إنها لقصيرة وعاجزة هي حياة الإنسان، الذي يقع عليه وعلى سلالته النهاية البطيئة والمؤكدة، المظلمة والمجردة من الشفقة. وتظل المادة تتقلب في طريقها الذي لا يعرف الرحمة، والعمياء عن الخير والشر، واللاهية عن الإتلاف والتدمير الذي تحدثه. ولأن الإنسان قد قُضِي عليه اليوم أن يفقد أحباءه، وبأن يسير هو نفسه غدًا عبر أبواب الظلام، فلعلّ ما يتبقى له قبل أن تقع الواقعة هو الاعتزاز بالأفكار السامقة التي تجعل يومه القصير نبيلًا والتي تمنحه القوة والقدرة على ازدراء الإرهاب الجبان للموت الذي هو أداة للقدر. وبالعبادة داخل الهيكل المقدس الذي شيدته يد الإنسان، لا تخيفه امبراطورية القدر إذا حافظ على عقله حرًا من الطغيان الطائش للقوى التي تحكم حياته الخارجية، وتصدى بشجاعة لهذه القوى المناوئة التي لا يمكن مقاومتها، والتي سكتت عنه للحظات قصار، وعلى معرفته وأحكامه، متحملًا وحده عالمًا منهكًا -ولكن غير مستسلم- شيدته مُثُله العليا رغم الزحف الطائش للجبرية غير الواعية.
عبادة الإنسان الحُر
برتراند راسل
عبادة الإنسان الحُر
برتراند راسل
من الضروري جداً الإطلاع على الميثولوجيا -علم الأساطير- والتعرف عليه لما يملك من أهمية تخص حاضرنا، نعم حاضرنا فإنسان اليوم بما يملك من خلفيات فكرية وموروثات عقلية أو دينية أو حضارية ما هي إلا نتاج تفكير الإنسان القديم المتغلغل منذ القدم فينا، عندما تتعرف على الأساطير القديمة وكيف كان ينظر الإنسان لنفسه وللحياة بشكل عام وتربطه بطريقة تفكيرنا الآن ستنفتح أبواب كثيرة أمام ذهنك وستصبح أكثر وعياً ومعرفة وشجاعة على التفكير والإختيار .... لذا فقراءة الماضي قراءة صحيحة للحاضر والمستقبل ..
" من حديثنا ... "
" من حديثنا ... "
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
𝐅𝐑𝐀𝐍𝐂𝐄 𝐈𝐍 𝐓𝐇𝐄 60'𝐒 ☁️.