بُنِّيَّة🤎
585 subscribers
31 photos
62 videos
1 file
6 links
في قهوتي وطنٌ أدمنتُ اللجوءَ إليه، أمّا عن كِتاباتي فأتَّخِذُها خَليلًا للعُزلةِ وسَبِيلًا للهروبِ من ضجّةِ التفكيرِ، اِرتشِفْ مِنها ما شِئت، ولا تنسى أن تقول اللّٰه!🤎
Download Telegram
بُنِّيَّة🤎
الرسالة السابعة: ذات مساء طلبت من جدتي "بدر" أن تقصّ عليّ من قصصها القديمة ما يجعلني أبكي؛ فتنهدت وقالت ما رأيك برسالة واحدة فقط؟ قلتُ وما هذه الرسالة يا جدتي؟ قالت إنها الخريطة التي رسمتها على وجهي يوم وصلني خبر استشهاد عمك. دخلت جدتي غرفتها، رفعت مفرش سريرها،…
الرسالة الثامنة:
اشتريتُ شنطة سفر مستعملة من السوق اليوم، صدقوني، لم أبحث عن حكاية أبدًا، كنتُ فقط أريد مكانًا أضع فيه ملابسي الصيفية، لأفرغ خزانتي لملابس الشتاء. الشنطة كانت عادية، لونها مطفأ، وفيها رائحة سفرٍ لا يُعرف له اتجاه. قلبتُها، مسحتُ بطانتها من الغبار، أدخلتُ يدي في الجيوب الخارجية علقت أصابعي بورقة مطوية بإحكام. أخرجتُ الورقة. كانت قديمة، لونها مائل إلى الاصفرار، حوافها لينة كأنها عاشت طويلًا بين فتحٍ وإغلاق. فتحتُها ببطء، ولاحظتُ التاريخ أولًا (السابع من يوليو عام 1999). شعرتُ بأنني أمسكتُ بزمنٍ لا يخصني، لكنّه لم يعترض.
أعدتُ طيّ الرسالة بعناية بعد قراءتها كما لو أنني أخشى أن أؤلمها أكثر، أغلقتُ عليها، ولم أضع في الشنطة شيئًا. تركتُ ملابسي مكانها، وبقي الدولاب مزدحمًا، لأن الترتيب لم يعد مهمًا بعد الآن.

السابع من يوليو عام 1999م
من غرفةٍ لا تطلّ إلا على الذاكرة

ابنتي العزيزة سارة،
أكتب إليكِ من سريرٍ ليس سريري، ومن غرفةٍ لا تحفظ صدى صوتي، ومن صباحٍ لم أسأل فيه أحدًا إن كان يريدني. لا أكتب لأعاتبك، فالعتاب يحتاج قلبين متقابلين، وأنا صرتُ أجلس وحدي في مواجهة الكرسي.
قالوا لي إنكِ اخترتِ الحياة، وأن الحياة هناك أوسع، وألمع، وأقل ضيقًا من ممرات العمر هنا. صدّقتُهم، لأن الأمهات يصدّقن كل ما يخفّف عنهن ثقل السؤال؛ لماذا تُترَك الأم حين تكبر؟
في اليوم الأول بعد رحيلك، رتّبتُ السرير بدقة مبالغ فيها، كأنني أُثبت لنفسي أنني ما زلت أعرف كيف أعتني بالأشياء، حتى لو لم يعد هناك من ينتبه. وضعتُ حذائي بمحاذاة الحائط، علّقتُ معطفي كما كنتُ أفعل دائمًا، وانتظرتُ أن يمرّ النهار عليّ ويخطئني، لكنه توقف طويلًا، طويلًا جدًا كأنه يعرف أن لا أحد سيأتي.
هنا يتشابه الوقت إلى حدّ مؤلم. الوجوه تتبدل، لكن السؤال واحد؛ هل سيزوركِ أحد اليوم؟ أبتسم وأقول "ربما". كلمة صغيرة، لكنها تتعب الفم حين تتكرر.
أعدّ خطواتي من السرير إلى النافذة، ومن النافذة إلى الكرسي، وأتذكر كيف كنتِ تتحركين كثيرًا، وأن البيت لا يهدأ بوجودك، وأبتسم لأن الضجيج كان حياة، ولأن الصمت الآن مؤدب أكثر مما يجب.
أتعلمين ما يؤلمني حقًا يا سارة؟ ليس المكان، ولا الوحدة، ولا حتى غيابك الطويل، بل تلك اللحظة التي أدركتُ فيها أنني صرتُ بندًا في خطتكِ الجديدة، حلًّا منطقيًا لا يجرح أحدًا سواي. كنتُ أمّك، ثم أصبحت مسؤولية، ثم بِتُّ ترتيبًا أخيرًا قبل السفر. كل شيء تمّ بهدوءٍ جارح كأنني لم أحملك يومًا وأنتِ ترتجفين، ولم أسهر الليالي أعدّ أنفاسك خوفًا من أن ينقص واحد.
لا تظني أنني ألومكِ. أنا أعرف كيف تبدو الحياة حين تفتح ذراعيها لشابة، وكيف يطلب الحبّ مساحة، وكيف يقنع الرجل المرأة بأن الأم ستفهم. نحن نفهم فعلًا، نفهم إلى الحد الذي نختفي فيه كي لا نُفسد الصورة.
أحيانًا قبل النوم أتخيلك في بيتك الجديد، تضحكين، ترتّبين أشياءك، وتضعين صورًا لا أظهر فيها. لا أحزن. أقول لنفسي أن هذا حقك، وأن الأم التي تحبّ جيدًا لا تترك وراءها ظلالًا ثقيلة. ثم أفكر؛ هل فكرتِ بي لحظة وأنتِ تغلقين الباب خلفك؟ لا تجيبي، فحتى الإجابات تخجل هنا وتتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها.
ابنتي،
إن شعرتِ يومًا بثقلٍ في صدرك بلا سبب، فربما مررتُ بخاطرك. وإن رأيتِ في منامك امرأة تُغلق الباب بهدوء، فلا تفزعي؛ تلك أنا، أتدرّب على ألا أكون عبئًا في أحلامك أيضًا.
لا أطلب زيارتكِ، ولا مكالمة طويلة، ولا دمعة اعتذار. أطلب فقط أن تعيشي وأنتِ تعلمين أن أمّك وقفت مستقيمة حتى آخر عمرها.
حين يأتي هذا اليوم ولا أكون هنا، لا تبحثي عني في تلك الصور؛ لأنك ستجدينني في قدرتك على الاحتمال، وفي تلك اللحظة النادرة التي ستتمنّين فيها لو أن أحدًا ينتظركِ بلا شروط.

أمّك
التي أحبّتك بما يكفي
لتترككِ تمضين،
وبقيت.

–إيمـان عمـاد
#والماضي_إذا_تحدث
😢5💔21🕊1🏆1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي يا صاحب الظلّ الطويل…
إنه ديسمبر، هذا الشهر الذي يشبه الوقوف بين بابين؛ شهر النهايات التي لا تُعلن هزيمتها، والبدايات التي لا تملك بعدُ شجاعة الولادة.
فيه تتعب القلوب من الوقوف طويلًا بين الرحيل والبقاء، وأنا أحد تلك القلوب..
وإنّي أُعلن للغيب كلّه أنّ قلبًا هنا أحبّك حبًّا، لو سُمّي صبرًا لكان ظلمًا للصبر.

–الرسالة الثانية والخمسون
–الخميس، ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥ مـ
–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
🕊3🏆31😢1
بُنِّيَّة🤎
عزيزي يا صاحب الظلّ الطويل… إنه ديسمبر، هذا الشهر الذي يشبه الوقوف بين بابين؛ شهر النهايات التي لا تُعلن هزيمتها، والبدايات التي لا تملك بعدُ شجاعة الولادة. فيه تتعب القلوب من الوقوف طويلًا بين الرحيل والبقاء، وأنا أحد تلك القلوب.. وإنّي أُعلن للغيب كلّه أنّ…
عزيزي يا صاحب الظلّ الطويل،
هذه أنا مجددًا أكتب لك من ديسمبر، شهر النهايات كما وصفته العام الماضي، وهذه رسالتي الثانية والخمسون أكتبها في اليوم الثامن عشر بعد أن انتصف الشهر؛ لكنني وعلى الرغم من ذلك أشعر كأنني عالقة في المنتصف، بين رغبة في الكلام وعجزٍ عن إيجاد الكلمات.
أكتب وقلمي يرتجف كما يرتجف القلب حين يُرهقه الرجاء، فلا هو قادرٌ على النسيان ولا هو مطمئنّ إلى الوصل.
إنّ في الانتظار ذلًّا لا يشعر به إلا من أحبّ بصدق، وفي الصمت وجعًا لا يراه إلا من طال أمد صبره، ومع ذلك أكتب، لأن الكتابة أملي الوحيد.
أتساءل ما الذي يفعله ديسمبر بنا يا عزيزي؟ كيف يستطيع أن يجرّد الإنسان من قوته بهذه البساطة؟ كأن هذا الشهر خُلق ليختبر قدرة القلوب على الاحتمال، ليعيد فتح الجروح التي حسبناها التأمت، وليذكّرنا بأن بعض الخيبات لا يشفع لها الوقت ولا يُنقذها الصبر. أجرّ أيامي فيه وكأنني أجرّ نفسي جرًّا بين الابتسامة حين يجب، والصمت حين يفيض الكلام.
إنني متعبة حقًا يا عزيزي، تعبت من المحاولة، من الانتظار، من الرهان على أشياء لم تكن يومًا مضمونة. لقد طال انتظاري حتى صارت الأيام تمرّ بي كأنها لا تعرفني، وخفَتَ صوت الأمل في قلبي حتى خشيتُ أن أوقظه فيموت. ما عدتُ أطلب لقاءً ولا وعدًا، حسبي أن تعلم أنّ قلبًا هنا تعب من الحبّ، ولم يتعب منك.
ولعلّك لا تعلم أن ديسمبر عادته لا يمرّ عليّ كشهرٍ عابر، بل كغرفةٍ باردة أُغلِق عليّ بابها من الداخل، أجلس فيها مع أفكاري المتعبة، وأتساءل للمرة الألف وواحد كيف يمكن لشيءٍ لم ينتهِ حقًا أن يؤلم إلى هذا الحد؟ الانتظار في هذا الشهر ليس انتظارًا عاديًا، إنه ذلك الوقوف الطويل تحت سماء منخفضة تطبق على أنفاسك، تشعر معها أن صدرك أضيق من أن يحتمل نفسًا إضافيًا، وأن قلبك يشيخ أسرع مما تتصور. كل ما أفعله الآن أنني أُثقل الصمت فوق روحي، وأدع الأيام تمرّ بي كأنها لا تعنيني، بينما هي تسرقني قطعة قطعة.
عزيزي،
وحيدي،
كل ما أملك،
رغم المنطقة الضبابية التي ابتلعتني إلا أنني مازلت أحبك، أحبك أكثر، أحبك بجنون، لا أعرف إن كان البرد هو ما يجعل القلب أكثر دفئًا أم أن ديسمبر يعرف كيف يجرّد المشاعر من تمثيلها، لكنني حين أصل إلى هذا الشهر أصل إليك دون عناء، كأنك آخر موعد تم تدوينه لكل أعوامي.
لعلّي أحبك في ديسمبر لأن كل شيء فيه يهدأ والهدوء يترك مساحة للحب كي يتنفّس، للشوق كي يكون أوضح وأصرح، وللقلب كي يعترف بما يخفيه طوال العام!
مازلت أحبك حين يقصر النهار، ويطول المساء، حين يصبح الانتظار أقل قسوة لأنني أعرف أن قلبك ينبض بالتوقيت ذاته، أحبك لأنك في هذا الشهر تشبه الدفء كثيرًا، أشعر بك، أرتديك، أحتمي بظلك من ديسمبر.
أحبك بهدوء كقهوة المساء، كضوء نافذة في بيتٍ بعيد، كشيءٍ ثابت في عامٍ تتغير فيه جميع الأشياء، وإن كان ديسمبر فعلًا شهر النهايات؛ فليكن حبك استثناءه الجميل.
الآن بينما أكتب سطوري الأخيرة واتركها بين يديك كما تُترك المعاطف الثقيلة على مقعدٍ قرب الباب لأن الجسد تعب من حملها، لا لأن البرد انتهي، لن أطالب هذا الشهر أن يكون حنونًا، ولا الحب أن يكون سهلًا، يكفيني أن أبقى قادرة على الإحساس، أن أحتفظ بك في قلبي كحبٍّ لا يجرحني حين ألمسه.
إن بقيت، فستجدني هادئة، أقل ارتباكًا، وأكثر فهمًا لما لا يُقال. وإن ابتعدت، فلن يتحول هذا الحب إلى عتاب، بل إلى نضجٍ كامل يعرف متى يتراجع ليحفظ ما كان جميلًا…
وأخيرًا، هذه الرسالة لا لأغلق شيئًا، إنما لأتركه على حاله؛ مفتوحًا بقدر ما يحتمل قلبي، ساكنًا بقدر ما يحتاجه ديسمبر.
دع هذه الرسالة تكون استراحة، لا وداعًا، فقط طمأنينة.

–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
6🏆4🕊2👏1💘1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي صاحب الظل الطويل،
ينقضي هذا العام وقد مرّ على قلبي مرَّ التعب على الجسد الواهن؛ لا يُهلكه دفعةً واحدة، إنما يُنقصه شيئًا فشيئًا. تعلّمتُ من أيّامه أن الفقد ليس دائمًا رحيلًا، وأن الخيبة قد تسكننا ونحن باقون في أماكننا. عرفتُ أنّ الصبر انكسارٌ مهذّب لا يشتكي، وأنّ بعض الدعوات لا تُستجاب كما نرجو.
أودّع عامًا علّمني أن النجاة في القدرة على الاستمرار بقلبٍ لا يزال يعرف طريقه إلى الله، ويُحسن الظنّ بالحياة رغم كلّ ما أوجعته.
لا أملك سوى أن أتمنّى لي ولك أعوامًا أكثر راحة، سعادة، واستقرار.
دُمت لي ظلًّا لا يعرف للغروب دربًا.

–الرسالة الثالثة والخمسون
–السبت، ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥ مـ
–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
3🏆3👏1🕊1
بُنِّيَّة🤎
عزيزي صاحب الظل الطويل، ينقضي هذا العام وقد مرّ على قلبي مرَّ التعب على الجسد الواهن؛ لا يُهلكه دفعةً واحدة، إنما يُنقصه شيئًا فشيئًا. تعلّمتُ من أيّامه أن الفقد ليس دائمًا رحيلًا، وأن الخيبة قد تسكننا ونحن باقون في أماكننا. عرفتُ أنّ الصبر انكسارٌ مهذّب لا…
عزيزي صاحب الظلّ الطويل،
ها أنا أحدّثك من نافذة ديسمبر للمرة الأخيرة، وهذه رسالتي الثالثة والخمسون عددًا، والأولى والفريدة تمييزًا. بلغتني كلماتك كما يبلغ الصوتُ قلبَ الليل؛ لا يُفزعه، ولكن يُقلقه قلقَ اليقظة بعد طول سكون. وما كنتُ لأخشى الحبّ يومًا، ولكنّي خشيت على الحبّ أن يأخذ منّي أكثر مما أُعطيه، أو يطلب من روحي ما لم تُهيّئه الأيام بعد.
إنني أؤمن يا عزيزي أن بعض القلوب التي تتأنّى لا تفعل ذلك عجزًا، بل حِكمةً ولأنها عرفت ثمن الاندفاع. وليست كل مسافةٍ بُعدًا، كما ليست كل خطوةٍ نحو الهدف اقترابًا. فكم من قلوبٍ اندفعت فهوت، وكم من نفوسٍ تماسكت فنجت، لأن النجاة يا عزيزي ليست في الوصول، بل في السلامة.
تقول إنني أضع بيننا الحواجز! وما الحواجز يا عزيزي إلا أبوابٌ أُغلقت لتبقى القلوب عامرة لا مهدومة. أنا لا أفرّ من الانطلاق، ولكنّي أعرف أن للنفس جناحين، وأن من لا يُحسن الطيران سقط ولو كان الفضاء مفتوحًا أمامه.
أنا لا أفرّ من المحبّة، ولكنني أرفض أن أُقاد إليها مغمضة العينين. أرفض أن أُحبّ وأنا غير مكتملة النفس والروح ، أو أُقبل وأنا أبحث عمّن يُكملني. فالنفس التي لم تعرف ثباتها، إن تعلّقت، تعلّقت ضعفًا لا اختيارًا، واستندت حاجةً لا شراكة. وما كنتُ يومًا أريد حبًّا يُقيم في هشاشتي، بل حبًّا يعترف بقوّتي قبل ضعفي.
لقد تعلّمتُ أن الكِيان الذي يُسلم نفسه سريعًا يفقد اسمه، وأن الروح إذا لم تحتفظ بحدودها ذابت حتى لا تعود تُفرّق بين العطاء والفقد. وليس في الحذر قسوة كما يظنّون، بل فيه رحمة بعيدة النظر؛ رحمة بالنفس، ورحمة بالآخر، لأن ما يُبنى على الاندفاع كثيرًا ما ينهار عند أول امتحان.
إنني أؤمن بأن القربَ الحقيقيَّ لا يُطلب، بل يُستحقّ، ولا يُنتزع، بل يُمنح حين تنضج له الأرواح. وأؤمن أن المحبة الصافية لا تُشبه النار التي تلتهم، بل الشعلة التي تكشف الطريق دون أن تحرقه. لذلك أمشي على رِسلي، أقدم قدمًا وأؤخر قدمًا.
وقد يُخيّل إليك أنني أؤجل، أو أصدّ، أو ألوذ بالصمت؛ غير أنني في الحقيقة أُعيد ترتيب نفسي، وأحرس قلبي من تكرار ما لا يُحتمل تكراره. فمن ذاق الانكسار مرة، لا يعود إلى العاطفة كما كان أبدًا، أؤكد لك ذلك.
إنني لا أعدك بالوصول، ولا أُغريك بالانتظار، ولكنني أعد نفسي أن لا أخونها. فإن التقت ظلالنا يومًا، فسيكون ذلك في وضح الصدق. وإن افترق الطريق، فسيبقى في القلب احترامٌ لا يُكسر، وسكونٌ يعرف أنه اختار السلامة، ولو كان ثمنها بعض الحنين.
وإن قُدّر للقُرب أن يكون، فليكن قربًا يضيف ولا ينتقص، ويُغني ولا يُفني، ويجعل الروحين أكثر اتّساعًا لا أكثر ضيقًا. ما عدا ذلك، فليس من الحبّ في شيء، وإن تشابهت عليه الأسماء.

–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
8🏆4🕊1
بُنِّيَّة🤎
استيقظت هذا الصباح كأن الليل ما زال يجثم فوق جفني، لم تكن السماء صافية لكن ضوءها كان حنونًا يشبه لمسة يد تربت على قلب مُنهك، شربت قهوتي بصمت كما لو أنني أواسي بها شيئًا بداخلي لم يعد يعرف معنىً للكلام، تركت هاتفي بعيدًا لأنني لا أريد أن أرى من غابت رسائله…
الأحد ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥

جلست اليوم إلى نفسي جلسةَ من ضلَّ عن نفسه الطريق، فأبصرها قريبةً مني بعيدةً عني، أعرف صورتها وأجهل حقيقتها، كأن بيني وبين قلبي حجابًا. أُقَلِّبُ أوقاتي كما يُقَلِّبُ المرء كتابًا خالي الصفحات؛ لا عنوان يدلّ، ولا سطر يبوح، ولا معنى يستوقف البصر أو القلب.
ما عدت أطلب من الحياة فضلًا ولا أرجو منها وعدًا، فقد تعلّمتُ أن أثقل ما فيها ليس الألم بل فراغ الإحساس، وليس التعب بل غياب الأهداف. إنما أمضي في يومي كما تمضي الساعة في جدارٍ مهجور، تؤدي وظيفتها كاملة، ولا يشعر بها أحد.
أحنّ إلى نفسي القديمة، تلك التي كانت إذا حزنت عرفت سبب حزنها، وإذا بكت وجدت في الدمع عزاءً، وإذا تعبت أيقنت أن للتعب ثمنًا ومعنى. أما الآن، فإني أحمل في صدري ضيقًا لا أعرف له اسمًا، وأعيش انتظارًا لا أعرف له موعدًا.
فكرة أن يطول بي هذا السكون فأعتاده ثم أظنه سلامًا مخيفة جدًا، والأكثر رعبًا أن تمرّ بي الحياة فلا تمسّني، وأن أكون حاضرة في صورتها، غائبة عن جوهرها، أُحصي الأيام ولا أعيش منها يومًا واحدًا…

_إيمـان عمـاد
#هذا_قلبي
6😢2🏆2🕊1💘1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أعجبُ لهذا النحو الذي تلقّنه الألسنة، نرجو به تقويم البيان، فإذا هو يزيد المعاني اضطرابًا، ويرفع من لا خَلاق له، ويُلبس الخيانة ثوب الاستقامة. أيُّ ميزانٍ هذا الذي تجعل فيه حركةٌ لغوية مقام القيم، فتغدو الضمّة شرفًا، ويُجعل الكسر وصمةً لا تليق إلا بالضعفاء؟ إن في ذلك لمفارقةً تضحك في ظاهرها، وتبكي في باطنها؛ إذ تُرفَع الخيانة لفظًا، وتُكسَر النفوس معنى.
وليس العيب في الحروفِ ولا في القواعد، فإنها بريئة من هذا العبث، ولكن العيب في عقولٍ اتّخذت من اللغةِ سِتارًا تُخفي به اعوجاج المقاصد. فاللفظ وإن حَسُنَ نظامه لا يُصلِح فاسد المعنى، والعبارة وإن ازدانت لا تُنقِذ فكرة خانت حقيقتها. واللغة مرآة، فإن زُوِّرت عمدًا لم تعكس إلا قبح السرائر.
ثم إن الخائن، وإن علا موضعه في الإعراب، يظل وضيعًا في ميزان الشرف، مكسورًا في أعين الصادقين، لا ترفعه قاعدة، ولا تُقيمه مصطلحات. فاللغة ما وُضِعت لتبرير الزيف، بل لفضحه، ولا شُرعت القواعد لتجميل الخداع، بل لتمييز الحقائق.

_إيمـان عمـاد
🏆61🕊1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي يا صاحب الظل الطويل…
لا تكن مأوىً مؤقتًا لقلوبٍ لا تنوي الإقامة، ولا ظلًّا يستظلّون به حتى تعود لهم شمسهم ثم يمضون تاركينك في العراء. إن القلوب التي لا تعرف إلا الأخذ يا عزيزي لا تُجيد البقاء، وإن من اعتاد أن يراك علاجًا لن يراك مُستقره ومقامه؛ فكن إنسانًا لا أداة، حضورًا لا وظيفة، ووجودًا لا مرحلة مؤقتة.
دعهم يأتون إليك وهم أسوياء لا منكسرين، راغبين لا محتاجين، مختارين لا هاربين. فمن أحبّك لأنك تضمّد جرحه، سينساك عند أول علامة شفاء، أمّا من أحبّك لأنك أنت، فسيبقى ولو نزفتما معًا.
وهذه وصيّتي إليك.

–الرسالة الرابعة والخمسون
–الجمعة، ٢ يناير ٢٠٢٦ مـ
–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
3🕊3🏆2
بُنِّيَّة🤎
عزيزي يا صاحب الظل الطويل… لا تكن مأوىً مؤقتًا لقلوبٍ لا تنوي الإقامة، ولا ظلًّا يستظلّون به حتى تعود لهم شمسهم ثم يمضون تاركينك في العراء. إن القلوب التي لا تعرف إلا الأخذ يا عزيزي لا تُجيد البقاء، وإن من اعتاد أن يراك علاجًا لن يراك مُستقره ومقامه؛ فكن إنسانًا…
عزيزي يا صاحب الظل الطويل..
السلام عليك في بداية العام. ها أنا أفتتح عامي بك أولًا كما اختتمت عامي الماضي بك أخيرًا، ولا يكون الافتتاح مهيبًا إلا في صمت كما تُفتح النوافذ للضوء في تردد شفيف، وخشية من أن يكون القادم أصدق من احتمالي، وهذه رسالتي الرابعة والخمسون إليك، وما كانت يومًا رسالاتي رقمًا يُحصى؛ بل كانت تراكمها وحده يصنع المعنى كما تصنع القطرات نهرًا، وتصنع الرسائل حياةً موازية لا يراها سوانا.
مرّت بي صباح اليوم في قراءةٍ عابرةٍ –ظننتها عابرة– جملةٌ شهيرة للكاتب الراحل أحمد خالد توفيق لم تكتفِ بأن تُقرأ، بل أصرت أن تُقيم في ذاكرتي إقامة الضيف الثقيل؛ "وتظن أنك بحاجة شديدة للاختفاء، بينما أنت في أمسّ الحاجة لمن يجدك فقط."، ومنذ تلك اللحظة يا عزيزي وأنا أُقلب هذه الجملة على وجوهها، كمن يمر أمام المرآة ويرى فيها ما كان يتجنّب النظر إليه.
ما الاختفاء؟ أهو رغبة في السلام، أم خوفٌ متقن من الخيبة؟ أهو زهدٌ في العالم، أم يأسٌ من أن يمنحنا العالم ما نستحقه؟ كم مرة يا عزيزي تمنينا أنا وأنت أن نختفي؟ كم توهّمنا أن التلاشي من الوجود فِطنة، وأن الانسحاب خلاص وسلامة، وأن الغياب نوعٌ من السيادة على الألم؟
ليس الإنسان يا عزيزي كائنًا يُجيد العزلة بطبعه، مهما تظاهر بالقوة والثبات. نحن لا نختبئ لأننا نحب الظلال، وليس كل ظل كظلّك الطويل؛ إنما لأن الشروق خذلنا مرة فارتعد القلب من وهجه. نختفي حين نعجز عن شرح أنفسنا، حين يُساء فهم صمتنا، وحين يُحمَّل صدقنا ما لا يحتمل.
والحقّ الذي لا مفرّ منه أننا لا نرجو الاختفاء لذاته؛ بل نأمل يدًا تبحث عنا ونحن مختبئون، عينًا لا تكتفي بما نُظهره فقط، إنما تُنقّب عمّا توارينا به. لا نحتاج من يجدنا ونحن مُرتّبون أو في صيغنا المثقولة للقبول يا عزيزي، إنما من يتعرّف علينا في فوضى أرواحنا؛ فالفوضى تعرّي الروح من المثالية التي تجعل أي إنسان يقبل الآخر في الظروف العادية، ونحن نبحث عن الاستثناء.
ما أوجع أن تكون مرئيًّا بلا اكتشاف، حاضرًا بلا احتواء، موجودًا كاسمٍ بلا جوهر! وما أرحم أن يعثر عليك إنسان واحد فينقذك من سوء ظنّك بنفسك ويقنعك أن الاختفاء لم يكن يومًا حلًّا للشجعان، وأنه حيلة المتعبين حين يخذلهم الرجاء وعَرَضًا جانبيًا لغياب الأمان.
إنني أكتب هذه الرسالة وأنا أكثر إيماناً بأن العثور علينا ولو مرة واحدة كفيل بأن ينقذ عامًا كاملاً؛ بل حياةً كاملةً من التيه.
على أمل أن يكون ظلك عينًا لا تخطئني وقلبًا إذا وجدني لا يتجاهلني.
عامًا جديدًا مليئًا بكل الخير.

–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
3🏆3👏1🕊1💘1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي صاحب الظل الطويل…
أحتاج إليك كما تحتاج الروح إلى ما يذكّرها بأنها خُلقت للنور، أحتاج إليك لأنك الوحيد الذي أجلس معه فلا أضطر أن أكون واضحة، ولا مضطرة أن أشرح ما هو مُبهم. معك فقط أتحدّث عن أشياءٍ عشوائية، عن أثر غيمةٍ مرّت وتركَت في القلب برودةً مقدّسة، عن لحنٍ ضلّ طريقه بين السماء والأرض، عن فكرةٍ وُلدت في الظّلام ولا تُزهر إلا حين تُقال لك.
أحتاج إليك لأنك تسمع ما قبل الكلمة، وتفهم ما بعد الصمت، ولأنّ روحي حين تقترب من روحك، تتذكّر نفسها.

–الرسالة الخامسة والخمسون
–الثلاثاء، ٢١ يناير ٢٠٢٦ مـ
–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
5🏆3🕊1💘1
بُنِّيَّة🤎
عزيزي صاحب الظل الطويل… أحتاج إليك كما تحتاج الروح إلى ما يذكّرها بأنها خُلقت للنور، أحتاج إليك لأنك الوحيد الذي أجلس معه فلا أضطر أن أكون واضحة، ولا مضطرة أن أشرح ما هو مُبهم. معك فقط أتحدّث عن أشياءٍ عشوائية، عن أثر غيمةٍ مرّت وتركَت في القلب برودةً مقدّسة،…
عزيزي صاحب الظلّ الطويل..

أكتب إليك هذه الرسالة وأنا مُثقَلة بما تبقّى منّي بعد كل الرسائل السابقة. هذه رسالتي الخامسة والخمسون إليك، أكتبها يوم الثلاثاء، الثاني والعشرين من يناير لعام ألفين وستةٍ وعشرين، في شتاءٍ أعرفه جيدًا، شتاءٍ يشبه كل الشّتاءات التي كتبت إليك فيها من قبل، وكأن البرد قرأ رسائلي القديمة وقرّر أن يسكنني.
لطالما بدأت رسائلي إليك باعترافٍ ما، مرة باسم الحنين، ومرة باسم الانتظار، ومراتٍ باسم الصبر الذي كنت أظنه فضيلة، فإذا به عادة مؤلمة.
واليوم لا أجد ما أبدأ به سوى هذا الإعياء، إعياء امرأة كتبت كثيرًا ولم تُشفَ، وانتظرت طويلًا ولم تصل.
إنَّ بيني وبينك أمرًا لا أُحسن له تسمية، ولا أملك له انقضاءً. شيءٌ يقيم في القلب إقامةَ القدر؛ لا يُرى، ولكن تُرى آثاره في كلِّ خفقةٍ وسكون. فإن ذهبتَ عني جسدًا، بقيتَ في نفسي معنى،
والمعاني يا عزيزي لا تُغادِر كما يُغادِر الناس، بل تمكث، وتستوطن، وتصير جزءًا من الطريقة التي نشعر بها، ونتألم بها، ونكتب بها...
أحاول جاهدةً أن أبدأ من جديد؛ لأنَّ البقاء على هذا الحال يُرهق روحي حتى كدت أفقد قدرتي على الرجاء، لا لأنَّ البدايات تُغريني، صدقني.
عزيزي، أشتهي أن أكتب عن أمرٍ لا يمتُّ إليك بصلة، عن الفراغ، عن السكون، عن اللاشيء…
فاللاشيء أرحم من قلبٍ امتلأ بك حتى ضاق عن نفسه، وأرحم من ذاكرةٍ لا تعرف كيف تطويك دون أن تنكسر.
هذا الشتاء لن يمر مرور الكرام، أعرف.
إنه علّمني أن الانتظار لا يدفئ، وأن الرسائل مهما كثرت، لا تصنع حضورًا، بل توثّق الغياب.
ويمضي الوقت بي، لا كالساعات، بل كالأعمار التي تُستهلك ببطء. أيامٌ تمرّ بلا حياة، وليالٍ تُطوى بلا معنى، وأنا معلّقة بين سؤالين لا أجرؤ على حسم أيٍّ منهما؛ أأنتظر رجوعًا لا وعد له؟ أم أخشى فراقًا قد وقع ولكن قلبي كعادته يرفض التصديق؟
إنَّ في صدري قلبًا يريد أن يصرخ أحبك، يقولها كما تُقال الحقائق التي لا تحتاج إلى برهان، حبًّا بسيطًا في منطقه، معقّدًا في عواقبه. ولكنّ في النفس عقلًا يقف له بالمرصاد؛ فيُكذّبه، خوفًا من حبٍّ إن اعترفتُ به، لم أجد بعده إلا هذا الفراغ.
ثم يأتيني صوتٌ من أعماقي…
صوتُ التجربة حين تتعب من التبرير، وصوتُ الخسارة حين تكفّ عن التجميل.
صوتٌ ينادي بأن ليس كل ظلٍّ ظننّاه أمانًا
يصلح أن نقضي تحته العمر يا عزيزي.
هذه رسالتي الخامسة والخمسون، ولا أعلم إن كانت استمرارًا لما قبلها، أم بداية صامتة لنهاية لم أجرؤ على كتابتها بعد.
كل ما أعلمه أنني ما زلت أكتب إليك لأنّها العادة الأخيرة قبل السقوط.
أكتب إليك وأنا أعلم أنّ الكلمات لا تُعيد الغائبين ولا تُرمّم ما تصدّع في القلب، لكنّها تؤجّل الانكسار قليلًا كما تؤجّل القشة الغريق عن الغرق.
لك السلام…
لأنني سامحت، ولأنني لم أعد أملك شيئًا أقدّمه، ولا وجعًا يحتمل أن يُكتب مرة أخرى.

#صاحب_الظل_الطويل
–إيمـان عمـاد
🏆4😢2💔2🔥1🕊1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي صاحب الظل الطويل…
هأنذا أقِف على برزخ يفصل بين بحرين كلاهما لُجِّيٌّ ذو طاقةٍ جبارة أكبر من قدرتي على السباحة في كلٍّ..
عن يميني تلك الحقيقة المجردة من وجودك العذب، وعن شمالي عالم خيالي قد نسجتُه من خيوط حبك التي ماكدت أنسجها إلا ومزقَتْها عواصفُ الواقع المؤلم..
هأنذا ألتهم العشق نارًا، فأنزِفُ النار عشقًا، وفي ظل هذه الدائرة المفرغة من الألم والأمل ومن الكر والفر ومن العوم في جدول ليس جدولي وواقع كصياد عبقري أرخى عليَّ شباكه لأتلوى حتى الموت.

–إيمـان عمـاد
–الرسالة السادسة والخمسون
–السبت، ٢٤ يناير ٢٠٢٦مـ
#صاحب_الظل_الطويل
👏52🕊2🔥1
بُنِّيَّة🤎
عزيزي صاحب الظل الطويل… هأنذا أقِف على برزخ يفصل بين بحرين كلاهما لُجِّيٌّ ذو طاقةٍ جبارة أكبر من قدرتي على السباحة في كلٍّ.. عن يميني تلك الحقيقة المجردة من وجودك العذب، وعن شمالي عالم خيالي قد نسجتُه من خيوط حبك التي ماكدت أنسجها إلا ومزقَتْها عواصفُ الواقع…
عزيزي صاحب الظلّ الطويل…
هذه رسالتي السادسة والخمسون، ولا جديد في عددها إلا أنّها تشبهني أكثر مما سبقها؛ فالأرقام لا تُحصي ما يتبدّل في القلب. أكتبها لأنّ الكلام ما زال يلحّ عليّ، كأنّ الرسائل يا عزيزي ليست تكرارًا للحنٍ واحد، بل محاولات متعاقبة لفهم النغمة التي غيّرتني منذ البداية؛ أكتب لأعرف؛ أأنا التي ما زلت أنتظرك، أم أنّ الانتظار هو الذي تعلّم اسمي وصار يوقّع عني؟
لو أنّ للأحلام سلطانًا يُدان، لبايعتها منذ أوّل وجع، وجعلتني من رعيّتها المخلصين؛ فما رأيتُ في اليقظة وطنًا يسعني كما وسعتني مناماتك، ولا وجدتُ في النهار قلبًا يفتح لي أبوابه كما يفعل حضورك حين يهبط عليّ في ليلٍ رحيم.
أتعلم أمرًا؟ إنّ اليقظة تُقسي الأشياء، تضعها في حدودها، وتفرض عليها أسماءها الصارمة، أمّا الحلم فينزع عنها القيود، ويعيدها إلى فطرتها؛ وهناك، كنتَ أنت كما ينبغي أن تكون؛ حرًّا من الغياب، نقيًّا من الأعذار، قريبًا حتى يتلاشى الفرق بين ما أريده وما أعيشه.
عزيزي، أنا لا أشتاقك كما يشتاق الناس بضجّة، إنما اشتياقي لك صلاة. هم ينادون أحباءهم بأصوات مرتفعة، وأنا أناديك بصمتٍ لو سمعه الليل لبكى. أفتّش عنك في روحي؛ حيث تُخبّأ الأمنيات التي نخجل من الاعتراف بها أمام النهار.
في حلمي، لا أسألك لِمَ تأخّرت؟ولا لماذا جئتَ هكذا ناقص الضوء؟ إنما أقبلك كما تقبل الأرضُ المطر، لا تحاسبه على موعده، ولا تعاتبه إن تأخّر. يكفيني أنّك تهطل، وأنّ قلبي حين تمسّه خطاك يخضرّ بعد جدبٍ طويل.
كم هو قاسٍ هذا العالم حين نفتح أعيننا فنجد المسافات قد استعادت عنفها، والوقت قد عاد جلّادًا لا يعرف الرحمة. أستيقظ فأشعر أنّي كنت غنيّة ثم أفلسْت، وأنّ قلبي ذاق لحظة كمال ثم أُعيد قسرًا إلى النقص. ومع ذلك، لا ألعن اليقظة؛ يكفيني أنّها تترك في صدري أثر حلم، كالمسك في الثوب.
لو كان لي أن أختار مصيري، لاخترتُ أن أعيش بين نومتين نومة ألقاك فيها، ونومة أستعدّ فيها للقائك. أما ما بينهما، فحياة مؤجّلة، أؤدّي فيها واجباتي على عجل، كمسافر لا يقيم، وكأنّ قلبي يقول لكل شيء تمهّل… أنا عائد إلى حلمي.
عزيزي، إن لم يجمعنا الواقع فلا تحزن، يكفيني أنّك حين أغمض عينيّ تصبح حقيقة، وأنّك في حلمي لست ظلًّا، لكنك شمسًا حنونة لا تحرقني، ونورًا رفيقًا لا يعميني.
فإن طال الليل، فلا بأس…
وإن طال الانتظار، فلا وجع…
ما دام للحلم باب، وما دمتَ أنت خلفه، أمدّ يدي كل مساء، وأدخل…
هكذا أنت في حلمي.

–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
6🏆4🔥2🕊2👏1😢1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي يا صاحب الظل الطويل…
أكتب إليك هذه الرسالة وقد صار الليل أصفى والروح أميل إلى السلام، في ليلة رمضانية من أجمل ليالي العام، خفيفة كالدعاء، لطيفة كأثرك الذي يمر بداخلي ولا يؤذيني.

–الرسالة السابعة والخمسون
–الأربعاء، ٢٥ فبراير ٢٠٢٦مـ — ٧ رمضان ١٤٤٧هـ
–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
🕊31💯1
بُنِّيَّة🤎
عزيزي يا صاحب الظل الطويل… أكتب إليك هذه الرسالة وقد صار الليل أصفى والروح أميل إلى السلام، في ليلة رمضانية من أجمل ليالي العام، خفيفة كالدعاء، لطيفة كأثرك الذي يمر بداخلي ولا يؤذيني. –الرسالة السابعة والخمسون –الأربعاء، ٢٥ فبراير ٢٠٢٦مـ — ٧ رمضان ١٤٤٧هـ…
عزيزي يا صاحب الظل الطويل…
ها أنا أعود إليك للمرة السابعة والخمسين بعد أن قطعت مسافة ليست من الزمن وحده، وإنما من الصمت الذي طال حتى حسبته نسيانًا، ومن الكلام الذي تكدّس في صدري حتى صار أثقل من أن يُقال. كأن القلم غادرني ثم عاد شيخًا يعرفني أكثر مما كنت أعرف نفسي، وكأن الورق حفظ اسمي برجفة يدي حين أكتب.
إنني أكتب إليك في ليالي رمضان الأولى بعد أن هدأ صخب البدايات واستقرت الروح قليلًا تحت ظل الصيام. نهاية الأسبوع الأول من هذا الشهر الكريم تمرّ عليّ كوقفة محاسبة انتهت بخفةٍ في روحي لم أعهدها من قبل؛ لأن الصيام علّمني كيف أُمسك نفسي حين تفيض، وكيف أترك بعض الأشياء تمرّ دون أن أتشبث بها.
هذه رسالتي السابعة والخمسون إليك؛ أعدّها من باب الاعتراف. سبعٌ وخمسون محاولة لأن أكون صادقة دون أن أكون ضعيفة، وسبعٌ وخمسون وقفةً عند بابك دون أن أطرقه، وسبعٌ وخمسون مرة أقف فيها بين قلبي وعقلي فلا ينتصر أحدهما كاملًا على الآخر.
مرت هذه الرسائل كما تمرّ الأعمار الصغيرة داخل العمر الواحد؛ في كل رسالة نسخةٌ منّي تمضي، ونسخةٌ أخرى تولد على مهل، تحمل منك ما يكفي لتستمر، وتحمل منّي ما يكفي لتتعب.
أكتب إليك اليوم متسائلة بإلحاح؛
كيف أنجو من خيالٍ فاض بالذكرى القديمة؟
وأيُّ نجاةٍ تُرجى من بحرٍ نحنُ الذين ملأناهُ بأمواجنا وسقيناهُ من دموعنا وألقينا فيه أعمارًا كانت تصلح أن تكون حياةً كاملة لو أنّ القدر أنصفها؟
عزيزي..
إنّ الذكرى بالنسبة لي ليست طيفًا يمرّ فأشيّعه بالالتفات، ولا غيمةً تعبر سمائي فتمضي.
كيف أنجو؟
وأنا كلّما أغمضتُ عيني رأيتُ وجهًا كان يومًا مرآتي للحياة، وكلّما أطبقتُ على قلبي بالصمت انفتحت فيه نوافذٌ تطلّ على أمسٍ لا يريد أن يصير ماضيًا؟
أتعلم؟
كنتُ أظنّ أنّ النجاة تكون بالنسيان، ثم أدركتُ أنّ النسيان خيانةٌ لنفسي.
فكيف أخون تلك الفتاة التي كانت تكتب إليك بشغف وتنتظر ظلّك كما ينتظر العطشان ظلّ شجرةٍ في قيظ الصحراء؟
كيف أنجو؟
إنّ النجاة ليست في أن نطفئ الخيال، بل في أن نُشعل واقعًا أقوى منه.
أن نملأ أيامنا الجديدة بما يجعل الأمس يبتسم في هدوء، بدل أن يبكي في زوايانا.
فإن سألتني أنت كيف أنجو من خيالٍ فاض بالذكرى القديمة؟
أجبتك: لا تنجُ منه…
صافحه، اشكره، ثم دعه يجلس في آخر الصفوف من روحك، ولا تسمح له أن يقود حياتك بعد اليوم.
فإن التقت بنا الأيام يومًا، فليكن السلام سابق الكلام، وإن لم تلتقِ، فليكن في الغياب ما يكفي من الرحمة لي، ومن الصفح لك، ومن السكون لهذه الرسالة…

–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
🕊3💘3😢2🏆21👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تمرّ الأيام مسرعةً كأنها تُسابق أعمارنا، فنلهث خلفها ظنًا منّا أنّنا إن أبطأنا خسرنا شيئًا. لكنّ الحقيقة أنّ ما يفوتنا ليس الوقت، بل الإحساس. نكبر حين ننسى أن نتوقّف، أن نلمس وجه الشمس، أن نشكر الصباح لأنه جاء، أن نعانق من نحبّ بلا سببٍ إلا الحبّ نفسه. وحين تغرّبنا الحياة عن ذواتنا، لا نحتاج طريقًا جديدًا بقدر ما نحتاج عودةً صادقةً إلى الداخل، إلى ذلك القلب البسيط الذي تُحييه قطرةُ ماء، وتنعشه كلمةٌ رقيقة، وتكفيه نظرةُ صدقٍ ليزهر من جديد.
فاسرق من ضيق يومك نافذةً صغيرة، وازرع فيها ذكرى تُحبّها، وامنح روحك وعدًا بأن لا تبخل عليها بلحظةِ دفءٍ ولو كانت عابرة. وعندما يداهمك الفراغ، وعندما تشعر أنّ للحياة طعمًا باهتًا، تذكّر أنّك عشت يومًا ما لحظةً كانت كافيةً لتؤمن بأنّ في القلب قدرةً لا تنتهي على النهوض.

–إيمـان عمـاد
🕊4💘21
من رسائلكم🤎🤎🤎🥺

عزيزتي جودي

من خلف طولي الفارع وظلي الخفي من بين الظلال اكتب اليك رسالة خفية كهذه الظلال
احاول ان اتقمص رجل الظل الطويل وارد لك رسالة ربما كنت لم تنتظرينها او لم تتوقعي
ان تقطع رسالتك السابعة والخمسين لتجدي ردا ربما من الظل الخطأ. .
سميني ما تشئين ولكن احببت ان انعش تلك الرسائل التي تقف في صمت وفي سكون
السلام لقلبك اولا ورسائلك السبعة والخمسون ..
اتيت من جدران النسيان وضباب الايام والساعات الهزيله اتيت وكلي ظل متخفي حيث لا ظلال في جنح الظلام اتيت من اجل الثلاثه والاربعون رسالة المتبقية ان كانت ستصل الى المائة وإني افضلها 99 لعل في المائة ينقشع الظلام وتتبدد الظلال اتيت كي لا تختنق الرسائل في المنتصف
ويغطي الغبار سطورها...اتيت لأجلكِ انت لا لأجل الظلال.
4🕊4💘1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عزيزي يا صاحب الظل الطويل…
هذه رسالةٌ استثنائية، ليست في أوانها، لم تكن مُدرجةً في ترتيب الرسائل ولا في طقوسها المعتادة، لكن قلمي على غير عادته تمرّد عليّ، ورفض أن تمرّ كلماتك دون أن يرد.

–إيمـان عمـاد
–الرسالة الثامنة والخمسون
–الأربعاء، ٤ مارس ٢٠٢٦ مـ
#صاحب_الظل_الطويل
2🕊2🔥1👏1
بُنِّيَّة🤎
عزيزي يا صاحب الظل الطويل… هذه رسالةٌ استثنائية، ليست في أوانها، لم تكن مُدرجةً في ترتيب الرسائل ولا في طقوسها المعتادة، لكن قلمي على غير عادته تمرّد عليّ، ورفض أن تمرّ كلماتك دون أن يرد. –إيمـان عمـاد –الرسالة الثامنة والخمسون –الأربعاء، ٤ مارس ٢٠٢٦ مـ…
عزيزي يا صاحب الظل الطويل..
أيّ ظلٍ هذا الذي تجرأ أخيرًا أن ينطق؟
وأيُّ خفوتٍ ذاك الذي عبر المسافات ليوقظ رسائلي السبع والخمسين من سباتها؟
هذه رسالتي الثامنة والخمسون إليك، ليست رقمًا عابرًا يُضاف إلى ما سبقه، وليست تكرارًا لأي مشاعر خُطّت يومًا ما في إحدى رسائلي السابقة، ثمانية وخمسون رسالة جميعها كانت رسالتي فيها لنفسي واحدة؛ (لن أختنق اليوم)، ثمانية وخمسون نافذة فتحتها في جدار الصمت كي يدخل بعض الضوء، أو يخرج بعضي أنا.
الخمسة على يسار العدد كانت دائمًا تعني لي الاتزان؛ كأصابع يدي التي أكتب بها، كالحواس التي أتحسّسُ بها، والثمانية دائرة لا تنتهي، إذا أدرتها صارت علامة ما لا نهاية، وهذه رسالة أخرى في رسالتي اليوم؛ (ما دمتِ تكتبين، فلا نهاية لكِ).
أتعلم ما هي الرسائل بالنسبة لي؟ ليست أوراقًا، ولا حبرًا، ولا طقوس مساءٍ شاعري كما قد يبدو لك، الرسائل عندي رئةٌ أخرى. حين يضيق صدري بما لا يُقال، أفتح صفحةً بيضاء،
فتمتلئ بالرئةِ هواءً، وأمتلئ أنا حياة.
ربما مرّت عليك رسالتي التي كتبت إليك فيها أنني لن أتوقف عن الكتابة إليك مهما بلغ عدد رسائلي، مهما صار سبعًا وخمسين، أو تسعًا وتسعين، أو حتى ألفًا لا يقرؤها أحد.
عزيزي، قرأتُ رسالتك كما تُقرأ الأشياء التي لا نتوقعها، بتوجّسٍ أولًا، ثم بابتسامةٍ خفيفةٍ ثم دهشة من رقّتها.
كنتُ أكتب إليك وأنا أعلم أن الظلال لا تُجيب، أنها ترافقنا صامتة، تتمدّد حينًا، وتنكمش حينًا، وكنتُ أكتب وما زلت كي لا تتحول الجدران إلى قبورٍ للمعاني.
أما عن الثلاثة والأربعين التي تنتظرها، فلا تخف عليها. إن بلغتُ المائة فلن ينقشع الظلام فجأة، ولن تسقط الظلال عن الأرض، لكنني سأكون قد تعلّمتُ كيف أمشي بينها دون أن أضيع.
ومن يعلم؟ قد أتعمد أن أتوقف عند التاسعة والتسعين لمدةٍ طويلة احترامًا لسرّ الانتظار فقط وليس خوفًا من الضوء.
وبالحديث عن الأسرار؛ أعطيك سرًا؟ عندما قلت لي أنك أتيت لأجلي لا لأجل الظلال، ارتجف حرفي كأنني كتبت إليك أنت طيلة رسائلي بعددها الكامل؛ لأنني لم أكتُب يومًا لأُرى، لطالما كتبت كي أطمئن، أُشفى ولو بالألم، وأنني رغم كل شيء أستطيع أن أحب دون أن أمتلك، وأن أشتاق دون أن أطالب.
رسائلي يا عزيزي ليست وسيلتي للوصول إليك وحدك، بل وسيلتي لأصل إلى نفسي، ولمن يقرأ حروفي، أكتب وكلّي أملٌ أن يرى القارئ نفسه بين سطوري. كل رسالة كانت خطوةً خارج خوفي، خارج تعلقي، خارج حاجتي لأن يُطمئنني أحد.
إنني أقدّر أيضًا خوفك على رسائلي من الاختناق؛ لكن دعني أطمئنك عزيزي، رسائلي لم ولن تختنق يومًا، أنا التي أختنق، ثم أكتب… فأتنفس.
فإن قررتَ أن تبقى، فاقرأني بعدد المرّات التي نجوتُ فيها بالكلمات لا بعدد رسائلي، وإن مللت الانتظار يومًا؛ فاطمئن. لن أملُّ أنا من الكتابة أبدًا.
سلامٌ لقلبك، وسلامٌ لظلّك، وأرجو أن يصيبك دعائي بألا ينقضي شهر رمضان إلا وأن رُزقت المغفرة والرحمة والرضوان.

–إيمـان عمـاد
#صاحب_الظل_الطويل
🏆3💘32🕊2