•••
عن عمر بن الورد؛ قال: قال لي عطاءٌ الخُراسانيُّ:
إنِ استطعتَ أن تخلوَ بنفسِكَ عَشيَّةَ عَرفةَ فافعَل.
عن عمر بن الورد؛ قال: قال لي عطاءٌ الخُراسانيُّ:
إنِ استطعتَ أن تخلوَ بنفسِكَ عَشيَّةَ عَرفةَ فافعَل.
"حلية الأولياء" (٥/ ١٩٧)
الحمدُ لله المُستَحمدِ إلى خَلْقِهِ بلَطيفِ صُنْعِهِ، البَرِّ بعبادهِ، العَاطِف عليهم بفَضْلِه، مَوئلِ المؤمِنْين ومَوْلاهُم، وكَهْفِ الآيِبينَ به ومَلْجاهُم، الذي أمرَ بالدُّعاء، وجَعَلَهُ وَسِيلَةَ الرجَاء، فَكُل مَن خَلَقَهُ يَفزَعُ في حاجتِهِ إليهِ، وُيعَوِّل عندَ الحوادِثِ والكَوارثِ عليه.
سبحانَهُ مِنْ لطيفٍ لم تَخْفَ عليهِ مُضْمَرَاتُ القُلوبِ، فَيُفْصَحَ لهُ عنها بنُطقٍ بَيَان، ولم تَسْتَتر دوْنَهُ مُضَمَّنَات الغيوبِ، فَيُعبَّرَ لَهُ عنها بحركةِ لِسان، لكنَّه أنطَقَ الألسُنَ بذِكْرِه، لتَسْتَمِرَّ علىٰ وَلَهِ العبودية، وَتَظْهَرَ به شَوَاهِد أعْلَام الربُوِبيةِ.
أحمَده حَمْدَ الشاكرين، وأُومِنُ بهِ إيمانَ العارِفِين، وَأسألهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلى نَبِيهِ مُحَمد، شَاهِدِ الصدْقِ لِدِينِ الحَق، دَلِيْلِ العِبادِ إلىٰ سَبيلِ الرشادِ، وعَلى آلهِ الطيبينَ وأصحابِهِ المنتَخَبينَ، وأنْ يُسَلِّمَ عَلَيه وعَليهِمْ تَسْلِيما، وَبَعْدُ:
فإنكم سألتُم - إخوَانِي أكرَمَكم اللهُ - عَنِ الدعَاءِ، وَمَا مَعْنَاهُ؟ وَفَائِدَتُهُ؟ وَمَا مَحَلُّهُ في الدِّينِ؟ وَمَوْضِعُهُ مِنَ العِبَادةِ؟ وَمَا حُكْمه فِي بَاب الاعْتِقَادِ؟ وَمَا الذِي يَجبُ أنْ يَنوِيَ الداعي بدعَائِهِ؟ وَمَا يَصِحُّ أنْ يُدعَا بِهِ مِنَ الكَلَامِ مما لَا يَصِحُّ مِنهُ؟ إلَى سائرِ مَا يَتصِلُ بِهِ من عُلُومِهِ وَأحكَامِه، وَيُستَعْمَلُ فيهِ مِن سُنَنِهِ، وَآدَابه.
وَطَلَبتُمْ إلى ذلك: أنْ أُفَسِّرَ لكُمْ ما يُشْكِلُ مِنْ ألفاظِ الأدعِيَةِ المأثورَةِ، عَن النبِي ﷺ التِي جَمَعَها إمَامُ أهْلِ الحدِيْثِ، محمدُ بنُ إسْحقَ بنِ خُزَيْمَة رَحِمَهُ اللهُ ورضي عنه؛ إذْ كانَ أوْلى مَا يُدعَا بِهِ، وَيُستَعْمَلُ مِنْهُ مَا صحَّت بِهِ الروَايَةُ، عنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَثَبَتَ عَنْهُ بالأسَانِيْدِ الصحِيْحَةِ؟ فَإن الغَلَط يَعْرِض كثِيْراً في الأدْعِيَةِ التي يَخْتَارُهَا النَّاسُ؛ لاخْتِلَاف مَعَارِفِهِم، وَتَبَايُنِ مَذَاهِبِهِمْ في الاعْتِقادَ، والانتِحَالِ.
وَبَابُ الدعَاءِ مَطِيَّةٌ مَظِنة للخَطَرِ، وَمَا تَحتَ قَدَمِ الدَّاعِي دَحْض؛ فَليُحذَرْ فِيهِ الزَّلَلُ، وَلْيُسْلَك مِنْهُ الجُدَد الذِي يُؤمَنُ مَعَهُ العَثارُ، ومَا التوفيقُ إلا بالله عز وجل.
وَقَدْ فَعَلتُ - أكرمَكُم الله - من ذَلكَ مَا تَيَسَّر لي، وَبَلَغَهُ عِلْمِي، وتَوَخَّيتُ فِيهِ الإيجَاز والاختِصَارَ، نَفَعَنَا الله وإيَّاكم بمَنِّه.
سبحانَهُ مِنْ لطيفٍ لم تَخْفَ عليهِ مُضْمَرَاتُ القُلوبِ، فَيُفْصَحَ لهُ عنها بنُطقٍ بَيَان، ولم تَسْتَتر دوْنَهُ مُضَمَّنَات الغيوبِ، فَيُعبَّرَ لَهُ عنها بحركةِ لِسان، لكنَّه أنطَقَ الألسُنَ بذِكْرِه، لتَسْتَمِرَّ علىٰ وَلَهِ العبودية، وَتَظْهَرَ به شَوَاهِد أعْلَام الربُوِبيةِ.
أحمَده حَمْدَ الشاكرين، وأُومِنُ بهِ إيمانَ العارِفِين، وَأسألهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلى نَبِيهِ مُحَمد، شَاهِدِ الصدْقِ لِدِينِ الحَق، دَلِيْلِ العِبادِ إلىٰ سَبيلِ الرشادِ، وعَلى آلهِ الطيبينَ وأصحابِهِ المنتَخَبينَ، وأنْ يُسَلِّمَ عَلَيه وعَليهِمْ تَسْلِيما، وَبَعْدُ:
فإنكم سألتُم - إخوَانِي أكرَمَكم اللهُ - عَنِ الدعَاءِ، وَمَا مَعْنَاهُ؟ وَفَائِدَتُهُ؟ وَمَا مَحَلُّهُ في الدِّينِ؟ وَمَوْضِعُهُ مِنَ العِبَادةِ؟ وَمَا حُكْمه فِي بَاب الاعْتِقَادِ؟ وَمَا الذِي يَجبُ أنْ يَنوِيَ الداعي بدعَائِهِ؟ وَمَا يَصِحُّ أنْ يُدعَا بِهِ مِنَ الكَلَامِ مما لَا يَصِحُّ مِنهُ؟ إلَى سائرِ مَا يَتصِلُ بِهِ من عُلُومِهِ وَأحكَامِه، وَيُستَعْمَلُ فيهِ مِن سُنَنِهِ، وَآدَابه.
وَطَلَبتُمْ إلى ذلك: أنْ أُفَسِّرَ لكُمْ ما يُشْكِلُ مِنْ ألفاظِ الأدعِيَةِ المأثورَةِ، عَن النبِي ﷺ التِي جَمَعَها إمَامُ أهْلِ الحدِيْثِ، محمدُ بنُ إسْحقَ بنِ خُزَيْمَة رَحِمَهُ اللهُ ورضي عنه؛ إذْ كانَ أوْلى مَا يُدعَا بِهِ، وَيُستَعْمَلُ مِنْهُ مَا صحَّت بِهِ الروَايَةُ، عنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَثَبَتَ عَنْهُ بالأسَانِيْدِ الصحِيْحَةِ؟ فَإن الغَلَط يَعْرِض كثِيْراً في الأدْعِيَةِ التي يَخْتَارُهَا النَّاسُ؛ لاخْتِلَاف مَعَارِفِهِم، وَتَبَايُنِ مَذَاهِبِهِمْ في الاعْتِقادَ، والانتِحَالِ.
وَبَابُ الدعَاءِ مَطِيَّةٌ مَظِنة للخَطَرِ، وَمَا تَحتَ قَدَمِ الدَّاعِي دَحْض؛ فَليُحذَرْ فِيهِ الزَّلَلُ، وَلْيُسْلَك مِنْهُ الجُدَد الذِي يُؤمَنُ مَعَهُ العَثارُ، ومَا التوفيقُ إلا بالله عز وجل.
وَقَدْ فَعَلتُ - أكرمَكُم الله - من ذَلكَ مَا تَيَسَّر لي، وَبَلَغَهُ عِلْمِي، وتَوَخَّيتُ فِيهِ الإيجَاز والاختِصَارَ، نَفَعَنَا الله وإيَّاكم بمَنِّه.
Forwarded from الأنابيش
أحَبّ بَنُوكَ المَكْرُماتِ، فَفُرّقَتْ •• جَماعَتُهُمْ في كلّ دَهياءَ صَيلَمِ
تَدانَتْ مَنَاياهُمْ بهِمْ، وَتَباعَدَتْ •• مَضَاجِعُهُمْ عَنْ تُرْبِكَ المُتَنَسَّمِ
فَكُلٌّ لَهُ قَبْرٌ غَرِيبٌ بِبَلْدَةٍ •• فمِنْ مُنجِدٍ نائي الضّرِيحِ، وَمُتهِمِ
قُبُورٌ بأطْرَافِ الثّغُورِ كأنّمَا •• مَوَاقِعُها مِنْهَا مَوَاقِعُ أنجُمِ
تَدانَتْ مَنَاياهُمْ بهِمْ، وَتَباعَدَتْ •• مَضَاجِعُهُمْ عَنْ تُرْبِكَ المُتَنَسَّمِ
فَكُلٌّ لَهُ قَبْرٌ غَرِيبٌ بِبَلْدَةٍ •• فمِنْ مُنجِدٍ نائي الضّرِيحِ، وَمُتهِمِ
قُبُورٌ بأطْرَافِ الثّغُورِ كأنّمَا •• مَوَاقِعُها مِنْهَا مَوَاقِعُ أنجُمِ
Forwarded from الأنابيش
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
وتقولُ: إنْ شحَّ العطاءُ.. فنحنُ للدِّين الأضاحي
Forwarded from الأنابيش
○●○
وإني لأستأذن السيدات المستمعات بأن أختم هذا الحديث بكلمة لأمرأه مثلهن هي (آن شرر)؛ قالت:
(إنَّ بين كلِّ عشر نساء تسعًا يحرصن على مضايقة الرجل، وتنكيد عَيشه، ولهنَّ إلى ذلك وسائلُ لا تحصى، وهنَّ يعتقدن أنه لا عمل للرجل إلا الثناءُ على جمالهنَّ يومَه كلَّه، وامتثالُ أوامرهن، وإجابةُ رغباتهن، وإذا رأينَه مقبلًا على قراءة أو كتاب أو عمل له، اقتحمنَ عليه مكتبه، ونفضنَ في وجهه من المنغِّصات ما يحيل عزلته سجنًا، وحياته جحيمًا)
فيا سيداتي المستمعات: أرجو ألا تكون فيكم واحدةٌ من هؤلاء!
علي الطنطاوي؛ مقال "من أحاديث الإذاعة"، نشر في "مجلة الرسالة" (العدد:726 بتاريخ 02 - 06 - 1947م)
وإني لأستأذن السيدات المستمعات بأن أختم هذا الحديث بكلمة لأمرأه مثلهن هي (آن شرر)؛ قالت:
(إنَّ بين كلِّ عشر نساء تسعًا يحرصن على مضايقة الرجل، وتنكيد عَيشه، ولهنَّ إلى ذلك وسائلُ لا تحصى، وهنَّ يعتقدن أنه لا عمل للرجل إلا الثناءُ على جمالهنَّ يومَه كلَّه، وامتثالُ أوامرهن، وإجابةُ رغباتهن، وإذا رأينَه مقبلًا على قراءة أو كتاب أو عمل له، اقتحمنَ عليه مكتبه، ونفضنَ في وجهه من المنغِّصات ما يحيل عزلته سجنًا، وحياته جحيمًا)
فيا سيداتي المستمعات: أرجو ألا تكون فيكم واحدةٌ من هؤلاء!
علي الطنطاوي؛ مقال "من أحاديث الإذاعة"، نشر في "مجلة الرسالة" (العدد:726 بتاريخ 02 - 06 - 1947م)
تلاوات ومقتطفات من المصحف المفقود الشيخ المنشاوي رحمه الله
https://t.me/TelawatMenshawy
https://t.me/TelawatMenshawy
Telegram
المصحف المفقود الشيخ المنشاوي
🎙 تلاوات ومقتطفات من المصحف المفقود لفضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي رحمه الله.
نسأل الله أن ينفع بها المسلمين وأن يجعلها صدقة جارية للشيخ رحمه الله.
📸 قناة صور الشيخ:
https://t.me/AlMinshawiPhotos
نسأل الله أن ينفع بها المسلمين وأن يجعلها صدقة جارية للشيخ رحمه الله.
📸 قناة صور الشيخ:
https://t.me/AlMinshawiPhotos
•••
... ولمَّا كانَ المقصودُ الأعظَمُ طهارَةَ القَلبِ الذي عنهُ يَنشأُ عملُ الجوارحِ، قالَ: ﴿لَا یُرِیدُونَ﴾، ولم يَقُل: (يَتَعاطَونَ) مثلًا؛ تَعظِيمًا لضَرَرِ الفَسادِ بالتَّنفِيرِ من كلِّ ما كانَ منهُ تَسَبَّبَ؛ إعلامًا بأنَّ النُّفوسَ مَيَّالةٌ إليه نَزَّاعةٌ له، فمهما رَتَعَتْ قَرِيبًا منهُ اقتَحَمَتهُ لا مَحالَة.
﴿عُلُوًّا﴾؛ أي: شَيئًا منَ العُلُوِّ، ﴿فِي الأرْضِ﴾ فَإنَّهُ أعظَمُ جارٍّ إلى الفَسادِ.
وإذا أرادُوا شَيئًا من ذلكَ فيما يَظهَرُ لكَ عندَ أمرِهِم بِمَعرُوفٍ أو نَهيِهِم عن مُنكَرٍ، كانَ مَقصُودُهم بِه عُلُوَّ كلمةِ اللهِ للإمامَةِ في الدِّينِ لا عُلُوَّهم.
﴿ولا فَسادًا﴾ بعملِ ما يكرَهُ اللهُ، بل يكونونَ على ضِدِّ ما كان فيهِ فِرعونُ وهامانُ وقارونُ، من التَّواضُعِ مع الإمامَة؛ لأجلِ حَملِ الدِّينِ عنهم؛ ليكونَ لهم مثلُ أجرِ مَنِ اهتَدى بهم، لا لحظٍّ دُنيَويٍّ.
وعَلامَةُ العُلُوِّ لأجلِ الإمامةِ لا الفَسادُ: ألَّا يتَّخِذُوا عِبادَ اللهِ خَوَلا، ولا مالَ اللهِ دُوَلا، والضّابِط: العملُ بما يُرضِي الله، والتعظيمُ لِأمْرِ الله. والعُزُوفُ عَنِ الدُّنيا.
ولمَّا كانَ هذا شرحَ حالِ الخائفِينَ من جَلالِ اللهِ تعالى، أخبرَ سبحانه أنَّه دائمًا يجعلُ ظَفَرَهم آخِرًا، فقالَ - مُعبِّرًا بالاسمِيَّةِ دَلالَةً عَلى الثَّبات -:
﴿وَالعَاقِبَةُ﴾؛ أي: الحالَةُ الأخيرَةُ التي تُعقِبُ جميعَ الحالاتِ لَهم في الدُّنيا والآخِرَةِ، هَكَذا الأصلُ. ولكنَّهُ أظهرَ تَعمِيمًا وإعلامًا بالوصفِ الذي أثْمرَ لهم ذلكَ فقالَ تعالى: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ أي: دائمًا في كلا الدَّارَينِ، لا علَيهم، فمنَ (اللَّامِ) يُعرفُ أنَّها محمُودَة.
وهذه الآيَةُ يُعرَفُ [بها] أهلُ الآخرَةِ من أهلِ الدُّنيا، فمَن كانَ زاهِدًا في الأُولى مُجتهدًا في الصَّلاح، وكانَ مُمتحَنًا في أوَّلِ أحوالِهِ مُظفَّرًا في مآلهِ - فهو من أبناءِ الآخرَة.
وإلَّا فهو للدُّنيا.
... ولمَّا كانَ المقصودُ الأعظَمُ طهارَةَ القَلبِ الذي عنهُ يَنشأُ عملُ الجوارحِ، قالَ: ﴿لَا یُرِیدُونَ﴾، ولم يَقُل: (يَتَعاطَونَ) مثلًا؛ تَعظِيمًا لضَرَرِ الفَسادِ بالتَّنفِيرِ من كلِّ ما كانَ منهُ تَسَبَّبَ؛ إعلامًا بأنَّ النُّفوسَ مَيَّالةٌ إليه نَزَّاعةٌ له، فمهما رَتَعَتْ قَرِيبًا منهُ اقتَحَمَتهُ لا مَحالَة.
﴿عُلُوًّا﴾؛ أي: شَيئًا منَ العُلُوِّ، ﴿فِي الأرْضِ﴾ فَإنَّهُ أعظَمُ جارٍّ إلى الفَسادِ.
وإذا أرادُوا شَيئًا من ذلكَ فيما يَظهَرُ لكَ عندَ أمرِهِم بِمَعرُوفٍ أو نَهيِهِم عن مُنكَرٍ، كانَ مَقصُودُهم بِه عُلُوَّ كلمةِ اللهِ للإمامَةِ في الدِّينِ لا عُلُوَّهم.
﴿ولا فَسادًا﴾ بعملِ ما يكرَهُ اللهُ، بل يكونونَ على ضِدِّ ما كان فيهِ فِرعونُ وهامانُ وقارونُ، من التَّواضُعِ مع الإمامَة؛ لأجلِ حَملِ الدِّينِ عنهم؛ ليكونَ لهم مثلُ أجرِ مَنِ اهتَدى بهم، لا لحظٍّ دُنيَويٍّ.
وعَلامَةُ العُلُوِّ لأجلِ الإمامةِ لا الفَسادُ: ألَّا يتَّخِذُوا عِبادَ اللهِ خَوَلا، ولا مالَ اللهِ دُوَلا، والضّابِط: العملُ بما يُرضِي الله، والتعظيمُ لِأمْرِ الله. والعُزُوفُ عَنِ الدُّنيا.
ولمَّا كانَ هذا شرحَ حالِ الخائفِينَ من جَلالِ اللهِ تعالى، أخبرَ سبحانه أنَّه دائمًا يجعلُ ظَفَرَهم آخِرًا، فقالَ - مُعبِّرًا بالاسمِيَّةِ دَلالَةً عَلى الثَّبات -:
﴿وَالعَاقِبَةُ﴾؛ أي: الحالَةُ الأخيرَةُ التي تُعقِبُ جميعَ الحالاتِ لَهم في الدُّنيا والآخِرَةِ، هَكَذا الأصلُ. ولكنَّهُ أظهرَ تَعمِيمًا وإعلامًا بالوصفِ الذي أثْمرَ لهم ذلكَ فقالَ تعالى: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ أي: دائمًا في كلا الدَّارَينِ، لا علَيهم، فمنَ (اللَّامِ) يُعرفُ أنَّها محمُودَة.
وهذه الآيَةُ يُعرَفُ [بها] أهلُ الآخرَةِ من أهلِ الدُّنيا، فمَن كانَ زاهِدًا في الأُولى مُجتهدًا في الصَّلاح، وكانَ مُمتحَنًا في أوَّلِ أحوالِهِ مُظفَّرًا في مآلهِ - فهو من أبناءِ الآخرَة.
وإلَّا فهو للدُّنيا.
"نظم الدُّرر، في تناسُب الآيات والسُّور" للبرهان البقاعي رحمه الله
•••
جانِيكَ مَن يَجني علَيكَ، وقَد •• يُعدي الصِّحاحَ مَبارِكُ الجُرْبِ
ولرُبَّ مأخُوذٍ بذَنـبِ صَديقِـهِ •• ونَجا المُقارِفُ صاحبُ الذَّنْبِ!
جانِيكَ مَن يَجني علَيكَ، وقَد •• يُعدي الصِّحاحَ مَبارِكُ الجُرْبِ
ولرُبَّ مأخُوذٍ بذَنـبِ صَديقِـهِ •• ونَجا المُقارِفُ صاحبُ الذَّنْبِ!