محمد ياسين
883 subscribers
135 photos
10 videos
7 files
14 links
Download Telegram
"ومرادهم بلفظ الخيال والوهم ونحو ذلك، أن الخيال هو تصور الأعيان المحسوسة في الباطن، والوهم تصور المعاني التي ليست محسوسة في تلك الأعيان، كلاهما تصور معين جزئي، والعقل هو الحكم العام الكلي، الذي لا يختص بعين معينة ولا معنى معين.

وإذا عرف ذلك فيقال: هذه القوة في الباطن بمنزلة القوة الحسية في الظاهر، والقدح فيها كالقدح في الحسيات، وهذه القوة لا يجوز أن يناقض تصورها للمعقول، كما لا يناقض سائر القوى الحسية للمعقول، لأن المعقولات أمور كلية تتناول هذا المعين وهذا المعين، سواء كان جوهراً قائماً بنفسه، أو معنى في الجوهر والحس الباطن والظاهر، لا يتصور إلا أموراً معينة فلا منافاة بينهما

فالحس الظاهر يدرك الأعيان المشاهدة وما قام بها من المعاني الظاهرة كالألوان والحركات، والذي سموه الوهم جعلوه يدرك ما في المحسوسات من المعاني التي لا تدرك بالحس الظاهر، كالصداقة والعداوة ونحو ذلك"


(درء التعارض، شيخ الإسلام ابن تيمية، ج٦، ص٢٤)

إذا تبين معنى "الوهم والخيال" وأنه إدراك بالحواس إما ظاهرا أو باطنا، منه صحيح موافق للمعقول، ومنه فاسد مخالف للمعقول، لم يصح أن يُرد حكم الوهم والخيال مطلقا، والعلم بمعناهما يبين لك أن قول المتكلمين: حكم الوهم والخيال غير مقبول في الإلاهيات، لا بد من التفصيل فيه بمعرفة المراد بالوهم والخيال، وأنهم يريدون بذلك نفي الاشتراك الذهني في المعاني التي يدركها الحس الظاهر، ثم يجردها الذهن.
الفلاسفة عند شيخ الإسلام ابن تيمية 👇🏻

"وكتبهم ليس فيها إيمان بنبي معين ولا كتاب معين: لا توراة ولا إنجيل، ولا قرآن، ولا إبراهيم، ولا موسى، ولا عيسى، بل ولا فيها إثبات رب معين، وإنما فيها إثبات موجود كلي وأمور كلية، ولا فيها الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن عبادة ما سواه، ومعلوم أن النجاة والسعادة لا تحصل إلا بذلك، بل ليس عندهم الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، ولا الإيمان بأن الله قدر مقادير العباد، فإنه عندهم لا يعلم الجزئيات، فكيف يقدرها؟ ومعلوم أن السعادة لا تحصل إلا بذلك"

(درء التعارض، شيخ الإسلام ابن تيمية، ج١، ص٥٨)
"العقل يدرك الكليات، والحس يدرك الجزئيات"

(درء التعارض، شيخ الإسلام ابن تيمية، ج٦، ص٩٧)
"الروح قد تحس بما لا يحس به البدن، وأن من الناس من يحس بروحه وبدنه ما لا يحسه غيره من الناس"

(درء التعارض، شيخ الإسلام ابن تيمية، ج٦، ص١١٠)
"وأما اللفظ: هل الصفات زائدة على الذات أم لا؟ فلفظ مجمل، فإن أراد به المريد أن هناك ذاتاً قائمة بنفسها، منفصلة عن الصفات الزائدة عليها، فهذا لا يقوله أهل الإثبات، ولا الصحابة...

ففي الجملة: المعاني الصحيحة الثابتة كان الصحابة أعرف الناس بها، وإن كان التعبير عن تلك المعاني يختلف بحسب اختلاف الاصطلاحات"

(درء التعارض، شيخ الإسلام ابن تيمية، ج٩)


كلام الشيخ هنا به يعرف أن ما ينسبه الشيخ للصحابة من مصطلحات حدثت بعدهم إنما ينسب لهم من جهة المعنى، لا من جهة الألفاظ بحروفها، ومثل لذلك بمسألة "هل الصفات زائدة على الذات؟" وقس على ذلك كلامه في سائر المسائل التي قررها بمالمصطلحات الحادثة، وليس المراد هنا تحقيق المقام والنقل عن الصحابة، فهذا مقام آخر، إنما المراد معرفة الطريقة والمنهج الذي ينطلق منه الشيخ.

هنا يظهر اعتراض، وهو: إذا كان ما يذكره الشيخ من مصطلحات حادثة ينسبه إلى الصحابة من جهة المعنى، فلماذا الإنكار على المتكلمين فيما قرروه من عقائدهم بالمصطلحات الحادثة؟!

والجواب عن ذلك نص عليه الشيخ حيث قال: (فالسلف والأئمة لم يذموا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه... والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر والجسم والعرض، تضمن كلامهم ذم من يدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين)

فالمتكلمون لم تكن مخالفتهم للصحابة والسلف من جهة المصطلحات الحادثة فقط، بل لما تحمله من معاني مخالفة للشرع واللغة، نفوا بها كثير من الصفات، هذه جهة.

والجهة الثانية: جعلهم تلك المعاني من أصول الدين، التي من خالفها وقع في الكفر تارة وفي البدعة أخرى بدعوى التجسيم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله علي وسلم: (ليسَ أَحَدٌ من أمتي يعولُ ثلاثَ بنات، أو ثلاثَ أخوات، فيُحْسِنَ إليهنَّ إلا كُنَّ لهُ سِترًا من النارِ) رواه الطبراني وصححه الألباني.

يعني الفضل لا يتعلق بالأبناء، بل بالأخوات، فهنيئاً لمن أعال أخواته وقام عليهن ولم يقصر فيهن، عسى الله أن يقيه من النار، لا سيما إذا كان الأب كبيرا في السنّ أو مريضا، أو فقيرا، فيجمع الله للأخ فضل البر بالوالدين وفضل إعالة أخواته.

وقد نص بعض الفقهاء على أن هذا الفضل يحصل إلى أن يخرج البنات من البيت إلى بيوت أزواجهن أو يقضي الله أمرا آخر، والأمر يحتاج إلى احتساب وصبر.

ولفظ الإعالة عام يشمل كل من قام بها سواء من أخ او أب أو ولي آخر.
أسوأ الناس في يوم عرفة الذي يظن أن الله لا يغفر له...

قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.

والمغفرة تشمل من في عرفة وعامة المسلمين، أحسنوا الظنّ بربكم، وارفعوا دعواتكم...
تقبل الله طاعتكم، وكل عام وأنتم بخير.
أربعة لا وجود لها:

- طفرة النظام
- وأحوال أبي هاشم
- وكسب الأشعري
- وفضلاء الحنابلة
Live stream started
Live stream finished (54 minutes)
مهمة ومفيدة، رد فيها على الأشاعرة
"أبو الحسن الأشعري المتكلم... وكان على مذهب المعتزلة زمانا طويلا، ثم عنّ له مخالفتهم، وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس وأوجبت الفتن المتصلة، وكان الناس لا يختلفون في أن هذا المسموع كلام الله... فوافق الأشعري المعتزلة في أن هذا مخلوق، وقال: ليس كلام الله، إنما كلام الله صفة قائمة بذاته، ولا هو مما يسمع، وما زال منذ أظهر هذا خائفا على نفسه لخلافه أهل السنة"

(ابن الجوزي، المنتظم، ج١٤، ٣٣١، طبعة دار الكتب)
"فإن الصادق يخاف النفاق على نفسه ويخشى على نفسه من سوء الخاتمة، فهو في شغل شاغل عن قبول المدح"


الحافظ ابن رجب الحنبلي
"المثبتون لعلو الله على خلقه لا يحتاجون أن يطلقوا القول بأنه في مكان، بل منهم كثير لا يطلقون ذلك، بل يمنعون منه لما فيه من الإجمال"

(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٦، ص٣١٣)

هذا الإجمال في لفظ "المكان" ظهر مع ظهور الفرق التي خالفت السلف، وإلا فلم يكن ثمة عند الأئمة إشكال في لفظ "المكان" ولا يخطر ببالهم معنًا فاسدا كما عند المتأخرين، فقد جاء في الأثر الصحيح: سأل بشر بن السري حماد بن زيد فقال: يا أبا إسماعيل، الحديث الذي جاء «ينزل الله إلى السماء الدنيا» يتحول من مكان إلى مكان؟ فسكت حماد بن زيد، ثم قال: هو في مكانه، يقرب من خلقه كيف يشاء.
وحماد بن زيد من كبار أئمة أهل الحديث والسنة.

ولكن مع كثرة الخوض في الشبه العقلية المتأثرة بالفلسفة اليونانية أصبح الأولى إيضاح معنى المكان عند أهل السنة، وهو "العلو" وقد يسميه شيخ الإسلام "بالمكان العدمي" أو "الجهة العدمية" ويعني بها: أنه ليس ثمة شيء خارج العالم إلا الله، فلا يصح أن يكون في شيء وجودي، سواء سمي ذلك مكانا أو جهة أو أي شيء آخر.

قد يظن ظان أن الخلاف لفظي مع نفاة الجهة والمكان؛ لأن كلا الطرفين ينزه الله عن أن يكون في شيء وجودي، والصواب الذي يُقطع به أنه معنوي؛ لأن منطلق التنزيه عندهم الذي ينفون به المكان والجهة الوجوديان قائم على أن ظواهر النصوص من القرآن والسنة تشبيه وتجسيم وكفر، كما نص عليه غير واحد من محقيقيهم، ويلزم على هذه الظواهر إثبات المكان والجهة الوجوديان، بخلاف أئمة أهل الحديث والسلف، فمنطلق التنزيه نفس الظواهر القرآنية والأحاديث النبوية، وهذا فرق عظيم في الأصول والمقدمات والنتائج.
"وأما ما ذكره من كون العلم يطابق المعلوم، فيتنوع بتنوع حاله فهو صفة كمال، وإلا كان العلم جهلاً.

وأما إذا سموا هذا تغيراً وادعوا أن ما دخل في هذا الاسم وجب نفيه، فهو كتسميتهم إثبات الصفات تركيباً، ودعواهم أن ما يدخل في ذلك يجب نفيه.

والحجج العقلية إنما تعتبر فيها المعاني لا الألفاظ.
والحجج السمعية يعتبر فيها كلام المعصوم.
وليس في كلام الله ورسوله، ولا الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ما ينفي هذا المعنى الذي سموه تركيباً وتغيراً، بل النصوص المتواترة التي جاءت بها الأنبياء عن الله، كلها تدل على إثبات ما نفوه من هذه المعاني، ولو لم يكن إلا إثبات علمه بكل شيء علماً مفصلاً"


(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج١٠)
Forwarded from أنس هشام
لم يفعل شيخ الإسلام غير استنطاق الأدلة النقلية والجمع بين حجج أئمة السلف كالبخاري والدارمي وزاد عليها وطرد أصولهم فشيد بهذا صرحا معرفيا أصيلا على القرآن والسنة. ومن طالع مجلد القدر مثلا وجد أنه يورد القرآن والحديث والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين مستدلا بها مؤسسا عليها ومنافحا عنها ومثل هذا في مسائل الصفات والعبادة ولا يتعامل الشيخ مع النصوص كمشكلات كما يفعل المتكلمون. وكل من منع جنس أدلة الشيخ وأراد أن يكتفي بالنصوص الحديثية أو آثار السلف واقع في لوثة كلامية حيث أنه يفرق بين المعقول والمنقول، وفي القرآن والسنة أدلة عقلية باهرة في مواضع كثيرة فلو كنت تنفي التفريق فكيف تثرب على من أظهرها وشرحها وطرد لوازمها؟!

(لا أمنع أن يقدم الاستدلال بتلك النصوص والإجابة بها على السائل بل هذا هو الأصل ولا ينبغي دخول المضائق الكلامية لغير حاجة لكن تلك النصوص لها معاني فإذا أثار المتكلم شبهة لن يكفي طالب العلم المشتغل بالعقائد تكرار النصوص بل ينبغي عليه أن يبين معاني النصوص ولوازمها ووجه فساد قول المتكلم.)
يروى عن الحسن البصري رحمه الله تعالى، أنه أرسل إلى بعض أصحابه "فالوذج" وهو نوع من الحلوى عندهم، فرده ذلك الرجل ولم يقبله، وقال لرسول الحسن: أخاف أن لا أؤدي شكره! فلما بلغ ذلك الحسن البصري، قال: ويحه، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟!

كلمة عظيمة، تحتاج إلى تأمل.
"وأهل العلم بالحديث أخص الناس بمعرفة ما جاء به الرسول. ومعرفة أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإليهم المرجع في هذا الباب، لا إلى من هو أجنبي عن معرفته، ليس له معرفة بذلك، ولولا أنه قلد في الفقه لبعض الأئمة، لكان في الشرع مثل آحاد الجهال من العامة"

(شيخ الإسلام ابن تيمية، درء التعارض، ج٧، ص٣٣)