شَجن .
36 subscribers
14 photos
10 videos
2 links
إِنَّ النَّفِيسَ غَرِيبٌ حَيْثُمَا كَانَا .
Download Telegram
يومًا ما، سأفردُ جناحيَّ
حيثُ أنتمي،
فلا قيدٌ يحبسني،
ولا طريقٌ يضلّ خطاي.
يومًا ما، سأغدو ذكرى لا يبهت لونها،
ولا تمحوها مواسم النسيان.
سيبقى أثري ندًى
على أرواحٍ مررتُ بها،
وتظلُّ صورتي خيط نورٍ
في ذاكرةٍ لا تخون.
•••
ويومًا ما …
سأكون ذلك البعيد
الذي لا يبتعد،
والقريب الذي
لا ينطفئ حضوره،
كأنني صدى يرحل،
لكنه يعود في
كل قلبٍ سمعني يومًا.
35
سَنَةٌ مَرَّتْ،
وَسَيَمُرُّ بَعْدَهَا زَمَنٌ ثَقِيلٌ،
قَبَاحَةٌ تُكْشَفُ فِي كُلِّ دَقِيقَةٍ،
وَرُوحٌ تَتَأَلَّمُ فِي كُلِّ حَقِيقَةٍ
وَهْمٌ يَنْجَلِي، وَشَخْصٌ يَعْتَلِي،
وَقْتٌ غَدَا رَمْزًا لِسُوءٍ مُسْتَبِيحٍ،
وَزَمَانٌ مَمْلُوءٌ بِالعَاهِرَاتِ.
كَذْبَةٌ نَتِنَةٌ، وَرِهَانٌ أَبْلَهُ لَا يُورِقُ الثِّقَاتِ،
صَدَاقَاتٌ تَهْوِي كَأَنَّهَا لَمْ تُولَدْ يَوْمًا ..
خَسَارَةٌ تُفْجِعُ الرُّوحَ، بِمَوْتٍ آخَر،
وَيَوْمٌ جَدِيدٌ بِلا مَا كَانَ،
حَيَاةٌ لَا تَعْرِفُ لِلْأَمَانِ مَعْنًى.


عَارٌ عَلَيَّ أَنْ رَضِيتُ بِمِثْلِهَا يَوْمًا.
291111111
1722111
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لم يَكُن وداعًا منصفًا،
بل خِلسةً ارتكبتها الحياة بشَخصي،
إذ انتزعتك من يدي بلا إستأذان .
ما كان هذا جديدًا عليها،
لكنها في هذه المرّة
أعلنت تمرّدها الأخير،
وسلبتني ما ظننتُه
آخر ما أملك.
لا عِتاب عليها يكفيني،
فدهرٌ من الألم
أعدلُ منها،
والندم ، مهما طال
لا يردّ المسروق
ولا يُنصف الغياب.
ليتها أنذرتني،
ليتها أمهلتني لحظة
لأخبّئك من الفقد،
أو أُهيّئ قلبي
للخسارة النبيلة…
لكنّها مضت
وتركتني
بلا وداع،
وبلا عدالة ،
تركتني هُنا لِأتذكرك جيدًا
وتكون أنتَ الخَسارة
التي لا تمحوها مَواسم النسيان.
الرحمة لِروح المغدور ،
محمد أحمد .
16211111111
الصَمت


حينَ تقرأ، لا بُدَّ أن تُدرِك


ليسَ مِنَ المُعتادِ هُنا


أن تَعودَ كما أتيت.


الصمتُ،
ذلك الشعورُ التائه
بين توافهِ الظنون وأرذالِ القوم،
يُفهَم على أنهُ استسلام،
أو هزيمةٌ مؤجَّلة.
وهو في حقيقتِه، نظرةٌ مُخزية؛
الصامتُ دومًا ما
ينظرُ إلى نفسه في المرآة
ويسأل:
أيُّ مهزلةٍ أُقحِمتُ فيها؟
وأيُّ مكانةٍ سأهبطُ إليها
حين أُقرِّرُ الرد؟
الصمتُ في واقعيّته
علوُّ شأن،وأحيانًا قوّة،
وقد يتسلّل إلى معرفة،
ولابُدَّ له في بعض الأوقات
أن يكونَ رِفعةً وسموًّا،
بغضًا كانَ أم صوابًا.
الصمتُ هيبة،
وبعضُ الصامتينَ رُعاع.
الصمتُ صفة،
لكنّها ليست دومًا على صواب.
فثَمَّة صمت ، يعلو بالإنسان
وثمّة صمت، يُعرّيه.
الصمتُ ليس نجاة،
ولا خلاصًا داخليًا،
بل قرارٌ وجوديّ
إمّا أن يُنقذك من التفاهة،
أو يُدينك بالصمت نفسه.
الصامتُ الحق
لا يصمتُ خوفًا من الرد
بل احتقارًا للسؤال،
ولا يلوذُ بالصمت هربًا،
الا لأن بعض المعارك
تُربَحُ بالانسحاب من مستواها.
فَبعضُ المعاركِ في خِسرانِها شرفٌ
مَن عادَ مُنتصِرًا مِن مِثلها انهزما .


إنني أنا كهلُ المعارك، الصامِتُ الحَدّاق .
16111
الهَيموم؛ حينَ تجتمعُ
البلاغةُ والفقدُ في آنٍ واحد،
أعلمْ أنكَ في رِحابِ الكُمدِ
حيثُ لا سعادةَ تُوجدُ ولا غُمدٌ،
بل سيوفٌ مُلطَّخةٌ
قطراتُ عشقٍ مُعتَّقةٌ.


الذهاب نحو الهيموم.
410
شَجن .
Photo
يكادُ الشكَ يَغلِبُني


لا لأنيَّ فاقِدُ العقل


بل لأنني أفرض الحقيقة
على غير مألوف،


وأحرّق الأقنعة التي يرتديها الآخرون.


تبدأ الحكاية على غير العادة،
مِن أحياءٍ قديمة يَسكُنها الغُبار
لا لأنها هُجِرت، بل لأنها
أرتقت بالمعنى،
إلى ما يُهدد الواقع بالأنهيار.
أحيانًا يكون رفض الحقيقة
كما عُرِفت، لا كما وِجدت
ليسَ مُقنعًا أو مُقصي للبعض
فتَنطلِقُ الالفاظَ بلا رقيب
كسهامٍ تصيب الظل، لا الجسد.
" الوجد "
أو ما يُطلق عليه اليوم " حُب "
تلك الإكذوبة النتنة،
لا لوجودها بل لأنها
أصداءٌ لفراغ
أمتدَ عقودًا وقرون.
أنا لا أنكر الحب،
بل أبحث عن جوهرهُ المفقود
ما الحُب ؟ وهل لهُ غاية ؟
إنْ كان وإنْ لم يكن، فكيفَ عُرِف؟
طرحتُ،
ومرت عليَّ عقودًا من التجارب
لم أجد سِوى فراغ،
فراغٌ يُغذيه الوهم
وكلِماتٌ عَذبة تُطلق
لِتُصيب لا لِتفهم.
أُناسٌ جعلوا ذلك يقينًا
وبات الحبُ خريفًا يُذبِلُ الورود
ويقتلُ الحقيقةَ بمنجل الوهم.
الحب ،
ذلك المفهوم المجوف
وما يضم مِن قيمٍ وصفات،
لا أراهُ سِوى حربٌ مؤجلة
لا حقيقةَ فيها ولا صِدق،
لا شيء سِوى أوهامٍ تافهه
نشأنا عليها،
فصارَ هذا الوهمُ يقينًا.
فمَن فقدَ المعنى،
لن يُدرِكَ للوجدِ وجود.
لا لأن أصداء هذه الكذبة
نتنة فحسب،
بل لأنها أُدركت بطريقة
لم تترك للسبيلَ عودة.
إمّا ما أُنشد مِن أبيات
فهي ليست إلا حنينٌ
لِما قَد سُلِبَ مني،
أنا لا أكتُب لأتقرب،
بل لأصف ما أرى.
دومًا ما أشتاقُ لشخصي،
أشتاق لنعيمٍ، لَن تدركوه
حتى يُفقد.
فيكونُ ذلك حدًّا قاطِعًا
يفصلُ الوهمَ عن اليقين.

" إنني أنا ، الزاهِدُ المُختار "
3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ليس سؤالًا عابرًا،
بل معجزةٌ من ضوءٍ وخيال،
تأخذنا بعيدًا،
حتى يصبح الرجوعُ رحلةً
في ذاكرةٍ لا تعرف الخيانة.
أنكتبُ كي ننسى،
أم كي لا نموت في النسيان؟
لابُدَّ للرد ألا يكون عن فراغ
بل عن تجربة لم تترك للشكِ مكان
حين أكتب، لا أفتّش عن معنى،
بل أترك الألم يذوب كشمعةٍ بين السطور،
وأُحرّر ما اختنق في الصدر
حتى ترتجف الكلمات،
وتنحني العبارات أمام قسوته؛
لا لأنه جميل،
بل لأنه صادقٌ حدَّ الوجع.
فالكتابة
ليست ملاذًا من الماضي،
ولا قيدًا له،
بل نافذةٌ لفهمه،
ومرآةٌ لخطاياه،
وشاهدٌ على أنه مرّ من هنا يومًا.
أنا أكتب لأتذكّر
ما أخشى أن يتبخّر في النسيان،
ولأنسى ما ينزف
كلما نادته الذاكرة.
- كَمد .

" إنني أنا ، الكاتِبُ الموعود "
59
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لم يكن بيتًا من الشعر فحسب،
بل كان وصفًا حالمًا،
وسؤالًا مكتومًا،
وحزنًا ناطقًا
لما يعجز اللسان عن البوح به.
فما تركتنا الرياح
إلا بعد يأسٍ أليم،
وبؤسٍ قديم،
وحياةٍ لا راحةَ فيها ولا نديم.
أمّا القلب،
فقد بات رقيقَ الصبر،
عنيدًا على الدهر
في ظلهِ الصبرُ نجاة،
والحلمُ حياة.
فلا بدّ من يومٍ
تتغيّر فيه الأحوال،
ويظهر ما كان خفيًّا لأجيال،
كَالهمِّ
وقساوة الآمال.

إنني أنا ، السيدُ الرسّام.
54
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
النهاية

في ظلِّ زخمِ التواجد

لا بدَّ من نجمٍ وسط الأفق

يمضي مسرعًا كالهيب.

" النهاية "
ليست كما تروى،
بل على حقيقتها
عاريةً من كل ذلك الزيف المتعارف،
خالصةً من أسماءٍ ألبسناها لها.
النهاية في واقعها
ليست حدًّا لشيء،
بل قد تكون بدايةً أخرى
لمجهولٍ ثابتٍ في تقلُّبه،
ماضٍ وإن تغيَّرت الوجوه.
النهاية ليست هروبًا،
بل هدنةُ محاربٍ
أدرك أن لكلِّ وجودٍ علَّة،
وأن السير بلا وجهةٍ
تيهٌ لا يُحتمل.
النهاية ليست عقابًا مؤجَّلًا،
فالقلوب المثقلة بالحقد
لا تنتظر شروقًا جديدًا،
بل تحرق ذاتها
قبل أن تحرق سواها.
النهاية ليست تأديبًا،
فالعذلُ مهما طال،
لا بدَّ من يومٍ تلوذ به الروح
حتى تجد مصرعًا جديدًا
تمضي لأجله نحو الموت.
ما النهاية إلا وهمٌ نصوغهُ
كي نخفِّف وطأة الحقيقة،
فما كانَ للنهايةِ معنىً
غير أنها حربٌ قد آنَ أوانُها.

" إنني أنا ، الحالِمُ الرقراق "
5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في كلِّ هدوءٍ


ينامُ صخبٌ


يملأُ الدنيا حياةً.


هذا المشهد،
كما تراه عينٌ
لم تُصادق البساطة يومًا،
ليس سوى حقيقةٍ مُرَّةٍ
تتمهّل في الروح،
تُثقِلها…
حتى يحينَ انطفاؤها.
بين لحنٍ ينسابُ كالعزاء،
وكلماتِ شوقٍ
ينطق بها أحمدُ
بعد عبوره المُرَّ،
وبين ضجيجِ أبا سعديّة،
الذي لا يرى في الهدوء
إلّا فراغًا بلا تفسيرٍ،
- تحدثُ تلك النقلةُ الخفيّة -
حين تصفُ حقيقةَ الوهمِ
بعدما تجلّى،
وأخذ ينتقلُ بينَ
أساليبِ الصمود،
وتصفُ معنى الاختلافِ
مهما تحلّى،
وراح يُكملُ في
كلِّ ضجيجٍ وركودٍ.
فلن تتركَ لنا الحياةُ فرصةً،
وإنْ قطعنا لها آلافَ العهودِ.

إنني أنا ، الراكِدُ الدقاق .
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
رُبما


في عقدٍ آخر


ترتسمُ ابتسامةٌ واهنة


على وجهٍ شاحبٍ


أنهكتهُ الذكريات


يصارعُ أطيافها


حتى الموت.


آمالٌ كثيرةٌ تكسّرت
على صخورِ الأيام،
وآلافُ العِبَر
أضنتها السنين
كقوافلِ حزنٍ لا تنتهي
تغزو الروحَ
وتعقدُ اللسان
عن كلِّ تبريرٍ
مهما بدا وجيهًا.
فليست كلُّ حقيقةٍ صدقًا،
ولا كلُّ صوابٍ صائبًا؛
فبعضُ الحقائقِ
يكونُ في كتمانِها ودٌّ
بات يترنحُ على
حَدَّ السقوط.
ستنتهي الشكوكُ يومًا،
وإن طال بها
التيهُ والأنتظار،
فلا بدَّ لنهايةٍ تأتي،
لتضع حدًّا
وتولد يقينًا صادقًا
لا يعرف معنى الحياد.
يُقالُ أنَّ في الصدق نجاة
غيرَ أنَّ للحقيقةِ وجهًا آخر
ففي الصدقِّ أحيانًا جراح
ترتجفُ بين كلِّ ليلٍ وصباح.
- كَمد .

إنني أنا ، الصادقُ الهمّام.
5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في الـ ١٩ من رمضان سنة ١٤٤٧ هـ
ذكرى فاجعة استشهاد
وليِّ المتقين وإمامِ الأخيار،
يومَ ارتحل العدلُ المتجسِّد عن الأرض،
ويومَ اضطربت القلوبُ
لفقد من كان ملاذها
يومَ غابت يدُ الرحمة
التي كانت تمسحُ دموعَ اليتامى،
ويومَ سكنت تلك الخطى
التي كانت تطوفُ ليلًا بأبوابِ الفقراء،
يومَ لفظت كلمةُ الحقِّ
وآخرَ صداها في محرابِ العبادة،
يومَ قالها وهو قائمٌ
بين يدي ربِّه خاشعًا،
يومَ غُدِرَ أميري وسيدي
وهو ساجدٌ لربِّه،
مؤمنًا بما أنزلَه
هدىً للمتقين وبيِّناتٍ للعالمين.
يومَ بكت الكوفةُ جدرانَها ومآذنَها،
ويومَ ارتجف المحرابُ لفراقِ ساجدِه،
ويومَ صمتت السيوفُ
خجلًا من طهارة الدم المسفوك،
يومَ علا الحزنُ في قلوبِ المؤمنين
موجًا لا يهدأ،
يومَ سقط الجسدُ،
وبقي العدلُ خالدًا
ويومَ غاب الصوتُ،
وبقي النهجُ يهدي السائرين،
ويومَ فُجِعَت الدنيا بعليٍّ،
لكنَّ عليًّا بقي في ضمائرِ الأحرارِ
نبراسًا لا ينطفئ،
يومَ… بل
لا يومًا كيومِكَ يا أميرَ المؤمنين.
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لم آتِكَ اليومَ
طالبًا حاجةً أو مواساةً
كما اعتدتُ،
بل أتيتُ وقد تثاقلتْ في داخلي
أوصابُ دُنياي،
أتيتُكَ
بروحي الهزيلةِ التي أُنهِكَتْ
حتى لم تَعُدْ لها غاية،
أتيتُكَ
لا لتجدَ لي حلًّا كما اعتدنا،
بل لأن وجودي
في رحاب حضرتك
خيرٌ لي مما أنا عليه،
أتيتُكَ يا مولاي
بصمتي، فلا تسألني عمّا بي،
وأنتَ خيرُ العارفين،
أتيتُكَ يا مولاي
وأنا أحمل فيضًا واهنًا،
واشتياقًا مؤلمًا
لهدنةٍ بين روحي وما يفتك بها،
فكُنْ لي مكانًا آمنًا،
وسكونًا مطمئنًا،
وأنتَ أنيسُ المؤمنين.
نسيمُ السائرين


يومًا ما


وإنْ بدا الحُلمُ بعيدًا


فلا بُدَّ من موتٍ


يهبُ الوصولَ حياة.


لم يكنْ إلا يومًا عاديًا،
فبعد آلافِ العِبَر
وألوانِ الألم،
لم يتبقَّ من المشاعر
إلا فُتاتٌ منثور،
فلا معنى للشعور، وإن وُجِد،
ولا روحٌ تنطقُ بما تجد،
ولا قلبٌ يعرفُ معنًى لوجد .
شاءَ القدرُ أن يأتي
ما يسمحُ للحقيقةِ أن تتحرّر
من تلك القيودِ الزائفة،
وأن تنطلقَ المشاعرُ
في عناقٍ مؤلم،
وأن تندفعَ كقوّةٍ عاتيةٍ
لا تعرفُ للوقوفِ سبيلًا ،
لم يكن خيارًا،
بل أمرًا لا مجالَ للنقاش فيه .
تناثرتِ الأسئلةُ كسهامٍ
تصيبُ الظلَّ لا الجسد،
وانطلقتِ الكلماتُ كبحرٍ
فاضَ بأسى الحنين،
ونداءٍ صارخٍ يتوسّلُ البقاء
كي لا يُفجَعَ بفقدٍ آخر
ورغم أنَّ الأمرَ قد اتّضح،
إلا أنَّ شيئًا واحدًا
لم يبلغْ حدَّ الوضوح ..
هل عشتُ حقًا؟
يكادُ الشكُّ يغلبُني…
أم كان ما عشتُه
أضغاثَ أحلام؟

" إنني أنا ، السائرُ الوَدّاع "
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الثاني من نيسان

حينَ أرادَ القدرُ،

أنْ يَخلُقَ شيئًا جديدًا،

لم يَصُغْ لهُ معنى،

بل بهِ تُصاغُ المعاني

يومَ وُلدتُ
لأكونَ سيّدًا للألم،
وصِفَةً لمعنى الإباء،
وتمثالًا لا يعرفُ إلا الصمود،
كأنّ الصخرَ استعارَ ملامحي
ليتعلّمَ كيف لا ينكسر.
يومَ وُلدتُ،
لتُشرقَ الشمسُ من جديد،
لا على الكونِ فحسب،
بل على ظلّي أيضًا،
كاشفةً عن نجمٍ آخر،
نجمٍ متفرّدٍ في ضيائه،
يمضي مسرعًا كاللهيب.
يومَ وُلدتُ،
لتمضي بي الحقيقةُ
نحو الوهم،
كأنني أمشي على حدِّ سيف،
أوازنُ بين سقوطٍ ونجاة،
حتى يُمحى اليقينُ من الوجود،
وتتكسّرُ المرايا في عيني،
ويغدو الرجوعُ رحلةً
بين محطاتِ الوجوهِ الخائنة،
وجوهٌ كانت يومًا وطنًا
فأصبحتْ منفى.
يومَ وُلدتُ،
لأصبحَ عقابًا
لا يعرفُ معنى الحيود،
أحملُ بين جناحيَّ
ريحَ الانتقامِ وصبرَ الجبال،
وأرتجالًا يتنقّلُ
بين أساليبِ الصمود،
كأنّ الحياةَ ساحةُ حربٍ
وأنا آخرُ من يغادرها.
يومَ وُلدتُ،
لم أكن بدايةً فقط،
بل كنتُ سؤالًا مفتوحًا
في وجه هذا العالم،
سؤالًا لا ينتظرُ جوابًا،
بل يفرضُ وجوده
كقدرٍ لا يُؤجَّل.