Awab أوّاب
2.16K subscribers
30 photos
2 files
9 links
مرحبًا بك في مدوَّنتي، أنا أوّاب.
Download Telegram
كبرت ولم أعُد أخشى الظلام، لأني عهدت ظُلمةً أشد وَحشة، تلك الظلمة التي تغزو داخل المرء، فتضلل عليه طريقه إلى نفسه، بها يضيع شبابه، وبها تحل علامات الاستفهام حول عواطفه، بها كل شيء مبهم، كأن كل أمر يخصني ليس كذلك.
كبرت ولم أعد أخشى الظلام، ولكني أيضًا لم أرَ النور حتى الآن.

- أوّاب.
إنني عندما كتبت لك "لقد أقلعت عن التفكير بك"، بدا لي أنها كذبة في مضمونها، فكيف لا أتعاطى التفكير بك وما أزال أكتب لك! لقد سآت حالتي ولا يسعُني التعافي من إدمانك،
فغير أن الأمر يزداد صعوبةً كلما مر الوقت، فالمفارقة هنا أن وقتي لا يمر بدونك، فأين لي بالشفاء وغيابك عِلَّتي وعودتك دوائي؟

- أوّاب، إلى خاصّتي "٢٩".
هيّا بنا يا عزيزتي إلى المحيط، نقفز في أعماق مشاعرنا قبل أن يحين موعدُ الفراق، قبل أن تجف المياه وتجدب، قبل أن يكتشف كلٌ منا حقيقة الآخر.

- أوّاب.
أحسده.. لأنه سبقني إليكِ.
ولأني لم أتوقف عن التفكير بكِ
منذ أن رأيتكِ،
تخلَّيتُ عن أفكاري الانتحارية وتفرَّغت للتفكير بالوقت الذي كنا سنمضيه لو كنا معًا.
أحاول أن أحل تلك المعضلة؛ هل أقتله؟ ولكني بالفعل قتلتهُ آلاف المرات في مخيلتي، أأعود بالزمن وأعانقكِ قبل أن يأتي؟ ولكني حتى جاهلٌ باليوم الذي أنا فيه، لأن حياتي انقلبت
منذ أن رأيتكِ.

- أوّاب.
أقضي ليلتي كلها في الظلام أفكر في كيف جاءت حياتي إلى هنا، وكيف تحوَّلت إلى هذا النمط البائس.
يمكنني تحسس جسديَ الهزيل وجلدي الذي يُغطيه، وأشعر بأن هناك وحدة قابعة بالداخل تنتقل إليَّ عبر زفيري.
أقضي ليلتي في الظلام لِأفكر بظلامٍ آخر، أرغب فقط في أن تعود ولو لثانية أرى ملامحها فيها حتى لا تنصرف عن ذاكرتي.
أفكر.. فلا أصل لا شيء، هذه دوامةٌ عرفتها منذ الليلة الأولى بدونك.. وهذا هو الظلام الذي أفكر به، الظلام الذي خضناه سويًّا عندما كانت أيامنا تُشرف على الانتهاء.
أرغب في لمس جلدك لأني أتسائل عما سينقله لي، ويساورني الفضول في كل لحظة عما تنقله لكِ أنفاسكِ من الداخل، هل تنقلُ لكِ ظلامًا ورديًا؟ أم قِطعًا مُحطمة من الذكريات المهترئة؟

- أوّاب.
لازلت أملك سيارتي، لم أبِعها كما فعلت معي، أنا الآن أقود مبتعدًا عن كل ما يربطني بك. حقيبتي في المقعد الخلفي تحمل أمتعتي، ولكنها لا تحمل ذكرياتنا،
أعتقد أني تركتها بصندوقٍ ما في الشقة هناك حيث لا شيء سواها.

- أوّاب.
ما أدراك أنت بالوحدة؟ إنني أستيقظ كل صباحٍ بوجهٍ شاحبٍ إثر بكاء ليلة أمس، هل تفتقد لشعور الانتماء وأنت بين أصدقائك؟ إنني لا أملك صديقًا أبوح له بما يشوهني كل مساء.

- أوّاب.
كان يستيقظ كل يوم راغبًا بأن يفعل الصواب، بأن يكون شخصًا جيدًا وذو معنًى، ليكون - كما تبدو هذه الكلمة بسيطة وكما يستحيل تحقيقها- سعيدًا. وخلال كل يوم كان قلبه ينحدر من صدره إلى بطنه، فبحلول أول الظهيرة، يغمره شعورٌ بأن لا شيء على ما يرام، أو أن لا شيء على ما يرام له، وبرغبةٍ بأن يكون وحيدًا، وحين المساء، تتحقق رغبته، وحيدًا في عظمة أساه، وحيدًا في شعوره بالذنب الذي لا معنًى له، وحيدًا حتى في وحدته. "لست حزينًا"، كان يعيدها على مسمعه مرارًا وتكرارًا، لست حزينًا، وكأنه سيتمكن يومًا ما من إقناع نفسه، أو خداعها، أو اقناع الآخرين -الشيء الوحيد الأسوأ من كونك حزينًا، هو أن يعرف الآخرون أنك كذلك. لست حزينًا، لست حزينًا. فقد كان لحياته امكانيةٌ هائلةٌ للسعادة فيها، وكأنها غرفةٌ بيضاء خاوية.
كان ينام كل يوم تاركًا قلبه على طرف سريره، كحيوانٍ أليفٍ ليس جزءًا منه بتاتًا، وفي كل صباح، كان يستيقظ وقد عاد لدولاب قفص صدره، وصار أثقل قليلًا، أضعف قليلًا، ولكن، لا يزال ينبض. بحلول منتصف الظهيرة، تجتاحه مجددًا رغبةٌ ليكون في مكانٍ آخر، ليكون شخصًا آخر، ليكون شخصًا آخر في مكانٍ آخر. لست حزينًا.

- جوناثن سافران فوير.
أنت قلت أنك ستريني كم تحبني، ولكنك لم تفعل.
ولأنك سبب بقائي هنا، في الحياة،
لماذا لا أفكر بالرحيل وقد ذهب سبب البقاء؟

- أوّاب.
وإنكِ قصدتِ البُعد في فترةٍ بطريقة ما، صمتُّ أنا خلالها، ذلك أنني لم أملك من أمري شيئًا غير الانتظار، ثم أدركتُ متأخرًا أنك كنتِ تُطعمين تلك الفترة حتى صار من الصعب عليّ الاقتراب مجددًا.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٣٠".
وأنا يا مفقودتي ما بيدي من حيلة، فأغلب الظن أنني لا أشعر بالوقت، عامان فقط مرّا منذئذ، وأنا أراني أشيب كل دقيقة في بُعدك.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٣١".
وكما اعتاد أن يحفظ وقت معاناتِه لنفسه ولا يشاركه أحد، فإنه التزم الصمت تلك الليلة، وترك الأمور تسري على مسرى العادة آملًا أن يتغير شيءٌ مع طلوع الشمس أو أن يصيبه النسيان، ولكن تلك الليلة.. قلبه لم يعد يتحمل.

- أوّاب.
أنا أعلم جيدًا،
ما تشعر به الآن نحوي، وأني مازلت متربعًا على قلبك لا أبرح مكاني،
ولكني أشعر أني أعطيتك الكثير من مشاعري،
وصحتي،
وعُمري،
المفارقة هنا، أنني بإرادتي أستمر في العطاء، وأنت رغم أن الحب يملؤك ترفضني!

- أوّاب، إلى خاصّتي "٣٢".
ربما لم يكن عليكِ الاقتراب مني إلى هذا الحد، إنني أستمر بسؤال نفسي ما الخطأ الذي اقترفته لتهجريني بتلك الطريقة، وخمني ماذا؟ أنا لا أجد إجابة.
أتعلمين؟ لقد مشيت بطُرقنا مرات عدة، ومارست عاداتنا بمفردي لأسابيع.. حتى أنني تظاهرت بوجودك معي ذلك اليوم بينما كانوا يقيمون جنازتك، وأنتِ فقط.. لا تدرين ما أقاسيه بدونك.

- أوّاب.
الخامس.. السادس.. السابع، امتنعت عن العدّ بعد الكأس العاشر. هل محاولة نسيان ما حدث تُنسى معها المشاعر؟ أعلمُ أنه كان خطأي أن جعلتُ منك صديقي، فقد نزفتُ الدموع وذرفتُ الكثير من الكُره على نفسي بعد كل لقاءٍ لنا، ولكن هل ستُعالج الأخطاء وتختفي المشاعر و سأعاود حُب نفسي.. ولو بعد الكأس التاسع عشر؟

- أوّاب.
أنت تبدو مختلفًا قليلًا عنهم، أريد أن أُريكَ نجمتي الليلة، أريد أن أُريكَ تلك المشاعر وهي تتدفق.. داخلي، فقط اشعر بها، لا أريدك الآن أن تراها، ذلك أنني آمُلُ أن تُغيركَ تلك اللحظات التي تقضيها معي، ولو مستقبلًا. أنت تملكني كلي، من أشد الأماكن ظلمةً بي إلى أكثرها إشراقًا.
اترك الأضواء تذهب بمفردها ودعنا نبحث عن بعضنا في الظلام، ومن يجد الآخر أولًا يسافر به إلى السحاب.

- أوّاب.
صورتَين.. إحداهما في ذهني والأخرى في عيني.

أراني في ذهني مُمددٌ على سريري، أُمسك بهاتفي وأراسلكِ وتخالجني تلك المشاعر التي أزهرت بأيامي حينها منذ سنة، نتشارك تلك الأغنية التي اخترتِها.
فقاعات رسائلنا قريبة بما يكفي من بعضها، ولكننا أبعد ما نكون من القرب.

الصورة الأخرى والتي أراها الآن في نفس المكان على سريري، وفي ذات عتمة غرفتي، أمسك بهاتفي أتفقد صوركِ القديمة مع الأغنية التي اخترتِها لنا تلك الليلة، وأُعيد المشهد منذ سنة ثم الحال الذي صرت عليه.. مرارًا وتكرارًا مع كل قطرةٍ تهطل من عيني.

- أوّاب | ٢٠٢٠، إلى خاصّتي "٣٣".
1
أنتِ القصة التي سأختارها كل ليلةٍ لأرويها إلى نفسي كي تسكن روحي، أنتِ وحدك التي تستحقين انتظاري، وإن لم تعودي فأنا لا أملك خيارًا.. غير الانتظار لعُمرٍ آخر.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٣٤".
لقد رأيتُ الموت بنقطةٍ ما في شريط حياتي وكانت نقطة إحيائي التالية عندكِ.
تغيّر كل شيء عندما وقعتي في عيني، انقلب كل داخلي، من أعماقي إلى السطح. وفي ذات اللحظة التي وقعتْ عيني عليكِ كنتِ تهوين في قلبي وكنتُ أسقط أنا بدوري.. في حُبك.

- أوّاب.
لو كانت الحياة كتابًا فستكون هذه أسطُري المفضلة، لأني كتبتها بعد أن رحلتِ، على مكتبي وأنا أنتظر أن تعودي. أعيد قرائتها لا أعلم كم من المرات فعلتُ حتى الآن، وهذا لأنك لم تعودي بعد،
وإن لن تعودي فلا شك أنك قد ذهبتِ مع النعيم وتركتِني هنا في ركن غرفتي في قاع الجحيم أواجه ما هو فوق طاقتي.

- أوّاب، إلى خاصّتي "٣٥".