مشاعر مبعثرة
87 subscribers
26 photos
9 videos
2 links
هنا مساحة دافئة تتقاطع فيها الدروب بين تحفيز يوقظ العزيمة، وشعور عميق يلامس الروح، وأقوال صادقة من واقعنا، وحِكم تنير القلب، ومواساة صادقة لكل من خذلته الحياة.
⌛️ كل ساعة نبض مختلف: ساعة للتحفيز، ساعة للتأمل، ساعة للصدق، ساعة للحكمة، وساعة للعزاء والاحتوا
Download Telegram
كلما قلت إنني وصلت إلى مبتغاي، وجدت أمامي عقبةً أخرى تنتظرني. وكلما ظننت أنني اقتربت من النهاية، اكتشفت أن الطريق ما زال يخفي لي منعطفًا جديدًا. حتى بتُّ أتساءل: هل القدر يختبرني، أم يحاول أن يخبرني شيئًا لا أستطيع فهمه؟ هل هذه العقبات مجرد محطات عابرة يجب أن أتجاوزها، أم أنها إشارات صامتة تدعوني إلى التوقف والتخلي؟

أحيانًا أشعر أنني أسير نحو حلم يبتعد كلما اقتربت منه، وكأن المسافة بيني وبينه لا تُقاس بالخطوات، بل بالصبر. أقاوم، وأحاول، وأنهض في كل مرة، ثم أجد نفسي أمام تحدٍّ جديد لم يكن في الحسبان. فأحتار بين أن أعتبر ما يحدث دليلًا على أن الطريق يستحق كل هذا العناء، أو أن أراه رسالة تقول لي إنني أطرق بابًا ليس لي.

وما يؤلمني ليس وجود العقبات بحد ذاته، بل ذلك الأمل الذي يلمع في الأفق كلما ظننت أنني أوشكت على الوصول، ثم يتراجع قليلًا، تاركًا في داخلي سؤالًا لا يكف عن التكرار: هل عليّ أن أتمسك أكثر، أم أن الشجاعة هذه المرة تكمن في أن أترك الأمر يمضي؟

ومع ذلك، أجدني في كل مرة أعود لأحمل أحلامي من جديد، رغم التعب، رغم الخيبات، ورغم ذلك الصوت الخافت الذي يسألني إن كان كل هذا يستحق. ربما لأن بعض الأحلام تسكننا بعمقٍ يجعل التخلي عنها أصعب من الاستمرار في مطاردتها. وربما لأن القلب، مهما أثقلته العثرات، يظل مؤمنًا بأن طريقًا مليئًا بالعقبات قد يقود في النهاية إلى شيء يستحق كل هذا الانتظار.
1
يا سيد الجرح ما كنت أجمل أحلامي🥀
جابتك الأقدار.....و الأقدار راحت بك 💔
1
اول أيام السكوت آخر أيام المحبة
2
الله لا يؤخذ،الله يرتب
لا تفكر ،لها مدبر
لا شيئ بالصدفة كل شيئ مكتوب
يؤخر الله الجميل ليجعله أجمل
1💘1
تمرُّ على الإنسان لحظاتٌ يخونه فيها تماسكه، وتنتصر عليه ذاكرته، فيجلس صامتًا، لا يبحث عن شيءٍ في الحاضر، بل يفتش بين أنقاض الأمس عن وجوهٍ كانت وطنًا، وعن أصواتٍ كانت أمانًا، وعن ضحكاتٍ كانت تكفي لتبدد كل ما في القلب من وحشة. يغمض عينيه، فيراهم كما كانوا، كأنهم لم يغيبوا يومًا، يسمع حديثهم، ويتذكر تفاصيلهم الصغيرة التي لم يكن يدرك يومًا أنها ستصبح أثمن ما يملك.

ثم يفتح عينيه... فيصطدم بالحقيقة مرةً أخرى، حقيقةٍ لا ترحم، ولا تجبر خاطرًا، ولا تعيد غائبًا. فيعود إلى واقعه، يحمل في صدره فراغًا لا يملؤه أحد، وحنينًا لا يسكته الزمن، واشتياقًا يزداد كلما ظن أنه اعتاد الغياب.

وليس أشد على القلب من أن يشتاق إلى من لا سبيل إليه. لا لأن بينكما خصامًا، ولا لأن المسافات فرقتكما، ولا لأن الظروف حالت دون اللقاء. فكل ذلك كان ليهون، ولو كان الأمر كذلك لسعيت إليهم حافي القلب قبل القدم، ولطرقت أبوابهم ألف مرة، ولقلت لهم كل الكلمات التي أخرتها، واحتضنتهم قبل أن يأخذهم الرحيل.

لكن بيني وبينهم بابٌ لا يُفتح، ومسافةٌ لا تُقطع، وحدٌّ لا يتجاوزه البشر... اسمه الموت.

يا لثقل هذه الكلمة! أربع حروفٍ فقط، لكنها تهدم مدنًا كاملة في القلب. تأخذ الضحكة، وتطفئ الصوت، وتترك مكانهما صمتًا طويلًا، لا يقطعه إلا الدعاء.

منهم من مضى على رحيله أربعة أعوام، ومنهم من لم يُكمل عامًا، ومنهم من غاب منذ سنواتٍ بعيدة، لكن الغريب أن الزمن لا ينتصر على الفقد، ولا يداوي الشوق، بل يعلّمنا فقط كيف نبتسم والوجع يسكننا، وكيف نُخفي النقص الذي لا يراه أحد.

يقولون إن الأيام كفيلة بالنسيان، وما علموا أن بعض الأرواح لا تُنسى، وأن بعض الغياب لا يعتاده القلب مهما تعاقبت الفصول. هناك أشخاصٌ لا يموتون في الذاكرة، لأنهم تركوا في الروح أثرًا لا تمحوه السنون، ولا تزيله الأعوام. نراهم في الأماكن التي أحبوها، ونسمعهم في الأصوات التي تشبههم، ونشتاق إليهم كلما مر موقفٌ تمنينا لو كانوا فيه معنا.

بعد الفقد فقط ندرك قيمة التفاصيل. نندم على المكالمات التي أجلناها، وعلى الزيارات التي قلنا عنها: "غدًا"، وعلى الكلمات التي احتفظنا بها في صدورنا ظنًا أن العمر طويل، وأن اللقاء مضمون، وأن الأحبة باقون. ثم يأتي الموت ليعلمنا أن الغد قد لا يأتي، وأن بعض الأبواب إذا أُغلقت، فلن تُفتح حتى يأذن الله بلقاءٍ آخر.

كم أتمنى لو يعود بي الزمن دقائق فقط، لا لأغير شيئًا من أقدار الله، فكل أقداره خير، ولكن لأقول لهم: أحبكم أكثر مما كنت أُظهر، وأحتاجكم أكثر مما كنت أقول، وأشكركم على كل لحظةٍ منحتموني فيها دفئًا دون أن تشعروا. أتمنى لو أسمع أصواتهم مرةً أخيرة، ولو أرى ابتساماتهم مرةً أخيرة، ولو أجلس بينهم صامتًا، فالصمت بقربهم كان حياة، أما الصمت بعدهم فهو وجعٌ لا ينتهي.

أشتاق إلى ضحكاتهم التي كانت تملأ البيوت نورًا، وإلى أحاديثهم التي كانت تمنح الأيام معنى، وإلى دعواتهم التي كانت تسبقني حيثما ذهبت. أشتاق إليهم اشتياق الأرض للمطر، والليل للفجر، والقلب لنبضه. وكيف لا أشتاق، وقد أخذ الموت أجسادهم، وترك أرواحهم معلقةً في ذاكرتي، ترافقني في كل طريق، وتزورني في كل ليلة، وتسكن دعائي في كل سجدة.

ولم يبقَ لي منهم إلا الذكريات؛ بعضها يواسيني، وأكثرها يبكيني. ولم يبقَ لي إلا أن أرفع كفي إلى السماء، فأدعو لهم دعاء المشتاق، لا دعاء العابر. أدعو أن يوسع الله قبورهم نورًا، وأن يجعلها روضةً من رياض الجنة، وأن يبدل وحشتهم أنسًا، وصمتهم سلامًا، وأن يجمعني بهم يومًا في دارٍ لا فراق فيها، ولا موت بعدها، ولا دمعة وداع.

فاللهم إنهم كانوا قطعةً من أرواحنا، وإن غيّبتهم الأرض عن أعيننا، فما غابوا عن قلوبنا يومًا. اللهم اغفر لهم، وارحمهم رحمةً تليق بكرمك، واجعل نعيمهم دائمًا، ولقاءنا بهم في الفردوس موعدًا لا يعقبه فراق.

وإلى أن يحين ذلك اللقاء... سيبقى الشوق دعاء، وستبقى الذكريات حياةً أخرى نعيشها معهم، كلما ضاقت بنا الدنيا، وكلما همس القلب في صمتٍ موجع: رحمكم الله... فما زلتم الغائبين الحاضرين، وما زالت أرواحكم تسكن أرواحنا، وكأن الموت لم يأخذ منكم إلا أجسادكم.
1😭1
ليس أصعب من أن تُحارب الدنيا، إلا أن تُحارب قلبك.
فأنا اليوم لا أقف في وجه أحد، بل أقف في وجه نفسي؛ أحاول أن أفهمها، وهي تُمعن في إرباكي، وأحاول أن أطمئنها، وهي لا تُجيد إلا الخوف.

أنا عالقٌ بين حبٍّ يدعوني إلى البقاء، وخوفٍ يهمس لي كل ليلة: "ماذا لو كان كل ما تشعر به مجرد وهم؟"
فأصمت... لأنني لا أملك جوابًا.

أتساءل كثيرًا: هل هذه المشاعر خُلقت لتبقى، أم أنها ضيفٌ ثقيل سيرحل حين يملّ الإقامة؟
وهل الاستمرار شجاعة، أم عناد؟
وهل التوقف حكمة، أم جبنٌ يرتدي ثوب العقل؟

كلما هممت أن أخطو خطوةً إلى الأمام، شدّني الخوف إلى الخلف، وكلما قررت أن أرحل، التفت قلبي إلى الوراء، وكأن روحي خُلقت لتعيش بين نقيضين لا يلتقيان.

إن أكثر ما يُرهق الإنسان ليس ضياع الطريق، بل ضياع اليقين.
أن تنظر إلى السماء طالبًا إشارة، فلا ترى إلا صمتها.
وأن تُفتش في قلبك عن جواب، فلا تجد إلا أسئلةً تُنبت أسئلةً أخرى.

ولعل الحقيقة الأكثر قسوة، أن بعض القرارات لا نختارها لأننا متيقنون، بل لأننا تعبنا من الحيرة.
فالحيرة ليست طريقًا، إنها وطنٌ مؤقت، يسرق من أعمارنا أكثر مما تسرقه الأخطاء.

وها أنا ما زلت واقفًا... لا أنتظر أن يخبرني أحد بما يجب أن أفعل، بل أنتظر أن يسكت هذا الصراع الذي يسكن صدري، ولو لمرةٍ واحدة، لأسمع صوت قلبي كما هو... لا كما يُمليه الخوف.

فقد أدركت أخيرًا أن أصعب الحروب ليست تلك التي تُراق فيها الدماء، بل تلك التي يُستنزف فيها القلب، قطرةً قطرة، حتى لا يعود يعرف: أهو يقاتل ليبقى... أم يبقى لأنه لم يعد يعرف كيف يرحل.
2
بين بابين لا يُشبهان النجاة

وقفتُ على عتبةٍ لا تُشبه الطرق، بل تُشبه الأسئلة حين تُرهق القلب، فلا يعود يعرف: أهي تُنير الدرب، أم تزيده عتمة؟

كان في الأفق قمران، وكلاهما يعدُ الليل بالسكينة، لكن أيُّ نورٍ يدفئ الروح، وأيُّهُما مجرّد وهجٍ يخدع العين؟

مدّت الريح كفّها، فمال الغصنُ مرّةً إلى اليمين، ومرّةً إلى اليسار، حتى حسبتُ أن الحيرة ليست في الغصن، بل في الريح التي لا تستقر.

أحمل في صدري ميزانًا لا يزن الأشياء، بل يزن الطمأنينة، وكلما وضعتُ عليه احتمالًا، خفَّ العقل وثقل القلب، ثم يعود القلب فيخفُّ، ويثقل العقل... فأدور في دائرةٍ لا باب لها إلا اليقين.

ما أصعب أن تكون المفاتيح متشابهة، والأبواب صامتة، وأن يكون الخوف من الخطأ أكبر من الشوق إلى الوصول.

ولعلَّ بعض الأقدار لا تُفتح بالقوة، بل تُفتح حين تتعب اليد من الطرق، فتسلّم أمرها لصاحب الأبواب جميعًا.

فإن كان ما كُتب لي نهرًا، فلن يضلَّ طريقه إلى عطشي، وإن كان سرابًا، فلن تُحييه كثرة الركض.

لهذا... سأدع الغيم يختار موعد المطر، وأدع الفجر يختار نافذته، فما خُلقت النجوم لتتنازع، بل خُلقت لتقود التائه حتى إذا أشرق الصباح، أدرك أن الطريق كان يعرفه قبل أن يعرف الطريق.
1
بين ضفتين... والبحر شاهد

لم يكن بيننا وداعٌ، بل كان نهرٌ شقَّه الغيب بين ضفَّتين، ثم مضى يضحك في صمت، وكأن الماء لا يعلم أن الأشجار تموت عطشًا وهي تسمع خريره.

كنتُ أظنُّ أن بعض الأرواح إذا تعانقت، صارت أوطانًا لا تعرف المنفى، فإذا بالأقدار تأتي في هيئة ريحٍ عابرة، تقتلع الخيام دون أن تمسَّ الرمل، وتترك القلب واقفًا بين أنقاضه، لا يدري: أكان ما حدث امتحانًا للصبر، أم لعبةً أتقنها الزمن حتى صدَّقها الجميع؟

كلُّ شيءٍ بعدك يشبه كتابًا نُزعت منه الصفحة الأخيرة؛ فلا هو اكتمل حتى يُفهم، ولا هو انكسر حتى يُنسى. أمشي في الطرقات كمن يبحث عن ظلِّه عند الغروب، وأحادث المرايا لعلها تخبرني: كيف تستطيع صورةٌ أن تنجو إذا غاب وجهها؟

أحيانًا يخيل إليَّ أن السماء تخبئ جوابًا خلف غيمة، لكنها كلما اقتربتُ منها، ابتعدت أكثر، وكأن الحقيقة طائرٌ لا يهبط إلا لمن كفَّ عن مطاردته.

وأظل أتساءل دون أن أسمِّي السؤال: أكان اللقاء بذرةً زُرعت لتُثمر هنا، أم كان عطرًا خُلِق ليبقى معلقًا في الهواء، لا يُقطف ولا يذبل؟ أكان هذا الانكسار ميزانًا يزن صدق الأرواح، أم موجةً ثقيلةً عبثت بسفينةٍ لم تُخلق للغرق؟

ثم يمرُّ الليل، ويجلس القمر على شرفة الصمت، فأرفع إليه قلبي كرسالةٍ بلا عنوان، وأقول في سرِّي: إن كانت الطرق تُغلق في وجه الخطى، فهل تُغلق أيضًا في وجه الأرواح؟ وإن ضاقت بنا خرائط الأرض حتى صار اللقاء مستحيلًا، فهل هناك سماءٌ لا تعرف الفراق، وحديقةٌ لا تذبل فيها المواعيد، ومساءٌ لا يسرق الأحبة من بعضهم؟

لعلَّ بعض الحكايات لا تُكتب بالحبر، بل تُحفظ في خزائن النور، حيث لا يعبث الزمن، ولا تصل يد الفقد، ولا تنحني الأرواح إلا شكرًا. ولعلَّ النهاية التي أبكتنا هنا، ليست إلا فاصلةً في كتابٍ لم نقرأ آخر صفحاته بعد.

فما أكثر الأبواب التي أوصدها التراب، وما أوسع الأبواب التي يفتحها النور... وبين البابين، يبقى القلب يترقب، لا لأنه يجهل المصير، بل لأنه يؤمن أن بعض اللقاءات لا تضيع، وإنما تؤجل حتى يأتي الموعد الذي لا يعقبه فراق.
1
يقين الروح

قال لي:
"لن تستطيع سنين البعد تمنعنا، إن القلوب برغم البعد تتصل، لا القلب ينسى حبيبًا كان يعشقه، ولا النجوم عن الأفلاك تنفصل."

فآمنت أن الأرواح الصادقة لا تُقاس بقرب الأجساد، بل بثبات الود في زمن الغياب. فإن كان الفراق امتحانًا، فالصبر إجابته، وإن كان الطريق قد طال، فربُّ الطرق جميعًا قادرٌ أن يجمع ما فرَّقته الدنيا.

لا أخشى طول المسافة، بل أخشى ضعف اليقين، أما وقد امتلأ القلب إيمانًا بربِّ المستحيل، فأنا أعلم أن ما كتبه الله لا يبدده الزمن، وما حفظه في علمه لا تضيعه الأيام.

فإن لم تجمعنا الأرض يومًا، دعوت الله أن يجمعنا على خيرٍ فيها، وإن لم يكن، فحسبُ قلبي أن أرجو لقاءً في دارٍ لا يعرف أهلها وداعًا، حيث لا يفرِّق القدر بين قلبين أحبا الله قبل أن يحبَّ أحدهما الآخر.
1
يا سادة…
من منكم يستطيع أن يدلّني على الطريق، وأنا تائهة في طريقٍ أعرفه، وأقف عند مفترقٍ لا أدري أيّ الجهات نجاة، وأيّها مجرد هاويةٍ مزيّنة بالورود؟

في يدي قلبٌ يشبه مدينةً قديمة، لكل شارعٍ فيها حكاية، ولكل نافذةٍ ظلّ وجهٍ لم أنسه، ولكل حجرٍ نبضةٌ من عمرٍ مضى ولم يمت.

هناك شيئان يقفان أمامي…
أو لعلّهما قمران أضاعهما الليل في سمائي، وأنا لا أعرف لأيّهما أرفع وجهي، ولا لأيّهما أترك قلبي يهتدي.

الأول…
كان شيئًا ثمينًا عثرتُ عليه صدفةً وأنا صغيرة، كأن الحياة خبأته لي في زاويةٍ لم أكن أعرف أنها ستصبح يومًا أقدس زوايا ذاكرتي. لم نكن نعرف من الحب إلا براءته، ولا من الوعود إلا صدقها، ولا من الفراق إلا اسمه.

أحبني كما يحب الطفل أول نجمةٍ تقع عليها عيناه؛ بلا حساب، بلا شروط، بلا خوف من الغد.
ووعدني أن أكون له… ثم أخذتنا الأيام من أيدينا، وفرّقت بيننا كما تفرّق الريح بين ورقتين كانتا تظنان أن الشجرة وطنٌ لا يُغادر.

كبرتُ…
وكبر السؤال معي.

أين هو؟
هل ما زال يتذكرني؟
هل كنتُ مجرد فصلٍ عابر في كتابه، أم أنني بقيتُ سطرًا لم يستطع أن يضع بعده نقطة؟

كنت أقول لنفسي: لعلّه نسي.
ولعل الحياة أعطته قلبًا آخر، وبيتًا آخر، وامرأةً أخرى تشبهني في شيءٍ لا أعرفه.
كنت أدفن اسمه كلما عاد إلى ذاكرتي، وأردم فوقه طبقاتٍ من الصمت، حتى أقنعت نفسي أن بعض الأبواب خُلقت لتُغلق، وأن بعض الحكايات لا يليق بها إلا أن تبقى ناقصة.

ثم… حين طال الغياب حتى ظننته قدرًا، وحين تعبتُ من انتظار شيءٍ لا أعرف إن كان ينتظرني، جاءني خبرٌ يشبه عودة المطر إلى أرضٍ أقسمت أنها لن تخضرّ من جديد.

عاد القمر الأول.

لم يعد طفلًا يحمل وعدًا في عينيه…
عاد رجلًا يحمل سنواتٍ كاملة من الغياب.

قال إنه لم يفارقني.

قال إنني كنت أعبر ذاكرته في كل ركعة، وأطرق قلبه في كل سجدة، وأن السنوات التي حسبتها أنا جدرانًا بيننا لم تكن عنده إلا طرقًا طويلةً تؤدي إليّ.

قال إنه كان يعرفني رغم المسافة، يعرف تفاصيل أيامي، يتتبع أخباري، ويحفظ عني ما ظننته قد مات مع الطفولة.

وهنا…
لم أعرف أأبكي لأنني وجدته، أم أبكي لأنني وجدته متأخرًا.

فما أقسى أن يعود إليك شخصٌ ظننته مات فيك، فتكتشف أن الذي مات لم يكن الحب… بل الأمل.

وفي الجهة الأخرى، كان هناك بابٌ آخر.

طرقه رجلٌ لم يأتِ من الحكايات القديمة، ولم يحمل في يده رماد طفولةٍ مشتركة، لكنه جاء من الطريق الذي تعرفه العقول حين تبحث عن الأمان.

جاء من الباب الذي لا تختبئ خلفه النوايا.
جاء بالحلال.

قبلتُ… أو ظننت أنني قبلت.

قلت لنفسي: لعل القلب يتعلم.
ولعل الحب ليس دائمًا نارًا تهدم ما حولها، بل قد يكون مصباحًا هادئًا لا يلفت النظر، لكنه يبقى مشتعلًا حين تنطفئ كل الأنوار.

هو يحبني… نعم.

لكنني حين أنظر إلى حبه، أجد نفسي أبحث عن شيءٍ لا أراه.

أبحث عن تلك الرجفة التي عرفتها قديمًا.
عن ذلك الشعور الذي لا يحتاج إلى شرح.
عن عينين كانتا تقولان ما عجز اللسان عن قوله.

وهنا بدأت المأساة…

لأنني لم أعد أعرف إن كنت أحب الأول، أم أحب النسخة القديمة مني التي كانت معه.

ولم أعد أعرف إن كنت أرفض الثاني، أم أظلمه لأنني أقيس حضوره على ظلّ شخصٍ غاب سنوات ثم عاد محمّلًا بكل ما لم يُقل.

أصبحتُ أقف بين قلبين، وكلما حاولت أن أميل إلى أحدهما، سمعت في داخلي صوت الآخر.

إن اخترتُ الأول، أخاف أن أكون قد عدتُ إلى حلمٍ جميل لم يعد يشبه الواقع.

وإن اخترتُ الثاني، أخاف أن أكون قد أغلقتُ بابًا ظلّ القدر يطرقه لسنوات، فقط لأنني خفت من صوت الماضي.

يا سادة…
كيف يختار المرء بين قلبٍ عرفه منذ البدايات، وقلبٍ جاءه حين ظن أن البدايات قد انتهت؟

كيف نعرف إن كان الذي عاد هو نصيبنا… أم مجرد ذكرى رفضت أن تموت؟

وكيف نعرف إن كان الذي طرق الباب أولًا هو القدر… أم أن القدر أرسله ليعلّمنا أن الحب قد يأتي أيضًا بصورةٍ لم نحلم بها؟

أنا لا أبحث عن رجلٍ يحبني فقط.

فالحب وحده قد يجعلنا نطير… لكنه لا يخبرنا أين سنهبط.

أبحث عن رجلٍ إذا اشتدت الريح لم يتركني للريح، وإذا ضاق الطريق لم يقل: امشي وحدك، وإذا أثقلني العالم وضع كتفه تحت تعب أيامي دون أن أشعر أنني مدينةٌ له بشيء.

أبحث عن بيتٍ لا أحتاج فيه إلى التظاهر بأنني بخير.

عن يدٍ لا تمسك يدي فقط حين أكون جميلة، بل حين أكون مرهقة، صامتة، خائفة، ومثقلةً بأشياء لا أستطيع تسميتها.

وربما لهذا أخاف.

لأن الأول يحمل في قلبه حبًا يشبه الأسطورة…
والثاني يحمل أمامي طريقًا يشبه الحياة.

الأول جعلني أؤمن أن بعض الأرواح قد تتباعد أجسادها ولا تتباعد قلوبها.

والثاني جعلني أرى أن بعض الأبواب قد تُفتح دون أن نكون قد كتبنا لها قصيدة.

وأنا بينهما…
كشمعةٍ بين ريحين؛ لا تدري أيهما سيطفئها، وأيهما سيحمل نورها إلى آخر الليل.

كنت أظن أن أصعب شيء في الحب هو الفراق.

ثم اكتشفت أن هناك ما هو أقسى…

أن يعود من أحببت بعد أن تكون قد تعلمت كيف تعيش بدونه.
1
أن يأتيك الجواب بعد أن تكون قد اعتدت السؤال.

أن يفتح القدر الرسالة القديمة بعد أن كتبتَ في آخرها: انتهت الحكاية.

وأن تجد أمامك شخصين؛ أحدهما يحمل قلبًا أحبك قبل أن تعرفي كيف تُحبين، والآخر يحمل يدًا تمتد إليك الآن، في الوقت الذي تحتاجين فيه إلى من يمسكها.

يا سادة…

لا تقولوا لي: اختاري من يحبك أكثر.

فأنا أخشى أن الحب ليس ميزانًا نضع فيه قلبين وننتظر أن تثقل كفة.

ولا تقولوا لي: اختاري من جاء أولًا.

فالقلوب لا تعمل وفق ترتيب الأبواب.

ولا تقولوا لي: اختاري من جاء بالحلال.

فالحلال بابٌ عظيم، لكنه يحتاج إلى قلبٍ مطمئن وعقلٍ راضٍ، لا إلى خوفٍ من ضياع فرصة.

قولوا لي فقط…

كيف أعرف أيّهما كان طريقًا كتبه الله لي، وأيهما كان مجرد فصلٍ جميل أراد القدر أن يعيد قراءته قبل أن يطويه؟

كيف أفرّق بين حنين القلب ونداء النصيب؟

كيف أعرف أن دموعي حين أسمع صوته ليست لأنني أحبه، بل لأن طفلةً داخلي وجدت أخيرًا من يقول لها: لم أنسك؟

وكيف أعرف أن هدوئي مع الآخر ليس برودًا، بل بداية حبٍ لم يجد بعد لغته؟

أخاف أن أختار بعاطفتي فأندم بعقلي.

وأخاف أن أختار بعقلي فأقضي عمري أبحث بعاطفتي عن الذي تركته خلفي.

أخاف أن أعيش مع الأول على أطلال ما كان،
وأخاف أن أعيش مع الثاني وأنا أدفن تحت وسادتي اسمًا لم أستطع دفنه في قلبي.

لذلك لا أريد اختيارًا سريعًا.

أريد أن أعرف أيهما يستطيع أن يحبني بعد أن تسقط عني كل الصور الجميلة.

من منهما سيبقى حين تصبح الحكاية يومًا عاديًا، لا قصيدة؟

من منهما سيبقى حين لا يكون هناك فراق يزيد الشوق، ولا غياب يشعل الحنين، ولا خوف من الفقد يجعل الحب يبدو أعظم؟

من منهما سيبقى حين يصبح الحب مسؤولية، والصبر عادة، والاختلاف امتحانًا، والأيام ثقيلة؟

فربما ليس أعظم الحب ذلك الذي أبكانا عند الغياب…

بل ذلك الذي يجعلنا نطمئن عند الحضور.

وربما ليس الحب الأول هو دائمًا حب العمر، لكنه أحيانًا يكون الحب الذي يعلّم القلب كيف ينبض.

وربما ليس الحب الثاني أقل قيمة لأنه جاء بعده، بل ربما جاء في اللحظة التي كان فيها القلب يحتاج إلى من يبني، لا من يتذكر.

وربما… وربما…

لهذا أنا تائهة.

لأنني لا أقف بين رجلين فقط…

أنا أقف بين ماضٍ عاد يطلب فرصة، ومستقبلٍ بدأ يطلب قرارًا.

بين وعدٍ قديم لم يمت، وطريقٍ جديد بدأ قبل أن أعرف أن القديم ما زال حيًا.

بين قمرٍ أضاء طفولتي ثم غاب، وقمرٍ آخر ظهر حين اعتدتُ الظلام.

وأنا لا أعرف لأيّهما أرفع يدي بالدعاء.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا…

لن أختار من يجعل قلبي يركض فقط،
ولا من يجعل خوفي يقرر عني.

سأنتظر حتى يهدأ الضجيج داخلي، حتى لا أسمع صوت الحنين وحده، ولا صوت الخوف وحده.

سأسأل الله لا عن الشخص الذي أريده فقط، بل عن الشخص الذي يريده الله خيرًا لي.

فإن كان الأول نصيبي، فليعد إليّ لا كذكرى، بل كرجلٍ قادر على أن يبني معي العمر الذي سرقته السنوات.

وإن كان الثاني هو الخير، فليمنحني الله قلبًا يرى فيه ما لم تره عاطفتي بعد.

وإن لم يكن أيٌّ منهما…
فليكن الله أرحم بي من قلبي، وليأخذ مني ما أظنه حبًا إن كان في بقائه هلاكي.

فأنا لا أريد قصةً جميلة تنتهي بالبكاء…

أريد قدرًا، إذا بكيتُ فيه، بكيت من شدة الامتنان لا من شدة الندم.

ولا أريد أن أقول يومًا:

«اخترت من أحببته أكثر، وخسرت من كان خيرًا لي.»

ولا أريد أن أقول:

«اخترت الأمان، لكنني تركت خلفي نصف قلبي.»

أريد طريقًا لا ألتفت فيه خلفي كل ليلة، متسائلةً: ماذا لو؟

أريد قلبًا إذا دخلته الحياة، أغلق الله خلفي أبواب الاحتمالات.

فيا سادة…

إن كان فيكم من يعرف كيف يُميّز بين الحب الذي كُتب في الذاكرة، والحب الذي كُتب في القدر…

فليدلّني على الطريق.

فأنا لا أخاف أن أخسر رجلًا…

أنا أخاف أن أخسر الاختيار الصحيح.

وأشد ما يؤلمني أنني للمرة الأولى لا أبكي لأن أحدهم تركني…

بل أبكي لأن كلا الطريقين يحمل جزءًا مني، وأيًا كان اختياري، سيبقى هناك شيءٌ مني واقفًا عند الطريق الآخر… ينظر إليّ، ولا يفهم لماذا لم أختره.
2
جزء صغير من روايتي الجديدة 😊😘
3
مشاعر مبعثرة pinned «أن يأتيك الجواب بعد أن تكون قد اعتدت السؤال. أن يفتح القدر الرسالة القديمة بعد أن كتبتَ في آخرها: انتهت الحكاية. وأن تجد أمامك شخصين؛ أحدهما يحمل قلبًا أحبك قبل أن تعرفي كيف تُحبين، والآخر يحمل يدًا تمتد إليك الآن، في الوقت الذي تحتاجين فيه إلى من يمسكها.…»
- إنه أمر مؤلم أن تذهب عندما تريد البقاء، ولكن الأمر الأكثر إيلامًا هو البقاء عندما تريد الرحيل.

- دوستويفسكي 📚.
- لقد أصبحنا نتحاشي الحديث عن الماضي، كأننا اتفقنا على ذلك.

- دوستويفسكي 📚.
أتمنى أن يقتنع ذلك الجزء الموحش، الموغل في أعماق قلبي، أن الزمن لا يعرف الرجوع، وأن ما انقضى قد انقضى؛ فلا عقربٌ يُعيد لحظة، ولا ساعةٌ تستردّ نبضة، ولا أمسٌ يطرق باب الغد من جديد.

أتمنى أن يكفّ عن تشييد القصور فوق أنقاض الاحتمال، وعن نسج الحكايات لما لم يحدث، وعن إحياء مشاهد ماتت قبل أن تولد؛ فكلّ سيناريو يرسمه خيالٌ متعلّق بالماضي، ينتهي بي إلى الهاوية ذاتها: سؤالٌ بلا جواب، وحنينٌ بلا لقاء، و«لو» تفتح في الروح جرحًا لا يلتئم.

ليته يقتنع أن بعض الأبواب أُغلقت لا لأن خلفها شرًّا، بل لأن الطريق لم يعد إليها، وأن بعض النهايات لم تكن ظلمًا، بل قدرًا؛ وأن ما نشتاق إليه ليس دائمًا ما كان سيُسعدنا، بل ما تمنّيناه لو اكتمل، وما أوجعنا أنه لم يكن كما تمنّينا.

فما أقسى أن يعيش المرء حاضرَه بجسدٍ مستيقظ، وقلبٍ عالقٍ في زمنٍ غائب؛ يفتّش في الرماد عن شرارة، وفي الصمت عن كلمة، وفي الماضي عن فرصةٍ ماتت قبل أن تعرف أنها كانت فرصته الأخيرة.

إنّ الزمن يمضي إلى الأمام، ونحن وحدنا من نحاول جرّه إلى الوراء؛ نركض خلف ظلٍّ لا يُمسك، ونستجدي لحظةً لا تُستعاد، ونبني من «ليت» وطنًا، ثم نستغرب لماذا تضيق بنا الحياة.

ولعلّ أصعب ما على الإنسان ليس أن يفقد الماضي، بل أن يظلّ يحلم به بعد فقدانه؛ أن يعرف أن الرجوع مستحيل، ثم يظلّ قلبه واقفًا عند العتبة، ينتظر مستحيلًا لن يأتي، ويؤمن باحتمالٍ لا وجود له.

فيا ذلك الجزء الساكن في قلبي… ارفق بي قليلًا؛ دع الأمس لأمسه، والراحل لرحيله، وما لم يكن لما لم يكن.
فليس كل ما تمنّيناه كُتب لنا، وليس كل ما كُتب لنا كان علينا أن نفهمه، وليس كل ما انكسر كان ينبغي أن نصلحه.

دعنا نمضي… لا لأننا نسينا، بل لأننا تعبنا من استعادة ما لا يُستعاد، ومن سؤال ما لا يُجاب، ومن الحنين إلى زمنٍ لو عاد، لربما لم يعد يشبهنا.

فبعض الماضي لا يُدفن حين ننساه…
بل حين نتوقف عن انتظاره.
حين نتوه ونكبر

حين نتوه ونكتب،
نصبح أطفالًا نلعب الأراجيح، نسابق ظلالنا، ونركض حفاةً خلف ضحكاتنا، لا نخشى أن نتعثر، ولا نعرف أن بعض الطرق لا تعيدنا إلى حيث بدأنا.

نطرق باب الجيران ونهرب، نلعب لعبة العروس والعريس، ونقسم أن الحب لا يكون إلا لعبةً صغيرة، وأن الكبار يبالغون حين يقولون إن للقلب حكايات لا تنتهي.

نصنع عرائس من الخشب، نقلّد الكبار، نرتدي ثيابهم الكبيرة، ونتمنى أن نصبح مثلهم...
ثم نكبر.

نكبر دون أن نشعر، فتضيق الأرجوحة التي كانت تسع أحلامنا، وتصبح الطرق التي كنا نركض فيها طويلةً وثقيلة، ونكتشف أن الحياة ليست لعبةً نعيدها إذا خسرنا.

نصبح كبارًا، فنشتاق إلى أيامٍ لم نكن نعرف قيمتها، إلى صباحاتٍ كانت توقظنا فيها أصوات أمهاتنا، إلى يدٍ صغيرة كانت تمسك يدًا أكبر منها، إلى ضحكةٍ خرجت من القلب دون أن تسأل: هل يحق لي أن أفرح؟

نكتشف أن بعض الذين كنا نظن أنهم سيبقون معنا إلى الأبد، كانوا عابرين، وأن بعض الأماكن التي أحببناها لم تعد تشبهنا، وأن أبوابًا كنا نظنها ستفتح لنا يومًا، أُغلقت قبل أن نصل إليها.

وحين نكبر أكثر، نفهم لماذا كان الكبار يصمتون طويلًا، ولماذا كانت بعض الابتسامات تخفي وراءها ألف حكاية، ولماذا كان أبي يرهقه الطريق ولا يشتكي، ولماذا كانت أمي تخبئ تعبها خلف سؤالٍ بسيط: «هل أكلت؟»

نفهم متأخرين أن الطفولة لم تكن تلك السنوات التي تمنينا أن تنتهي سريعًا، بل كانت أجمل عمرٍ مرّ بنا دون أن نعرف أنه كان جميلًا.

نصبح كبارًا، ونبدأ بتعلّم أشياء لم نطلب يومًا أن نتعلمها؛
نتعلم الفقد، والانتظار، وخيبة الأمل، والصبر، والابتعاد، وأن نبتسم ونحن نريد البكاء، وأن نقول «أنا بخير» حين لا يكون فينا شيءٌ بخير.

نتعلم أن الإنسان لا يكبر حين يطول قامته، بل حين تثقل الأشياء في قلبه، وحين يصبح قادرًا على الرحيل دون أن يكره، وعلى المسامحة دون أن ينسى، وعلى الصمت حين يكون الكلام عاجزًا عن إنقاذ شيء.

ثم نتوقف يومًا أمام المرآة، فنرى في أعيننا ذلك الطفل القديم؛
ذلك الذي كان يركض خلف فراشة، ويبني بيتًا من الوسائد، ويؤمن أن الغد سيأتي محملًا بكل ما يتمنى.

فنبتسم له بحزن، ونقول:

«كبرنا يا صغيري...
كبرنا قبل أن نفهم لماذا كنا نستعجل الكِبَر.»

ونتمنى لو عاد بنا الزمن قليلًا، لا لنغيّر شيئًا، بل لنعيش تلك التفاصيل ببطء؛
لنطيل الجلوس مع من أحببناهم، لنضحك أكثر، لنحضن من ظننا أن وجودهم أبدي، ولنقول كلماتٍ أخّرناها حتى أصبح قولها مستحيلًا.

حتى نتوه... ونكتب،
أننا لم نكن نريد أن نصبح كبارًا،
كنا فقط نريد أن نعرف كيف تبدو الحياة.

وحين عرفناها،
تمنّينا لو أننا بقينا أطفالًا...
نلعب الأراجيح،
نطرق باب الجيران ونهرب،
نصنع عرائسنا من الخشب،
ونحلم بأن نصبح كبارًا...

دون أن نعرف
أن أجمل ما في الحياة
كان ذلك الوقت الذي تمنّينا الهروب منه.