مبادئ التعلم المركوزة في الفطرة كثير من الناس قد يألف نوعا من النظر والاستدلال، فإذا أتاه العلم على ذلك الوجه قبله، وإذا أتاه على غير ذلك الوجه، لم يقبله، وإن كان الوجه الثاني أصح وأقرب، كمن تعود أن يحج من طريق بعيدة معطشة مخوفة، وهناك طرق أقرب منها آمنة وفيها الماء، لكن لما لم يعتدها نفرت نفسه عن سلوكها.
وكذلك الأدلة التي فيها دقة وغموض وخفاء، قد ينتفع بها من تعودت نفسه الفكرة في الأمور الدقيقة، ومن يكون تلقيه للعلم عن الطرق الخفية التي لا يفهمها أكثر الناس، أحب إليه من تلقيه له من الطرق الواضحة التي يشركه فيها الجمهور. ومثل هذا موجود في المطاعم والمشارب، والملابس والعادات، لما في النفوس من حب الرياسة.
فهذه الطرق الطويلة الغامضة التي تتضمن تقسيمات، أو تلازمات، أو إدراج جزيئات تحت كليات، قد ينتفع بها من هذا الوجه في حق طائفة من الناظرين والمناظرين، وإن كان غير هؤلاء، من أهل الفطر السليمة والأذهان المستقيمة، لا يحتاج إليها، بل إذا ذكرت عنده مجها سمعه، ونفر عنها عقله، ورأى المطلوب أقرب وأيسر من أن يحتاج إلى هذا
ابن تيمية
وكذلك الأدلة التي فيها دقة وغموض وخفاء، قد ينتفع بها من تعودت نفسه الفكرة في الأمور الدقيقة، ومن يكون تلقيه للعلم عن الطرق الخفية التي لا يفهمها أكثر الناس، أحب إليه من تلقيه له من الطرق الواضحة التي يشركه فيها الجمهور. ومثل هذا موجود في المطاعم والمشارب، والملابس والعادات، لما في النفوس من حب الرياسة.
فهذه الطرق الطويلة الغامضة التي تتضمن تقسيمات، أو تلازمات، أو إدراج جزيئات تحت كليات، قد ينتفع بها من هذا الوجه في حق طائفة من الناظرين والمناظرين، وإن كان غير هؤلاء، من أهل الفطر السليمة والأذهان المستقيمة، لا يحتاج إليها، بل إذا ذكرت عنده مجها سمعه، ونفر عنها عقله، ورأى المطلوب أقرب وأيسر من أن يحتاج إلى هذا
ابن تيمية
👍4
Forwarded from قناة •| أحمد السويلم |•
| أثر النية في طلب العلم |
قال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن شميل، عن بعض البصريين قال: قال مالك بن دينار: «من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفي، ومن طلب العلم لحوائج الناس فحوائج الناس كثيرة».
الزهد (٣٩٠) .
https://t.me/AhmadNalSwailem
قال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن شميل، عن بعض البصريين قال: قال مالك بن دينار: «من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفي، ومن طلب العلم لحوائج الناس فحوائج الناس كثيرة».
الزهد (٣٩٠) .
https://t.me/AhmadNalSwailem
Telegram
قناة •| أحمد السويلم |•
قناة للفوائد واللطائف العلمية، من اختيار/ د. أحمد بن نجيب السويلم
تلقيت اليوم تصميمين للتصور الذي قدمته لمفاهيم الشر عند ابن تيمية للصديقين الدكتور عبدالرحمن الحارثي أستاذ التربية @Dr_alharthi01 والأستاذ سلمان السليماني @salman2me وهي جهود تستحق الاحتفاء وتعطيني دافع للعمل سوياً في فهم اشتغالات الأخلاق وعلاقاتها.
الأصل في الخطاب يقوم على حسن التأتي في الحروف مع عدم إنقاص الحقيقة الشرعية؛ فإن بعض الناس قد يكون عنده حسن التأتي في الحروف، ولربما زاد عن حسن التأتي إلى قدر من المجاملة، ولكن الإشكال أنه يدخل عنده المجاملة في المعنى، فيهون هذا الأصل، ويجعله بدلا من كونه أصلا مجمعا عليه مسألة قد تقبل الاختلاف أو لا ينبغي التشديد فيها، أو تفريق الناس بسببها، مع أنها أصل من أصول السلف، وأصل من أصول السنة اللازمة التي درج عليها الصحابة.
فبعض الناس لا يستطيع حسن التأتي وحسن المخاطبة إلا إذا أنقص الحقيقة والمعنى، وبعض الناس لا يستطيع ضبط المعنى وجمعه إلا بشدة في اللسان، وقوة في المجادلة، ولربما استطالة بالحق على الخلق.
د يوسف الغفيص في شرح الوصية الكبرى لابن تيمية
فبعض الناس لا يستطيع حسن التأتي وحسن المخاطبة إلا إذا أنقص الحقيقة والمعنى، وبعض الناس لا يستطيع ضبط المعنى وجمعه إلا بشدة في اللسان، وقوة في المجادلة، ولربما استطالة بالحق على الخلق.
د يوسف الغفيص في شرح الوصية الكبرى لابن تيمية
تجربة ثرية خضتها مع مركز تكوين للدراسات الشرعية @takweencenter طباعة وتسويقاً لكتابي منتهى الغايات ، واليوم أتمّوها بإرسال نسخي المقررة وكتب منتخبة من مطبوعاتهم الحديثة وهي هدية تشفّ عن تعامل صادق وتقدير عالٍ
👍4
صلاح القلب وحقه والذي خلق من أجله هو أن يعقل الأشياء لا أقول أن يعلمها فقط فقد يعلم الشيء من لا يكون عاقلا له بل غافلا عنه ملغيا له والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه فيكون وقت الحاجة إليه غنيا فيطابق عمله قوله وباطنه ظاهره وذلك هو الذي أوتي الحكمة. {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} . وقال أبو الدرداء: إن من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حكما وإن شداد بن أوس ممن أوتي علما وحكما. وهذا مع أن الناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير وجليل ودقيق وغير ذلك. ابن تيمية الفتاوى(309/9)
اسكتوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدّعيها (ذو النون المصري متحدثاً عن مسألة المحبة الإلهية)
👍1
https://hekmah.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b3%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/
مقالي في مجلة حكمة @HekmahOrg معالجة نسيان حالة المواثقة التي توصل إليها المقاصديون وبنائها من جديد… وهي محاولة تحليلية مقاربة أكثر من ناقدة لكتاب الفيلسوف طه عبدالرحمن الجديد : التأسيس الائتماني لعلم المقاصد
مقالي في مجلة حكمة @HekmahOrg معالجة نسيان حالة المواثقة التي توصل إليها المقاصديون وبنائها من جديد… وهي محاولة تحليلية مقاربة أكثر من ناقدة لكتاب الفيلسوف طه عبدالرحمن الجديد : التأسيس الائتماني لعلم المقاصد
مجلة حكمة
تلخيصاً للأفكار الوسيطة لكتاب التأسيس الائتماني لعلم المقاصد لطه عبدالرحمن: معالجة نسيان حالة المواثقة التي توصل إليها المقاصديون…
حين يقوله طه عبدالرحمن : أن الاستقراء لا يراعي قدسية النص وينزع عنه هيبته ، ألا يمكن أن نسأله نفس السؤال : ألا يهدم هذا النقل الكلي للاستقراء جهود كل العلماء التي قامت على الجهد الاستقرائي في الأصول والمقاصد كعلم أصول الفقه عند الشافعي؟!
❤1
https://drive.google.com/file/d/1-fm8RX84S6Ge6quM-jfm6Oz7VLyPhWyg/view عدد من الدروس المفرغة تحدث فيها الدكتور يوسف الغفيص عن منهج القراءة الشرعية لطالب العلم وهي مفرغة من سلسلة من اللقاءات تمت بهذا العنوان وقد جاءت بعد النظر والتأمل عند هذا العالم الاصولي مما يحسن الاستفادة منها
😍2👍1
Forwarded from قناة •| أحمد السويلم |•
✨
قال ابن الجوزي رحمه الله :
"لقيت مشايخ، أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه.
👈🏻 ولقيت جماعة من علماء الحديث يحفظون ويعرفون، ولكنهم كانوا يتسامحون بالغيبة يخرجونها مخرج الجرح والتعديل، ويأخذون على قراءة الحديث أجرة، ويسرعون بالجواب، لئلا ينكسر الجاه، وإن وقع خطأ.
👈🏻 ولقيت عبد الوهاب الأنماطي، فكان على قانون السلف، لا تسمع في مجلسه غيبة، ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق، بكى، واتصل بكاؤه، فكان -وأنا صغير السن حينئذ- يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل.
👈🏻 ولقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول، متقنا، محققا، وربما سئل المسألة الظاهرة، التي يبادر بجوابها بعض غلمانه، فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثير الصوم والصمت، فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.
👈🏻 ورأيت مشايخ كانت لهم خلوات في انبساط ومزاح، فراحوا عن القلوب، وبدد تفريطهم ما جمعوا من العلم، فقل الانتفاع بهم في حياتهم، ونسوا بعد مماتهم، فلا يكاد أحد يلتفت إلى مصنفاتهم.
فالله الله في العمل بالعلم، فإنه الأصل الأكبر، والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة، فقدم مفلسا، على قوة الحجة عليه".
📚 صيد الخاطر (158)
https://t.me/AhmadNalSwailem
قال ابن الجوزي رحمه الله :
"لقيت مشايخ، أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه.
👈🏻 ولقيت جماعة من علماء الحديث يحفظون ويعرفون، ولكنهم كانوا يتسامحون بالغيبة يخرجونها مخرج الجرح والتعديل، ويأخذون على قراءة الحديث أجرة، ويسرعون بالجواب، لئلا ينكسر الجاه، وإن وقع خطأ.
👈🏻 ولقيت عبد الوهاب الأنماطي، فكان على قانون السلف، لا تسمع في مجلسه غيبة، ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق، بكى، واتصل بكاؤه، فكان -وأنا صغير السن حينئذ- يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل.
👈🏻 ولقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول، متقنا، محققا، وربما سئل المسألة الظاهرة، التي يبادر بجوابها بعض غلمانه، فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثير الصوم والصمت، فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.
👈🏻 ورأيت مشايخ كانت لهم خلوات في انبساط ومزاح، فراحوا عن القلوب، وبدد تفريطهم ما جمعوا من العلم، فقل الانتفاع بهم في حياتهم، ونسوا بعد مماتهم، فلا يكاد أحد يلتفت إلى مصنفاتهم.
فالله الله في العمل بالعلم، فإنه الأصل الأكبر، والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة، فقدم مفلسا، على قوة الحجة عليه".
📚 صيد الخاطر (158)
https://t.me/AhmadNalSwailem
Telegram
قناة •| أحمد السويلم |•
قناة للفوائد واللطائف العلمية، من اختيار/ د. أحمد بن نجيب السويلم
حينما تطلع اليوم على كثير من الاجتهادات الفكرية والاشتغالات الفلسفية في ميدان النظر العلمي تجد أن أكثر عبارة تجسد واقعه قول الإمام أحمد بن حنبل :أكثر ما يخطىء الناس من جهة التأويل والقياس.
Forwarded from قناة •| أحمد السويلم |•
قصة محفزة لطلب العلم ذكرها ابن بطال علي بن خلف القرطبي ت ٤٤٩ هجرية في مقدمة شرحه لصحيح البخاري.
▪ساق ابن بطال بسنده إلى يحيى بن يحيى الليثي (تلميذ مالك)، قال:
• أول ما حدثني مالك بن أنس حين أتيته طالبا لما ألهمني الله إليه في أول يوم جلست إليه قال لي: اسمك؟ قلت له: أكرمك الله يحيى -وكنت أحدث أصحابي سنا-.
• فقال لي: يا يحيى، الله الله، عليك بالجد فى هذا الأمر، وسأحدثك فى ذلك بحديث يرغبك فيه، ويزهدك في غيره.
• قال: قدم المدينة غلام من أهل الشام بحداثة سنك فكان معنا يجتهد ويطلب حتى نزل به الموت، فلقد رأيت على جنازته شيئا لم أر مثله على أحد من أهل بلدنا، لا طالب ولا عالم، فرأيت جميع العلماء يزدحمون على نعشه.
• فلما رأى ذلك الأمير أمسك عن الصلاة عليه، وقال: قدموا منكم من أحببتم. فقدم أهل العلم ربيعة، ثم نهض به إلى قبره.
• قال مالك: فألحده فى قبره ربيعة، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب، وأقرب الناس إليهم محمد بن المنذر، وصفوان بن سليم، وأبو حازم وأشباههم، وبنى اللِّبن على لحده ربيعة، وهؤلاء كلهم يناولوه اللبن!
• قال مالك: فلما كان اليوم الثالث من يوم دفنه رآه رجل من خيار أهل بلدنا فى أحسن صورة غلام أمرد، وعليه بياض، متعمم بعمامة خضراء، وتحته فرس أشهب نازل من السماء، فكأنه كان يأتيه قاصداً ويسلم عليه، ويقول: هذا بلغني إليه العلم.
• فقال له الرجل: وما الذى بلغك إليه؟ فقال: أعطانى الله بكل باب تعلمته من العلم درجة فى الجنة، فلم تبلغ بي الدرجات إلى درجة أهل العلم، فقال الله تعالى: زيدوا ورثة أنبيائي، فقد ضمنت على نفسي أنه من مات وهو عالم سنتي، أو سنة أنبيائي، أو طالب لذلك أن أجمعهم في درجة واحدة. فأعطاني ربي حتى بلغت إلى درجة أهل العلم، وليس بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا درجتان، درجة هو فيها جالس وحوله النبيون كلهم، ودرجة فيها جميع أصحابه، وجميع أصحاب النبيين الذين اتبعوهم، ودرجة من بعدهم فيها جميع أهل العلم وطلبته، فسيرني حتى استوسطتهم فقالوا لي: مرحبا، مرحبا، سوى ما لي عند الله من المزيد.
• فقال له الرجل: وما لك عند الله من المزيد؟
• فقال: وعدني أن يحشر النبيين كلهم كما رأيتهم فى زمرة واحدة، فيقول: يا معشر العلماء، هذه جنتي قد أبحتها لكم، وهذا رضواني قد رضيت عنكم، فلا تدخلوا الجنة حتى تتمنوا وتشفعوا، فأعطيكم ما شئتم، وأشفعكم فيمن استشفعتم له، ليرى عبادي كرامتكم علي، ومنزلتكم عندي.
• فلما أصبح الرجل حدث أهل العلم، وانتشر خبره بالمدينة.
• قال مالك: كان بالمدينة أقوام بدؤوا معنا فى طلب هذا الأمر ثم كفوا عنه، حتى سمعوا هذا الحديث، فلقد رجعوا إليه، وأخذوا بالحزم، وهم اليوم من علماء بلدنا، الله الله يا يحيى جد فى هذا الأمر.
📙[شرح ابن بطال (١/ ١٣٤)]
▪ساق ابن بطال بسنده إلى يحيى بن يحيى الليثي (تلميذ مالك)، قال:
• أول ما حدثني مالك بن أنس حين أتيته طالبا لما ألهمني الله إليه في أول يوم جلست إليه قال لي: اسمك؟ قلت له: أكرمك الله يحيى -وكنت أحدث أصحابي سنا-.
• فقال لي: يا يحيى، الله الله، عليك بالجد فى هذا الأمر، وسأحدثك فى ذلك بحديث يرغبك فيه، ويزهدك في غيره.
• قال: قدم المدينة غلام من أهل الشام بحداثة سنك فكان معنا يجتهد ويطلب حتى نزل به الموت، فلقد رأيت على جنازته شيئا لم أر مثله على أحد من أهل بلدنا، لا طالب ولا عالم، فرأيت جميع العلماء يزدحمون على نعشه.
• فلما رأى ذلك الأمير أمسك عن الصلاة عليه، وقال: قدموا منكم من أحببتم. فقدم أهل العلم ربيعة، ثم نهض به إلى قبره.
• قال مالك: فألحده فى قبره ربيعة، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب، وأقرب الناس إليهم محمد بن المنذر، وصفوان بن سليم، وأبو حازم وأشباههم، وبنى اللِّبن على لحده ربيعة، وهؤلاء كلهم يناولوه اللبن!
• قال مالك: فلما كان اليوم الثالث من يوم دفنه رآه رجل من خيار أهل بلدنا فى أحسن صورة غلام أمرد، وعليه بياض، متعمم بعمامة خضراء، وتحته فرس أشهب نازل من السماء، فكأنه كان يأتيه قاصداً ويسلم عليه، ويقول: هذا بلغني إليه العلم.
• فقال له الرجل: وما الذى بلغك إليه؟ فقال: أعطانى الله بكل باب تعلمته من العلم درجة فى الجنة، فلم تبلغ بي الدرجات إلى درجة أهل العلم، فقال الله تعالى: زيدوا ورثة أنبيائي، فقد ضمنت على نفسي أنه من مات وهو عالم سنتي، أو سنة أنبيائي، أو طالب لذلك أن أجمعهم في درجة واحدة. فأعطاني ربي حتى بلغت إلى درجة أهل العلم، وليس بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا درجتان، درجة هو فيها جالس وحوله النبيون كلهم، ودرجة فيها جميع أصحابه، وجميع أصحاب النبيين الذين اتبعوهم، ودرجة من بعدهم فيها جميع أهل العلم وطلبته، فسيرني حتى استوسطتهم فقالوا لي: مرحبا، مرحبا، سوى ما لي عند الله من المزيد.
• فقال له الرجل: وما لك عند الله من المزيد؟
• فقال: وعدني أن يحشر النبيين كلهم كما رأيتهم فى زمرة واحدة، فيقول: يا معشر العلماء، هذه جنتي قد أبحتها لكم، وهذا رضواني قد رضيت عنكم، فلا تدخلوا الجنة حتى تتمنوا وتشفعوا، فأعطيكم ما شئتم، وأشفعكم فيمن استشفعتم له، ليرى عبادي كرامتكم علي، ومنزلتكم عندي.
• فلما أصبح الرجل حدث أهل العلم، وانتشر خبره بالمدينة.
• قال مالك: كان بالمدينة أقوام بدؤوا معنا فى طلب هذا الأمر ثم كفوا عنه، حتى سمعوا هذا الحديث، فلقد رجعوا إليه، وأخذوا بالحزم، وهم اليوم من علماء بلدنا، الله الله يا يحيى جد فى هذا الأمر.
📙[شرح ابن بطال (١/ ١٣٤)]
👍1
نه قد يغلب على أحدهم ما يجده من حب أو بغض لأشخاص، فيدعو لأقوام وعلى أقوام بما لا يصلح، فيستجاب له، ويستحق العقوبة على ذلك الدعاء، كما يستحقها على سائر الذنوب، فإن لم يحصل له ما يمحوه، من توبة أو حسنات ماحية، أو شفاعة غيره، أو غير ذلك، وإلا فقد يعاقب، إما بأن يسلب ما كان عنده من ذوق طعم الإيمان ووجود حلاوته، فينزل عن درجته، وإما أن يسلب عمل الإيمان، فيصير فاسقا، وإما بأن يسلب أصل الإيمان، فيصير كافرا منافقا، أو غير (١) منافق.
وما أكثر ما يبتلى بمثل هذا (٢) المتأخرون من أرباب الأحوال القلبية، بسبب عدم فقههم في أحوال قلوبهم، وعدم معرفة شريعة الله في أعمال القلوب، وربما غلب على أحدهم حال قلبه، حتى لا يمكنه صرفه عما توجه إليه، فيبقى ما يخرج منه مثل السهم الخارج من القوس. وهذه الغلبة إنما تقع غالبا بسبب التقصير في الأعمال المشروعة، التي تحفظ حال (٣) القلب، فيؤاخذ على ذلك، وقد تقع بسبب اجتهاد يخطئ صاحبه، فتقع معفوا عنها.
ثم من غرور هؤلاء وأشباههم، اعتقادهم أن استجابة مثل هذا الدعاء كرامة من الله تعالى لعبده، وليس في الحقيقة كرامة، وإنما تشبه الكرامة من جهة أنها دعوة نافذة، وسلطان قاهر (٤) . وإنما الكرامة في الحقيقة: ما نفعت في الآخرة، أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة
ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم
وما أكثر ما يبتلى بمثل هذا (٢) المتأخرون من أرباب الأحوال القلبية، بسبب عدم فقههم في أحوال قلوبهم، وعدم معرفة شريعة الله في أعمال القلوب، وربما غلب على أحدهم حال قلبه، حتى لا يمكنه صرفه عما توجه إليه، فيبقى ما يخرج منه مثل السهم الخارج من القوس. وهذه الغلبة إنما تقع غالبا بسبب التقصير في الأعمال المشروعة، التي تحفظ حال (٣) القلب، فيؤاخذ على ذلك، وقد تقع بسبب اجتهاد يخطئ صاحبه، فتقع معفوا عنها.
ثم من غرور هؤلاء وأشباههم، اعتقادهم أن استجابة مثل هذا الدعاء كرامة من الله تعالى لعبده، وليس في الحقيقة كرامة، وإنما تشبه الكرامة من جهة أنها دعوة نافذة، وسلطان قاهر (٤) . وإنما الكرامة في الحقيقة: ما نفعت في الآخرة، أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة
ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم
الحقيقة أن السلفية لم تبالغ في تبديع الصوفية كما بقول طه عبدالرحمن في كتابه (المفاهيم الأخلاقية بين الإئتمانية والعلمانية ) فالمتقدمون منهم مررت لهم مفاهيمهم ومصطلحاتهم الشرعية كالفناء والجمع والفرق والسكر والصحو بمقاصد متقدميهم كالجنيد والشبلي والتستري لكن حينما ركّبوا على هذه المصطلحات معانٍ مخالفة ودلالات مغايرة لا تحتملها نصوص الشرع اضطروا إلى تبديعهم بل وتكفير بعض المقولات وأصحابها