Forwarded from عَـبَقْ🩵 (عُلاْ♡)
ثم إياكَ أن تحزن على فوات الأشياء ، هناك أشياء كان ينبغي لها أن ترحل إلى الأبد ، و هناك أشخاص كان ينبغي لهم منذ زمن أن يعودوا غُرباء ، و هناك مواقف مَريرة كانت لابد أن تمر عليك لتصبح أقوى في مواجهة غيرها فيما بَعد ، و هناك فرص لابد و أن تضيع لأنها لو لم تَضِع لَضِعتَ أنت ، و هناك أيام لابد أن تَخلُو عليك حتى تعلم قيمة الأيام التي سوف تَحنُو عليك ، لا تنظر لكل ما كان مُرًا على حقيقته ، بل أنظر إليه على ما أدى إليه ، و ما غرسَ فيك مِن بعده ، و ما أنقذكَ مِن الوقوع فيه ، و ما سوف يفتح مِن بعده مِن أبواب كانت غائبةً عن أَعيُنِك ، فلولا إصابتك بنزلات الإعياء و المرض صغيرًا ، لما تكوّنَت مناعتك ضِدها الآن ، فأصبحت تمر بها كل لحظة و لا تؤثر بك ، ثم و اللهِ لو أنكَ لم تخرج مِن كل درسٍ قاسٍ في دنياك إلا بأجره عند الله ، لكفاك ذلك و زاد ، و تذكر عند كل فَقْد "فَأرَدنَا أن يُبدِلَهُما ربهما خيرًا منه" ، "و اللهُ يَعلمُ و أنتم لا تَعلمون" ، لا يُمكن أن تعاني فقدًا دون أن تنال عِوَضًا بعده يشفي لهيب روحك ، بدايةً مِن شعور السكينة بقضاء الله و التسليم له ، نهايةً بدمعة مِن عينٍ قريرة بجميلِ رزق الله.💜✨
-فاطمة علي
-فاطمة علي
أَغلب من هَربوا من الحَديث
كانوا يدركون جيّدًا أَنَّ الكلام
تعب آخر للروح.
|عالية الناصري
كانوا يدركون جيّدًا أَنَّ الكلام
تعب آخر للروح.
|عالية الناصري
إختلاف المعنى بين كلمتَيّ ( يمر - يعبر ) يغيِّر معنى و شعور الحديث ٣٦٠ درجة.
- مثال على ذلك "مر عليّ الكثير و عبرني شخص واحد " ! 💭🖤.
- مثال على ذلك "مر عليّ الكثير و عبرني شخص واحد " ! 💭🖤.
أدري بأنّك متعبٌ .. أدري الأسى ..
أدري بأنّك لم تعُـدْ تتحمّـلُ ..
أوصيك صبرًا .. فالسّرور مواسمٌ ..
وغدًا سرورك بعد حزنك يكمُلُ ..
إنْ مرّ يومك مُـثقلاً .. لا تبتئسْ ..
فغدًا بإذن الله يومُك أجملُ.💜✨
#أمل_الشيخ
أدري بأنّك لم تعُـدْ تتحمّـلُ ..
أوصيك صبرًا .. فالسّرور مواسمٌ ..
وغدًا سرورك بعد حزنك يكمُلُ ..
إنْ مرّ يومك مُـثقلاً .. لا تبتئسْ ..
فغدًا بإذن الله يومُك أجملُ.💜✨
#أمل_الشيخ
”والأيَّامُ العِجَافُ تُزهِرُ بكثرةِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ“.💜
❤1
••
" الأشياء لا تتأخر بل يختار الله لها الموعد الصحيح "♥️💭
.
" الأشياء لا تتأخر بل يختار الله لها الموعد الصحيح "♥️💭
.
❤1
إن المرأة تحب أن تشعر بأن زوجها أكبر سناً أو أرجح عقلاً أو أكثر تجربة ..أو - على الأقل - أثقل جيباً.
د.أحمد خالد توفيق
د.أحمد خالد توفيق
👍1
الحياة ليست صعبة! أنت من تجعلها صعبة من خلال خياراتك
-تختار هدف لا يناسب مرحلتك
-تختار البقاء مع اشخاص لا يحترمونك
-تختار التفكير بافكار تنشط فيك مشاعر سلبية
-تختار ان تبقى عالق في مكان/عمل/علاقة مستنزفة وتستسلم بدلًا من ايجاد حل..!
هكذا أنت تختار المعاناة!
غير خياراتك تتغير حياتك.
-تختار هدف لا يناسب مرحلتك
-تختار البقاء مع اشخاص لا يحترمونك
-تختار التفكير بافكار تنشط فيك مشاعر سلبية
-تختار ان تبقى عالق في مكان/عمل/علاقة مستنزفة وتستسلم بدلًا من ايجاد حل..!
هكذا أنت تختار المعاناة!
غير خياراتك تتغير حياتك.
ستصِلُ لِلنُضج الذي يجعلُك قادِراً على تقبُل الهزائم دون السماحِ لِلألم بِالسيطرةِ عليك، الذي يجعلُك تتقبل خسارة الأشخاصِ مِن حولِك ورحيلهِم عنك دون أن تتمسك بهِم أو تُظهِر لهم حُزنِك لابتعادهم عنك، النُضج الذي يجعلُك تواجِهُ العالم بوجهٍ مُبتسِم وأنتَ بداخلِك حروبٌ لا تهدأ 🖤..
❤1👍1
"إذا خفيت عنا الحكمة في العذاب أحيانا . . فلأننا لا ندرك كل شيء ولا نعرف كل شيء ، ولا ندرك من القصة إلا تلك المرحلة المحدودة بين قوسين اسمها الدنيا . . أما ما قبل ذلك وما بعد ذلك فهو بالنسبة لنا غيب محجوب . . ولذا يجب أن نصمت في احترام ولا نطلق الأحكام .
– مصطفى محمود💜
– مصطفى محمود💜
• على منهاج النُّبُوَّة | ٢٦
على رِسْلِكُما!
- من أقواله العذبة، وكل ما قال عَذبْ: "رَحِمَ اللهُ امرءاً جبَّ الغيبة عن نفسه"! كان يعرفُ أن الإنسان نهاية المطاف سُمعة، وأنَّ الناس إنما تحكم بما تسمعُ وترى، أما النوايا فللهِ سبحانه!
تُحدِّثنا أُمنا صَفيّة بنت حُيي قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعتكفاً في المسجد، فأتيتُ أزوره ليلاً، فحدثتُه، ثم قمتُ لأنصرف، فقام معي ليُوصلني، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أسرعا. فقال لهما: على رِسْلِكُما هذه صفية بنت حُيي!
فقالا: سبحان الله يا رسول الله! يُريدان أن يقولا وهل أنتَ موضع شك يا رسول الله!
فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيتُ أن يقذفَ في قلوبكما سوءاً!
موقفان عظيمان تأمَّلْهما:
الأول: المدينة أمان، ولو عادتْ صفية وحدها في الليل ما تعرَّضَ لها أحد، ولكن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقطع اعتكافه، ويقوم ليُوصلها إلى بيتها، هو يعرف أنها تعرف الطريق وإنما أراد أن يقول لها: أنا أهتمُّ! أحياناً ليس عليكَ أن تقول لها أُحبكِ، ثمة مواقف صغيرة، تفاصيل حياتية عادية أبلغ من ألف كلمة أحبكِ! هل جربتَ أن تضع لقمةً في فمها، أو تُمسك يدها وأنتَ تعبر بها الشارع، أو تخلع سترتك وتضعها على كتفيها في ليلة باردة، ثمة أشياء لا تُكلفك الكثير، ولكنها تعني لها كثيراً!
الثاني: رغم أنه فوق الشكوك، وأنه نقي كماء زمزم، وتقي كما لم يسبق لإنسان أن يكون بتقواه، إلا أنه يستوقف الرجلين ويُخبرهما أنَّ هذه المرأة التي معه هي زوجته صفية! أراد أن يُعلِّمنا أن الإنسان لا يكفي أن لا يفعل الحرام وإنما لا يضع نفسه في موقف يظنُّ منه الناس أنه واقع في الحرام!
لا تلقِ نفسك في مواطن الشُّبُهات كي لا يرميكَ الناس بسوء الظنِّ، طبيعة النفس البشرية أنها تحمل المواقف البشرية على الظنِّ السيء، فعلى سبيل المثال لا تجلس على مائدة يُدار عليها الخمر ولو كنت تُريد أن تنصح، لأن الذي يراك لن يشك لحظة أنك لا تشرب معهم! للنصح وقته ومجاله.
بالمقابل تخلَّ عن ظنك السيء بالناس، من تكلَّم مع فتاة هي ليست بالضرورة حبيبته، والرواية التي ألَّفتها في رأسك قد يكون الشيطان هو الذي أملاها عليك!
كل شخص رأيته يُحادِثُ عاصياً ليس بالضرورة مثله!
الحياة أحياناً كالسوق قد يجتمع فيه اثنان لا علاقة لهما ببعضهما، ودكان البنادق يُشترى منه بنادق للصيد وبنادق للقتل فلا تدخل في نوايا الناس!
- أدهم شرقاوي
على رِسْلِكُما!
- من أقواله العذبة، وكل ما قال عَذبْ: "رَحِمَ اللهُ امرءاً جبَّ الغيبة عن نفسه"! كان يعرفُ أن الإنسان نهاية المطاف سُمعة، وأنَّ الناس إنما تحكم بما تسمعُ وترى، أما النوايا فللهِ سبحانه!
تُحدِّثنا أُمنا صَفيّة بنت حُيي قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعتكفاً في المسجد، فأتيتُ أزوره ليلاً، فحدثتُه، ثم قمتُ لأنصرف، فقام معي ليُوصلني، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أسرعا. فقال لهما: على رِسْلِكُما هذه صفية بنت حُيي!
فقالا: سبحان الله يا رسول الله! يُريدان أن يقولا وهل أنتَ موضع شك يا رسول الله!
فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيتُ أن يقذفَ في قلوبكما سوءاً!
موقفان عظيمان تأمَّلْهما:
الأول: المدينة أمان، ولو عادتْ صفية وحدها في الليل ما تعرَّضَ لها أحد، ولكن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقطع اعتكافه، ويقوم ليُوصلها إلى بيتها، هو يعرف أنها تعرف الطريق وإنما أراد أن يقول لها: أنا أهتمُّ! أحياناً ليس عليكَ أن تقول لها أُحبكِ، ثمة مواقف صغيرة، تفاصيل حياتية عادية أبلغ من ألف كلمة أحبكِ! هل جربتَ أن تضع لقمةً في فمها، أو تُمسك يدها وأنتَ تعبر بها الشارع، أو تخلع سترتك وتضعها على كتفيها في ليلة باردة، ثمة أشياء لا تُكلفك الكثير، ولكنها تعني لها كثيراً!
الثاني: رغم أنه فوق الشكوك، وأنه نقي كماء زمزم، وتقي كما لم يسبق لإنسان أن يكون بتقواه، إلا أنه يستوقف الرجلين ويُخبرهما أنَّ هذه المرأة التي معه هي زوجته صفية! أراد أن يُعلِّمنا أن الإنسان لا يكفي أن لا يفعل الحرام وإنما لا يضع نفسه في موقف يظنُّ منه الناس أنه واقع في الحرام!
لا تلقِ نفسك في مواطن الشُّبُهات كي لا يرميكَ الناس بسوء الظنِّ، طبيعة النفس البشرية أنها تحمل المواقف البشرية على الظنِّ السيء، فعلى سبيل المثال لا تجلس على مائدة يُدار عليها الخمر ولو كنت تُريد أن تنصح، لأن الذي يراك لن يشك لحظة أنك لا تشرب معهم! للنصح وقته ومجاله.
بالمقابل تخلَّ عن ظنك السيء بالناس، من تكلَّم مع فتاة هي ليست بالضرورة حبيبته، والرواية التي ألَّفتها في رأسك قد يكون الشيطان هو الذي أملاها عليك!
كل شخص رأيته يُحادِثُ عاصياً ليس بالضرورة مثله!
الحياة أحياناً كالسوق قد يجتمع فيه اثنان لا علاقة لهما ببعضهما، ودكان البنادق يُشترى منه بنادق للصيد وبنادق للقتل فلا تدخل في نوايا الناس!
- أدهم شرقاوي
❤2
" أن تهجري رجلاً لأنه يكذب ، هو بمثابة مغادرة وطنك لأنها تمطر ...
أين تذهبين ؟؟؟ إنها تمطر في جميع الأوطان "
- أجاثا كريستي | 💛
أين تذهبين ؟؟؟ إنها تمطر في جميع الأوطان "
- أجاثا كريستي | 💛
صباحُ الخيرِ ، ثُمّ كرر على قلبك ، رُبما الأسباب تهيَأت ، والجبرُ قريب 💛..
❤1
• على منهاج النُّبُوَّة | ٢٧
فلا تُقْدِمُوا عليه!
- خرجَ عُمر بن الخطاب من المدينة يُريدُ الشَّام، فلما صارَ في منطقة يُقال لها سَرْغ، لَقِيَهُ أبو عبيدة بن الجراح وأُمراء الجُند، وأخبروه أن الطَّاعون قد وقعَ في الشَّام. فدعا إليه المُهاجرين، فمنهم من أشارَ عليه أن يرجعَ إلى المدينة، ومنهم من أشارَ عليه أن يمضيَ في مسيره! فقال لهم: ارتفعوا عني! ثم دعا الأنصار واستشارهم، فإذا هم كالمُهاجرين على رأيين أحدهما العودة إلى المدينة، والآخر بالمُضي قُدُماً! فقال لهم: ارتفعوا عني. ثم دعا شيوخ قُريش الذين أسلموا بعد الفتح فاقترحوا عليه أن يرجعَ إلى المدينةِ فهو أمير المؤمنين ومن معه بقية صحابة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وليس الأمر حثيثاً يدعو للمُخاطرة، فأخذَ برأيِهم!
فقال له أبو عبيدة: أفراراً من قدرِ الله يا أمير المؤمنين؟!
فقال له عُمر: لو أنَّ غيرك قالها يا أبا عبيدة، وكان عُمر يُحبُّه ويكرهُ خلافه، ثم قال له: لو كان لك إبل فهبطتْ وادياً فيه مكان خصيب ومكان جدب أليسَ إن رعيتَ في الخصيبِ رعيتَ بقدرِ الله، وإن رعيتَ في الجدبِ رعيتَ بقدرِ الله؟!
ثم أمر الناس أن يستعدُّوا للعودة إلى المدينة، وفي هذه الأثناء حضرَ عبد الرحمن بن عوف وكان مُتغيِّباً لبعض حاجته، فقال: إنَّ عندي من هذا علماً، سمعتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تُقدِموا عليه، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه"! فحمدَ عمرُ اللهَ تعالى أن أراه الحقَّ وهداه إلى السُّنة، ثم مضى بالناس عائداً إلى المدينة!
هذه هي سُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عند انتشارِ الأوبئة، أن لا يُسافر الإنسان لمكان موبوء، وأن لا يخرج من مكانٍ ضربه الوباء، والسبب قد أقرَّه الطب بعد 1400 سنة من حديث النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو أن للأمراض فترة حضانة، وهي المدة التي تقع بين إصابة المريض بالمرض وظهور عوارض عليه، وهذه تختلف من مرض إلى آخر، فالإيدز مثلاً قد يُصاب به الإنسان ولا تظهر عوارضه إلا بعد سنوات، أما فايروس كورونا ففترة حضانته أسبوعان، وقد يحسبُ المرءُ أنه مُعافى منه فينقُله معه إلى بلد آخر، وقد يكون سليماً ويلتقي في سفره بإنسانٍ لم تظهر عليه العوارض بعد فيُصاب ويرجع إلى أهله حاملاً المرض!
والحرص مطلوب، والأخذ بالأسباب واجب ، وتجنب أماكن الزحام في هذه الأوضاع أولى، ومن شكَّ بعوارض المرض فليعتزل حتى المساجد !
بقي أن نُشير أن هذا الفايروس الذي انتشر إنما هو خلق من خلقِ الله، ناصيته بيده سُبحانه مثلنا تماماً! إنه يعمل بأمرِ اللهِ لا بأمر نفسه، وإنَّ الله سبحانه لا يخلق شيئاً إلا لحكمةٍ ولو غابتْ عنا وعَجِزْنا بأفهامنا المحدودة أن نُدركَ حكمته جلَّ في علاه، صحيح أنَّ الهلع والخوف فطرة بشرية لا شيء فيها، واتِّخاذ التدابير الوقائية وسُبل السلامة أمر واجب في هذه الحالات، إلا أنَّ هذه الحوادث والأوبئة فُرصة لنتذكَّر عظمة هذا الرب وقُدرته، لقد قامَ هذا الكوكب واستنفرَ من مشرقه إلى مغربه بسبب فايروس لا يُرى بالعين المُجردة، جنديٌ واحد من جُنود الله، جعلنا نُدرك كم نحن ضُعفاء ونُعيدُ بُوصلة العقيدة إلى اتجاهها الصحيح إلى الله القوي والقادر!
إن البلاء لا ينزل إلا بذنب، ولا يرتفعُ إلا بتوبة، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه في سنة 478 للهجرة كثُرَتْ الأمراض بالحمى والطاعون في العِراقِ والشَّامِ والحِجَاز، وماتتْ الوحوش في البراري، ثم تلاها موت البهائم، وماتَ خلقٌ كثير، فأمرَ الخليفة المُقتدي بأمرِ الله بتجديدِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكسر آلات الملاهي، فانجلى ذلك الطاعون، وذهبتْ تلك الأمراض!
عافانا الله وإياكم، وسلَّمنا من كل سوء!
- أدهم شرقاوي
فلا تُقْدِمُوا عليه!
- خرجَ عُمر بن الخطاب من المدينة يُريدُ الشَّام، فلما صارَ في منطقة يُقال لها سَرْغ، لَقِيَهُ أبو عبيدة بن الجراح وأُمراء الجُند، وأخبروه أن الطَّاعون قد وقعَ في الشَّام. فدعا إليه المُهاجرين، فمنهم من أشارَ عليه أن يرجعَ إلى المدينة، ومنهم من أشارَ عليه أن يمضيَ في مسيره! فقال لهم: ارتفعوا عني! ثم دعا الأنصار واستشارهم، فإذا هم كالمُهاجرين على رأيين أحدهما العودة إلى المدينة، والآخر بالمُضي قُدُماً! فقال لهم: ارتفعوا عني. ثم دعا شيوخ قُريش الذين أسلموا بعد الفتح فاقترحوا عليه أن يرجعَ إلى المدينةِ فهو أمير المؤمنين ومن معه بقية صحابة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وليس الأمر حثيثاً يدعو للمُخاطرة، فأخذَ برأيِهم!
فقال له أبو عبيدة: أفراراً من قدرِ الله يا أمير المؤمنين؟!
فقال له عُمر: لو أنَّ غيرك قالها يا أبا عبيدة، وكان عُمر يُحبُّه ويكرهُ خلافه، ثم قال له: لو كان لك إبل فهبطتْ وادياً فيه مكان خصيب ومكان جدب أليسَ إن رعيتَ في الخصيبِ رعيتَ بقدرِ الله، وإن رعيتَ في الجدبِ رعيتَ بقدرِ الله؟!
ثم أمر الناس أن يستعدُّوا للعودة إلى المدينة، وفي هذه الأثناء حضرَ عبد الرحمن بن عوف وكان مُتغيِّباً لبعض حاجته، فقال: إنَّ عندي من هذا علماً، سمعتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تُقدِموا عليه، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه"! فحمدَ عمرُ اللهَ تعالى أن أراه الحقَّ وهداه إلى السُّنة، ثم مضى بالناس عائداً إلى المدينة!
هذه هي سُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عند انتشارِ الأوبئة، أن لا يُسافر الإنسان لمكان موبوء، وأن لا يخرج من مكانٍ ضربه الوباء، والسبب قد أقرَّه الطب بعد 1400 سنة من حديث النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو أن للأمراض فترة حضانة، وهي المدة التي تقع بين إصابة المريض بالمرض وظهور عوارض عليه، وهذه تختلف من مرض إلى آخر، فالإيدز مثلاً قد يُصاب به الإنسان ولا تظهر عوارضه إلا بعد سنوات، أما فايروس كورونا ففترة حضانته أسبوعان، وقد يحسبُ المرءُ أنه مُعافى منه فينقُله معه إلى بلد آخر، وقد يكون سليماً ويلتقي في سفره بإنسانٍ لم تظهر عليه العوارض بعد فيُصاب ويرجع إلى أهله حاملاً المرض!
والحرص مطلوب، والأخذ بالأسباب واجب ، وتجنب أماكن الزحام في هذه الأوضاع أولى، ومن شكَّ بعوارض المرض فليعتزل حتى المساجد !
بقي أن نُشير أن هذا الفايروس الذي انتشر إنما هو خلق من خلقِ الله، ناصيته بيده سُبحانه مثلنا تماماً! إنه يعمل بأمرِ اللهِ لا بأمر نفسه، وإنَّ الله سبحانه لا يخلق شيئاً إلا لحكمةٍ ولو غابتْ عنا وعَجِزْنا بأفهامنا المحدودة أن نُدركَ حكمته جلَّ في علاه، صحيح أنَّ الهلع والخوف فطرة بشرية لا شيء فيها، واتِّخاذ التدابير الوقائية وسُبل السلامة أمر واجب في هذه الحالات، إلا أنَّ هذه الحوادث والأوبئة فُرصة لنتذكَّر عظمة هذا الرب وقُدرته، لقد قامَ هذا الكوكب واستنفرَ من مشرقه إلى مغربه بسبب فايروس لا يُرى بالعين المُجردة، جنديٌ واحد من جُنود الله، جعلنا نُدرك كم نحن ضُعفاء ونُعيدُ بُوصلة العقيدة إلى اتجاهها الصحيح إلى الله القوي والقادر!
إن البلاء لا ينزل إلا بذنب، ولا يرتفعُ إلا بتوبة، وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه في سنة 478 للهجرة كثُرَتْ الأمراض بالحمى والطاعون في العِراقِ والشَّامِ والحِجَاز، وماتتْ الوحوش في البراري، ثم تلاها موت البهائم، وماتَ خلقٌ كثير، فأمرَ الخليفة المُقتدي بأمرِ الله بتجديدِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكسر آلات الملاهي، فانجلى ذلك الطاعون، وذهبتْ تلك الأمراض!
عافانا الله وإياكم، وسلَّمنا من كل سوء!
- أدهم شرقاوي
❤2