ما فائدة ان يكون الانسان محبوبآ وهو لا يملك شخصآ واحدآ على الاقل ليتحدث معه عما يؤلمه ؟
ههذا الليل يشعرني بأنني ضعيف وباهت جداً،فأنا ما زلت لم أنسى بشاعة الألم الذي شعرت به خلال الأيام الماضية .
في خضم الضياع الطويل بين ما نريده وما تفرضه علينا الأيام، يُقلّص العمر الهوامش في اختياراتنا فنكتفي من باعة المُبالغات والأوهام والوعود الكاذبة، ونهرب من الراغبين في تبديد سلامنا على أمزجتهم المُتقلبة، ونعاف المشغولين عنّا، والمُترددين الذين لا يعرفون ما يريدون، نزهد في الذين يخافون وطأة الخطوات الأولى، أو الذين يأكل الضجر اهتمامهم بعد حين، لا نرضى بعد اكتمال الوعي إلا بالواعين لمشاعرهم وخطوطنا المُتقاطعة، الذين يُعيننا وجودهم على الإكتمال والتطور ومعرفة الأحلام وتحقيقها، نُقبل أكثر على البُسطاء، الذين لا أجندة مخفية وراءهم، الواضحين في المحبة، المُمعنين في الولاء، لا نشترط أن يكونوا خارقي الذكاء أو مترفي الطموح، لا بأس أن يكونوا عاديين بشرط أن نطمئن في صحبتهم، الأمر مُتناهي في البساطة والإستقامة، أشخاص يُشبهون الوطن في احتوائهم، يروننا الجائزة حتى في أسوأ أيامنا .
لكن أين كُنا؟ كُنا بَلغنا المكان من دون أبصارنا، أكان الليل؟ الأرجح أنه كان كذلك، فالليل سيكون بصحبتنا، ومرتعنا وعالمنا ومقبرتنا، كانت تلك أول معلومة بلغتني، فبقائي حياً، وتعذيبي واحتضاري، أمورّ مدوَّنة على غشاء الليل، أدركتُ ذلك على الفور، كأني طالما أدركتُ ذلك، الليل، آه! ملحفتي المنسوجة من غبار مجمّد، فسحتي المشغولة من أشجارٍ سودٍ لا ترجّحها ربحُ الصقيع إلاَّ لتؤلم ساقيّ، وأصابعي المسحوقة بأخمص رشَّاش، ما كان الليل يهبطُ، كما يُقال، بل كان هناك، مكتنفاً، طوال الوقت، وُليّ عذاباتنا يعرِّضها لحساسيّتنا إذا ما أفلحنا في أن نُبطل إحساسنا، كما كان يفعل بعض من عُذِّبوا إذ يغادرون أجسادهم بمقدارٍ فائقٍ من التركيز ما يتيح لهم ألاً يشعروا بالألم، كانوا يتركون أجسادهم لجلاّديهم ويمضون في نسيان كلُّ شيءٍ، منصرفين إلى صلاةٍ أو تأمَّل، كان الليل كسوتَنا، وربَّما قِيل في عالم آخر إنه كان يُحيطنا برعايته، لا أثرَ لنور، لا أثر لبصيص ضياء، لكنَّ أعيننا، وإنّ فَقَّدَتِ البَصَر، اعتادته، كنَّا نبصر في الظلمات، أو نظن أننا نُبصر، كانت صورنا ظلالاً مُتنقَّلة في العتمة، بعضُها يعثر بالبعض، أو يعثر بكرّاز الماء، أو يطيحُ بكسرةٍ الخبز اليابس التي يحتفظ بها البعضُ اتقاءَ لتشنّجات المعدة، كان الليلُ قد كفّ عن أن يكون هو الليل، فما عاد له نهار ولا نجوم ولا قمر ولا سماء، كنَّا، نحن، الليل، وإلى الأبدِ ليليةً أجسادُنا وأنفاسُنا وخفق قلوبنا وتلمسات أيدينا، متنقّلةً من جدار إلى آخر دونما جهد تبذله، فالليل في قلوبنا وليس في العالم الخارجي .
أريد أن تهدأ، أن يخف هذا الشغف الذي يعتريك، وأريدك أن تعلم بأن الأشياء التي نتمناها دائمًا لا يتوجب عليها الحدوث، وبأن الذكريات التي تُحاول صنعها لن تكون سوى في دماغك، أنا لا أنسى، ولكني لا أُريد أيًا مما تفعله، لا أريد سماع الأغنيات التي تحبها، ولا أريد جعلك من أولوياتي، ولا أريد منك أن نتعلق في شيءٍ لن يزيدك إلا ألماً، أريدك أن تهدأ، وتقرأ كُل هذا بقلبٍ صبور، أنا لا أهتم حقًا إن كان مكاني في صدرك مهمًا أم إن كان في هامشٍ لا تقرأه، أنا لا أهتم إن كان سؤالك عني بدافعٍ إيجابي أو سلبي، أنا لا أريدك أن تستمر في هذا، هذهِ المساحة مساحتي، ولا أجد أي كرسيٍ يتسع لك هنا، لا أريدك أن تحمل حزنًا على عاتقيك بسببي، وأعلم بأن الفرح يتلبّسك حين تُحادثني ولكني لا أرى أيّ جدوى من كُل هذا، إنه يزيد النفس ألماً دون أن نشعر، لا أريد أيًا من هذه المحبة، أتركها لنفسك، أو فرّغها في الأوراق إلى أن يجف الحبر من يدك، أريدك ان تبتعد عني، وعن جميع الأشياء التي تخصني، وأريدك أن تهدأ في ذات الوقت، لا أُريد ان تجرحك الكلمات في ذهابي، ولكني لا أُريد أن أُجرح كذلك .
بوح كاتب منعزل ✍🏻📕
Photo
لا تعوّد نفسك الإنسحاب ..
بعض المعارك تحتاج إلى طول نَفَس، هذا سلاحها الأعظم، المُغَلّف باليقين، إن اعتدت كثرة الهروب لن تجدَ من خُطاك معنى يَسُرُّك، بل يَضُرُّك، بعض الميادين تحتاج إلى ذاك الصّبر الطويل، والمُحاولة الدائمة، وبعضها يأخذ منك أكثر ممّا يُعطيك، وقد تنزف وأنت تسير فيه، وتبكي على حَافّة الوصول، وتَعرُج قدماك على لحن التعب، إن اعتَدتَ ترك الكتاب لأنه لا يعجبك، وإهمال الفكرة لأنها لا تليق بك، وترك الصلاة بوقتها لأنها تشغلك!
كيف بك وأنت في قلب المعركة! كيف ترنو هدفًا لا تسير إليه، وتبكي حُلمًا لا تجتهد عليه، كيف بك تُكثر الأحلام بلا إقدام! أيَصل من لا يسير؟ جُلّ ما نَمُرّ فيه من عجز، جوابه «المَلَل» أصبحنا لا نصبر على شيء، تُبهرنا العناوين البَرّاقة، والكلمات المُزخرفة، تجذبنا الطرق السريعة، ثم لا نهتم إن كانت تَصِل بنا أم تقطعنا في المنتصف! لذلك اعكُف على كتابٍ تقرؤه لأن «المرة الواحدة لا تكفي» اعكُف على تدريب نفسك عادةً تُحبّها وسلوكًا يجذبك، اعكُف على فكرتك حتى تصير واقعًا تحياه، اعكف ودَع عنك كثرة الشكوى، وحبّ الشفقة، ووهم الإنشغال، وادّعاء المعرفة، اعكُف فيٍ ميدانك، حيث أنت، بلا مواربة، ولا كثير كلام، بلا تصفّح زائد ومتابعة ما يفعله الآخرون! بل توكّل ثم اعمِل، و لو لمَ يعلم عنك أحد، اعكُف ألف يوم، لحصادِ يومٍ واحد .
بعض المعارك تحتاج إلى طول نَفَس، هذا سلاحها الأعظم، المُغَلّف باليقين، إن اعتدت كثرة الهروب لن تجدَ من خُطاك معنى يَسُرُّك، بل يَضُرُّك، بعض الميادين تحتاج إلى ذاك الصّبر الطويل، والمُحاولة الدائمة، وبعضها يأخذ منك أكثر ممّا يُعطيك، وقد تنزف وأنت تسير فيه، وتبكي على حَافّة الوصول، وتَعرُج قدماك على لحن التعب، إن اعتَدتَ ترك الكتاب لأنه لا يعجبك، وإهمال الفكرة لأنها لا تليق بك، وترك الصلاة بوقتها لأنها تشغلك!
كيف بك وأنت في قلب المعركة! كيف ترنو هدفًا لا تسير إليه، وتبكي حُلمًا لا تجتهد عليه، كيف بك تُكثر الأحلام بلا إقدام! أيَصل من لا يسير؟ جُلّ ما نَمُرّ فيه من عجز، جوابه «المَلَل» أصبحنا لا نصبر على شيء، تُبهرنا العناوين البَرّاقة، والكلمات المُزخرفة، تجذبنا الطرق السريعة، ثم لا نهتم إن كانت تَصِل بنا أم تقطعنا في المنتصف! لذلك اعكُف على كتابٍ تقرؤه لأن «المرة الواحدة لا تكفي» اعكُف على تدريب نفسك عادةً تُحبّها وسلوكًا يجذبك، اعكُف على فكرتك حتى تصير واقعًا تحياه، اعكف ودَع عنك كثرة الشكوى، وحبّ الشفقة، ووهم الإنشغال، وادّعاء المعرفة، اعكُف فيٍ ميدانك، حيث أنت، بلا مواربة، ولا كثير كلام، بلا تصفّح زائد ومتابعة ما يفعله الآخرون! بل توكّل ثم اعمِل، و لو لمَ يعلم عنك أحد، اعكُف ألف يوم، لحصادِ يومٍ واحد .
إستخفافك بمشاعر من يُحبك ، يدفعه لقسوة ستؤلمك أنت في النهاية ... الخصام والفتور وعدم الإهتمام ليسوا عقاب ، ولو عاقبت بهم ، صدقني سيكون ذلك سبب أساسي لأن تخسر أحبة لن تجد لهم بديل مهما توددت أو كنت لطيفاً بعد وقت ... عندما تشعر بالضيق صارح ، فقط صارح وواجه ، مهما كان الشخص الذي أمامك ، ومهما كانت نوع العلاقة ، لكن أبداً لا تستخف بمشاعر أحد أو تهجره بدون سبب🖤
شيءً ما يجبرني دائمًا على الذهاب رغم تأكدي الشديد من وقوفي بالمكان الصحيح، وبعض الشيء من القلق يُخبرني أن أحذر على الدوام رغم رغبتي الشديدة بالطمأنينة، وأشياء لا أعرفها إطلاقًا تُحذّرني كل حين من الوقوع حتى صرت أستند على يداي خوفًا من أن تخون أقدامي وقُوفي، وخلف جميع هذهِ الأشياء؟ أنا أُدرك جيدًا بأن كل ما يحدث معي ليس برغبةٍ مني للإستسلام أمام أسباب السقوط، بل لإنعدام قدرتي على الوقوف الكامل دون أن تهُز ثباتي المُزعزع رياح الخوف التي تلزم قلبي مُنذ أن عرفته، وأعني بهذا تحديدًا ذلك الخوف الذي أصابني ذات يوم بمُنتصف سكينتي حتى أعاق هدوئها للأبد، وهذا لم يكُن ذنبي وأُقسم مرارًا بأنه ليس ذنبي بل ذنب "الأيام الضيّقة" التي لم يشهد على حقيقة عبورها أحدًا سواي .
و طوبى لنا نحنُ المزاجيون، المحكوم عليهم بالفهم الخاطئ، المتهمون دوماً بالغرور لأننا لا نتحدث كثيراً، نحنُ الذين نُفضل الصمت والإستماع إلى أنفسنا على التحدث والمشاركة في زيادة الضوضاء التي لا يُسمع فيها أحد، إنهم يتعاملون معنا مُحمّلين بإرثهم من التجارب السيئة، ونحن الذين نقابلهم كما لو كانوا أول شخصٍ نتعرف عليه في هذا الكوكب، نحنُ الذين لا نلجأ لأحد عندما نشعر بالحزن أو نرغب في البكاء، نحنُ الذين نتداوى ذاتياً بمعزلٍ عن الناس، لا يؤُرقنا الكمال أو المثالية، فلا نبالغ في مشاعرنا أو تصرفاتنا أو ملابسنا كي يُلاحظنا أحد، نحنُ رُسل اللحظات البسيطة، المتهمون دوماً بالتعقيد .
أتذكر بالتفصيل كل شخص خسرته في حياتي بإرادتي الكاملة رغم حبي الشديد له وحبه لي، فقط لأنني تأذيت مراراً من أفعاله تجاهي، أعرف تمامًا حتمية وجود مساحة خطأ في العلاقة بين أي شخصين مُقربين، لكنني لا أعرف كيف أكون الطرف الوحيد الذي يتحمل عبء الأخطاء دوماً، أو الشخص الوحيد الذي يتولى مهمة قطع المسافات وحده أو أن أشعر أني الشخص الذي يُبالي بالبقاء وحده بينما لا يُبالي بالبقاء معه أحد، أعرف كيف أتمسك بالذين أحبهم، كيف أتغاضى وأتحامل على نفسي مرارا وتكرارًا، أعرف متى أعتب ومتى أُكرر عتبي، وأعرف كذلك اللحظة الفارقة التي سأصمت فيها وأتولى راحلاً بلا صوتٍ مسموع ولا صدى لخطواتي، وأني حين أفعل ذلك .. فقد فاضَت نفسي وأثقلني الأذى، وما عُدتُ قادرًا حتى على تقديم أبسط أفعال المحبة تجاه القلب الذي أحببته يوماً بشدة، وأن عزوفي عن تلك المحبة هو سبيلي الوحيد لتخليص نفسي من أذاها .
أنا اليوم أُكمل حياتي دون أشخاص لم أكن أقدر يوماً على تخيل حياتي من دونهم، أنا اليوم أثق بإحساسي وأستمع إليه، ولا آبه إن شكك أحدهم بتصديقي إيَّاه، أنا اليوم لا أتوقع ولا أُصدم بأي شيء وبأي شخص، أنا اليوم توقفت عن تصديق 90% مما يقال لي، وأضحك بهستيريا حين أسمع وعداً بالبقاء، أنا اليوم عندي قناعة تامة بأن الشخص إن كانَ وجوده في حياتي يُضايقني ولو قليلاً حتماً يجب أن أستغني عنه، أنا اليوم أُدرك أن المُجاملات مُجدية لكنني لا أُطيقها، أنا اليوم أُقدّر نفسي وأثق بأن راحتها أغلى بكثير من راحتهم، أحترم عقلي وأثق بأن أفكاري ومبادئي أثمن من أن أستغني عنها لأُرضي أحداً، أُقدس قلبي وأثق بأن شعوري أطهر من أن أُنافق به أو أُدنسه بمشاركته مع من لا يستحق، أصبح وجه من يكذب في وجهي يدفعني للإشمئزاز، وصوت من يتملقني يُصيبني بالصداع، وحديث سخيف يقودني للجنون، أنا اليوم نضجت أكثر بكثير مما يفرضه عمري .
لیس تعقيداً، ليست حدود، إنما هي عزة نفس، نحنُ لا نطرق الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا، لا نطلب لمن إستدار أن يلتفت، لا نفرض على أحد وجودنا، لا نتحدث بأريحية مع من لا يهتم، نحنُ بسطاء، نؤمن بالعفوية والتداخل، لكننا أعزاء في نفوسنا، مُدركين لمكانتنا، لهذا تجدنا غالباً نرتحل، لانستقر في مكانٍ واحد، لا صديقًا حقيقيًا لنا، ولا وجهة نقصدها، عزتنا هي كل شيء عندنا، رُبما لأن نفوسنا ثمينة جداً علينا، فمن العبث أن نسكبها في أرض لا تتلهف لإنسكابنا، و من جحد الذات أن نمنحها لمن لم يفرد كلتا يديه ليحتضننا، إن أزعجتكم دِقتنا في إصطياد تجاهلكم، إن أرهقكم التبرير في شرح مغازي صمتكم، فدعونا نُكمل الطريق وحدنا، وسامحونا عندما نرحل دون أن تفهموا لماذا، العزة طبع فينا، فاحترموا اختلافنا .
أريد أن أعبر الحياة على نحوٍ يليق بي، بسيط، يُريحني، لا أرغب بسعاداتٍ ضخمة ولا حدوث معجزات، أُريد أن أكون أنا بحياةٍ يُسمح لي فيها أن أفعل ما أريده، أقصى أُمنياتي فيها ألا أختار شيئًا فأُجبر على نقيضه، وألّا أهدر قلبي دفعةً واحدة لشيء لا يراني من الأساس، أن تكون الأشياء فيها واضحة، لا تدهسني صعوبة الإحتمالات وضبابية الأشياء التي بين البين، أن يكون بداخلي ما يكفي من السلام والحب ويتلاشى ما يدفعني للقلق والخوف، وأمتلك فيها مكانًا واحدًا يألفني ولا يسمح لي بالشك في محبته أو الخوف منه، أُريد أيامًا عادية، وقلب يحس بمعنى الحاجات، وتكون قد شفيت فجوات الوحشة والفزع والحزن داخلي التي لا أجد لها سببا ولا أعرف لها علاجًا، أُريد حياة تسمح لي بالحياة، ألا تفقدني نفسي، وكل أسبابي للعيش، ألا أموت فيها وأنا مازلت حيًا .
لقد حاولت مراراً وتكراراً، وفي كل محاولة أشعر فيها بأني إقتربت، أكتشف بأنني كنتُ بعيداً جداً عن مشارف الوصول، كتبت العديد من النصوص، إختلقت أفكارًا كثيرة، تقمّصت حشدًا من الأشخاص، وعشتُ مشاعرًا لم أعد قادرًا على عيشها مُجددًا، ولكنني فشلت في إيجاد نفسي من خلالها، بقيت أنا، الفكرة التي لم أستطع صياغتها، كل ماكنت أكتبه أبعدني كثيراً عما أردت إيجاده، بقدر ما رغبت بحصر نفسي، بقدر ما عملت على تشتيتي في شخوصٍ كثيرة، لقد تناثرت، حتى أنه لا يمكن لأي نص بعد الآن أن يقوم بتجميعي .