"أستشعر اسم الله «القدير» بشعور مختلف, حتّى في دعائك أستشعر معنى: «إن الله على كل شيءٍ قدير» تخيّل أن كل ما ترجوه وتطمح إليه.. الله عليه لقادر, كل ما تسعى إليه ويتمناه قلبك ,الله قادر أن يأتي به بين يديك في لحظة! ولن يستطيع أحد من البشر أن يردّه عنك! شعور مريح للغاية"
ما بيننا لا يُسمّى نجاة
العلاقة اللي مبنية على الفراق والرجوع ماهي علاقة عادية، هي تعب طويل بين قلبين يعرفون بعض أكثر مما ينبغي، لدرجة إن كل محاولة هروب ترجعهم لبعض من جديد. هي علاقة ما عرفت الهدوء، ولا ذاقت الطمأنينة، كل مرة يحسبون إنهم وصلوا للنهاية يكتشفون إنهم واقفين عند بداية وجع جديد. يقولون: ذي آخر مرة، ويقفلون الأبواب، لكن الحنين يفتحها من الداخل، لأن الاشتياق أقسى من الكبرياء، ولأن القلب ما يعرف كيف ينسى اللي تعوّد عليه.
يحاولون يعيشون بدون بعض، لكن كل تفصيلة صغيرة تفضحهم: مكان، أغنية، وقت، رائحة، ذكرى عابرة كفيلة تهدم كل محاولات النسيان. هي علاقة فيها من الوجع أكثر مما فيها حب، وفيها من الصمت أكثر مما فيها كلام، كلام كثير انقال وما انسمع، وسكوت طويل خبّى أشياء كان المفروض تنقال بدري. العناد صار لغتهم، والهروب صار حلهم الوحيد، وكل مرة يرجعون وهم أضعف، متعبين أكثر، وأقرب للانكسار.
يعيشون على وهم إن المرة الجاية بتكون مختلفة، أهدى، أرحم، لكنهم يرجعون لنفس الدائرة، نفس الوجع، نفس الخذلان المؤجل. يعرفون إنهم يؤذون بعض، ومع ذلك ما قدروا يبتعدون، لأن الألم اللي مع بعض أهون من الفراغ بدون بعض. ما يقدر واحد فيهم يكره الثاني، لأن ال
كره يحتاج قوة، وهم استنزفهم الحب لين ما بقّى فيهم غير التعب.
العلاقة اللي تبدأ بصدق، حتى لو انكسرت، ما تموت بسهولة. يبقى فيها شيء يتنفس بين الألم، روح ما رضخت للفراق، وذكرى ترفض الدفن. هي قصة قلبين تعبوا من المحاولة، تعبوا من الفراق، تعبوا من الرجوع، لكن ما عرفوا يعيشون حياة كاملة بدون بعض. بين احتياج موجع ومحاولة إنساك فاشلة، بين حب خنقوه بأيديهم وحنين كبر فوق طاقتهم.
العلاقات اللي مثل هذي ما تنسى، لأنها تنحفر في الذاكرة مثل الجرح العميق، كل ما حسبته التأم يرجع ينفتح من أول وجديد. وجعها مو في الفراق بس، ولا في الرجوع، وجعها الحقيقي إنك تحب شخص تعرف إن البقاء معه مؤلم، والبعد عنه أقسى. ومع كل هذا، ورغم كل الألم، تبقى أصدق من كثير علاقات عاشت بهدوء، لكنها ما عرفت معنى الفقد، ولا ذاقت طعم الرجوع المكسور.
العلاقة اللي مبنية على الفراق والرجوع ماهي علاقة عادية، هي تعب طويل بين قلبين يعرفون بعض أكثر مما ينبغي، لدرجة إن كل محاولة هروب ترجعهم لبعض من جديد. هي علاقة ما عرفت الهدوء، ولا ذاقت الطمأنينة، كل مرة يحسبون إنهم وصلوا للنهاية يكتشفون إنهم واقفين عند بداية وجع جديد. يقولون: ذي آخر مرة، ويقفلون الأبواب، لكن الحنين يفتحها من الداخل، لأن الاشتياق أقسى من الكبرياء، ولأن القلب ما يعرف كيف ينسى اللي تعوّد عليه.
يحاولون يعيشون بدون بعض، لكن كل تفصيلة صغيرة تفضحهم: مكان، أغنية، وقت، رائحة، ذكرى عابرة كفيلة تهدم كل محاولات النسيان. هي علاقة فيها من الوجع أكثر مما فيها حب، وفيها من الصمت أكثر مما فيها كلام، كلام كثير انقال وما انسمع، وسكوت طويل خبّى أشياء كان المفروض تنقال بدري. العناد صار لغتهم، والهروب صار حلهم الوحيد، وكل مرة يرجعون وهم أضعف، متعبين أكثر، وأقرب للانكسار.
يعيشون على وهم إن المرة الجاية بتكون مختلفة، أهدى، أرحم، لكنهم يرجعون لنفس الدائرة، نفس الوجع، نفس الخذلان المؤجل. يعرفون إنهم يؤذون بعض، ومع ذلك ما قدروا يبتعدون، لأن الألم اللي مع بعض أهون من الفراغ بدون بعض. ما يقدر واحد فيهم يكره الثاني، لأن ال
كره يحتاج قوة، وهم استنزفهم الحب لين ما بقّى فيهم غير التعب.
العلاقة اللي تبدأ بصدق، حتى لو انكسرت، ما تموت بسهولة. يبقى فيها شيء يتنفس بين الألم، روح ما رضخت للفراق، وذكرى ترفض الدفن. هي قصة قلبين تعبوا من المحاولة، تعبوا من الفراق، تعبوا من الرجوع، لكن ما عرفوا يعيشون حياة كاملة بدون بعض. بين احتياج موجع ومحاولة إنساك فاشلة، بين حب خنقوه بأيديهم وحنين كبر فوق طاقتهم.
العلاقات اللي مثل هذي ما تنسى، لأنها تنحفر في الذاكرة مثل الجرح العميق، كل ما حسبته التأم يرجع ينفتح من أول وجديد. وجعها مو في الفراق بس، ولا في الرجوع، وجعها الحقيقي إنك تحب شخص تعرف إن البقاء معه مؤلم، والبعد عنه أقسى. ومع كل هذا، ورغم كل الألم، تبقى أصدق من كثير علاقات عاشت بهدوء، لكنها ما عرفت معنى الفقد، ولا ذاقت طعم الرجوع المكسور.
"عاد الاكتئاب
لا أدري من أين
ولا أدري إلى متى
سيبقى هذه المرة
سألته فقط
ما إذا كان سيمضي الليلة هنا
فاكتفى بإيماءةٍ صامتة
ولو طرحت عليه سؤالًا آخر
لما أجاب
ليس لأنه كتومٌ بالفطرة
لا
فالاكتئاب بطبيعته أبكم
وهذا ما يجعل كلٌ منا
يسيء فهم الآخر.
لغة الإشارة؟ لا أعرفها
ولو تعلمتها
لما تعلمها هذا الثور
ولست أقلل من احترامه
ليتني أستطيع
فاكتئابي ثورٌ حقيقي
شديد السواد
يزن نصف طن
وأحيانًا طنًا ونصف
وله قرنان رائعان
كان قد قرع الجرس بأحدهما
فتحت الباب في الحال
ولو لم أفعل
لحطمه كما فعل في مراتٍ سابقة.
جربت بلا جدوى
الكثير من الأقفال
ولما لم تفلح في حمايتي
صرت أفتح الباب بسرعة
وعندما أتأخر
أعتذر منه
كما نعتذر بلباقةٍ من الضيوف
يدخل الاكتئاب على الفور
ويدفع كتفي أحيانًا
يتجوّل في شقتي
يعرفها جيدًا
ربما أكثر مني
أتركه وأبقى حذرًا
لا أدري متى سيهاجمني"
لا أدري من أين
ولا أدري إلى متى
سيبقى هذه المرة
سألته فقط
ما إذا كان سيمضي الليلة هنا
فاكتفى بإيماءةٍ صامتة
ولو طرحت عليه سؤالًا آخر
لما أجاب
ليس لأنه كتومٌ بالفطرة
لا
فالاكتئاب بطبيعته أبكم
وهذا ما يجعل كلٌ منا
يسيء فهم الآخر.
لغة الإشارة؟ لا أعرفها
ولو تعلمتها
لما تعلمها هذا الثور
ولست أقلل من احترامه
ليتني أستطيع
فاكتئابي ثورٌ حقيقي
شديد السواد
يزن نصف طن
وأحيانًا طنًا ونصف
وله قرنان رائعان
كان قد قرع الجرس بأحدهما
فتحت الباب في الحال
ولو لم أفعل
لحطمه كما فعل في مراتٍ سابقة.
جربت بلا جدوى
الكثير من الأقفال
ولما لم تفلح في حمايتي
صرت أفتح الباب بسرعة
وعندما أتأخر
أعتذر منه
كما نعتذر بلباقةٍ من الضيوف
يدخل الاكتئاب على الفور
ويدفع كتفي أحيانًا
يتجوّل في شقتي
يعرفها جيدًا
ربما أكثر مني
أتركه وأبقى حذرًا
لا أدري متى سيهاجمني"
تأتين بكاملك، بكل اندفاعك، وبالرقة الفائضة منكِ.. تفعلين بي ما يفعله المطر الغزير بالمنازل الطينية
حين يصبح الحبّ وجعًا لا ينتهي :
موجعٌ ذلك الاحتياج، حين يُلقي بك في حضرةِ شخصٍ لا يشعرُ باهتزاز روحك، ولا يسمعُ ارتطام قلبك كلما خذلك، ولا يرى الخراب الذي يتركه غيابه فيك كأنك مدينةٌ هجرها أهلها وبقيت أنقاضها شاهدة.
موجعٌ الحبّ حين يفقد معناه، حين لا يعود سكينةً تُؤوى إليها، بل حربًا طويلة تُخاض كل يوم. حين يجعلك تتنازل عن نفسك، عن كبريائك، عن كرامتك، فقط لأنك تخشى وجع الرحيل أكثر من وجع البقاء. فتختار النزيف البطيء بدل الطعنة الأخيرة، وتبقى… لا لأنك سعيد، بل لأنك عاجز عن الفقد مرةً أخرى.
موجعٌ الاهتمام حين يُسكب في قلبٍ لا يقدّره، حين تسأل خوفًا فيُقال عنك مُتعب، وحين تُحب بصدقٍ فيُفسَّر حبك خنقة، وكأن حنانك جريمة، وكأن خوفك عليه عبءٌ ثقيل لا يُحتمل.
موجعٌ الشوق لشخصٍ بارد، يمنحك من حضوره فتاتًا، ومن كلماته صدقة، ومن اهتمامه موعدًا مؤجّلًا لا يأتي. تنتظر منه دفئًا، فيردّ عليك بصقيعٍ يكفي لإطفاء قلبٍ كامل. وتظلّ رغم ذلك واقفًا عند بابه، كمتسوّلٍ للعاطفة، يحمل قلبه بين يديه ويرجو كلمة.
موجعةٌ تلك العلاقة التي تنام فيها كل ليلةٍ وقلبك يئنّ كجريحٍ تُرك في منتصف الطريق، لا أحد يسمعه، ولا أحد يعود لأجله. العلاقة التي يصبح فيها الحزن عادة، والبكاء طقسًا يوميًا، والصمت وطنًا، والقلق رفيقًا لا يغادر.
موجعةٌ العلاقة التي كلها شكّ، وتبريرات، ومناهَدة لا تنتهي. كأنك في ساحةِ محاكمةٍ دائمة، تُثبت براءتك من ذنب الحب، وتدافع عن صدقك أمام شخصٍ قرر أن يراك دائمًا مُقصّرًا. لا طمأنينة، لا يقين، فقط خوفٌ مستمر من خسارة شيءٍ يتعبك أصلًا.
وموجعةٌ أكثر تلك العلاقة التي تُريك نفسك مكسورًا في مرآتك، ضعيفًا في عينيك، غريبًا عن ملامحك. حين تكتشف أنك لم تعد الشخص الذي كنته، وأنك تحوّلت إلى نسخةٍ باهتة، تعتذر كثيرًا، تصمت كثيرًا، وتبكي وحدك كثيرًا.
أقسى ما في الأمر… أنك تعرف كل هذا، وتبقى.
تبقى لأن قلبك لا يعرف كيف ينجو ممن أحبّ، لأنك ما زلت تعتقد أن الغد قد يحمل اعتذارًا، أو دفئًا، أو نجاة.
لكن الغد لا يأتي، وأنت وحدك من يشيخ في الانتظار.
موجعٌ ذلك الاحتياج، حين يُلقي بك في حضرةِ شخصٍ لا يشعرُ باهتزاز روحك، ولا يسمعُ ارتطام قلبك كلما خذلك، ولا يرى الخراب الذي يتركه غيابه فيك كأنك مدينةٌ هجرها أهلها وبقيت أنقاضها شاهدة.
موجعٌ الحبّ حين يفقد معناه، حين لا يعود سكينةً تُؤوى إليها، بل حربًا طويلة تُخاض كل يوم. حين يجعلك تتنازل عن نفسك، عن كبريائك، عن كرامتك، فقط لأنك تخشى وجع الرحيل أكثر من وجع البقاء. فتختار النزيف البطيء بدل الطعنة الأخيرة، وتبقى… لا لأنك سعيد، بل لأنك عاجز عن الفقد مرةً أخرى.
موجعٌ الاهتمام حين يُسكب في قلبٍ لا يقدّره، حين تسأل خوفًا فيُقال عنك مُتعب، وحين تُحب بصدقٍ فيُفسَّر حبك خنقة، وكأن حنانك جريمة، وكأن خوفك عليه عبءٌ ثقيل لا يُحتمل.
موجعٌ الشوق لشخصٍ بارد، يمنحك من حضوره فتاتًا، ومن كلماته صدقة، ومن اهتمامه موعدًا مؤجّلًا لا يأتي. تنتظر منه دفئًا، فيردّ عليك بصقيعٍ يكفي لإطفاء قلبٍ كامل. وتظلّ رغم ذلك واقفًا عند بابه، كمتسوّلٍ للعاطفة، يحمل قلبه بين يديه ويرجو كلمة.
موجعةٌ تلك العلاقة التي تنام فيها كل ليلةٍ وقلبك يئنّ كجريحٍ تُرك في منتصف الطريق، لا أحد يسمعه، ولا أحد يعود لأجله. العلاقة التي يصبح فيها الحزن عادة، والبكاء طقسًا يوميًا، والصمت وطنًا، والقلق رفيقًا لا يغادر.
موجعةٌ العلاقة التي كلها شكّ، وتبريرات، ومناهَدة لا تنتهي. كأنك في ساحةِ محاكمةٍ دائمة، تُثبت براءتك من ذنب الحب، وتدافع عن صدقك أمام شخصٍ قرر أن يراك دائمًا مُقصّرًا. لا طمأنينة، لا يقين، فقط خوفٌ مستمر من خسارة شيءٍ يتعبك أصلًا.
وموجعةٌ أكثر تلك العلاقة التي تُريك نفسك مكسورًا في مرآتك، ضعيفًا في عينيك، غريبًا عن ملامحك. حين تكتشف أنك لم تعد الشخص الذي كنته، وأنك تحوّلت إلى نسخةٍ باهتة، تعتذر كثيرًا، تصمت كثيرًا، وتبكي وحدك كثيرًا.
أقسى ما في الأمر… أنك تعرف كل هذا، وتبقى.
تبقى لأن قلبك لا يعرف كيف ينجو ممن أحبّ، لأنك ما زلت تعتقد أن الغد قد يحمل اعتذارًا، أو دفئًا، أو نجاة.
لكن الغد لا يأتي، وأنت وحدك من يشيخ في الانتظار.
- آخر ما تبقى مني
كنت أظن أن الإنسان يعرف لحظة انكساره،
أن السقوط يأتي بصوتٍ واضح،
وأن الغرق لا يحدث إلا لمن نسي النجاة.
لكنني اكتشفت متأخرًا
أن الغرق الحقيقي صامت،
يبدأ من الداخل،
من تراكم أشياء صغيرة لم نلتفت لها،
من خيبات مؤجلة،
ومن صبرٍ ظننّاه قوة
حتى تحول إلى تعبٍ لا يُحتمل.
كنت أقاوم بكل ما أملك،
أبتسم رغم الاختناق،
وأقول لنفسي إنني بخير،
وأن هذه مجرد مرحلة وستمر.
لكنها لم تمر،
بل مرّت فوقي أنا،
وتركتني شخصًا لا أعرفه.
بكيت كثيرًا،
ليس لأن الحياة كانت قاسية فقط،
بل لأنني للمرة الأولى
شعرت أنني عاجز أمام نفسي،
أنني لم أعد أفهمني،
ولا أعرف كيف أصلح هذا الخراب الهادئ داخلي.
كنت أظن أنني أقوى من كل هذا،
أنني لن أصل أبدًا إلى تلك اللحظة
التي أمد فيها يدي
ولا أجد شيئًا ينقذني.
لكنني غرقت،
غرقت وأنا أقاوم،
وغرقت وأنا أطمئن الجميع أنني بخير،
وغرقت لأنني تأخرت كثيرًا
في الاعتراف بأنني كنت أحتاج النجدة.
كنت أظن أن الإنسان يعرف لحظة انكساره،
أن السقوط يأتي بصوتٍ واضح،
وأن الغرق لا يحدث إلا لمن نسي النجاة.
لكنني اكتشفت متأخرًا
أن الغرق الحقيقي صامت،
يبدأ من الداخل،
من تراكم أشياء صغيرة لم نلتفت لها،
من خيبات مؤجلة،
ومن صبرٍ ظننّاه قوة
حتى تحول إلى تعبٍ لا يُحتمل.
كنت أقاوم بكل ما أملك،
أبتسم رغم الاختناق،
وأقول لنفسي إنني بخير،
وأن هذه مجرد مرحلة وستمر.
لكنها لم تمر،
بل مرّت فوقي أنا،
وتركتني شخصًا لا أعرفه.
بكيت كثيرًا،
ليس لأن الحياة كانت قاسية فقط،
بل لأنني للمرة الأولى
شعرت أنني عاجز أمام نفسي،
أنني لم أعد أفهمني،
ولا أعرف كيف أصلح هذا الخراب الهادئ داخلي.
كنت أظن أنني أقوى من كل هذا،
أنني لن أصل أبدًا إلى تلك اللحظة
التي أمد فيها يدي
ولا أجد شيئًا ينقذني.
لكنني غرقت،
غرقت وأنا أقاوم،
وغرقت وأنا أطمئن الجميع أنني بخير،
وغرقت لأنني تأخرت كثيرًا
في الاعتراف بأنني كنت أحتاج النجدة.
تدرون إن العلاقات فيها شيء اسمه “الرواسب”؟
الرواسب هذي تتكوّن داخلنا بعد كل عتاب ما جاب نتيجة، بعد كل مشكلة كبرت وحاولنا نحلّها لأننا نحب، لكن ما وصلنا لحل. بعد كل مرة نمنا زعلانين وما أحد بادر وصالح، بعد كل غيرة حسّينا فيها عليهم وما فهموها، وبدل ما يطمنونا قلّلوا منها وكأن مشاعرنا شيء عابر.
الرواسب ما تجي فجأة، هي تراكمات صغيرة جدًا، مواقف يمكن الطرف الثاني نسيها أصلًا، لكنك أنت احتفظت فيها لأنك كنت تنتظر احتواء، كلمة، اعتذار، أو حتى مجرد شعور إنك مفهوم.
ومع الوقت، يبدأ كل شيء يتغيّر. نفس الحماس يقل، العتاب يختفي، وليس لأن الزعل انتهى، بل لأنك تعبت من الشرح، وتعبت أكثر من الانتظار. تصير تسكت، ليس لأنك بخير، بل لأنك أدركت أن الكلام لم يعد يغيّر شيئًا. وتصير بارد، ليس لأنك لم تعد تحب، بل لأن قلبك استنزف كل محاولاته.
حتى الاهتمام الذي كنت تعطيه بعفوية، يصبح ثقيلًا عليك، لأن داخلك ممتلئ بأشياء لم تُقل، وبمشاعر انكسرت بصمت. الرواسب تخلّي الكلمة الحلوة رافضة تطلع، تشتاق لكنك لا ترضى أن تقول، تزعل لكنك لا تتكلم لأنك تشعر أن لا أحد سيهتم.
وأخطر ما في الرواسب أنها لا تقتل العلاقة فجأة، بل تستهلكها بهدوء. تجعل شخصًا كان يركض إليك، يمشي. وشخصًا كان يحارب لأجلك، يكتفي بالمراقبة بصمت. إلى أن يأتي يوم، يرحل فيه بدون صوت، ليس لأنه توقف عن الحب، بل لأنه تعب من حمله وحده.
الرواسب تقلّل المحبة في قلبك، وبدل ما يكون الحب هو الجزء المريح في حياتك، يصبح للأسف الجزء المتعب، الجزء الذي يضغط عليك حرفيًا.
لذلك، لا تستهينوا بالزعل الصغير، ولا بالعتاب المتكرر، ولا بالصمت الطويل. أحيانًا نهاية العلاقات لا تكون خيانة أو فراقًا مفاجئًا، أحيانًا تكون مجرد رواسب… تراكمت حتى أغرقت كل شيء جميل بينكم.
الرواسب هذي تتكوّن داخلنا بعد كل عتاب ما جاب نتيجة، بعد كل مشكلة كبرت وحاولنا نحلّها لأننا نحب، لكن ما وصلنا لحل. بعد كل مرة نمنا زعلانين وما أحد بادر وصالح، بعد كل غيرة حسّينا فيها عليهم وما فهموها، وبدل ما يطمنونا قلّلوا منها وكأن مشاعرنا شيء عابر.
الرواسب ما تجي فجأة، هي تراكمات صغيرة جدًا، مواقف يمكن الطرف الثاني نسيها أصلًا، لكنك أنت احتفظت فيها لأنك كنت تنتظر احتواء، كلمة، اعتذار، أو حتى مجرد شعور إنك مفهوم.
ومع الوقت، يبدأ كل شيء يتغيّر. نفس الحماس يقل، العتاب يختفي، وليس لأن الزعل انتهى، بل لأنك تعبت من الشرح، وتعبت أكثر من الانتظار. تصير تسكت، ليس لأنك بخير، بل لأنك أدركت أن الكلام لم يعد يغيّر شيئًا. وتصير بارد، ليس لأنك لم تعد تحب، بل لأن قلبك استنزف كل محاولاته.
حتى الاهتمام الذي كنت تعطيه بعفوية، يصبح ثقيلًا عليك، لأن داخلك ممتلئ بأشياء لم تُقل، وبمشاعر انكسرت بصمت. الرواسب تخلّي الكلمة الحلوة رافضة تطلع، تشتاق لكنك لا ترضى أن تقول، تزعل لكنك لا تتكلم لأنك تشعر أن لا أحد سيهتم.
وأخطر ما في الرواسب أنها لا تقتل العلاقة فجأة، بل تستهلكها بهدوء. تجعل شخصًا كان يركض إليك، يمشي. وشخصًا كان يحارب لأجلك، يكتفي بالمراقبة بصمت. إلى أن يأتي يوم، يرحل فيه بدون صوت، ليس لأنه توقف عن الحب، بل لأنه تعب من حمله وحده.
الرواسب تقلّل المحبة في قلبك، وبدل ما يكون الحب هو الجزء المريح في حياتك، يصبح للأسف الجزء المتعب، الجزء الذي يضغط عليك حرفيًا.
لذلك، لا تستهينوا بالزعل الصغير، ولا بالعتاب المتكرر، ولا بالصمت الطويل. أحيانًا نهاية العلاقات لا تكون خيانة أو فراقًا مفاجئًا، أحيانًا تكون مجرد رواسب… تراكمت حتى أغرقت كل شيء جميل بينكم.
السلام عليكم :
محمد عبده جسّد لنا فكرة لما تكون داخل حرب بين عقلك وعاطفة قلبك لما قال :
“آه.. من قلبي نصحته
بس عيّا ينتصح، نبضه يبيها
آه.. منه ليه عيّا؟
ليه عزم يترك الكون ويجيها”
وهنا تبدأ أعنف الحروب التي قد يعيشها الإنسان؛ حربٌ لا تكون مع أحد، بل مع نفسه، عقلك يرى الحقيقة كاملة، يعرف النهاية، ويحاول أن يحميك من السقوط، بينما قلبك يرفض كل ذلك، ويتمسّك بمن اختاره، وكأن النجاة خيانة،
العقل يذكّرك بكل ما حدث، بكل الخيبات، بكل المرات التي عدت منها مكسورًا، ويضع أمامك ألف سبب للرحيل، لكن القلب لا يرى إلا وجهًا واحدًا، ولا يسمع إلا صوته، ولا يزال يؤمن أن في العودة نجاة، رغم أن النجاة كانت دائمًا في الرحيل، وهذا من أقسى ما قد يشعر به الإنسان، أن تعرف جيدًا أن هذا الشخص ليس لك، وأن الطريق إليه لا ينتهي إلا بالألم، ومع ذلك تجد قلبك يمضي نحوه بكل شوق، وكأن الخذلان معه أهون من الحياة بدونه، تحاول أن تتمسّك بكرامتك، أن تقنع نفسك بأنك تستحق سلامًا لا حربًا، وطمأنينة لا قلقًا، لكن الحنين أقوى، والضعف أصدق، والقلب حين يحب لا يُجيد الحساب، بل يُجيد فقط التعلّق، ثم تأتي تلك الأسئلة التي لا إجابة لها، فقط تزيد القلب تعبًا: “يا رضاها وقّف وناظر شوي،
شف غلاها ايش سوا بشخص حي؟”
كيف لإنسان كان ممتلئًا بالحياة أن يصبح بهذا الانطفاء؟
كيف يتحوّل من شخصٍ يعرف نفسه جيدًا إلى شخصٍ لا يعرف إلا الانتظار؟ كيف يصبح حاضرًا بجسده، وغائبًا بكل ما فيه؟
ثم يبقى السؤال الأشد ألمًا…
"ليش حيّ ومالقاها؟
وكأن بعض الأشخاص حين يرحلون، لا يأخذون أنفسهم فقط، بل يأخذون معهم شيئًا من روحك، من اتزانك، من النسخة التي كنت عليها قبلهم، فتبقى حيًا… نعم، لكنك لا تعيش كما كنت، تضحك أحيانًا، تتحدّث، تمضي في أيامك، لكن في داخلك شيء منطفئ لا يعود، ووجعٌ صامت لا يراه أحد.
نعوذ بالله من تعلّقٍ يُرهق القلب، ومن مشاعر تتضخّم حتى تُفسد صاحبها، ومن خيبة تأتي بعد كل هذا الصدق، وكل هذا الحب، وكل هذا الانهيار الذي حدث بصمت.
محمد عبده جسّد لنا فكرة لما تكون داخل حرب بين عقلك وعاطفة قلبك لما قال :
“آه.. من قلبي نصحته
بس عيّا ينتصح، نبضه يبيها
آه.. منه ليه عيّا؟
ليه عزم يترك الكون ويجيها”
وهنا تبدأ أعنف الحروب التي قد يعيشها الإنسان؛ حربٌ لا تكون مع أحد، بل مع نفسه، عقلك يرى الحقيقة كاملة، يعرف النهاية، ويحاول أن يحميك من السقوط، بينما قلبك يرفض كل ذلك، ويتمسّك بمن اختاره، وكأن النجاة خيانة،
العقل يذكّرك بكل ما حدث، بكل الخيبات، بكل المرات التي عدت منها مكسورًا، ويضع أمامك ألف سبب للرحيل، لكن القلب لا يرى إلا وجهًا واحدًا، ولا يسمع إلا صوته، ولا يزال يؤمن أن في العودة نجاة، رغم أن النجاة كانت دائمًا في الرحيل، وهذا من أقسى ما قد يشعر به الإنسان، أن تعرف جيدًا أن هذا الشخص ليس لك، وأن الطريق إليه لا ينتهي إلا بالألم، ومع ذلك تجد قلبك يمضي نحوه بكل شوق، وكأن الخذلان معه أهون من الحياة بدونه، تحاول أن تتمسّك بكرامتك، أن تقنع نفسك بأنك تستحق سلامًا لا حربًا، وطمأنينة لا قلقًا، لكن الحنين أقوى، والضعف أصدق، والقلب حين يحب لا يُجيد الحساب، بل يُجيد فقط التعلّق، ثم تأتي تلك الأسئلة التي لا إجابة لها، فقط تزيد القلب تعبًا: “يا رضاها وقّف وناظر شوي،
شف غلاها ايش سوا بشخص حي؟”
كيف لإنسان كان ممتلئًا بالحياة أن يصبح بهذا الانطفاء؟
كيف يتحوّل من شخصٍ يعرف نفسه جيدًا إلى شخصٍ لا يعرف إلا الانتظار؟ كيف يصبح حاضرًا بجسده، وغائبًا بكل ما فيه؟
ثم يبقى السؤال الأشد ألمًا…
"ليش حيّ ومالقاها؟
وكأن بعض الأشخاص حين يرحلون، لا يأخذون أنفسهم فقط، بل يأخذون معهم شيئًا من روحك، من اتزانك، من النسخة التي كنت عليها قبلهم، فتبقى حيًا… نعم، لكنك لا تعيش كما كنت، تضحك أحيانًا، تتحدّث، تمضي في أيامك، لكن في داخلك شيء منطفئ لا يعود، ووجعٌ صامت لا يراه أحد.
نعوذ بالله من تعلّقٍ يُرهق القلب، ومن مشاعر تتضخّم حتى تُفسد صاحبها، ومن خيبة تأتي بعد كل هذا الصدق، وكل هذا الحب، وكل هذا الانهيار الذي حدث بصمت.
❤5😢1
المشاعر لا تُناقش…
ولا يحقّ لأحد يستخفّ بحزن أحد أو يقلّل من شعوره مهما كان السبب بنظره “تافه” أو بسيط. لأنك بالنهاية تشوف الموقف من زاويتك أنت، وهو يعيشه من زاوية ثانية تمامًا، زاوية مليانة تعب، وتراكمات، وأشياء كثير ما انقالت.
مو كل الناس عندها نفس القدرة على التحمّل، ومو كل القلوب تتجاوز بنفس السرعة. فيه أشخاص تهدّهم كلمة، وتكسرهم مواقف يمكن غيرهم يضحك عليها ويمشي، مو لأنهم ضعفاء… لكن لأنهم كانوا أصلًا واقفين على آخر طاقتهم، وجاء هذا الموقف فوق كل شيء كانوا يحاولون يخفونه بصمت.
أسوأ شعور ممكن يمرّ فيه الإنسان، مو الحزن نفسه… بل لما يحاول يشرح ألمه لشخص يحبه، ويقابله بالاستهانة، أو يسمع منه: “كبرت الموضوع”، “ما يستاهل”، “ليه كل هذا الزعل؟”. وكأن الشعور شيء بإمكان الإنسان يتحكّم فيه بزر ويطفّيه! وكأن التعب اللي بقلبه كذبة، أو تمثيل، أو مبالغة.
أحيانًا الإنسان مايبكي بسبب موقف واحد، يبكي بسبب تراكم ألف شعور سكت عنه، ألف مرّة قال فيها “عادي” وهو مو بخير، ألف خيبة حاول يتجاوزها لحاله، لين صار أي شيء صغير قادر يهزّه من الداخل.
محد يعرف وش قاعد يصارع الشخص بداخله، اللي تشوفه ساكت يمكن مستنزف من كثر ما حاول يشرح وما أحد فهمه، واللي يضحك قدّامك يمكن يرجع آخر الليل يحمل نفسه بصعوبة، واللي اختار الصمت مو دايم قوي، أحيانًا فقط تعب من كثر ما كان يبرّر شعوره للناس.
فإذا ما كنت قادر تحتوي شخص تحبه وقت ضعفه، لا تزيده ضعف فوق ضعفه. لا تحسّسه إن حزنه عبء، ولا إن مشاعره مبالغ فيها، لأن الإنسان ما ينسى الشخص اللي هون عليه ألمه… وبرضه ما ينسى الشخص اللي كسّره أكثر وهو في عزّ احتياجه له.
بعض الجروح ما تجي من المواقف نفسها، تجي من ردود فعل الناس اللي كنا نتوقّع منهم رحمة، ويقابلون شعورنا ببرود أو استهزاء أو تجاهل. وهذي أكثر الأشياء اللي تطفي القلب… إنك تتألم، وفوق ألمك تُلام لأنك تألمت.
فخلك دايم لطيف، رحيم، ودارِ قلب محبوبك… ترى القلوب مو كلها تحكي، وبعضها يموت بصمت، فقط لأنه ما لقى أحد يفهمه بالشكل اللي كان يتمناه.
ولا يحقّ لأحد يستخفّ بحزن أحد أو يقلّل من شعوره مهما كان السبب بنظره “تافه” أو بسيط. لأنك بالنهاية تشوف الموقف من زاويتك أنت، وهو يعيشه من زاوية ثانية تمامًا، زاوية مليانة تعب، وتراكمات، وأشياء كثير ما انقالت.
مو كل الناس عندها نفس القدرة على التحمّل، ومو كل القلوب تتجاوز بنفس السرعة. فيه أشخاص تهدّهم كلمة، وتكسرهم مواقف يمكن غيرهم يضحك عليها ويمشي، مو لأنهم ضعفاء… لكن لأنهم كانوا أصلًا واقفين على آخر طاقتهم، وجاء هذا الموقف فوق كل شيء كانوا يحاولون يخفونه بصمت.
أسوأ شعور ممكن يمرّ فيه الإنسان، مو الحزن نفسه… بل لما يحاول يشرح ألمه لشخص يحبه، ويقابله بالاستهانة، أو يسمع منه: “كبرت الموضوع”، “ما يستاهل”، “ليه كل هذا الزعل؟”. وكأن الشعور شيء بإمكان الإنسان يتحكّم فيه بزر ويطفّيه! وكأن التعب اللي بقلبه كذبة، أو تمثيل، أو مبالغة.
أحيانًا الإنسان مايبكي بسبب موقف واحد، يبكي بسبب تراكم ألف شعور سكت عنه، ألف مرّة قال فيها “عادي” وهو مو بخير، ألف خيبة حاول يتجاوزها لحاله، لين صار أي شيء صغير قادر يهزّه من الداخل.
محد يعرف وش قاعد يصارع الشخص بداخله، اللي تشوفه ساكت يمكن مستنزف من كثر ما حاول يشرح وما أحد فهمه، واللي يضحك قدّامك يمكن يرجع آخر الليل يحمل نفسه بصعوبة، واللي اختار الصمت مو دايم قوي، أحيانًا فقط تعب من كثر ما كان يبرّر شعوره للناس.
فإذا ما كنت قادر تحتوي شخص تحبه وقت ضعفه، لا تزيده ضعف فوق ضعفه. لا تحسّسه إن حزنه عبء، ولا إن مشاعره مبالغ فيها، لأن الإنسان ما ينسى الشخص اللي هون عليه ألمه… وبرضه ما ينسى الشخص اللي كسّره أكثر وهو في عزّ احتياجه له.
بعض الجروح ما تجي من المواقف نفسها، تجي من ردود فعل الناس اللي كنا نتوقّع منهم رحمة، ويقابلون شعورنا ببرود أو استهزاء أو تجاهل. وهذي أكثر الأشياء اللي تطفي القلب… إنك تتألم، وفوق ألمك تُلام لأنك تألمت.
فخلك دايم لطيف، رحيم، ودارِ قلب محبوبك… ترى القلوب مو كلها تحكي، وبعضها يموت بصمت، فقط لأنه ما لقى أحد يفهمه بالشكل اللي كان يتمناه.
❤3
أغنُّ.
"عاد الاكتئاب لا أدري من أين ولا أدري إلى متى سيبقى هذه المرة سألته فقط ما إذا كان سيمضي الليلة هنا فاكتفى بإيماءةٍ صامتة ولو طرحت عليه سؤالًا آخر لما أجاب ليس لأنه كتومٌ بالفطرة لا فالاكتئاب بطبيعته أبكم وهذا ما يجعل كلٌ منا يسيء فهم الآخر. لغة الإشارة؟ لا…
“بعد ساعاتٍ من تجوّله المعتاد
يتوقّف الاكتئاب أخيرًا
في منتصف الغرفة،
ثم يلتفت نحوي ببطء،
كأنه تذكّر فجأة
أنني مازلت هنا،
لا أحب نظراته الطويلة،
فيها شيءٌ يشبه الشفقة أحيانًا،
ويشبه الاحتقار في أحيانٍ أكثر،
أخفض عينيّ عنه غالبًا،
فالثور حين يشعر أنك خائف
يصبح أكثر ثقةً بقرنيه.
في البداية
كنت أحاول مقاومته،
أرفع صوت الموسيقى،
أفتح النوافذ،
أُكثر من الضوء،
وأتصرف كأن البيت مازال حيًا،
لكنه كان يكره الضوء بشدة،
وكلما دخلت الشمس
نظر إليها بانزعاج،
ثم ينظر إليّ
كأنني ارتكبت خيانة شخصية،
ومع الأيام
تعلمت أن أطفئ الأنوار مبكرًا،
وأغلق الستائر،
وأجلس بصمتٍ يليق بمزاجه،
أحيانًا يقترب مني أكثر،
حتى أكاد أشعر بحرارة أنفاسه،
ثم ينخُر الأرض بقدمه الثقيلة،
فأفهم الرسالة فورًا:
هذه الليلة لن يسمح لي بالنجاة من رأسي،
أحاول أن أشرح له
أنني متعب،
وأن قلبي لم يعد يتحمّل كل هذا الركض،
لكنه لا يفهم اللغة البشرية،
ولا يبدو مهتمًا بها أصلًا،
كل ما يعرفه جيدًا
هو كيف يحوّل الإنسان
إلى غرفةٍ مهجورة،
والمخيف فعلًا،
أنني بدأت أشبه شقتي،
هادئ أكثر من اللازم،
بارد أكثر من اللازم،
ومليئًا بأشياء مكسورة
لا يلاحظها أحد."
يتوقّف الاكتئاب أخيرًا
في منتصف الغرفة،
ثم يلتفت نحوي ببطء،
كأنه تذكّر فجأة
أنني مازلت هنا،
لا أحب نظراته الطويلة،
فيها شيءٌ يشبه الشفقة أحيانًا،
ويشبه الاحتقار في أحيانٍ أكثر،
أخفض عينيّ عنه غالبًا،
فالثور حين يشعر أنك خائف
يصبح أكثر ثقةً بقرنيه.
في البداية
كنت أحاول مقاومته،
أرفع صوت الموسيقى،
أفتح النوافذ،
أُكثر من الضوء،
وأتصرف كأن البيت مازال حيًا،
لكنه كان يكره الضوء بشدة،
وكلما دخلت الشمس
نظر إليها بانزعاج،
ثم ينظر إليّ
كأنني ارتكبت خيانة شخصية،
ومع الأيام
تعلمت أن أطفئ الأنوار مبكرًا،
وأغلق الستائر،
وأجلس بصمتٍ يليق بمزاجه،
أحيانًا يقترب مني أكثر،
حتى أكاد أشعر بحرارة أنفاسه،
ثم ينخُر الأرض بقدمه الثقيلة،
فأفهم الرسالة فورًا:
هذه الليلة لن يسمح لي بالنجاة من رأسي،
أحاول أن أشرح له
أنني متعب،
وأن قلبي لم يعد يتحمّل كل هذا الركض،
لكنه لا يفهم اللغة البشرية،
ولا يبدو مهتمًا بها أصلًا،
كل ما يعرفه جيدًا
هو كيف يحوّل الإنسان
إلى غرفةٍ مهجورة،
والمخيف فعلًا،
أنني بدأت أشبه شقتي،
هادئ أكثر من اللازم،
بارد أكثر من اللازم،
ومليئًا بأشياء مكسورة
لا يلاحظها أحد."
أواسِي نفسي بالله دائمًا..
حين تتعثر خُطايا، ويتملكني اليأس، وتُغلق في وجهي جميع الأبواب، ولا أجد مَن يحنو علي، أو يضيق صدري ويضيع من أمام عيني المخرج، أو تتوه مني السُبل والحلول.. أتذكَّر قول ربي لحبيبهِ المصطفى حينَ انقطع عنه الوحي قليلاً وقال له الكفار وأقرب الناس إليه عِرقًا ونسبا: أقلاكَ ربُّكَ يا مُحمَّد! أي خذلك وتركك وتخلى عنك، فيحزن وتضيقُ به الأرض، لكن بعدها يأتي الرد مِن الذي بعثهُ بالحقِ نبيا: "مَا وَدَّعكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى"، أي ما خذلك وما تركك، وما تخلى عنك أبدًا، ثم يُعطيه بِشارة بعطاءٍ بعد انقطاع، ويُسرٍ بعد عُسر، وانفراجٍ بعد ضيق، "وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى" أي رضا بالكفاية عن مَن سواه، وغنى ليس بعدهُ حاجة لأحد، ورسالة للشامتين أولي الأذى، الذين ينتظرون سقوطه وفشله بأنَّ الله حكيمٌ.. يُعطي بحكمة ويمنع بحكمة، يُعطيك في الوقت الذي يُحب، ويمنع عنك في الوقت الذي يُريد، سبحانهُ وحدَه لهُ في تدابير خلقهِ شؤون..
فذاكَ عزائي لنفسي دائمًا حينَ تضيق، ومواساتي لقلبي حينَ يحزن، وذخيرة صبري على تقلَّبات الليالي والأيام كلما ضعُفت أو يئست، أو أصابني أذى مِن الناسِ حولي، ذاكَ يقيني بربي دائمًا.. "وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى"
حين تتعثر خُطايا، ويتملكني اليأس، وتُغلق في وجهي جميع الأبواب، ولا أجد مَن يحنو علي، أو يضيق صدري ويضيع من أمام عيني المخرج، أو تتوه مني السُبل والحلول.. أتذكَّر قول ربي لحبيبهِ المصطفى حينَ انقطع عنه الوحي قليلاً وقال له الكفار وأقرب الناس إليه عِرقًا ونسبا: أقلاكَ ربُّكَ يا مُحمَّد! أي خذلك وتركك وتخلى عنك، فيحزن وتضيقُ به الأرض، لكن بعدها يأتي الرد مِن الذي بعثهُ بالحقِ نبيا: "مَا وَدَّعكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى"، أي ما خذلك وما تركك، وما تخلى عنك أبدًا، ثم يُعطيه بِشارة بعطاءٍ بعد انقطاع، ويُسرٍ بعد عُسر، وانفراجٍ بعد ضيق، "وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى" أي رضا بالكفاية عن مَن سواه، وغنى ليس بعدهُ حاجة لأحد، ورسالة للشامتين أولي الأذى، الذين ينتظرون سقوطه وفشله بأنَّ الله حكيمٌ.. يُعطي بحكمة ويمنع بحكمة، يُعطيك في الوقت الذي يُحب، ويمنع عنك في الوقت الذي يُريد، سبحانهُ وحدَه لهُ في تدابير خلقهِ شؤون..
فذاكَ عزائي لنفسي دائمًا حينَ تضيق، ومواساتي لقلبي حينَ يحزن، وذخيرة صبري على تقلَّبات الليالي والأيام كلما ضعُفت أو يئست، أو أصابني أذى مِن الناسِ حولي، ذاكَ يقيني بربي دائمًا.. "وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى"
بكيت البارحة، لا بكاء المضطر، أو الخائف، أو اليائس، أو الحزين، إنما بكاء المسلّم، الذي فعل مافي وسعه وما ليس في وسعه، وسعى، سعى، سعى، ولم يبق له الآن إلا الانتظار.
- محمد عبده لما قال :
”كان الندى موعود مع رمش الزهَر
هو الزهر سهرّان عطّر بالحنان ليلة لقانا
كان الفرح ثوبي الجديد، لقياك عندي يوم عيد”
كان يقصد تلك المشاعر التي تسبق اللقاء، لما يكون القلب ممتلئ بالشوق لدرجة أن الأيام كلها تصبح مجرد طريق طويل نحو لحظة واحدة فقط، كان يقصد الانتظار الذي رغم ثقله يبدو جميلًا، لأن نهايته “لقيا”، ويقصد القلوب حين تُوعد بقدرٍ نقيّ فتعيش فرحتها قبل أن تصل إليه.
كان يقصد اللمعة التي تظهر في العيون دون قصد، ورجفة الشوق التي تمرّ بأطرافنا كلما اقترب موعد اللقاء، ويقصد ذلك الحماس الخفيف الذي يشبه ليلة العيد… حين يصبح القلب طفلًا صغيرًا ينتظر فرحته بكل هذا الشغف.
كان يقصد أن بعض الأشخاص لا يأتون لحياتنا كأشخاص عابرين، بل يأتون كطمأنينة، كدفء، وكأن وجودهم وحده قادر أن يخفف تعب العمر كله. وكان يقصد قلوبنا حين ترتدي السعادة وكأنها ثوب جديد، والبدايات التي تشبه صباحات العيد خفيفة، دافئة، ومليئة بالحياة.
لكن الغربة…
تجعل الإنسان يسمع الكلام بقلبٍ مختلف تمامًا، تجعله يفهم أن بعض الأغاني لا تُوجع لأن كلماتها حزينة، بل لأنها تلامس شيئًا نحاول الهروب منه منذ وقت طويل.
في البداية نظن أننا اعتدنا البُعد، ثم تمضي الأيام بهدوء مخادع، وتأتي الأعياد لتفضح كل شيء دفعة واحدة، تفضح الحنين الذي أخفيناه خلف الانشغال، وخلف الضحكات العابرة، وخلف محاولاتنا المستمرة بأن نبدو بخير.
وفجأة…
تصبح أصغر الأشياء مؤلمة بشكل لا يُحتمل، صوت تكبيرات العيد، رائحة القهوة في الصباح، صورة عائلية تُرسل في الهاتف، أو حتى سؤال بسيط مثل: “متى راجع؟”.
وقتها يشعر الإنسان أن الغربة ليست مكانًا فقط، بل شعور طويل بالعجز، عجزك عن احتضان الذين تحبهم، وعن عيش اللحظات التي تمضي من دونك، وكأن الحياة هناك تكمل نفسها بينما أنت عالق هنا، تشاهد فقط.
ومع كل عيد يمر، يكبر هذا الفراغ أكثر، ويصبح الحنين أثقل من أن يُقال، حتى إنك أحيانًا تضحك، وتتحدث، وتعيش يومك طبيعيًا… لكن في داخلك شيء صامت يبكي بصوتٍ لا يسمعه أحد.
ولهذا شبّه محمد عبده اللقاء بالعيد… لأن بعض اللقاءات لا تعني الفرح فقط، بل تعني النجاة، تعني أن يعود الإنسان أخيرًا إلى الجزء الذي كان ينقصه طوال الوقت.
ياأمي…
أعرف أن الانتظار أتعب قلبك مثلما أتعبني، وأعرف أن صوتي في الهاتف لا يشبه وجودي بجانبك.
لكنّي أعدك… مهما طالت الغربة، ومهما أخذتنا الطرق البعيدة، سأعود.
سأعود وأقبّل يديكِ كأنني أعتذر عن كل الأعياد التي مرّت ناقصة، وعن كل مرّة أخفيت فيها شوقي حتى لا ينكسر صوتي أمامك.
سأعود يا أمي…
ولو متأخرًا، فالقلوب التي تشبه الوطن، لا يطول الغياب عنها للأبد.
”كان الندى موعود مع رمش الزهَر
هو الزهر سهرّان عطّر بالحنان ليلة لقانا
كان الفرح ثوبي الجديد، لقياك عندي يوم عيد”
كان يقصد تلك المشاعر التي تسبق اللقاء، لما يكون القلب ممتلئ بالشوق لدرجة أن الأيام كلها تصبح مجرد طريق طويل نحو لحظة واحدة فقط، كان يقصد الانتظار الذي رغم ثقله يبدو جميلًا، لأن نهايته “لقيا”، ويقصد القلوب حين تُوعد بقدرٍ نقيّ فتعيش فرحتها قبل أن تصل إليه.
كان يقصد اللمعة التي تظهر في العيون دون قصد، ورجفة الشوق التي تمرّ بأطرافنا كلما اقترب موعد اللقاء، ويقصد ذلك الحماس الخفيف الذي يشبه ليلة العيد… حين يصبح القلب طفلًا صغيرًا ينتظر فرحته بكل هذا الشغف.
كان يقصد أن بعض الأشخاص لا يأتون لحياتنا كأشخاص عابرين، بل يأتون كطمأنينة، كدفء، وكأن وجودهم وحده قادر أن يخفف تعب العمر كله. وكان يقصد قلوبنا حين ترتدي السعادة وكأنها ثوب جديد، والبدايات التي تشبه صباحات العيد خفيفة، دافئة، ومليئة بالحياة.
لكن الغربة…
تجعل الإنسان يسمع الكلام بقلبٍ مختلف تمامًا، تجعله يفهم أن بعض الأغاني لا تُوجع لأن كلماتها حزينة، بل لأنها تلامس شيئًا نحاول الهروب منه منذ وقت طويل.
في البداية نظن أننا اعتدنا البُعد، ثم تمضي الأيام بهدوء مخادع، وتأتي الأعياد لتفضح كل شيء دفعة واحدة، تفضح الحنين الذي أخفيناه خلف الانشغال، وخلف الضحكات العابرة، وخلف محاولاتنا المستمرة بأن نبدو بخير.
وفجأة…
تصبح أصغر الأشياء مؤلمة بشكل لا يُحتمل، صوت تكبيرات العيد، رائحة القهوة في الصباح، صورة عائلية تُرسل في الهاتف، أو حتى سؤال بسيط مثل: “متى راجع؟”.
وقتها يشعر الإنسان أن الغربة ليست مكانًا فقط، بل شعور طويل بالعجز، عجزك عن احتضان الذين تحبهم، وعن عيش اللحظات التي تمضي من دونك، وكأن الحياة هناك تكمل نفسها بينما أنت عالق هنا، تشاهد فقط.
ومع كل عيد يمر، يكبر هذا الفراغ أكثر، ويصبح الحنين أثقل من أن يُقال، حتى إنك أحيانًا تضحك، وتتحدث، وتعيش يومك طبيعيًا… لكن في داخلك شيء صامت يبكي بصوتٍ لا يسمعه أحد.
ولهذا شبّه محمد عبده اللقاء بالعيد… لأن بعض اللقاءات لا تعني الفرح فقط، بل تعني النجاة، تعني أن يعود الإنسان أخيرًا إلى الجزء الذي كان ينقصه طوال الوقت.
ياأمي…
أعرف أن الانتظار أتعب قلبك مثلما أتعبني، وأعرف أن صوتي في الهاتف لا يشبه وجودي بجانبك.
لكنّي أعدك… مهما طالت الغربة، ومهما أخذتنا الطرق البعيدة، سأعود.
سأعود وأقبّل يديكِ كأنني أعتذر عن كل الأعياد التي مرّت ناقصة، وعن كل مرّة أخفيت فيها شوقي حتى لا ينكسر صوتي أمامك.
سأعود يا أمي…
ولو متأخرًا، فالقلوب التي تشبه الوطن، لا يطول الغياب عنها للأبد.
❤2
لستُ متأكدًا من شيء..
كلُّ شيءٍ يُثير قلقي، ويُفزعني كلُّ ما يلامسني بعمق، حتى الأمور العابرة باتت تُزعزع تفكيري، وكلُّ الوجوه تبدو غريبة، وكلُّ الأشياء خالية من اليقين، لقد تزعزع ثبات كلِّ شيءٍ بالنسبة لي منذ وقتٍ طويل، ولا أعلم متى بدأ ذلك تحديدًا، متى كانت الخيبة التي زرعت في نفسي كل هذا القلق؟ متى كان الجرح الأقسى؟ ومتى كانت الصفعة التي بدّلت نظرتي لكل شيء؟
لا أدري من الذي نزع من روحي هذا الأمان، لكنني لن أغفر له، لن أغفر لشيءٍ كان سببًا في كل هذا الخراب، ولن أغفر لمن جعلني أصل إلى هذه المسافة من نفسي.
لقد كنتُ رائعًا مع الجميع، رائعًا في كل الأحوال والأوقات، كنتُ أُعطي أكثر مما أملك، وأحتمل أكثر مما ينبغي، ولم أستحق كل هذا، لم أستحق أيًّا من هذا، لا أستحق أن أكون بكل هذا التعب وأنا أحمل في داخلي كل هذا الجمال، لا تستحق رِقّة قلبي أن تُمزَّق بكل تلك القسوة، ولا أستحق أن أحصد كل هذه الشكوك في دربٍ لم أزرع فيه سوى اليقين.
ثم أعود فأحتار؛ ربما هذا ما أستحقه، وربما لا، لا أعلم، تقتلني الحيرة، ولا تنقذني الأسباب، وربما أعرف الحقيقة، لكنني لم أعد متأكدًا من شيء.
لستُ متأكدًا من رغبتي في البقاء، ولا أرغب حقًا بالمغادرة، لا أعلم إن كان ما ينتظرنا في نهاية هذا الدرب نورًا أم حافة، نجاةً أم سقوطًا أخيرًا، لا يوجد شيءٌ واحد واضح، لا أملك مكانًا آمنًا أعود إليه، ولا وجهًا أعرفه تمامًا، ولا فكرةً واحدةً خالية من الشك.
لستُ متأكدًا من شيء، إلا منك يا الله، أنت وحدك اليقين حين يتبدد كل شيء، وأنت الأمان حين تضيق الأرض بما رحبت، وأنت النور حين تختلط الطرق وتتشابه النهايات، سبحانك يا رب، دُلَّني إليك، وخذ بيدي إلى ما فيه طمأنينة قلبي، فإني تعبت من التيه، وتعبت من البحث، ولم أعد أعرف من أين يبدأ الطريق.
كلُّ شيءٍ يُثير قلقي، ويُفزعني كلُّ ما يلامسني بعمق، حتى الأمور العابرة باتت تُزعزع تفكيري، وكلُّ الوجوه تبدو غريبة، وكلُّ الأشياء خالية من اليقين، لقد تزعزع ثبات كلِّ شيءٍ بالنسبة لي منذ وقتٍ طويل، ولا أعلم متى بدأ ذلك تحديدًا، متى كانت الخيبة التي زرعت في نفسي كل هذا القلق؟ متى كان الجرح الأقسى؟ ومتى كانت الصفعة التي بدّلت نظرتي لكل شيء؟
لا أدري من الذي نزع من روحي هذا الأمان، لكنني لن أغفر له، لن أغفر لشيءٍ كان سببًا في كل هذا الخراب، ولن أغفر لمن جعلني أصل إلى هذه المسافة من نفسي.
لقد كنتُ رائعًا مع الجميع، رائعًا في كل الأحوال والأوقات، كنتُ أُعطي أكثر مما أملك، وأحتمل أكثر مما ينبغي، ولم أستحق كل هذا، لم أستحق أيًّا من هذا، لا أستحق أن أكون بكل هذا التعب وأنا أحمل في داخلي كل هذا الجمال، لا تستحق رِقّة قلبي أن تُمزَّق بكل تلك القسوة، ولا أستحق أن أحصد كل هذه الشكوك في دربٍ لم أزرع فيه سوى اليقين.
ثم أعود فأحتار؛ ربما هذا ما أستحقه، وربما لا، لا أعلم، تقتلني الحيرة، ولا تنقذني الأسباب، وربما أعرف الحقيقة، لكنني لم أعد متأكدًا من شيء.
لستُ متأكدًا من رغبتي في البقاء، ولا أرغب حقًا بالمغادرة، لا أعلم إن كان ما ينتظرنا في نهاية هذا الدرب نورًا أم حافة، نجاةً أم سقوطًا أخيرًا، لا يوجد شيءٌ واحد واضح، لا أملك مكانًا آمنًا أعود إليه، ولا وجهًا أعرفه تمامًا، ولا فكرةً واحدةً خالية من الشك.
لستُ متأكدًا من شيء، إلا منك يا الله، أنت وحدك اليقين حين يتبدد كل شيء، وأنت الأمان حين تضيق الأرض بما رحبت، وأنت النور حين تختلط الطرق وتتشابه النهايات، سبحانك يا رب، دُلَّني إليك، وخذ بيدي إلى ما فيه طمأنينة قلبي، فإني تعبت من التيه، وتعبت من البحث، ولم أعد أعرف من أين يبدأ الطريق.
أغنُّ.
أصيح صياحٍ محدٍ درى بي، مُصيبةٍ وإن حكيت أكبر مُصيبة.
أكتمُ الشعورَ لا لأنّه لا يؤلمني، بل لأنّي لا أجدُ من يفهمه، ولا لأنصت له دون أن يُهوّن منه أو يمرّ عليه وكأنّه شيءٌ عابر، أُخفي وجعي كأنّي لا أشعر، وأبتسمُ كأنّ قلبي لم يذق طعنةً، وأمضي بين الناس كأنّ شيئًا في داخلي لا ينهار كلّ يومٍ بصمت.
أضعُ صمتي في وجهِ كلّ سؤال، وأحتمي بالهدوءِ من خيباتِ الحديث، فقد تعبتُ من شرح ما لا يُشرح، ومن وصفِ أوجاعٍ لا تُرى، ومن انتظارِ فهمٍ لا يأتي، ليسَ لأنّي قويّ، بل لأنّ الانكسارَ على مرأى اللامبالين أكثرُ وجعًا من الألمِ نفسه، ولأنّ بعضَ الجروحِ حين تُروى للخطأ تزدادُ اتّساعًا بدل أن تلتئم.
فدعهم يظنّون أنّني لا أُحب، ولا أشتاق، ولا أنكسر، دعهم يظنّون أنّني صخرٌ لا تهزّه الخسارات، ولا تُثقله المسافات، ولا تُطفئه الخيبات، دعهم يظنّون ما يشاؤون، فما عاد يهمّني أن يفهم أحدٌ ما أعجزُ أنا نفسي أحيانًا عن وصفه.
وأنا داخلي رمادُ قلبٍ احترق بصمت، قلبٌ اعتاد أن يبتلع حُزنه قبل أن يراه أحد، وأن يُخفي ارتجافه خلف هدوءٍ طويل، قلبٌ مرّت عليه أشياءٌ كثيرة، حتى أصبح الصمتُ لغته الوحيدة، وأصبح التألّمُ بصمتٍ عادةً لا يعرف كيف يتخلّص منها.
لذلك أجعلُ صراخي داخليًّا دومًا، وأتركُ الضجيج كلّه في صدري، فلا أحد يسمع تلك الحروب التي تدور في داخلي، ولا أحد يرى عدد المرّات التي سقطتُ فيها ثم وقفتُ وكأنّ شيئًا لم يكن، أحملُ ما يؤلمني وحدي، وأُجيد إخفاءه أكثر ممّا أُجيد الحديث عنه، وكأنّي خُلقتُ لأحارب معاركي بصمت.
أضعُ صمتي في وجهِ كلّ سؤال، وأحتمي بالهدوءِ من خيباتِ الحديث، فقد تعبتُ من شرح ما لا يُشرح، ومن وصفِ أوجاعٍ لا تُرى، ومن انتظارِ فهمٍ لا يأتي، ليسَ لأنّي قويّ، بل لأنّ الانكسارَ على مرأى اللامبالين أكثرُ وجعًا من الألمِ نفسه، ولأنّ بعضَ الجروحِ حين تُروى للخطأ تزدادُ اتّساعًا بدل أن تلتئم.
فدعهم يظنّون أنّني لا أُحب، ولا أشتاق، ولا أنكسر، دعهم يظنّون أنّني صخرٌ لا تهزّه الخسارات، ولا تُثقله المسافات، ولا تُطفئه الخيبات، دعهم يظنّون ما يشاؤون، فما عاد يهمّني أن يفهم أحدٌ ما أعجزُ أنا نفسي أحيانًا عن وصفه.
وأنا داخلي رمادُ قلبٍ احترق بصمت، قلبٌ اعتاد أن يبتلع حُزنه قبل أن يراه أحد، وأن يُخفي ارتجافه خلف هدوءٍ طويل، قلبٌ مرّت عليه أشياءٌ كثيرة، حتى أصبح الصمتُ لغته الوحيدة، وأصبح التألّمُ بصمتٍ عادةً لا يعرف كيف يتخلّص منها.
لذلك أجعلُ صراخي داخليًّا دومًا، وأتركُ الضجيج كلّه في صدري، فلا أحد يسمع تلك الحروب التي تدور في داخلي، ولا أحد يرى عدد المرّات التي سقطتُ فيها ثم وقفتُ وكأنّ شيئًا لم يكن، أحملُ ما يؤلمني وحدي، وأُجيد إخفاءه أكثر ممّا أُجيد الحديث عنه، وكأنّي خُلقتُ لأحارب معاركي بصمت.