🌴🌴واحــــــــــــــــــــــــة الداعية والخطيب
953 subscribers
44 photos
282 files
212 links
بارك فيكم وبعلمكم ونفع بعلمكم وجعلكم ذخرا للاسلام
انتم الهداة الدعاة من تنيرو الدروب وتصلحو القلوب
المشرف @altomy
Download Telegram
واحة الداعية والخطيب
عنوان الخطبة
(يونس عليه السلام)


عناصر الخطبة:

1/ قصة يونس عليه السلام 2/ العظات والعبر من قصة يونس عليه السلام

معاشر المسلمين: مع القصة والقصص، تهفو النفوس، وتُصغي الآذان، وتسترسل المشاعِر؛ ولذا تبوَّأتِ القصص مساحةً واسعة في آيات الذِّكْر الحكيم؛ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ) [يوسف: 3]، (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف: 176].


وقصص القرآن -يا أهلَ القرآن- هي جزء من مواعظِ الفرقان، التي أمرَنا الله -جلا وعلا- أن نوردها القلوب؛ (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) [ق:45].


نقف -إخوة الإيمان- مع نبأٍ من أنباء الغيب، ومدرسةٍ من مدارس النبوة المصطفاة، مع قصَّة قصيرة في حلقاتها، مليئة بعظاتها؛ (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)


نقف مع خبر الرسول الكريم، والرجل الصالِح ذي النون، صاحب الحوت، يونس ابن متى -عليه السلام- ارْتضاه ربُّه واجتباه، فخصه بالنبوة، وفوقها الرسالة؛ (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [الصافات:139].


قال بعض العلماء: "لم يُنسبْ نبيٌّ إلى أمِّه إلا عيسى ابن مريم، ويونس ابن متى".


أرسله ربُّه -تعالى- إلى قرية نِينَوى، وهي مدينة بالعِراق، كانت عاصمةً للدولة الآشورية، ولها شهرتُها التاريخيَّة، وهي اليومَ أطلالٌ وآثار، تقع على الضفة اليُسرى لنهر دجْلة.


كان عددُ أهل هذه القرية مائة ألف أو يزيدون، عبدوا الأصنام، وتعلَّقوا بالأموات والخُرافات، فقام فيهم يونس -عليه السلام- مبلغًا رسالة ربه، ومجددًا لمعالِم التوحيد التي اندرستْ، رغَّبهم نوال ربهم إنْ تابوا ووحَّدوا، وأنذرهم عقابَه وبأسه إن كفروا وأشركوا، ولبث فيهم ناصحًا مصلحًا ما شاء الله له أن يلبث.


فما كان موقف قومه إلا الإعراضَ والجفاء، والصد والاستعصاء، ولشدَّة يقينه بدعوته، وعِظَم تشبُّعه بها؛ غضب على قومه وغاضبهم، فخَرج من ديارهم، وقد بَلَغ به الحنقُ منهم مبلغه؛ (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا)، فارَقَ يونسُ ابن متى قريتَه نينوى، قبل أن يُؤذنَ له من ربه.


والأصل: أنَّ كل نبي يمكث في مقر دعوته، حتى يؤذن له بالهجرة والمفارقة، فهذا نبيُّنا -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يتشوَّف للهجرة، وكان أبو بكر يستأذنه في ذلك، فكان - عليه الصلاة والسلام- يقول له: "انتظر؛ فإني أنتظر أن يؤذن لي"، ثم أتى إلى أبي بكر بعدَ ذلك يبشِّره، ويقول له: "إني قد أذن لي بالهجرة".


استعجل يونس ابن متى -عليه السلام- الخروجَ من ديار قومه، وكان يظنُّ أن ربَّه لن يضيِّق عليه بسبب هذا الخروج؛ (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) [الأنبياء:87]


مضى العبد الصالح، ميمِّمًا وجهه شطر البحر، وهو لا يدري عن المصير الذي ينتظره، والبلاء الذي يتحيَّنه، وحين وَصَل شاطئ البحر، وَجَد سفينةً قد ضاقتْ بأهلها، فركب مع من ركب؛ (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [الصافات:140]


أقلعتْ تلك السفينةُ المتواضعة بأمْر ربِّها، وسارتْ في عُرْض البحر، حتى إذا توسَّطت البحر، تلاطمتْ بها الأمواج، وتقاذفتْها الرِّياح، فاضطربت السفينة ومادتْ، ومالتْ براكبيها وماجتْ، وظنَّ أهلُ السفينة أنه قد أُحيط بهم، وتيقَّنوا أنهم على شفا مَهْلَكة ومتلَفة.


في هذه الحال المفجعة، والساعة المهولة، اجتمع أهلُ السفينة وتشاوروا، ثم قرَّروا: أنه لا بدَّ من التضحية ببعض أفراد السفينة، حتى يخفَّ الحمل عليها؛ لينجوَ من بقي بعد ذلك؛ فهلاك البعض أهون من هلاك الجميع.


واختاروا طريقة عادلة لمن سيكون ضحيةً في البحر، فوضعوا قرعةً بينهم، والكل يرجو ألاَّ يكون هو.


اقترعوا، وسقطت القرعة على النبيِّ الكريم، الذي خرج مغاضبًا، وظنَّ أن ربَّه لن يضيِّق عليه، فأُعيدت القرعة ثانية، فوقعتْ عليه، ثم أعيدت ثالثة، فكان هو صاحب القرعة؛ قال تعالى: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)؛ أي: من المغلوبين في القرعة.


عندها، لم يكن بُدٌّ من إلقاء النبي الكريم وسطَ لجَّة البحر، وتقدَّم يونس بن متى إلى البحر الهائج، ليستقبل برُوحه هذا المصيرَ المجهول، واحتمالاتِ الهلاك المنتظَرة.


إنَّه مصير ليس له مخرج، إلا من يكشف السوء، ويُفرِّج الكرب -سبحانه وتعالى-، سقط العبد الصالح في وسط البحر، وقد تعالتْ أمواجُه، وأظلم ماؤه؛ من بُعْد قعره، فابتلعه البحر الهائج المائج، ولم ينتظر طويلاً حتى كان الابتلاع الآخر مِن حوت البحر؛ (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ)؛ أي: أتى فِعلاً يُلام عليه، وهو خروجه بغير إذنِ ربه.

الْتقم الحوت نبيَّ الله يونسَ، ومرَّ النبي الكريم بين فكي الحوت، ثم إلى جوفه، فكانتِ احتمالات الهلكة مضاعفةً متيقَّنة؛ فلا نور هناك ولا هواء، ولا طعام ولا ماء، إنها -وربِّي - كرباتٌ في كربات، وظلماتٌ في ظلمات.


هنا تذكَّر هذا النبيُّ الصالح أن له رب
ًّا يسمع النداء، ويغيث الكرب، فهتف واستغاث بكلمات مِن قلبه قبل لسانه؛ إذ نادى وهو مكظوم، ردَّد -عليه الصلاة والسلام-: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء:87]


إنها كلمة التوحيد والعبودية، والتعظيم والاعتراف؛ لا إله إلا أنت، إفراد وإقرار بالعبودية للواحد القهار؛ فهو -سبحانه- الملِك الحق، لا ربَّ غيرُه، ولا معبود سواه، فأعظم ما يُنادي به العبدُ ربَّه، ويتقرَّب إلى بابه، اعتقادُه واعترافه باستحقاق العبودية لله -سبحانه-.


ثم نزَّه العبدُ الصالِح ربَّه، وعظَّمه وقدَّسه، فقال: (سبحانك)، ثم تواضع لربه، واعترف بخطئه وتقصيره واستعجاله: (إني كنت من الظالمين)، فاجتمعت في هذه الكلمة المختصَرة أسبابُ إجابة الدعاء؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، فإنه لم يَدْعُ بها رجل مسلِم في شيء قط إلا استجاب الله له"؛ رواه الإمام أحمد والترمذي وصحَّحه الألباني.


وبعدَ زفرات التعظيم، ولهجات الاعتراف، والجأر بالدُّعاء والشكاية، كانتْ معية الله، ورحمة الله مع عبْده المكروب الملهوف.


فهذا النِّداء في جوف البحار، سَمِعَه مَن وَسِعَ سمعُه الأصوات، وهذه الحال المكروبة، رآها عالِمُ الخفيات، يعلم ما في البر وما في البحر، وما تسقط مِن ورقة إلا يعلمها، ولا حبَّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.


هنا، وبأمرٍ من الله -جل جلالُه- الذي يدبِّر الكون بيْن الكاف والنون، توقَّفتْ عواملُ الهلاك لنبي الله -تعالى-؛ فشاء الله -تعالى- أن يعيشَ يونس بن متى في بطن الحوت، كما يعيش الجنين في رَحِم أمه.


ومكث يونس -عليه السلام- أمدًا في هذا المكان المظلِم، فقيل: مكث في بطن الحوت أربعين يومًا، وقيل: عشرين يومًا، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: الْتقمه الحوت ضحًى، ولفظه عشاءً، وكلها أقوال واجتهادات لا يعضدها نصٌّ صحيح، لكن -والعلم عند الله- أنَّه مكث في بطن الحوت مدة ليست بالقصيرة، بدليل تغيُّر جسمِه وبدنه، حين خرج من بطن الحوت.


بقي الرجل الصالح في كربته يسبّح ويناجي ويدْعو، فأدركتْه نعمةٌ من ربِّه ورحمة، فلفظه الحوت في مكان قفْرٍ خالٍ من الأشجار؛ (لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) [القلم:49]


خرج يونس ابن متى من بطن الحوت يلهج بالحمد والثناء، قد كَتَبَ الله له حياةً جديدة، خرَج من بطن الحوت، وحالُه غير الحال التي دخل عليها، خرَج وقد اعتلَّت صحتُه، وتغيَّر بدنه، ورقَّ جلده؛ (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) [الصافات:145]


قال ابن مسعود: "خرج كهيئة الفَرْخ، ليس عليه ريش، ثم توالتْ نِعمُ الله ولطفُه على عبده، فأنبَتَ الله عندَه شجرةً من يقطين، شجرة القَرْع، فكان ورقُ تلك الشجرة غطاءً ناعمًا يظلل جسمَه، ويَقيه حرَّ الشمس، وجفافَ الهواء".


حتى إذا رجعتْ إليه صحتُه، وعادتْ له عافيته، رجع إلى قومه الذين تركهم مغاضبًا لهم، وعاد يتمِّم مهمَّتَه الأولى، فدعاهم ودعاهم، فآمنوا كلُّهم أجمعون، فكانتْ عودته ودعوته بركةً عليهم ونجاة لهم، وكان أهل نينوى هم الأمَّةَ الوحيدة من أمم الأرض التي آمنتْ بنبيِّها دون أن يتخلَّف أحد منها؛ (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [الصافات: 147-148].


وكان إيمانهم ذاك سببًا في كشف العذاب عنهم؛ (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [يونس: 98].


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.


الخطبة الثانية:


الحمدُ لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدِّين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا إخوة الإيمان: وفي نبأ يونس -عليه السلام- وخبره عِبرٌ وعظات، ودروس ووقفات، منها: أن السر في نجاة يونس -عليه السلام- وكشف غمّته قد جاء مبينًا مزبورًا في القرآن: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات:143-144].


والتسبيح هنا ليس حالَ كونه في بطن الحوت فقط؛ وإنما هو حكاية عن حال يونس -عليه السلام- الدائِمة، فحياتُه كلها كانت تسبيحًا وطاعة وعبادة، فلمَّا سبَّح في بطن الحوت، كان تسبيحه في هذا المكان امتدادًا لتسبيحه في حياته السابقة.


ومِن عِبر القصة -أيضًا-: أنَّ الأعمال الصالحات في أيام الرَّخاء تُرافِق العبدَ في شدته، وتكون سببًا بعون الله في إزالة كربته، ورفْع محنته، ومِصداقُ ذلك قول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لابن عباس: "تعرَّف إلى الله في الرخاء، يعرفْك في الشدة"؛ رواه الترمذي.


فيونس -عليه السلام- عرَف ربَّه في رخائه،
فعرفه ربُّه في شدته حين دعاه، وفي المقابل، عرَف فرعون ربَّه ودعاه في كربته عندما أدركه الغَرَق، فماذا كان الجواب؟ نَزَل جبرائيل -عليه السلام- سريعًا، لا لينقذَه؛ وإنما ليأخذَ من وحْل البحر ترابًا، ليدسَّه في فم فرعون؛ خشيةَ أن تدركه رحمةُ أرحم الراحمين.


ومن دروس القصة -أيضًا-: أن الإيمان مخرجٌ من الفتن، وسبب للنجاة من البلاء والمحن؛ فقد نجَّى الله عبدَه يونسَ مِن كرباته، ثم وعد فقال: (وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء: 88]، وحين آمن قوم يونس، كان ذاك الإيمان دافعًا عنهم سوءَ العذاب المنتظر؛ (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).


ومن فوائد القصة -أيضًا-: أهمية عبادة التسبيح، وأنها سببٌ لدفع الهمّ، واستدفاع الغَمّ، هذا ما نَطَق به الذِّكر الحكيم: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) [الحجر:97-98]، (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) [طه:130].


وفي قصة يونس -عليه السلام- رسالةٌ لكل داعية ومربٍّ، ومصلِح وأب، ألا ييْئَسَ ولا يضيق مِن دعوته وتوجيهاته؛ فهذا يونس -عليه السلام- غاضَبَ قومَه حين جفوا دعوته، ثم عاد إليهم مرَّةً ثانية، وواصل مشروعه الأول، فكان نتيجته: آمن قومه أجمعون.


وفي هذا دلالة وإشارة أنَّ الدعوة والنصيحة والتوجيه ليستْ جولةً واحدة؛ بل هي جولة وجولات، فقد لا يكون للكلمة المشفِقة أثرٌ في مهدها، ولكن مع الصِّدق والصبر، يفتح الله -تعالى- للكلمات الناصحة مغاليقَ القلوب.


وفي دروس القصة -أيضًا-: أنَّ الصبر على البلاء ممَّا يَزيد العبدَ رفعةً عند ربِّه، ومقدارًا بين خلقه، فهذا يونس -عليه السلام- رفَع الله ذِكرَه بعد أن ابتلاه، فالتفَّ عليه قومه وآمنوا به، وصدَّقوا دعوته، وساروا على شريعته، وكثرةُ أتباع الأنبياء من جملة فضائلهم.


وفي قصَّة يونس -عليه السلام-: دليلٌ على القاعدة الأصولية المشهورة، وهي: ارتكاب أخف الضررين لدفْع أعلاهما، فإلقاء بعض أفراد السفينة، وإن كان فيه ضررٌ متحقِّق، إلا أنَّ فيه دفعًا لضرر أعلى، وهو هلاكهم جميعًا.


تلك -عبادَ الله- قصة وخبر النبي الكريم، والرجل الصالح، يونس ابن متى، وشيء من عِبَرها وإشاراتها، نسأل الله -تعالى- أن يسلكَ بنا سبيل أنبيائه، وأن يحشرنا في زمرتهم، ويجعلنا من أهل الاقتداء بهم.


صلوا بعد ذلك على أكرم المرسلين، وخير العالمين، النبي الأمين، كما أمركم ربُّكم - تعالى- فقال في كتابه المبين: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
*□ واحة الداعية والخطيب (اختيار_الجليس_الصالح)
۩ العلاَّمة :-
#محمد_بن_عبدالله_السبيل رحمه الله┉┈

الخطبة الأولــــــــــــــى💫
الحمد لله الهادي إلى طريق السلامة،
مَنَّ على من شاء من عباده فوفقهم للاستقامة،
أحمده سبحانه وأشكره على فضله وإحسانه،
*وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له*،
*وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله* المصطفى المختار، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار.
_أَمَّـــا بَعْــــدُ:_

فيا عباد الله: اتقوا الله ربكم، وأخلصوا له العبادة، واستقيموا في جميع أحوالكم،
واحذروا الأسباب الموجبة لسخطه وأليم عقابه،
وابتعدوا عن كل مايصدكم عن الله خالقكم وبارئكم،
وعن مايصدكم عن طريق الوصول إلى مرضاته،
فإن الشواغل والقواطع كثيرة في كل مكان، لكنها في هذا الزمان أكثر،
فقد تنوعت المغريات وتفننت الملهيات، وكثر الصادون عن سبيل الحق والرشاد؛ الداعون إلى سبيل البغي والفساد.

إن دعاة السوء قد أجلبوا بخيلهم ورجلهم على كثير من الناس، فصدوهم عن طريق الهدى، وانحرف الكثيرون عن جادة الصواب بسبب دعاة السوء؛
دعاة اللهو والفجور؛
دعاة الانحلال والشهوات،
دعاة الانحراف والشبهات،
أتباع كل ناعق، وأعوان كل منافق.

وإن من أضر مايكون على العبد جلساء السوء،
لاسيما على الناشئة وعلى الشباب الذين لم يتحصنوا بالعلم النافع، العلم الموروث عن سيد البشر ﷺ،
ولم يعرفوا حقيقة مايهدف إليه أعداؤهم، أعداء الدين، أعداء الأخلاق الفاضلة والصفات العالية،
فهم يحاولون دوما اختطاف شباب الإسلام، وصدهم عن التمسك بعقيدتهم، ودينهم، وأخلاقهم؛ ليهبطوا بهم إلى درجة الحيوان، أو إلى ماهو دون الحيوان منزلة: *{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}*[الفرقان: 44].

 ولقد حذركم الناصح الأمين، نبيكم الكريم ﷺ من هؤلاء وأمثالهم غاية التحذير،
وضرب لنا الأمثال بأبلغ عبارة، وأوضح إشارة، بكلام وجيز واضح، وبتشبيه دقيق بين، حذر فيه من جلساء السوء الذين هم أعداء الأخلاق والاستقامة،
شبههم بشيء محسوس يفهمه كل أحد من متعلم أو غير متعلم،
وقسم ﷺ الجلساء إلى قسمين:
👍🏻صالح: يستفاد منه ومن مجالسته كل خير بالدعوة إلى الفضيلة والاتصاف بها.
👎🏻وجليس سوء: يكسب جليسه كل شر الدعوة إلى الرذيلة والاتصاف بها.
- فقد جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي تلله عنه قال: قال ﷺ: *((مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛*
*فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة.*
*ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة))*.

 فلقد أرشدنا وهو الحكيم الناصح الأمين ﷺ في هذا الحديث: إلى الحرص على اختيار الجليس الصالح، والتحذير من جليس السوء.
وأخبر عليه أفضل الصلاة والسلام:
● أن الجليس الصالح: لاتعدم منه خيرا بقوله وفعله وإرشاده وتوجيهه؛ فهو يدعوك إلى فعل الخير والإحسان، ويرغبك فيه، ويحثك عليه، ويحسنه لك، ويفعله هو، فيرغبك في فعله، وفي قوله، والفعل أبلغ من القول، فبذلك تكتسب من صفاته الحميدة، ويكون لك سمعة طيبة بمجالسة من هذه صفته.
● وأما جليس السوء: الذي وصفه رسول اللهﷺ بأنه كنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة فهذا مثل جليس السوء ومايصيب جليسه من شره؛ من إحراقه لصاحبه بشؤم الذنوب والمعاصي، ونتن رائحتها وتدنيس عرض جليسه.
فيكون عرضه وسخا بين الناس يتحاشون من قربه، ويبتعدون عنه، ولا يرغبون مجالسته، ولا الاجتماع به، كراهية له، وتقذرًا منه، وخوفا من أن يدنس أعراضهم، فمضرة جليس السوء تتعداه إلى غيره، وتحصل منه العدوى كما حصلت له من جليسه. وكم هلك بسبب جليس السوء من أقوام كانوا قبل ذلك مستقيمين في أعمالهم، قادهم جلساؤهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون.

☆ وإن من أعظم نعم الله على العبد: أن يوفقه الله لصحبة الأخيار.
☆ ومن عقوبة الله لعبده: أن يبتله بصحبة الأشرار، فصحبة الأشرار تقذفه في أسفل السافلين.

■ وعلامة الجليس الصالح:
- استقامته على طاعة مولاه،
ومحافظته على مافرض الله عليه،
- واتصافه بمكارم الأخلاق،
- وكف شره عن الناس،
- وابتعاده عن المعاصي.

■ وعلامة جليس السوء:
- استخفافه بالواجبات الدينية،
- وارتكابه ماحرم الله عليه،
- وتعرضه لعباد الله وأذيته لهم بلسانه ويده.
💡فاحذروهم، وحذروا من تحت أيديكم منهم.

عباد الله: إن أصدق النصائح، وأبلغ المواعظ، ماذكره ربنا في محكم كتابه،
فقد حذرنا - سبحانه - من جلساء السوء ومعاشرتهم وصحبتهم،

وأبان لنا سوء عاقبة ذلك بقوله - تعالى -: *{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}*[الفرقان: 27 - 29].

 نفعني الله وإي
اكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين،
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب،
فاستغفروه،
إنه هو الغفور الرحيم.

أول الخطبة الثانية💫
الحمد لله رب العالمين، وفق من شاء من عباده لسلوك الطريق المستقيم، أحمده سبحانه وأشكره على سوابغ نعمه،
*وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له*،
*وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله* الداعي إلى كل خير والمحذر من كل شر، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.
_أَمَّـــا بَعْــــدُ:_
فاتقوا الله أيها المسلمون،
وتقربوا إليه بعبادته وطاعته،
وتعاونوا على البر والتقوى، ولاتعاونوا على الإثم والعدوان،
واحرصوا أن تكونوا ممن يقتدى بهم في الخير والصلاح، واسلكوا طريق أهل الصدق والفلاح،
فقد أمركم سبحانه بذلك في قوله: *{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}*[التوبة: 119].

وهم الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه، لتفوزوا بسعادة الدارين، وتسلموا من غوائل الشر،
واحذروا مجالسة أهل الزيغ والضلال، كيلا تكونوا مثلهم، فقد ورد عنه ﷺ أنه قال: *((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))*...

ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
*📖مٌلُتْقًى الٌُخطِبّ الُمٌكِتْوَبّةِ📖*


ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
خطبة 🎤 بعنوان
أي الجزاء تختار ؟؟
🕌🕋🌴🕋🕌
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شيء قدير،
له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير،
لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير ...

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻓﺎﻃﺮ ﺍﻷ‌ﻛﻮﺍﻥ ﻭﺑﺎﺭﻳﻬﺎ،
ﻭﺭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻣﻌﻠﻴﻬﺎ،
ﻭﺑﺎﺳﻂ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺩﺍﺣﻴﻬﺎ،
ﻭﺧﺎﻟﻖ ﺍﻷ‌ﻧﻔﺲ ﻭﻣﺴﻮﻳﻬﺎ، 
  ﻭﻛﺎﺗﺐ ﺍﻷ‌ﺭﺯﺍﻕ ﻭﻣﺠﺮﻳﻬﺎ،

ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺇﻟﻪ ﻻ‌ ﻳﻤﺎﺛﻞ .. ﻭﻻ‌ ﻳﻀﺎﻫﻰ ..  ﻭﻻ‌ ﻳﺮﺍﻡ ﻟﻪ ﺟﻨﺎﺏ ،،،
ﻫﻮ ﺭﺑﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻮﻛﻠﻨﺎ ﻭ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺎﺏ..
ﻳﺴﻤﻊ ﺟﻬﺮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﺧﻔﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ..
ﺟﻌﻞ ﺗﻘﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷ‌ﻟﺒﺎﺏ ..
ﻭﺑﻬﺎ ﺩﻋﺎﻫﻢ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺟﻨﺘﻪ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ..

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها صادقا من قلبه من أهوال يوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين...

يا من إذا وقف المسيء ببابه .....
ستر القبيحَ وجاد بالإحسانِ ..
أصبحتُ ضيف اللهِ في دار الرضا....
وعلى الكريم كرامةُ الضيفانِ ..
تعفوا الملوكُ حين النزول بساحتهم .....
فكيف النزولُ بساحةِ الرحمنِ ..

واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صاحب الشفاعة ، ولا يدخل الجنة إلا من أطاعه ، سيد الأولين ، والآخرين ،

ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﻧﻮﺭﻙ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﺍﻛﺘﺴﻰ ..
ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﺸﺮﻗﺔ ﺑﻨﻮﺭ ﺑﻬﺎﻙ..
ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻤﺎ ﺭﻓﻌﺖ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ..
ﺑﻚ ﻗﺪ ﺳﻤﺖ ﻭﺗﺰﻳﻨﺖ ﻟﻠﻘـﺎﻙ..
ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺎﺩﺍﻙ ﺭﺑـﻚ ﻣﺮﺣﺒﺎ ..
ﻭﻟﻘﺪ ﺩﻋﺎﻙ ﻟﻘﺮﺑـﻪ ﻭﺣﺒـﺎﻙ ..
ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻬﺪﻯ..
ﻣﺎ ﺍﺷﺘﺎﻕ ﻣﺸﺘﺎﻕ ﺇﻟﻲ ﻣﺴﺮﺍﻙ ..
صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ، ومن سار على دربهم ، واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ...

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تََسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،..

أما بعـــد :
عبــــاد الله : -
إن لله سنن في هذا الكون يسير عليها لا تتخلف ولا تتبدل ، بها تنتظم الحياة ويقام الحق ويسود العدل وتطمئن النفوس وتحفظ الحقوق وتؤدى الواجبات وهي سنن تجري في جميع أحوال البشر وعلاقاتهم مع ربهم ودينهم ومع بعضهم ومع الكون من حولهم ..

إنها سنة الجزاء من جنس العمل فجزاء العامل من جنس عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال تعالى ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ( 7/ الزلزلة) ...

وقال تعالى : ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) (النساء: 123ـ 124)...

وقال صلى الله عليه وسلم : (أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به...)(الطبراني في الأوسط (4429)
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: "إسناده حسن".) .. يقول ابن القيم رحمه الله في "مفتاح دار السعادة" (1/71) : " تظاهر الشرع والقدر على أن الجزاء من جنس العمل " انتهى ..

إعمل ما شئت .. فإذا عملت خيراً ستجد الخير في الدنيا قبل الآخرة وإن عملت شراً مهما كان صغيراً أو كبيراً ستجد الجزاء في الدنيا قبل الآخرة وما ربك بظلام للعبيد ..
قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا )(10-12 نوح )...
وقال تعالى في (سورة الأعراف 163) : (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)
فاعتدوا فكان الجزاء: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (البقرة 65).
..
عوقب هؤلاء الذين احتالوا على أمر ربهم أنهم مسخوا قردة خاسئين،
والذنب الذي فعلوه أنهم فعلوا شيئاً صورته صورة المباح ولكن حقيقته غير مباح،
فصورة القرد شبيهة بالآدمي، ولكنه ليس بآدمي،
وهذا لأن الجزاء من جنس العمل..

و من طال وقوفه في الصلاة ليلاً ونهاراً لله ، وتحمل لأجله المشاق في مرضاته وطاعته ، خف عليه الوقوف يوم القيامة وسَهُل عليه، وإن آثر الراحة هنا والدعة والبطالة والنعمة، طال عليه الوقوف ذلك اليوم واشتدت مشقته عليه ...

وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله : ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلا * إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلا) (الانسان 26-27) ...

فمن سبح الله ليلاً طويلاً ، لم يكن ذلك اليوم ثقيلاً عليه ، بل كان أخف شيء عليه ...

ولما سئل الحسن البصري : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهاً؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورأً من نوره"...

أيها المؤمنون /عباد الله : -
لنتذكر جميعاً هذه السنة الإلهية في عباداتنا وأعمالنا وسلوكياتنا وعلاقاتنا لتستقيم نفوسنا على الحق والخير في زمن كثر فيه البغي والظلم والتعدي والكبر وسوء الظن والتقصير والتفريط في الحقوق والواجبات ،،،
ولنبحث عن الجزاء الطيب بحسن العمل .. قال أحد الصالحين: (الحسنة لا تضيع على ابن آدم .. والذنب لا ينسى ولو بعد حين ..
و الديان هو الله عز وجل حي لا يموت .. ويا ابن آدم اسخر كما شئت ..
واضحك على من شئت ..
واعتدي على من شئت ..
واجرح من شئت ..
وأحسن إلى من شئت ..
واظلم من شئت ..
واسفك دم من شئت ..
وتكبر على من شئت ..
فلا يضيع عمل عامل منكم عند الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة إن خيراً فخير وإن شراً فشر ...
قال تعالى ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( غافر: 40) ..

وقال تعالى (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129).. قال ابن كثير رحمه الله : أي نسلط بعضهم على بعض ، وننتقم من بعضهم ببعض جزاءً على ظلمهم وبغيهم .. )

وقال الإمام ابن القيِّم - رحمه الله -: " ولذلك كان الجزاء مُماثلاً للعمل من جنسه في الخير والشر،
فمَن سَتَر مُسلمًا ستَره الله،
ومن يسَّر على مُعسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة،
ومن نفَّس عن مؤمنٍ كُرْبة من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،
ومن أقال نادمًا أقال الله عثرتَه يوم القيامة،
ومن تتبَّع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورتَه،
ومن ضارَّ مسلمًا ضارَّ الله به،
ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه،
ومن خذَل مسلمًا في موضع يجب نصرتُه فيه خذَله الله في موضِع يجب نصرتُه فيه،
ومَن سمَح سمَح الله له،
والراحمون يرحَمهم الرحمن، وإنما يرحَم الله من عباده الرحماء،
ومن أنفَق أنفَق الله عليه،
ومن أوعى أوعى عليه،
ومن عفا عن حقِّه عفا الله له عن حقِّه،
ومن تجاوَز تجاوَز الله عنه، ومن استقصى استقصى الله عليه"؛ (إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/214) ...
بروا آبائكم يبركم أبنائكم ...

قبل أكثر من خمسين عام حج رجل مع والده الذي بلغ من العمر عتيا وكانوا وقتها يركبون الجمال وهم في قافلة ،،،
فأراد الرجل الكبير أن يرتاح قليلاً من السفر وحرارة الشمس تحت ظل شجرة ،
واستمرت القافلة بالسير وجلس الابن مع أبيه فلما ارتاح قليلاً حمل أبيه على ظهره وانطلق يجري به ليلحق بالقافلة ،،
يقول الابن : فجأة وإذا بأبي يبكي ودموعه تنحدر على كتفي ،
فقلت مالك يا أبي : والله أنك أخف على ظهري من نسمة الهواء ؛
قال: والله ما أبكي من أجل هذا ولكني في هذا المكان قبل فترة من الزمن حملت أبي على ظهري فتذكرت قول الله تعالى ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) (الرحمن60-61)...

عبــــاد الله : -
غابت هذه السنة الربانية من حياتنا إلا من رحم الله فخسرنا الكثير من الأجور والحسنات ، وحرم الكثير منا رحمة الله وتوفيقه ولطفه ومضى قطار العمر ونحن في غفلة ،،،
فما زادت حياتنا إلا تعاسة وشقاء و رأينا سنن الله تجرى على الأفراد والمجتمعات والشعوب والدول ولم نتعظ ، وضعفت صلتنا بربنا وقصرنا في عباداتنا وزادت المعاصي والمنكرات ، وسفكت الدماء وظهر الظلم والبغي ، واستطال المسلم في دم أخيه وغرضه وماله دون وجه حق ،
فساءت العلاقات وثارت الخلافات وتأججت العصبيات. ودمرت القرى والمدن. وذهب الأمن واستوطن الخوف في كثير من بلاد المسلمين ..!! كل ذلك بسبب الذنوب والمعاصي حتى نسينا أمر الله فنسينا ووكلنا إلى أنفسنا جزاءاً وفاقاً ...

ولو أننا وضعنا سنة الجزاء من جنس العمل نصب أعيننا حكاماً ومحكومين ، أحزاباً وجماعات ، أغنياء وفقراء ، أقويا وضعفاء ، رجالاً ونساء لصل
ﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼ‌ﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﺏ: 56].

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر،
ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ،
أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين..

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺯﺩﻧﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻨﻘﺼﻨﺎ، ﻭﺃﻛﺮﻣﻨﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻬﻨﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻨﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﺤﺮﻣﻨﺎ، ﻭﺁﺛﺮﻧﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻭﺍﺭﺽ ﻋﻨﺎ ﻭﺃﺭﺿﻨﺎ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺯﺍﺩﻧﺎ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﺯﺩﻧﺎ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﻭﻓِﻘﻬﺎً ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎً،
اللهم احقن دمائنا واحفظ بلادنا وألف بين قلوبنا ... ومن أرادنا أو أراد بلادنا بسوء أو مكروه فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه ..
اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين وَنعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ..
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وتولى أمرنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً ...
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺭﺣﻤﺘﻚ، ﻭﻋﺰﺍﺋﻢ ﻣﻐﻔﺮﺗﻚ، ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻣﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺇﺛﻢ، ﻭﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﺮ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﺪﻉ ﻟﻨﺎ ﺫﻧﺒﺎً ﺇﻻ‌ ﻏﻔﺮﺗﻪ، ﻭﻻ‌ ﻫﻤﺎً ﺇﻻ‌ ﻓﺮﺟﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﺩﻳﻨﺎً ﺇﻻ‌ ﻗﻀﻴﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﻣﺮﻳﻀﺎً ﺇﻻ‌ ﺷﻔﻴﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﺣﺎﺟﺔً ﺇﻻ‌ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻭﻳﺴّﺮﺗﻬﺎ ﻳﺎ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ،
ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ...

عبــاد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون...

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.....
والحمد لله رب العالمين ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموعة ::واحة الداعية والخطيب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حت أحوالنا واستقامت نفوسنا وتبدلت أحوالنا ...

فكفوا أيديكم وألسنتكم وأموالكم ومناصبكم عن البغي والحرام والظلم والعدوان ،
واعلموا أن إمهال الله عقوبة واستدراج فلا يغتر أحد بحلم الله ..

وتذكر يا من تتجرأ على النفوس المعصومة وتسفك الدماء المحرمة أن الجزاء من جنس العمل عاجلاً أو آجلاً ...
وقديماً قالوا بشر القاتل بالقتل هذا في الدنيا ويوم القيامة أشد وأنكى ...

وهذا ما أكَّده سيدنا سعيد بن جبير رضي الله عنه للحجاج, عندما قال له الحجاج: ويلك يا سعيد,
قال له: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار..
قال: اختر لنفسك أيَّ قِتْلَةٍ تُريد أن أقتلك؟
فقال: بل اختر أنت لنفسك يا حجاج؛ فوالله لا تقتلني قِتْلَةً إلا قَتَلَكَ الله مثلها يوم القيامة ..
ويا أيها الظالم رويداً .. رويداً .. لا تلومنّ إلا نفسك وكما تدين تدان وإن ربك لبلمرصاد ..

لقد بلغ الفساد والظلم والبغي بالبرامكة وقد كانوا وزراء الدولة العباسية مبلغاً عظيماً إلى جانب الإسراف والتبذير حتى قاموا بطلاء قصورهم بماء الذهب ، فإذا أشرقت الشمس في الصباح انتشر الضوء الوهاج في أرجاء المدينة وضاقت أحوال الناس في عهدهم ..!!

والرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول : (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) (رواه مسلم ) ...

واستمرت حياتهم دون رادع يردعهم أو واعظ يكف بغيهم وظلمهم حتى جاء الخليفة هارون الرشيد وقضى عليهم ووضع لهم حد وألقى بهم في السجون ..
فقال ابن ليحي البرمكى وزير هارون الرشيد و هم في السجن و القيود على أيديهم وأرجلهم: يا أبت بعد الأمر و النهى و النعمة صرنا إلى هذا الحال !!! ,
فقال : يا بنى ... دعوة مظلوم سرت في جوف الليل غفلنا عنها , و لم يغفل عنها الله ....

وصدق الله إذ يقول (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم، لا يرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء.".(إبراهيم 42-43) ....

اللهم أحفظنا بحفظك الذي لا يرام واحرسنا بعينك التي لا تنام و استرنا بسترك الجميل في الدنيا والآخرة ...

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ...



-:(( الخطـبة الثانية )):-

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

أما بعد:

عبـاد الله : -
لكل عمل جزاء في الدنيا والآخرة فاختر لنفسك يا عبدالله ما شئت فإنك مجزي به ..

لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه ولم يكن بين إسلامه وبين موته إلا سنوات قليله .. فكان نعم الرجل الرشيد في قومه الحريص على دينه وأمته المجاهد في سبيل ربه ، قائم الليل وقارئ القرآن والمنفق في سبيل الله ،
جرح في عزوة بني قريظة وانفجر جرحه ومات فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عرش الرحمن اهتز لموته وشيعته الملائكة..
فقد حكم في بني قريظة بالحق ولهجت ألسنة الأمة بالثناء عليه ، وخلد ذكره فلا يسمع أحد به إلا ترضى عنه وغيره كثير من الصحابه ..
قال النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجنازةُ سعدٍ موضوعةٌ اهتزَّ لها عرشُ الرحمنِ فطفِقَ المنافقونَ في جنازتِهِ وقالوا ما أخَفَّها فبلغَ ذلكَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّما كانت تحملُهُ الملائكةُ معهم .) (الألباني/ السلسلة الصحيحة: 7/1051) ...

فقدموا لدينكم ومجتمعاتكم وأوطانكم أعمال ومواقف تحفظ البلاد والعباد وينتشر بسببها الأمن وتقوى روابط الأخوة بين أفراد المجتمع. ويزدهر الوطن فيكون الجزاء عظيماً في الدنيا والآخرة.
وكذلك الأوطان والشعوب والتاريخ لا يمكن أن ينسى العظماء في حياتهم وبعد مماتهم ...

يقول الإمام الشافعي: قد مات قوم وما ماتَتْ فَضائِلُهم ...
وعاش قومٌ وهُمْ في النّاس أموات يا أيها المسلم ويا أيتها المسلمة قدموا في حياتكم أعمالاً صالحه ليوم لا ينفع فيه إلا العمل الصالح وتذكروا أن الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان ولا يظلم ربك أحداً قال تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]...

اللهم يا من لا تَمِلُ من حلاوة ذكره ألسنة الخائفين ، و لا تَكِلُ من الرغبات إليه مدامع الخاشعين. إغفر لنا ذنوباً حالت بيننا و بين ذكرك. و أعفوا عن تقصيرنا في طاعتك و شكرك. و أدم علينا لزوم الطريق إليك. و هب لنا نوراً نهتدي به إليك ..
واحقن اللهم دمائنا واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين ...

هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،
النبي المصطفى والرسول المجتبى ،
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.

ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟ
🔸| #فوائد_و_تأملات_قرآنية :

قال تعالى :- "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ".

إنهن كلمات معدودات . يضعن الخطوط الحاسمة ، ويكشفن عن الشقة البعيدة ، بين جبهتي الصراع . .
إن المؤمنين يحتملون الألم والقرح في المعركة . . ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتملونه . . إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء . . ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء . . إن المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم ، ويرتقبون عنده جزاءهم . . فأما الكفار فهم ضائعون مضيعون ، لا يتجهون لله ، ولا يرتقبون عنده شيئاً في الحياة ولا بعد الحياة . .
فإذا أصر الكفار على المعركة ، فما أجدر المؤمنين أن يكونوا هم أشد إصراراً ، وإذا احتمل الكفار آلامها ، فما أجدر المؤمنين بالصبر على ما ينالهم من آلام . وما أجدرهم كذلك أن لا يكفوا عن ابتغاء القوم ومتابعتهم بالقتال ، وتعقب آثارهم ، حتى لا تبقى لهم قوة ، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله .
وإن هذا لهو فضل العقيدة في الله في كل كفاح .فهناك اللحظات التي تعلو فيها المشقة على الطاقة ، ويربو الألم على الاحتمال . ويحتاج القلب البشري إلى مدد فائض وإلى زاد . هنالك يأتي المدد من هذا المعين ، ويأتي الزاد من ذلك الكنف الرحيم .
ولقد كان هذا التوجيه في معركة مكشوفة متكافئة . معركة يألم فيها المتقاتلون من الفريقين . لأن كلا الفريقين يحمل سلاحه ويقاتل .
ولربما أتت على العصبة المؤمنة فترة لا تكون فيها في معركة مكشوفة متكافئة . . ولكن القاعدة لا تتغير . فالباطل لا يكون بعافية أبداً ، حتى ولو كان غالباً! إنه يلاقي الآلام من داخله . من تناقضه الداخلي؛ ومن صراع بعضه مع بعض . ومن صراعه هو مع فطرة الأشياء وطبائع الأشياء .
وسبيل العصبة المؤمنة حينئذ أن تحتمل ولا تنهار . وأن تعلم أنها إن كانت تألم ، فإن عدوها كذلك يألم . والألم أنواع . والقرح ألوان . . { وترجون من الله ما لا يرجون } . . وهذا هو العزاء العميق . وهذا هو مفرق الطريق . .
{ وكان الله عليماً حكيماً } . .
يعلم كيف تعتلج المشاعر في القلوب . ويصف للنفس ما يطب لها من الألم والقرح . .


📕| #في_ظلال_القرآن
📝| #سيد_قطب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#واحة_الداعية_والخطيب تليجرام 👇

@alddaia
📝 فتاوى #327📝


#أحكام_الطهارة

#المسح_على_الجوارب


السؤال.tt

- السلام عليكم لو سمحت يا شيخ
نحن في الكلية نلبس الشربات مع الجزمات باستمرار، فهل يجوز لنا المسح على الشربات عندما نتوضأ؟؟ نرجوا التوضيح بارك الله فيكم.


الإجابة.tt

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجوز المسح على الجوارب وهي (الشربات) كما يجوز المسح على الخف، بشروط:
1- أن تكون الجوارب ثخينة، وليست بشفافة، فلا يجوز المسح على الجوارب الشفاف.
2- أن تلبس الجوارب على طهارة كاملة، وذلك لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لانزع خفيه فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) فمسح عليهما. رواه البخاري
3- أن يكون الجورب ساترا لموضع المسح فلا يجزأ ما كان أدنى من الكعبين، ولا المخرقة.
4- عدم نزع الجورب فإذا نزعتها وأنت على طهارة فقد بطل الوضوء وبطل المسح أيضا.

مدته:
لابد لجواز المسح على الخف أو الجورب أن لا تتجاوز الفترة المحددة في الشرع، وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، لحديث علي رضي الله عنه قال:( جعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم).

الدكتور.عبد.الرزاق.سند.tt
"عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين"
للإنضمام اضغط هنا 👇ثم اضغط على كلمة اشتراك اسفل القناة :

https://telegram.me/Abdurazzaq2020
#خطبة_محبطات_الاعمال

ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ
/1 ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ /2 ﻣﻌﻨﻰ ﺣﺒﻮﻁ ﺍﻟﻌﻤﻞ /3 ﺑﻌﺾ
ﻣﺤﺒﻄﺎﺕ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ /4 ﺍﻟﻤﺤﺒﻄﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﺎﻟﺤﺬﺭ ﺍﻟﺤﺬﺭ
ﺍﻗﺘﺒﺎﺱ
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ :
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺣﻤﺪﺍ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻘُﺪْﺳِﻪ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻻ ﻧﺤﺼﻲ ﺛﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻫﻮ ﻛﻤﺎ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺃﺷﻜﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻌﺎﻣﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻞ، ﻭﺧﻴﺮﻩ
ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﺛﺮ، ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥُ ﻋﻦ ﺷُﻜْﺮِﻩ ﻗﺎﺻِﺮ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ
ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺗﺮﺟُﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ، ﻭﺗُﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠِﻨﺎﻥ، ﻭﺃﺷﻬﺪ
ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺃﺭﺳَﻠَﻪ ﺭﺣﻤﺔً ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦَ،
ﻭﺳﺮﺍﺟًﺎ ﻣﻨﻴﺮًﺍ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ
ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﻳﻦ، ﺃﺫﻫَﺐ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﺮﺟﺰَ ﻭﻃﻬَّﺮَﻫﻢ ﺗﻄﻬﻴﺮًﺍ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﻐُﺮِّ
ﺍﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦِ، ﺃﻋﺰَّ ﺑﻬﻢ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻧﺼﺮﻩ ﺑﻬﻢ ﻧﺼﺮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ، ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻪ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﻭﺳﻠﻢ
ﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ .
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪُ: ﻓﺄﻭﺻﻴﻜﻢ -ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ - ﻭﻧﻔﺴﻲ ﺑﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ - ﺭﺣﻤﻜﻢ
ﺍﻟﻠﻪ - ، ﻓﺎﻟﻌﺰ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺮﺑﻮﻁ، ﻭﺍﻟﺬُّﻝُّ ﻟﻠﻤﻌﺼﻴﺔ ﻗﺮﻳﻦ، ﻭﺍﺳﺘﻌِﻴﺬﻭﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ
ﻣﻦ ﺷﺮﻙ ﻳﻬﺪﻡ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪَ، ﻭﺑﺪﻋﺔ ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔ، ﻭﻫﻮﻯ ﻳﻤﻨﻊ
ﺍﻹﺧﻼﺹَ، ﻭﺷﻬﻮﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﻏﻔﻠﺔ ﺗﺸﻐﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺬِّﻛْﺮ، ‏( ﻭَﻣَﺎ ﺃُﻣِﺮُﻭﺍ ﺇِﻟَّﺎ
ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻣُﺨْﻠِﺼِﻴﻦَ ﻟَﻪُ ﺍﻟﺪِّﻳﻦَ ﺣُﻨَﻔَﺎﺀَ ﻭَﻳُﻘِﻴﻤُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓَ ﻭَﻳُﺆْﺗُﻮﺍ ﺍﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ
ﻭَﺫَﻟِﻚَ ﺩِﻳﻦُ ﺍﻟْﻘَﻴِّﻤَﺔِ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺒَﻴِّﻨَﺔِ: 5 ‏] .
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ: ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺑﻐﻴﺮ ﻧﻴﺔ ﻋﻨﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻨﻴﺔ ﺑﻼ ﺇﺧﻼﺹ ﺭﻳﺎﺀ،
ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻫﺒﺎﺀ، ﻭﺭﺃﺱ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻧَﻈَﺮُﻩ ﻓﻲ ﺣﻘﻮﻕ ﺭﺑﻪ،
ﺛﻢ ﻧَﻈَﺮُﻩ ﻫﻞ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ .
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ: ﻓﻌﻞُ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻓﻴﻪ ﻛُﻠْﻔﺔ، ﻓﻘﺪ ﻳﻼﻗﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪُ
ﺑﻌﺾَ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺋﻬﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻫﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ - ﻳﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ - ﺍﻟﻤﺤﺎﻓَﻈﺔ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺬﻫﺐ ﻫﺒﺎﺀ،
ﻭﻻ ﺗﻀﻴﻊ ﺳُﺪًﻯ، ﻓﺘﺮﻯ ﺍﻟﻌﺒﺪَ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ، ﻣﻊ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺟﺪﻫﻢ، ﻭﻳﺼﻮﻡ ﻭﻳﺤﺞ ﻭﻳﻌﺘﻤﺮ ﻭﻳﺰﻛﻲ ﻭﻳﺼﻞ ﺍﻟﺮﺣﻢ،
ﻭﻳﻌﻤﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺒﺮ، ﺛﻢ ﻳﺴﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻴُﻮﻗِﻌُﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺒﻄِﻼﺕ، ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺗﻌﺒﻪ، ﻭﻳﺨﺴﺮ ﺁﺧﺮﺗﻪ ﻋﻴﺎﺫﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ .
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ: ﻣُﺤﺒِﻄﺎﺕ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻫﻲ ﺃﺷﺪ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﻪ ﻟﻪ،
ﻭﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻫﻮ ﺇﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﺴﻴﺌﺎﺕ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒﻄﺎﺕ ﻣﺎ ﻳُﺤﺒِﻂ
ﺍﻟﻌﻤﻞَ ﻛﻠَّﻪ؛ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺮﺩﺓ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ -
ﻋﻴﺎﺫﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ - ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺍﻟﻜﻠﻲ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺇﺣﺒﺎﻁ ﺟﺰﺋﻲ ﻻ ﻳﺬﻫﺐ
ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻗﺪ ﻳُﺤﺒِﻂ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓَ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺘﺮﻥ ﺑﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺮﻗَّﻰ ﺇﻟﻰ
ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺃﻫﻠﻪ: ‏( ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻜْﻔُﺮْ ﺑِﺎﻟْﺈِﻳﻤَﺎﻥِ ﻓَﻘَﺪْ ﺣَﺒِﻂَ ﻋَﻤَﻠُﻪُ ﻭَﻫُﻮَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﺨَﺎﺳِﺮِﻳﻦَ ‏) ‏[ ﺍﻟْﻤَﺎﺋِﺪَﺓِ: 5 ‏] ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﺷﺄﻧﻪ: ‏( ﻣَﻦْ ﻛَﺎﻥَ ﻳُﺮِﻳﺪُ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓَ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ
ﻭَﺯِﻳﻨَﺘَﻬَﺎ ﻧُﻮَﻑِّ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟَﻬُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻭَﻫُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻟَﺎ ﻳُﺒْﺨَﺴُﻮﻥَ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻟَﻴْﺲَ ﻟَﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﺇِﻟَّﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺭُ ﻭَﺣَﺒِﻂَ ﻣَﺎ ﺻَﻨَﻌُﻮﺍ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻭَﺑَﺎﻃِﻞٌ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ
ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ‏) ‏[ ﻫُﻮﺩٍ : 16-15 ‏] ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻙ: ‏( ﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻟِﻠْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ ﺃَﻥْ
ﻳَﻌْﻤُﺮُﻭﺍ ﻣَﺴَﺎﺟِﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺷَﺎﻫِﺪِﻳﻦَ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﺑِﺎﻟْﻜُﻔْﺮِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺣَﺒِﻄَﺖْ
ﺃَﻋْﻤَﺎﻟُﻬُﻢْ ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﻫُﻢْ ﺧَﺎﻟِﺪُﻭﻥَ ‏) ‏[ ﺍﻟﺘَّﻮْﺑَﺔِ: 17 ‏] ، ﻭﺗﺄﻣﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ
ﻟﻨﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻳﻘﻮﻝ - ﻋﺰ ﺷﺄﻧﻪ :- ‏( ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﺃُﻭﺣِﻲَ
ﺇِﻟَﻴْﻚَ ﻭَﺇِﻟَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻚَ ﻟَﺌِﻦْ ﺃَﺷْﺮَﻛْﺖَ ﻟَﻴَﺤْﺒَﻄَﻦَّ ﻋَﻤَﻠُﻚَ ﻭَﻟَﺘَﻜُﻮﻧَﻦَّ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﺨَﺎﺳِﺮِﻳﻦَ ‏) ‏[ ﺍﻟﺰُّﻣَﺮِ : 65 ‏] ، ﻭﺣﺎﺷﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻥ
ﻳﺸﺮﻙ، ﺣﺎﺷﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﺸﺮﻙ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ - ، ﻟﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ،
ﻭﺍﻹﻧﺬﺍﺭ ﺍﻟﻤﺨﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻪ .
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺫِﻛْﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻭﻟﻮ ﺍﻟﻌﺰﻡ -
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ - ، ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : ‏(ﻭَﻟَﻮْ ﺃَﺷْﺮَﻛُﻮﺍ ﻟَﺤَﺒِﻂَ
ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺄَﻧْﻌَﺎﻡِ: 88 ‏] ، ﻭﺣﺎﺷﺎﻫﻢ ﺛﻢ ﺣﺎﺷﺎﻫﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻪ
ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻠﻪ ﻭﺫﺭﺍﺋﻌﻪ، ﻭﺣﻔﻆ
ﺟﻨﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺇﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪَﻩ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺻَﺮْﻑ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ
ﻟﻪ ﻭﺣﺪَﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚَ ﻟﻪ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺮﺩﺓ - ﻧﻌﻮﺫ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ - ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ :-
‏( ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺮْﺗَﺪِﺩْ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻋَﻦْ ﺩِﻳﻨِﻪِ ﻓَﻴَﻤُﺖْ ﻭَﻫُﻮَ ﻛَﺎﻓِﺮٌ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺣَﺒِﻄَﺖْ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟُﻬُﻢْ
ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏُ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﻫُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺧَﺎﻟِﺪُﻭﻥَ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺒَﻘَﺮَﺓِ:
217 ‏] .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ : ﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﺑﺎﻟﻘَﺪَﺭ، ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ
ﺛﺎﺑﺖ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻳﻘﻮﻝ: " ﺳﻤﻌﺖُ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ - ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻚَ ﻣﺜﻞ ﺃُﺣُﺪ ﺫﻫﺒًﺎ، ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﺟﺒﻞ ﺃُﺣُﺪ ﺫَﻫَﺒًﺎ ﺗُﻨﻔِﻘُﻪ
ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻗَﺒِﻠَﻪ ﺍﻟﻠﻪُ ﻣﻨﻚَ ﺣﺘﻰ ﺗﺆﻣِﻦَ ﺑﺎﻟﻘَﺪَﺭِ ﻛُﻠِّﻪِ" ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ،
ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ‏) .
ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ - ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺬِّﺑﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘَﺪَﺭ: " ﻓﺈﺫﺍ
ﻟﻘﻴﺖَ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻓَﺄَﺧْﺒِﺮْﻫُﻢ ﺃﻧﻲ ﺑﺮﻱﺀ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻫﻢ ﺑﺮﺁﺀ ﻣﻨﻲ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﻠﻒ ﺑﻪ،
ﻟﻮ ﺃﻥ ﻷﺣﺪﻫﻢ ﻣﺜﻞ ﺟﺒﻞ ﺃُﺣُﺪ ﺫﻫﺒًﺎ ﻓﺄﻧﻔَﻘَﻪ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻗَﺒِﻠَﻪ ﺍﻟﻠﻪُ
ﻣﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻘَﺪَﺭ " ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ‏) .
ﻭﻣﻦ ﻣُﺤﺒِﻄﺎﺕ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ : ﻣُﺸﺎﻗَّﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺃﻣﺮﻩ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ: ‏( ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ
ﻭَﺻَﺪُّﻭﺍ ﻋَﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺷَﺎﻗُّﻮﺍ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝَ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﺗَﺒَﻴَّﻦَ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟْﻬُﺪَﻯ ﻟَﻦْ
ﻳَﻀُﺮُّﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻭَﺳَﻴُﺤْﺒِﻂُ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟَﻬُﻢْ ‏) ‏[ ﻣُﺤَﻤَّﺪٍ: 32 ‏] ، ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻗَّﺔ ﺭﻓﻊ
ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺰﺓ : ‏(ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻟَﺎ ﺗَﺮْﻓَﻌُﻮﺍ ﺃَﺻْﻮَﺍﺗَﻜُﻢْ ﻓَﻮْﻕَ ﺻَﻮْﺕِ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺠْﻬَﺮُﻭﺍ ﻟَﻪُ
ﺑِﺎﻟْﻘَﻮْﻝِ ﻛَﺠَﻬْﺮِ ﺑَﻌْﻀِﻜُﻢْ ﻟِﺒَﻌْﺾٍ ﺃَﻥْ ﺗَﺤْﺒَﻂَ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟُﻜُﻢْ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻟَﺎ ﺗَﺸْﻌُﺮُﻭﻥَ ‏)
‏[ ﺍﻟْﺤُﺠُﺮَﺍﺕِ : 2 ‏] ، ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ - ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ - ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪﻩ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -
ﺃﻭ ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻗﺒﺮﻩ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻔﺾ ﺻﻮﺗﻪ، ﻭﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻧِﻘَﺎﺵ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻓﻌﻠﻴﻪ
ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳُﺮﻭَﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺗﻨﺎﻇَﺮ ﻣﻊ
ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ؛ ﺇﻣﺎﻡ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ - ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ - ﻭﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ
ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ: " ﻻ ﺗﺮﻓﻊ ﺻﻮﺗﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ؛
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ -ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃﺩَّﺏ ﻗﻮﻣًﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ‏( ﻟَﺎ ﺗَﺮْﻓَﻌُﻮﺍ ﺃَﺻْﻮَﺍﺗَﻜُﻢْ ﻓَﻮْﻕَ ﺻَﻮْﺕِ
ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺤُﺠُﺮَﺍﺕِ: 2 ‏] ، ﻭﻣﺪﺣﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ‏(ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻐُﻀُّﻮﻥَ ﺃَﺻْﻮَﺍﺗَﻬُﻢْ
ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﻣْﺘَﺤَﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻗُﻠُﻮﺑَﻬُﻢْ ﻟِﻠﺘَّﻘْﻮَﻯ ﻟَﻬُﻢْ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓٌ
ﻭَﺃَﺟْﺮٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺤُﺠُﺮَﺍﺕِ: 3 ‏] ، ﻭﺫﻡَّ ﻗﻮﻣًﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ‏(ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﻨَﺎﺩُﻭﻧَﻚَ ﻣِﻦْ
ﻭَﺭَﺍﺀِ ﺍﻟْﺤُﺠُﺮَﺍﺕِ ﺃَﻛْﺜَﺮُﻫُﻢْ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺤُﺠُﺮَﺍﺕِ : 4 ‏] ، ﻭﺇﻥ ﺣﺮﻣﺘﻪ ﻣﻴﺘﺎ
ﻛﺤﺮﻣﺘﻪ ﺣَﻴًّﺎ " ، ﻓﺎﺳﺘﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ .
ﻭﻣﻦ ﻟﻄﻴﻒ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺩﺏ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﺣﻴﻦ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺣﺪﻳﺜﻪ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ - ، ﻭﺳﻤﺎﻋﻪ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻟﻮﺍ " : ﺇﻥ
ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﺄﺛﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻣﺜﻞ ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻟﻔﻈﻪ ."
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ -ﻋﺒﺎﺩَ ﺍﻟﻠﻪ - : ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔُ ﺑﺎﻟﺪِّﻳﻦ ﻭﺃﻫﻠﻪ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ - ﺟﻞ
ﻭﻋﻼ :- ‏( ﻭَﻟَﺌِﻦْ ﺳَﺄَﻟْﺘَﻬُﻢْ ﻟَﻴَﻘُﻮﻟُﻦَّ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﺨُﻮﺽُ ﻭَﻧَﻠْﻌَﺐُ ﻗُﻞْ ﺃَﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺁﻳَﺎﺗِﻪِ
ﻭَﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﺴْﺘَﻬْﺰِﺋُﻮﻥَ * ﻟَﺎ ﺗَﻌْﺘَﺬِﺭُﻭﺍ ﻗَﺪْ ﻛَﻔَﺮْﺗُﻢْ ﺑَﻌْﺪَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻜُﻢْ ﺇِﻥْ ﻧَﻌْﻒُ
ﻋَﻦْ ﻃَﺎﺋِﻔَﺔٍ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻧُﻌَﺬِّﺏْ ﻃَﺎﺋِﻔَﺔً ﺑِﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻣُﺠْﺮِﻣِﻴﻦَ ‏) ‏[ ﺍﻟﺘَّﻮْﺑَﺔِ: 66-65 ‏] ،
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﺷﺄﻧﻪ: ‏( ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻛَﺮِﻫُﻮﺍ
ﻣَﺎ ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓَﺄَﺣْﺒَﻂَ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟَﻬُﻢْ ‏) ‏[ ﻣُﺤَﻤَّﺪٍ: 9 ‏] ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺎﺏ ﻋﻈﻴﻢ ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﺬَﺭ ﻣﻨﻪ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻻ ﻳﻮﺍﻓِﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉُ ﻫﻮﺍﻩ ﻭﺭﻏﺒﺎﺗﻪ، ﺃﻭ
ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻧﻔﺮﺓٌ ﻣﻨﻪ؛ ﻓﻴُﺨﺸﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺒﻮﻁُ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﺬِّﻛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﺮﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻭﻳﺪﺍﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ: " ﺭﺿﻴﺖُ ﺑﺎﻟﻠﻪ
ﺭﺑًّﺎ، ﻭﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﺩﻳﻨًﺎ، ﻭﺑﻤﺤﻤﺪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻧﺒﻴًّﺎ" ، ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ
ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ : ﺇﺗﻴﺎﻥ ﺍﻟﻜﻬﺎﻥ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﺍﻟﻌﺮَّﺍﻓﻴﻦ
ﻭﺍﻟﻤﻨﺠِّﻤﻴﻦ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ: "ﻣَﻦْ ﺃﺗﻰ ﻋﺮَّﺍﻓﺎ ﻓﺼﺪَّﻗَﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ
ﻓﻘﺪ ﻛﻔَﺮ ﺑﻤﺎ ﺃُﻧﺰِﻝَ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ "- ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ‏) ،
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵﺧَﺮ: " ﻣَﻦْ ﺃﺗﺮﻯ ﻋﺮَّﺍﻓًﺎ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻟﻢ ﺗُﻘﺒَﻞ ﻟﻪ
ﺻﻼﺓٌ ﺳﺒﻌﻴﻦَ ﻟﻴﻠﺔً" ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ‏) ، ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ: " ﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﻜﻬﺎﻥ ﻳَﻤﻨَﻊ
ﻗﺒﻮﻝَ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦَ ﻟﻴﻠﺔً، ﻭﺗﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻳُﻮﻗِﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺮ " ﻋﻴﺎﺫﺍ
ﺑﺎﻟﻠﻪ .
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ: ﺍﻟﺬَّﻫﺎﺏ ﻟﻠﻌﺮَّﺍﻓﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺠِّﻤﻴﻦ ﻭﺗﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ
ﻗﺪﺡٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﺇﺫﺍ ﺫﻫَﺐ ﺗﻮﺣﻴﺪُ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺑﻘﻲ ﻟﻪ؟ ﻭﻗﺪ ﺩﺧَﻞ
ﺍﻟﻤﺸﻌﻮِﺫﻭﻥ ﻭﺍﻟﻜﻬﻨﺔُ ﻗﻨﻮﺍﺕِ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻭﺃﺩﻭﺍﺗﻪ ﻓﻠﺒَّﺴُﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻭﻏﺮَّﺭُﻭﺍ ﺑﻬﻢ، ﻓﺎﻟﺤﺬﺭَ ﺍﻟﺤﺬﺭَ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ : ﺍﻟﺘﺄﻟِّﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻋﻦ ﺃﺧﻴﻚ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ، ﻓﻤَﻦ ﺗﺄﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺒﻌﺪ ﺷﻤﻮﻟﻪ ﺭﺣﻤﺔَ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻔﻮﻩ
ﻷﺧﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ، ﺍﺳﺘﻌﻈﻢ ﺫﻧﺐ ﺃﺧﻴﻪ ﻭﺗﻘﺼﻴﺮﻩ ﻓﻜﺄﻧﻪ ﺗﺤﺠَّﺮ ﺭﺣﻤﺔَ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻓﻀﻠﻪ، ﻓﻌﻦ ﺟُﻨْﺪﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺠﻠﻲ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
- ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺣﺪَّﺙ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻗﺎﻝ: " ﻭﺍﻟﻠﻪِ ﻻ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪُ ﻟﻔﻼﻥ،
ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻗﺎﻝ : ﻭﻣَﻦْ ﺫﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺄﻟَّﻰ ﻋﻠﻲَّ ﺃﻻ ﺃﻏﻔﺮ ﻟﻔﻼﻥ؟ ﻓﺈﻧﻲ
ﻗﺪ ﻏﻔﺮﺕُ ﻟﻔﻼﻥ ﻭﺃﺣﺒﻄﺖُ ﻋﻤﻠَﻪ" ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ‏) ، ﻭﻣﻌﻨﻰ :
" ﻳﺘﺄﻟَّﻰ ﻋﻠﻲَّ " ﺃﻱ: ﻳُﻘﺴِﻢ ﻋﻠﻲَّ .
ﻋﺒﺎﺩَ ﺍﻟﻠﻪِ: ﻣَﻦْ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺻﻼﺣًﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﺎﻣﺔً ﻓﻠﻴﺤﺬﺭ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻘﺮ ﺃﺣﺪًﺍ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺼِّﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﺬﻧﺒﻴﻦَ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻻﺯﺩﺭﺍﺀ، ﻭﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ
ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺏ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣَﻮﺭِﺩٌ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻬﻼﻙ ﻋﻈﻴﻢ، ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻴﻚَ -ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺻﺢ - ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺑﻜﺴﺐ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻻ ﺑﺘﺴﺠﻴﻞ
ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ .
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ: ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ - ﺣﻔﻈﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ - ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ، ﻓﻔﻲ
ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻘﺪﺳﻲ: " ﺃﻧﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻣَﻦْ ﻋَﻤِﻞَ ﻋﻤﻠًﺎ ﺃﺷﺮَﻙ
ﻣﻌﻲ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻱ ﺗﺮﻛﺘُﻪ ﻭﺷِﺮْﻛَﻪ " ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ‏) ، ﻓﺎﻟﺤﺬﺭَ - ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ -
ﺍﻟﺤﺬﺭَ ﻣﻦ ﺗﻄﻠُّﺐ ﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺮﺍﺀﺍﺗﻬﻢ، ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻘﺎﻝ: " ﺃﺭﺃﻳﺖَ ﺭﺟﻠًﺎ ﻏَﺰَﺍ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺍﻷﺟﺮَ ﻭﺍﻟﺬِّﻛْﺮَ . ﻣﺎ ﻟﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- ﻻ ﺷﻲﺀَ ﻟﻪ، ﻓﺄﻋﺎﺩﻫﺎ ﺛﻼﺙَ ﻣﺮﺍﺕٍ،
ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝُ ﺍﻟﻠﻪِ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- ﻻ ﺷﻲﺀَ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﺎﻟﺼًﺎ، ﻭﺍﺑﺘﻐﻲ ﺑﻪ ﻭﺟﻬﻪ " ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ
ﺩﺍﻭﺩ، ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ‏) .
ﻓﻤﺎ ﺗﻘﺮَّﺏ ﻋﺒﺪٌ ﻗُﺮْﺑﺔً ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺑﻬﺎ ﺛﻨﺎﺀَ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻻ ﻭﻗﺪ ﻋﺮَّﺿﻬﺎ ﻟﻠﺤﺒﻮﻁ
ﻭﺍﻟﺒﻄﻼﻥ ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ ﺛﻮﺍﺑﻬﺎ، ﻳﻮﻡ ﺗُﺒﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﺍﺋﺮ، ﻭﺗُﻔْﺸَﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﻭﻳﻔﻀﺢ
ﺍﻟﻤﺮﺍﺅﻭﻥ، ﻭﻗﺪ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ، ﻓﺘﺮﻯ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ، ﻭﻳﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﻗﺪَّﻣﻪ ﻹﺧﻮﺍﻧﻪ ﻣﻦ
ﺩﻋﻮﺍﺕ، ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺻﺎﻟﺤﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺑﻈﻬﺮ ﺍﻟﻐﻴﺐ؛ ﻓﺎﻟﺤﺬﺭ
ﺍﻟﺤﺬﺭ، ﺣﻔﻈﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚ ﺃﻥ ﻧﺸﺮﻙ ﺑﻪ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ، ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻙ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﻳﺎ ﻋﺒﺪَ ﺍﻟﻠﻪِ: ﺣﻔﻈﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻤﺎﻙ، ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﻣﺤﺎﺭﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺴﺮ : ﻓﻌﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻧﻪ
ﻗﺎﻝ: "ﻟَﺄَﻋْﻠَﻤَﻦَّ ﺃﻗﻮﺍﻣًﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺤﺴﻨﺎﺕ ﺃﻣﺜﺎﻝ
ﺟﺒﺎﻝ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﺑﻴﻀﺎﺀ، ﻓﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺒﺎﺀً ﻣﻨﺜﻮﺭًﺍ، ﻗﺎﻝ ﺛﻮﺑﺎﻥُ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ، ﺻِﻔْﻬُﻢ ﻟﻨﺎ، ﺟَﻠِّﻬﻢ ﻟﻨﺎ؛ ﺃﻟَّﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ . ﻗﺎﻝ : ﺃﻣَﺎ ﺇﻧﻬﻢ
ﺇﺧﻮﺍﻧُﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﺟِﻠْﺪَﺗِﻜﻢ، ﻭﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻤﺎ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ
ﺃﻗﻮﺍﻡ ﺇﺫﺍ ﺧَﻠَﻮْﺍ ﺑﻤﺤﺎﺭﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻧﺘﻬﻜﻮﻫﺎ" ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ، ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ‏) ؛
ﻓﻜﺄﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﺭﺍﻗَﺒُﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱَ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺍﻗﺒﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪَ، ﻓﺠﻌﻠﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪَ ﺃﻫﻮﻥَ
ﺍﻟﻨﺎﻇﺮﻳﻦ ﻟﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺃﺧﻔﻰ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺨﻠﻮﺍﺕ ﻓﻲ
ﻋﺼﺮﻧﺎ - ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ !- ، ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻻﺗﺼﺎﻻﺕ، ﻭﺍﻟﺸﺒﻜﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﺎﺷﺎﺕ،
ﻓﻘﺪ ﻳﺨﻠﻮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﺑﻴﻦ ﺟﻠﺴﺎﺋﻪ، ﺍﻗﺮﺅﻭﺍ ﻗﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪِ -ﺗﻌﺎﻟﻰ :-
‏( ﻳَﺴْﺘَﺨْﻔُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺴْﺘَﺨْﻔُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻫُﻮَ ﻣَﻌَﻬُﻢْ ﺇِﺫْ ﻳُﺒَﻴِّﺘُﻮﻥَ
ﻣَﺎ ﻟَﺎ ﻳَﺮْﺿَﻰ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻘَﻮْﻝِ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﻣُﺤِﻴﻄًﺎ ‏) ‏[ ﺍﻟﻨِّﺴَﺎﺀِ: 108 ‏] ،
ﻭﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻳﻘﻮﻝ " : ﺃﺟﻤَﻊ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﺫﻧﻮﺏ
ﺍﻟﺨﻠﻮﺍﺕ ﻫﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺳﺎﺕ، ﻭﺃﻥ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﺮ ﻫﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ."
ﻭﺑﻌﺪُ ﻋﺒﺎﺩَ ﺍﻟﻠﻪِ: ﻓﻘﺪ ﺳﺄﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ: " ‏(ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﺆْﺗُﻮﻥَ ﻣَﺎ ﺁﺗَﻮْﺍ ﻭَﻗُﻠُﻮﺑُﻬُﻢْ
ﻭَﺟِﻠَﺔٌ ﺃَﻧَّﻬُﻢْ ﺇِﻟَﻰ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﺭَﺍﺟِﻌُﻮﻥَ ‏) ‏[ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨَﻮﻥَ : 60 ‏] ، ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﺮﺑﻮﻥ
ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﻳﺴﺮﻗﻮﻥ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :- "ﻻ ﻳﺎ ﺍﺑﻨﺔَ
ﺍﻟﺼِّﺪِّﻳﻖِ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻭﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻭﻳﺘﺼﺪَّﻗﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ
ﺃﻟَّﺎ ﻳُﺘَﻘَﺒَّﻞَ ﻣﻨﻬﻢ " ، ﻓﺘﺴﺎﺑَﻘُﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ، ﻭﺗﻨﺎﻓَﺴُﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ .
‏( ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻗﺎﻝ: ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ
ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ‏) .
ﻓﺎﺣﺬﺭ ﻳﺎ ﻋﺒﺪَ ﺍﻟﻠﻪِ ﺃﻥ ﺗﻮﺍﻓﻲ ﺭﺑَّﻚَ ﻳﻮﻡَ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﺃﻣﺜﺎﻝ
ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ، ﺛﻢ ﻻ ﺗﻨﻔﻌﻚ؛ ﻷﻧﻚ ﻗﺪ ﺗﻬﺎﻭَﻧْﺖَ ﻭﺗﺴﺎﻫﻠﺖَ، ﺗﻬﺎﻭﻧﺖَ ﻭﺗﺴﺎﻫﻠﺖَ
ﻓﺄﻗﺪﻣﺖَ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳُﺬﻫِﺐ ﺛﻮﺍﺑَﻬﺎ ﻭﺣﺴﻨﺎﺗﻬﺎ ﻭﺃﺟﺮﻫﺎ، ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻨﺠﻮ؟ ﻭﺗﺬﻛَّﺮْ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪَ: ‏(ﺃَﻥْ ﺗَﺤْﺒَﻂَ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟُﻜُﻢْ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻟَﺎ ﺗَﺸْﻌُﺮُﻭﻥَ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺤُﺠُﺮَﺍﺕِ: 2 ‏] .
ﻧﻔﻌﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﺑﻬَﺪْﻱ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﻭﺑﺴُﻨَّﺔ ﻧﺒﻴِّﻪ ﻣﺤﻤﺪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﺃﻗﻮﻝ ﻗﻮﻟﻲ ﻫﺬﺍ، ﻭﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﻜﻢ ﻭﻟﺴﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻣﻦ
ﻛﻞ ﺫﻧﺐ ﻭﺧﻄﻴﺌﺔ، ﻓﺎﺳﺘﻐﻔِﺮﻭﻩ ﺇﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻐﻔﻮﺭ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ .
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ:
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺗﻔﺮَّﺩ ﺑﺎﻟﻜﻤﺎﻝ، ﻭﺗﻜﺮَّﻡ ﺑﺠﺰﻳﻞ ﺍﻟﻨﻮﺍﻝ، ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻋﻠﻰ
ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ، ﻭﺃﺷﻜﺮﻩ ﺑﺎﻟﻐُﺪُﻭِّ ﻭﺍﻵﺻﺎﻝِ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻟَّﺎ ﺇﻟﻪَ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪُ
ﻭﺣﺪَﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚَ ﻟﻪ، ﺗﻨﺰَّﻩ ﻋﻦ ﺍﻷﺷﺒﺎﻩ ﻭﺍﻷﻣﺜﺎﻝ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﻧﺒﻴﻨﺎ
ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺍﻟﻤﻨﻌﻮﺕ ﺑﺸﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﺼﺎﻝ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺧﻴﺮ ﺻَﺤْﺐ، ﻭﺁﻟﻪ، ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ
ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻤﺂﻝ .
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ: ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﻗﻄﻴﻌﺔ ﺍﻟﺮﺣﻢ؛ ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚٍ
ﺣﺴﻦِ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩِ: " ﺇﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺗُﻌﺮَﺽ ﻛﻞ ﺧﻤﻴﺲ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻓﻼ ﻳَﻘﺒَﻞ
ﺍﻟﻠﻪُ ﻋﻤﻞَ ﻗﺎﻃﻊِ ﺭﺣﻢٍ " ، ﻭﻗﺎﻃﻊُ ﺍﻟﺮﺣﻢِ ﻣﺴﺘﺤِﻖٌّ ﻟِﻠَّﻌْﻦِ، ﻓﻔﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ -ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ - ﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﺷﺄﻧﻪ: ‏( ﻓَﻬَﻞْ ﻋَﺴَﻴْﺘُﻢْ ﺇِﻥْ ﺗَﻮَﻟَّﻴْﺘُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗُﻔْﺴِﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ
ﻭَﺗُﻘَﻄِّﻌُﻮﺍ ﺃَﺭْﺣَﺎﻣَﻜُﻢْ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻟَﻌَﻨَﻬُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓَﺄَﺻَﻤَّﻬُﻢْ ﻭَﺃَﻋْﻤَﻰ
ﺃَﺑْﺼَﺎﺭَﻫُﻢْ ‏) ‏[ ﻣُﺤَﻤَّﺪٍ : 23-22 ‏] ، ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻣﻄﻌﻢ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ:
" ﻻ ﻳَﺪْﺧُﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔَ ﻗﺎﻃﻊُ ﺭﺣﻢٍ " ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺟﺎﻟﺴًﺎ
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﻓﻘﺎﻝ: " ﺃُﻧْﺸِﺪُ ﺍﻟﻠﻪَ ﻗﺎﻃﻊَ ﺍﻟﺮﺣﻢَ ﻟَﻤَﺎ ﻗﺎﻡ ﻋﻨﺎ؛ ﻓﺈﻧﻨﺎ
ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﺪﻋﻮ ﺭﺑﻨﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺮﺗَﺠَّﺔ ؛ - ﺃﻱ : ﻣﻐﻠﻘﺔ - ﺩﻭﻥ
ﻗﺎﻃﻊ ﺍﻟﺮﺣﻢ ."
ﻣﻌﺎﺷﺮ ﺍﻷﺣﺒﺔ: ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻠِﻜﺎﺕ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻇﻠﻤﻬﻢ
ﻓﻲ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻳﻜﻔﻲ ﻭﻋﻴﺪًﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﻔﻠﺲ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺄﺗﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻗﺪ ﺷﺘَﻢ ﻫﺬﺍ، ﻭﻗﺬَﻑ ﻫﺬﺍ، ﻭﺃﻛَﻞ ﻣﺎﻝ ﻫﺬﺍ، ﻭﺳَﻔَﻚَ ﺩﻡَ
ﻫﺬﺍ، ﻭﺿﺮَﺏ ﻫﺬﺍ، ﻓﻴُﻌﻄﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ، ﻓﺈﻥ
ﻓَﻨِﻴَﺖْ ﺣﺴﻨﺎﺗُﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻀﻰ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎﻫﻢ ﻓﻄُﺮﺣﺖ ﻋﻠﻴﻪ
ﺛﻢ ﻃُﺮِﺡَ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ، ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ‏) ،
ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻳﻮﻡَ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺪﺭﻫﻢ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺪﻳﻨﺎﺭ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺑﺎﻟﺤﺴﻨﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ، ﻓﻤﻦ ﻋﻨﺪَﻩ ﻷﺧﻴﻪ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻓﻠﻴﺘﺤﻠﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺛَﻢَّ ﺩﻳﻨﺎﺭ
ﻭﻻ ﺩﺭﻫﻢ .
ﺃﻻ ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ - ، ﻭﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺒِﻄﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺤﺬﺭُ
ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻬﺎﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺎﻻﺑﺘﺪﺍﻉ ﻣﺒﻄِﻞ ﻟﻠﻌﻤﻞ، ﻣﺤﺒِﻂ ﻟﻸﺟﺮ، " ﻣَﻦْ
ﺃﺣﺪَﺙ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﺭﺩٌّ، ﻭﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻋﻤﻼ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ
ﺃﻣﺮﻧﺎ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳَﺪَﻉْ ﻗﻮﻝَ ﺍﻟﺰﻭﺭ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞَ ﺑﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻠﻪ ﺣﺎﺟﺔٌ ﻓﻲ ﺃﻥ
ﻳﺪَﻉ ﻃﻌﺎﻣَﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑَﻪ، ﻭﻣﻦ ﺗﺮَﻙ ﺻﻼﺓَ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻓﻘﺪ ﺣﺒﻂ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﻣﻦ
ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻟﻢ ﺗُﻘﺒَﻞ ﻟﻪ ﺻﻼﺓ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺻﺒﺎﺣﺎ، ﻭﻣﻦ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﻳﺸﺮﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ، ﻭﻣﺪﻣِﻦُ ﺍﻟﺨﻤﺮِ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ
ﺍﻟﺠﻨﺔَ، ﻭﻣﻦ ﺍﺗﺨﺬ ﻛﻠﺒًﺎ ﺇﻻ ﻛﻠﺐَ ﻣﺎﺷﻴﺔ ﺃﻭ ﺻﻴﺪ ﺃﻭ ﺯﺭﻉ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻣﻦ
ﺃﺟﺮﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮﺍﻁ" ‏( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ‏) .
ﻓﺨﺬﻭﺍ ﺣﺬﺭﻛﻢ ﻋﺒﺎﺩَ ﺍﻟﻠﻪِ، ﺛﻢ ﺻﻠُّﻮﺍ ﻭﺳﻠِّﻤُﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ
ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ، ﻧﺒﻴﻜﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮَﻛﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﺭﺑُّﻜﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ
ﻣﺤﻜﻢ ﺗﻨﺰﻳﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻓﻲ ﻗﻴﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻻ ﻛﺮﻳﻤﺎ: ‏(ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻭَﻣَﻠَﺎﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ
ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺄَﺣْﺰَﺍﺏِ: 56 ‏] .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠِّﻢْ ﻭﺑﺎﺭِﻙْ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻙ ﻭﺭﺳﻮﻟﻚ، ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ
ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ، ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﺒﻰ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﻳﻦ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺯﻭﺍﺟﻪ
ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺍﺭﺽ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ؛ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ
ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲّ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ
ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨَّﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻌﻔﻮﻙَ ﻭﺟﻮﺩﻙَ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻚ ﻭﺇﻛﺮﺍﻣﻚ
ﻭﻛﺮﻣﻚ ﻳﺎ ﺃﻛﺮﻡ ﺍﻷﻛﺮﻣﻴﻦ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﺰَّ ﺍﻹﺳﻼﻡَ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦَ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﺰَّ ﺍﻹﺳﻼﻡَ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦَ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﺰَّ
ﺍﻹﺳﻼﻡَ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦَ، ﻭﺃﺫﻝَّ ﺍﻟﺸﺮﻙَ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦَ، ﻭﺍﺧﺬﻝ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻼﺣﺪﺓ
ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺎ ﻓﻲ
ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ، ﻭﺃﺻﻠﺢ ﺃﺋﻤﺘﻨﺎ ﻭﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﻻﻳﺘﻨﺎ ﻓﻴﻤﻦ ﺧﺎﻓﻚ
ﻭﺍﺗﻘﺎﻙ، ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﻓِّﻖ ﺇﻣﺎﻣَﻨﺎ ﻭﻭﻟﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺘﻮﻓﻴﻘﻚ، ﻭﺃﻋﺰﻩ ﺑﻄﺎﻋﺘﻚ، ﻭَﺃَﻋْﻞِ ﺑﻪ
ﻛﻠﻤﺘﻚ، ﻭﺍﺟﻌﻠﻪ ﻧﺼﺮﺓً ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦَ، ﻭﻭﻓِّﻘْﻪ ﻭﻭﻟﻲَّ ﻋﻬﺪﻩ ﻭﺇﺧﻮﺍﻧَﻪ
ﻭﺃﻋﻮﺍﻧَﻪ ﻟِﻤَﺎ ﺗﺤﺐ ﻭﺗﺮﺿﻰ، ﻭﺧُﺬْ ﺑﻨﻮﺍﺻﻴﻬﻢ ﻟﻠﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﻓِّﻖ ﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺑﻜﺘﺎﺑﻚ ﻭﺑﺴﻨﺔ ﻧﺒﻴﻚ ﻣﺤﻤﺪ - ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻭﺍﺟﻌﻠﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻌﺒﺎﺩﻙ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺍﺟﻤﻊ ﻛﻠﻤﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺻﻠﺢ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺻﻠﺢ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺻﻠﺢ
ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺣﻘﻦ ﺩﻣﺎﺀﻫﻢ، ﻭﺍﺟﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ
ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﻠﻤﺘﻬﻢ، ﻭﺍﻧﺼﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻙ ﻭﻋﺪﻭﻫﻢ، ﻭَﻭَﻝِّ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺧﻴﺎﺭﻫﻢ، ﻭﺍﻛﻔﻬﻢ ﺃﺷﺮﺍﺭﻫﻢ، ﻭﺍﺑﺴﻂ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺮﺧﺎﺀ ﻓﻲ ﺩﻳﺎﺭﻫﻢ،
ﻭﺃﻋﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺎ ﻇﻬَﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻄَﻦ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺼﺮ ﺟﻨﻮﺩﻧﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺼﺮ ﺟﻨﻮﺩﻧﺎ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺩﻧﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ
ﺳﺪِّﺩ ﺭﺃﻳﻬﻢ، ﻭﺻﻮِّﺏ ﺭﻣﻴﻬﻢ، ﻭﺍﺷﺪﺩ ﺃﺯﺭﻫﻢ، ﻭﻗﻮِّ ﻋﺰﺍﺋﻤَﻬﻢ ﻭﺛﺒِّﺖ ﺃﻗﺪﺍﻣَﻬﻢ،
ﻭﺍﺭﺑﻂ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﺍﻧﺼﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦْ ﺑﻐﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻳِّﺪْﻫُﻢ
ﺑﺘﺄﻳﻴﺪِﻙَ، ﻭﺍﻧﺼﺮﻫﻢ ﺑﻨﺼﺮِﻙَ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﺍﺭﺣﻢ ﺷﻬﺪﺍﺀﻫﻢ، ﻭﺍﺷﻒ ﺟﺮﺣﺎﻫﻢ،
ﻭﺍﺣﻔﻈﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻬﻢ ﻭﺫﺭﻳﺎﺗﻬﻢ، ﺇﻧﻚ ﺳﻤﻴﻊ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺼﺮ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺼﺮ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ ﻓﻲ
ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﺑﻮﺭﻣﺎ ﻭﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻭﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻓﻲ
ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻗﺪ ﻣﺴﻬﻢ ﺍﻟﻀﺮ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻗﺪ ﻣﺴﻬﻢ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺣﻞ
ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻜﺮﺏ ﻭﺍﺷﺘﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻷﻣﺮ، ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﻠﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺮ
ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﻟﻬﻢ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﻟﻬﻢ، ﻭﺗﻮﻝَّ ﺃﻣﺮَﻫﻢ، ﻭﺍﻛﺸﻒ
ﻛﺮﺑﻬﻢ، ﻭﺍﺭﻓﻊ ﺿﺮﻫﻢ، ﻭﻋﺠِّﻞ ﻓﺮﺟَﻬﻢ، ﻭﺃﻟِّﻒ ﺑﻴﻦ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﺍﺟﻤﻊ ﻛﻠﻤﺘﻬﻢ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻣﺪﻫﻢ ﺑﻤﺪﺩﻙ ﻭﺃﻳﺪﻫﻢ ﺑﺠﻨﺪﻙ، ﻭﺍﻧﺼﺮﻫﻢ ﺑﻨﺼﺮﻙ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻟﻄﻐﺎﺓ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺷﺎﻳﻌﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺃﻋﺎﻧﻬﻢ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻓﺮِّﻕ
ﺟﻤﻌﻬﻢ ﻭﺷﺘﺖ ﺷﻤﻠﻬﻢ، ﻭﻣﺰِّﻗﻬﻢ ﻛﻞَّ ﻣﻤﺰَّﻕ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﺍﺟﻌﻞ ﺗﺪﻣﻴﺮﻫﻢ ﻓﻲ
ﺗﺪﺑﻴﺮﻫﻢ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻟﻄﻐﺎﺓ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎﻳﻌﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺃﻋﺎﻧﻬﻢ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻓﺮﻕ
ﺟﻤﻌﻬﻢ، ﻭﺷﺘﺖ ﺷﻤﻠﻬﻢ، ﻭﻣﺰﻗﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﻤﺰﻕ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﺍﺟﻌﻞ ﺗﺪﻣﻴﺮﻫﻢ ﻓﻲ
ﺗﺪﺑﻴﺮﻫﻢ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻟﻴﻬﻮﺩ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻟﻴﻬﻮﺩ
ﺍﻟﻐﺎﺻﺒﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﻴﻦ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺰﻝ ﺑﻬﻢ ﺑﺄﺳﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳُﺮَﺩّ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ
ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧَّﺎ ﻧﺪﺭﺃ ﺑﻚَ ﻓﻲ ﻧﺤﻮﺭﻫﻢ، ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚَ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭﻫﻢ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ، ﻭﺍﺳﺘﺮ ﻋﻴﻮﺑﻨﺎ، ﻭﻧﻔﺲ ﻛﺮﻭﺑﻨﺎ،
ﻭﻋﺎﻑ ﻣﺒﺘﻼﻧﺎ، ﻭﺍﺷﻒ ﻣﺮﺿﺎﻧﺎ، ﻭﺍﺭﺣﻢ ﻣﻮﺗﺎﻧﺎ، ‏( ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﻇَﻠَﻤْﻨَﺎ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻨَﺎ ﻭَﺇِﻥْ
ﻟَﻢْ ﺗَﻐْﻔِﺮْ ﻟَﻨَﺎ ﻭَﺗَﺮْﺣَﻤْﻨَﺎ ﻟَﻨَﻜُﻮﻧَﻦَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺨَﺎﺳِﺮِﻳﻦَ ‏) ‏[ ﺍﻟْﺄَﻋْﺮَﺍﻑِ : 23 ‏] ، ‏( ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺁﺗِﻨَﺎ
ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺣَﺴَﻨَﺔً ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﺣَﺴَﻨَﺔً ﻭَﻗِﻨَﺎ ﻋَﺬَﺍﺏَ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ‏) ‏[ﺍﻟْﺒَﻘَﺮَﺓِ: 201 ‏] ،
‏( ﺳُﺒْﺤَﺎﻥَ ﺭَﺑِّﻚَ ﺭَﺏِّ ﺍﻟْﻌِﺰَّﺓِ ﻋَﻤَّﺎ ﻳَﺼِﻔُﻮﻥَ * ﻭَﺳَﻠَﺎﻡٌ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻤُﺮْﺳَﻠِﻴﻦَ *
ﻭَﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟِﻠَّﻪِ ﺭَﺏِّ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ ‏) ‏[ ﺍﻟﺼَّﺎﻓَّﺎﺕِ : 182-1

https://chat.whatsapp.com/7g70AHF2PMRLeqNRz03Qlw

https://t.me/alddaia
🌴🌴واحــــــــــــــــــــــــة الداعية والخطيب:
🌴🌴واحــــــــــــــــــــــــة الداعية والخطيب:
#فهرس1
الخطب

#خطبة_اللهم_لا_تخيب_رجاءنا

#خطبة_اتقنا_الاختلاف فأين آدابه

#خطبة_الانسان_بين الربح والخسارة

#خطبة_ويرزقه_من حيث لا يحتسب

#خطبة_أهمية_الزواج

#خطبة_ان_الله_لا_يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم

#خطبة_شرح_حديث غربلة الناس

#خطبة_اصلاح_القلوب_اساس_بناء_الاوطان

#خطبة_بعنوان_الدعاء_سبيل_الوصول_للانتصار

#خطبة_نــعــمـــة_الأخوة

#خطبة_اللهم_هون_علينا مصائب الدنيا

#خطبة_كيف_نتجاوز_هموم_الحياة

#خطبة_نفوس_كبيرة_في_ظروف_صعبة

#خطبة_الكلمة_الطيبة

#خطبة_اعظم_مصيبة_التاريخ

#خطبة_امواج_الفتن_والتوكل_على_الله

#خطبة_ينابيع_الرجاء

#خطبة_سـلامة_الصـدر طريق الى الجنة

#خطبة_تعلق_الامال_بغير_الله

#خطبة_وتعاونو_على_البر.

#خطبة_صلاة_الفجر_والعصر

#خطبة_الحب_والتسامح_وقوة_المنطق

#خطبة_العبادة_وأثرهـا_عند الشدائد والمحن

#خطبة_عاطفة_الأبوه عند الرسول صلى الله وسلم

#خطبة_تعرف_على_الله_في الرخاء يعرفك في الشدة

#خطبة_حاجتنا_الى_الثقة_بالله عند النوازل

#خطبة_القيم_ودورها_فى_حماية المجتمع
#خطبة_عن_الامتحانات


#خطبة_الجهاد

#خطبة_التحذير من #الكذب
#خطبة_التكافل_والتراحم


خطبة   #لا_تهدموه يا أهل اليمن

#خطبة_قلوب_تسكنهـا_الرحمة

#خطبة_عندما_نحسن_الظن_بالله

#خطبة_ترويع_الامنين في المجتمع

#خطبة_اهمية_الصلاة_والحث_على_صلاة_الجماعة

#خطبة_احفظـ_الله_يحفظك

#خطبة_عندما_تبلغ_الخصومة_حد_الفجور

#خطبة_تحكيم_شرع_الله

#خطبة_التحذيرمن_التهوروالمجازفة

#خطبة_اسباب_تخلف_المسلمين.

#خطبة_حب_الوطن

#خطبة_هوالله.

#خطبة_كيف_نتعامل_مع_الإبتــلاء

#خطبة_فتنة_القتل_وتدميرالحياة

#خطبة_كيف_الخروج_من_الغثائية_والوهن

#خطبة_كيف_ترافق_النبي

#خطبة_صنائع_المعروف_تقي_مصارع_السوء 

#خطبة_العدة_في_معاني_القوة

#خطبة_غزوة_الأحزاب_شدة_البلاء
#خطبة_المفسدون_في_الأرض

#خطبة_طاردو_العصبيات

#خطبة_واهلها_مصلحون
#خطبة_بحر_الشهوات_وساحل_العفاف

#خطبة_ضرورة_الإكثار_من_التوبة_والإستغفار

#خطبة_العفو_والتسامح

#درر_منتقاه (حلقات)
١/ #الإخلاص
٢/ #السبعة_الذين_يظلهم_الله_في_ظله  ٣/ #التوفيق     ٤/ #حسن_الخلق
٥/ #العجلة 
   ٦/ #كتابة_الوصية
٧/ #التوكل


مواضيع اخرى
#بدع_الجمعة
#رسـالة_تربويـة

#العجلة_في الصلاة
#الألباني
#مقياس_اهل الدنيا والاخرة
#عصر_الخلافة_العثمانية
#درر_النابلسي
#عندما_كنا_عظماء
#حفظ #اللسان
#همسة
#ابن_القيم
#آية
#منوعات
#اقوال
#خماسيات.
#شعر
#عشر_خطوات_لمعالجة السرحان في الصلاة
#فقه_المجموعات
#وصف_الحور  شعر

#أوقفوا_تحرشات_التحريش

#معارك_اسلاميه_خالده
#قصة_نبي
#عظماء_اسلموا
#أنواع_النصر.  حلقات
#نصائح
#عبادة_الخفاء
#ليدبرواآياته

#مهارة_الارتجال_في_الخطبة

#كيف_نعلّم_أطفالنا_القراأة
#الاتيكيت_النبوي

#السعداء

#رحلةــالخلود  ( حلقات)

اضغط كلمة 👈 #خطبة   للخطب
او كلمة👈 #قصة   للقصص
او كلمة 👈 #شعر
اضغط على عنوان الخطبة وانتظر لحظات حتى تتضلل ثم اضغط الاسهم اعلى اليمين للتنقل

🌴🌴واحــــــــــــــــــــــــة الداعية والخطيب:
#فهرس2
#خطبة_وجوب_شكر _النعم
#خطبة_عن_الموت
#خطبة_الفرج_بعد_الشدة
#خطبة_الأمربالمعروف_وتناهي_عن المنكر
#خطبة_فضل_الجهاد_واهله
#خطبة_الإستبداد_السياسي_مدرسةفرعون تتكرر(1)
#خطبة_التحذير_من_الغفلة
#خطبة_فضل_الشهادة

#خطبة_ماهي_السعادة؟
#خطبة_فضل_البلاء_وجزاء_الصابرين
#خطبة_عن_القناعة
#خطبة_شهرالله_المحرم_رجب الفذ
#خطبة_الأم_نبع_الحنان
#خطبة_الرجولة_قيم_واخلاق
#خطبة_عن_سكرات_الموت
#خطبة_ليحق_الحق_ويبطل الباطل
#خطبة_امراض_القلوب
#خطبة_رحمة_ارحم_الراحمين
#خطبة_الأعتصام_بالله
#خطبة_النفاق_والمنافقون
#خطبة_الخسارة_الحقيقيه
#خطبة_الأسراء_والمعراج_ دروس وعبر
#خطبة_و لو_انهم_فعلوا_مايوعضون به
#خطبة_شهر_شعبان
#خطبة_شعبان_فضائل_واحكام
#خطبة_يجب_ان_نعيش بمسؤليه
#خطبة_شعبان_وغفلة_الناس
#خطبة_عن_الغيبة
#خطبة_استقبال_شهر_رمضان
#خطبة_حول_ارتفاع_الأسعار
#خطبة_دعوةللتغيرقبل_رمضان
#خطبة_فرحةأهل_الايمان_بشهر رمضان
#خطبة_شعبان_والتقريرالختامي_لأعمالك
#خطبة_اول_جمعة_من_رمضان
#خطبة_شهررمضان_منةمن_الله وبعض الوصايا للصائمين
#خطبة_أخلاق_الصائمين
#خطبة_الصوم_وايقاظ_الضمائر
#خطبة_فضل_العشرالأواخر
#خطبة_الحث_على_اغتنام_الأيام الاخيرة من رمضان
#خطبة_وداعاَ_رمضان
#خطبة_وقفات_بعدشهر الصوم
#خطبة_يفنى_رمضان_ويبقى_رب_ الشهور والامان
#خطبة_عيدالأضحى
#خطبة_حجةالوداع وتربية الامة
#خطبة_ما_بعدعشرالحجة وعيد الاضحى
#خطبة_من_ايات_الله_خسوف_القمر والحث على التوبة
#خطبة_المحاسبة
#خطبة_قبل_نهاية_العام
#خطبة_أنقضى_العام_والأمة بين الإعتراف والتبرير
#خطبة_وقفات_مع_عام_فات
#خطبة_الهجرة_وصناعة الأمل
#خطبة_يوم_عاشوراء
#خطبة_العزة
#خطبة_أهل_العزة
#خطبة_كيف_نتجاوز_هموم_الناس
#خطبة_فتنة_القتل_وتدميرالحياة
#خطبة_لذة_المناجاةوحلاوة_العباده
#خطبة_حرمة_الدماء
#خطبة_الأخلاق_ودورها
#خطبة_ولكن_أخلاق_الرجل_تضيق
#خطبة_وبشر_الصابرين
#خطبة_أزمة_أخلاق
#خطبة_الكعبه
#خطبة_التكافل_والتعاون_المجتمعي
#خطبة_حكم_تاخر_النصر
#خطبة_الاجابية_في_الشديد


كل هذا والمزيد تجدونه في قناة
@alddaia

#فهرس3
      🌹خطب ملفات  pdf🌹
#خطبة_حاجتنا_إلى_التفاؤل_والأمل
#خطبة_حسن_الخلق
#خطبة_قواصم_الفتن_والعاصم_منها
#خطبة_معالم_للخروج_من_الفتن
#خطبة_موقف_المسلم_من_الفتن
#خطبة_انظروا_هذين_حتى_يصطلحا
#خطبة_إن_الشرك_لظلم_عظيم
#خطبة_اسباب_الهداية_و_الاستقامة
#خطبة_الجار_حقوق_و_واجبات
#خطبة_السبع_الموبقات
#خطبة_حب_الوطن_و_الإعتزاز_به
#خطبة_خيرات_المؤمن
#خطبة_عن_ابي_بكر_الصديق
#خطبة_عن_المسيح_الدجال
#خطبة_فبما_رحمة_من_الله_لنت_لهم
#خطبة_فضل_التبكير_للصلاة
#خطبة_قـــوة_المــؤمــــن
#خطبة_كل_نفس_ذائقة_الموت
#خطبة_لزوم_الجماعة_و_التمسك_بها
#خطبة_من_صفات_المتقين
#خطبة_نفحات_من_شمائل_النبي_(ص)
#خطبة_من_عقوبات_المعاصي_محق_البركة
#خطبة_آفة_العين_وطرق_الوقاية_والعلاج
#خطبة_إن_الله_يحب_التوابين
#خطبة_الاساليب_النبوية_في_التربية_الاسرية
#خطبة_الاسراء_و_المعراج
#خطبة_القرءآن_العظيم_فضائل_ومسائل
#خطبة_تعظيم_الأشهر_الحرم_والتحذير_من_بدع_رجب
#خطبة_عن_خطر_الهجوم_على_العفاف
#خطبة_فضل_قيام_الليل_و_الترغيب_فيه
#خطبة_قبل_أن_تندم_في_وقت_لاينفع_الندم
#خطبة_الامر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر_جهاد_عظيم
#خطبة_اهمية_الوقت_وكيف_نستغل_الاجازة
#خطبة_لقد_كان_في_قصصهم_عبرة


اضغط على اسم الخطبة المطلوبة هنا👆
ومن ثم انتظر لحظات حتى يتظلل الفهرس
ثم اضغط على السهم " ^ " اعلى يمين القناة
لتصل الى الخطبة المطلوبة


للإستفسار وطرح الملاحظات
على الادمن  @saddam_shreef
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اضغط على العنوان الذي تريد ثم انتظر حتى تظهر سهمين في اسفل الشاشة ثم اضغط على احد تلك السهمين وسوف يظهر لك ذلك الدرس

دروس وخواطر وكنوز رمضانية مركزة ومختصرة ومنقحة ومعدة بعناية

🌺فهرس الكنوز الرمضانية🌺
للدكتور / مراسل العرامي

#الكنز_الأول_الإخلاص
#الكنز_الثاني_التنافس
#الكنز_الثالث_التوبة
#الكنز_الرابع_التقوى
#الكنز_الخامس_الصبر
#الكنز_السادس_الذكر
#الكنز_السابع_القرآن
#الكنز_الثامن_الدعاء
#الكنز_التاسع_الرحمة
#الكنز_العاشر_المغفرة
#الكنز_الحادي_عشر_الحق
#الكنز_الثاني_عشر_المسارعة
#الكنز_الثالث_عشر_الثقة_بالله
#الكنز_الخامس_عشر_الإحسان
#الكنز_السادس_عشر_الصدق
#الكنز_السابع_عشر_الفرج
#الكنز_الثامن_عشر_الثبات
#الكنز_التاسع_عشر_العشر_الأواخر
#الكنز_العشرون_الإعتكاف
#الكنز_الواحد_والعشرون_ليلة_القدر
#الكنز_الثاني_والعشرون_الإنفاق
#الكنز_الثالث_والعشرون_فعل_الخير
#الكنز_الرابع_والعشرون_المحبة
#الكنز_الخامس_والعشرون_العفو
#الكنز_السادس_والعشرون_سلامة_الصدر
#الكنز_السابع_والعشرون_العتق_من_النار
#الكنز_الثامن_والعشرون_المداومة_على_الطاعات
#الكنز_التاسع_والعشرون_زكاة_الفطر
#الكنز_الثلاثون_قبول_الطاعات

🌺فهرس الدروس الرمضانية🌺
للاستاذ / محمد القعيشي

#الدرس_الرمضاني_الأول_الإخلاص_وأهميته
#الدرس_الرمضاني_الثاني_الصيام_الكامل
#الدرس_الرمضاني_الثالث_الوقت_في_حياة_المسلم
#الدرس_الرمضاني_الرابع_الصلاة_خير_موضوع
#الدرس_الرمضاني_الخامس_رمضان_شهر_القرآن
#الدرس_الرمضاني_السادس_السنة_النبوية_وأهميتها
#الدرس_الرمضاني_السابع_الرحمة_والتراحم
#الدرس_الرمضاني_الثامن_الإتحاد_والإعتصام_بحبل_الله_المتين
#الدرس_الرمضاني_التاسع_رمضان_والتقوى
#الدرس_الرمضاني_العاشر_الأمن_والمسئولية_المجتمعية_في_تحقيقه
#الدرس_الرمضاني_الحادي_عشر_رمضان_يعلمنا_الصدق
#الدرس_الرمضاني_الثاني_عشر_التعاون_على_البر_والتقوى
#الدرس_الرمضاني_لثالث_عشر_الأمر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر
#الدرس_الرمضاني_الرابع_عشر_الثقة_بالله_تعالى
#الدرس_الرمضاني_الخامس_عشر_الدين_المعاملة
#الدرس_الرمضاني_السادس_عشر_الجهاد
#الدرس_الرمضاني_السابع_عشر_غزوة_بدر_دروس_وعبر
#الدرس_الرمضاني_الثامن_عشر_العشر_الأواخر_و_أهميتها
#الدرس_الرمضاني_التاسع_عشر_ليلة_القدر
#الدرس_الرمضاني_العشرون_فتح_مكة_دروس_و_عبر
#الدرس_الرمضاني_الواحد_والعشرون_الإنفاق_والجود
#الدرس_الثاني_والعشرون_إصلاح_ذات_البين
#الدرس_الرمضاني_الثالث_والعشرون ( قوا أنفسكم و أهليكم نارا )
#الدرس_الرمضاني_الرابع_والعشرون_سلامة_الصدر_ومحبة_الخلق
#الدرس_الرمضاني_الخامس_والعشرون_رمضان_شهر_الصبر
#الدرس_الرمضاني_السادس_والعشرون_محاسبة_النفس
#الدرس_الرمضاني_السابع_والعشرون_زكاة_الفطر
#الدرس_الرمضاني_التاسع_والعشرون_العيد_آداب_وأحكام
#الدرس_الرمضاني_الثلاثون_المداومة_والاستمرار_على_الطاعات


للإنضمام الى القناة على التليجرام 👇
https://telegram.me/ramathan