التحليل العبري הפרשנות בעברית
21.3K subscribers
79 photos
1.95K links
المقالات والتحليلات الإسرائيلية
Download Telegram
المشكلة في لبنان أعمق كثيراً من قدرة الاتفاق على حلّها


المصدر : القناة N12
بقلم : إيال تسير كوهين

👈إن وقف إطلاق النار الموقت الذي أُعلن ليلة (الخميس - الجمعة) لم يهدّئ فعلياً سكان الشمال، ومن الصعب لومهم إلى حدٍّ كبير؛ فخوفهم لا ينبع فقط من الذكرى القريبة للحرب، ولا من الاستنزاف الطويل طوال أشهر المواجهة، بل من إدراكٍ أساسي، حتى لو لم يُصَغ دائماً بالكلمات، ومفاده بأن المشكلة في لبنان أعمق من أي تسوية موقتة
لقد كتبتُ سابقاً أن الساحة اللبنانية لا تستجيب جيداً للحلول التكتيكية وحدها؛ أعود إلى هذه النقطة لأننا نرى مرة أُخرى أن الصعوبة ليست فقط في تحديد مسار الخط، ومَن ينسحب، وكم كيلومتراً، أو أي آلية رقابة ستُفعّل في الأسابيع القريبة؛ المشكلة هناك أعمق لأنها بنيوية أكثر، وبالتالي أكثر تهديداً. • بعد 40 عاماً من العمل في المنظومة الأمنية، تعلّمت أنه لا يجب التقليل من شأن الشعور بانعدام الأمن لدى السكان المدنيين، بصفته مجرد إحساس، فكثيراً ما يكون هذا الشعور قادراً على تشخيص واقع استراتيجي غير محلول، وبالضبط هذا هو الوضع في الشمال الآن؛ إن الخطأ الأساسي هو النظر إلى لبنان فقط من منظور عسكري، فالأمر لا يتعلق فقط بعدد منصات الإطلاق التي دُمّرت، أو أين يتواجد عناصر قوة "الرضوان"، أو كم كيلومتراً ابتعدوا عن الحدود، المشكلة في لبنان ديموغرافية وجغرافية وسياسية ومدنية أيضاً. التهديد الذي سيعود إلى داخل المخازن الخاصة والبيوت في القرى • طوال أعوام، شهد الجنوب اللبناني عمليات متواصلة على خط المواجهة مع إسرائيل. لقد عزز حزب الله قبضته على منطقة الحدود، واشتدت هذه العملية بشكل خاص خلال سنوات "الربيع العربي"، وخلال الحرب ضد تنظيم داعش، كجزء من الاستراتيجيا الإقليمية لقاسم سليماني؛ • إن دلالة هذا المسار بسيطة وقاسية في آنٍ معاً، وهي أن الجنوب اللبناني اليوم ليس مجرد منطقة يعمل فيها حزب الله، بل هو فضاء جرى فيه، على مدى الزمن، بناء بيئة حياة ودعم وإخفاء واحتضان تتيح له الحفاظ على قوته. ربما لا ينطبق ذلك بالقدر نفسه على كل مواطن وكل قرية، لكن مَن يرفض فهم الصلة الوثيقة بين البنية الديموغرافية للجنوب والبنية التحتية التي يستند إليها حزب الله، فإنه يرفض فهم عُمق المشكلة. وهذا هو بالضبط السبب في أن اتفاقات من هذا النوع لا تغيّر أسس الواقع. وفقاً للقانون الدولي، لا يمكن منع سكان الجنوب اللبناني من العودة إلى قراهم، والعالم لن يقبل خطوة كهذه، لكن المعنى العملي واضح: سيعود السكان، ومعهم ستعود أيضاً، وبالتدريج، الظروف التي تسمح بإعادة بناء التهديد. • لا حاجة إلى قواعد صواريخ كبيرة على السياج لإعادة الخطر إلى الشمال؛ يكفي أن تتحرك وسائل قتالية ضمن الحياة المدنية اليومية؛ يكفي أن يتحول مستودع خاص في قرية إلى مخزن طوارئ مرة أُخرى؛ يكفي أن ينقل شخص واحد، ويخزّن آخر، ويُخفي ثالث، ويُشغّل رابع. مَن الذي سيوقف ذلك في المدى الطويل؟ مَن سيراقب كل مستودع، وكل شاحنة، وكل بيت، وكل طريق ترابية؟ حتى لو وُجد قدر معيّن من حُسن النية لدى الجيش اللبناني، فلا توجد طريقة عملية لمنع عملية كهذه على مدى أعوام؛ لذلك، المشكلة في لبنان هي مشكلة وقت؛ عام، عامان، خمسة أعوام، والروتين يفعل فعله؛ التهديد يعود، وربما ليس بالشكل نفسه، وربما ليس بالحجم نفسه، لكنه يعود، وهذا بالضبط ما يفهمه سكان الشمال جيداً، حتى من دون استخدام مصطلحات استراتيجية. • وما لا يقلّ أهمية عن ذلك أن حزب الله يحتاج إلى هذه التهدئة، ليس فقط لإعادة التنظيم، وترميم البنية التحتية، والتسلح، بل يحتاج إليها أيضاً لكي نعود نحن، ونعيد الإعمار، ونبني من جديد، ونتعوّد مرة أُخرى على جمال الهدوء، وعلى البيت، وعلى الحياة اليومية، وعلى الشعور بالأمان؛ فمن وجهة نظره، هذا أيضاً جزء من المنطق: الانتظار حتى يمتلئ الشمال بالحياة مجدداً، ثم العودة إلى تقويضها. وهكذا يكون الثمن الذي يمكن أن يفرضه علينا أثقل، ليس فقط من حيث الضرر المادي، بل أيضاً من حيث الأثر النفسي والمعنوي، فالتهدئة تخدمه أيضاً في التحضير لضربة مستقبلية أشد، وهذا لا ينطبق فقط على إطلاق النار المباشر، بل أيضاً — وربما بشكل أساسي — على النيران غير المباشرة. ولإعادة تهديد كبير لإسرائيل، لا حاجة إلى انتشار كثيف مباشرةً على خط الحدود، بل إن الصواريخ والطائرات المسيّرة ووسائل النيران الأُخرى يمكن أن تعمل أيضاً من شمال نهر الليطاني، من مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات؛ لذلك، فإن مجرد الابتعاد عن الحدود، على الرغم من أهميته على المستوى التكتيكي، لا يُعتبر حلاً استراتيجياً. • إذا كان هناك درس واحد يجب أن يرافقنا منذ 7 أكتوبر، فهو أن المنطقة العازلة يمكن أن تؤخر التهديد، لكنها لا تستطيع تفكيكه، فمَن يريد أمناً طويل الأمد، عليه أن يعمل ضد القوة التي تُبنى في العمق.
#يتبع
1
ومن هذا المنطلق، فإن الاحتكاك المستمر على حدود إسرائيل يخدم أعداءها أحياناً؛ إذ يجذب انتباهنا إلى الحافة، بينما في العمق، يُعاد بناء الخطر الحقيقي. هذا ما يحدث في لبنان داخل دولة ضعيفة، مخترقة، وفي كثير من النواحي، أسيرة للقوة التي استولت عليها من الداخل. لا يجوز لإسرائيل أن تعتمد على مَن لا يملك القدرة، أو الإرادة • من هنا، تنبع أيضاً الخلاصة الثانية: لا يجب التعويل على الجيش اللبناني كحلّ، فالاستعداد الذي تُبديه الحكومة اللبنانية اليوم أمر إيجابي، لكن يجب النظر إليه بصدق، لأنه ينبع بدرجة أكبر من الضعف والضغط واليأس، وليس من موقع قوة. لا تمتلك الحكومة اللبنانية قدرة حقيقية على نزع سلاح حزب الله في المدى الطويل، ولا يوجد يقين بأن الجيش اللبناني سيتمكن، أو يرغب في خوض مواجهة عميقة ومستمرة معه؛ علاوةً على ذلك، لا يجب الوقوع في الوهم المعاكس وتعزيز الجيش اللبناني بشكل مفرط؛ في الشرق الأوسط، لا تبقى الأسلحة دائماً في أيدي مَن حصل عليها؛ فالدول تنهار، والأنظمة تتغير، والجيوش تبدّل ولاءاتها، وما يُعزَّز اليوم باسم الاستقرار ربما يُوجَّه ضدنا غداً. • صحيح أن حزب الله ضعف كثيراً، وتلقّى ضربة قاسية، وتضرّر بُعده الاقتصادي؛ فصعوبات التمويل ودفع الرواتب مؤشر مهم إلى التآكل الداخلي، لكن الضعف لا يعني فقدان القدرة، فحتى لو كان متضرراً، فإنه لا يزال عدواً خطِراً يمتلك قدرات يمكن أن تُلحق ضرراً كبيراً بإسرائيل إذا أُتيحت له الفرصة لإعادة بناء نفسه. ولهذا تحديداً، يجب النظر إلى الفترة الحالية على أنها نافذة فرصة لمواصلة استنزافه: ضرب البنى التحتية ومسارات التهريب والتمويل والتسلح، والعلاقات بينه وبين إيران. • في نهاية المطاف، إذا كانت هذه هي صورة الوضع فعلاً، فالمحصلة هي أنه لا يوجد حلّ سحري في لبنان، وبالتالي لن يكون هناك خطوة واحدة تزيل التهديد؛ التحدي الحقيقي هو إدارة المخاطر في المدى الطويل، عبر مزيج من خطوات عديدة، يعتمد كلٌّ منها على الآخر. • على الصعيد العسكري، هذا يعني إقامة حيّز أمني واسع، مع وجودٍ ثابت ومتحرك للجيش الإسرائيلي، إلى جانب حملة متواصلة ضد بناء قوة حزب الله في العمق، من دون العودة إلى سياسة الاحتواء التي سادت في الأعوام السابقة. يجب عدم الانتظار حتى ينضج التهديد مجدداً، بل ضربه بشكل منهجي منذ مرحلة التشكّل. • على الصعيد السياسي، ينبغي لإسرائيل تعميق العلاقة بالحكومة اللبنانية ومحاولة الدفع بترتيبات عملية معها، لكن من دون أوهام — ليس انطلاقاً من الاعتقاد أنها ستحلّ المشكلة وحدها، بل لتمكينها من تعزيز قوتها سياسياً والاستفادة من الواقع الجديد. وفي موازاة ذلك، يجب إشراك الدول الأوروبية في الضغط على بيروت لتتحمّل مسؤولياتها داخل أراضيها. • على الصعيدين الاقتصادي والقانوني، هناك حاجة إلى حملة أكثر شراسةً ضد أموال "الإرهاب"، وضد قنوات التمويل، وضد مؤسسات، مثل "القرض الحسن"، التي تمكّن حزب الله من الاستمرار وإعادة بناء نفسه وتعزيز قوته. من دون إلحاق ضررٍ مستمر بمصادر التمويل، فحتى الإنجازات العسكرية تتآكل بمرور الوقت. • علاوةً على هذا كله، يجب القول بصراحة إن الساحة اللبنانية لا تقف معتمدةً على نفسها، ففي كثير من النواحي، يمرّ التأثير في لبنان أيضاً عبر طهران؛ مَن يريد تقليص الخطر من الشمال، لا يمكنه الاكتفاء بما يحدث في بيروت، أو جنوب نهر الليطاني؛ للسيطرة على الساحة اللبنانية بشكل أفضل، يجب الاستمرار في استهداف مركز الثقل الإيراني الذي يموّل حزب الله ويوجّهه ويدعمه. • لا يوجد هنا حلّ كامل، وما يوجد هو سياسة أكثر جديةً لإدارة المخاطر: مزيج من الحضور العسكري، والضغط المستمر على بناء القوة، والتعزيز المدروس للمسار السياسي، وضرب اقتصادي وقانوني للآليات التي تُبقي حزب الله حياً؛ هذا لن يزيل المشكلة، لكنه يمكن أن يقلّصها ويؤخرها، ويمنعها من العودة مرة أُخرى إلى ذلك الواقع المألوف والخطِر.
 
انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
🤣1
إسرائيل ليست إسبرطة، ولا "بوباي" الشرق الأوسط الذي لا يُقهر


المصدر : يديعوت أحرونوت
بقلم : د .ميخائيل ميلشتاين

👈إن انقشاع غبار الحرب في إيران ولبنان يتيح فحصاً أوضح لِما تحقّق فعلياً من الوعود بتغيير وجه الشرق الأوسط، التي طُرحت في إسرائيل منذ 7 أكتوبر، وبشكل أكبر خلال حرب "زئير الأسد"؛ صحيح أن جميع أعداء إسرائيل تلقّوا ضربة غير مسبوقة، وأن الواقع الأمني تحسّن، مقارنةً بما كان عليه قبل عامين ونصف العام، لكن لم يُقضَ على أيّ من أعدائها الثلاثة الرئيسيين، إيران وحزب الله و"حماس"، حسبما توحي فكرة "النصر المطلق"، كذلك لم يتلاشَ محور "المقاومة" وفكرته
• هذا شرق أوسط "جديد - قديم"؛ في سورية، سقط حكم بشار الأسد، لكن خليفته ليس صديقاً لإسرائيل؛ تركيا تعزّز مكانتها الإقليمية وتطرح تحدياً كبيراً أمام إسرائيل، والعالم العربي لا يسارع إلى الارتماء في أحضانها على الرغم من الموقف المشترك في مواجهة التهديد الإيراني، بل على العكس، تُظهر الدول العربية قدراً من الشك إزاء عرض القوة الإسرائيلي، وتواصل التأكيد، ولا سيما السعودية، أن التطبيع لن يتحقق من دون النقاش بشأن القضية الفلسطينية، التي تواصل إسرائيل تجنُّبها بشكل يشبه ما كانت عليه الحال قبل 7 أكتوبر. • لقد أعادت حرب "زئير الأسد" إسرائيل إلى حجمها الحقيقي؛ فهي تمتلك قدرات وإنجازات عسكرية كبيرة، لكن تتكشف أيضاً حدود القوة، وعلى رأسها الاعتماد العميق على الولايات المتحدة، وبشكل أدق على دونالد ترامب (سواء في الدفع بالجهد العسكري، أو في تحديد توقيت وشكل إنهاء القتال. الآن، تتكرر سابقة غزة أيضاً في إيران ولبنان: وعد بنيامين نتنياهو بانتصارات مطلقة، وشبّه الصراعات بالحرب العالمية الثانية، وصوّر العدو على أنه نازي يجب القضاء عليه، وسعى لإدارة المعارك من دون حدٍّ زمني، لكن دونالد ترامب فرض إنهاء القتال وحدّد ترتيبات بقيَ العدو في إطارها قوةً مهيمنة. • إسرائيل ليست إسبرطة، ولا "بوباي" الشرق الأوسط الكليّ القدرة؛ هذا الأمر تبيّن مع نهاية الحرب في غزة (التي فُرضت عقب الهجوم الفاشل في قطر)، ومع طيّ وهم إفراغ غزة من الفلسطينيين وإقامة "ريفييرا" متوسطية، والآن أيضاً، مع العجز عن نزع سلاح حزب الله، أو تغيير النظام في طهران (إلى جانب الالتزام بضمان تحييد البرنامج النووي). إن الرؤية والجرأة والحيلة هي مبادئ أساسية في المشروع الصهيوني، لكن عندما تُدار بدافع الأوهام، فإنها تُحدث أضراراً جسيمة. على إسرائيل أن تفهم أن صورتها، في نظر معظم العالم، ليست "داود المتمرّد والعادل"، بل عبارة عن عملاق قوي يضرب باستمرار، وفي كل مكان، بينما تتصاعد الشكوك في حكمته وقيَمه الأخلاقية (وخصوصاً في ضوء ما يجري في الضفة الغربية). الشعور الجماعي بالمرارة • إن الشعور الجماعي بالمرارة لا ينبع من النتائج العسكرية، إذ حققت إسرائيل في كل الساحات انتصارات لافتة، مع إظهار تفوّق تكنولوجي واستخباراتي، لكنه ينشأ من الفجوة الحادة بين الوعود والشعارات والأوهام وبين الواقع الفعلي، إلى جانب استخدام صنّاع القرار المفرط لمصطلحات "مطلقة" (وخصوصاً العسكرية منها)، مثل الحسم و"قطع الرأس"، أو العدّ المستمر لتفكيك الوحدات وتدمير الأسلحة، وهي مفاهيم تلائم الحروب التقليدية، لا الصراعات الراهنة. هذه الفجوة تعكس ضعف اختبار الواقع وعدم الفهم العميق لطبيعة العدو، وتُبرز ثمن الاستخفاف بالحاجة إلى استراتيجيا و"ذراع سياسية". كان يمكن لحوار مباشر وواقعي بين القيادة والجمهور منع تضخّم التوقعات. • إن الحنين إلى إسرائيل "القديمة" لا يتعلق فقط بتقليل الانقسامات الداخلية، بل أيضاً بالقيادات، مثل ليفي أشكول "الباهت والمتلعثم" الذي عرف كيف يشرح، بعد انتصار حرب الأيام الستة، حين كانت إسرائيل في نشوة، أن "العروس رائعة، لكن المهر إشكالي." • وفي هذا السياق، يتضح أن صنّاع القرار الذين يقدّمون أنفسهم كواقعيين ومصحّحي "مفهوم 7 أكتوبر"، والذين يفاخرون بأنهم "يفهمون كيف يفكر العرب"، ويرفعون شعار "سنعيش بالسيف إلى الأبد"، هم أنفسهم الذين يروّجون أوهاماً على غرار "النصر المطلق"، ويتمسكون بالإيمان بإمكان هندسة الوعي واقتلاع الأيديولوجيات عبر الاقتصاد (وهي من جذور مفهوم 7 أكتوبر)، على غرار مشروع مؤسسة "غزة الإنسانية" الفاشل الذي يُحاولون طمسه. من المُحبِط، لكن من الضروري التذكير بأن مَن يصرّ على عدم التحقيق في إخفاقات الماضي، يعيد إنتاجها في كل خطوة، ويُحدث أضراراً جديدة لا يتم التحقيق فيها أيضاً، في ظل ثقافة مختلّة ترسّخت منذ 7 أكتوبر وتعفي صنّاع القرار من عرض أخطائهم وتحمُّل المسؤولية.
#يتبع
1
• إذاً، متى قررت قيادة مستقبلية إجراء تحقيق عميق في الحرب وفي جذور إخفاق 7 أكتوبر (وربما الشروع في بلورة مفهوم أمني قومي محدّث)، فمن المستحسن أن تضع أمامها عدة استنتاجات: في الواقع الحالي، لا يمكن القضاء على الأعداء نهائياً، أو الحسم معهم، وأن المواجهة معهم عبارة عن مسار طويل؛ وأنه لا يمكن تحقيق إنجاز عسكري استراتيجي من دون ذراع سياسية؛ وأن رعاية حلفاء بعيدين، أو مجموعات هامشية في المنطقة، ليست بديلاً من علاقات وثيقة بالجيران القريبين؛ وأن السيطرة على الأرض وحدها ليست مفتاحاً لأمنٍ طويل الأمد؛ وأنه لا يمكن الهروب من نقاش حاسم واتخاذ قرارات بشأن القضية الفلسطينية. • وأخيراً، هناك حاجة أيضاً إلى نظرة داخلية صريحة؛ فالمعركة الجارية منذ 7 أكتوبر تُعد من أنجح المعارك عسكرياً، لكنها مُحزنة على مستوى الخطاب داخل إسرائيل، الذي يتسم بالسطحية، وبخضوعٍ غير مسبوقٍ للحجج والأفعال، لاعتبارات سياسية، وبإدمان جماعي على الأوهام (بعضها ذو طابع مسياني)، وبقمع النقد والتفكير المركّب بذريعة عدم الوطنية، أو عدم فهم "حجم المعجزة". إن الحنين إلى إسرائيل القديمة لا يتعلق فقط بانقسامات أقل، بل أيضاً بقيادات، مثل ليفي أشكول الذي قال بعد حرب الأيام الستة، حين كان البلد في نشوة، إن "العروس رائعة، لكن المهر إشكالي". بعد عامين ونصف العام من حرب قاسية، آن الأوان لاستيعاب أن الحقائق المعقّدة أفضل من الخطاب المتفاخر المشبع بالأوهام.

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
تحوّل مفاهيمي في الضفة الغربية: أمن مطلق، حسم وفرض للسيادة


المصدر: معهد دراسات الأمن القومي
بقلم :أودي ديكل
 

👈إن سياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تخضع لتحوّل سياسي-أيديولوجي واسع؛ فمنذ تشكيلها، وبشكل خاص بعد السابع من أكتوبر، تدفع الحكومة الحالية نحو تغيير جوهري في النظام القانوني والإداري والمُلكية في المنطقة، ولا يتعلق الأمر بخطوات متفرقة، بل بخطة منظمة يقودها مسؤولون حكوميون لتوسيع الاستيطان، وترسيخ ملكية الأراضي، وتعميق السيطرة المدنية الإسرائيلية، وإغلاق أي إمكان لتسوية مستقبلية تقوم على مبدأ حلّ الدولتين، مع إضعاف السلطة الفلسطينية، وفي الواقع، تهيئة الظروف لفرض السيادة الإسرائيلية
• يشير هذا المسار إلى تغيير عميق في سياسة الحكومة: الانتقال من مفهوم "إدارة الصراع" مع الفلسطينيين إلى تبنّي "خطة الحسم" التي يروّجها اليمين الأيديولوجي. هذه الخطة، التي عرضها الوزير سموتريتش في سنة 2017، تهدف إلى إنهاء الطموحات الوطنية الفلسطينية وتحقيق رؤية "أرض إسرائيل الكاملة"، عبر الضم وفرض السيادة على كامل الضفة الغربية. وفي إطارها، تُطرَح أمام الفلسطينيين خيارات محدودة: الإقامة من دون حقوق سياسية، أو الهجرة، إلى جانب القمع بالقوة لأيّ مقاومة من جانب مَن لا يتخلى عن طموحاته الوطنية. ويمكن أن يُعزَّز هذا التوجه أيضاً بفكرة "الأمن المطلق" التي تشكلت بعد السابع من أكتوبر، والتي ترى أن أيّ تهديد يستدعي رداً عسكرياً، مع الحفاظ على حرية العمل العملياتي للجيش والسيطرة الأمنية الكاملة، بينما يُنظر إلى التهدئة، أو التسوية السياسية، كخطر استراتيجي. • وعلى الرغم من أنه لم يطرأ تغيير على الوضع القانوني للمنطقة رسمياً، إذ لا تعلن إسرائيل ضماً رسمياً، ويبقى "الاحتلال العسكري" هو الإطار القانوني الظاهري، فإن الحكومة تعمل فعلياً، وبالتدريج، على فرض سيادة أمر واقع في الضفة الغربية، عبر مسارات عديدة تغيّر طبيعة السيطرة في المنطقة جوهرياً. عرض الاستيطان كحاجة أمنية • تسعى الحكومة لتبرير سياستها بالاعتماد أساساً على اعتبارات أمنية، بهدف بناء شرعية داخلية واسعة، وتتجنب عرضها كقرار أيديولوجي يتعلق بحق اليهود في الاستيطان في كل مناطق الضفة الغربية، وإغلاق الطريق أمام أيّ تسوية سياسية مستقبلية. • في هذا السياق، وفي أثناء إدارة المواجهة مع إيران، قام وزير الدفاع يسرائيل كاتس بزيارة مجلس شومرون، وصرّح بأن تعزيز الاستيطان، وبشكل خاص في شمال السامرة، "يمثل مصلحة أمنية واضحة لدولة إسرائيل"، مؤكّداً الالتزام بتعزيز "التمسك بالأرض وضمان أمن جميع مواطني إسرائيل." وشدد كاتس، هو ورئيس المجلس الإقليمي شومرون يوسي دغان، على أن الاستيطان في شمال السامرة يشكّل "حزام الحماية لإسرائيل". • في الواقع، تتجاهل هذه السياسة تحذيرات الجهات الأمنية بشأن العبء العملياتي الذي تسبّبه بؤر الاستيطان المنتشرة، حيث تضاعفت المساحة التي يُطلب من الجيش حمايتها. وفي هذا السياق، حذّر رئيس الأركان إيال زامير و"رفع عشرة أعلام حمراء"، لا بل أشار إلى أن "الجيش ربما ينهار على نفسه." وبسبب نقص الوحدات المخصصة للأمن الجاري، يزداد الاعتماد على وحدات الدفاع الإقليمي وقوات الاحتياط المحلية والمدنيين المسلحين، الأمر الذي يطمس الحدود بين القوة العسكرية النظامية والمدنيين. • إن الانتشار الواسع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع يطيل خطوط الدفاع بشكل كبير، ويزيد في الضغط على انتشار القوات: مساحة أكبر، نقاط أكثر تباعداً، طرق وصول أكثر، حواجز أكثر، نقاط احتكاك أكثر، وحاجة أكبر إلى قوات وموارد، وبدلاً من تركيز القوات على مكافحة الخلايا المسلحة وحماية خط التماس، يتم توجيهها لحماية هذه البؤر، وهو ما يؤثر سلباً في جاهزية الجيش في حالات الطوارئ، ويقلل من التدريبات، ويؤدي إلى استدعاءات واسعة للاحتياط، وفي ظل هذا الواقع، يتعمق انخراط الجيش في المجالات المدنية. محور الاستيطان: تثبيت الملكية والتوسع المتسارع للاستيطان • يقف في صلب هذا التوجّه تغيير عميق في نظام الأراضي، يهدف إلى تثبيت الملكية الإسرائيلية على الأرض. يتم الدفع بهذا التغيير من خلال قرارات المجلس الوزاري السياسي - الأمني في شباط/فبراير 2026، بشأن فتح سوق الأراضي أمام الشراء المباشر من طرف الإسرائيليين (إلغاء القانون الأردني)، وإعادة الدولة كلاعب ناشط في شراء الأراضي، وتقليص القيود وآليات الرقابة على صفقات العقارات (إلغاء شرط "تصريح الصفقة" وفتح سجل الأراضي أمام الجمهور). وفي هذا السياق، قررت الحكومة استئناف تسوية الأراضي في المنطقة (C) في الضفة الغربية لأول مرة منذ سنة 1967، وهي خطوة ذات طابع سيادي تؤدي إلى تسجيل نهائي لملكية الأراضي.
#يتبع
3
• في موازاة ذلك، تسرّع الحكومة توسيع الاستيطان، عبر المصادقة على خطط بناء، واتخاذ خطوات لتنظيم المستوطنات وربطها بالبنى التحتية، حتى قبل استكمال إجراءات تنظيمها، وتشريع البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتوسيع الاستخدامات الزراعية. وتُدعم هذه التوجهات بخطوات إضافية، منها: السيطرة على أراضٍ وإقامة أكثر من 100 مزرعة زراعية، واستثمارات واسعة في البنى التحتية والطرق، وزيادة مخصصات الأمن للمستوطنات - وهو ما تم تثبيته ضمن خطة حكومية بقيمة تقارب 2.7 مليار شيكل لمدة خمسة أعوام لتعزيز البنية التحتية "خارج الخط الأخضر". • وتجلّت هذه السياسة بوضوح في قرار المجلس الوزاري في نهاية آذار/ مارس 2026، القاضي بإقامة 34 مستوطنة جديدة في المنطقة (C)، عبر تشريع 10 بؤر استيطانية غير قانونية وبناء 24 مستوطنة جديدة. ويُعَد هذا العدد غير مسبوق للمستوطنات التي تمت المصادقة عليها في قرار واحد. ومع إضافة 68 مستوطنة أُخرى صادقت عليها الحكومة منذ كانون الثاني/يناير 2023، يصل المجموع إلى نحو 102 مستوطنة. • إن توزيع هذه المستوطنات، بالقرب من تجمعات سكانية فلسطينية بين منطقتَي (A) و(B) ، وبانتشار واسع (في مناطق جنين، رام الله، الخليل وغور الأردن)، يمنحها تأثيراً مباشراً في الجغرافيا، إذ يضرّ بالاستمرارية الإقليمية الفلسطينية، ويزيد الاعتماد على طرق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ويعزّز الاحتكاك اليومي بين السكان اليهود والفلسطينيين. • إن حقيقة أن هذه المستوطنات، في معظمها، مخططة خارج الكتل الاستيطانية وخارج مسار الجدار (الذي يُنظر إليه كخط دفاع مركزي)، تُبرز الفجوة بين التبرير الأمني الذي تعرضه الحكومة وبين سياستها الفعلية؛ فإذا كان الجدار يهدف إلى تحقيق الأمن، فإن توسيع الاستيطان خارجه لا ينسجم مع هذا المنطق. وتزداد هذه الفجوة وضوحاً في ظل تجاهُل المجلس الوزاري لتحذيرات الجهات الأمنية، التي تشير إلى أن توسيع وتفريق نقاط الاستيطان يزيد العبء على الجيش ويُضعف الأمن الجاري، وبشكل خاص مع تصاعُد عنف المستوطنين الذي يتطلب تخصيص موارد لإدارة الاحتكاك. • علاوةً على ذلك، فإن القرار، الذي تم اتخاذه خلال الحرب مع إيران، بقيَ سرياً بهدف تقليل الضغط الأميركي، بعد الانتقادات التي عبّرت عنها إدارة ترامب بشأن تصاعُد عنف المستوطنين ومخاوفها من تغيير الوضع القائم. • في المحصلة، إن انتشار المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية وخط الدفاع، وتجاهُل التحذيرات الأمنية، وطريقة تمرير القرار، أمور كلها تشير إلى أن الاعتبارات الأيديولوجية، وليس الأمنية البحتة، هي التي تقود سياسة الحكومة، وتُظهر استعدادها لتوسيع الاستيطان حتى على حساب الأعباء الأمنية وتعميق التوترات السياسية مع الحلفاء. محور الإنفاذ: توسيع الصلاحيات إلى مناطق خاضعة لإدارة السلطة • في موازاة ذلك، قُرِّر توسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية إلى ما بعد المنطقة (C)، لتشمل أيضاً مناطق (A) و(B) في مجالات المياه والبيئة والتراث والآثار. هذا التوسع سيمكّن إسرائيل من إصدار أوامر، ووقف أعمال، والتأثير بشكل مباشر في التخطيط والبنية التحتية والتطوير في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية. ويشير ذلك إلى انتقالٍ من إنفاذ أمني محدود إلى تدخُّلٍ إداري مستمر، وتقليص الاستقلالية الإدارية والحوكمة والتخطيط لدى السلطة الفلسطينية، وتعميق التدخل الإسرائيلي في الإدارة اليومية. محور الإدارة: الانتقال إلى سيطرة مدنية مؤسسية في مواقع حساسة • أمّا في محور الإدارة، فقُرِّر نقل صلاحيات التخطيط والبناء في منطقة المستوطنات في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي إلى الإدارة المدنية، مع تجاوُز بلدية الخليل، وكذلك إنشاء إدارة إسرائيلية لقبر راحيل بصلاحيات وميزانية ثابتة. • تشير هذه الخطوات إلى الانتقال من أطرٍ قائمة على الاتفاقيات إلى إدارة إسرائيلية مباشرة، وتؤسس لبنية حكم دائمة، كذلك تعزز الحضور المدني الإسرائيلي في مواقع حساسة ذات أهمية دينية وتاريخية، وتخلق أطر إدارةٍ مدنية مؤسسية لم تعُد تعتمد على الحكم العسكري. محور الحوكمة: إضعاف السلطة الفلسطينية • في الوقت عينه، تتخذ الحكومة خطوات مباشرة لإضعاف السلطة الفلسطينية، وبسبب النظرة إليها كجهة منافِسة على السيطرة في الميدان، تُطبَّق وسائل ضغط اقتصادية وإدارية وسياسية، من بينها تأخير وتقليص تحويل أموال المقاصة، ومنع عودة العمال الفلسطينيين إلى العمل في إسرائيل، وفرض عقوبات على مسؤولين في السلطة، وتهدف هذه الإجراءات إلى إضعاف أدائها وتقويض مكانتها لدى السكان الفلسطينيين. • ووصف البنك الدولي وضع السلطة في نهاية سنة 2025 بأن السلطة في حالة أزمة مالية عميقة، إذ تعرّضت أموال المقاصة، التي تشكل مصدر دخلها الرئيسي، لاقتطاعات كبيرة من طرف الحكومة الإسرائيلية خلال سنة 2025، ومنذ أيار/مايو 2025 توقفت تحويلاتها بالكامل.
#يتبع
ونتيجة لذلك، لم تعُد السلطة قادرة إلّا على دفع 50-70% من الرواتب الشهرية، مع تقليص النفقات الاجتماعية الأساسية. وأدى ذلك إلى تعميق أزمة الثقة بين السكان الفلسطينيين والسلطة، إلى جانب اتهامات بالفساد، وهو ما يعزز صورة تراجُع القدرة على الحكم الذاتي. • تُنفَّذ هذه الخطوات أيضاً خلافاً لموقف المؤسسة الأمنية، إذ تستهدف تقويض قدرة السلطة على الحكم - وهي الجهة الفلسطينية الوحيدة القادرة على الحفاظ على النظام العام، وتلبية حاجات السكان، وكبح حركة "حماس" في الضفة الغربية، والعمل ضمن تنسيق أمني مع الجيش الإسرائيلي، وذلك بسبب كونها شريكاً محتملاً في حوار سياسي مع إسرائيل، وأساساً لإقامة دولة فلسطينية. وتتجاهل إسرائيل تداعيات تآكل الحوكمة، بما في ذلك خطر نشوء فراغ سلطوي وفقدان السيطرة على الأجهزة الأمنية الفلسطينية. إن مثل هذا الوضع سيجعل إسرائيل مضطرة إلى تولّي مهمات السلطة: فرض النظام وتوفير الخدمات للسكان الفلسطينيين، أي تحمُّل عبء أمني-مدني ثقيل. • ومع تراجُع قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم، يزداد خطر عودة نشاط مجموعات مسلحة غير خاضعة لسيطرتها، وكذلك خطر ما يُعرف بـ"انقلاب البنادق"، أي أن تقوم الأجهزة الأمنية بتوجيه سلاحها ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين... وبالنسبة إلى تيارات اليمين الأيديولوجي في إسرائيل، الساعية للدفع بـ"خطة الحسم"، فإن تطوراً كهذا ربما يشكل فرصة لتفكيك السلطة نهائياً. عنف المستوطنين وتطبيق القانون الانتقائي – كمحور مكمّل • إلى جانب الأدوات المؤسسية، يشكّل عنف المستوطنين والإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين آلية مكمّلة؛ فهذه ليست ظاهرة هامشية، بل نمط عمل ممنهج يشمل التهديد، والاعتداء على الأشخاص والأملاك وإحراقها، والنهب، ورشق المركبات الفلسطينية بالحجارة، والاستيلاء القسري على أراضي الرعي، ودفع الفلسطينيين بعيداً عن مصادر المياه والأراضي الزراعية ومناطق السكن، وصولاً إلى التهجير الفعلي. • بحسب معطيات الجيش الإسرائيلي، سُجِّلت في سنة 2025 نحو 870 حادثة "جريمة قومية" (زيادة بنحو 27%، مقارنةً بالعام السابق)، بينما تفيد الأمم المتحدة بوقوع 1732 "حادثة عنف مستوطنين". وعلى الرغم من الفجوة بين الأرقام نتيجة اختلاف أساليب التصنيف، فإن المصدرين يشيران إلى الاتجاه نفسه: ارتفاع مستمر في عدد الحوادث، وفي شدّتها. • ولا يقتصر هذا العنف على مجموعة صغيرة من الأفراد، بل يشارك فيه أيضاً مستوطنون مسلحون، وأفراد من وحدات الدفاع الإقليمي (مستوطنون يخدمون في الاحتياط ويعملون عسكرياً في مناطق سكنهم)، وأعضاء فرق الطوارئ المحلية. وبدلاً من تعزيز الأمن، تؤدي هذه القوى إلى زيادة الاحتكاك وتصاعُد العنف، مع طمس الحدود بين المدني والعسكري. • في ظل غياب تطبيق قانوني حازم ورادع من طرف قوات الأمن والشرطة، إلى جانب خطوات لإلغاء الاعتقالات الإدارية وإضعاف الوحدة اليهودية في جهاز الأمن العام، ومع وجود رسائل متساهلة ودعم ضمني من الحكومة، يولّد هذا العنف ضغطاً مستمراً على المجتمعات الفلسطينية، ويساهم في تغيير أنماط السيطرة على الأرض وخصائصها. إن هذا الامتناع من الردع يسمح بتفاقُم الظواهر السلبية من دون كبح، ليصبح بحد ذاته أداةً من أدوات السياسة. الدلالات • في المجمل، تغيّر محاور عمل الحكومة بشكل جذري بنية وطبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية؛ فهي تعبّر عن الانتقال من سيطرة عسكرية موقتة على منطقة متنازَع عليها بانتظار تسوية سياسية مستقبلية، إلى نموذج سيطرة مدنية مؤسسية بصلاحيات موسعة، مع نقل مركز القوة من المؤسسة الأمنية إلى المستوى السياسي-المدني. • وبالتوازي، تتلاشى الفروق بين المنطقة (C) ومناطق (A) و(B)، وهو ما يؤدي إلى تآكل سريع للإطار التعاقدي لاتفاق المرحلة الانتقالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وإغلاق المسارات التي يمكن أن تتيح تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين في المستقبل. • وبعكس التصريحات بشأن الحاجة إلى "أمن مطلق" وتصوير الاستيطان كوسيلة لتحقيقه، فإن سياسة الحكومة لا تهدف إلى تحقيق استقرار أمني طويل الأمد، بل إلى تشكيل واقع جديد: "الضفة الغربية كمنطقة خاضعة لسيطرة إسرائيلية دائمة. ومن المرجّح ألّا يؤدي الضغط المستمر على السكان الفلسطينيين إلى استسلام سياسي، أو هجرة، مثلما يأمل بعض المسؤولين، بل ربما يؤدي إلى نتائج معاكسة. • فهؤلاء المسؤولون يعوّلون على "هدوء مضلل"، تحقّق موقتاً نتيجة عمليات الإحباط التي ينفّذها الجيش وجهاز الأمن، فضلاً عن التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة، وكذلك خوف السكان الفلسطينيين من تحويل المنطقة إلى غزة أُخرى، لكن واقعاً يُترَك فيه الفلسطينيون من دون حقوق، ومع حيّز سياسي محدود وتحت ضغط دائم، ومع تآكل السلطة وآليات التنسيق الأمني، فإن الطريق يمكن أن يمهّد لتصاعُد "الإرهاب" وزيادة الدافع إلى عنف واسع النطاق.

#يتبع
👈الخلاصة
• تشهد ساحة الضفة الغربية تحولاً مفاهيمياً وسياسياً عميقاً يحمل تداعيات استراتيجية كبيرة على إسرائيل؛ ففي ظل خطاب أمني ومفهوم "الأمن المطلق"، تغيّر الحكومة بنية وطبيعة السيطرة الإسرائيلية في المنطقة؛ عملياً، تشير سياساتها وخطواتها إلى هدف واضح: فرض السيادة الإسرائيلية، وإغلاق الطريق أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، مع إضعاف السلطة الفلسطينية ودفع الفلسطينيين إلى خارج المنطقة. • ونتيجةً لذلك، ربما تواجه إسرائيل مخاطر كبيرة، تشمل اندلاع موجات عنف شديدة، وتآكلاً أخلاقياً داخلياً، وتصنيفها كدولة فصل عنصري، وتعميق عزلتها الدولية، وتجميد علاقات السلام القائمة و"اتفاقيات أبراهام

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
2🎉1
ليس فشلاً عابراً؛ نهج إسرائيل في لبنان يُبقي حزب الله حياً


المصدر : مركز القدس للشؤون العامة والسياسة
بقلم : عوديد عيلا
م

👈إن وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل في الساحة اللبنانية ليس سوى إيقافٍ لحربٍ رابعة خلال أربعين عاماً، من دون إزالة التهديدات، أو معالجة جذورها. هذا ليس فشلاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لعقيدة خاطئة: محاولة استبدال الحسم العسكري بـ"إدارة الصراع" التناقض العملياتي: تكتيك مبهر، واستراتيجيا جامدة
• سجّل الجيش الإسرائيلي إنجازات ملحوظة في الجنوب، من حيث السيطرة و"التطهير" وإقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، لكنه لم ينجح في مواجهة التهديد الصاروخي. وحتى لو لم يتبقَّ لدى حزب الله سوى نحو 20% من قدراته، فهذا يعني عشرات آلاف الصواريخ، مع قدرة واضحة على القيادة والسيطرة على الرغم من الضربات التي تلقّاها. • يتجنب الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، وبشكل منهجي، تنفيذ عمليات هجومية تهدف إلى تقويض سيطرة حزب الله على لبنان بالكامل؛ ففي حين تقوم القوات بـ"تطهير" القرى الحدودية، تبقى مراكز القوة في بعلبك والضاحية الجنوبية لبيروت بمنأى نسبياً عن العمليات البرية. • إن المشكلة ليست في توقُّف الحرب، بل في أنها أُديرت من دون "فكرة ناظمة" تقود إلى الحسم؛ لقد تم الاعتماد على ضربات نارية مؤلمة، لكن الألم موقت؛ فمن دون حسم، لا يوجد إخضاع، ومن دون ذلك، لا يوجد نصر يمكن تحويله إلى إنجاز سياسي مستقر. • لكي لا يكون وقف إطلاق النار مجرد تمهيدٍ لحرب خامسة، يجب على إسرائيل الانتقال من سياسة "الاحتواء التدريجي" إلى استراتيجية التفكيك وإعادة البناء، عبر دمج الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية في ضربة حاسمة. الضاحية الجنوبية: قلب تنظيمي واجتماعي ومالي • إن الضاحية الجنوبية لبيروت ليست مجرد معقل شيعي، بل مركز متعدد الأبعاد: قيادة، وإعلام، ومؤسسات اجتماعية، وأحياناً بنى تمويل؛ لذلك، فإن استهدافها برياً، في الجوانب العسكرية والاقتصادية، ربما يسرّع انهيار التنظيم. البقاع: عمق لوجستي وتجنيد وروابط حدودية • لا يشكل وادي البقاع رمزاً سياسياً فقط، بل مساحة عُمقٍ تشمل حضوراً اجتماعياً شيعياً وبنية لوجستية ومسارات تمويل وتهريب؛ لذلك، فإن جذور حزب الله ليست في الجنوب فقط، بل أيضاً في البقاع. بعلبك - الهرمل • يمثل هذا الإقليم "العمق الاستراتيجي" لحزب الله، ويضم مراكز تدريب، ومستودعات سلاح، وخط الإمداد الرئيسي من سورية (محور دمشق - بعلبك)، فضلاً عن بيئة سكانية داعمة، ومرافق لإنتاج الصواريخ. الحدود السورية - اللبنانية: ممر القصَير - الهرمل • إنها تشكل نقاط عبورٍ لتهريب السلاح من إيران عبر سورية، وإغلاق هذا الممر يعني قطع سلسلة الإمداد عن حزب الله بشكل كامل. شبكة الخدمات: مصدر الشرعية الأعمق • لا يستمد حزب الله قوته من السلاح فقط، بل أيضاً من شبكة خدمات تشمل الرعاية الاجتماعية والتمويل والوساطة المحلية؛ لذلك، فإن استهدافه عسكرياً لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان الدعم الشعبي؛ يجب استهداف هذه الشبكة اقتصادياً وعسكرياً. مقترحات العمل • إنشاء "كماشة" من الشمال، عبر التعاون مع الولايات المتحدة وقوى سورية معادية لحزب الله، للضغط عليه من الشرق والشمال، أو تنفيذ عمليات برية في هذه المناطق. • تقويض شرعيته الداخلية، عبر دعم بدائل سياسية داخل المجتمع الشيعي اللبناني. • استخدام أدوات ضغط عربية، وبشكل خاص من السعودية والإمارات، لربط أي دعم اقتصادي للبنان بتفكيك حزب الله. • العودة إلى عقيدة الحسم العسكري، عبر إعادة بناء الجيش كقوة مناورة سريعة وقاتلة قادرة على القتال في عُمق أراضي العدو. • يجب على إسرائيل التوقف عن البحث عن "صورة نصر" والبدء بتحقيق نصر فعلي؛ فمحاولة شراء الهدوء بالمال، أو التكنولوجيا، لن تنجح أمام خصم يعتبر الزمن أداةً في الصراع. • لبنان 2026 هو إشارة تحذير: مَن يرفض الحسم عندما يكون قادراً عليه، سيُجبَر على القتال لاحقاً في ظروف أسوأ كثيراً.

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
2
نواب ووزراء احتفلوا بتجديد مستوطنة صانور التي اخليت في فك الارتباط


المصدر: هآرتس
بقلم : متان غولان


 👈انتقلت 16 عائلة أمس الى بيوتها في مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية، التي تم اخلاءها في عملية الانفصال في 2005. وكما هي العادة في الضفة الغربية فان هذا الانتقال جاء في اعقاب قرار مبدئي من مجلس الوزراء بالموافقة على الاقامة في المستوطنة، رغم عدم استكمال الاجراءات القانونية الرسمية لها وشارك عدد من الوزراء واعضاء الكنيست أمس في مراسم انتقال العائلات الاولى الى بيوتها، ووصفوا هذه الخطوة بانها “تصحيح تاريخي”.
 تعتبر صانور احدى مستوطنات اربعة معزولة، اضافة الى حومش وغانيم وكديم، اقيمت في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد اتفاق اوسلو اصبحت جيوب معزولة في مناطق ج وقطعت التواصل الفلسطيني في المنطقة. عند اخلاء المنطقة في 2005 اوضح رئيس الحكومة في حينه اريئيل شارون بان هذه الخطوة تهدف الى “تخفيف شدة الاحتكاك اليومي وضحاياه في الطرفين”.
 تشكل اقامة المستوطنة في المنطقة استكمالا لالغاء قانون الانفصال في شمال السامرة. هذه العملية بدأت في شهر آذار 2023 بالموافقة على تعديل قانون الانفصال الذي الغى الحظر المفروض على اقامة الاسرائيليين في المناطق التي تم اخلاءها. ومنذ الموافقة على التصحيح تسارعت وتيرة استعادة المنطقة. وفي ايار 2023 صدر امر عسكري بالغاء تنفيذ الانفصال في حومش، وبعد سنة، بتوجيه من وزير الدفاع في حينه يوآف غالنت، تم توسيع الالغاء ليشمل كل المنطقة في شمال الضفة الغربية.
 وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال في الاحتفال في منطقة صانور بمناسبة عودة المستوطنين للمنطقة: “نحن نلغي عار الطرد وننهي فكرة الدولة الفلسطينية”. وقد وصف سموتريتش هذه الخطوة بأنها “تصحيح تاريخي لعملية الترحيل الاجرامية من شمال السامرة”. وفي حديثه خاطب وزير المالية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي شارك في الاحتفال، ودعا الى احتلال غزة وقال: “يجب احتلال قطاع غزة والمخيمات في الوسط واقامة حكم عسكري واقامة مستوطنات في كل ارجاء القطاع”.
 واشار كاتس في كلمته الى توسيع اسرائيل لقبضتها في الضفة الغربية، وتفاخر بان الحكومة ستقوم في القريب بشرعنة حوالي 140 بؤرة استيطانية. ووصف كاتس هذه الخطوة بانها “خطوة اخرى لتعزيز الاستيطان واضعاف محاولة الفلسطينيين ترسيخ تواجدهم في المنطقة”.
 الوزير المسؤول عن اعادة اعمار الشمال والجنوب، زئيف الكين، قال في كلمته عن الرغبة في ضم الضفة الغربية لدولة اسرائيل. وقال: “جميعنا هنا لدينا رؤية اخرى، وهي ان تصبح هذه المستوطنات في القريب داخل اراضي اسرائيل السيادية، وهذا الامر سيتحقق ايضا”. وعضوة الكنيست ايتي حافا عطية (الليكود) ورئيسة لجنة العمال الاجانب، أملت “فرض السيادة بسرعة”.
 الى جانب سموتريتش وصف المشاركون العودة الى صانور بانها اعلان نوايا للعودة الى غوش قطيف. وقالت وزيرة الاستيطان والمهمات الوطنية، اوريت ستروك، في الاحتفال: “نحن سنواصل هذا المسار ونعود الى كل ارجاء بلادنا”. وصرح حاخام الضفة الغربية اليكيم ليبانون: “عيوننا ايضا على قطاع غزة”. وفي بيان للمجلس الاقليمي الضفة الغربية قال الحاخام دوف ليئور: “بعون الله سنتمكن في القريب من العودة الى الاستيطان اليهودي الكامل في كل ارجاء شمال الضفة الغربية وكل ارجاء غزة وغوش قطيف”. وقال وزير السياحة والبناء والاسكان والرفاه والصحة، حاييم كاتس: “كنت أنتظر هذه اللحظة منذ 21 سنة. في ثورتنا ضد الانفصال حاربنا قرار الاخلاء، وحتى عندما لم نتمكن من تغييره في ذلك الوقت، كنا نؤمن بأننا سنصحح الوضع في المستقبل”. وقال عضو الكنيست اريئيل كلمان (الليكود): “لن تستطيع أي قوة في العالم قطع الصلة بين شعب اسرائيل وارضه”. واعلن يوسي دغان، رئيس مجلس السامرة: “سنعود قريبا، بعون الله، الى غانيم وكديم وسنقوم ببناء المزيد من المستوطنات الجديدة في شمال السامرة، وسيكون هناك 20 أو 30 أو 40 ضعف من اليهود هنا”.
 احد سكان قرية سيلة الظهر القريبة قال لـ “هآرتس”: “لا توجد لي أي مشكلة مع المسيحيين أو اليهود. أنا يمكنني التعايش مع الجميع، ولكني اخشى هؤلاء الجيران. ما الذي سيحدث الآن؟ جميعنا نستحق العيش بكرامة وسلام، لكن ما يحدث الآن لا يزيدنا الا ابتعادا عن ذلك”.

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
1
في حرب غزة انتقلت سردية الموت الدينية من التحدي المبطن إلى التحدي المباشر


المصدر: هآرتس
بقلم : ياغيل ليفي


?أجرى الحاخام يغال لوينشتاين، رئيس مدرسة "عيلي" التحضيرية، مقابلة مع أرئيل سيغال في "القناة 14" في كانون الأول/ديسمبر 2023. قرأ سيغال أسماء 13 من قتلى المدرسة في قطاع غزة حتى ذلك الوقت، وسأل الحاخام كيف يتعاملون مع كثرة القتلى. لم ينطق لوينشتاين بكلمة حزن، بل ذكر الجرحى، وقال: "لكن هناك أيضاً بشارة أُخرى... وهي أن الناس يفهمون عظَمة اللحظة... وأن الدافع إلى القتال والانتصار، ليس فقط لا يتراجع، بل إن الناس يشعرون بأنهم يدخلون مكان الذين فُقدوا لإكمال المهمة." وبحسب قوله، رأى علامة على ذلك في ارتفاع معدلات الإقبال على الدراسة في المدرسة، وهو تعبير يكثف التحول في خطاب الفقد.
• حتى سبعينيات القرن الماضي، كان يُنظر إلى الموت في الجيش على أنه ثمن ضروري للاستقلال. وكان تخليد ذكرى القتلى يمنح عائلات الثكالى مكانة شرف، في مقابل قبولها الصامت لهذا الثمن. لكن منذ حرب يوم الغفران، بدأت العائلات، وخصوصاً من الطبقة الوسطى العلمانية، تضع شروطاً على الدولة فيما يتعلق بالتضحية، واحتجّت عندما لم تتحقق هذه الشروط، على غرار ما حدث في حرب الاختيار في لبنان، وبفعل هذه المعارضة للتضحية، جرى تقييد انتشار القوات البرية. • وإلى جانب "الثكل التخريبي والسيئ"، في نظر المؤسسة، تطور منذ الانتفاضة الثانية أيضاً "الثكل المعياري والجيد" بين عائلات من خارج الطبقة الوسطى العلمانية، والذي عبّر عن قبول، بل فخر بالثمن؛ عندها بدأ يتبلور خطاب الثكل الحريدي - القومي، الذي يعرض الموت في الجيش على أنه يخدم فكرة، مثل قداسة الأرض، أو إحباط إرادة الأعداء في محاربة الله، وبذلك يخرج الموت من معادلة التكلفة-المنفعة السياسية التي ميزت التفكير العلماني؛ فأصبحت مريم بيرتس رمزاً لـ"الثكل الجيد"، واستخدمتها المؤسسة السياسية لمنح الشرعية لحروب الاختيار. • وفي حرب غزة، انتقل خطاب الثكل الديني من تلميح معارض إلى تحدٍّ مباشر. وكانت الظاهرة غير المسبوقة هي إحصاء عدد القتلى من القطاع الديني. وهدفت هذه الإحصاءات إلى الاحتجاج على المكانة التي حظيَ بها "إخوة السلاح"، وعلى الانتقادات الموجهة إلى المستوطنين، وعلى الثمن الذي يدفعه المتدينون نتيجة أخطاء، مثل الانسحاب، وعلى معارضة التضحية بالمختطفين من أجل النصر. وهكذا عبّر خطاب الثكل الحريدي - القومي، ليس فقط عن رؤية لاهوتية، بل أيضاً عن معادلة قطاعية. • وهذا أيضاً هو دور أقوال لوينشتاين، التي أطّرَت الموت في الجيش في أنه قيمة مثالية يجب التربية عليها، وكتحقُّق لـ"عظَمة اللحظة" التاريخية التي منحها السابع من أكتوبر. ومنح تحقُّقها "ختم جودة" للمدرسة وزاد في الإقبال عليها. وهكذا تحوّل الموت إلى مورد تعبوي. لقد ترجم الموت من خسارة غير قابلة للتعويض إلى نقص يمكن تعويضه، وبذلك تزعزع دور الثكل ككابح لاستخدام القوة، لمصلحة آلية تمنح الشرعية لاستمرارها على الرغم من أثمانها. • يسعى التيار الحريدي - القومي لتشكيل خطاب الثكل وصبغه بصبغته، وبذلك يجعله سياسياً. إن تسييس الثكل فضيلة ديمقراطية لأنه يشجع النقاش بشأن ما الذي تقدَّم التضحية من أجله، لكنه يفقد هذه الصفة عندما يسكت النقاش، عبر تطبيع الموت، وعندما يقلّص صوت مجموعات أُخرى، وبهذا يسكتها.
 
انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
2
الإدانات لا تكفي، علينا توسيع وجودنا في مواجهة المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية



المصدر : هآرتس
بقلم : أريك أشيرمان

👈نحن المجموعات التي تنشط في "الحضور الوقائي" داخل المجتمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير، نتحدى اليوم الذين يتحدثون في البلد وخارجها عن عنف المستوطنين، بأن يُحدثوا تغييراً حقيقياً من خلال الانضمام إلينا على الأرض. من المهم أن يرفع الحاخامات أصواتهم، وأن يوقّع وزراء سابقون من حزب الليكود، مثل دان مريدور ومئير شطريت، على إعلان مدفوع يقول إن أعمال الشغب التي ينفّذها المستوطنون في الضفة الغربية هي جرائم حرب مدعومة من الجيش
• لا يكاد يمر يوم من دون تقارير في وسائل الإعلام الرئيسية تتحدث عن عنف المستوطنين، ونسمع عن ضغوط جديدة على إسرائيل من أقرب حلفائها في الإدارة الأميركية؛ ومع ذلك، يستمر العنف على الأرض، لا بل يتصاعد، ويحظى بدعم أكثر مباشرةً ووضوحاً من قواتنا الأمنية؛ هذا الدعم يفوق كل ما رأيته خلال ثلاثين عاماً من قيادتي لمنظمات حقوق إنسان إسرائيلية. وأولئك الذين يقولون إنهم يعارضون عنف المستوطنين، لكنهم لا يفعلون شيئاً، إنما يقدّمون النصر على طبق من ذهب للذين يطردون الفلسطينيين بالعنف. • لدى المستوطنين قدر كافٍ من الالتزام يجعلهم مستعدين للتخلي عن مصادر رزقهم، وحتى عن أمنهم، من أجل ما يؤمنون به. فهم لا يكتفون بالكلام، بل يعملون على الأرض ليلاً نهاراً، بينما معظمنا لا يفعل ذلك؛ لو أن واحداً في المئة فقط ممن يزعمون أنهم يعارضون عنف المستوطنين والاحتلال تطوّع للعمل على الأرض، ولو في دورية واحدة شهرياً، لتغيّرت قواعد اللعبة. نحن بحاجة إليكم معنا في حضور وقائي قانوني وغير عنيف. نحن بحاجة إلى 20 متطوعاً يكونون حاضرين على مدار الساعة في كل واحد من المجتمعات المهددة بالزوال، ويرافقون الذين يرغبون في العودة إلى بيوتهم. تقول المحكمة العليا والدولة باستمرار إن المجتمعات المُهجَّرة يمكنها العودة، لكنهما لا تأمران بحمايتها. وبالمناسبة، يوجد اليوم في الميدان مدافعون عن حقوق الإنسان من سن العشرين وحتى السبعين. • وفي الواقع، أفضل دليل على قيمة الوجود في الميدان هو الاستخدام الكبير من طرف الجيش لأوامر "مناطق عسكرية مغلقة" تُفرض على المناطق التي نعمل فيها. يتم تطبيق هذه الأوامر ضدنا، ويقول لنا الجنود بصراحة إنهم لن يطبّقوها على المستوطنين. حتى عندما لا يشارك الجنود أنفسهم في العنف، مثلما يحدث كثيراً، فإن القادة الذين يفرضون أوامر الإغلاق يعرفون أن ذلك بمثابة حكم بالإعدام على المجتمعات الفلسطينية عندما يمنعون وجودنا، لكنهم يسمحون للمستوطنين العنيفين بالدخول. أولئك الذين يسعون لطرد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم يريدون إبعادنا لتمكين المستوطنين من ممارسة العنف من دون عائق، وغالباً من دون توثيق. أي إن مَن يُصدرون هذه الأوامر يؤمنون بأن لوجودنا تأثيراً. • نسمع من قوات الأمن أننا نحن المشكلة، وكأن شرّ المعتدين ليس هو السبب، بل وجودنا هو الذي "يستفزهم" لكي يُقدموا على ضرب الناس وإحراقهم وقتلهم. وكأن كل شيء سيكون هادئاً لو أننا لم "نستفزهم" بالدفاع عن أشخاص لا تحميهم قوات الأمن. في الواقع، يحدث معظم الاعتداءات عندما لا نكون موجودين، لكن قوات الأمن محقة في نقطة واحدة: لولا وجودنا لعمّ الخراب، لأن مجتمعات كاملة كانت ستغادر بيوتها، فضلاً عن عشرات المجتمعات التي اختفت فعلاً. كان هناك أماكن كثيرة لم نعُد نسمع فيها ثغاء الأغنام، ولا ضحكات الأطفال. • يمكننا أن نتحدث بلا نهاية عن أخطاء حكومتنا وقوات الأمن والمستوطنين تجاه الإسرائيليين الفقراء، وتجاه المواطنين غير اليهود، وبصورة خاصة تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية. لكن كما نتعلم في كتاب "فصول الآباء"، ليس القول هو الأساس بل الفعل. وكان الحاخام أبراهام يهوشع هشل يقول دائماً "في المجتمع الحر المذنبون قلة، لكننا جميعاً مسؤولون." • لا يزال اليهود الإسرائيليون، بل حتى غير اليهود من المواطنين، يتمتعون بدرجة معينة من الديمقراطية. وأضيف أن الشعب اليهودي كله، وكل مَن لديه ضمير من البشر والدول، شركاء في هذه المسؤولية. كوننا "في الجانب الصحيح" عندما نحتج، أو نشارك في تظاهرات، لا يعفينا ذلك من هذه المسؤولية؛ يمكن أن تخفف التظاهرات عن ضمائرنا، لكنها لا تغيّر السياسات في مواجهة حكومة غير مكترثة بالرأي العام. • يشعر كثيرون بأن لا شيء مما يمكننا فعله سيؤثر، لكن علينا أن نتحدى أنفسنا ونقوم بأفعال ملموسة ربما يكون لها تأثير. تُعلمنا التقاليد اليهودية أن ننظر إلى الحياة كميزان: لا نعرف قط ما إذا كان الفعل الصغير الذي نقوم به، والذي يبدو عديم القيمة في لحظته، هو الذي سيرجّح الكفة على المستوى الشخصي، أو الكوني. • لا أستطيع أن أزعم أن الحضور الوقائي ينجح دائماً، لكنه ينجح أحياناً. والأهم من ذلك، أنه ذو معنى كبير بالنسبة إلى الفلسطينيين.

#يتبع
فهم يقولون لنا كثيراً إنه لولا وجودنا، لكانوا غادروا منذ زمن. لقد فرغت منطقتان في نطاق مسؤولية منظمتي بسبب أوامر الإغلاق التي منعتنا من التواجد مع سكانهما. • عندما أتحدث مع الفلسطينيين، أكون صريحاً: علينا أن نجرب كل شيء، لكنني لا أستطيع أن أضمن أن أي إجراء سيُتخذ سيوقف العنف، أو مصادرة الأراضي، أو اقتلاع الأشجار. الشيء الوحيد الذي أستطيع قوله هو: "مهما حدث، لن تكونوا وحدكم." أفكر في مئات السنين التي كنا فيها، نحن اليهود، وحدنا عندما كانت أبوابنا تُحطَّم في الليل. إن عدم ترك الفلسطينيين وحدهم هو نداء قوي ينبع من التاريخ والتقاليد اليهودية. • نظراً إلى الجهود المكثفة التي يبذلها أصحاب السلطة لمنع الحضور الوقائي، فإنه لا يمكن أن يكون الأداة الوحيدة، ولم يكن كذلك يوماً. لكنه سيظل أداة أساسية إذا تمكنّا من تجنيد عدد كافٍ من الأشخاص للحفاظ عليه وتوسيعه. هناك مجتمعات لا تُفرَض عليها أوامر إغلاق، وإذا فُرضت أوامر إضافية، فسيصبح السبب الحقيقي لها أكثر وضوحاً، وهو ما يعزز قدرتنا على الطعن فيها أمام القضاء. • بحسب فهمي، إن قانون "لا تقف مكتوف الأيدي أمام دم قريبك" — المستند إلى الوصية في التوراة — يعني أن هناك حالات يُلزمنا فيها القانون الإسرائيلي بدخول مناطق مغلقة عندما لا تكون قوات الأمن التي ُبلّغناها بشأن الخطر موجودة، أو غير قادرة على الوصول في الوقت المناسب لحماية الأرواح والأملاك. • أعلم أن هناك مَن لا يرون سوى الشعب اليهودي، ولا يحترمون إنسانية غير اليهود، وسيفعلون كل ما في وسعهم لعرقلة مبادرات مَن يحترمون كرامة الإنسان وحقوقه. فلنُظهر نحن روحاً نضالية.

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
1
معضلة لبنان والمفاجأة بقدرات حزب الله: هل يتجدد القتال على جبهتين



المصدر : يديعوت أحرونوت
بقلم : إيتمار أيخنر


👈أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يوم الخميس الماضي وقف إطلاق نار موقت لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، ينتهي بعد أسبوع بالضبط في 27 نيسان/أبريل، وأعلن أنه سيدعو إلى البيت الأبيض كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق دائم
من وجهة نظر إسرائيل، ترك وقف إطلاق النار هذا طعماً مريراً، فهي لم تنجح فعلياً في تحقيق جميع الأهداف التي وضعتها لنفسها، كما أنها فوجئت نسبياً بقوة حزب الله. من جانبهم، الأميركيون لم يعجبهم "الاندفاع" الإسرائيلي في لبنان، وقاموا بكبحه مرتين: في المرة الأولى، توقفت إسرائيل عن قصف بيروت، بناءً على طلب ترامب، أمّا المرة الثانية، فكانت بفرض وقف إطلاق النار عليها. • بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أصرّت إسرائيل أيضاً على أنه لا توجد صلة بين الحرب في إيران ولبنان، وأكدت أنها ستواصل القتال ضد حزب الله حتى لو تم وقف إطلاق النار مع إيران. هذا الموقف لم يقنع الأميركيين كثيراً، الذين مالوا إلى قبول الطلب الإيراني بشأن وقف إطلاق النار في لبنان كشرط شبه أساسي للمضيّ في المفاوضات. • بمعنى ما، إذا كانت إيران ربطت بين الساحتين، فمن حيث المبدأ، إذا تجددت الحرب مع إيران، فمن المفترض أن تتجدد الحرب في لبنان أيضاً، لكن بخلاف وقف إطلاق النار الدائم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، الذي خرقه حزب الله في 2 آذار/مارس، فإن وقف إطلاق النار الحالي موقت، وينتهي في 27 نيسان/أبريل، إلا إذا طالب ترامب بتمديده. • في هذه الأثناء، يبدو كأن الأميركيين منشغلون جداً بالمفاوضات مع الإيرانيين، وليس لديهم كثير من الاهتمام بلبنان، لكن هذا لا يعني أننا لن نتلقى طلباً من دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار. ومن المقرر عقد اجتماع ثانٍ مع اللبنانيين في واشنطن يوم الخميس، بعد أسبوع على الاجتماع التاريخي بين سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر وسفيرة لبنان في واشنطن، وفي هذه الأثناء، يقوم لايتر بزيارة عائلية لإسرائيل بمناسبة يوم الذكرى، وإحياءً لذكرى نجله الراحل موشيه لايتر، الذي قُتل في معركة في قطاع غزة. • على الرغم من الاجتماعات، فإنه لا توجد مفاوضات حقيقية مع لبنان. بالتوازي، يواصل الجيش الإسرائيلي التمركز على الخط الأصفر ويستهدف عناصر حزب الله عندما ينتهكون وقف إطلاق النار، في تشابه كبير مع وقف إطلاق النار الهش على الخط الأصفر في غزة. • بين وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 و2 آذار/مارس 2026، قامت إسرائيل بتصفية نحو 500 عنصر من حزب الله. وفي إسرائيل يعتقدون أنه وفق النموذج الحالي، يمكن الاستمرار بهذه الطريقة حتى في ظل وقف إطلاق النار الذي يُسمح فيه لإسرائيل بالدفاع عن نفسها. • إذا تجددت الحرب مع إيران، فمن المرجح أن تحاول إسرائيل العودة إلى القتال لاستكمال أهدافها. من جهة أُخرى، ثبت فعلاً أن مَن يقرر هنا هو الرئيس دونالد ترامب، وأن الكلمة الفصل تعود له، وإذا قرر ترامب عدم العودة إلى القتال، فسيجد بنيامين نتنياهو صعوبة في معارضته؛ يجب التذكير بأنه قبل وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل، كان الجيش الإسرائيلي في حالة اندفاع قوي، وكان يعمل ضد حزب الله كما لو كان "جزّازة عشب على الستيرويدات". كان الهدف تدمير كل البنية التحتية حتى نهر الليطاني: أنفاق، ملاجئ، مخازن صواريخ، كميات ضخمة من الأسلحة. لكن ترامب ضغط بشكل مفاجئ على الفرامل، بينما كان الجنود متحمسين ومستعدين لإكمال المهمات. • السؤال الكبير هو ما إذا كان ترامب سيقوم فعلاً بدعوة نتنياهو والرئيس اللبناني إلى اجتماع في واشنطن؛ فهل من أجل لقاء في البيت الأبيض وبدء حوار مهم، ستتخلى إسرائيل عن العودة إلى القتال؟ سيواجه نتنياهو معضلة صعبة جداً، وهي أيضاً سياسية؛ قاعدته الجماهيرية لا تحب وقف الحرب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية كبيرة في إسرائيل، من مختلف التيارات، تريد العودة إلى القتال وحسم المعركة ضد حزب الله، وتشعر بأن الحرب توقفت في منتصف الطريق، وأن سكان الشمال خُذلوا؛ لذلك، ستكون المعضلة: هل يعود إلى القتال لحسم المواجهة، أم يفضّل تحقيق مكاسب سياسية وصور قوية من محادثات في البيت الأبيض؟ إن معظم الجهات الأمنية تؤيد استئناف الحرب، وكذلك أغلبية الوزراء. ومن المتوقع أن تُطرح هذه القضية في اجتماع المجلس الوزاري الأمني المقبل. "المفاوضات بين إسرائيل ولبنان لن تؤدي إلى أي نتائج" • يرى البروفيسور إيال زيسر، الخبير في الشأن السوري واللبناني، أنه إذا تجددت الحرب مع إيران، فمن المرجح أن ينضم حزب الله مجدداً إلى القتال. وقال: "هذا هو الأساس الذي يقوم عليه - الالتزام حيال إيران والولاء لقيادتها الروحية والامتثال لتوجيهاتها.
#يتبع
لو نظرنا إلى الأمور بمنطِقنا، لكان حزب الله يحاول الحفاظ على الهدوء بعد الخسائر التي تكبّدها؛ الضرر الذي لحق بلبنان واضح، وتجدُّد الحرب سيؤدي إلى مزيد من الدمار - لكن هذا ليس منطِقه. من وجهة نظره، الالتزام الطويل الأمد سيجلب له المكاسب التي يأملها، لأنه سيكون إلى جانب إيران التي فرضت على الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في لبنان. إيران قالت للولايات المتحدة: "إذا كنتم تريدون وقف إطلاق النار واتفاقاً معنا، فعليكم ضمان وقف إطلاق النار في لبنان." • وأضاف زيسر: "رأينا أن الولايات المتحدة فرضت وقف القتال على الطرفين، وخاصة على إسرائيل. ومن المنطقي أن ينضم حزب الله إلى الحرب، وخصوصاً إذا كانت - كما يعِد ترامب - مرحلة أكثر دمويةً وتدميراً. الحكومة اللبنانية ليس لديها أي مصلحة في تجدّد القتال، لكن مَن يستمع إليها؟ وبشكل عام، لا يمكن توقّع أن صراعاً طويلاً ومعقداً كهذا، مع عنصر إشكالي، مثل حزب الله، سيُحَل في اجتماع، أو اجتماعين." • وختم بالقول: "بالنسبة إلى اللبنانيين، المهم إجراء مفاوضات توقف إطلاق النار وتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. وهم مستعدون لتقديم مقابل، لكن بالتأكيد ليس ما تطلبه إسرائيل؛ لذلك، من المرجح أن هذه المفاوضات، التي تهدف أساساً إلى الحفاظ على الهدوء على الحدود الشمالية، لن تؤدي إلى نتائج، وبصورة خاصة في ظل الوضع في لبنان، حيث يرفع حزب الله رأسه ويهدد الحكومة بعدم التقدم في المفاوضات، والحكومة تأخذ ذلك في الحسبان، حتى لو لم تخضع له بالكامل

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
1
الحرب تتسبب حتى لاصدقاء إسرائيل بفقدان الصبر وخطر العقوبات يتزايد



المصدر: هآرتس
بقلم :  ليزا روزوفسكي: 


👈في الاسبوع الماضي اصبحت صورة غلاف مجلة “لاسبرسو” الايطالية المشهورة حلقة جديدة في سلسلة احداث دبلوماسية تنذر بازمة في العلاقات بين اسرائيل واحدى اكبر دول اوروبا واكثرها ودية تجاهها
تظهر الصورة شاب له شعر مستعار طويل ويرتدي زي عسكري ويحمل بندقية وهو يبتسم عند التقاطه صورة لامرأة ترتدي الحجاب ويبدو القلق على وجهها. والاثنان يظهران على خلفية شجرة وغطاء نباتي وتلة.
 تبدو ملامح وجه الشخص وتعابيره وكأنها ماخوذة من رسم كاريكاتيري لاسامي. سارع السفير الاسرائيلي في ايطاليا يونتان بيلد الى ادانة هذه الصورة على الغلاف ووصفها بأنها “تلاعبية”، وغرد: “الصورة تشوه الواقع المعقد الذي تجبر اسرائيل على التعايش معه، وتروج للصور النمطية والكراهية. يجب ان تكون الصحافة المسؤولية متزنة وعادية”. نائب رئيس تحرير المجلة رد على هذه الادعاءات بمقال لاذع يمكن تلخيصه بتعبير مجازي بعبارة “نحن فقط نضع المرآة امامكم”. هذا الرد انتشر بشكل واسع
 في نفس الوقت ازداد التوتر على الصعيد السياسي. فبعد اسبوعين على زيارة رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ملينو، التي اصبحت اول زعيمة اوروبية تزور دول الخليج اثناء الحرب، وصل وزير خارجية ايطاليا انطونيو تياني لزيارة في بيروت، بما ذلك وسط بيروت بدون سابق انذار. موجة الهجمات التي سميت في اسرائيل “ظلام ابدي” حصلت في العالم على اسم “الاربعاء الاسود”. وحسب الجيش الاسرائيلي قتل 250 مقاتل من حزب الله في هذه الهجمات، وبلغ عدد الضحايا حسب وزارة الخارجية اللبنانية 357 قتيل اضافة الى مئات المصابين.
 قبل ساعات على زيارة تياني في لبنان تحدث معه وزير الخارجية جدعون ساعر في محاولة لاستباق الضربة. وحسب بيان ساعر فانه قال في المحادثة: “في هذا الهجوم الناجح تم القضاء على اكثر من 200 ارهابي من حزب الله، مع بذل جهد لتقليل الاضرار بالابرياء”. ساعر حاول شرح اسباب معارضة اسرائيل لوقف اطلاق النار في لبنان لتياني وقال: “ان اعطاء ايران موقف لتحديد موعد وقف اطلاق النار في لبنان هو خطأ كبير لن يؤدي الا الى تعزيز قبضتها في لبنان”. وبعد ثلاثة ايام على المحادثة حصلت ايران على ما ارادت. ولكن محاولة شرح الامر لتياني فشلت قبل ذلك.
 بعد وصوله الى بيروت غرد تياني بانه جاء من اجل التعبير عن تضامنه مع المدنيين في مواجهة “الهجمات الاسرائيلية غير المقبولة على السكان المدنيين”. في نفس المساء تم استدعاء السفير الايطالي في اسرائيل لوكا فيراري لوزارة الخارجية وتم ابلاغه بان الاغلبية الساحقة من المصابين في الطرف اللبناني كانوا وتم التاكيد على معاناة سكان شمال اسرائيل. في اليوم التالي علقت ملينو مذكرة التفاهم بين ايطاليا واسرائيل. واوضح مصدر في ايطاليا بان هذا استمرارية للسياسة التي تبنتها الحكومة عمليا منذ المراحل الاولى للحرب في غزة، التي تتمثل بعدم بيع السلاح لاسرائيل.
 وقال ارتورو فيرفيلي، رئيس فرع روما لمعهد ابحاث المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية لـ “هآرتس”: “هذه الخطوة هي رمزية اكثر مما هي ملموسة، ولكنها تشير الى ان ايطاليا تعتبر هذا السلوك غير مقبول، واقصد هنا بالدرجة الاولى الضغط الذي تستخدمه اسرائيل برئاسة حكومة نتنياهو على قوة اليونفيل. فالحكومة الايطالية لا تعتبر احداث الجيش ضد اليونفيل حوادث عرضية.”. ايطاليا هي الدولة التي تساهم بالعدد الاكبر من القوات في اليونفيل، اكثر من 700 جندي، لكن فيرفيلي اشار الى اسباب اخرى هامة لتغيير اللهجة تجاه اسرائيل: “الحرب في ايران تؤثر سلبا على اقتصاد ايطاليا، الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود من الخليج، لا سيما الغاز الطبيعي من قطر. وهي ايضا تجبر ميلينو على تمييز نفسها بشكل اكبر عن ترامب ونتنياهو في مواجهة الرأي العام المحلي. ان خسارة ايطاليا في استفتاء اجري في نهاية الشهر الماضي بشان تعديل النظام القضائي الذي سعت الحكومة لترويجه، تجعلها اكثر يقظة لمشاعر الشعب. ويظهر الراي العام الايطالي انتقاد شديد لاسرائيل، وهو شعور نما في ظل الحرب في قطاع غزة ويزداد على خلفية ما يحدث في الضفة الغربية ولبنان.        
 👈الاهانة كنهج دبلوماسي
اندلعت الازمة مع ايطاليا في الاسبوع الذي خسر فيه نتنياهو وحكومته اقرب الحلفاء في اوروبا، فيكتور اوربان، الذي خسر الانتخابات في المجر. وفي نفس الاسبوع صرح فريدريك ميرتس، المستشار الالماني، زعيم اكبر حلفاء اسرائيل في اوروبا، في محادثة مع نتنياهو بانه يقلق جدا بشان الوضع في الضفة الغربية، واوضح بانه “لا يجب ان يكون هناك ضم فعلي”. بل وغرد ذلك على حسابه الرسمي. لم يتاخر رد الوزير المسؤول عن التطهير العرقي في الضفة بتسلئيل سموتريتش، حيث خاطب ميرتس بالانجليزية وطلب منه الاعتذار الف مرة باسم المانيا بدلا من القاء المحاضرات علينا حول كيفية التعامل مع النازيين في جيلنا.
#يتبع
1
وختم حديثه بالقول ان “الالمان لن يحبسونا في غيتوات مرة اخرى، وبالتاكيد ليس على ارضنا”. في نفس الوقت قام سفير اسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، كما يبدو بمباركة البيت الابيض، باهانة فرنسا ووصفها بـ “تاثير غير ايجابي”، واكد على ان الهدف هو منع الفرنسيين من الاقتراب من المفاوضات مع لبنان.
تبين في مجالات كثيرة ازدياد الانفصال عن الدول الاوروبية التي تنتقد اسرائيل بشكل واضح مثل ايرلندا واسبانيا. وازدياد التوتر مع الدول التي تعتبر صديقتها مثل المانيا وايطاليا، أو الدول التي توقفت اسرائيل رسميا عن اعتبارها صديقة مثل فرنسا. من عدم الامن الذي يشعر به السياح الاسرائيليون في اوروبا الى الصعوبات التي تواجهها المؤسسة الامنية في استيراد السلاح، تعتبر بروكسيل الساحة الاكثر حساسية التي يمكن أن يظهر فيها بوضوح تدهور العلاقات. فسن قانون عقوبة الاعدام المخصص للفلسطينيين فقط، والحرب مع ايران التي تجد انتقادات واسعة في اوروبا، والاضرار الكبيرة التي تلحق بالمدنيين في لبنان، وتصاعد العنف في الضفة الغربية وعدم التوصل الى حل للازمة في غزة، كل ذلك عوامل تفاقم نفاد صبر الاوروبيين تجاه اسرائيل.
هناك خطوات تبدو شبه مؤكدة: يتوقع ان يؤدي الغاء حق النقد التلقائي للمجر للاجراءات التي تحتاج الى قرار بالاجماع في المستقبل القريب، الى توسيع نطاق عقوبات الاتحاد الاوروبي ضد المستوطنين العنيفين والجمعيات اليمينية المتطرفة. حتى الان وافق الاتحاد الاوروبي على رزمتين من العقوبات ضد تسعة اسرائيليين، من بينهم اليشيع يارد ويانون ليفي وبنتسي غوفشتاين، وخمس جمعيات متطرفة، من بينها لاهافاه وتساف 9، لكن منذ 2024 عرقلت بودابست محاولة توسيع القائمة. وقد صرح رئيس المجر المنتخب بيتر ماغيار بان بلاده ستلغي حق النقد التلقائي في ظل حكمه، وستفحص كل حالة على حدة. ويتوقع ان تطرح هذه القضية على جدول الاعمال بعد تغيير الحكومة في المجر.
لكن مشكلات اسرائيل في الاتحاد الاوروبي اوسع بكثير. فاسرائيل تخوض معركة طويلة لاحتواء التعليق الجزئي لاتفاق الشراكة بين اسرائيل والاتحاد، والتي يتوقع أن تتصاعد. وقد لوح الاتحاد الاوروبي بخطر تعليق الشراكة في ربيع وصيف السنة الماضية، حيث كانت ازمة الجوع في غزة في ذروتها. لم يتم تنفيذ التهديد ولكنه لم يتم الغاءه رسميا حتى بعد دخول وقف اطلاق النار في غزة الى حيز التنفيذ. وخلافا لفرض العقوبات فان تعليق اجزاء من اتفاق الشراكة – مثلا تعليق اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد واسرائيل ووقف التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا، وهو المجال المهم جدا للبحث والتطوير في اسرائيل – لا يحتاج الى اجماع، بل يحتاج الى اغلبية. وتعتبر المانيا وايطاليا – الدولتان الكبيرتان من حيث عدد السكان واللتان حرصتا على عرقلة أي خطوات ضد اسرائيل – حاسمتان بشكل خاص للحصول على هذه الاغلبية. ومثلما لوحت ميلينو لاسرائيل فان الحصانة ليست الى الابد.
في اسرائيل يتم الاعتقاد انه من السابق لاوانه الاشادة بالعلاقة مع ايطاليا ودعمها. وفي نفس الوقت البعض في اسرائيل يشيرون الى اخطاء كبيرة في النهج الدعائي الذي يتبناه وزير الخارجية ساعر وغيره، سواء تجاه الراي العام في اوروبا وفي العالم أو تجاه متخذي القرارات: حيث يكتفي بتكرار رواية دفاعية بدلا من الاعتراف بالاخطاء، ويتجاهل حقائق واضحة للعيان بدلا من الاقرار بها. مثلا، تشير مصادر في اسرائيل الى أنه كان من الجدير لو انهم اعتذروا عن قتل الابرياء في لبنان ووعدوا ببذل الجهد للحد من الخسائر في الارواح في القتال، وتوجيه الحوار مع ايطاليا، التي تربطها علاقة وثيقة بالطوائف المسيحية في لبنان نحو مسار اكثر ايجابية. ولا تساهم تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في اسرائيل مثل وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حول هدم القرى في لبنان وتلميحات سموتريتش بنية ضم اراضي في لبنان وسوريا وغزة، في دعم الحوار مع اوروبا.
هناك خطر آخر تم تشخيصه في اسرائيل وهو عدم ادراج اسرائيل في برنامج “افق اوروبا” للمتابعة في الاعوام 2028 – 2034. ولن يتطلب ابعادها من قائمة الدول المرشحة للمشاركة في هذا البرنامج الى اغلبية كبيرة، خلافا لوقف التعاون مع الجامعات أو الشركات الناشئة في اسرائيل، وهي خطوة تم التطرق اليها في الاتحاد الاوروبي، والتي عرقلتها ايطاليا والمانيا في شهر تموز الماضي. في هذه المرحلة اسرائيل لا ترى أي نية للعناصر المهنية أو السياسية في الاتحاد الاوروبي لفعل ذلك. ولكنها لا تستخف بهذه المسالة. وتشن منظمات مؤيدة للفلسطينيين حملة مركزة تشمل مظاهرات في بروكسيل ضد ادراج اسرائيل في برنامج العلوم والتكنولوجيا. اضافة الى ذلك بلغ عدد التوقيعات على عريضة تطالب بتعليق اتفاق الشراكة مع اسرائيل مليون توقيع من مواطني الاتحاد الاوروبي في الاسبوع الماضي، وهذا عدد يلزم المفوضية الاوروبية حسب القانون بالنظر في هذه المسألة

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
1
لا منفعة من امتناع الجيش الإسرائيلي عن استخدام مصطلح “حزام امني”



المصدر: هآرتس
بقلم : ينيف كوفوفيتش


 👈على سطح بيت مهجور يتكون من طابقين في قرية عيتا الشعب في لبنان التي تبعد مسافة اربع دقائق سفر عن بلدة شتولا وقف ضابط رفيع المستوى في يوم الاحد واشار الى قافلة كانت تنقل مراسلين في جولة، اشار لهم بالتوقف والصعود الى البيت. الضابط قال: هذا البيت يمثل اغلاق لدائرة واوضح بان هذا البيت كان قبل عشرين سنة مقر لحزب الله في عملية اختطاف الجنديين في الاحتياط اهود غولدفاسر وايهود ريغف على الجدار الامني. واضاف بانفعال: “كان عماد مغنية يعيش في هذا البيت وكان معه ايضا مسؤولون كبار آخرون في حزب الله قادوا عملية الاختطاف. الآن عشية يوم الذكرى، نحن في نفس البيت الذي انطلق منه الشر”. ووصف ضابط رفيع آخر كان يرافق الجولة بانه “اغلاق لدائرة”.
 من ذلك السطح يمكن رؤية المستوطنات الاسرائيلية والقرى اللبنانية المدمرة والدبابات وناقلات الجنود المدرعة وهي تسير على الطرق المليئة بالوحل التي سببتها الامطار في الفترة الاخيرة. يصعب عدم التفكير في أنه بدلا من “اغلاق دائرة” ببساطة رجعنا بعد عشرين سنة الى نفس المكان ونفس الوحل ومن يعرف متى سنخرج من هناك. القرية نفسها كادت ان تختفي الجرافات قامت بتجريف الشوارع والبيوت ويعرف الجيش الاسرائيلي هذه المنطقة بأنها “منطقة امنية”، ويعتبرها ضرورة عملياتية تهدف الى منع اطلاق النار المباشر على مستوطنات الشمال.
 وقد وصف ضابط كبير آخر عدو اقل جرأة وابداع من العدو الذي واجهه في قطاع غزة وقال ان مقاتلي حماس حاولوا الاشتباك وكانوا متحدين من جهة اخرى، عناصر حزب الله يختبئون ويهربون نحو الشمال ويقاتلون من داخل البيوت. قد يكون محق من ناحية التكتيك، لكن الصورة معقدة اكثر من ناحية استراتيجية فقد تمكن هذا العدو “الاقل جرأة” من خلق واقع يعيد الجيش الاسرائيلي الى نفس المناطق التي خرج منها في السابق. لقد ضعف حزب الله ولكنه ما زال موجودا وهو يسعى للتعافي ويقاتل
 البيانات قليلة ايضا ففي عرض مطول عرضت احدى الشرائح مئات القتلى من المسلحين، في حين عرضت اخرى مئات البنى التحتية المدمرة وآلاف قطع السلاح التي تم العثور عليها الامر يبدو أنه مالوف وهو يذكر بعروض من غزة سوريا ايران ومن ثم لبنان هذه العروض تقدم تلخيص للعمليات وتعد بتحقيق انجازات تكتيكيةولكنها لا تستطيع الاجابة على سؤال هل هي تغير الواقع مع مرور الوقت، أو أنها تؤخر الجولة القادمة فقط؟
 يمتنع الجيش الاسرائيلي عن استخدام مصطلح الحزام الامني بقدر الامكان هذه الكلمات تنطوي على ذكريات مؤلمة من 18 سنة في لبنان قوافل تسير على طرق مكشوفة ومواقع معزولة وروتين من الاحتكاك المستمر الذي يكلف ثمنا باهظا بسبب ذلك تبحث المؤسسة الامنية عن مصطلحات اخرى مثل “المجال الامني” “السيطرة العملياتية”، “خط المواقع الديناميكي”. هذا ليس تغيير للواقع، بل تغيير للصياغة
 لكن الفجوة بين الكلمات والواقع تكاد تكون واضحة. يتحدث احد الضباط عن ضرورة وجود قوات على عمق بضعة كيلومترات من اجل ابعاد أي تهديد عن التجمعات السكنية. ويصف ضابط آخر نموذج “مرن” يمكن الدخول اليه والخروج منه حسب الحاجة. يبدو ان هذا النموذج مبتكر، ولكن بالنظر الى الواقع فان التشابه مع النموذج القديم يكون صارخ جدا، بحيث لا يمكن تجاهله
 هناك ايضا عملية مثيرة للاهتمام لادارة الوعي هنا، ليس فقط تجاه العامة بل ايضا داخليا، في النظام نفسه. فالحرص على تجنب مصطلح “الحزام الامني” يشير الى فهم عميق لتكلفة التشغيل والتكلفة العامة المترتبة عليه ولكن في نفس الوقت هو يسمح بتاجيل نقاش مباشر حول ما اذا كان النمط نفسه سيعاد تطبيقه بالفعل باسم مختلف
 في كل الحالات تعرف القوات في لبنان ما هو المطلوب. قبل وقف اطلاق النار كانوا يسمعون تحذيرات اطلاق النار وصفارات الانذار في شتولا وافيفيم وشلومي والتجمعات السكانية الاخرى القريبة من الجدار. وشاهدوا احيانا اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية. احد المقاتلين قال: نحن نعرف ما هي المهمة يجب علينا أن نقف امام المستوطنات والمواطنين الاسرائيليين سنتحمل النار ونصد التهديد. ولكن السؤال الى متى، وهل هذا هو الحق حقا؟ تساءل. واجاب على الفور: هذا السؤال يجب توجيهه للمسؤولين الكبار والحكومة
 في خضم هذا تحطم القصص الشخصية أي محاولة لتاطير الواقع بواسطة الشعارات. لقد فقد قائد لواء الناحل، العقيد اريك مويال أحد ابناء عائلته في الحرب في 2006 وفقد شقيقه في الحرب الحالية، غير بعيد عن المكان الذي قاتل فيه هو ومقاتليه. أما قائد دورية الناحل، المقدم أ، الذي قتل اربعة من مقاتليه في الشهر الماضي، فقد شقيقه في 7 اكتوبر في معركة ناحل عوزبالنسبة لهما في مأساتهما الشخصية وألمهم على الصعيد الشخصي والعائلي يصعب ايجاد معنى لـ اغلاق الدائرة ويمكن رؤية ذلك على وجهيهما قبيل يوم الذكرى.

 
انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
استئناف القتال او تفجر المحادثات افضل من أي اتفاق


المصدر:إسرائيل اليوم
بقلم : رئيس معهد مسغاف للأمن القومي والإستراتيجية مئير بن شباط


👈بقي يوم حتى نهاية وقف النار، ومثلما في الفصول السابقة من المعركة يصعب الان أيضا تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة. ثلاثة إمكانيات وضعت منذ اليوم الأول لوقف النار لا تزال سارية المفعول: الوصول الى اتفاق، تمديد وقف النار أو استئناف القتال
التصعيد في الخطاب، تعزيز القوات وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز لا تؤشر بالضرورة الى الاتجاه المتوقع. الان أيضا الرغبة الأساس لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءً من الضغوط للتأثير على جودتها وفي نفس الوقت تشكيل رواية الثبات والتصميم في الرأي العام.
على أي حال، على إسرائيل أن تستعد لامكانية استئناف القتال وفي خفاء قلبها مسموح لها أيضا أن تأمل بذلك، بخاصة بعد المنشورات عن قدرات اطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام، وبعد وقف النار في لبنان الذي فرض عليها وعزز صلة ايران بهذه الساحة.
اذا ما نفذ الرئيس دونالد ترامب تهديداته، فان الهجوم في ايران لن يكون مثابة توسيع لبنك الأهداف بل تغيير سيؤثر على غاية الحرب: الانتقال من ضرب القدرات العسكرية والاهداف السلطوية الى ضرب قدرة أداء الدولة لوظائفها. وهذه ستتضمن ضرب شبكة الكهرباء القطرية، البنى التحتية للطاقة، الجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة، مما سيؤدي الى ش ايران كمنظومة دولة، لزمن ما على الأقل.
بالنسبة للوضع الداخلي الذي سينشأ في ايران – ينبغي الافتراض ان في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضا الى آثار سلبية، مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين الى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك سنرى تقليصا عميقا في الشرعية الداخلية للنظام، صدوعات في وحدته ومصاعب في أدائه. كل هذه ستعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج الى الشوارع.
👈ما هو الأفضل لإسرائيل
مقابل هذا السيناريو، فان تمديد وقف النار سيخدم النار الإيراني الذي يشخص جيدا حساسية إدارة ترامب لبعد الزمن ويرى في ذلك رافعة ضغط لتحسين إنجازاته في المفاوضات.
السيناريو الثالث، الوصول الى اتفاق، يحمل في طياته مخاطر لا بأس بها للمدى البعيد. ليس فقط بالنسبة لطبيعة الاتفاقات في مسائل النووي والصواريخ ونظام الرقابة على ذلك، بل في تحرير الأموال التي جمدت في اطار العقوبات. التقارير الصحفية عن أن الولايات المتحدة عرضت في اطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار تثير القلق.
هذه خشبة انقاذ تتوق لها طهران. اذا ما خرج النظام من المفاوضات مع أمل ومقدرات للاعمار، فانه لن يغير تطلعاته. بالعكس، الحرب الحالية ستعزز لديه فقط الفهم بانه ملزم بان يتزود بسلاح نووي كي يضمن وجوده.
من زاوية نظر إسرائيل – اذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه، من الأفضل ان ينتهي الفصل الحالي “بلا اتفاق وبلا حرب”.
الحلول عندها لتحديات النووي، الصواريخ ومضيق هرمز ستكون في اطار الانفاذ احادي الجانب، فيما تكون ايران على أي حال توجد في موقع ضعف ونظامها سيبقى يواجه التحدي في داخله أيضا.
لقد فرض وقف النار على إسرائيل من قبل ترامب الذي حتى أوضح بانها لن يسمح لها بمواصلة الهجوم في لبنان”. البيان الإيراني عن فتح مضيق هرمز في اعقاب وقف النار في لبنان يدل على أهمية الساحة اللبنانية في نظر طهران وكم هي لا تنوي التخلي عن هذا الذخر.
ان الجهود لتغليف وقف النار بمسيرة سياسية لاقامة سلام مع لبنان واضفاء أهمية تاريخية على ذلك لم تنجح في تحطيم حاجز الشك في إسرائيل.
بعد عدد لا يحصى من الاتفاقات السياسية التي لم تكبح تعاظم قوة حزب الله والتصريحات الواعدة من الحكم اللبناني التي بقيت بلا غطاء، من الصعب لوم الإسرائيليين الذين لم يعودا يتأثرون بالمحادثات المباشرة مع الحكم اللبناني ولا يعطونه الثقة.
 👈مصلحة لبنان
ان هدف الحكم في بيروت هو أساسا تحقيق وقف النار وصولا الى وقف القتال. صحيح أنهم يريدون أن يروا تنظيم حزب  الله منزوع السلاح لكنهم واعون أيضا للفجوة الهائلة بين الرغبة وبين القدرة على تحقيق ذلك، حيال جهة عسكرية قوية تمثل الطائفة الأكبر في الدولة.
هذا هو الحكم الذي لا ينجح حتى في تنفيذ قراره لطرد السفير الإيراني وتضم حكومته الان أيضا وزراء ونواب من حزب الله.
بينما ليس بوسع التسويات مع هذا الحكم ان تزيل التهديد الأساس تجاه إسرائيل فانه يمكنها أيضا أن تكون اوزانا مربوطة على قدميها.
هذا ليس فقط في طلب وقف الاعمال الهجومية لإسرائيل في أراضي لبنان بل وأيضا في طلب تقييد تواجدها العسكري في المنطقة او التعامل عبر آليات دولية قبل هجمات جوية – حتى ضد خطوات تسلح من حزب الله.
#يتبع
ان سلوك الجنرال عون حتى بالنسبة لمبادرة ترامب لاجراء مكالمة هاتفية ثلاثية مع نتنياهو يمكنه أن يشهد على ما هو متوقع لنا معه في سياق الطرق. لقد سبق أن كنا في هذا الفيلم.
13 سنة أوسلو كانت تجربة فاشلة وأليمة لنهج “مراعاة ضعف الشريك”. الدروس من فخ أوسلو ذات صلة وثيقة أيضا بالنسبة لساحة الأرز.
 “في الساعة الرابعة عصرا اعلن الاستقلال اليهودي وأقيمت الدولة. مصيرها في ايدي قوات الامن”. هكذا كتب دافيد بن غوريون في يومياته بعد بضع ساعات من اللحظة التاريخية.
في عشية يوم الاستقلال الــ 78 اقوال بن غوريون في حينه تلقى معنى نبوءة للأجيال.
حتى من يصعب عليه قبول الصيغة التي تلقي بكل آمالنا على قوات الامن سيوافق على أنه من الصواب أن تعمل المنظومة المسؤولة عن أمن الدولة انطلاقا من هذه الفرضية.
هل الى الابد سنعيش على حرابنا؟ لا نعرف. رؤيا السلام لا تزال تفعم قلوبنا، مغروسة عميقة في قلوبنا، في وعينا وفي صلواتنا. محظور ان يؤثر تطلعنا اليها كمخدر. السلام الحقيقي لا يمكنه أن يأتي الا بعد أن تهزم قوى الشر وتفقد الامل.
سياقات وعوامل مختلفة أدت بالفكرة القومية الأساسية تالمتمثلة بـ “مجتمع مجند” و “جيش الشعب” التي اعتمدت عليها إسرائيل في سنتها الأولى اخلت مكانها لافكار أخرى.
سيتعين عليها أن تعزز التعليم الرسمي الوطني، وتعمق وتوسع قبضتها على الأرض، بخاصة في مناطق التماس وفي المناطق عديمة الحوكمة، وفوق كل ذلك تثبيت وتعميق قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.
إسرائيل ما بعد الحرب ستكون ملزمة بان تعود وتتبنى هذه الفكرة التأسيسية انطلاقا من الاعتراف بان هناك حاجة للصراع بشكل دائم في سبيل وجود الدولة وفي سبيل استقلالها.  

انتهى المقال 
https://t.me/EabriAnalysis


#التحليل_العبري
1