قال رسول الله ﷺ: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام -يعني العشر الأول من شهر ذي الحجة- قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء."
التحالف السياسي لا يستلزم نفي الخلافات العقدية:
لا إشكال في إبرام الاتفاقات بين الطوائف المختلفة، أو في قيام تحالفات سنية/شيعية، أو في التعايش السلمي بما يكفل أمن الناس واستقرارهم ويحقق المصالح المشتركة؛ فهذا كله من مقتضيات العمل السياسي، ولا حرج فيه ما دام يحقق الخير العام ويمنع الفوضى والصراعات. وإذا كان من الممكن بموجب السياسة أن تقوم تحالفات بين دولٍ تختلف شعوبها أعراقًا وثقافات ومرجعيات اختلافًا جذريًا لمجرد تحقق المصلحة المشتركة، وكذلك التعايش داخل الوطن الواحد بين أتباع ديانات ومرجعيات متباينة، فإن ما دون ذلك ممكن.
المشكلة في جعل هذه الخطوات السياسية، التي قد تفرضها ضرورات الواقع وتقتضيها المصالح المشتركة، ذريعةً لنفي وجود الخلافات الفكرية والعقدية العميقة، أو لمحاولة تصويرها وكأنها مجرد خلافات طارئة يمكن تجاوزها ببعض خطابات التقارب والشعارات؛ فالتعايش السياسي شيء، والاتفاق الفكري والعقدي شيء آخر، ثم إن الخلافات ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى القرون الأولى، وتشكلت حولها تصورات ومواقف ومدارس فكرية مختلفة، وتناقلتها الأجيال جيلًا بعد جيل، ولذلك فإن تجاهلها أو التقليل من شأنها لا يلغي وجودها الحقيقي ولا يمحو آثارها الممتدة حتى اللحظة الراهنة، ولا يمكن لحالم بجرة قلم أن يتجاوز ذلك كله، بل إن تجاهل هذه الإشكالات لا يؤدي إلى تجاوزها بقدر ما يؤدي إلى ترحيلها وتأجيل انفجارها إلى وقت لاحق.
ولعل تجربة القرضاوي، وكذلك عدد من مشايخ المؤسسات الرسمية على رأسهم البوطي وغيره، مثالًا على ذلك؛ إذ قامت مشاريع هؤلاء على تغليب لغة التحالف السياسي، والتكتم على كثير من الخلافات العقدية والفكرية، انطلاقًا من تصورات مضللة عن ضرورة الوحدة وأن في مواجهة الحقيقة نبش للجراح وتأجيج الأحقاد، لكن أيًا من ذلك لم يكن كافيًا لتجاوز تلك الفوارق وإطفاء النار الموجودة تحت الرماد، فجاءت أحداث الحرب الأهلية السورية لتكشف هشاشة التصورات التي بُني عليها هذا المشروع، وظهرت التناقضات على حقيقتها ودون مجملات.
لذلك لا بد من الاعتراف بوجود المشكلة أصلًا؛ فمن لا يعترف بالداء لن يستطيع معالجته، ومن يتحدث عن الوحدة بينما يتجاهل جذور الفرقة والخلافات المتراكمة عبر التاريخ فلن يصل إلى غايته المنشودة، ومنتهى ما يصل إليه حالة هشة سرعان ما تنكسر مع أول احتكاك بالواقع كما حدث في سوريا، وبعد هذا الاعتراف ننتقل إلى البحث عن أرضية مشتركة سابقة على مواضع الخلاف، يمكن الانطلاق منها في بناء حالة من التعايش. ثم بعد ذلك، إدارة هذا الاختلاف بما يحول دون انزلاق التباينات الفكرية والتاريخية لتكون مقدمةً لصدام مفتوح على أرض الواقع وبابًا لصراعات أكبر، والصراحة وعدم التضليل بشأن الواقع والتاريخ والحوار مع الآخر -دون مجاملات على حساب الحق- أول خطوات منع ذلك.
لا إشكال في إبرام الاتفاقات بين الطوائف المختلفة، أو في قيام تحالفات سنية/شيعية، أو في التعايش السلمي بما يكفل أمن الناس واستقرارهم ويحقق المصالح المشتركة؛ فهذا كله من مقتضيات العمل السياسي، ولا حرج فيه ما دام يحقق الخير العام ويمنع الفوضى والصراعات. وإذا كان من الممكن بموجب السياسة أن تقوم تحالفات بين دولٍ تختلف شعوبها أعراقًا وثقافات ومرجعيات اختلافًا جذريًا لمجرد تحقق المصلحة المشتركة، وكذلك التعايش داخل الوطن الواحد بين أتباع ديانات ومرجعيات متباينة، فإن ما دون ذلك ممكن.
المشكلة في جعل هذه الخطوات السياسية، التي قد تفرضها ضرورات الواقع وتقتضيها المصالح المشتركة، ذريعةً لنفي وجود الخلافات الفكرية والعقدية العميقة، أو لمحاولة تصويرها وكأنها مجرد خلافات طارئة يمكن تجاوزها ببعض خطابات التقارب والشعارات؛ فالتعايش السياسي شيء، والاتفاق الفكري والعقدي شيء آخر، ثم إن الخلافات ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى القرون الأولى، وتشكلت حولها تصورات ومواقف ومدارس فكرية مختلفة، وتناقلتها الأجيال جيلًا بعد جيل، ولذلك فإن تجاهلها أو التقليل من شأنها لا يلغي وجودها الحقيقي ولا يمحو آثارها الممتدة حتى اللحظة الراهنة، ولا يمكن لحالم بجرة قلم أن يتجاوز ذلك كله، بل إن تجاهل هذه الإشكالات لا يؤدي إلى تجاوزها بقدر ما يؤدي إلى ترحيلها وتأجيل انفجارها إلى وقت لاحق.
ولعل تجربة القرضاوي، وكذلك عدد من مشايخ المؤسسات الرسمية على رأسهم البوطي وغيره، مثالًا على ذلك؛ إذ قامت مشاريع هؤلاء على تغليب لغة التحالف السياسي، والتكتم على كثير من الخلافات العقدية والفكرية، انطلاقًا من تصورات مضللة عن ضرورة الوحدة وأن في مواجهة الحقيقة نبش للجراح وتأجيج الأحقاد، لكن أيًا من ذلك لم يكن كافيًا لتجاوز تلك الفوارق وإطفاء النار الموجودة تحت الرماد، فجاءت أحداث الحرب الأهلية السورية لتكشف هشاشة التصورات التي بُني عليها هذا المشروع، وظهرت التناقضات على حقيقتها ودون مجملات.
لذلك لا بد من الاعتراف بوجود المشكلة أصلًا؛ فمن لا يعترف بالداء لن يستطيع معالجته، ومن يتحدث عن الوحدة بينما يتجاهل جذور الفرقة والخلافات المتراكمة عبر التاريخ فلن يصل إلى غايته المنشودة، ومنتهى ما يصل إليه حالة هشة سرعان ما تنكسر مع أول احتكاك بالواقع كما حدث في سوريا، وبعد هذا الاعتراف ننتقل إلى البحث عن أرضية مشتركة سابقة على مواضع الخلاف، يمكن الانطلاق منها في بناء حالة من التعايش. ثم بعد ذلك، إدارة هذا الاختلاف بما يحول دون انزلاق التباينات الفكرية والتاريخية لتكون مقدمةً لصدام مفتوح على أرض الواقع وبابًا لصراعات أكبر، والصراحة وعدم التضليل بشأن الواقع والتاريخ والحوار مع الآخر -دون مجاملات على حساب الحق- أول خطوات منع ذلك.
السياسة ساحة تُدار بمنطق القوة لا الأخلاق؛ فمن يمتلك القوة هو وحده القادر على فرض شروطه، لا من يحمل قضية عادلة. والقوة هنا لا تعني الحضور الشخصي أو الكاريزما والخطابة، وإلا لما انتهت تجربة جمال عبد الناصر ثم صدام حسين ومعمر القذافي إلى هزائم مدوية، بل تعني اقتصادًا قويًا ومنتجًا، وصناعية وعسكرية متطورة، وتسليحًا متقدمًا، وبحثًا علميًا حقيقيًا في مختلف المجالات، واستقرارًا داخليًا، ومؤسسات قادرة على إدارة الدولة بكفاءة، وأوضاعًا اجتماعية متماسكة. ومن مجموع هذه العناصر تتشكل القوة الفعلية التي تمنح الدولة نفوذًا سياسيًا وقدرة حقيقية على التأثير والفاعلية.
كيف تُخلّد فكرًا؟ اقتل صاحبه!
الأنظمة، وهي تحاول القضاء على خصومها، تتسبب أحيانًا في منحهم حياةً أطول وأثرًا أعمق مما لو تُركوا وشأنهم أو تم احتواؤهم. فبعض الشخصيات لم تصنعها أصالة الأفكار وقوة الطرح، بقدر ما صنعتها ردود الأفعال الرسمية والغاشمة تجاه تلك الأفكار؛ والتي تحول الإنسان من مجرد صاحب رأي إلى رمز، وتتحول أفكاره من مادة للنقاش قابلة للنقد إلى مادة مشحونة بالعاطفة عصية على النقد.
ولهذا يُقال إن القضاة الذين حكموا على سقراط بالإعدام هم الذين صنعوا خلوده. فسقراط، قبل المحاكمة، كان فيلسوفًا يجادل في شوارع أثينا، له تلاميذ وتأثير، لكنه بعد تجرعه السم تحول إلى رمز للحكمة المضطهدة، وللفيلسوف المصلح الذي يدفع حياته ثمنًا لأفكاره، ويرفض استعطاف القضاة بإظهار الندم. وانبرت الأقلام بعد إعدامه تكتب عنه فيما عُرف بالأدب السقراطي. لقد منحت السلطة لأفكاره قوة أخلاقية وأثرًا لم تكن لتحوزه بالقدر ذاته لو تُرك وشأنه أو احتوته السلطة الحمقاء، ومات موتًا طبيعيًا بين تلاميذه وقد كان رجلًا عجوزًا.
الأمر ذاته ينطبق على ما فعله جمال عبد الناصر بسيد قطب -على الفارق بين نظم القضاء في الحالتين- فالأخير لم يكن، أثناء حياته، الزعيم الإسلامي الأشهر، بل كان أديبًا وناقدًا ومثقفًا ذا اهتمامات متعددة مثل العديد من أبناء جيله، ثم تطورت أفكاره تدريجيًا ومرت بالمراحل المعروفة عنه. لكن لحظة السجن والصدام مع الدولة، ثم التعذيب والإعدام، هي التي نقلته من مجرد مفكر داخل تيار إلى رمز يتجاوز، لدى كثيرين، مؤسس جماعة الإخوان نفسه.
لقد تعامل النظام الناصري مع سيد قطب بقدر من الغباء السياسي، وكانت النتيجة أن الرجل اكتسب هالةً أوسع بكثير مما كان سيحوزها لو تُرك وتفاوض النظام معه بعقلانية، ولم تنتهِ حياته على منصة الإعدام. فصورة الرجل الذي يواجه الإعدام بثبات ويرفض الاستعطاف والتراجع أو تقديم اعتذار للرئيس يفدي به رقبته، جعلته رمزًا ثوريًا، ليس في أوساط الإسلاميين، بل في أوساط كثيرة متعاطفة مع مظلمته. وتحولت كتبه، عند كثيرين، من مؤلفات قابلة للأخذ والرد والقراءة الموضوعية إلى نصوص تُقرأ تحت تأثير المأساة والبطولة، ولا يُقبل نقدها.
الأنظمة، وهي تحاول القضاء على خصومها، تتسبب أحيانًا في منحهم حياةً أطول وأثرًا أعمق مما لو تُركوا وشأنهم أو تم احتواؤهم. فبعض الشخصيات لم تصنعها أصالة الأفكار وقوة الطرح، بقدر ما صنعتها ردود الأفعال الرسمية والغاشمة تجاه تلك الأفكار؛ والتي تحول الإنسان من مجرد صاحب رأي إلى رمز، وتتحول أفكاره من مادة للنقاش قابلة للنقد إلى مادة مشحونة بالعاطفة عصية على النقد.
ولهذا يُقال إن القضاة الذين حكموا على سقراط بالإعدام هم الذين صنعوا خلوده. فسقراط، قبل المحاكمة، كان فيلسوفًا يجادل في شوارع أثينا، له تلاميذ وتأثير، لكنه بعد تجرعه السم تحول إلى رمز للحكمة المضطهدة، وللفيلسوف المصلح الذي يدفع حياته ثمنًا لأفكاره، ويرفض استعطاف القضاة بإظهار الندم. وانبرت الأقلام بعد إعدامه تكتب عنه فيما عُرف بالأدب السقراطي. لقد منحت السلطة لأفكاره قوة أخلاقية وأثرًا لم تكن لتحوزه بالقدر ذاته لو تُرك وشأنه أو احتوته السلطة الحمقاء، ومات موتًا طبيعيًا بين تلاميذه وقد كان رجلًا عجوزًا.
الأمر ذاته ينطبق على ما فعله جمال عبد الناصر بسيد قطب -على الفارق بين نظم القضاء في الحالتين- فالأخير لم يكن، أثناء حياته، الزعيم الإسلامي الأشهر، بل كان أديبًا وناقدًا ومثقفًا ذا اهتمامات متعددة مثل العديد من أبناء جيله، ثم تطورت أفكاره تدريجيًا ومرت بالمراحل المعروفة عنه. لكن لحظة السجن والصدام مع الدولة، ثم التعذيب والإعدام، هي التي نقلته من مجرد مفكر داخل تيار إلى رمز يتجاوز، لدى كثيرين، مؤسس جماعة الإخوان نفسه.
لقد تعامل النظام الناصري مع سيد قطب بقدر من الغباء السياسي، وكانت النتيجة أن الرجل اكتسب هالةً أوسع بكثير مما كان سيحوزها لو تُرك وتفاوض النظام معه بعقلانية، ولم تنتهِ حياته على منصة الإعدام. فصورة الرجل الذي يواجه الإعدام بثبات ويرفض الاستعطاف والتراجع أو تقديم اعتذار للرئيس يفدي به رقبته، جعلته رمزًا ثوريًا، ليس في أوساط الإسلاميين، بل في أوساط كثيرة متعاطفة مع مظلمته. وتحولت كتبه، عند كثيرين، من مؤلفات قابلة للأخذ والرد والقراءة الموضوعية إلى نصوص تُقرأ تحت تأثير المأساة والبطولة، ولا يُقبل نقدها.
من باب العلم بالشيء: ليس لي أي حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، سواء على منصة إكس (تويتر سابقًا) أو غيرها.. فقط هذه القناة.
"وإذا كان الإنسان تسوؤه سيئته، ويعمل لأجلها عملًا صالحًا كان ذلك دليلًا على إيمانه."
-فتح الباري، ابن رجب الحنبلي، (3/34).
-فتح الباري، ابن رجب الحنبلي، (3/34).
حوار دار بيني وبين سائق.
السائق: ستبني مصر قواعد عسكرية في الخليج.
= لم؟
- قال بثقة محللٍ سياسيٍ مخضرم: الخليج لم يعد يثق في أمريكا، ولذلك سيعتمد على الجيش المصري لحمايته.
= ولماذا الجيش المصري تحديدًا؟
- قال: لأنه من أقوى جيوش العالم.
= والجيش الأمريكي؟ أليس من أقوى الجيوش أيضًا؟
- ابتسم وقال: نعم، لكن مصر دولة يُحسب لها ألف حساب.
= وما معنى الدولة القوية في نظرك؟
فكر مليًا، ثم قال: جيش كبير، وسلاح، وهيبة.
= لا خلاف أن ذلك جزءٌ من القوة، لكن ألا يفترض بالدولة القوية أن يكون أهلها بخيرٍ نسبيًا؟
- ماذا تقصد؟
= رجلٌ في عمرك، ما الذي يدفعه للعمل إلى هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ هذا ما أقصده.
- قال بنبرةٍ حزينة: عندي مسؤوليات... علاجي الشهري، وأجهز ابنتي للزواج.
= وليس لديك معاش أو تأمين صحي؟
- ابتسم ابتسامةً باهتة وقال: لا، للأسف... وحتى لو وُجد فلن يكفي.
= غريب... دولة بهذه القوة، وقادرة -بحسب كلامك- على حماية الخليج كله، تعجز أن توفر لرجل في مثل عمرك حياةً هادئة مستقرة.
- قال هاربًا من مرارة الواقع: المهم أننا نعيش في أمنٍ وأمان.
= قلت بشيءٍ من السخرية: آااه الأمن والأمان... بلا شك أهم. (كنت أصدقه، لولا حديثه قبل دقائق عن انتشار السرقة والقتل).
وحال دون إكمال الكلام بلوغ وجهتي.
السائق: ستبني مصر قواعد عسكرية في الخليج.
= لم؟
- قال بثقة محللٍ سياسيٍ مخضرم: الخليج لم يعد يثق في أمريكا، ولذلك سيعتمد على الجيش المصري لحمايته.
= ولماذا الجيش المصري تحديدًا؟
- قال: لأنه من أقوى جيوش العالم.
= والجيش الأمريكي؟ أليس من أقوى الجيوش أيضًا؟
- ابتسم وقال: نعم، لكن مصر دولة يُحسب لها ألف حساب.
= وما معنى الدولة القوية في نظرك؟
فكر مليًا، ثم قال: جيش كبير، وسلاح، وهيبة.
= لا خلاف أن ذلك جزءٌ من القوة، لكن ألا يفترض بالدولة القوية أن يكون أهلها بخيرٍ نسبيًا؟
- ماذا تقصد؟
= رجلٌ في عمرك، ما الذي يدفعه للعمل إلى هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ هذا ما أقصده.
- قال بنبرةٍ حزينة: عندي مسؤوليات... علاجي الشهري، وأجهز ابنتي للزواج.
= وليس لديك معاش أو تأمين صحي؟
- ابتسم ابتسامةً باهتة وقال: لا، للأسف... وحتى لو وُجد فلن يكفي.
= غريب... دولة بهذه القوة، وقادرة -بحسب كلامك- على حماية الخليج كله، تعجز أن توفر لرجل في مثل عمرك حياةً هادئة مستقرة.
- قال هاربًا من مرارة الواقع: المهم أننا نعيش في أمنٍ وأمان.
= قلت بشيءٍ من السخرية: آااه الأمن والأمان... بلا شك أهم. (كنت أصدقه، لولا حديثه قبل دقائق عن انتشار السرقة والقتل).
وحال دون إكمال الكلام بلوغ وجهتي.
قال ﷺ: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير."
لا تنسونا من دعائكم يا إخوة.
لا تنسونا من دعائكم يا إخوة.
Forwarded from Abu_Omar (أسامة غاوجي)
السلام عليكم
إن كل لحظة في هذا اليوم لهي أغلى من جبال الذهب
فاجمعوا أنفاسكم وأوقاتكم وقلوبكم على ذكر الله وأعمال البر وحسن الدعاء والعبادة
إن كل لحظة في هذا اليوم لهي أغلى من جبال الذهب
فاجمعوا أنفاسكم وأوقاتكم وقلوبكم على ذكر الله وأعمال البر وحسن الدعاء والعبادة
"لست أحد أولئك العشاق المجانين الذين يتقبلون الرذائل، إن كان أحباؤهم جميلي الخلقة، والجمال الوحيد الذي يجذبني في المرأة هو كما يلي: أن تكون متواضعة، متفهمة، ليست متغطرسة، مقتصدة، صبورة. وإني على أمل في أن تكون مهتمة بصحتي."
- جون كالفن.
- جون كالفن.
عن حركة علمانيون...
في منتصف القرن التاسع عشر، سعى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوغست كونت إلى تأسيس دين جديد يحل محل الأديان التقليدية. جاء ذلك انطلاقًا من اعتقاده أن البشرية قد دخلت المرحلة الوضعية، وهي المرحلة الثالثة في تطور الفكر الإنساني بحسب نظريته، بعد المرحلتين اللاهوتية والميتافيزيقية.
وقد ظهرت هذه الفكرة في سياق التحولات الكبرى التي شهدتها أوروبا بعد تراجع نفوذ الكنيسة الكاثوليكية، ولا سيما عقب الثورة الفرنسية وما تبعها من تغيرات سياسية وفكرية عميقة هزت الأسس التقليدية للمجتمع الأوروبي. لكن كونت أدرك في الوقت نفسه أن الدين لم يكن مجرد منظومة من المعتقدات، بل كان يؤدي وظيفة اجتماعية مهمة تتمثل في توحيد الناس، ومنحهم منظومة تشعرهم بالانتماء المشترك.
ومن هنا جاءت فكرة دين الإنسانية، وقد حاول كونت أن يمنح هذا الدين الجديد بعض مقومات الأديان التقليدية، التي اعتبرها ضرورية؛ فوضع له طقوسًا وشعائر، وأعيادًا ومناسبات، وتقويمًا خاصًا، بل وتحدث عن أن العلماء والمفكرين في دينه سيأخذون مكان الكهنة ورجال الدين، كان هناك كل شيء تقريبًا، ولكنه فشل في أن يتبعه أحد سوى مجموعة من المخلصين المتشددين.
قرأتُ في أحد الكتب الثانوية في الفلسفة عبارةً لافتة في نقد مشروع كونت: «لقد فكر كونت في كل شيء تقريبًا، إلا الأتباع». ولا يقتصر هذا النقد على حالة كونت وحدها، بل يمكن مده ليشمل كثيرًا من المشاريع الفكرية والحركات؛ إذ يُبذل جهدٌ في مسائل فرعية، بينما تهمل أسئلة أساسية: من الذي سيحمل هذا المشروع في الواقع؟ ولمن يتوجه أصلًا؟ وما المشكلة التي يسعى إلى حلها في حياة الناس؟ وما الفئة الاجتماعية التي ترى فيه تعبيرًا عن مصالحها وهمومها؟ وأحد من يشملهم النقد "حركة علمانيون"، فلم تنشغل هذه الحركة على مدار خمسة عشر عامًا ببناء قاعدة اجتماعية واسعة ترى خطابها تعبيرًا عن قضاياها وتطلعاتها.
وتتضح الفكرة بصورة أكبر عند النظر إلى الماركسية؛ فقد نشأت مرتبطة بطبقة اجتماعية قائمة بالفعل، هي طبقة العمال، وتناولت مسألة الأجور وظروف العمل والاستغلال والنقابات والصراع بين رأس المال والعمل، وربطت مشروعها بمصالح ملايين الناس وتحدياتهم اليومية. ولذلك لم تبقَ مجرد نظرية تتداولها النخب في الكتب والندوات، ولا اجتماعات في شقة مغلقة منفصلة في مواضيعها عن واقع الناس، بل تحولت إلى حركة جماهيرية عابرة للحدود، أسست أحزابًا ونقابات، وقادت ثورات، وأقامت دولًا.
ولا يقتصر ذلك على الحركة المشار إليها، بل يمكن ملاحظته أيضًا لدى كثير من الحركات الإسلامية في المنطقة؛ إذ تنشغل بقضايا معينة، بينما تُهمل الأسئلة التي تشغل الناس في حياتهم اليومية: العمل، والتعليم، والصحة، والسكن، والعدالة، ومستوى المعيشة. وتنشأ بينها وبين المجتمع فجوة آخذة في الاتساع، والحديث مثلًا عن التنوير لدى بعض التيارات العلمانية، أو عن الحاكمية لدى بعض التيارات الإسلامية، مفهومًا فقط داخل دوائر محدودة، دون قدرة حقيقية على الوصول إلى الجمهور الأوسع أو التعبير عن أولوياته الفعلية.
يغفل هؤلاء أن الناس لا يلتفون حول الأفكار لمجرد اتساقها المنطقي أو رصانتها النظرية، بل حين يشعرون بأنها تمثلهم وتمس واقعهم، وتجيب عن أسئلتهم، وتساعدهم في حل مشكلاتهم. وعندما تعجز الحركات عن بناء جسر يربط بين أطروحاتها النظرية وحاجات الناس الفعلية، تتحول أفكارها إلى خطابات معزولة تدور داخل دوائر ضيقة. وحينئذٍ تفقد القدرة على الانتشار والتأثير، ولا تجد لها صدى في المجتمع، ولا تنجح في التحول إلى قوة اجتماعية حقيقية، وينتهي بها المطاف إلى الانحسار ثم الموت.
في منتصف القرن التاسع عشر، سعى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوغست كونت إلى تأسيس دين جديد يحل محل الأديان التقليدية. جاء ذلك انطلاقًا من اعتقاده أن البشرية قد دخلت المرحلة الوضعية، وهي المرحلة الثالثة في تطور الفكر الإنساني بحسب نظريته، بعد المرحلتين اللاهوتية والميتافيزيقية.
وقد ظهرت هذه الفكرة في سياق التحولات الكبرى التي شهدتها أوروبا بعد تراجع نفوذ الكنيسة الكاثوليكية، ولا سيما عقب الثورة الفرنسية وما تبعها من تغيرات سياسية وفكرية عميقة هزت الأسس التقليدية للمجتمع الأوروبي. لكن كونت أدرك في الوقت نفسه أن الدين لم يكن مجرد منظومة من المعتقدات، بل كان يؤدي وظيفة اجتماعية مهمة تتمثل في توحيد الناس، ومنحهم منظومة تشعرهم بالانتماء المشترك.
ومن هنا جاءت فكرة دين الإنسانية، وقد حاول كونت أن يمنح هذا الدين الجديد بعض مقومات الأديان التقليدية، التي اعتبرها ضرورية؛ فوضع له طقوسًا وشعائر، وأعيادًا ومناسبات، وتقويمًا خاصًا، بل وتحدث عن أن العلماء والمفكرين في دينه سيأخذون مكان الكهنة ورجال الدين، كان هناك كل شيء تقريبًا، ولكنه فشل في أن يتبعه أحد سوى مجموعة من المخلصين المتشددين.
قرأتُ في أحد الكتب الثانوية في الفلسفة عبارةً لافتة في نقد مشروع كونت: «لقد فكر كونت في كل شيء تقريبًا، إلا الأتباع». ولا يقتصر هذا النقد على حالة كونت وحدها، بل يمكن مده ليشمل كثيرًا من المشاريع الفكرية والحركات؛ إذ يُبذل جهدٌ في مسائل فرعية، بينما تهمل أسئلة أساسية: من الذي سيحمل هذا المشروع في الواقع؟ ولمن يتوجه أصلًا؟ وما المشكلة التي يسعى إلى حلها في حياة الناس؟ وما الفئة الاجتماعية التي ترى فيه تعبيرًا عن مصالحها وهمومها؟ وأحد من يشملهم النقد "حركة علمانيون"، فلم تنشغل هذه الحركة على مدار خمسة عشر عامًا ببناء قاعدة اجتماعية واسعة ترى خطابها تعبيرًا عن قضاياها وتطلعاتها.
وتتضح الفكرة بصورة أكبر عند النظر إلى الماركسية؛ فقد نشأت مرتبطة بطبقة اجتماعية قائمة بالفعل، هي طبقة العمال، وتناولت مسألة الأجور وظروف العمل والاستغلال والنقابات والصراع بين رأس المال والعمل، وربطت مشروعها بمصالح ملايين الناس وتحدياتهم اليومية. ولذلك لم تبقَ مجرد نظرية تتداولها النخب في الكتب والندوات، ولا اجتماعات في شقة مغلقة منفصلة في مواضيعها عن واقع الناس، بل تحولت إلى حركة جماهيرية عابرة للحدود، أسست أحزابًا ونقابات، وقادت ثورات، وأقامت دولًا.
ولا يقتصر ذلك على الحركة المشار إليها، بل يمكن ملاحظته أيضًا لدى كثير من الحركات الإسلامية في المنطقة؛ إذ تنشغل بقضايا معينة، بينما تُهمل الأسئلة التي تشغل الناس في حياتهم اليومية: العمل، والتعليم، والصحة، والسكن، والعدالة، ومستوى المعيشة. وتنشأ بينها وبين المجتمع فجوة آخذة في الاتساع، والحديث مثلًا عن التنوير لدى بعض التيارات العلمانية، أو عن الحاكمية لدى بعض التيارات الإسلامية، مفهومًا فقط داخل دوائر محدودة، دون قدرة حقيقية على الوصول إلى الجمهور الأوسع أو التعبير عن أولوياته الفعلية.
يغفل هؤلاء أن الناس لا يلتفون حول الأفكار لمجرد اتساقها المنطقي أو رصانتها النظرية، بل حين يشعرون بأنها تمثلهم وتمس واقعهم، وتجيب عن أسئلتهم، وتساعدهم في حل مشكلاتهم. وعندما تعجز الحركات عن بناء جسر يربط بين أطروحاتها النظرية وحاجات الناس الفعلية، تتحول أفكارها إلى خطابات معزولة تدور داخل دوائر ضيقة. وحينئذٍ تفقد القدرة على الانتشار والتأثير، ولا تجد لها صدى في المجتمع، ولا تنجح في التحول إلى قوة اجتماعية حقيقية، وينتهي بها المطاف إلى الانحسار ثم الموت.