• هل علم الكلام ينصر العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لعامة المسلمين، والتي تلقاها عنه الصحابة، أم ينصر أقولا مخصوصة مناقضة لظواهر النصوص، والتي لا تُعلم إلا بمقدمات دقيقة خفية يجهلها عامة المسلمين؟
• وفي المقابل: هل ينصر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لعامة المسلمين، والتي تلقاها عنه الصحابة، أم ينصر أقولا مخصوصة مناقضة لظواهر النصوص؟
هنا يمكن أن تُدرك الفرق جليا بين مذهب الشيخ ومذهب المتكلمين.
• وفي المقابل: هل ينصر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لعامة المسلمين، والتي تلقاها عنه الصحابة، أم ينصر أقولا مخصوصة مناقضة لظواهر النصوص؟
هنا يمكن أن تُدرك الفرق جليا بين مذهب الشيخ ومذهب المتكلمين.
هاتان العلتان التي يري شيخ الإسلام ابن تيمية أن السلف ذموا الكلام لأجلهما:
• "فالسلف والأئمة لم يذموا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من باطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه"
• "والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر والجسم والعرض تضمن كلامهم ذم من يدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين"
إذا العلتان عند الشيخ:
- تضمن تلك الاصطلاحات لمعان باطلة مخالفة للكتاب والسنة.
- إدخالهم هذه الاصطلاحات بمعانيها في أصول الدين.
أما الخوض العقلي الصحيح فلا يدخل عند الشيخ، إذ أنه في الغالب يفرع كلامه العقلي على كلام السلف الذين حاججوا بالمعقول، من مثل:
- الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية، اعتمد عليه الشيخ كثيرا في الحجاج العقلي.
- حرب بن إسماعيل الكرماني الذي نقل لفظ "الحركة" فالشيخ فرع على ذلك كثيرا.
- الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي، ورده على الجهمية، فالشيخ ينقل عنه كثيرا في بيان التلبيس والدرء.
- نعيم بن حماد الخزاعي، الذي قال: كل حي فعال، والعرب تعرف الحي من الميت بالفعل. شرح الشيخ قوله وفرع عليه في مسألة "حلول الحوادث".
- الإمام البخاري، كثير من كلام الشيخ في الفعل والمفعول، والتفريق بينهما ينقل كلام البخاري، ثم يفرع عليه الشيخ.
هذا ما أذكره ممن نقل عنهم الشيخ في العقليات، وأظن ثمة غيرهم.
• "فالسلف والأئمة لم يذموا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من باطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه"
• "والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر والجسم والعرض تضمن كلامهم ذم من يدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين"
إذا العلتان عند الشيخ:
- تضمن تلك الاصطلاحات لمعان باطلة مخالفة للكتاب والسنة.
- إدخالهم هذه الاصطلاحات بمعانيها في أصول الدين.
أما الخوض العقلي الصحيح فلا يدخل عند الشيخ، إذ أنه في الغالب يفرع كلامه العقلي على كلام السلف الذين حاججوا بالمعقول، من مثل:
- الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية، اعتمد عليه الشيخ كثيرا في الحجاج العقلي.
- حرب بن إسماعيل الكرماني الذي نقل لفظ "الحركة" فالشيخ فرع على ذلك كثيرا.
- الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي، ورده على الجهمية، فالشيخ ينقل عنه كثيرا في بيان التلبيس والدرء.
- نعيم بن حماد الخزاعي، الذي قال: كل حي فعال، والعرب تعرف الحي من الميت بالفعل. شرح الشيخ قوله وفرع عليه في مسألة "حلول الحوادث".
- الإمام البخاري، كثير من كلام الشيخ في الفعل والمفعول، والتفريق بينهما ينقل كلام البخاري، ثم يفرع عليه الشيخ.
هذا ما أذكره ممن نقل عنهم الشيخ في العقليات، وأظن ثمة غيرهم.
"قد يكون عند الكافر من العقل والتمييز ما يمنعه أن يقول كثير مما يقوله أهل البدع"
(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٧، ص٧٣)
(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٧، ص٧٣)
قال الحافظ البيهقي: (وإنما يعني - والله أعلم - بقوله: من ارتدى بالكلام لم يفلح، كلام أهل الأهواء الذين تركوا الكتاب والسنة، وجعلوا معوّلهم عقولهم، وأخذوا في تسوية الكتاب عليها، وحين حملت عليهم السنة بزيادة بيان لنقض أقاويلهم اتهموا رواتها وأعرضوا عنها) .
هذا الكلام للحافظ البيهقي رحمه الله، يوّجه فيه قول الشافعي والسلف في علة النهي عن الكلام وذمهم له، البيهقي من متقدمي الأشعرية كما هو معروف، نقله عنه ابن عساكر في تبين كذب المفتري، ونقله شيخ الإسلام في الدرء، تأمل قول البيهقي في توجه الذم لعلم الكلام:
- جعلوا معولهم عقولهم
- أخذوا تسوية الكتاب عليها
-اتهموا رواتها وأعرضوا عنها
تجد هذه العلل في المتكلمين، لا سيما المتأخرين منهم، فصرحوا بأن القواطع العقلية مخالفة للظواهر القرآن والسنة، وعولوا على عقولهم في محاكمة الظواهر، واتهموا رواتها، كما صرح بذلك الرازي، وأن الرواة مساكين دراويش لا يفقهون المعنى، فتوجيه البيهقي مطابق تماما على المتأخرين من الأشعرية، ويلحق المتقدمين شيئا من ذلك.
هذا الكلام للحافظ البيهقي رحمه الله، يوّجه فيه قول الشافعي والسلف في علة النهي عن الكلام وذمهم له، البيهقي من متقدمي الأشعرية كما هو معروف، نقله عنه ابن عساكر في تبين كذب المفتري، ونقله شيخ الإسلام في الدرء، تأمل قول البيهقي في توجه الذم لعلم الكلام:
- جعلوا معولهم عقولهم
- أخذوا تسوية الكتاب عليها
-اتهموا رواتها وأعرضوا عنها
تجد هذه العلل في المتكلمين، لا سيما المتأخرين منهم، فصرحوا بأن القواطع العقلية مخالفة للظواهر القرآن والسنة، وعولوا على عقولهم في محاكمة الظواهر، واتهموا رواتها، كما صرح بذلك الرازي، وأن الرواة مساكين دراويش لا يفقهون المعنى، فتوجيه البيهقي مطابق تماما على المتأخرين من الأشعرية، ويلحق المتقدمين شيئا من ذلك.
وإنما خصصت ذكر المتأخرين دون المقدمين، وإن كان يلحقهم من الذم ما يلحقهم لنفيهم الصفات الفعلية، إلا أن شيخ الإسلام يصرح بالتفريق بينهما، وأن المنطلقات فيها اختلاف يقول الشيخ في الدرء (ج٧، ص١٠٥- ١٠٦) : (فهذا الكلام -أي كلام الأشعري- وأمثاله في كتبه وكتب أئمة أصحابه: يبينون أنهم يعتصمون في مسائل الأصول التي تنازع فيها الناس بالكتب والسنة والإجماع، وأن دينهم التمسك بالكتاب والسنة، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ثم خصوا الإمام أحمد بالاتباع والموافقة، لما أظهر من السنة بسبب ما وقع له من المحنة.
فأين هذا من قول من لا يجعل الكتاب والسنة والإجماع طريقاً إلى معرفة صفات الله، وأمثال ذلك من مسائل الأصول؟ فضلاً عمن يدعي تقديم عقله ورأيه على مدلول الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأئمة، ومن يقول: إذا تعارض القرآن وعقولنا قدمنا عقولنا على القرآن.
ولهذا كان الأشعري وأئمة الصحابة من المثبتين لعلو الله بذاته على العالم، كما كان ذلك مذهب ابن كلاب، والحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي، وأبي بكر الصبغي، وأبي علي الثقفي وأمثالهم.
لكن للبقايا التي بقيت على ابن كلاب وأتباعه من بقايا التهجم والاعتزال، كطريقة حدوث الأعراض وتركيب الأجسام، احتاج من سلك طريقهم إلى طرد تلك الأقوال، فاحتاج أن يلتزم قول الجهمية والمعتزلة في نفي الصفات الخبرية).
فأين هذا من قول من لا يجعل الكتاب والسنة والإجماع طريقاً إلى معرفة صفات الله، وأمثال ذلك من مسائل الأصول؟ فضلاً عمن يدعي تقديم عقله ورأيه على مدلول الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأئمة، ومن يقول: إذا تعارض القرآن وعقولنا قدمنا عقولنا على القرآن.
ولهذا كان الأشعري وأئمة الصحابة من المثبتين لعلو الله بذاته على العالم، كما كان ذلك مذهب ابن كلاب، والحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي، وأبي بكر الصبغي، وأبي علي الثقفي وأمثالهم.
لكن للبقايا التي بقيت على ابن كلاب وأتباعه من بقايا التهجم والاعتزال، كطريقة حدوث الأعراض وتركيب الأجسام، احتاج من سلك طريقهم إلى طرد تلك الأقوال، فاحتاج أن يلتزم قول الجهمية والمعتزلة في نفي الصفات الخبرية).
لا شيء أنفع للعبد من التزامه دعاء ربه في جميع شؤون حياته، فيكون دائم الطلب من مولاه، لا ينقطع عن التذلل إليه وسؤاله واللجوء إلى ركنه في كل كبيرةٍ وصغيرة، مستشعرا فقره وحاجته إليه سبحانه، ومما جاء عن عائشة رضي الله عنها: سلوا الله كل شيء حتى الشِّسع؛ -يعني شسع النعل- فإن الله_عز وجل_ لو لم ييسره لم يتيسر.
• فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح؛ كمثل علي رضي الله عنه أو عدي أو نحوه، أو فيمن يعتقد فيه الصلاح... وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى؛ مثل أن يقول: يا سيدي فلان، اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني، أو أغثني أو أجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال؛ التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب و إلا قتل.
• والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى مثل: الشمس والقمر والكواكب، والعزير والمسيح والملائكة، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ويغوث ويعوق ونسر، أو غير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق؛ أو أنها تنزل المطر، أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم، ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله.
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
• والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى مثل: الشمس والقمر والكواكب، والعزير والمسيح والملائكة، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ويغوث ويعوق ونسر، أو غير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق؛ أو أنها تنزل المطر، أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم، ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله.
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
تقريرات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في توحيد العبادة، هي عين تقريرات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والشيخ محمد استمدها واستفادها من شيخ الإسلام، بل كتاب التوحيد هو أشبه بتلخيص لعامة مسائل "اقتضاء الصراط المستقيم" والتفريق بين الشيخين في تقرير توحيد العبادة محض هذيان، أما مسألة التنزيل والتعين، فهذا بحث منفصل متعلق في العذر بالجهل، وإنما الكلام على أن الاستغاثة بغير الله والنذر والذبح... إلخ لغيره، مما نص شيخ الإسلام أنه شرك أكبر مخرج من الملة، في عامة كتبه.
ومن الكتب المهمة المفيدة في تقرير مسألة الاستغاثة عند أهل السنة:
- كتاب الاستغاثة والرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- كتاب منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، للشيخ عبد الرحمن بن حسن.
- كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني، نقض لكتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق، لعلامة العراق محمود شكري الألوسي، وهو كتاب مهم جدا.
- كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
للشيخ محمد بشير السهسواني.
مع الاهتمام بشروح رسالة كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ومن الكتب المهمة المفيدة في تقرير مسألة الاستغاثة عند أهل السنة:
- كتاب الاستغاثة والرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- كتاب منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، للشيخ عبد الرحمن بن حسن.
- كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني، نقض لكتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق، لعلامة العراق محمود شكري الألوسي، وهو كتاب مهم جدا.
- كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
للشيخ محمد بشير السهسواني.
مع الاهتمام بشروح رسالة كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
تأملت قصة سعيد بن المسيب المشهورة التي رواها ابن خلكان والذهبي، حينما زوج ابنته لأبي وادعة تلميذه الفقير، وأتى بها إلى بابه، والقصة مشهورة جدا، إنما الذي استوقفني فيها حينما أراد أبو وادعة الخروج بعد بنائه بها، قالت له: اجلس هنا أعلمك علم سعيد! وهو قال عنها: حافظة لكتاب الله عالمة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أقول: لولا ورود القصة لما علم أحد بتلك المرأة الصالحة، والشاهد من القصة أنها مع علمها الغزير إلا أنه لا يعرف أحد عنها شيء، مقيمة في بيت أبيها مستترة عن الأنظار، جمعت بين العلم والعمل.
أقول: لولا ورود القصة لما علم أحد بتلك المرأة الصالحة، والشاهد من القصة أنها مع علمها الغزير إلا أنه لا يعرف أحد عنها شيء، مقيمة في بيت أبيها مستترة عن الأنظار، جمعت بين العلم والعمل.
التكلف في تأويل بعض الأبيات في بردة البوصيري شيء عجيب، ومعاملتها كأنها آية أو حديث أو كأنها متن فقهي على إحدى المذاهب الأربعة...
من الأشياء المغفول عنها النظر في الأبيات الأخرى لصاحب الأبيات البوصيري، ففي قصيدته وديوانه، ما يدل على مذهبه وما يعتقده، ومما أفاده الشيخ محمد بن محمود الخضير ما نقله من ديوانه قوله:
مَا ساَمَني الدهرُ ضَيمًا واستجرتُ به
إلَّا ونِلتُ جوارًا منه لم يُضَم
ومن ديوانه في همزيته يقول في أولها:
فأغثنا يا من هو الغوث والغيث
إذا أجهد الورى اللأواءُ
وأيضا يقول:
يا نبي الهدى استغاثة ملهوف
أضرت بحاله الحوباء
فهذا يدل على اعتقاد صاحب البردة، ويتبين أيضا معنى قوله: يا أكرم الخلق ما لي... إلخ.
وإنكار القوم أن في الأبيات استغاثة، يدل ضمنا أنهم يحرمون الاستغاثة بغير الله، لكنهم في الحقيقة يتناقضون، فبين مجوز ومستحب لها، مرة باسم "التوسل" تلبيسا منهم، ومرة باسم المجاز العقلي، الذي لم يسمع به العامي.
من الأشياء المغفول عنها النظر في الأبيات الأخرى لصاحب الأبيات البوصيري، ففي قصيدته وديوانه، ما يدل على مذهبه وما يعتقده، ومما أفاده الشيخ محمد بن محمود الخضير ما نقله من ديوانه قوله:
مَا ساَمَني الدهرُ ضَيمًا واستجرتُ به
إلَّا ونِلتُ جوارًا منه لم يُضَم
ومن ديوانه في همزيته يقول في أولها:
فأغثنا يا من هو الغوث والغيث
إذا أجهد الورى اللأواءُ
وأيضا يقول:
يا نبي الهدى استغاثة ملهوف
أضرت بحاله الحوباء
فهذا يدل على اعتقاد صاحب البردة، ويتبين أيضا معنى قوله: يا أكرم الخلق ما لي... إلخ.
وإنكار القوم أن في الأبيات استغاثة، يدل ضمنا أنهم يحرمون الاستغاثة بغير الله، لكنهم في الحقيقة يتناقضون، فبين مجوز ومستحب لها، مرة باسم "التوسل" تلبيسا منهم، ومرة باسم المجاز العقلي، الذي لم يسمع به العامي.
"ثم الواحد من هؤلاء إذا انتسب إلى إمام من أئمة العلم، كـ مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وصنف كتاباً في هذا الباب يقول فيه: قال أصحابنا واختلف أصحابنا، فإنما يعني بذلك أصحابه الخائضين في هذا الكلام، وليسوا من هذا الوجه من أصحاب ذلك الإمام...
كما يقول أبو الفرج المقدسي الحنبلي في تبصرته فإنه قال: فصل: في أول ما أوجب الله على العبد المكلف، وفي ذلك وجهان لأصحابنا: أحدهما: أن أول ما أوجب الله على العبد معرفته، والثاني: أن أول ما أوجب الله على العبد النظر والاستدلال، المؤديان إلى معرفة الله تعالى.
فهذا الكلام وأمثاله يقوله كثير من أصحاب الأئمة الأربعة، ومعلوم أن الأئمة الأربعة ما قالوا لا هذا القول، ولا هذا القول، وإنما قال ذلك من أتباعهم من سلك السبل المتقدمة"
(شيخ الإسلام ابن تيمية،درء التعارض، ج٨، ص٤-٦)
هذا من أنفع الكلام، وبه يتبين طريقة خلط المسائل المستحدثة والبدع باسم "المذهب" فيكون إمام المذهب في واد، والقول المنسوب للمذهب في واد آخر، واعتبر ذلك بمسألة أول واجب على المكلف، ومسألة الاستغاثة، ونسبةالأئمة إلى المذهب الأشعري، وغير ذلك من جنس التكثر الذي لا يفيد شيئا.
كما يقول أبو الفرج المقدسي الحنبلي في تبصرته فإنه قال: فصل: في أول ما أوجب الله على العبد المكلف، وفي ذلك وجهان لأصحابنا: أحدهما: أن أول ما أوجب الله على العبد معرفته، والثاني: أن أول ما أوجب الله على العبد النظر والاستدلال، المؤديان إلى معرفة الله تعالى.
فهذا الكلام وأمثاله يقوله كثير من أصحاب الأئمة الأربعة، ومعلوم أن الأئمة الأربعة ما قالوا لا هذا القول، ولا هذا القول، وإنما قال ذلك من أتباعهم من سلك السبل المتقدمة"
(شيخ الإسلام ابن تيمية،درء التعارض، ج٨، ص٤-٦)
هذا من أنفع الكلام، وبه يتبين طريقة خلط المسائل المستحدثة والبدع باسم "المذهب" فيكون إمام المذهب في واد، والقول المنسوب للمذهب في واد آخر، واعتبر ذلك بمسألة أول واجب على المكلف، ومسألة الاستغاثة، ونسبةالأئمة إلى المذهب الأشعري، وغير ذلك من جنس التكثر الذي لا يفيد شيئا.
"فما أحسن أحكام القرآن، وما ألطف خطابه وما أهناه وأشفاه في كل مقام، وعند كل شبهة"
الشيخ عبد الرحمن بن حسن
الشيخ عبد الرحمن بن حسن
على الأم إذا كانت عندها ابنة وحيدة بين مجموعة إخوان لها، أن تزيد اهتماها بها وتحرص على أن تكون قريبة جدا منها، وأن تعطيها المساحة والثقة والاطمئنان للفضفضة وإفراغ ما يجول بخاطرها، وأن تبحث لها عن صديقات صالحات، لا سيما عند سن البلوغ.
أرسلت إلي فتاة رسالة تقول فيها: أنا أعاني جدا من مخالطة "الفتيات" ولا أستطيع أن أفضض لهن وأسر لهن بأسراري كما تفعل باقي الفتيات، بل الأمر مرهق جدا لي، وسبب ذلك أني نشأت بين تسعة إخوة منذ نعومة أظفاري إلى أن بلغت، وقد اعتدت الكلام معهم ونقاشهم والفضفضة إليهم بحكم الإخوة، لكن الأمر أثر علي سلبا، حتى إني لا أحسن مخاطبة الفتيات، ونفسي تراودني دائما بالتواصل مع الشباب، وأنا متعبة جدا من هذا الأمر، وأنا أحتاج جدا إلى الزواج لكي لا أقع في التواصل المحرم.
فهذا أمر بالغ في الأهمية، وها هي الرسالة بين أيديكم، وقد نقلتها بالمعنى، فرسالتها "بالعامية" فيها ما يكفي لأولي الألباب للاهتمام بهذا الأمر.
أرسلت إلي فتاة رسالة تقول فيها: أنا أعاني جدا من مخالطة "الفتيات" ولا أستطيع أن أفضض لهن وأسر لهن بأسراري كما تفعل باقي الفتيات، بل الأمر مرهق جدا لي، وسبب ذلك أني نشأت بين تسعة إخوة منذ نعومة أظفاري إلى أن بلغت، وقد اعتدت الكلام معهم ونقاشهم والفضفضة إليهم بحكم الإخوة، لكن الأمر أثر علي سلبا، حتى إني لا أحسن مخاطبة الفتيات، ونفسي تراودني دائما بالتواصل مع الشباب، وأنا متعبة جدا من هذا الأمر، وأنا أحتاج جدا إلى الزواج لكي لا أقع في التواصل المحرم.
فهذا أمر بالغ في الأهمية، وها هي الرسالة بين أيديكم، وقد نقلتها بالمعنى، فرسالتها "بالعامية" فيها ما يكفي لأولي الألباب للاهتمام بهذا الأمر.
يحاول الصوفية جاهدا أن يجعلوا مسألة "الاستغاثة" بغير الله من الأموات والغائبين، والطلب منهم الغفران والشفاء والأرزاق وما لا يقدر عليه إلا الله، مسألة فقهية؛ مع أن كتاب الله وسنة رسوله مليئان بالنصوص الصريحة الواضحة التي لا تقبل التأويل بأن إخلاص الدعاء لله والالتجاء إليه وحده ونفي الوسائط وبطلانها من أصل دين الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، بل آيات توحيد العبادة قطب رحى القرآن، وما ذلك إلا ليقل التشنيع عليهم، مما أباحوه من الشرك بالله، مما لا يقبله شرع ولا عقل!
فإذا جاءوا إلى ما يقررونه من مسائل الاعتقاد التي تلقوها عن الجهمية والمعتزلة، من مثل: أول واجب على المكلف، وحكم إيمان المقلد، مما يتعسر الاستدلال له من الآيات والأحاديث، بل غايتة ما يكون فيها: استحباب النظر أو جوازه لعامة المسلمين، مما لا ينقض إيمانهم ولا يحكم عليهم بالكفر، إذا جاءوا لمثل هذه المسائل، جعلوها من صلب الاعتقاد حتى رتبوا عليها الكفر مرة والفسق أخرى، والتوقف حينا، والقول بالإيمان حينا آخر.
تأملوا النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وكثرتها ووفرتها في المسألة الأولى، وأين جعلوها، ثم قارن ذلك بالمسألة الثانية وانظروا أين جعلوها.
فإذا جاءوا إلى ما يقررونه من مسائل الاعتقاد التي تلقوها عن الجهمية والمعتزلة، من مثل: أول واجب على المكلف، وحكم إيمان المقلد، مما يتعسر الاستدلال له من الآيات والأحاديث، بل غايتة ما يكون فيها: استحباب النظر أو جوازه لعامة المسلمين، مما لا ينقض إيمانهم ولا يحكم عليهم بالكفر، إذا جاءوا لمثل هذه المسائل، جعلوها من صلب الاعتقاد حتى رتبوا عليها الكفر مرة والفسق أخرى، والتوقف حينا، والقول بالإيمان حينا آخر.
تأملوا النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وكثرتها ووفرتها في المسألة الأولى، وأين جعلوها، ثم قارن ذلك بالمسألة الثانية وانظروا أين جعلوها.
"وقد ثبت عن البخاري أنه قال: من نقل عني أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب، إنما قلت: أفعال العباد مخلوقة"
الحافظ ابن حجر العسقلاني
الحافظ ابن حجر العسقلاني
لم يكن هجر الإمام أحمد للحارث المحاسبي والكرابيسي محض رأي فردي رأه واجتهد في تطبيقه، بل كان هجره لموافقتهم بعض أصول الجهمية التي تمثلت في ابن كلاب والمحاسبي والكرابيسي، حتى إن العلماء تابعوا الإمام أحمد على ذلك، بل نُقل الاتفاق عليه! .
قال علي بن أبي خالد: "قلت لأحمد: إن هذا الشيخ، هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حرث القصير -يعني حارثاً المحاسبي-... فرأيت أحمد قد احمر لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط... وهو يقول -يعني الإمام أحمد- : ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى (رأي جهم). هلكوا بسببه.
قال أبو الحارث أحمد بن محمد، قال: وسمعته- يعني الإمام أحمد- وسئل عن قول الحسين الكرابيسي. فقيل له: إنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: هذا قول جهم، قال الله عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} فممن يسمع كلام الله؟ أهلكهم الله.
وقال حنبل: سمعت أبي يسأل أبا عبدالله عن كلام الكرابيسي وما أحدث؟ فقال أبو عبدالله لأبي: هذا كلام الجهمية، صاحب هذه المقالة يدعو إلى كلام جهم، إذا قال: إن لفظه بالقرآن مخلوق، فأي شيء بقى؟
فهذا تصريح وتوضيح أن الإمام إنما هجرهم لموافقتهم الجهمية وأخذ مقالتهم عنهم ونشرها، فنسبت لابن كلاب والكرابيسي والمحاسبي.
ثم إن العلماء قاطبة تبع لأحمد في هذا، قال الإمام أبو حاتم الرازي: (من كلام جهم بن صفوان، وحسين الكرابيسي، وداود بن علي: أن لفظهم بالقرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مما جاء به جبريل الأمين حكاية القرآن، فجهمهم أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، ((وتابعه على تجهيمهم علماء الأمصار طرّاً أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك)).
تأمل قول الإمام الرازي: وتابعه علماء الأمصار طرا أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر.
أما من وقع في هذه البدع الشنيعة من المتأخرين، لا يعرفون لأحمد قدره ومكانته، بل يعظمون أئمتهم ممن جاء بعد أحمد أكثر من تعظيمهم لأحمد، وما هذا الجهل والهوى إلا تأييدا لمذهبهم، فلا يأخذون بفهم السلف، ولا يعرفون أقدارهم، فأين مكانة أحمد من غيره من علماء الكلام، ولا ينازع في ذلك إلا جاهل متعصب.
بل لو تعرضت لعلي جمعة لرأيت من تعظيمه ما يقال في أحمد.
قال علي بن أبي خالد: "قلت لأحمد: إن هذا الشيخ، هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حرث القصير -يعني حارثاً المحاسبي-... فرأيت أحمد قد احمر لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط... وهو يقول -يعني الإمام أحمد- : ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى (رأي جهم). هلكوا بسببه.
قال أبو الحارث أحمد بن محمد، قال: وسمعته- يعني الإمام أحمد- وسئل عن قول الحسين الكرابيسي. فقيل له: إنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: هذا قول جهم، قال الله عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} فممن يسمع كلام الله؟ أهلكهم الله.
وقال حنبل: سمعت أبي يسأل أبا عبدالله عن كلام الكرابيسي وما أحدث؟ فقال أبو عبدالله لأبي: هذا كلام الجهمية، صاحب هذه المقالة يدعو إلى كلام جهم، إذا قال: إن لفظه بالقرآن مخلوق، فأي شيء بقى؟
فهذا تصريح وتوضيح أن الإمام إنما هجرهم لموافقتهم الجهمية وأخذ مقالتهم عنهم ونشرها، فنسبت لابن كلاب والكرابيسي والمحاسبي.
ثم إن العلماء قاطبة تبع لأحمد في هذا، قال الإمام أبو حاتم الرازي: (من كلام جهم بن صفوان، وحسين الكرابيسي، وداود بن علي: أن لفظهم بالقرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مما جاء به جبريل الأمين حكاية القرآن، فجهمهم أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، ((وتابعه على تجهيمهم علماء الأمصار طرّاً أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك)).
تأمل قول الإمام الرازي: وتابعه علماء الأمصار طرا أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر.
أما من وقع في هذه البدع الشنيعة من المتأخرين، لا يعرفون لأحمد قدره ومكانته، بل يعظمون أئمتهم ممن جاء بعد أحمد أكثر من تعظيمهم لأحمد، وما هذا الجهل والهوى إلا تأييدا لمذهبهم، فلا يأخذون بفهم السلف، ولا يعرفون أقدارهم، فأين مكانة أحمد من غيره من علماء الكلام، ولا ينازع في ذلك إلا جاهل متعصب.
بل لو تعرضت لعلي جمعة لرأيت من تعظيمه ما يقال في أحمد.
"ومنازعة الإنسان فيما لا يعتقد، تضييع زمان، ونوع من الكذب والبهتان"
شيخ الإسلام ابن تيمية
شيخ الإسلام ابن تيمية
"فلفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة.
وقد يراد به: أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى"
(شيخ الإسلام ابن تيمية، منهاج السنة، ج٢، ص٢٢١)
وقد يراد به: أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى"
(شيخ الإسلام ابن تيمية، منهاج السنة، ج٢، ص٢٢١)
"ومن كيد الشيطان لمبتدعة هذه الأمة، لما علم عدو الله أن كل من قرأ القرآن أو سمعه ينفر من الشرك ومن عبادة غير الله. ألقى في قلوب الجهال أن هذا الذي يفعلونه مع المقبورين وغيرهم، ليس عبادة لهم؛ وإنما هو توسل وتشفع بهم، والتجاء إليهم ونحو ذلك.
فسلب[الشيطان] العبادة والشرك اسمهما من قلوبهم، وكساهما أسماء لا تنفر عنها القلوب، ثم ازداد اغترارهم وعظمت الفتنة، بأن صار بعض من ينسب إلى علم ودين يسهل عليهم ما ارتكبوه من الشرك، ويحتج لهم بالحجج الباطلة، فإنا لله وإنا إليه راجعون"
الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن أبا بطين
فسلب[الشيطان] العبادة والشرك اسمهما من قلوبهم، وكساهما أسماء لا تنفر عنها القلوب، ثم ازداد اغترارهم وعظمت الفتنة، بأن صار بعض من ينسب إلى علم ودين يسهل عليهم ما ارتكبوه من الشرك، ويحتج لهم بالحجج الباطلة، فإنا لله وإنا إليه راجعون"
الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن أبا بطين