وَأَطْفَأْتُ أَنْوَارِي رَجَاءَ نُورِكَ،
فَمَا خَابَ قَلْبٌ بِالْهُدَى نَاجَاكَ
الوِتْرُ | دَعْوَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ لَا تَضِيعُ.
فَمَا خَابَ قَلْبٌ بِالْهُدَى نَاجَاكَ
الوِتْرُ | دَعْوَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ لَا تَضِيعُ.
1 5 1
لِلَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ بَادَرُوا الْأَعْمَالَ وَاسْتَدْرَكُوهَا، وَجَاهَدُوا النُّفُوسَ حَتَّىٰ مَلَكُوهَا، وَتَأَهَّبُوا لِسَبِيلِ التَّوْبَةِ ثُمَّ سَلَكُوهَا، وَعَرَفُوا عُيُوبَ الْعَاجِلَةِ فَتَرَكُوهَا.
-اِبْنُ الجَوْزِيِّ، التَّبْصِرَة (٢/١٦).
1 6 1
Forwarded from سَـ
سَفْرِي بَعِيدٌ وَزَادِي لَنْ يُبَلِّغَنِي
وَقُوَّتِي ضَعُفَتْ وَالْمَوْتُ يَطْلُبُنِي
وَلِي بَقَايَا ذُنُوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهَا
اللهُ يَعْلَمُهَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنِّي حَيْثُ أَمْهَلَنِي
وَقَدْ تَمَادَيْتُ فِي ذَنْبِي وَيَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلَا نَدَمٍ
وَلَا بُكَاءٍ وَلَا خَوْفٍ وَلَا حَزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الْأَبْوَابَ مُجْتَهِدًا
عَلَى الْمَعَاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنِي
يَا زَلَّةً كُتِبَتْ فِي غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ فِي الْقَلْبِ تُحْرِقُنِي
وَقُوَّتِي ضَعُفَتْ وَالْمَوْتُ يَطْلُبُنِي
وَلِي بَقَايَا ذُنُوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهَا
اللهُ يَعْلَمُهَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنِّي حَيْثُ أَمْهَلَنِي
وَقَدْ تَمَادَيْتُ فِي ذَنْبِي وَيَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلَا نَدَمٍ
وَلَا بُكَاءٍ وَلَا خَوْفٍ وَلَا حَزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الْأَبْوَابَ مُجْتَهِدًا
عَلَى الْمَعَاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنِي
يَا زَلَّةً كُتِبَتْ فِي غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ فِي الْقَلْبِ تُحْرِقُنِي
عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
1 5 2
- قَالَ اِبْنُ الجَوْزِيِّ:
• مَنْ كَانَ مَعَ اللهِ كَانَ اللهُ مَعَهُ،
• وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللهِ وَضَعَهُ،
• وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ،
• وَمَنْ اسْتَوْدَعَ اللهَ دِينَهُ وَنَفْسَهُ حَفِظَهُمَا عَلَيْهِ حَتَّىٰ يُؤَدِّيَ إِلَى اللهِ مَا اسْتَوْدَعَهُ،
فَكُونُوا بِاللهِ فِي ضَمَانِهِ وَاثِقِينَ، وَإِلَى اللهِ فِيمَا عِنْدَهُ رَاغِبِينَ.
• مَنْ كَانَ مَعَ اللهِ كَانَ اللهُ مَعَهُ،
• وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللهِ وَضَعَهُ،
• وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ،
• وَمَنْ اسْتَوْدَعَ اللهَ دِينَهُ وَنَفْسَهُ حَفِظَهُمَا عَلَيْهِ حَتَّىٰ يُؤَدِّيَ إِلَى اللهِ مَا اسْتَوْدَعَهُ،
فَكُونُوا بِاللهِ فِي ضَمَانِهِ وَاثِقِينَ، وَإِلَى اللهِ فِيمَا عِنْدَهُ رَاغِبِينَ.
التَّذْكِرَةُ فِي الوَعْظِ (٢٠٣).
1 6 2
يَا مَنْ ذُنُوبُهُ لَا تُحْصَىٰ، إِنْ شَكَكْتَ فَعُدْ، يَا مَنْ أَتَىٰ بَابَ الْإِنَابَةِ كَاذِبًا فَارْجِعْ وَرُدَّ!
يَا شِدَّةَ الْوَجَلِ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ، يَا قِلَّةَ الْحِيَلِ إِذَا حَلَّ الْمَوْتُ وَنَزَلَ، يَا قُوَّةَ الْأَسَىٰ إِذَا نُوقِشَ مَنْ أَسَاءَ، يَا خَجَلَ الْعَاصِينَ، يَا حَسْرَةَ الْمُفَرِّطِينَ، يَا أَسَفَ الْمُقَصِّرِينَ، يَا سُوءَ مَصِيرِ الظَّالِمِينَ!
كَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ بِضَائِعُهُ الْقَبَائِحُ؟ كَيْفَ يَفْعَلُ مَنْ شُهُودُهُ الْجَوَارِحُ؟!
يَا شِدَّةَ الْوَجَلِ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ، يَا قِلَّةَ الْحِيَلِ إِذَا حَلَّ الْمَوْتُ وَنَزَلَ، يَا قُوَّةَ الْأَسَىٰ إِذَا نُوقِشَ مَنْ أَسَاءَ، يَا خَجَلَ الْعَاصِينَ، يَا حَسْرَةَ الْمُفَرِّطِينَ، يَا أَسَفَ الْمُقَصِّرِينَ، يَا سُوءَ مَصِيرِ الظَّالِمِينَ!
كَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ بِضَائِعُهُ الْقَبَائِحُ؟ كَيْفَ يَفْعَلُ مَنْ شُهُودُهُ الْجَوَارِحُ؟!
- اِبْنُ الْجَوْزِيِّ | التَّبْصِرَةُ.
وَاعْلَمْ ـ وَفَّقَكَ اللهُ ـ أَنَّ الصَّبْرَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ الْعَقْلُ، وَإِنَّمَا الْهَوَى يَنْهَىٰ عَنْهُ، فَإِذَا فُوضِلَتْ فَوَائِدُ الصَّبْرِ وَمَا يَجْلِبُ مِنَ الْخَيْرِ عَاجِلًا وَآجِلًا، بَانَتْ حِينَئِذٍ فَضَائِلُ الْعَقْلِ وَخِسَّةُ الْهَوَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: صَبْرٌ عَنِ الْمَحْبُوبِ، وَصَبْرٌ عَلَى الْمَكْرُوهِ؛ فَالطَّاعَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَالْمَعْصِيَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الصَّبْرِ عَنْهَا.
وَلَمَّا كَانَتِ النَّفْسُ مَجْبُولَةً عَلَى حُبِّ الْهَوَى، فَكَانَتْ بِالطَّبْعِ تَسْعَى فِي طَلَبِهِ، افْتَقَرَتْ إِلَى حَبْسِهَا عَمَّا تُؤْذِي عَاقِبَتُهُ.
وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الصَّبْرِ إِلَّا مَنْ عَرَفَ عَيْبَ الْهَوَى، وَتَلَمَّحَ عُقْبَى الصَّبْرِ، فَحِينَئِذٍ يَهُونُ عَلَيْهِ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: صَبْرٌ عَنِ الْمَحْبُوبِ، وَصَبْرٌ عَلَى الْمَكْرُوهِ؛ فَالطَّاعَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَالْمَعْصِيَةُ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الصَّبْرِ عَنْهَا.
وَلَمَّا كَانَتِ النَّفْسُ مَجْبُولَةً عَلَى حُبِّ الْهَوَى، فَكَانَتْ بِالطَّبْعِ تَسْعَى فِي طَلَبِهِ، افْتَقَرَتْ إِلَى حَبْسِهَا عَمَّا تُؤْذِي عَاقِبَتُهُ.
وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الصَّبْرِ إِلَّا مَنْ عَرَفَ عَيْبَ الْهَوَى، وَتَلَمَّحَ عُقْبَى الصَّبْرِ، فَحِينَئِذٍ يَهُونُ عَلَيْهِ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ.
- ذَمُّ الْهَوَىٰ — اِبْنُ الْجَوْزِيِّ.
1 6 2
يَا مِسْكِينُ، لَوْ عَايَنْتَ قَلَقَ التَّائِبِينَ، وَتَمَلْمُلَ الْخَائِفِينَ مِنْ هَوْلِ الْوَعِيدِ، لَجَعَلُوا قُرَّةَ أَعْيُنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالتَّزْهِيدِ، وَأَهْلُ الْحِرْمَانِ ضَيَّعُوا الشَّبَابَ فِي الْغَفْلَةِ، وَالشَّيْبَ فِي الْحِرْصِ وَالْأَمَلِ الْمَدِيدِ، لَا بِالشَّبَابِ انْتَفَعْتَ، وَلَا عِنْدَ الْمَشِيبِ ارْتَجَعْتَ..
لَوْ رَأَيْتَهُمْ بَيْنَ سَاجِدٍ وَرَاكِعٍ، وَذَلِيلٍ مَخْمُولٍ مُتَوَاضِعٍ، وَمُنْكَسِرِ الطَّرْفِ مِنَ الْخَوْفِ خَاشِعٍ، فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ حَنَّ الْجَازِعُ: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
يَا ضَيْعَةَ الشَّبَابِ وَالْمَشِيبِ!
لَوْ رَأَيْتَهُمْ بَيْنَ سَاجِدٍ وَرَاكِعٍ، وَذَلِيلٍ مَخْمُولٍ مُتَوَاضِعٍ، وَمُنْكَسِرِ الطَّرْفِ مِنَ الْخَوْفِ خَاشِعٍ، فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ حَنَّ الْجَازِعُ: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
- اِبْنُ الْجَوْزِيِّ | بَحْرُ الدُّمُوعِ، التَّبْصِرَةُ.
1 5 2
فِي نَـهْــجِ «أَحْـمَـدَ» قِفْ بِنَا يَا سَـارِي
فَـالْـقَـلْـبُ يَـهْـوَى سِـيـرَةَ الْـمُـخْـتَـارِ
«كَـانَ النَّـبِـيُّ» نَـعِـيـمُـنَـا فِـي سَـرْدِهَـا!
يَـعْـلُـو الْـفُـؤَادُ بِـصُـحْـبَـةِ الْآثَـارِ
يَـا أَعْـظَـمَ الـثَّـقَـلَـيْـنِ؛ نَـهْـجُـكَ عِـزُّنَـا
هَـذِي الْـمَـحَـجَّـةُ لَـيْـلُـهَـا كَـنَـهَـارِ
نَـحْـنُ الَّـذِيـنَ تَـعَـلَّـمُـوا مِـنْ قُـدْوَةٍ
هِـيَ رَحْـمَـةُ الـرَّحْـمَـنِ لِـلْأَمْـصَـارِ!
أَنَـا لَـمْ أَرَكَ.. وَخَـاطِـرِي مُـتَـشَـوِّقٌ
وَالْـحُـبُّ فَـاقَ بَـلَاغَـةَ الْأَشْـعَـارِ
فَـالْـقَـلْـبُ يَـهْـوَى سِـيـرَةَ الْـمُـخْـتَـارِ
«كَـانَ النَّـبِـيُّ» نَـعِـيـمُـنَـا فِـي سَـرْدِهَـا!
يَـعْـلُـو الْـفُـؤَادُ بِـصُـحْـبَـةِ الْآثَـارِ
يَـا أَعْـظَـمَ الـثَّـقَـلَـيْـنِ؛ نَـهْـجُـكَ عِـزُّنَـا
هَـذِي الْـمَـحَـجَّـةُ لَـيْـلُـهَـا كَـنَـهَـارِ
نَـحْـنُ الَّـذِيـنَ تَـعَـلَّـمُـوا مِـنْ قُـدْوَةٍ
هِـيَ رَحْـمَـةُ الـرَّحْـمَـنِ لِـلْأَمْـصَـارِ!
أَنَـا لَـمْ أَرَكَ.. وَخَـاطِـرِي مُـتَـشَـوِّقٌ
وَالْـحُـبُّ فَـاقَ بَـلَاغَـةَ الْأَشْـعَـارِ
الـلَّـهُـمَّ صَـلِّ وَسَـلِّـمْ عَـلَـى نَـبِـيِّنَـا مُـحَـمَّـد
1 5 2
واأَسَفًا مِنْ حَيَاةٍ عَلَى غُرُورٍ، وَمَوْتٍ عَلَى غَفْلَةٍ، وَمُنْقَلَبٍ إِلَى حَسْرَةٍ، وَوُقُوفٍ يَوْمَ الْحِسَابِ بِلا حُجَّةٍ.
يَا هَذَا، مَثِّلْ نَفْسَكَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا جَهَنَّمَ وَأَنْتَ تَبْكِي أَبَدًا، وَأَبْوَابُهَا مُغْلَقَةٌ، وَسُقُوفُهَا مُطْبَقَةٌ، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لَا رَفِيقَ تَأْنَسُ بِهِ، وَلَا صَدِيقَ تَشْكُو إِلَيْهِ، وَلَا نَوْمَ تَسْتَرِيحُ بِهِ، وَلَا نَفَسَ.
يَا هَذَا، مَثِّلْ نَفْسَكَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا جَهَنَّمَ وَأَنْتَ تَبْكِي أَبَدًا، وَأَبْوَابُهَا مُغْلَقَةٌ، وَسُقُوفُهَا مُطْبَقَةٌ، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لَا رَفِيقَ تَأْنَسُ بِهِ، وَلَا صَدِيقَ تَشْكُو إِلَيْهِ، وَلَا نَوْمَ تَسْتَرِيحُ بِهِ، وَلَا نَفَسَ.
- ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
1 5 2
لَوْ عَرَفْتَ قَدْرَ نَفْسِكَ مَا أَهَنْتَهَا بِالْمَعَاصِي! .. إِنَّمَا أَبْعَدْنَا إِبْلِيسَ لِأَجْلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَكَ، فَالْعَجَبُ مِنْكَ كَيْفَ صَالَحْتَهُ وَهَجَرْتَنَا؟!
ابْنُ الْجَوْزِيِّ | الْمُدْهِشُ (٣٤٠)
1 6 2
يَوْمُ عَاشُورَاءَ هُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَأَهْلَكَ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ صِيَامُ هَذَا الْيَوْمِ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ مُحَرَّمٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا؛ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ فِي ذَلِكَ.
وَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ جَمِيعًا: التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ، فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
«خَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ»[1]. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:
وَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ جَمِيعًا: التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ، فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
«خَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ»[1]. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:
«صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ»[2].
1 7 2
قَالَ ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ:
«وَأَمَّا صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ كَانَ ﷺ يَتَحَرَّى صَوْمَهُ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، وَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ تَصُومُهُ وَتُعَظِّمُهُ، فَقَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ:
"مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ".
«وَأَمَّا صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ كَانَ ﷺ يَتَحَرَّى صَوْمَهُ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، وَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ تَصُومُهُ وَتُعَظِّمُهُ، فَقَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ:
"مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ".
1 6 2
هَلْ أَرْهَقَتْكَ ذُنُوبُ عَامٍ غَابِرٍ؟
وَتُرِيدُ عَفْوًا مِنْ كَرِيمٍ قَادِرٍ؟
أَبْشِرْ، فَإِنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ دَلَّنَا
أَنَّ الْخَطَايَا تُمْحَى بِصَوْمِ الْعَاشِرِ.
عَاشُورَاءُ فُرْصَةٌ لِلتَّوْبَةِ وَمَحْوِ الذُّنُوبِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
وَتُرِيدُ عَفْوًا مِنْ كَرِيمٍ قَادِرٍ؟
أَبْشِرْ، فَإِنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ دَلَّنَا
أَنَّ الْخَطَايَا تُمْحَى بِصَوْمِ الْعَاشِرِ.
عَاشُورَاءُ فُرْصَةٌ لِلتَّوْبَةِ وَمَحْوِ الذُّنُوبِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ.
1 7 2
قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ:
أَلَا إِنَّ الْعَاقِلَ الْمُصِيبَ مَنْ عَمِلَ ثَلَاثًا: تَرَكَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَهُ، وَبَنَى قَبْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ.
أَلَا إِنَّ الْعَاقِلَ الْمُصِيبَ مَنْ عَمِلَ ثَلَاثًا: تَرَكَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَهُ، وَبَنَى قَبْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ.
صِفَةُ الصَّفْوَةِ لِابْنُ الجَوْزِيِّ (٢/٩٥٥)
1 6 3
Forwarded from ⤷ ٱلْوَاحَةُ
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
حُبُّ النَّبِيِّ عَلَىٰ الأَنَامِ فَرِيضَةٌ
لَا تَنسَ ذِكرَ الهَاشِمِيِّ الأَكرَمِ
إنَّ الصَّلَاةَ عَلَىٰ النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ
فِيهَا النَّجَـاةُ لِكُلِّ عَـبدٍ مُسلِم
صَلُّوا عَلَـىٰ القَمَـرِ المُنِيـرِ فَــإِنَّهُ
نُورٌ تَبَــدَّىٰ فِـي الغَمَـامِ المُظلِمِ
رَحِمَ العِبَادَ بِهِ عَزِيـــــزٌ قَــــادِرٌ
فَالشُّڪـــرُ لِلَّهِ العَلِـــيِّ المُنعِــمِ
حُبُّ النَّبِيِّ عَلَىٰ الأَنَامِ فَرِيضَةٌ
لَا تَنسَ ذِكرَ الهَاشِمِيِّ الأَكرَمِ
إنَّ الصَّلَاةَ عَلَىٰ النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ
فِيهَا النَّجَـاةُ لِكُلِّ عَـبدٍ مُسلِم
صَلُّوا عَلَـىٰ القَمَـرِ المُنِيـرِ فَــإِنَّهُ
نُورٌ تَبَــدَّىٰ فِـي الغَمَـامِ المُظلِمِ
رَحِمَ العِبَادَ بِهِ عَزِيـــــزٌ قَــــادِرٌ
فَالشُّڪـــرُ لِلَّهِ العَلِـــيِّ المُنعِــمِ
اِبْنُ الْجَوْزِيِّ || بُسْتَانُ الْوَاعِظِينَ.
1
Forwarded from ⤷ ٱلْوَاحَةُ
سورة الكهف .
عبدالله الخلف .
يـا قـارئَ الأبـيـاتِ هـاكَ وصيَّـةً
منها ستَحظى بالمثوبةِ والشَرَفْ
اغنَمْ وصلِّ على الحبيبِ مُحمدٍ
يَغفِـر لـكَ الغـفَّـارُ إثمًـا مُقتَـرَفْ
وانهَلْ من الكَهفِ العظيمِ تلاوةً
تَـروي بهـا نفسًـا تَـزِّلُ وتَنعطِـفْ
لَا تَنْسَــوُا المُسْلِمِيـنَ مِنْ دُعَائِكُـمْ
وَأَنِيــرُوا قُبُورَ أَمْوَاتِهِـــمْ بِدَعْــوَةٍ
منها ستَحظى بالمثوبةِ والشَرَفْ
اغنَمْ وصلِّ على الحبيبِ مُحمدٍ
يَغفِـر لـكَ الغـفَّـارُ إثمًـا مُقتَـرَفْ
وانهَلْ من الكَهفِ العظيمِ تلاوةً
تَـروي بهـا نفسًـا تَـزِّلُ وتَنعطِـفْ
لَا تَنْسَــوُا المُسْلِمِيـنَ مِنْ دُعَائِكُـمْ
وَأَنِيــرُوا قُبُورَ أَمْوَاتِهِـــمْ بِدَعْــوَةٍ
1
«فَلْيَتَّقِ اللهَ العَبْدُ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الخَلْقَ لَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا، وَأَنَّ جَزَاءَهُ عَلَى نِيَّتِهِ لَا عَلَى عَلَانِيَتِهِ، وَأَعْمَالُ الرِّيَاءِ تَذْهَبُ بَاطِلًا، ثُمَّ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، وَلْيَتَصَوَّرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ بَعْدَ قَلِيلٍ يَبْلَى وَيَبْلَى مَنْ رَاءَاهُ، وَتَذْهَبُ المَحَامِدُ وَتَبْقَى السَّرَائِرُ.
فَلَا يَحْسُنُ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَعْمَلَ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَقُولَ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنَّهُ مَتَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَأَخْلَصَ، عَطَفَ اللهُ تَعَالَى القُلُوبَ إِلَيْهِ، فَحَصَلَ لَهُ أَضْعَافُ مَا رَجَا مِنْ مَدْحِ الخَلْقِ... وَمَنْ رَاءَى ذُمَّ مِنْ حَيْثُ يَرْجُو المَدْحَ؛ قَالَتْ عائشة بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، عَادَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامًّا».
فَلَا يَحْسُنُ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَعْمَلَ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَقُولَ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنَّهُ مَتَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَأَخْلَصَ، عَطَفَ اللهُ تَعَالَى القُلُوبَ إِلَيْهِ، فَحَصَلَ لَهُ أَضْعَافُ مَا رَجَا مِنْ مَدْحِ الخَلْقِ... وَمَنْ رَاءَى ذُمَّ مِنْ حَيْثُ يَرْجُو المَدْحَ؛ قَالَتْ عائشة بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، عَادَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامًّا».
ابْنُ الْجَوْزِيِّ | [صَيْدُ الخَاطِرِ | ص: ٥٣٣]
1
قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذِهِ الْقَصَائِدُ الرِّقَاقُ الَّتِي فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ فِيهَا؟
فَقَالَ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟
قُلْتُ: يَقُولُونَ:
إِذَا مَا قَالَ لِي رَبِّي = أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِينِي
وَتُخْفِي الذَّنْبَ مِنْ خَلْقِي = وَبِالْعِصْيَانِ تَأْتِينِي
فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ.
فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَرَدَّ الْبَابَ، فَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِذَا مَا قَالَ لِي رَبِّي = أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِينِي
وَتُخْفِي الذَّنْبَ مِنْ خَلْقِي = وَبِالْعِصْيَانِ تَأْتِينِي
فَقَالَ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟
قُلْتُ: يَقُولُونَ:
إِذَا مَا قَالَ لِي رَبِّي = أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِينِي
وَتُخْفِي الذَّنْبَ مِنْ خَلْقِي = وَبِالْعِصْيَانِ تَأْتِينِي
فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ.
فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَرَدَّ الْبَابَ، فَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِذَا مَا قَالَ لِي رَبِّي = أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِينِي
وَتُخْفِي الذَّنْبَ مِنْ خَلْقِي = وَبِالْعِصْيَانِ تَأْتِينِي
تَلْبِيسُ إِبْلِيسِ — لِابْنِ الْجَوْزِيِّ (ص: ٢٠٢).
2