#اقتباس
غفلةٌ عن: {وإيّاك نستعين}
كأن سيره في بدايات الطريق كان مشحونًا بعزمٍ ظاهر، وخطواتٍ متسارعة، يرى تقدّمه بوضوح، ويقيس إنجازه بدقّة، فامتلأ بشعورٍ خفيّ من الرضا؛ ليس رضا الطمأنينة، بل رضا القدرة. كان يحسب دون أن يشعر أن ما وصل إليه إنما هو بحسن تدبيره، وقوة إرادته، وانضباط خطته. وكلما رأى نفسه ثابتًا أيامًا متتابعة، ازداد اقتناعًا أن الأمر قد استقام له.
ثم، على حين غفلة، دخل عليه ثِقَلٌ لا يعرف له سببًا، وتباطأت الخطوات التي كانت تجري، وتسرّب الفتور إلى المواضع التي كانت عامرة. حاول أن يفسّر: لعلّه تعب، لعلّه ضغط، لعلّه ظرف عابر. لكنّ الحقيقة كانت أعمق من ذلك كلّه.
لقد انتقل دون أن يلاحظ من مقام الاستعانة إلى وهم الاستغناء.
حين بدأ كان قلبه متعلّقًا بالعون، يرى نفسه محتاجًا في كل خطوة، فكان يُمدّه الصَّمد. فلمّا استقامت بعض خطواته، أعجبه سيره، فرأى نفسه قائمًا بها، لا مُقامًا فيها. وهنا يقع الانفصال الخفيّ: يبقى العمل، لكن تنقطع الإمدادات. تبقى الحركة، لكن يغيب طمأنينة مشاهدها.
لم يكن الفتور إذن ضعف إرادة… بل تذكير رحمة.
إعادة ضبطٍ خفيّ ليعود القلب إلى أصل الحقيقة:
أنك لا تسير بحولك وقوّتك… بل يُسار بك.
وأن قوله: {وإيّاك نستعين} ليس مجرّد هتافٍ يقال،
بل حضور افتقاري لأنّه صمّام الثّبات والمسير.
فالذي يُعجب بسيره يُحجب عن معناه،
والذي يشهد عجزه يُفتح له باب الزيادة
- أ. ماجد السُّلمي
.
غفلةٌ عن: {وإيّاك نستعين}
كأن سيره في بدايات الطريق كان مشحونًا بعزمٍ ظاهر، وخطواتٍ متسارعة، يرى تقدّمه بوضوح، ويقيس إنجازه بدقّة، فامتلأ بشعورٍ خفيّ من الرضا؛ ليس رضا الطمأنينة، بل رضا القدرة. كان يحسب دون أن يشعر أن ما وصل إليه إنما هو بحسن تدبيره، وقوة إرادته، وانضباط خطته. وكلما رأى نفسه ثابتًا أيامًا متتابعة، ازداد اقتناعًا أن الأمر قد استقام له.
ثم، على حين غفلة، دخل عليه ثِقَلٌ لا يعرف له سببًا، وتباطأت الخطوات التي كانت تجري، وتسرّب الفتور إلى المواضع التي كانت عامرة. حاول أن يفسّر: لعلّه تعب، لعلّه ضغط، لعلّه ظرف عابر. لكنّ الحقيقة كانت أعمق من ذلك كلّه.
لقد انتقل دون أن يلاحظ من مقام الاستعانة إلى وهم الاستغناء.
حين بدأ كان قلبه متعلّقًا بالعون، يرى نفسه محتاجًا في كل خطوة، فكان يُمدّه الصَّمد. فلمّا استقامت بعض خطواته، أعجبه سيره، فرأى نفسه قائمًا بها، لا مُقامًا فيها. وهنا يقع الانفصال الخفيّ: يبقى العمل، لكن تنقطع الإمدادات. تبقى الحركة، لكن يغيب طمأنينة مشاهدها.
لم يكن الفتور إذن ضعف إرادة… بل تذكير رحمة.
إعادة ضبطٍ خفيّ ليعود القلب إلى أصل الحقيقة:
أنك لا تسير بحولك وقوّتك… بل يُسار بك.
وأن قوله: {وإيّاك نستعين} ليس مجرّد هتافٍ يقال،
بل حضور افتقاري لأنّه صمّام الثّبات والمسير.
فالذي يُعجب بسيره يُحجب عن معناه،
والذي يشهد عجزه يُفتح له باب الزيادة
- أ. ماجد السُّلمي
.