درر الشيخ الطريفي
46.7K subscribers
4.26K photos
428 videos
5 files
6.55K links
‌‌‌‌‏إحدى قنوات مشروع المنار الهادي، تهدف لرصف ونضد نفائس وفرائد الشيخ عبد العزيز الطريفي المكتوبة والمسموعة والمرئية.

- للتواصل مع المشروع:

@almnaralhady_bot
Download Telegram
••

من وجوه الحرمان والضلال: أن تتعدد الفرق في الأمة والأحزاب بدعوى أن كل واحدة ترى أنها هي تلك الفرقة الناجية وليست هي إلا ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه!

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

يجب أن تكون التكاليف متكافئةً مع الطبائع ومكمَّلةً لها، فلمَّا كانت المرأة البكر مطبوعة النفس على الحياء، تستحي من طلب الزواج أو الموافقة عليه، كان من الحكمة الإلٰهية أن يُجعل سكوتها عند عرض الزواج عليها مثل نطقها، فجاء في الحديث: "البكر تُستأذنُ في نفسها، وإذنها صُماتها"؛ لأن شجاعتها في الرفض قوية، وشجاعتها في الموافقة منقبضة، وإن كانت حقيقةُ الإدراك العقلي في المرأة متحققة، ولكن الطبع النفسي يمنع العقل من الإفصاح، فجاء التكليف ممتدًّا؛ لأن الطبع النفسي منكمشٌ؛ ليُكمل النقص فيه، وهذا من إحكام التشريع.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

قال تعالى: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾.

فيه: فضل الإحسان، وأنه على ذوي القربى أفضل من غيرهم، والصدقة على الأقارب أفضل من الصدقة على الأبعدين، لأنها صدقة وصلة، والهدية للأقربين أفضل من الصدقة على الأبعدين، لأثر هدية القريب عليه في جلب فضائل عظيمة، كصلة الرحم، وشد الأزر به عند الحاجة إليه في حق، وأثر الهدية في القريب أدوم من أثر الصدقة في البعيد، لما في «الصحيحين»، أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ﷺ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال: (أو فعلت؟)، قالت: نعم، قال: (أما إنك لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك).

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

لكون كثير من أصول ذلك الفكر (الليبرالي) يتوافق مع نوازع النفس وهواها، وغرائز الفطرة البشرية، والفلسفة العقلية، وجَدَتْ بعض الآراء الليبرالية قَبُولًا عند العقلية التي تأخذ الحكم بالنظر إلى صورته الظاهرة، لا بالرجوع إلى أصله وإلى تركيبته وآثاره وعلاقته وتوافقه مع الأصول الأخرى التي يعتقدها الإنسان؛ لأن الغالب في العقول العَجَلة.. خاصة الفارغة، وربما تحمل العقول كثيرًا من المتناقضات ولا تشعر بها إلا عند الحاجة إلى العمل بها ولتعارضها مع غيرها، فتبدأ العقول بتصحيح أفكارها التي أخذتها بلا رَوِيَّة.

والعوارض العملية وغيرها المناقضة للأفكار التي يؤمن به الإنسان ربما تكون نادرة الوقوع، فيطول زمن القناعة والرضا بالفكرة، وكلما طال الزمن تجذرت، وتشربتها النفوس وتمددت في الناس انتشارًا، وهي فكرة غير صحيحة من أصلها، وربما تكون العوارض التي تعترض للإنسان مؤيدة لفكرته، فلا تلغيها بل تؤكدها، وتلك العوارض هي التي تتذبذب حولها العقول، وذلك لجهلها بحقيقتها قوةً وكثرةً وأثرها بعد وقوعها بلا زيف أو تهويل.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

إهداء الهدية رجاء الثواب عليها:


وقوله تعالى: ﴿ففَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾، فسره جماعة بمن يعطي الهدية والعطية أو الصدقة، ويريد مقابلا عليها، فهذه لا يتقبلها الله من صاحبها، لأنه لم يرد بها وجه الله، وهذا مروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وطاوس.

وقد روي عن ابن عباس في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾، قال: «هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضا، يعطي الرجل الرجل العطية يريد أن يعطى أكثر منها». وصح عن طاوس، قال: «هو الرجل يعطي العطية، ويهدي الهدية، ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجر ولا وزر».

وهذا لا يتعارض مع كون النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها، كما ثبت في «الصحيح»، من حديث عائشة، فهذا فعل المهدى إليه، وليس فعل المهدي، والمهدي ينبغي له أن يهدي الهدية والعطية والصدقة ولا ينتظر ثوابها، ليتحقق له الأجر، وأما المهدى إليه، فيستحب له أن يثيب على الهدية، ردا للمعروف وإكراما للمهدي ولو لم ينتظرها، وهذا يرد مثله في الشريعة، فنظير ذلك: أنه يجوز للرجل أو قد يستحب أن يقوم إكراما لشخص يدخل عليه، لكنه لا يجوز للداخل أن يحب أن يمثل الناس له قياما، كما في الحديث المرفوع: (من سره إذا رأته الرجال مقبلا أن يتمثلوا له قياما، فليتبوأ بيتا في النار).

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

المرأة حينما يشترط لها الولي في النكاح، ليس نقصا في عقلها عن استيعاب الصورة الظاهرة في الإيجاب والقبول؛ وإنما لأن في نفسها طبائع باطنة مؤثرة في التصرف الظاهر، وهي الحياء والرقة واللين عند التفاوض مع زوج مقبل عليها وهي مقبلة عليه، فتضعف نفسها لتلك الطبائع؛ ولهذا لا يشترط لها ولي في رفض الزواج من رجل لا ترغبه؛ وإنما يشترط الولي في إمضاء الإيجاب والقبول والشروط، وهذا الاشتراط ليس نقصا في أصل إدراك العقل عامة؛ فالعقل الذي رفض هو العقل الذي قَبِل، ولكن النفس هنا ليست هي النفس هناك؛ فالنفس عند الرفض متوازنة، وعند القبول يعتريها الضعف لأجل الحياء وميل العاطفة؛ ولأجل هذا يصح أن تتصرف المرأة في مالها، فتبيع وتشتري ما شاءت من الأموال ولو كان كمال قارون؛ لأن نفسها عند البيع والشراء متوازنة غير مؤثرة في العقل، وهي أيضا شحيحة في الأموال لا يوجد تضحية عاطفية، ولا أثر معنوي حاضر في البيع والشراء كما يحضر عند الزواج؛ لأنه في الحقيقة صفقة عاطفية ليست مالية، والابتزاز فيها غير مدرك القدر، فيجب أن يُحمى، لا أن يهدر.

وطبع الضعف الذي يعتري المرأة في هذا الموضع يعتري الرجل نحوُه أو قريب منه كذلك؛ ولهذا كان في مقابلة رجلٍ لرجل في عقود النكاح مزيلٌ للضعف الجانبي الذي يعتري الجانبين: جانب الرجل وجانب المرأة، على اختلافٍ في مقداره فيهما، وفي هذا يقول الله: "وخُلق الإنسانُ ضعيفًا"، قال طاوس: أي: في أمور النّساء، ليس يكون الرجل في شيءٍ أضعف منه في النساء، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

سورة العنكبوت مكية، وإنما الكلام على مدنية أولها، وهي إحدى عشرة آية من أولها، فقال جماعة بأنها نزلت في المدينة، وذلك لأن الله افتتح السورة بخطاب المؤمنين، وحذر من النفاق في الحادية عشرة، فقال: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾، والنفاق ظهر في المدينة، والناس في مكة: إما مؤمنون، وإما كفار ظاهرون، ثم بعد ذلك بدأ الخطاب بحال الكافرين: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾، فهذا وما بعده نزل بمكة عند الأكثر.

ويظهر في آياتها ما تعرف به السور المكية من خطاب الكافرين، وذكر الآيات وإعجاز القرآن، والعبر والأمر بالاعتبار والمعجزات، وقصص بعض الأنبياء مع أممهم، والوعيد في الآخرة للمعاندين.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

كثيرا ما يُورد بعض النّاس معارفَ المرأة وذكاءها في علومٍ في سياق معارضتها للحديث الوارد في شهادة المرأتين برجل، وهذا كمن يُعارض منع صلاةِ المرأة وصيامها وهي حائض بقدرتها على الصلاة والصيام، فما دامت قادرةً على الصلاة والصوم فلماذا تُمنع عنهما عكس الرّجل؟ وهذا أخذٌ بالظواهر وليس تأمّلا للحقائق، فمنعُها من الصلاة ليس لعجز بدنها عن العمل، وقلة ضبطها في الشهادة ليس لعجز عقلها عن التحمل للعلوم والمعارف؛ وإنما قُيّد البدن والعقل في موضعٍ مخصوص لأمرٍ خارجٍ عنه فأثّر فيه، وقد كان الصحابة يعلمون الفرق بين تلك الأحوال؛ ولهذا لم يخطر ببال واحدٍ من رجالهم ولا نسائهم: لماذا تُقبل رواية المرأة الواحدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا تُقبل شهادتها وحدها في الحقوق؟

ويُدركون أن المرأة لو مال طبعها ومالت إلى ما تميل إليه طبائع الرجال، لأدّت ما تحمّله عقلها من اهتماماتٍ كالرجل، كما تحمَّلت مثل تحمّله، ولكنهم يرون ذلك غير مؤثِّرٍ في الحُكم؛ لأن هذا يقتضي تغيير طبائع متّسقةٍ في الأحكام، والشريعة لا تُريدُ تغيير الطبع الفطري، وتغييرُ الأحكام يدعو إلى التّكلّف في تغيير الطبائع والميول.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
قال الشيخ إبراهيم السكران: "الشيخ عبدالعزيز الطريفي عالم أمة، ومفخرة للعالم الإسلامي، قل أن يجود الزمان بمثله نحسبه والله حسيبه..
حقه التكريم والتقدير، لا الحبس والتضييق.
فرج الله كربه، وكشف ما به من ضر عاجلا غير آجل".

كريمٌ ينصرُ كريماً، وما ينصرهما إلا كريم.
••

قال تعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

أمر الله بالإحسان إلى الوالدين، ونهى عن طاعتهما في الشرك، ولم يذكر جميع المعاصي، مع أنه لا طاعة لأي مخلوق في معصية الخالق ولو كان والدا، وذلك لأن الخطاب كان للمسلمين في أول الأمر، وكان آباؤهم يريدونهم على الشرك، لا على مجرد المعاصي.

وقد قرن الله بر الوالدين بتوحيده وعبادته لعظمته، كما قال تعالى: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، وقال تعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلاَّ اللَّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، وقال تعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

كل من لم يُوفّق بين اهتمام النفس وبين العقل يُعارض الفطرة السوية لخلقة الإنسان، ومن النّاس من ينظر إلى العقل على أنه أداةٌ لتحمّل العلم، ولا ينظر إلى اهتمام النفس على أنه مؤثر في تحمّل العقل، فيُكلّف العقل والنفس ما يشق عليه أو ما لا يُطيقه؛ لأنه ليس من طبعها الفطري.

والذين يكلّفون النفوس من العلم ما لا تميل إليه بطبعها، حتى وإن أتقنت العلم وضبطته، فإن تأثير النفس إذا لم يظهر في العلم، فإنه يظهر في العمل؛ ولهذا فأكثر النساء اللاتي تعلّمن علومًا لا تميل طبائعهن إليها لا يعملن بما تعلّمن بقدر العلم الذي يتعلّمنه عن ميل الطبع والهوى، وهذا كما أنّه في النساء، فإنه في الرجال سواء؛ لأن القاعدة في ذلك واحدة.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
Channel photo updated
••

قال تعالى: ﴿أإنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ المُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلاَّ أنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾.

ذكر الله فاحشة قوم لوط، وكرر ذكرها في القرآن، لبشاعتها وقبحها وسوئها ومنافرتها للفطرة، حيث عاقب عليها عقابا لم يعاقب أمة مثله، وقد تقدم الكلام على جرمهم وما فعلوه، ومراحل تدرجهم في الفاحشة، وكيف وصلوا إلى نهايتها، عند قوله تعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

اهتمام النّفس معينٌ للعقل على تذكّر ما تحمّله من معلومات.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Altarefedrr
••

ما لا يشرع في يوم عاشوراء من الأعمال:

جعله مأتماً كما يفعله الرافضة، وموضعاً للحزن، وهذا من أشد المنكرات، والجهالات في الإسلام، وفي العقل الصحيح، وذلك من عدة وجوه:

أن هذا الفعل مناقض لهدي النبي ﷺ في هذا اليوم، من الفرح به، والسعادة بقدومه، وشكر المنعم على ذلك بصيامه، واستقبالُه بضد ذلك، بالحزن، والغضب، واللطم والتطبير، وإراقة الدماء من كفر النعم، والابتداع في الدين، وتسليم العقول لإبليس، وإعارة الفهوم لذوي الجهالة. وما يفعلونه في هذا اليوم مع كونه غير جائز في كل يوم، وفي كل مصيبة، فكيف في موضع عبادة، وشكر نعمة جليلة، وتشريعٍ سماويٍ عليه أصحاب الملل كلها؟، أهل الكتاب وأهل الإسلام، ثم أنه مع كون الأصل في الإسلام استقلال التشريع في الفروع بأدلة منصوصة مخصوصة، ومع ذلك كان يوم عاشوراء مما خرج عن هذه القاعدة، لجلالة قدره ولعظم النعمة والمنة فيه، فاستحق الشكر المستديم بين الأنبياء وأتباعهم إلى قيام الساعة، ولقوة السبب وجلالة حكمته، وظهورها، استحق الاستثناء بالاقتداء من نبينا محمد ﷺ لموسى عليه الصلاة والسلام، مع كون الأصل ما جاء في الخبر عنه عليه الصلاة والسلام: «لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي»، وعيسى عليه الصلاة والسلام ينزل في آخر الزمان ولا يسعه إلا الحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وبهذا تعظم مخالفة الرافضة لهديٍ متأكد، هدي موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم. ثم مخالفة العقل الصحيح، والمنطق الحق، في هذه الأعمال من أظهر ما يكون جلاء لمن تأمل وتجرد، وذلك من وجوه:

أولاً: أنه لا يُعلم منذ نزول آدم عليه الصلاة السلام، وهبوطه إلى الأرض أن أمَّة من الناس اتخذت ميتة أحدٍ من أعلامها ومتبوعيها، مهما علا قدره، وكبر شأنه، مأتماً يتعبد فيه باللطم والتطبير والنياحة كما فعل الرافضة، والنقل يقتضي أن هناك ممن سلف من هو أعلى مقاماً، وأسنى منزلة، من الصحابي الجليل الحسين رضي الله عنه، كالأنبياء والرسل صلى الله عليهم وسلم، فمنهم من قتل كيحيى، ومنهم من أدعى قومه صلبه كعيسى، وكذلك ملوك الأرض، وأسياد الأمم ومتبوعيها بالحق أوالباطل على مر الأزمنة؛ لم يحدثوا شيئاً من ذلك، والعقل يقتضي أن الشعوب تحاكي بعضاً، وتعتبر أعمالها بأعمال غيرها ولو من بعض الوجوه، فكيف إذا كان ذلك محله التوقيف والتشريع، كيف وقد نهت الشرائع عنه؟.

ثانياً: أن الآلهة المعبودة من دون الله، وتعلق المعبودين بها أشد من غيرها، وبها يعلقون حياتهم ومماتهم، وذهابهم وإيابهم، كما كان قوم إبراهيم وقوم نبينا صلى الله عليه وسلم، فجعل الخليلان آلهة المشركين جذاذاً، فما صنعوا ما صنعه هؤلاء، والله يقول عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ} وهي آلهة، وإذا كنا نجزم بصدق الله تعالى في إخباره عن حال المشركين أن حبهم لآلهتهم أشد من حب الله، وذلك من الغيب الذي لا يدرك إلا بالوحي، إذ لا تقبل الدعاوى لاحتمال صدقها وكذبها، ومع ذلك ما فعلوا ما فعل غيرهم، فلا يخلو الفاعل لذلك إما أن يكون صادقاً في فعله ويزعم أن دافعه الحب، والعقل يقتضي رد هذا الزعم، أو يكون يفعل فعله ذلك من غير حب على الحقيقة المجردة، بل دافع ذلك الحب الكاذب ومخادعة النفس، وإغاضة الخصوم على صفة لا سلف فيها مع قيام المقتضي والسبب. أو يكون هذا الفعل على حب هو أشد من حب المشركين المذكور في الآية، وهذا لو صح وجاز لكان كفراً صريحاً.

ثالثاً: أن علياً رضي الله عنه، بالمقام والمنزلة الرفيعة في الإسلام، وهو عند الشيعة المتأخرين قاطبة مقدم على سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومنهم الحسن والحسين، وقد قتل مظلوماً بغير حق بإقرار أهل الإسلام جميعاً، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي سنة أربعين للهجرة ومع ذلك لم يصنع في يوم قتله أصحابه وأتباعه من الصحابة وفيهم الحسن والحسين ما صُنع في مقتل الحسين، وقد عاش ابنه الحسين بعده نحواً من إحدى وعشرين سنة، وهو أعرف الناس بيوم موت أبيه بل وساعته، وأولى الناس به، ولم يصنع في موت أبيه شيئاً. بل قد مات الحسن بن علي رضي الله عنه، شقيقه وصفيه، وهو حيٌ عام ثمان وأربعين، وما فعل من ذلك شيئاً، بل وقدم الحسين غيرَه للصلاة عليه، فقد قدم سعيد بن العاص رضي الله عنه لمقامه ومنزلته مع ما بينهما، كما روى عبدالرزاق في "مصنفه" عن سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن أبي حازم قال: "شهدت يوم مات الحسن فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك"، والحسن والحسين سيدا شباب الجنة.