محمد ياسين
883 subscribers
135 photos
10 videos
7 files
14 links
Download Telegram
"فإن الصادق يخاف النفاق على نفسه ويخشى على نفسه من سوء الخاتمة، فهو في شغل شاغل عن قبول المدح"


الحافظ ابن رجب الحنبلي
"المثبتون لعلو الله على خلقه لا يحتاجون أن يطلقوا القول بأنه في مكان، بل منهم كثير لا يطلقون ذلك، بل يمنعون منه لما فيه من الإجمال"

(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٦، ص٣١٣)

هذا الإجمال في لفظ "المكان" ظهر مع ظهور الفرق التي خالفت السلف، وإلا فلم يكن ثمة عند الأئمة إشكال في لفظ "المكان" ولا يخطر ببالهم معنًا فاسدا كما عند المتأخرين، فقد جاء في الأثر الصحيح: سأل بشر بن السري حماد بن زيد فقال: يا أبا إسماعيل، الحديث الذي جاء «ينزل الله إلى السماء الدنيا» يتحول من مكان إلى مكان؟ فسكت حماد بن زيد، ثم قال: هو في مكانه، يقرب من خلقه كيف يشاء.
وحماد بن زيد من كبار أئمة أهل الحديث والسنة.

ولكن مع كثرة الخوض في الشبه العقلية المتأثرة بالفلسفة اليونانية أصبح الأولى إيضاح معنى المكان عند أهل السنة، وهو "العلو" وقد يسميه شيخ الإسلام "بالمكان العدمي" أو "الجهة العدمية" ويعني بها: أنه ليس ثمة شيء خارج العالم إلا الله، فلا يصح أن يكون في شيء وجودي، سواء سمي ذلك مكانا أو جهة أو أي شيء آخر.

قد يظن ظان أن الخلاف لفظي مع نفاة الجهة والمكان؛ لأن كلا الطرفين ينزه الله عن أن يكون في شيء وجودي، والصواب الذي يُقطع به أنه معنوي؛ لأن منطلق التنزيه عندهم الذي ينفون به المكان والجهة الوجوديان قائم على أن ظواهر النصوص من القرآن والسنة تشبيه وتجسيم وكفر، كما نص عليه غير واحد من محقيقيهم، ويلزم على هذه الظواهر إثبات المكان والجهة الوجوديان، بخلاف أئمة أهل الحديث والسلف، فمنطلق التنزيه نفس الظواهر القرآنية والأحاديث النبوية، وهذا فرق عظيم في الأصول والمقدمات والنتائج.
"وأما ما ذكره من كون العلم يطابق المعلوم، فيتنوع بتنوع حاله فهو صفة كمال، وإلا كان العلم جهلاً.

وأما إذا سموا هذا تغيراً وادعوا أن ما دخل في هذا الاسم وجب نفيه، فهو كتسميتهم إثبات الصفات تركيباً، ودعواهم أن ما يدخل في ذلك يجب نفيه.

والحجج العقلية إنما تعتبر فيها المعاني لا الألفاظ.
والحجج السمعية يعتبر فيها كلام المعصوم.
وليس في كلام الله ورسوله، ولا الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ما ينفي هذا المعنى الذي سموه تركيباً وتغيراً، بل النصوص المتواترة التي جاءت بها الأنبياء عن الله، كلها تدل على إثبات ما نفوه من هذه المعاني، ولو لم يكن إلا إثبات علمه بكل شيء علماً مفصلاً"


(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج١٠)
Forwarded from أنس هشام
لم يفعل شيخ الإسلام غير استنطاق الأدلة النقلية والجمع بين حجج أئمة السلف كالبخاري والدارمي وزاد عليها وطرد أصولهم فشيد بهذا صرحا معرفيا أصيلا على القرآن والسنة. ومن طالع مجلد القدر مثلا وجد أنه يورد القرآن والحديث والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين مستدلا بها مؤسسا عليها ومنافحا عنها ومثل هذا في مسائل الصفات والعبادة ولا يتعامل الشيخ مع النصوص كمشكلات كما يفعل المتكلمون. وكل من منع جنس أدلة الشيخ وأراد أن يكتفي بالنصوص الحديثية أو آثار السلف واقع في لوثة كلامية حيث أنه يفرق بين المعقول والمنقول، وفي القرآن والسنة أدلة عقلية باهرة في مواضع كثيرة فلو كنت تنفي التفريق فكيف تثرب على من أظهرها وشرحها وطرد لوازمها؟!

(لا أمنع أن يقدم الاستدلال بتلك النصوص والإجابة بها على السائل بل هذا هو الأصل ولا ينبغي دخول المضائق الكلامية لغير حاجة لكن تلك النصوص لها معاني فإذا أثار المتكلم شبهة لن يكفي طالب العلم المشتغل بالعقائد تكرار النصوص بل ينبغي عليه أن يبين معاني النصوص ولوازمها ووجه فساد قول المتكلم.)
يروى عن الحسن البصري رحمه الله تعالى، أنه أرسل إلى بعض أصحابه "فالوذج" وهو نوع من الحلوى عندهم، فرده ذلك الرجل ولم يقبله، وقال لرسول الحسن: أخاف أن لا أؤدي شكره! فلما بلغ ذلك الحسن البصري، قال: ويحه، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟!

كلمة عظيمة، تحتاج إلى تأمل.
"وأهل العلم بالحديث أخص الناس بمعرفة ما جاء به الرسول. ومعرفة أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإليهم المرجع في هذا الباب، لا إلى من هو أجنبي عن معرفته، ليس له معرفة بذلك، ولولا أنه قلد في الفقه لبعض الأئمة، لكان في الشرع مثل آحاد الجهال من العامة"

(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٧، ص٣٣)
Live stream started
Live stream finished (2 hours)
إثبات صحة نسبة كتاب" الرد على الزنادقة والجهمية" للإمام أحمد-رحمه الله-.

أولاً: من نسبه لأحمد:
١- ابن النديم أبو الفرج محمد بن إسحاق (ت ٣٨٠). في الفهرست (٢٨٥).
٢- أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الحنبلي (ت٥٢٦). في طبقات الحنابلة (٢/ ٤٨ط الفقي).
٣- ابن الجوزي كما في سير أعلام النبلاء(١١/ ٣٣٠).
٤- العلامة عبدالرحمن بن محمد العليمي المقدسي الحنبلي (ت ٩٢٨). في كتابه المنهج الأحمد (١/ ٨٦).
٥- العلامة شمس الدين محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي (ت ١١٨٨) في لوامع الأنوار وغيره.
٦- فؤاد سزكين في (تاريخ التراث) .

ثانياً: ممن نص على ذلك من علماء الحنابلة:

١- شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- في (درء التعارض).
٢- شمس الدين ابن القيم الجوزية- رحمه الله تعالى-في (اجتماع الجيوش).
٣- العلامة محمد بن أحمد السفاريني- رحمه الله تعالى-في(لوامع الأنوار).

ثالثاً: ممن أثبت هذه النسبة:
١- الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المعروف بالخلاّل (ت٣١١). وقد انتشرت هذه الرسالة من طريقه...قال في السنة (٦/ ٤٨ وما بعدها) : أخبرنا أبو بكر المروذيّ قال: هذا ما احتج به أبو عبد الله على الجهمية في القرآن. كتبه بخطه، وكتبته من كتابه...

٢- أبو الفرج بن النديم (ت ٣٨٠) قال في كتابه الفهرست ( ٢٨٥) في ترجمة الإمام أحمد: (وله من الكتب العلل...وكتاب الرد على الجهمية) .

٣- الإمام الحافظ أبو عبدالله عبيد الله بن محمد بن بطة الحنبلي (ت٣٨٧) في كتابه الإبانة...وقد نقل كلام أحمد في ذكره مناظرة الجهم للسمنية...

٤- أبو الفضل التميمي عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث الحنبلي (ت٤١٠) نقل إثباته شيخ الإسلام ابن تيمية في "درء التعارض"

٥- القاضي أبو يعلى الحنبلي، قال في"إبطال التأويلات" (١/ ٢٣٣) : وقد أطلق أحمد القول بذلك- أن الله في السماء- فيما خرجه في "الرد على الجهمية"...
كذلك في العدة في أصول الفقه...

٦- الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي الشافعي، نقل إثباته ابن القيم والسفاريني...

٧- العلامة يحيى ابن إبراهيم ابن أحمد السلماني (ت٥٥٠)
قال في كتابه(منازل الأئمة الأربعة) في ترجمته للإمام أحمد...(ورده على الزنادقة دعوة التناقض في القرآن)

٩- ابن الجوزي، قال: وله من المصنفات: الرد على الزنادقة والجهمية... نقله عنه الذهبي في السير

١٠- الإمام ابن مفلح الحنبلي، قال في الآداب الشرعية (١/ ٢٢٧) وقد صنف الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه كتاباً في الرد على الزنادقة والقدرية في متشابه القرآن وغيره.
تأملوا هذا الجمال، كيف يضرب الشيخ مثالا لغلط المتكلمين في فهمهم وقياسهم. 👇🏻


" لما قال تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون* لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون}

كانت معارضة الزبعري وأشباهه من جهة المعنى والقياس والاعتبار، أي إذا كانت آلهتنا دخلوا النار لكونهم معبودين، وجب أن يكون كل معبود يدخل النار، والمسيح معبود فيجب أن يدخلها، فعارضوه بالقياس، والقياس مع وجود الفارق المؤثر قياس فاسد، فبين الله الفرق بأن المسيح عبد حي مطيع لله، لا يصلح أن يعبد لأجل الانتقام من غيره بخلاف الأوثان، فإنها حجارة، فإذا عذبت لتحقيق عدم كونها آلهة، وانتقاماً ممن عبدها، كان ذلك مصلحة، ليس فيها عقوبة لمن لا يصلح أن يعاقب. ولهذا قال تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا}، أي جعلوه مثلاً لآلهتهم فقاسوها به، فهذا حال من عارض النص الخبري بالقياس الفاسد،

وهو حال الذين يعارضون النصوص الإلهية بأقيستهم الفاسدة، فيقولون: لو كان له علم وقدرة ورحمة وكلام وكان مستوياً على عرشه، للزم أن يكون مثل المخلوق الذي له علم وقدرة ورحمة وكلام ويكون مستوياً على العرش، ولو كان مثل المخلوق للزم أن يجوز عليه الحدوث، وإذا جاز عليه الحدوث امتنع وجوب وجوده وقدمه.

فهذا من جنس معارضة ابن الزبعري، حيث قاس ما أخبر الله عنه بشيء آخر ليس مثله، بل بينهما فرق، والفرق بين الله وبين مخلوقاته، أعظم من الفرق بين المسيح وبين الأوثان، فإن كلاهما مخلوق لله تعالى"

(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٧، ص٥٩-٦٠)
"وإنا لنرجوا أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويُحجبون عن الله، لأن الله يقول للكفار: {كَلا إنّهُم عَن رَبهِم يَومَئذٍ لَمَحجُوبُون}"

(الإمام أحمد بن حنبل، الرد على الزنادقة والجهمية، ص٢٦٤، تحقيق: دغش بن شبيب العجمي).
• هل علم الكلام ينصر العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لعامة المسلمين، والتي تلقاها عنه الصحابة، أم ينصر أقولا مخصوصة مناقضة لظواهر النصوص، والتي لا تُعلم إلا بمقدمات دقيقة خفية يجهلها عامة المسلمين؟

• وفي المقابل: هل ينصر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لعامة المسلمين، والتي تلقاها عنه الصحابة، أم ينصر أقولا مخصوصة مناقضة لظواهر النصوص؟

هنا يمكن أن تُدرك الفرق جليا بين مذهب الشيخ ومذهب المتكلمين.
هاتان العلتان التي يري شيخ الإسلام ابن تيمية أن السلف ذموا الكلام لأجلهما:

• "فالسلف والأئمة لم يذموا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من باطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه"

• "والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر والجسم والعرض تضمن كلامهم ذم من يدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين"

إذا العلتان عند الشيخ:

- تضمن تلك الاصطلاحات لمعان باطلة مخالفة للكتاب والسنة.
- إدخالهم هذه الاصطلاحات بمعانيها في أصول الدين.

أما الخوض العقلي الصحيح فلا يدخل عند الشيخ، إذ أنه في الغالب يفرع كلامه العقلي على كلام السلف الذين حاججوا بالمعقول، من مثل:

- الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية، اعتمد عليه الشيخ كثيرا في الحجاج العقلي.

- حرب بن إسماعيل الكرماني الذي نقل لفظ "الحركة" فالشيخ فرع على ذلك كثيرا.

- الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي، ورده على الجهمية، فالشيخ ينقل عنه كثيرا في بيان التلبيس والدرء.

- نعيم بن حماد الخزاعي، الذي قال: كل حي فعال، والعرب تعرف الحي من الميت بالفعل. شرح الشيخ قوله وفرع عليه في مسألة "حلول الحوادث".

- الإمام البخاري، كثير من كلام الشيخ في الفعل والمفعول، والتفريق بينهما ينقل كلام البخاري، ثم يفرع عليه الشيخ.

هذا ما أذكره ممن نقل عنهم الشيخ في العقليات، وأظن ثمة غيرهم.
"قد يكون عند الكافر من العقل والتمييز ما يمنعه أن يقول كثير مما يقوله أهل البدع"

(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٧، ص٧٣)
قال الحافظ البيهقي: (وإنما يعني - والله أعلم - بقوله: من ارتدى بالكلام لم يفلح، كلام أهل الأهواء الذين تركوا الكتاب والسنة، وجعلوا معوّلهم عقولهم، وأخذوا في تسوية الكتاب عليها، وحين حملت عليهم السنة بزيادة بيان لنقض أقاويلهم اتهموا رواتها وأعرضوا عنها) .

هذا الكلام للحافظ البيهقي رحمه الله، يوّجه فيه قول الشافعي والسلف في علة النهي عن الكلام وذمهم له، البيهقي من متقدمي الأشعرية كما هو معروف، نقله عنه ابن عساكر في تبين كذب المفتري، ونقله شيخ الإسلام في الدرء، تأمل قول البيهقي في توجه الذم لعلم الكلام:

- جعلوا معولهم عقولهم
- أخذوا تسوية الكتاب عليها
-اتهموا رواتها وأعرضوا عنها

تجد هذه العلل في المتكلمين، لا سيما المتأخرين منهم، فصرحوا بأن القواطع العقلية مخالفة للظواهر القرآن  والسنة، وعولوا على عقولهم في محاكمة الظواهر، واتهموا رواتها، كما صرح بذلك الرازي، وأن الرواة مساكين دراويش لا يفقهون المعنى، فتوجيه البيهقي مطابق تماما على المتأخرين من الأشعرية، ويلحق المتقدمين شيئا من ذلك.
وإنما خصصت ذكر المتأخرين دون المقدمين، وإن كان يلحقهم من الذم ما يلحقهم لنفيهم الصفات الفعلية، إلا أن شيخ الإسلام يصرح بالتفريق بينهما، وأن المنطلقات فيها اختلاف يقول الشيخ في الدرء (ج٧، ص١٠٥- ١٠٦) : (فهذا الكلام -أي كلام الأشعري- وأمثاله في كتبه وكتب أئمة أصحابه: يبينون أنهم يعتصمون في مسائل الأصول التي تنازع فيها الناس بالكتب والسنة والإجماع، وأن دينهم التمسك بالكتاب والسنة، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ثم خصوا الإمام أحمد بالاتباع والموافقة، لما أظهر من السنة بسبب ما وقع له من المحنة.

فأين هذا من قول من لا يجعل الكتاب والسنة والإجماع طريقاً إلى معرفة صفات الله، وأمثال ذلك من مسائل الأصول؟ فضلاً عمن يدعي تقديم عقله ورأيه على مدلول الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأئمة، ومن يقول: إذا تعارض القرآن وعقولنا قدمنا عقولنا على القرآن.

ولهذا كان الأشعري وأئمة الصحابة من المثبتين لعلو الله بذاته على العالم، كما كان ذلك مذهب ابن كلاب، والحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي، وأبي بكر الصبغي، وأبي علي الثقفي وأمثالهم.

لكن للبقايا التي بقيت على ابن كلاب وأتباعه من بقايا التهجم والاعتزال، كطريقة حدوث الأعراض وتركيب الأجسام، احتاج من سلك طريقهم إلى طرد تلك الأقوال، فاحتاج أن يلتزم قول الجهمية والمعتزلة في نفي الصفات الخبرية).
لا شيء أنفع للعبد من التزامه دعاء ربه في جميع شؤون حياته، فيكون دائم الطلب من مولاه، لا ينقطع عن التذلل إليه وسؤاله واللجوء إلى ركنه في كل كبيرةٍ وصغيرة، مستشعرا فقره وحاجته إليه سبحانه، ومما جاء عن عائشة رضي الله عنها: سلوا الله كل شيء حتى الشِّسع؛ -يعني شسع النعل-  فإن الله_عز وجل_ لو لم ييسره لم يتيسر.
• فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح؛ كمثل علي رضي الله عنه أو عدي أو نحوه، أو فيمن يعتقد فيه الصلاح... وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول‏:‏ كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة‏:‏ باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى؛ مثل أن يقول‏:‏ يا سيدي فلان، اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني، أو أغثني أو أجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال؛ التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب و إلا قتل‏.

• والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى مثل‏:‏ الشمس والقمر والكواكب، والعزير والمسيح والملائكة، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ويغوث ويعوق ونسر، أو غير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق؛ أو أنها تنزل المطر، أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم، ويقولون‏:‏ إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون‏:‏ هم شفعاؤنا عند الله‏.


شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
تقريرات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في توحيد العبادة، هي عين تقريرات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والشيخ محمد استمدها واستفادها من شيخ الإسلام، بل كتاب التوحيد هو أشبه بتلخيص لعامة مسائل "اقتضاء الصراط المستقيم" والتفريق بين الشيخين في تقرير توحيد العبادة محض هذيان، أما مسألة التنزيل والتعين، فهذا بحث منفصل متعلق في العذر بالجهل، وإنما الكلام على أن الاستغاثة بغير الله والنذر والذبح... إلخ لغيره، مما نص شيخ الإسلام أنه شرك أكبر مخرج من الملة، في عامة كتبه.

ومن الكتب المهمة المفيدة في تقرير مسألة الاستغاثة عند أهل السنة:

- كتاب الاستغاثة والرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية.

- كتاب منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، للشيخ عبد الرحمن بن حسن.

- كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني، نقض لكتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق، لعلامة العراق محمود شكري الألوسي، وهو كتاب مهم جدا.

- كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
للشيخ محمد بشير السهسواني.

مع الاهتمام بشروح رسالة كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
تأملت قصة سعيد بن المسيب المشهورة التي رواها ابن خلكان والذهبي، حينما زوج ابنته لأبي وادعة تلميذه الفقير، وأتى بها إلى بابه، والقصة مشهورة جدا، إنما الذي استوقفني فيها حينما أراد أبو وادعة الخروج بعد بنائه بها، قالت له: اجلس هنا أعلمك علم سعيد! وهو قال عنها: حافظة لكتاب الله عالمة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أقول: لولا ورود القصة لما علم أحد بتلك المرأة الصالحة، والشاهد من القصة أنها مع علمها الغزير إلا أنه لا يعرف أحد عنها شيء، مقيمة في بيت أبيها مستترة عن الأنظار، جمعت بين العلم والعمل.
التكلف في تأويل بعض الأبيات في بردة البوصيري شيء عجيب، ومعاملتها كأنها آية أو حديث أو كأنها متن فقهي على إحدى المذاهب الأربعة...

من الأشياء المغفول عنها النظر في الأبيات الأخرى لصاحب الأبيات البوصيري، ففي قصيدته وديوانه، ما يدل على مذهبه وما يعتقده، ومما أفاده الشيخ محمد بن محمود الخضير ما نقله من ديوانه قوله:

مَا ساَمَني الدهرُ ضَيمًا واستجرتُ به
إلَّا ونِلتُ جوارًا منه لم يُضَم

ومن ديوانه في همزيته يقول في أولها:

فأغثنا يا من هو الغوث والغيث
إذا أجهد الورى اللأواءُ

وأيضا يقول:

يا نبي الهدى استغاثة ملهوف
أضرت بحاله الحوباء

فهذا يدل على اعتقاد صاحب البردة، ويتبين أيضا معنى قوله: يا أكرم الخلق ما لي... إلخ.

وإنكار القوم أن في الأبيات استغاثة، يدل ضمنا أنهم يحرمون الاستغاثة بغير الله، لكنهم في الحقيقة يتناقضون، فبين مجوز ومستحب لها، مرة باسم "التوسل" تلبيسا منهم، ومرة باسم المجاز العقلي، الذي لم يسمع به العامي.