مشروع إحياء الشعر الجاهلي
17.3K subscribers
1.47K photos
158 videos
469 files
3.01K links
أَعِذنِي رَبِّ مِن حَصَرٍ وعِيٍّ .:. ومِن نَفْسٍ أُعالِجُها عِلاجَا
Download Telegram
أيها الأحباب.. هذه حلقة مهمة جدا حول ظاهرة قِصَر الأنفاس الذهنية وضعف آلة التفكير التحليلية والإبداعية في هذا الجيل الذي وُلِد في مواقع التواصل! وهذه الظاهرة التي اصطلحوا عليها طبيًّا (بالتعفن الدماغي)..
وأنا من أشد المراقبين لهذه الظاهرة لعدة بواعث؛ منها أنني ثمانيني (ولدت عام ١٩٨٠) أي قبل هذا الظهور لبرامج الظهور بأكثر من عقدين، وقبل الانتشار الشديد والاعتمادية بثلاثة عقود.. ومنها أنني ولدت في بيئة ترى الإنسان دون دراسة وتخصص علمي رفيع وقراءة لا قيمة له، بل كانت رفاهيتنا هي القراءة الحرة في بساتين الأدب العالمي أو المحلي الخفيف.. ومنها أنني من الجِيل الأوسط الذي رأى هذا الحاصلَ الآن ورأى ما كان قبلَه.. ثم كنتُ مهتمًّا بمراقبة عقلِ الجيل الجديد من الكاتبين في مواقع التواصل.. وأقول لكم:

الأمر جد خطير! لقد صار الشاب الجديد لا يَقدر على القراءة الطويلة! وقد كانت قراءة الرواية من ٥٠٠ صفحة عملًا عاديًّا لنا، وكانت دراسة الكتاب الثقيل الذي يَحتاج إلى تحليل وتوقّف عملًا راتبًا يوميًّا ولو كان الكتابُ من مجلدات.. والآن نرى طلبَ الاختصار والسرعة في كل ثقافة! ونرى (شباب الريلز) يُصيبهم الضجر من دراسة قصيرة! والمثقف منهم الذي يتعلق بالقصص القصيرة!
إنّ الأمر جد خطير، إنه لا يَسير بنا إلى فَقْدِ الهوية العربية والإسلامية فقط، بل يسوقك سوقًا إلى فَقْدِ كونك إنسانًا مفكرًا مُحَلِّلًا أديبًا متأمّلًا فاهمًا، لتكون كائنًا متخلفًا عقليًّا يثير الشفقة، يَضحك طوال يومه ويَنتقل بسرعةِ الالتفات من مَنظَرٍ إلى مَنظَرٍ، ومِن فكرةٍ إلى فكرة، لا يَكاد يُفَكِّر، ولا يَكاد يَتغلغل في فكرة، فيَظل على هذه الحالِ المُزرية حتى يموت.. وقد كان ميتًا!
الأمر يَشغلني في بابتي شديدًا لأنّ بناءَ هذا الشاعرِ العظيم والنَّقّادةِ النِّحرير لن يكون في إنسانٍ مُصاب بداءِ (التعفّن الدماغي!) بل إنّ البابةَ التي نَخوضها لا تُنتخب إلّا مِن أعلى طبقاتِ الأصحّاء!

أبو قيس
35💯4👍1🙏1