كُلما كبرت بالعمر وجدتُ أنه من غير الممِكن العيش إلا مع الذين يحرِّروننا ويحبوننا حباً خفِيف الحَمل ، الحياة اليوم مُرهِقة جداً ، حتى نتحمَّل أيضاً عبُودية جديدة آتِية من الذين نحبهُم!
- ألبير كامو🧡
- ألبير كامو🧡
👍2
”كان المكانُ صامِتاً
لا كما تنعدِم الضجَّة،
ولكن كأن النُطق لم يُخلق بعد“
- الطيب صالح🧡
لا كما تنعدِم الضجَّة،
ولكن كأن النُطق لم يُخلق بعد“
- الطيب صالح🧡
👍1
على خُطى الرَّسول ﷺ ١٠٢
إذا وقع القدرُ عمِيَ البصر
سُئل عبد الله بن عباس: كيف تفقَّدَ سُليمان عليه السّلام الهدهد من بين الطيور؟
فقال: سُليمان عليه السّلام نزلَ منزلاً فلم يدرِ أين الماء، وكان الهدهدُ يدله على الماء في باطن الأرض
فقالوا لابن عبّاس: كيف ذلكَ والهدهدُ يُنصبُ له الفخ، ويُلقى عليه التراب، فلا يراه، ويُصطاد؟
فقال: إذا وقعَ القدرُ عميَ البصرُ!
سبحان من أعطى خلقه شيئاً من كل شيء واختصَّ نفسه بملكِ كل شيء!
سليمان عليه السلام ملكَ الأرض كلها، حكمَ الإنس والجن، وكلَّمَ الطير والهوام، وكانت الريح تأتمر بأمره، هذا ما أعطاه الله إياه، ولكنه أحاجه إلى الهدهد إذا أراد أن يستخرج الماء من باطن الأرض سأله عن مكانه، فسبحان من أحاجَ الخلقَ إلى الخلقَ واستغنى هو عن الجميع!
وسبحان من إذا أراد أن يقضيَ أمراً على أحدٍ من خلقه لم تنفع المخلوق لا قوته ولا عمله! فهذا الهدهد الذي يرى الماء في باطن الأرض، يأتي صبيٌّ صغير وينصبُ له الفخ، ويغطيه بالتراب، ويضع له دودةً يغريه بها، فيصطاده، يرى الماء من تحت التراب، ولا يرى الفخ، هذا لأنه إذا وقع القدرُ عميَ البصرُ، وقضاء الله واقع لا محالة!
ثم إنَّ الهدهد كان في اليمن حين رأى بلقيس وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وسليمان عليه السلام كان في الشام، والمسافة بين الشام واليمن حوالي ألفي كيلومتر، قطعها الهدهد أربعة مراتٍ في سبيل الله، المرة الأولى حين ذهبَ مستطلعاً، والمرة الثانية حين عاد بالخبر إلى سليمان عليه السلام، والمرة الثالثة حين ذهبَ برسالة سليمان عليه السلام إلى بلقيس، والمرة الرابعة حين عاد!
ثمانية آلاف كيلومترٍ قطعها الهدهد في الدعوة إلى الله، فهل سألنا أنفسنا ماذا قدمنا نحن؟!
كان
لبلقيس عرش عظيم، وقصر منيف، وملك مهيب، وحضارة متطورة، شاهد الهدهد كل هذا بعينه، ولكنه عندما عادَ إلى سليمان عليه السلام لم يخبره بهذه الحضارة المادية الزائفة إلا في سياق الحديث، جوهر الحديث كان فيه ممتعضاً كيف أن هؤلاء القوم يسجدون للشمس من دون الله!
وترى الواحد منا إذا سافر للسياحة إلى دول الغرب، عاد مزدرياً قومه، ناظراً بعين التقديس إلى أصحاب الاختراعات، ناسياً غافلاً أن الإيمان يأتي قبل كل شيء، وأن موقع الإنسان الحقيقي هي في قربه أو بعده عن الله!
أدهم شرقاوي
إذا وقع القدرُ عمِيَ البصر
سُئل عبد الله بن عباس: كيف تفقَّدَ سُليمان عليه السّلام الهدهد من بين الطيور؟
فقال: سُليمان عليه السّلام نزلَ منزلاً فلم يدرِ أين الماء، وكان الهدهدُ يدله على الماء في باطن الأرض
فقالوا لابن عبّاس: كيف ذلكَ والهدهدُ يُنصبُ له الفخ، ويُلقى عليه التراب، فلا يراه، ويُصطاد؟
فقال: إذا وقعَ القدرُ عميَ البصرُ!
سبحان من أعطى خلقه شيئاً من كل شيء واختصَّ نفسه بملكِ كل شيء!
سليمان عليه السلام ملكَ الأرض كلها، حكمَ الإنس والجن، وكلَّمَ الطير والهوام، وكانت الريح تأتمر بأمره، هذا ما أعطاه الله إياه، ولكنه أحاجه إلى الهدهد إذا أراد أن يستخرج الماء من باطن الأرض سأله عن مكانه، فسبحان من أحاجَ الخلقَ إلى الخلقَ واستغنى هو عن الجميع!
وسبحان من إذا أراد أن يقضيَ أمراً على أحدٍ من خلقه لم تنفع المخلوق لا قوته ولا عمله! فهذا الهدهد الذي يرى الماء في باطن الأرض، يأتي صبيٌّ صغير وينصبُ له الفخ، ويغطيه بالتراب، ويضع له دودةً يغريه بها، فيصطاده، يرى الماء من تحت التراب، ولا يرى الفخ، هذا لأنه إذا وقع القدرُ عميَ البصرُ، وقضاء الله واقع لا محالة!
ثم إنَّ الهدهد كان في اليمن حين رأى بلقيس وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وسليمان عليه السلام كان في الشام، والمسافة بين الشام واليمن حوالي ألفي كيلومتر، قطعها الهدهد أربعة مراتٍ في سبيل الله، المرة الأولى حين ذهبَ مستطلعاً، والمرة الثانية حين عاد بالخبر إلى سليمان عليه السلام، والمرة الثالثة حين ذهبَ برسالة سليمان عليه السلام إلى بلقيس، والمرة الرابعة حين عاد!
ثمانية آلاف كيلومترٍ قطعها الهدهد في الدعوة إلى الله، فهل سألنا أنفسنا ماذا قدمنا نحن؟!
كان
لبلقيس عرش عظيم، وقصر منيف، وملك مهيب، وحضارة متطورة، شاهد الهدهد كل هذا بعينه، ولكنه عندما عادَ إلى سليمان عليه السلام لم يخبره بهذه الحضارة المادية الزائفة إلا في سياق الحديث، جوهر الحديث كان فيه ممتعضاً كيف أن هؤلاء القوم يسجدون للشمس من دون الله!
وترى الواحد منا إذا سافر للسياحة إلى دول الغرب، عاد مزدرياً قومه، ناظراً بعين التقديس إلى أصحاب الاختراعات، ناسياً غافلاً أن الإيمان يأتي قبل كل شيء، وأن موقع الإنسان الحقيقي هي في قربه أو بعده عن الله!
أدهم شرقاوي
👍1
Forwarded from wallaa's world 🌸📎.
لأ بطعم الفلامنكو - محمد طه.pdf
1.5 MB
التغيير هو أكبر تحدى ممكن يواجهك فى حياتك ، والتغيير الحقيقي بيكون معاه صعوبتين.. الصعوبة الأولى : إنك هاتكون عامل زى الطفل المولود جديد .. بتخرج للحياة ومعاك كل المخاوف زى ما معاك كل الفرص بتتعرف على نفسك وعلى اللى الناس وكأنك بتشوفهم لأول مرة .. بتختار اختيارات جديدة .. و تمشى فى سكك مختلفة 💙..
كتاب لأ بطعم الفلامنكو من اجمل الكتب المهتمة بالصحة النفسية والبرمجة اللغوية العصبية، جميل جداً | #اقتراحات_كتب 🖇💕
كتاب لأ بطعم الفلامنكو من اجمل الكتب المهتمة بالصحة النفسية والبرمجة اللغوية العصبية، جميل جداً | #اقتراحات_كتب 🖇💕
على خُطى الرَّسول ﷺ ١٠٣
إلا بضعفائكم
نظرَ سعد بن أبي وقاص في شأن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يوزِّع الغنائم على الجيش، فإذا الناس ليسوا سواءً، فالمعركة قد يشهدها الصنديد الذي يكون أولاً، ويقتحم الصفوف، وقد يحضرها الكبير في السن، والضعيف في جسده، وقد يحضرها من فيه شيء من الجُبن والخوف على نفسه فيكون في آخر الصفوف!
ولكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعطي الجميع بمقدار واحد، الفارس الشجاع كالكبير في العمر!
فرأى سعد بن أبي وقاص أنَّ له فضلاً على بعض الناس، وأنه يجب أن تكون حصته أكبر!
فقال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الرَّجلُ يكون حامية القوم، أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟!
فقال له النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ثكلتكَ أمك يا ابن أم سعد، وهل تُرزقون وتُنصرون إلا بضعفائكم؟!
تأملوها جيداً: وهل تُرزقون وتُنصرون إلا بضعفائكم؟!
لعلَّ اللهَ أجرى لكَ الرِّزقَ بحسنةِ أبوين بلغا من الكبر عتياً وأنتَ تنفقُ عليهما، فأراد أن تكون سبباً في رزقٍ يرسله إليهما ولولا إحسانك معهما ما كان هذا الرزق لكَ!
ولعلَّ الله أجرى لكَ الرزق بسبب جارٍ مسكين جعلتَ له راتباً شهرياً في الخفاء، تريدُ أن ترحم حاجته، وتحفظُ له ماء وجهه، فلما رأى الله هذا منكَ أعطاكَ ما لو لم يكن لكَ هذه الصدقة الخفيّة ما كان ليعطيكَ!
ولعلَّ الله أجرى لكَ الرزق بسبب ابنٍ فيه عاهة أو مرض مزمن، فحمدتَ الله وما تأففتَ، وأنفقتَ في علاجه وما بخلتَ، تحسبُ أنك الذي ترزقه وفي الحقيقة هو سبب رزقك عند الله!
وروى صاحب روح البيان في تفسير القرآن قال:
أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه أني قضيتُ عُمر فلان نصفه بالفقر ونصفه بالغنى، فخيِّره حتى أُقدِّم له الذي يريدُ أولاً!
فدعاه فأخبره، فقال الرجل: حتى أشاور زوجتي
فتشاورا، وقررا أن يكون نصف الغنى أولاً، ففتحَ الله لهما أبواب الرزق، وكانا كلما أنفقا شيئاً على نفسيهما أنفقا مثله على الفقراء
فلما انقضتْ نصف المدة ولم يرفع الله عنهما الغنى!
فسأل ذاك النبيِّ ربه، فأوحى إليه أني وجدته شاكراً، وللشاكرين المزيد، قضيتُ لعبدي عمره كله في الغِنى!
أدهم شرقاوي
إلا بضعفائكم
نظرَ سعد بن أبي وقاص في شأن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يوزِّع الغنائم على الجيش، فإذا الناس ليسوا سواءً، فالمعركة قد يشهدها الصنديد الذي يكون أولاً، ويقتحم الصفوف، وقد يحضرها الكبير في السن، والضعيف في جسده، وقد يحضرها من فيه شيء من الجُبن والخوف على نفسه فيكون في آخر الصفوف!
ولكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعطي الجميع بمقدار واحد، الفارس الشجاع كالكبير في العمر!
فرأى سعد بن أبي وقاص أنَّ له فضلاً على بعض الناس، وأنه يجب أن تكون حصته أكبر!
فقال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الرَّجلُ يكون حامية القوم، أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟!
فقال له النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ثكلتكَ أمك يا ابن أم سعد، وهل تُرزقون وتُنصرون إلا بضعفائكم؟!
تأملوها جيداً: وهل تُرزقون وتُنصرون إلا بضعفائكم؟!
لعلَّ اللهَ أجرى لكَ الرِّزقَ بحسنةِ أبوين بلغا من الكبر عتياً وأنتَ تنفقُ عليهما، فأراد أن تكون سبباً في رزقٍ يرسله إليهما ولولا إحسانك معهما ما كان هذا الرزق لكَ!
ولعلَّ الله أجرى لكَ الرزق بسبب جارٍ مسكين جعلتَ له راتباً شهرياً في الخفاء، تريدُ أن ترحم حاجته، وتحفظُ له ماء وجهه، فلما رأى الله هذا منكَ أعطاكَ ما لو لم يكن لكَ هذه الصدقة الخفيّة ما كان ليعطيكَ!
ولعلَّ الله أجرى لكَ الرزق بسبب ابنٍ فيه عاهة أو مرض مزمن، فحمدتَ الله وما تأففتَ، وأنفقتَ في علاجه وما بخلتَ، تحسبُ أنك الذي ترزقه وفي الحقيقة هو سبب رزقك عند الله!
وروى صاحب روح البيان في تفسير القرآن قال:
أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه أني قضيتُ عُمر فلان نصفه بالفقر ونصفه بالغنى، فخيِّره حتى أُقدِّم له الذي يريدُ أولاً!
فدعاه فأخبره، فقال الرجل: حتى أشاور زوجتي
فتشاورا، وقررا أن يكون نصف الغنى أولاً، ففتحَ الله لهما أبواب الرزق، وكانا كلما أنفقا شيئاً على نفسيهما أنفقا مثله على الفقراء
فلما انقضتْ نصف المدة ولم يرفع الله عنهما الغنى!
فسأل ذاك النبيِّ ربه، فأوحى إليه أني وجدته شاكراً، وللشاكرين المزيد، قضيتُ لعبدي عمره كله في الغِنى!
أدهم شرقاوي
❤4
شباب مساء الخير هل هنا في زول /ة بشتغل/ي في وكالة ف الخرطوم ؟ @OLAGAMAL1996
يتلافى الخطأ. ✔️
يتلاشى الخطأ. ❌
- تلافى: تدارك، تجنّب.
- تلاشى: ضعُف وانحطّت قواه.
يتلاشى الخطأ. ❌
- تلافى: تدارك، تجنّب.
- تلاشى: ضعُف وانحطّت قواه.
Forwarded from أُورڪِيد
أتفِق مع مارك توِين تماماً حين قال :
- أيَّ إنسان يَحبُ القِطط ، أنا صدِيقهُ و رفيقه ، بدُون تعارُف أو مُقدِّمات🧡
●
- أيَّ إنسان يَحبُ القِطط ، أنا صدِيقهُ و رفيقه ، بدُون تعارُف أو مُقدِّمات🧡
●
👍2
على خُطى الرَّسول ﷺ ١٠٤
أَنْزِلُوا النَّاس منازِلهم
مرَّ سائلٌ بأم المؤمنين عائشة فأعطته رغيفاً، ثم مرَّ رجلٌ عليه ثياب وهيئة، فعرفتْ أنه عزيز قوم قد انقطعتْ به السُّبل، فأجلسته، وقدمت له الطعام، فأكل ومضى.
ولما سُئلت عن ذلك، قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنزِلوا الناس منازلهم!
هذا الكلام لا يعني احتقار بسطاء الناس، وإنما القصدُ إكرام الناس من علماء وفقهاء وأمراء بما يليقُ بمكانتهم، فما يُقدَّم للوزير ليس كما يُقدم للخفير، لا نُفاضل بين الناس من حيث الكرامة والاحترام، وإنما يُراعى مقتضى حال الشخص ومركزه.
دخلَ هارون الرشيد يوماً على الكسائي وهو لا يراه، وكان الكسائي معلماً لولديه الأمين والمأمون، فقام الكسائي لينتعل حذاءه، فنهضَ الأميران كل واحدٍ منهما إلى فردة حذاء وألبساه.
وبعد مدة جلس الرشيد في مجلس، وقال للكسائي: يا كسائي أي الناسِ أكرمُ خدماً؟
فقال له: أمير المؤمنين أعزه الله
فقال له الرشيد بنبرة الراضي عن فعل ولديه: بل الكسائي يخدمه الأمين والمأمون!
وحدّثَ الجلوس بما كان منهما!
الشاهد في القصة أن الرشيد لم ينزعج من خدمة ولديه لأستاذهما حين ألبساه حذاءه، وإنما رآها من مكارم الأخلاق، وإنزال الأستاذ منزلته، وتقديم الاحترام له!
والشيءُ بالشيء يُذكر، أكثر التلاميذ أدباً مع معلميهم هما سيبويه النحوي الفذ، وابن القيم الفقيه العبقري!
فأما سيبويه فكان إذا عرضَ قول أستاذه الخليل بن أحمد الفراهيدي في مسألة، وأراد أن يُخالفه فيها، قال: قال الخليل كذا. وقال بعضهم كذا وكذا وهو الصواب يعني ببعضهم نفسه، يتأدب أن يبوح باسمه في معرض مخالفة شيخه واستاذه!
وأما ابن القيم فكان يعرضُ أقوال الفقهاء، ويرجح بينها، ويسمي كل فقيه باسمه، فإذا أراد أن يعرض قول شيخه ابن تيمية قال عنه: قال الشيخ قدَّس الله روحه في الجنة!
فأنزلوا الناس منازلهم!
أدهم شرقاوي
أَنْزِلُوا النَّاس منازِلهم
مرَّ سائلٌ بأم المؤمنين عائشة فأعطته رغيفاً، ثم مرَّ رجلٌ عليه ثياب وهيئة، فعرفتْ أنه عزيز قوم قد انقطعتْ به السُّبل، فأجلسته، وقدمت له الطعام، فأكل ومضى.
ولما سُئلت عن ذلك، قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنزِلوا الناس منازلهم!
هذا الكلام لا يعني احتقار بسطاء الناس، وإنما القصدُ إكرام الناس من علماء وفقهاء وأمراء بما يليقُ بمكانتهم، فما يُقدَّم للوزير ليس كما يُقدم للخفير، لا نُفاضل بين الناس من حيث الكرامة والاحترام، وإنما يُراعى مقتضى حال الشخص ومركزه.
دخلَ هارون الرشيد يوماً على الكسائي وهو لا يراه، وكان الكسائي معلماً لولديه الأمين والمأمون، فقام الكسائي لينتعل حذاءه، فنهضَ الأميران كل واحدٍ منهما إلى فردة حذاء وألبساه.
وبعد مدة جلس الرشيد في مجلس، وقال للكسائي: يا كسائي أي الناسِ أكرمُ خدماً؟
فقال له: أمير المؤمنين أعزه الله
فقال له الرشيد بنبرة الراضي عن فعل ولديه: بل الكسائي يخدمه الأمين والمأمون!
وحدّثَ الجلوس بما كان منهما!
الشاهد في القصة أن الرشيد لم ينزعج من خدمة ولديه لأستاذهما حين ألبساه حذاءه، وإنما رآها من مكارم الأخلاق، وإنزال الأستاذ منزلته، وتقديم الاحترام له!
والشيءُ بالشيء يُذكر، أكثر التلاميذ أدباً مع معلميهم هما سيبويه النحوي الفذ، وابن القيم الفقيه العبقري!
فأما سيبويه فكان إذا عرضَ قول أستاذه الخليل بن أحمد الفراهيدي في مسألة، وأراد أن يُخالفه فيها، قال: قال الخليل كذا. وقال بعضهم كذا وكذا وهو الصواب يعني ببعضهم نفسه، يتأدب أن يبوح باسمه في معرض مخالفة شيخه واستاذه!
وأما ابن القيم فكان يعرضُ أقوال الفقهاء، ويرجح بينها، ويسمي كل فقيه باسمه، فإذا أراد أن يعرض قول شيخه ابن تيمية قال عنه: قال الشيخ قدَّس الله روحه في الجنة!
فأنزلوا الناس منازلهم!
أدهم شرقاوي
❤1