درر الشيخ الطريفي
46.9K subscribers
4.24K photos
396 videos
5 files
6.42K links
‌‌‌‌‏إحدى قنوات مشروع المنار الهادي، تهدف لرصف ونضد نفائس وفرائد الشيخ عبد العزيز الطريفي المكتوبة والمسموعة والمرئية.

- للتواصل مع المشروع:

@almnaralhady_bot
Download Telegram
••

قال تعالى: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أنْ أعِيبَها وكانَ وراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾.

في هذه الآية: أن الخضر خرق السفينة، ليجعل فيها عيبا، لأنها تمر على ملك ظالم يأخذ الصالح من السفن له، وكان في خرق الخضر لها دفع لمفسدة أعظم، وهي سلب سفينتهم كاملة، وعلم الخضر بالغاية ـ وهي المفسدة الكبرى ـ جعله يرتكب المفسدة الصغرى.

وفي هذه الآية: جواز ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، وكلما كان الإنسان بالمفاسد أبصر، كان في باب السلامة أدق نظرا وأكثر توفيقا، ومن عرف مفسدة واحدة، فإنه يعمل على ما يعلم، ولو كان معذورا عند نفسه، إلا أنه قد يفسدها، وإن كان حاكما، أفسد الناس معه، وقد كان النبي ﷺ أعلم الناس بالمفاسد المجتمعة، وأحكمهم بتخطي أعلاها بأدناها، وتركه لهدم الكعبة من هذا الباب، وتركه للأعرابي الذي بال في المسجد منه كذلك.

وكلما كان العالم أو الحاكم بالمفاسد أعلم، وبتعددها أبصر، كان الاعتراض عليه ممن دونه أشد، لأنه يرى ما لا يرون، ويختار ما لا يختارون، وينقدون على ما يعلمون، ويجب عليه أن يصبر على ما يعلم، مع بيان حقيقة ما يعلم إن كان له قدرة على البيان، وإنما تؤتى الأمم وتسقط الدول، لأنها عرفت جهة من المفاسد ولم تعرف جهات، وضررها فيما تجهل أشد مما تعلم، فتتجنب ما تعلم، وتقع فيما تجهل، تظنها السلامة، وهو الهلاك.

والعلم بالمفاسد عظيم، وهو دقيق لا يدركه كل أحد، وهو خلاف العلم بالمصالح، فالنفوس تتشوف إليه وتقبل عليه.

قوله تعالى: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ إنما ذكر الله المساكين ولم يذكر غيرهم، لأن الظالمين يتسلطون على الضعفاء ويتركون الأقوياء، ولأن الأقوياء ينصرون أنفسهم ولا يحتاجون غالبا إلى ناصر، ونصرة الضعيف أعظم ثوابا من نصرة القوي.

وفي هذا: أن المسكين قد يملك مركبا وسفينة، لكنها لا تسد حاجته ولا تكفيه، والفقير أشد منه حاجة وأضعف منه قدرة ويدا.

ومن فعل ما فعل الخضر فهو محسن، وليس بضامن ما أفسد على الصحيح، وذلك لما تقدم في قوله تعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾.

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة الكهف.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

كلما كان الإنسان بالمفاسد أبصر، كان في باب السلامة أدق نظرا وأكثر توفيقا، ومن عرف مفسدة واحدة، فإنه يعمل على ما يعلم، ولو كان معذورا عند نفسه، إلا أنه قد يفسدها، وإن كان حاكما، أفسد الناس معه، وقد كان النبي ﷺ أعلم الناس بالمفاسد المجتمعة، وأحكمهم بتخطي أعلاها بأدناها، وتركه لهدم الكعبة من هذا الباب، وتركه للأعرابي الذي بال في المسجد منه كذلك.

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة الكهف.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

في الحديث قال ﷺ: [إنّ في الجمعة ساعةً ﻻ يوافقها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ فيها خيراً إلا أعطاه إيّاه]، أصحُّ اﻷقوال أنها قبل غروب الشمس، قالَهُ: ابن عباس وأبو هريرة وأكثر الصّحابة وعطاء وطاووس.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

• صيام ستٍ من شوال بعد رمضان يعدل صيام الدهر، والمُراد بـ( الدهر) السنة الواحدة، فَرمضان شهر بعشرة، وستٍ من شوال بشهرين؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

• استحباب صيام ستٍ من شوال على التحديد لاينافي الاستحباب في غيره، وإنما جاء ذكر شوال لأجل التعجيل، ونفي مالك عمل السلف عليه أراد الحصر بشوال.

يجوز صيام الست قبل القضاء؛ لأن من أفطر شيئاً من رمضان بعذرٍ فهو كمن صامه، وهو داخل في قولهﷺ : ( من صام رمضان وأتبعه ستاً) ويبقى القضاء في ذمته.

يجوز صيام التطوع قبل قضاء رمضان، قال به السلف سعيد بن جبير وروي عن أحمد، وظاهر فعل عائشة أنها تؤخر القضاء إلى شعبان وويبعد عنها أنها لا تتنفل.

النية تجارة العلماء، يستحب أن يجعل الإنسان صيام الست موافقاً لصيام الإثنين والبيض ونحوها لينال الأجرين، وثبت عن عمر جمع صيام القضاء مع النفل.


📝 | تغريدات مختارة.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

صيام ستة أيام من شوال

قال المصنف رحمه الله: [ (وستة من شوال) لحديث أبي أيوب مرفوعاً: ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر )، رواه مسلم ، و أبو داود ، وقال أحمد : هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

وذلك في حديث أبي أيوب وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره في صيام ستة أيام من شوال، وستة أيام من شوال هي تالية لرمضان، وإنما سماه النبي عليه الصلاة والسلام بصيام الدهر؛ لأن الدهر في لغة العرب يستعمل لاستعمالات عدة من أشهرها: العام، فكل اثني عشر شهراً تسمى دهراً، والله عز وجل يقول في كتابه العظيم: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ [التوبة:36]، فهذه عدة الدهر.

وقد جاء عند ابن ماجه وغيره أن الحسنة بعشر أمثالها، تفسير ذلك صيام شهر رمضان الحسنة بعشر أمثالها، فهذه عشرة أشهر، وستة أيام بعشر أمثالها، فهذه ستين وهما شهران، يعني: قد أكمل الدهر، فمن صام رمضان وصام ستاً من شوال أوتي أجر صيام العام كاملاً، فضلاً من الله سبحانه وتعالى ومنة.

واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في مشروعيته صيام ستة أيام من شوال من جهة الأصل على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى مشروعيته، وهذا ظاهر قول الإمام الشافعي ، وكذلك الإمام أحمد ، وجاء أيضاً عن أبي حنيفة وغيرهم.

وأما ما جاء عن الإمام مالك عليه رحمة الله، فإنه كان يكره صيام يوم في ظاهر قوله، وينفي ثبوت صيام الستة أيام من شوال عن الصحابة أو كون ذلك من العمل، يقول: لم ندرك الناس ولا العلماء يصومونها، يعني: يصومون ستة من شوال.

وهنا توجيه لبعض كلام الإمام مالك رحمه الله، فالذي يظهر أن مراد الإمام مالك أن العمل الذي كان الناس يعملونه ما كانوا يتواطئون على تعمد صيام ستة أيام من شوال، وإنما كانوا يصومون في غيرها، فالحديث في ذلك ثابت، ولو كان العمل مستفيضاً في عمل الصحابة، وكذلك أيضاً التابعين كانوا يصومون ويظهر ذلك منهم ما خفي على الإمام مالك رحمه الله.

وإذاً: ما الموقف من هذا الحديث الصحيح وفي قول الإمام مالك رحمه الله، ونحن نعلم أن الحديث إذا ثبت لا حجة لقول أحد معه، ولكن نفي الإمام مالك بإدراكه الناس على مثل هذا الأمر؟

الذي يظهر والله أعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قصد بقوله: ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال )، تعجيل الست وما قصد بذلك شوال بعينه، فهو قصد العدد وما قصد الشهر، وعلى هذا من صام بعد شوال ستاً من الأيام مثلاً صامها في ذي القعدة أو صامها في ذي الحجة هل أدرك الفضل أم لا؟ نعم أدرك الفضل وفاته سنة التعجيل، وسنته من جهة التعجيل هي ما ظهر من النص عن النبي عليه الصلاة والسلام بذكره شوال قال: ( وصام ستاً من شوال ) .

ولهذا نقول: إن صيام ستة أيام من شوال أفضل من صيام ستة أيام من ذي القعدة، لا في تحقق صيام الدهر ولكن في تحقق التعجيل، ومن أخر ستة أيام من شوال إلى ذي القعدة يكون كمن أخر الصلاة الفريضة عن أول وقتها إلى أوسط وقتها ونحو ذلك، والصلاة في أول الوقت أفضل.

وعلى هذا من فاته شوال لم تفته الستة، ولهذا نقول: إنما جاء في النص من جهة مقصوده ( وأتبعه ستاً من شوال )، أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد من ذلك التعجيل، ومن قرائن هذا التعجيل أن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان شهر وهو بعشرة أشهر، وستة أيام تكون بعشرة وهي ستين يوماً وهذا يتحقق في شوال ويتحقق في غيره، وهذا أيضاً من القرائن التي يحمل فيها الخبر.

ونقول: إن نفي الإمام مالك رحمه الله أنهم ما كان يظهر منهم تعمد وقصد شوال بعينه؛ لأنهم يحملونه على معنى التعجيل فيكون الأمر في ذلك على السعة.

ويحتمل أيضاً أنهم لكثرة صيامهم وتعبدهم ما كان يظهر منهم التعبد بالستة لخفائها في باب الطاعات، كالذي يكثر من الصلاة ضحى، أو يكثر من صلاة الليل، أو يكثر من النوافل، لا يدرى ماذا يقصد من صلاة الضحى، أو ماذا يقصد من صلاة النوافل في بقية النهار أو بقية الليل لكثرة تطوعه وتعبده، فربما كانوا من أمر عبادتهم أن نوافلهم في ذلك لا يخلو منها قصد الستة بالعدد بعينها.

📝 [تفريغ شرح كتاب الصيام من منار السبيل]

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
••

الدُّنيا ليستْ موضِع كرامةٍ للإنسان، الكرامة الحقيقية للإنسان: "سلامةُ دينهِ لا سلامةُ دُنياه"، ولو كان في الدُّنيا كرامة؛ لكان الأنبياء أوسع الناس رزقًا وأغدقُهم عيشًا.

- الشيخ عبد العزيز الطريفي ثبّته الله.


••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

• قال المصنف رحمه الله: [ باب صيام ستة أيام من شوال ].

الصيام مشروع على الأمم السابقة، ولكن وصفه وتحديده وما وصل للأمة هو شيء يسير من هذا، منها صيام يوم عاشوراء، وهذا ظاهر من جهة تشريع الصيام،  (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [البقرة:183].

قال: [ حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا بقية قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا يحيى بن الحارث الذماري قال: سمعت أبا أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:( من صام ستة أيام بعد الفطر، كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ).

حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، كان كصوم الدهر ).

📝[التعليق على سنن ابن ماجه]

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
صيام الست من شوال.
T.me/Altarefe11
••
🎙 | صيام الست من شوال.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
تقديم القضاء على الست من شوال.
T.me/Altarefe11
••
🎙 | تقديم القضاء على الست من شوال.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

• صيام التطوع لمن عليه قضاء رمضان

وهنا يقول: (ولا يصح ابتداء تطوع من عليه قضاء رمضان نص عليه).

هنا مسألة تطوع من عليه قضاء رمضان وهي من المسائل المشهورة عند الفقهاء، من كان عليه قضاء من رمضان هل يصوم القضاء ابتداء أم يجوز له ويرخص أن يأتي بصيام النافلة قبل رمضان؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى وجوب القضاء قبل النافلة، قالوا: إن القضاء آكد وأعظم أجراً من النافلة مهما كانت؛ لأنه يقضي ما وجب عليه من رمضان، ورمضان في صيام اليوم الواحد منه يفضل سائر أيام النوافل ولو كان يوم عرفة أو كان يوم عاشوراء أو الإثنين أو الخميس، أو غيرها من الأيام الفاضلة؛ وذلك لأنه ركن من أركان الإسلام، فيجب على الإنسان أن يبادر بذلك.

وذهب الإمام أحمد رحمه الله -وهو مروي عن سعيد بن جبير- إلى القول بجواز أن يصوم الإنسان النافلة قبل الفريضة، قالوا: وذلك لأن هذا ظاهر ما جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، فإنها كانت تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان، وذلك لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، ووجه ذلك قالوا: إنها تؤخر القضاء.

ومن البعيد أن عائشة لا تصوم شيئاً من النوافل طوال العام، فلا تصوم في عرفة ولا تصوم عاشوراء ولا غير ذلك من الأيام، وإنما تصوم الواجب عليها في شعبان، وإنما أخرت ما عليها من رمضان؛ لأن ما يكون عليها من رمضان ربما يكون كثيراً، وذلك كعادة بعض النساء قد تكون عادتها سبعة أيام وربما عشرة أيام، فتحتاج مثلاً القول بالتتابع بسردها، وهذا يضيق عليها ويوجد حرجاً لها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان.

وأما بالنسبة لجمع القضاء مع صيام النافلة فهل للإنسان أن يجمع قضاء رمضان مع النافلة أم لا؟ نقول: إن هذا لا يخلو من حالين:

الحالة الأولى: النافلة المعينة، فإنه لا يجمع معها القضاء، والنافلة المعينة بيوم كعرفة وصيام يوم عاشوراء فهي معينة لا تتقدم ولا تتأخر.

وكذلك أيضاً فإنه يترتب عليها أجر معين يختلف عن الأجر الآخر، وهو أجر ما يتعلق بقضاء رمضان.

الحالة الثانية: وهي ما كان من النوافل غير معين، وذلك كالأشهر الفاضلة والأيام الفاضلة كصيام شهر الله المحرم، وصيام شعبان، وكذلك أيضاً عشر ذي الحجة، فإن هذا لا حرج على الإنسان أن يجعل القضاء فيه، وقد ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه كان يؤخر قضاء رمضان إلى صيام عشر ذي الحجة، فيصوم فيها وذلك لأنها أيام معظمة فيجعل القضاء فيها، فهو قصد التعظيم لينال أداء ما عليه من القضاء من رمضان، وكذلك يجعلها في هذا الزمن الفاضل لينال هذه الأجور في هذا الزمن، وهل يدخل في هذا الأيام الفاضلة التي دل عليها الدليل ولكنها ليست بمقيدة بيوم معين، وإنما هي مشاعة وذلك كصيام وإفطار يوم، كأن يجعل الإنسان قضاؤه صيام يوم وإفطار يوم ونحو ذلك، هل هو آكد من التتابع أم لا؟ نقول: صيام يوم وإفطار يوم إنما هو لصيام النفل لا لصيام الفرض، فنقول: التتابع أفضل من صيام يوم وإفطار يوم.

وكذلك من يقول بالإثنين والخميس، كمن يجعل عليه القضاء في صيام الإثنين ثم يجعل الباقي عليه في الخميس، ثم في الإثنين الذي يليه، أيها أفضل أن يصوم السبت والأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس أم يتخير أيام الإثنين والخميس؟

نقول: التتابع في ذلك أفضل من تحري مثل هذه الأيام المتفرقة الفاضلة، وذلك أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كان يجعل القضاء تاماً في هذه العشر ولا يجعله مفرقاً، لهذا نقول: إن التتابع في ذلك أفضل من تنجيم القضاء، أي: أن يجعله متفرقاً.

وعلى هذا أيها أفضل للإنسان أن يصوم القضاء، أم يصوم ستة أيام من شوال، أيها يقدم؟

نقول: الأفضل أن يقدم ما عليه من القضاء، ثم بعد ذلك يصوم ستة أيام من شوال، وهذا باتفاق العلماء إن استطاع ذلك، وأما إذا أراد أن يؤخر القضاء ويعجل بصيام النافلة، وذلك مثلاً لبعض المشقة أو كون ذلك أيسر عليه كبعض النساء مثلاً تكون عدتها أربعة عشر يوماً أو نحو ذلك فيكون عليها القضاء كثيراً وتضاف أيضاً الستة، ثم يأتيها الحيض في شهر شعبان مرة أخرى بنحو الأيام التي عليها من رمضان، فإنه يشق عليها أن تجمع بين هذا وهذا. أو بعض الناس مثلاً يعتريه شيء من الصعوبة ويحتاج إلى التفريق.

نقول: لا حرج عليه أن يصوم ستة أيام من شوال ثم يجعل القضاء بعد ذلك، هذا لا حرج فيه على الأرجح.

📝 [تفريغ شرح كتاب الصيام من منار السبيل]

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

قد ذم الله تحريم الحلال وتحليل الحرام وجعلهما في الأمر سواء في مقام المخالفة لتشريعه، فقد قال تعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾، وقال: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالًا قُلْ أآلله أذِنَ لَكُمْ أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾، فلو كان تحريم الحلال مؤثرا على العين لمجرد تحريم الإنسان على نفسه، لجاز أن يكون ذلك في تحليل الحرام، فالتغير الذي يلحق العين تشريع، وليس مجرد إلزام بامتناع النفس عنها. وأما من يجعل العين تحرم بذلك، لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ بعدما ذكر الله تحريم نبيه على نفسه، فإن قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ ليس المراد به التحليل بعد تحريم، وإنما المراد به الحل بعد عقد، فاليمين تعقد، كما في قوله تعالى: ﴿عَقَّدْتُّمُ الأَيْمانَ﴾، فالكفارة تحل ما انعقد عليه القلب، وليس الحكم الذي انعقد على العين.

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة التحريم.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

للإيمان حرارةٌ وقَبَسٌ؛ تَبْرُدُ حرارَتُه وينطَفِئُ قَبَسُه إذا كان من تُؤْمِنُ به يأمر فلا يُؤتَمَر بأمره، ويَنْهَى فلا ينتهي عن نهيه؛ ولذا قال تعالى عن تعظيم شَعِيرة الهَدْيِ ونُسُكِ الحج: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، فتعظيمُ الأمرِ والنهي من تعظيم الآمر؛ ولذا لا يَظْهَرُ الإلحادُ في حق الله، ويُجْحَدُ ويُكْفَرُ ويُسَب إلا وقد سَبَقَ ذلك تعطيلٌ لأوامره ونواهيه، واستهانة بها.

- تعظيم الله تعالى وحكم شاتمه (صـ٩).

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أزْكى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾.

أمر الله المؤمنين بغض البصر، قبل أمرهم بحفظ الفروج، لبيان أن إطلاق البصر جالب للفاحشة وباب لها، وحبل من حبال الشيطان الموصلة إليها، فقدم الوسيلة على الغاية، وجعل الله ذلك ﴿أزْكى لَهُمْ﴾، يعني: أنه أطهر للنفوس وأطيب لها.

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة النور

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

الحكمة من تقديم أمر الرجال على أمر النساء بغض البصر:

وإنما قدم الله أمر الرجال بغض البصر قبل أمر النساء بذلك، لأمور:

منها: أن الرجال أكثر عرضة لرؤية العورات، لكثرة خروجهم وكسبهم وتعرضهم للتعامل مع الناس، فالأصل في الرجال: الخروج والكسب، والأصل في النساء: القرار والكفاية، ولهذا نهى النبي ﷺ الرجال عن الجلوس في الطرقات، حتى لا يتعرضوا لرؤية العورات، فلما أبدوا حاجتهم بها، أمرهم بغض البصر، كما في «الصحيحين»، قال: (إياكم والجلوس في الطرقات)، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله ﷺ: (فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه)، قالوا: وما حقه؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر).

ومنها: أن أثر النظر على الرجال أشد من أثره على النساء، وفتنة النساء للرجال أشد من فتنة الرجال للنساء، كما قال ﷺ في «الصحيحين»: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)، فناسب تقديم أمرهم بغض البصر قبل أمر النساء.
ومنهـا: أن الرجال أجسر على مد البصر من النساء، فإن الرجل إن كان ضعيف الإيمان مريض القلب فهو أجسر على مد البصر وإطالته، بخلاف نظر المرأة إلى الرجل، فهي أضعف، لما جبلت عليه من حياء وضعف وخوف.

ومنها: أن الرجال أجسر على ما يتبع البصر من تتبع الفاحشة، بخلاف المرأة، فإن الرجل قد يتبع البصر من مناهي الكلام كالفحش والتغزل ما لا تفعله المرأة، فإنها تطلق البصر وتتهيب الإقدام على ما وراءه، وقد سمى النبي ﷺ نظر العين زناها، وجعل النظر أولى خطوات الرجل إلى الزنى، يبدأ به ثم يتبعه بكلام ثم مشي القدم والمس، كما في «الصحيحين»، من حديث أبي هريرة: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه).

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة النور

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

حكم نظر الرجل إلى المرأة:

لا يختلف العلماء أن نظر الرجل إلى ما يجوز للمرأة إظهاره بشهوة، أو علم أن نظره إليها يثير فتنة فيه: أنه حرام، سواء كانت شابة أو قاعدا، وسواء كانت المرأة على الحقيقة أو صورة لها، ولو لم يكن يعرفها، لأن الله حرم النظر إلى المرأة لعلل كثيرة، من أجلها ما يتبع النظر من إثارة الفتنة في الناظر وتشوفه إلى الفاحشة، فالنظر يحبب الحرام ولو في غير المنظور إليها، وجل من وقعوا في النظر الحرام لم يقعوا في الزنى بجل من نظروا إليهن، وإنما في أخريات غيرهن، فالنظر الحرام وقود الزنى.

والأصل: أن نظر الرجل إلى المرأة يثير فتنة، ولهذا جاء الأصل بالنهي عنه من غير تقييد، فإن الفتنة قد لا توجد من أول نظرة ولا ثانيها ولا ثالثها، وإنما تحيا بالقلب مع إدامة النظر، فجاء النهي عن أوله، حتى لا ينتهي بصاحبه إلى فتنة في آخره، ولما كانت الفتنة غالبة في النظر ـ خاصة المتكرر ـ جاء النهي عاما، ويشتد الإثم بمقدار ورود الفتنة في صاحبه، وقد يكون النظر المحرم سهلا في أوله، لعدم قيام الفتنة فيه، ولكنه مع إدامته يكون كالقيد الذي يفتل ويوثق صاحبه، والعين تفتل قيد القلب بإدامة النظر حتى يتقيد ولا يستطيع صرف البصر، ولذا لما سأل جرير رضي الله عنه رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة، قال له: (اصرف بصرك).

ويجوز نظر الرجل إلى المرأة للضرورة، كنظر القاضي في الخصومات والحقوق إلى وجه المرأة عند استشكاله لحقيقتها، إن لم يوجد من ينوب عنه في ذلك من النساء.

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة النور.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

قال تعالى: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنها ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾.

أمر الله المؤمنات بغض البصر، وقدم غض البصر على حفظ الفرج، لأن إطلاق البصر طريق ينتهي بإضاعة الفرج، فقدم الله حفظ الوسيلة لتحفظ الغاية، ثم نهى الله نساء المؤمنين عن إبداء الزينة، وثمة تلازم بين إطلاق البصر وبين الزينة، وذلك أنه لا تكثر التزين للرجال الأجانب إلا من أطلقت بصرها فيهم، فتشوفت إليهم ببصرها، فزينت بدنها ولبسها، ولو لم تطلق بصرها لم يكن في القلب داع للتزين لهم، ومن حفظت بصرها، حفظت فرجها، ولم يقع في قلبها جذب الرجال إليها في الزينة، لأن القلب خال منهم، ولهذا قدم الله حفظ البصر على حفظ الفرج والنهي عن الزينة، لأن البصر حبل يجذب القلوب ويحركها إلى التزين لإغراء الرجال وإغوائهم والوقوع في الحرام.

وشدد الله على الرجل في غض البصر، وشدد على المرأة في الحجاب، حتى يقلل ما بينهما من تجاذب وميل، ولا يعني هذا أنه يجوز للرجل إبداء مفاتنه، ولا أنه يجوز للمرأة إطلاق بصرها فتفتن، ولكن الوحي يشد الحبال المرتخية في النفوس أشد من الحبال الثابتة فيها، وأقرب الناس إلى السقوط يجذب أشد من البعيد عنها، حتى تكتمل فطرة العفاف وتصح، فإذا لم يغض الرجل بصره، فإن المرأة تدفع فتنته بحجابها، وإن لم تتحجب المرأة، فالرجل يدفع فتنتها بغض بصره، ولهذا ربط الله بين غض البصر وبين الزنى، لأنه سبب له، فقال للرجال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، وقال للنساء: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾، ولكنه زاد في النساء: ﴿ولا يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ﴾: نهى الله المرأة عن إبداء زينتها عند الرجال الأجانب، وهذه الآية دالة بصريح الخطاب على ستر الزينة حتى لا تفتن الرجال، ولم يأمر الله الرجال بعدم إبداء الزينة، لأن المرأة فطرت على التزين أكثر من الرجل، وتميل إليه فطرة، وتتنوع فيه، وتستكثر منه، وتنشأ عليه، كما قال تعالى عنها: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾، ولأن زينة المرأة تجذب الرجل أشد من جذب زينة الرجل للمرأة، ولأن الرجل أجسر على إطلاق البصر من المرأة.

📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة النور.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr