أفكار مرعبة تجذبني أكثر للعزلة يمكنني الأعتراف الآن إنني فشلت في أن أكون شخصاً إجتماعيًا
كلما تذكرت الأحداث التي مرت عليّي في هذا العام أنهار باكياً بقلبي فعيناي ترفض الفكرة وتبخل بقليل من الدموع ،لقد فشلت في أبسط محاولاتي للأندماج مع من حولي ،الغربة أشد عقاب تسلط على روحي الفاقدة للشغف أنا من أخترت أن أغادر الجميع والآن أحمل تلك النتائج فوق بُعدي بعد فوق خدوشي جروح فوق الصحراء جبال وهموم، التأقلم على الوضع الحالي صعب لكن الأصعب منه هو إستيعاب فكرة إن هذا الوضع لن يتغير ابداً فقدت شغفي في الأشياء تماماً أصبحت عبقري وبارعاً في إخفاء ألامي وهمومي فأنا محاط بمجموعة شباب حمقى جُل كلامهم يدور حول ألعاب موبايل والتدّخل في ما لايعنيهم
هم لا يعلمون أنني أكتب مئات النصوص شهرياً وأنني أستمتع حين أكون وحدي في قناتي وإن علموا ذلك سيسخرون مني كما فعلت معلمتي في اللغة العربية في الثانوي حين قالت :
أنت لن تنجح في تشكيل جملة مفيدة حتى ... سأظل صامد لا أعرف إلى متى الآن أنا أضع سماعات هاتفي أستمع للموسيقى وأكتب دون مبالاة لما يحدث حولي وعلى مايتكلمون تباً لهم ولكتابتي لهذا النص دون فائدة..
ساذهب لعنوان جديد •
_غريب الأطوار I 📓
كلما تذكرت الأحداث التي مرت عليّي في هذا العام أنهار باكياً بقلبي فعيناي ترفض الفكرة وتبخل بقليل من الدموع ،لقد فشلت في أبسط محاولاتي للأندماج مع من حولي ،الغربة أشد عقاب تسلط على روحي الفاقدة للشغف أنا من أخترت أن أغادر الجميع والآن أحمل تلك النتائج فوق بُعدي بعد فوق خدوشي جروح فوق الصحراء جبال وهموم، التأقلم على الوضع الحالي صعب لكن الأصعب منه هو إستيعاب فكرة إن هذا الوضع لن يتغير ابداً فقدت شغفي في الأشياء تماماً أصبحت عبقري وبارعاً في إخفاء ألامي وهمومي فأنا محاط بمجموعة شباب حمقى جُل كلامهم يدور حول ألعاب موبايل والتدّخل في ما لايعنيهم
هم لا يعلمون أنني أكتب مئات النصوص شهرياً وأنني أستمتع حين أكون وحدي في قناتي وإن علموا ذلك سيسخرون مني كما فعلت معلمتي في اللغة العربية في الثانوي حين قالت :
أنت لن تنجح في تشكيل جملة مفيدة حتى ... سأظل صامد لا أعرف إلى متى الآن أنا أضع سماعات هاتفي أستمع للموسيقى وأكتب دون مبالاة لما يحدث حولي وعلى مايتكلمون تباً لهم ولكتابتي لهذا النص دون فائدة..
ساذهب لعنوان جديد •
_غريب الأطوار I 📓
" هل جربت يوما الحديث مع شخص تحبه أنت ترسل له فقرة من عشرة أسطر و هو يجيبك بكلمتين ؟ هل جربت شعور أنه يتوجب عليك فتح أي موضوع معه و بسرعة لأنك إذا لم تفعل سينتهي حديثكما ؟ هل جربت شعور دائما أنت من تبدأ في الكلام أحيانا ترسل أغنية و تارة فيديو و تارة أخرى ترد على الستوري الخاص به فقط كي تخلق حديثا معه ؟ هل جربت شعور استمرارك في علاقة ما مع شخص لا يهمه وجودك على عكسك أنت الذي تعتبره حياتك ؟
إذا مازلت تفعل هذا توقف يا عزيزي توقف .. أنت هنا مثل من ينتظر وصول باخرة في المطار .. بصريح العبارة أنت تستهلك نفسك و لا تعلم .. محاولة إنجاح أي علاقة لابد أن يتحمل همها كلا الطرفين .. فوالله الأشياء التي تأتي دائما من طرف واحد قاتلة .. من يفعل هذا معك لا يحبك و لن يحبك لكنه لا يريدك أن تبتعد عنه فقط لأنه يستمتع بحبك له و كلماتك التي تعدل مزاجه رغم أنه يرد عليها ببرودة .. إستيقظ يا صديقي هو يلعب بمشاعرك و لا يحترمها بتاتا .. قلبك ينكسر شيئا فشيئا أكثر مما هو مكسور لكنك تضحك على نفسك و توهمها بأمل لا رجاء منه ليس لأنك غبي أبدا لا .. بل لأن الوجع صار أمر عادي بالنسبة لك و أصبح الجرح .. رفيقا لروحك "
إذا مازلت تفعل هذا توقف يا عزيزي توقف .. أنت هنا مثل من ينتظر وصول باخرة في المطار .. بصريح العبارة أنت تستهلك نفسك و لا تعلم .. محاولة إنجاح أي علاقة لابد أن يتحمل همها كلا الطرفين .. فوالله الأشياء التي تأتي دائما من طرف واحد قاتلة .. من يفعل هذا معك لا يحبك و لن يحبك لكنه لا يريدك أن تبتعد عنه فقط لأنه يستمتع بحبك له و كلماتك التي تعدل مزاجه رغم أنه يرد عليها ببرودة .. إستيقظ يا صديقي هو يلعب بمشاعرك و لا يحترمها بتاتا .. قلبك ينكسر شيئا فشيئا أكثر مما هو مكسور لكنك تضحك على نفسك و توهمها بأمل لا رجاء منه ليس لأنك غبي أبدا لا .. بل لأن الوجع صار أمر عادي بالنسبة لك و أصبح الجرح .. رفيقا لروحك "
أنا حين أودّع أودّعك بكلماتٍ بسيطة كأني سألقاك غداً ثم أترك لك المقارنات والندم والاسئلة ..أترك لك كل شيء إلا الطرق التي تجمعنا مرة أخرى•
_غريب الأطوار I 📓
_غريب الأطوار I 📓
أنا أعمق من تلك الصورة التي في مخيلتك لي، أكثر قوة من هذا الذي تراه يكتب حزنًا، أشد لامبالآة من الذي يعاني من القلق والخوف دائمًا، وأكثرهم إنسحابًا في حين أنك تظن بأني لن أتجاوزك، أنا شخص آخر لم تتمكن الأيام من شرحي لك ولن تستوعبني ظنونك أبدًا •
_غريب الأطوار I 📓
_غريب الأطوار I 📓
بعد الكثير من العلاقات المُؤذية، تُصبح لديك جراءة كافية للرفض، لا تخجل من رفض التصرفات المُزعجة لك، ترفض تقديم كل مشاعرك دون انتظار المقابل، تتخلّى عن دور البطل الذي يُضحي من أجل إرضاء وإسعاد الجميع، و تصبح شخص طبيعي يُحب شعور أن يُحاول ويضحي الناس لأجله تماماً كما هو يفعل، تكف عن وضع أمالاً على الناس أو الرهان على مكانتك في قلوبهم، تتقبّل فكرة أنك مُعرض أيضاً للهجر والنسيان وحتى أنتَ بإستطاعتك الهجر والتجاوز، لا ترى في ذلك العيب المُشين بل هي سنة الحياة ومراحلها المُختلفة، تنضج فلا يهزمك فراق أو يُحطمك خذلان شخص ما، تشعر بالهدوء مهما أشتدت العاصفة، تُفكر في إيجاد الحلول دائماً بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب، سيكون لعقلك النصيب الأكبر في إتخاذ أغلب قرارات حياتك، وتحتفظ بمشاعرك النبيلة لنفسك فقط، وتبدأ تؤمن بصعوبة الحياة لكنك لن تشتكي منها، و يُصبح الهدوء والسلام النفسي أهم ما تسعى ويمكن أن تفوز به •
_غريب الأطوار I 📓
_غريب الأطوار I 📓
5
إنني أضعُ حداً لحكايتنا؛ أنتِ في وداعة الله..و أنا إلى ما خبأُتُهُ لنفسي عند ربي؛ ليس من العدل أن أحبُكِ وحدي؛ وليس من العدل أن أجبركِ على ما لا ترغبي به؛ دعينا الآن نقولُ كلامنا الأخير كحبيبٌين صادقيّن، دعيني أودعكِ - كما التقيتكِ - بظنً حَسَن، و ودعيني - كما التقيتني - كأيّ قلب كُنتِ لا تظنّي بهٍ شيئاً! وعليّ أن لا أنكر فضلكِ .. لقد جاوبتي على أسئلةٍ لم أكّن أعرف إجابتها قبل أن ألتقيكِ .. إنّ الانتظار هو أبشعُ ما يمكن أن يحدث لقلب في العالم، و إنّ النهايات في متناول يدنا دائماً.. نحنُ فقط من يؤجّلها، و إنّ السعادة في قُرب مّن يحبُك.. لا في قُرب مّن تنتظر، و إنّ البكاءُ حيلُة الأقوياء. حِين لا يرغبون في البطش، لقد منعتُ بطش قلبي عنكِ. إذ كنتُ أحبُك، و دفعتُ ثمن هذا بكاًّء لا ينقطع! وقبل أنّ أودعُكِ .. دعائي إلى الله، و يا طعم حلمي الذي لم أذُق منهُ سوى الأماني؛ أغفر لكِ ما تأخّر مّن عذاباتي .. و ما قدّمتهُ لي منها، أنتِ في حلًّ مني، و أنا في "أيّ شيء" لا تستطيع لغتي وصفه•
_غريب الأطوار I 📓
_غريب الأطوار I 📓
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لاتفكر في أن تحرق دم من يتجاهلك عمداً ، أن يتم قراءة رسائلك من شخص أحببته و ترى علامة الصحين الأزرق لكنه لايرد ،لاتعطي أي ردة فعل تجاهه ،لابأس ساعتها أغضب حطم شيئاً ضخماً أمامك،أصفع الذي بجانبك كفاً،عض أصابعك وأقطع اليد التي كتبت هذه الرسالة وأرميها للقطط،شق شاشة الهاتف إن أستطعت ،لكن لاتحاول أن تنتقم منه ولاتعاتبه ولاتشعره أنه يؤذيك ،يجب عليك أن تلوم نفسك وتعاتبها فقط لأنك لم تحسم الأمر من بداية أول تجاهل لقد فوت الأسباب التي كانت تدعوك للرحيل، كانوا يتجاهلونك أياماً ثم يعودون لك بكل وقاحة بعد أيام أُخر ، يحادثونك بكل برود وكأن شيئاً لم يكن ، وأنت بدلاً من أن تبادلهم نفس الشعور ونفس التجاهل، أنت كنت بكل غباء ذكي تفتح لهم ذراعيك حينما يعودون دون أن يبذلوا جهداً معك أو يحاولوا معك ،حتى ضمنوا وجودك وأعتادوا تجاهلك ، كنت تعطي الفرص لعل وعسى أن يتغيروا دون أن تعلم حقيقة أن ذيل الكلب لايتعدل •
_غريب الأطوار I 📓
_غريب الأطوار I 📓
2
أمَّا الآن
فَلا أُريد المُحاربَة ثانيةً
لأجل أي شيء
أُريد أن أستريَح للأبَد ، وأن يأتِيني مَا هوَّ
مَكتوبًا لي دُون عَناء ،
كأن أراهُ بكُل سَلاسةٍ وَيُرتب عَلى كتفي
تعويضًا عَن هَذا العُمر مِن الرَكض .
فَلا أُريد المُحاربَة ثانيةً
لأجل أي شيء
أُريد أن أستريَح للأبَد ، وأن يأتِيني مَا هوَّ
مَكتوبًا لي دُون عَناء ،
كأن أراهُ بكُل سَلاسةٍ وَيُرتب عَلى كتفي
تعويضًا عَن هَذا العُمر مِن الرَكض .
لم أعد اراقب حسابك
انتهت بداخلي آخر حماقة تخصك !
لم تعد تهمني أخبارك أو رؤيه ما تنشرينه ع التواصل !!
كنت بعقليه آخر تماماً ٫ ابحث عن حسابك كل يوم خمسون ألف مره
وأقره السطور وما بين السطور !
لعلني اجدني هنا ، أو لعلني أجد منك شوقاً ٫ عتاباً أو سلاماً يعيد لي السلام !
في ذروة يومي ٫ بعز انشغالي ٫ اسرق من وقتي دقائقاً اراقب بها الحسابات كلها ٫
القصص اليوميه المنشورات وقبل أن انام ، أعيد قرائتها بصبرٍ أيوبي ٫ ربما نسيت سطراً من كلام !
أما اليوم لا أقول سوى " سبحان زارعَ الشعورِ ونازعه "
نسيت حتى رمز الحساب المخفي
الذي كنت اتابعك به سراً
صارت أيامي تمضي دونك باعتياديه ٫ لم يتوقف نبضي ٫
لم يهد جبل ع رأسي
لم تتوقف الأرض عن الدوران
تغيرت كثيراً ٫ لا مراقبات ٫ لا حسابات ٫ ولا حتى شعور صغيراً بالفضول !
كنت يوماً ما أشعر أن هذا أمر خارجً عن السيطرة !
وأنه لمنَ المستحيل حقاً أن يموت ببساطه كل الكلام !
لكنني فعلتها ٫
تجاوزت جرحاً بحجم قلبٍ
أو بحجم وتين !
_غريب الأطوار I 📓
انتهت بداخلي آخر حماقة تخصك !
لم تعد تهمني أخبارك أو رؤيه ما تنشرينه ع التواصل !!
كنت بعقليه آخر تماماً ٫ ابحث عن حسابك كل يوم خمسون ألف مره
وأقره السطور وما بين السطور !
لعلني اجدني هنا ، أو لعلني أجد منك شوقاً ٫ عتاباً أو سلاماً يعيد لي السلام !
في ذروة يومي ٫ بعز انشغالي ٫ اسرق من وقتي دقائقاً اراقب بها الحسابات كلها ٫
القصص اليوميه المنشورات وقبل أن انام ، أعيد قرائتها بصبرٍ أيوبي ٫ ربما نسيت سطراً من كلام !
أما اليوم لا أقول سوى " سبحان زارعَ الشعورِ ونازعه "
نسيت حتى رمز الحساب المخفي
الذي كنت اتابعك به سراً
صارت أيامي تمضي دونك باعتياديه ٫ لم يتوقف نبضي ٫
لم يهد جبل ع رأسي
لم تتوقف الأرض عن الدوران
تغيرت كثيراً ٫ لا مراقبات ٫ لا حسابات ٫ ولا حتى شعور صغيراً بالفضول !
كنت يوماً ما أشعر أن هذا أمر خارجً عن السيطرة !
وأنه لمنَ المستحيل حقاً أن يموت ببساطه كل الكلام !
لكنني فعلتها ٫
تجاوزت جرحاً بحجم قلبٍ
أو بحجم وتين !
_غريب الأطوار I 📓
2
يقول كاظم الساهر : عندما قرأت كلمات قصيدة ( أنا وليلى ) بحثت عن شاعرها خمس سنوات ، وأخيرا نشرت نداء عبر الصحف أستفسر فيه عن الشاعر .
ذات يوم ، قابلني رجل بدت على وجهه سمات العذاب الأليم ، أخاديد من عذابات السنين تختزلها سمرة تحيط عينيه ، وكذا نحول في جسمه ،ومرارة حزن عات يبدو على تصرفاته !
قلت له : من أنت ؟
فقال:أنا صاحب القصيدة(استبعدت ذلك تماما لعظمة وقوة القصيدة ، وضعف وهوان الرجل) .
واستكمل حديثه قائلا : أنا حسن المرواني ، لست شاعرا ، ولكني كتبت قصيدة وحيدة ، لم أقل غيرها من قبل ،ولن أقول غيرها من بعد.
أنا عراقي ، من مدينة ميسان ، من عائلة فقيرة ، كنت أشقى في كل عمل ، لأجمع تكاليف الدراسة . تفوقت ، فاندفعت بشغف للتعليم .
تعرفت على فتاة متوسطة الجمال ، تليق بحالتي المتدنية ماديا ، أحببتها ،وبدى لي أنها تبادلني نفس الشعور . همتُ بها هياما شديدا ، واتفقنا على الزواج بعدالتخرج مباشرة .في آخر أيام السنة الأخيرة ، أتت ليلى ومعها خطيبها ممسكان بأيدي بعضهما .
وهنا : يكمل كاظم الساهر القصة ، قائلا :
انصدم حسن المرواني الشاعر المحب الفقير ، وترك الدراسة ردحا من الزمن .ولكن إدارة الجامعة لم تطوِ قيده،لفقره وحسن خلقه.ثم كان يوم التخرج .
القاعة تعج بالحضور،وفجأة حضر حسن المرواني ،وجلس وسط الحضور ،ليرى ليلى عن يمينه مع خطيبها ، حبس دمعة مخنوقة في عينيه،وفجأة تدلى ميكرفون،وصدح متحدث يقول : أيها الحضور الكريم ، ستسمعون الآن قصيدة الخريج حسن المرواني .
تلعثم المرواني قليلا ، ثم قام وأخذ المايك بيده وبدأ القصيدة قائلا :
سألقي عليكم قصيدتي الأخيرة في هذه المسيرة.والتفت يمنة،كانت خطيبته واقفة بجوار خطيبها الجديد ، وقال :
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي
واستسلمتْ لرياح اليأس حالاتي
جفّتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي
ليلى وما أثمرتْ شيئا ندائاتي!
فبكت ليلى،وقامت وقعدت على المقعد الأخير في تلك القاعة ودموعها تحرق مآقيها ،
نظر حسن المرواني إليها من جديد ، ونظر إلى خطيبها خلسة ، واسترسل قائلا :
عامان مارفّني لحنٌ على وترٍ
ولااستفاقتْ على نورٍ سماواتي
أعتِّقُ الحب في قلبي ، وأعْصرهُ
فأرشف الهم في مُغْبَرِّ كاساتي !
وهنا اغرورقت عينا حسن المرواني بالدموع ، فأكمل قائلا :
ممزّقٌ أنا ،لا جاه ، ولا ترفٌ
يغريكِ فيَّ فخلّيني لآهاتي !
لو تعصرين سنين العمر أكملها
لسال منها نزيفٌ من جراحاتي
ثم أشار إلى ليلى بسبابته واسترسل قائلا :
لوكنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً
حبي ولكنّ ضعف الحال مأساتي !َ
عانيتُ عانيتُ لا حزني أبوح به
ولستِ تدرين شيئا عن معاناتي!
أمشي وأضحك ياليلى مكابرة
علّي أخبي عن الناس احتظاراتي
لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي!
يرسو بجفني حرمانٌ يمصّ دمي
ويستبيح إذا شاء ابتساماتي !
معذورة ليل إن أجهضت لي أملي
ما الذّنبُ ذنبُكِ بل كانت حماقاتي
أضعتُ في عرب الصحراء قافلتي
وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتي
وجئتُ أحضانكِ الخضراء منتشيا
كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئآتِ!
غرستِ كفّيْكِ تجْتثّين أوردتي
وتسحقين بلا رفقٍ مسرّاتي!
واغربتاه !مضاع هاجرتْ مدني !
عني،وما أبحرتْ عنها شراعاتي
نُفيتُ واستوطن الأغرابُ في بلدي
ودمّروا كل أشيائي الحبيباتِ!
عند هذا البيت ضجّت القاعة بالبكاء ، ولاسيما ليلى التي كادت أن تجن
وهنا التفت حسن إلى ليلى مشيرا إليها قائلا :
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ
ثم أشار بإصبعه إلى خطيبها وقال :
أم غرّكِ البهرجُ الخدّاع مولاتي ؟
فراشة ًجئتُ ألقي كُحْلَ أجْنحتي
لديكِ،فاحترقتْ ظلما جناحات!
أصيحُ والسيف مغروز بخاصرتي
والغدرُ حطّم آمالي العريضاتِ !
فقامت ليلى منفعلة وقالت : أرجوك حسن يكفي،فلقد أرغموني على الزواج من ابن عمي ،وهي عادة عربية،إذ كان العربي يدفن ابنته حية في قبرها ، ولكنهم تغيروا ، فأصبحوا يتفننون في تعذيبها أكثر،إذ يحرمونها ممن تحب ، ويجبرونها على من لا تحب .
فواصل حسن المرواني شعره وقال :
وأنتِ أيضا،ألا تبّتْ يداك إذا
آثرتِ قتليَ واستعذبتِ أنَّاتي !
من لي بحذف اسمكِ الشفاف من لغتي
إذنْ،ستمسي بلا ليلى حكاياتي
وهنا أغمي على ليلى،وحملوها خارج القاعة،بينما تسلل المايكرفون من يد حسن،وغادر القاعة،وغادر الجامعة،وغادر بغداد،وغادر العراق ،ليستقر في الإمارات العربية المتحدة ستة عشر عاما .
وأخيرا عاد إلى العراق،وزار جامعة بغداد،ليجد قصيدته الوحيدة وقد خطّت على جدار الجامعة ، تخليدا لتلك الذكرى الأليمة التي ولدت مثل هذه القصيدة الفريدة.
_غريب الأطوار I 📓
ذات يوم ، قابلني رجل بدت على وجهه سمات العذاب الأليم ، أخاديد من عذابات السنين تختزلها سمرة تحيط عينيه ، وكذا نحول في جسمه ،ومرارة حزن عات يبدو على تصرفاته !
قلت له : من أنت ؟
فقال:أنا صاحب القصيدة(استبعدت ذلك تماما لعظمة وقوة القصيدة ، وضعف وهوان الرجل) .
واستكمل حديثه قائلا : أنا حسن المرواني ، لست شاعرا ، ولكني كتبت قصيدة وحيدة ، لم أقل غيرها من قبل ،ولن أقول غيرها من بعد.
أنا عراقي ، من مدينة ميسان ، من عائلة فقيرة ، كنت أشقى في كل عمل ، لأجمع تكاليف الدراسة . تفوقت ، فاندفعت بشغف للتعليم .
تعرفت على فتاة متوسطة الجمال ، تليق بحالتي المتدنية ماديا ، أحببتها ،وبدى لي أنها تبادلني نفس الشعور . همتُ بها هياما شديدا ، واتفقنا على الزواج بعدالتخرج مباشرة .في آخر أيام السنة الأخيرة ، أتت ليلى ومعها خطيبها ممسكان بأيدي بعضهما .
وهنا : يكمل كاظم الساهر القصة ، قائلا :
انصدم حسن المرواني الشاعر المحب الفقير ، وترك الدراسة ردحا من الزمن .ولكن إدارة الجامعة لم تطوِ قيده،لفقره وحسن خلقه.ثم كان يوم التخرج .
القاعة تعج بالحضور،وفجأة حضر حسن المرواني ،وجلس وسط الحضور ،ليرى ليلى عن يمينه مع خطيبها ، حبس دمعة مخنوقة في عينيه،وفجأة تدلى ميكرفون،وصدح متحدث يقول : أيها الحضور الكريم ، ستسمعون الآن قصيدة الخريج حسن المرواني .
تلعثم المرواني قليلا ، ثم قام وأخذ المايك بيده وبدأ القصيدة قائلا :
سألقي عليكم قصيدتي الأخيرة في هذه المسيرة.والتفت يمنة،كانت خطيبته واقفة بجوار خطيبها الجديد ، وقال :
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي
واستسلمتْ لرياح اليأس حالاتي
جفّتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي
ليلى وما أثمرتْ شيئا ندائاتي!
فبكت ليلى،وقامت وقعدت على المقعد الأخير في تلك القاعة ودموعها تحرق مآقيها ،
نظر حسن المرواني إليها من جديد ، ونظر إلى خطيبها خلسة ، واسترسل قائلا :
عامان مارفّني لحنٌ على وترٍ
ولااستفاقتْ على نورٍ سماواتي
أعتِّقُ الحب في قلبي ، وأعْصرهُ
فأرشف الهم في مُغْبَرِّ كاساتي !
وهنا اغرورقت عينا حسن المرواني بالدموع ، فأكمل قائلا :
ممزّقٌ أنا ،لا جاه ، ولا ترفٌ
يغريكِ فيَّ فخلّيني لآهاتي !
لو تعصرين سنين العمر أكملها
لسال منها نزيفٌ من جراحاتي
ثم أشار إلى ليلى بسبابته واسترسل قائلا :
لوكنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً
حبي ولكنّ ضعف الحال مأساتي !َ
عانيتُ عانيتُ لا حزني أبوح به
ولستِ تدرين شيئا عن معاناتي!
أمشي وأضحك ياليلى مكابرة
علّي أخبي عن الناس احتظاراتي
لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي!
يرسو بجفني حرمانٌ يمصّ دمي
ويستبيح إذا شاء ابتساماتي !
معذورة ليل إن أجهضت لي أملي
ما الذّنبُ ذنبُكِ بل كانت حماقاتي
أضعتُ في عرب الصحراء قافلتي
وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتي
وجئتُ أحضانكِ الخضراء منتشيا
كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئآتِ!
غرستِ كفّيْكِ تجْتثّين أوردتي
وتسحقين بلا رفقٍ مسرّاتي!
واغربتاه !مضاع هاجرتْ مدني !
عني،وما أبحرتْ عنها شراعاتي
نُفيتُ واستوطن الأغرابُ في بلدي
ودمّروا كل أشيائي الحبيباتِ!
عند هذا البيت ضجّت القاعة بالبكاء ، ولاسيما ليلى التي كادت أن تجن
وهنا التفت حسن إلى ليلى مشيرا إليها قائلا :
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ
ثم أشار بإصبعه إلى خطيبها وقال :
أم غرّكِ البهرجُ الخدّاع مولاتي ؟
فراشة ًجئتُ ألقي كُحْلَ أجْنحتي
لديكِ،فاحترقتْ ظلما جناحات!
أصيحُ والسيف مغروز بخاصرتي
والغدرُ حطّم آمالي العريضاتِ !
فقامت ليلى منفعلة وقالت : أرجوك حسن يكفي،فلقد أرغموني على الزواج من ابن عمي ،وهي عادة عربية،إذ كان العربي يدفن ابنته حية في قبرها ، ولكنهم تغيروا ، فأصبحوا يتفننون في تعذيبها أكثر،إذ يحرمونها ممن تحب ، ويجبرونها على من لا تحب .
فواصل حسن المرواني شعره وقال :
وأنتِ أيضا،ألا تبّتْ يداك إذا
آثرتِ قتليَ واستعذبتِ أنَّاتي !
من لي بحذف اسمكِ الشفاف من لغتي
إذنْ،ستمسي بلا ليلى حكاياتي
وهنا أغمي على ليلى،وحملوها خارج القاعة،بينما تسلل المايكرفون من يد حسن،وغادر القاعة،وغادر الجامعة،وغادر بغداد،وغادر العراق ،ليستقر في الإمارات العربية المتحدة ستة عشر عاما .
وأخيرا عاد إلى العراق،وزار جامعة بغداد،ليجد قصيدته الوحيدة وقد خطّت على جدار الجامعة ، تخليدا لتلك الذكرى الأليمة التي ولدت مثل هذه القصيدة الفريدة.
_غريب الأطوار I 📓