مثله فى الآخرين ، كانت التهانى والتبريكات من أصحاب الشأن تتنزل عليه أوسمة ونياشين ، ودعوات لحفلات غناء ورقص ، وبوفيه مفتوح ، كانت الفرحة تأخذه ، خاصة وأن امرأته رضيت عنه بعد انزواء وغضبة ، فقد صعدت إلى أماكن المتنفذين ، وصادقت زوجاتهم ، وربما هى فى سبيلها إلى الرضوخ لواقع لا قدرة لها على أن تكون منه ، فكانت كمن دخل قفصا فسيحا فيه من النمور والأسود والضباع والذئاب ، ما يضيق به وسعه ، فماذا بالله عليك يكون وضع أوزة داخل هذا القفص؟!
كانت صرر النقود التى صار يجنيها ، من كتابة الجمل لمن يريد من علية القوم ، على أفرخ ورق مقوى ، يأتى الرجل منهم ، فيترك كل ما فى يده من شغل ، ويفز مرحبا منكسا رأسه ، منتظرا الجملة التى يحب الوجيه أن تكون فى حجرة نومه ، أو فى مكان عمله ، أو حتى فى محفظته حيث يؤخذ من فرخ الورق مقاسها ، وتكتب الجملة المبتغاة ، وعينه على ما تجود به اليد العليا ، زاره صديق قديم له ، أبدى ملاحظة ، لم تعجبه ، وفى صميمه أن يقتل صداقته ، ويدفنها فى سابع أرض : هناك شىء مقلق فيك يا صديقى!! وما هو هذا الشىء بالله عليك يا صاحب الفراسة؟ .. لا أستطيع تحديده بالضبط ، ولكنك جملة لم تعد كما أنت .. ثم جاء بالثقيلة : أين زوجتك يا خطاط ؟ .. ما هذا العوار المهين ، ألا يؤمن هذا الإنسان بالحياة الدنيا ، وهى ساقية قلابة ، أو لنكن معاصرين هى كدولاب قلاب مثل ما نراه من أدلبة فى أماكن اللهو والألعاب ، نركب بعضها سعيا وراء إزعاج وفزع أنفسنا بأنفسنا ، ربما من أجل رغبة ليس لها من تبرير، والرغبة غول يصاحب المرء ، وعليه أن يشد زمامه دائما ، ولا تنام عيونه ووعيه يقظة عن مراقبته ..
للأسف ليست الحكاية هكذا ، ونحن نلهج بدعوتنا الموافقة لحكايتنا : اللهم أخرجنا من حلق المضيق إلى سعة الطريق ، فنحن نقدم رجلا ، ونؤخر رجلا ، ونتردد فى فصل المقال – كما قال الأولون – لأن اليد من أكرم الأعضاء وأنفعها ، زينة واكتمالا لبدن الإنسان ، ثم يزاد حسنها وقيمتها إذا كنت للخط متقنا ، أى هبة ومنة فى أن يكون خطك حسن ، كما كان يقولوها معلمونا زمان بلهجة معاتبة وصارمة مؤجلة لعقاب منتظر : حسن خطك يا ولد ..
يا خطاط .. يا خطاط .. حظوظ الدنيا فى يدك ، وها هى ترفعك ، يا حسن حظوظك ، لأنى شخصيا أحب خط الثلث ، ولكنى أمقت خطى الشخصى ، كنت أصفه أنا بنبش الفراخ على الرمال ، أستبق بقولى مانعا أى لوم فى نقد يوجه إلى صاحب هذا الخط المشوه ، أنظر دائما إلى يديه ، قال لى إن دوام النظر يمكن أن يحسن حركة يدى على الورق ، آخذ ملء رئتى هواء ، وأنا ثابت النظر ، عندما قابلته ، لم ينكرنى ، ولكنه أنكر يده ، كان يخفيها فى طيات ملابسه ، حتى أنه لم يمدها ليصافحنى ، وكانت اليمنى ، وجدت وجها ممتقعا ، وانطفاء لمعة العينين ، سكن الحزن بهما محل بريقهما ، كان صموتا ، وأنا حدثت نفسى قائلا : إنه صمت الكارثة ..
قال لى : أتظل معى وقتا طويلا ؟ دهشت من سؤاله غير المهذب ، طرحه بصيغة يفهم منها أن على الانصراف ، وقلت بالعند فيه لن أتركه هذا اليوم ، زفر طويلا ، وأمسك بقصبة كتابة بيده اليسرى ، كان أمامه دواة حبر ، وقطعة قماش عرضها أربعة فتر أى المقاس بين طرف الإبهام ، وطرف السبابة عند فتحهما ، ولها من الطول طولا ، عندما أخرج يده اليمنى التى كان يخفيها بين طيات ملابسه ، عرفت وأجهشت ببكاء ، ولطمت صدغى مرات ، نظر إلى ، كان يشد قصبة الخط إلى ساعده الأيمن المختفى منه كف اليد ، ليبدأ الكتابة على فرخ ورق ، الحقيقة أنه نجح ، ومع ذلك كنت أصرخ من أخذ كف يدك؟! قال : طاردنى سوء الحظ مع مترفين ، أرادوا أن أكتب تفاهتهم فى كراسات ، رفضت ففعلوا ما رأيته بى ..
الحقيقة أن القصة لم تكن هكذا ، أى كما وردت بوقائعها السابقة ، الحرية لكل من يقرأ الآن ما كتب فى أعلى ، إذا أحب أن يضيف أحداثا ، فعليه أن يضيف بلا تأجيل ، وإذا أراد نقصانا فى موضع ، يراه لا لزوم له ، فعليه أن يمحوه فورا ، عندها يمتلك قصته ، هذا كل شىء ..
كانت صرر النقود التى صار يجنيها ، من كتابة الجمل لمن يريد من علية القوم ، على أفرخ ورق مقوى ، يأتى الرجل منهم ، فيترك كل ما فى يده من شغل ، ويفز مرحبا منكسا رأسه ، منتظرا الجملة التى يحب الوجيه أن تكون فى حجرة نومه ، أو فى مكان عمله ، أو حتى فى محفظته حيث يؤخذ من فرخ الورق مقاسها ، وتكتب الجملة المبتغاة ، وعينه على ما تجود به اليد العليا ، زاره صديق قديم له ، أبدى ملاحظة ، لم تعجبه ، وفى صميمه أن يقتل صداقته ، ويدفنها فى سابع أرض : هناك شىء مقلق فيك يا صديقى!! وما هو هذا الشىء بالله عليك يا صاحب الفراسة؟ .. لا أستطيع تحديده بالضبط ، ولكنك جملة لم تعد كما أنت .. ثم جاء بالثقيلة : أين زوجتك يا خطاط ؟ .. ما هذا العوار المهين ، ألا يؤمن هذا الإنسان بالحياة الدنيا ، وهى ساقية قلابة ، أو لنكن معاصرين هى كدولاب قلاب مثل ما نراه من أدلبة فى أماكن اللهو والألعاب ، نركب بعضها سعيا وراء إزعاج وفزع أنفسنا بأنفسنا ، ربما من أجل رغبة ليس لها من تبرير، والرغبة غول يصاحب المرء ، وعليه أن يشد زمامه دائما ، ولا تنام عيونه ووعيه يقظة عن مراقبته ..
للأسف ليست الحكاية هكذا ، ونحن نلهج بدعوتنا الموافقة لحكايتنا : اللهم أخرجنا من حلق المضيق إلى سعة الطريق ، فنحن نقدم رجلا ، ونؤخر رجلا ، ونتردد فى فصل المقال – كما قال الأولون – لأن اليد من أكرم الأعضاء وأنفعها ، زينة واكتمالا لبدن الإنسان ، ثم يزاد حسنها وقيمتها إذا كنت للخط متقنا ، أى هبة ومنة فى أن يكون خطك حسن ، كما كان يقولوها معلمونا زمان بلهجة معاتبة وصارمة مؤجلة لعقاب منتظر : حسن خطك يا ولد ..
يا خطاط .. يا خطاط .. حظوظ الدنيا فى يدك ، وها هى ترفعك ، يا حسن حظوظك ، لأنى شخصيا أحب خط الثلث ، ولكنى أمقت خطى الشخصى ، كنت أصفه أنا بنبش الفراخ على الرمال ، أستبق بقولى مانعا أى لوم فى نقد يوجه إلى صاحب هذا الخط المشوه ، أنظر دائما إلى يديه ، قال لى إن دوام النظر يمكن أن يحسن حركة يدى على الورق ، آخذ ملء رئتى هواء ، وأنا ثابت النظر ، عندما قابلته ، لم ينكرنى ، ولكنه أنكر يده ، كان يخفيها فى طيات ملابسه ، حتى أنه لم يمدها ليصافحنى ، وكانت اليمنى ، وجدت وجها ممتقعا ، وانطفاء لمعة العينين ، سكن الحزن بهما محل بريقهما ، كان صموتا ، وأنا حدثت نفسى قائلا : إنه صمت الكارثة ..
قال لى : أتظل معى وقتا طويلا ؟ دهشت من سؤاله غير المهذب ، طرحه بصيغة يفهم منها أن على الانصراف ، وقلت بالعند فيه لن أتركه هذا اليوم ، زفر طويلا ، وأمسك بقصبة كتابة بيده اليسرى ، كان أمامه دواة حبر ، وقطعة قماش عرضها أربعة فتر أى المقاس بين طرف الإبهام ، وطرف السبابة عند فتحهما ، ولها من الطول طولا ، عندما أخرج يده اليمنى التى كان يخفيها بين طيات ملابسه ، عرفت وأجهشت ببكاء ، ولطمت صدغى مرات ، نظر إلى ، كان يشد قصبة الخط إلى ساعده الأيمن المختفى منه كف اليد ، ليبدأ الكتابة على فرخ ورق ، الحقيقة أنه نجح ، ومع ذلك كنت أصرخ من أخذ كف يدك؟! قال : طاردنى سوء الحظ مع مترفين ، أرادوا أن أكتب تفاهتهم فى كراسات ، رفضت ففعلوا ما رأيته بى ..
الحقيقة أن القصة لم تكن هكذا ، أى كما وردت بوقائعها السابقة ، الحرية لكل من يقرأ الآن ما كتب فى أعلى ، إذا أحب أن يضيف أحداثا ، فعليه أن يضيف بلا تأجيل ، وإذا أراد نقصانا فى موضع ، يراه لا لزوم له ، فعليه أن يمحوه فورا ، عندها يمتلك قصته ، هذا كل شىء ..
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM