ينبغي على الزائرات في الزيارة الشعبانية لاسيما الشابات تجنب إشعال الشموع وحمل الورود وسط الطريق لأن ذلك مما يوجب إلفات النظر إليهن والمطلوب هو المحافظة على الحجاب والتستر والابتعاد عن مواضع الاختلاط والابتذال.
الشيء الجميل هو أننا في زمانٍ نحتمل ما يجري فيه من أحداث هي من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
بعض أئمة المساجد يصلي في مسجد أو حسينية أشهرا معدودات فيرى قلة المصلين وضعف التفاعل معه فيعرض عن الاستمرار في إقامة الجماعة.
إن مثل هكذا شيء يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى تتعرف عليه الناس وتنشد إليه.وكلما كان حاضراً في أفراحهم ومواسياً في أحزانهم كلما تفاعلت معه الناس وتفاعل هو مع وظيفته.ولربما بعد سنوات يكون جزءاً من طقوسهم الدينية فلا يحلو لهم صلاة العيد إلا خلفه ولا الخمس قبل الحج إلا لديه ولا يثقون في مسألة يأخذونها إلا من قِبله.
وكما هو معروف أن من شغف بحب فتاة قضى الشهور والسنين في توسد وصالها وميل قلبها وأنت تصلي أياماً معدودات وتريد كل أهل المنطقة تثق بك وتصلي خلفك!
إن مثل هكذا شيء يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى تتعرف عليه الناس وتنشد إليه.وكلما كان حاضراً في أفراحهم ومواسياً في أحزانهم كلما تفاعلت معه الناس وتفاعل هو مع وظيفته.ولربما بعد سنوات يكون جزءاً من طقوسهم الدينية فلا يحلو لهم صلاة العيد إلا خلفه ولا الخمس قبل الحج إلا لديه ولا يثقون في مسألة يأخذونها إلا من قِبله.
وكما هو معروف أن من شغف بحب فتاة قضى الشهور والسنين في توسد وصالها وميل قلبها وأنت تصلي أياماً معدودات وتريد كل أهل المنطقة تثق بك وتصلي خلفك!
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (17)
مؤاخذات سبب الأوثقية في برهان الصديقين
إن سبب الأوثقية في برهان الصديقين غير مسلَّم ، وفيه كلام ومؤاخذات تنزع منه سبب الأوثقية وميزته عن برهان العلية ، ولعدم وضوح كونه أوثق المناهج ، وجدت تفسيرات متعددة في بيان الأوثقية أي في كونه أوثق المناهج. والسبب في ذلك هو أن عده لمياً غير مسلَّم ، ومجال النقض فيه أوضح من أن يُخفى ؛ ولذا صار الكلام واختلافه إلى سبب الأوثقية.
وقد رد الشيخ النراقي أوثقية برهان اللم على الإن ، وفي إفادة الأول اليقين دون الثاني ، وأشار إلى اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني : (لما توقف إثبات مدعاهم على بيان أمرين الأول : بيان كون البرهان اللمي أوثق من الإني ، والثاني : بيان كون هذا المنهج لمياً دون ساير المناهج فقالوا في بيان الأول : وثاقة الدليل إنما هو لأجل إفادته اليقين ، فكل ما كان إفادته لليقين كلياً وأتم كان أوثق وأحكم ، وما يفيد اليقين الكلي التام إنما هو برهان اللم دون الإن. أما عدم إفادته لليقين كلياً لما ثبت واشتهر بين القوم من أن العلم اليقيني الكلي بما له سبب لا يحصل إلا من سببه ، فالإن فيما له سبب لا يفيد اليقين لتوقف العلم اليقيني به على العلم من جهة سببه ؛ وقد صرّح به الشيخ في الشفاء حيث قال ما حاصله : إن الشيء إذا كان له سبب لم يتيقن إلا بسببه ، فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته وكان بين الوجود للأصغر ثم الأكبر بين الوجود للأوسط فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهاناً إنياً لا لمياً . وقال في موضع آخر ما حاصله : إن برهان الإن يعطى اليقين في بعض المواضع ، وأما فيما له سبب فلا يعطى اليقين . وقد صرّح بذلك المحقق الطوسي أيضاً في مقام ترجيح طريقة الإلهيين ، حيث قال بعد حكم الشيخ في الإشارات بأوثقية منهج الإلهيين : وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول ، وأما عكسه : الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة فربما لا يعطى اليقين إذا كان للمطلوب علة لم يعرف بها. وأما عدم إفادته لليقين التام فلما اشتهر بينهم من أن العلم بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول بخلاف العكس ، فإن العلم بالمعلول لا يوجب إلا العلم الناقص بالعلة . ويرد على الأول : أما أولاً : فبأن البرهان ما أفاد اليقين ، وبرهان الإن قسم منه ، والمقسم وما يعتبر فيه معتبر في القسم ، فكيف لا يفيد بعض أقسام الإن اليقين ؟! . وتوضيح ذلك : إن المنطقيين قد ذكروا إن كل قياس حملي لا بد فيه من مقدمتين مشتركتين في حد يسمى بالحد الوسط ، لأن نسبة محمول المطلوب إلى موضوعه لما فرضت نظرية مجهولة فلا بد من أمر ثالث يفيد العلم بتلك النسبة ، وإلا كفى تصور الطرفين في العلم بتلك النسبة ، فلا تكون نظرية مجهولة بل بديهية معلومة ، وهو خلاف الفرض...وهم كما ترى عرّفوا البرهان بما كان مقدماته بيّنة وكان تركيبها معلوم الصحة ، وجعلوه مقسماً للمي والإني وصرّحوا بلزوم النتيجة المطلقة . فكلامهم صريح في إفادة كل منهما العلم اليقيني القطعي ، لأنه إذا صح الملزوم صح اللازم أيضاً لعدم جواز انفكاك الملزوم عن اللازم . فمن ادّعى عدم إفادة الإن اليقين لزمه القدح إما في تحديد البرهان ، أو في كونه مقسماً للم والإن ، أو في كون النتيجة لازمة ، والكل باطل . فتحقق بذلك اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني ولا فرق بينهما إلا في المطلوب : في اللمي إنما يعلم من جهة العلم بما أوجبه وأوجده في الخارج أعني لمه وعلته ، وفي الإني إنما يعلم من جهة أخرى ، فلا يعلم معه لمه وعلته ، بل المعلوم وجوده فقط)([1]).
ومما اعترض عليه الشيخ النراقي قول أحد الفضلاء في توجيه كون برهان الصديقين أوثق البراهين إلا أن الشيخ لم يرتضه حيث ذكر في جامع الأفكار : (قال بعض الفضلاء : حكم الشيخ بأوثقية منهج الإلهيين باعتبار أنه لا يحتاج إلى اعتبار حدوث أو حركة ، بل يكفى التمسك بأصل الوجود ؛ بخلاف المناهج الأخرى ، فأنه لا بد فيها من بيان وجود حادث أو متحرّك ، وهذا وإن كان ظاهراً لكن لا شك أن الأول أوثق . انتهى . وفيه : إن حكم الشيخ بأنه طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق لا عليه لا يلائم هذا التوجيه ، كما لا يخفى . وقيل : وجه الأوثقية عدم ورود الإيرادات الموردة على طريقة الإمكان من جواز الأولوية الذاتية وشبهة ما قبل المعلول الأخير وغيرهما ؛ وفيه : أنها ترد على منهج الإلهيين أيضاً والجواب مشترك . والأكثر مصرّحون بأن الوجه في أوثقية منهج الإلهيين كونه لمياً دون ساير المناهج)([2]).
مؤاخذات سبب الأوثقية في برهان الصديقين
إن سبب الأوثقية في برهان الصديقين غير مسلَّم ، وفيه كلام ومؤاخذات تنزع منه سبب الأوثقية وميزته عن برهان العلية ، ولعدم وضوح كونه أوثق المناهج ، وجدت تفسيرات متعددة في بيان الأوثقية أي في كونه أوثق المناهج. والسبب في ذلك هو أن عده لمياً غير مسلَّم ، ومجال النقض فيه أوضح من أن يُخفى ؛ ولذا صار الكلام واختلافه إلى سبب الأوثقية.
وقد رد الشيخ النراقي أوثقية برهان اللم على الإن ، وفي إفادة الأول اليقين دون الثاني ، وأشار إلى اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني : (لما توقف إثبات مدعاهم على بيان أمرين الأول : بيان كون البرهان اللمي أوثق من الإني ، والثاني : بيان كون هذا المنهج لمياً دون ساير المناهج فقالوا في بيان الأول : وثاقة الدليل إنما هو لأجل إفادته اليقين ، فكل ما كان إفادته لليقين كلياً وأتم كان أوثق وأحكم ، وما يفيد اليقين الكلي التام إنما هو برهان اللم دون الإن. أما عدم إفادته لليقين كلياً لما ثبت واشتهر بين القوم من أن العلم اليقيني الكلي بما له سبب لا يحصل إلا من سببه ، فالإن فيما له سبب لا يفيد اليقين لتوقف العلم اليقيني به على العلم من جهة سببه ؛ وقد صرّح به الشيخ في الشفاء حيث قال ما حاصله : إن الشيء إذا كان له سبب لم يتيقن إلا بسببه ، فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته وكان بين الوجود للأصغر ثم الأكبر بين الوجود للأوسط فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهاناً إنياً لا لمياً . وقال في موضع آخر ما حاصله : إن برهان الإن يعطى اليقين في بعض المواضع ، وأما فيما له سبب فلا يعطى اليقين . وقد صرّح بذلك المحقق الطوسي أيضاً في مقام ترجيح طريقة الإلهيين ، حيث قال بعد حكم الشيخ في الإشارات بأوثقية منهج الإلهيين : وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول ، وأما عكسه : الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة فربما لا يعطى اليقين إذا كان للمطلوب علة لم يعرف بها. وأما عدم إفادته لليقين التام فلما اشتهر بينهم من أن العلم بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول بخلاف العكس ، فإن العلم بالمعلول لا يوجب إلا العلم الناقص بالعلة . ويرد على الأول : أما أولاً : فبأن البرهان ما أفاد اليقين ، وبرهان الإن قسم منه ، والمقسم وما يعتبر فيه معتبر في القسم ، فكيف لا يفيد بعض أقسام الإن اليقين ؟! . وتوضيح ذلك : إن المنطقيين قد ذكروا إن كل قياس حملي لا بد فيه من مقدمتين مشتركتين في حد يسمى بالحد الوسط ، لأن نسبة محمول المطلوب إلى موضوعه لما فرضت نظرية مجهولة فلا بد من أمر ثالث يفيد العلم بتلك النسبة ، وإلا كفى تصور الطرفين في العلم بتلك النسبة ، فلا تكون نظرية مجهولة بل بديهية معلومة ، وهو خلاف الفرض...وهم كما ترى عرّفوا البرهان بما كان مقدماته بيّنة وكان تركيبها معلوم الصحة ، وجعلوه مقسماً للمي والإني وصرّحوا بلزوم النتيجة المطلقة . فكلامهم صريح في إفادة كل منهما العلم اليقيني القطعي ، لأنه إذا صح الملزوم صح اللازم أيضاً لعدم جواز انفكاك الملزوم عن اللازم . فمن ادّعى عدم إفادة الإن اليقين لزمه القدح إما في تحديد البرهان ، أو في كونه مقسماً للم والإن ، أو في كون النتيجة لازمة ، والكل باطل . فتحقق بذلك اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني ولا فرق بينهما إلا في المطلوب : في اللمي إنما يعلم من جهة العلم بما أوجبه وأوجده في الخارج أعني لمه وعلته ، وفي الإني إنما يعلم من جهة أخرى ، فلا يعلم معه لمه وعلته ، بل المعلوم وجوده فقط)([1]).
ومما اعترض عليه الشيخ النراقي قول أحد الفضلاء في توجيه كون برهان الصديقين أوثق البراهين إلا أن الشيخ لم يرتضه حيث ذكر في جامع الأفكار : (قال بعض الفضلاء : حكم الشيخ بأوثقية منهج الإلهيين باعتبار أنه لا يحتاج إلى اعتبار حدوث أو حركة ، بل يكفى التمسك بأصل الوجود ؛ بخلاف المناهج الأخرى ، فأنه لا بد فيها من بيان وجود حادث أو متحرّك ، وهذا وإن كان ظاهراً لكن لا شك أن الأول أوثق . انتهى . وفيه : إن حكم الشيخ بأنه طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق لا عليه لا يلائم هذا التوجيه ، كما لا يخفى . وقيل : وجه الأوثقية عدم ورود الإيرادات الموردة على طريقة الإمكان من جواز الأولوية الذاتية وشبهة ما قبل المعلول الأخير وغيرهما ؛ وفيه : أنها ترد على منهج الإلهيين أيضاً والجواب مشترك . والأكثر مصرّحون بأن الوجه في أوثقية منهج الإلهيين كونه لمياً دون ساير المناهج)([2]).
ومزية ذكرها بعضهم للبرهان اللمي على الإني مفادها أن البرهان اللمي لا ينفك عن تصور الأطراف على وجه أتم وأكمل ، بخلاف الإني . وقد ناقش فيها الشيخ النراقي من أن تصور الأطراف بالحد والكنه في اللم غير معلوم ، لأنه من العلوم التصورية : (إلا أن يُقال : إن مقصود القائل إن البرهان اللمي لا ينفك عن تصور الأطراف على وجه أتم وأكمل ، بخلاف الإني ، لا أن العلم الحاصل بالمطلوب من اللمي من حيث إنه حاصل منه يكون أتم من العلم الحاصل به من الإني من حيث إنه حاصل منه ، وهذا القدر يكفي لمزية اللم على الإن . وغير خفي إنا نلتزم مثل هذه المزية ولا ننكره ، إلا أن مبنى هذا الكلام على لزوم تصوّر الأطراف في اللمي بالحد والكنه وفي الإني بالرسم وبالوجه ، وعلى جعل حصول الشيء مما يتوقف عليه من اللم وإن لم يكن علة فاعلية له ، بل يكفى كونه جزء العلة ومن مقوماته . والظاهر أن مجرد حصول الشيء مما يتوقف عليه وأن يكن علة فاعلية من اللم بشرط كونه تصديقاً ، لأن المراد بالعلة هاهنا يجب أن يكون ما يتوقف عليه الشيء مطلقاً لا العلة التامة ولا خصوص إحدى العلل الأربع ، فإن الاستدلال من المعلول على أي جزء من العلة التامة برهان إني ، والاستدلال من الجزء الأخير للعلة التامة أو يستلزم الجزء الأخير له على المعلول برهان لمي . وأما لزوم كون تصور الأطراف مما يتوقف هذه الأطراف عليه أعني : بالحد والكنه في اللم فغير معلوم ، لأنه من العلوم التصورية التي لا مدخل لها في البرهان الذي هو من العلوم التصديقية ، فلا معنى لاشتراطه في البرهان اللمي . وأنت خبير بأن إتمام أصل الجواب المنقول عن بعض الأفاضل يتوقف على عدم التشكيك في حقيقة العلم المتعلق بالنسبة الخبرية ، وهو محل كلام والنزاع في مثله مشهور)([3]).
ومن ضمن الادعاءات والتفخيمات التي نسبوها لبرهان الصديقين التي لا واقع لها هو القول بأن العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول ، ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة . ورده الشيخ النراقي بأن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً ، أي لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول : (قيل : العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول وذاته المعينة المخصوصة ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة ، بل يفيد العلم بعلة ما ، لأنه لإمكانه وتساوي الطرفين إلى مهيته محتاج إلى علة من العلل ، فالعلم به يوجب العلم بعلة ما . فالبرهان الإني من حيث اعتباره استدلالا من المعلول على علة ما يفيد اليقين ومن حيث اعتباره استدلالا على العلة المعينة فلا يفيد اليقين ، فهنا علم نظري مخصوص ، أي : العلم المتعلق بالذات المخصوصة المعينة يتوقف تحصيله على جهة العلة ويمتنع حصوله من المعلول . ولا ريب أن العلم بالحقيقة المعينة المخصوصة أولى وأكمل من العلم بحقيقة ما ، فهذا هو الوجه في مزية البرهان اللمي على الإني . ولا ريب أيضا في أن المقصود من البرهان في إثبات الواجب تعالى شأنه إثبات خصوصية العلة للكل اعني : الواجب بالذات ، وبرهان الإن لا يفيد هذا الأمر ، فيجب المصير فيه إلى برهان اللم . والجواب : إن هذا مجرد دعوى لا دليل عليه ، والفرق غير ظاهر عند التأمل . فإن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً أي : لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول أصلاً ، لأنه لم يعلم صفاتها وخواصها ليعلم أن معلولها يلزم أن يكون على صفة كذا وخصوصية كذا . ولو أفاد مجرد ذلك العلم بخصوصية المعلول لقلنا : العلم بالمعلول أيضاً يوجب العلم بخصوصية العلة وإن لم يكن تاما ، لعدم تعقّل الفرق أصلاً)([4]).
ومن إكبارهم لهذا البرهان فضلوه على برهان الإمكان والوجوب ، وادعوا له خصائص ومزايا تفضله عليه ، مع أن قيمته المعرفية لا تمتاز عن برهان الإمكان والوجوب . كما يأتي الكلام في ذلك عند الفرق ما بين دليل الصديقين ودليل الإمكان والوجوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع الأفكار،ج1،ص97.
[2] ) جامع الأفكار،ج1،ص96.
[3] ) جامع الأفكار،ج1،ص103.
[4] ) جامع الأفكار،ج1،ص100.
ومن ضمن الادعاءات والتفخيمات التي نسبوها لبرهان الصديقين التي لا واقع لها هو القول بأن العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول ، ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة . ورده الشيخ النراقي بأن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً ، أي لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول : (قيل : العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول وذاته المعينة المخصوصة ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة ، بل يفيد العلم بعلة ما ، لأنه لإمكانه وتساوي الطرفين إلى مهيته محتاج إلى علة من العلل ، فالعلم به يوجب العلم بعلة ما . فالبرهان الإني من حيث اعتباره استدلالا من المعلول على علة ما يفيد اليقين ومن حيث اعتباره استدلالا على العلة المعينة فلا يفيد اليقين ، فهنا علم نظري مخصوص ، أي : العلم المتعلق بالذات المخصوصة المعينة يتوقف تحصيله على جهة العلة ويمتنع حصوله من المعلول . ولا ريب أن العلم بالحقيقة المعينة المخصوصة أولى وأكمل من العلم بحقيقة ما ، فهذا هو الوجه في مزية البرهان اللمي على الإني . ولا ريب أيضا في أن المقصود من البرهان في إثبات الواجب تعالى شأنه إثبات خصوصية العلة للكل اعني : الواجب بالذات ، وبرهان الإن لا يفيد هذا الأمر ، فيجب المصير فيه إلى برهان اللم . والجواب : إن هذا مجرد دعوى لا دليل عليه ، والفرق غير ظاهر عند التأمل . فإن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً أي : لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول أصلاً ، لأنه لم يعلم صفاتها وخواصها ليعلم أن معلولها يلزم أن يكون على صفة كذا وخصوصية كذا . ولو أفاد مجرد ذلك العلم بخصوصية المعلول لقلنا : العلم بالمعلول أيضاً يوجب العلم بخصوصية العلة وإن لم يكن تاما ، لعدم تعقّل الفرق أصلاً)([4]).
ومن إكبارهم لهذا البرهان فضلوه على برهان الإمكان والوجوب ، وادعوا له خصائص ومزايا تفضله عليه ، مع أن قيمته المعرفية لا تمتاز عن برهان الإمكان والوجوب . كما يأتي الكلام في ذلك عند الفرق ما بين دليل الصديقين ودليل الإمكان والوجوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع الأفكار،ج1،ص97.
[2] ) جامع الأفكار،ج1،ص96.
[3] ) جامع الأفكار،ج1،ص103.
[4] ) جامع الأفكار،ج1،ص100.
إذا لم تكن المناجاة الخمس عشرة من الصحيفة السجادية فلا يعني ذلك عدم نسبتها للإمام السجاد عليه السلام فلا بد من التفريق بين الأمرين.
ما في المناجاة من كلام في سندها ونسبتها للإمام السجاد عليه السلام بحثته في كتاب (مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة) من ص42 إلى ص 58. لمن يرغب في الاطلاع على هذا الموضوع بسبب الجدل الحاصل الآن.
https://hisham-alkhafaji.com/?product=%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%85%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9
ما في المناجاة من كلام في سندها ونسبتها للإمام السجاد عليه السلام بحثته في كتاب (مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة) من ص42 إلى ص 58. لمن يرغب في الاطلاع على هذا الموضوع بسبب الجدل الحاصل الآن.
https://hisham-alkhafaji.com/?product=%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%85%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9
موقع الشيخ هشام كاظم الخفاجي
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة
عندما نتحدث عن دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام لا نتحدث عن دعاء يمثل الالتجاء والخضوع إلى الله عز وجل ، أو أن فيه معاني معرفية جلية القدر فحسب ، وإنما إذا أردنا أن نُطلع شخصاً على ما للأئمة عليهم السلام من بلاغة وحسن مقال نقول له انظر إلى دعاء عر
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : ما هو معنى الرحمن على العرش استوى ؟
ج : سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى]
فقال عليه السلام : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء.
الهداية للشيخ الصدوق،ص16
ج : سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى]
فقال عليه السلام : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء.
الهداية للشيخ الصدوق،ص16
أتذكر الأستاذ الذي حضرت عنده كفاية ومكاسب كان في بعض الأحيان يلقي كلمة إرشادية في المجال التربوي أو المجال العلمي قبل الدرس وتارة بعده.في أحد الأيام تحدث عن أهمية الكتابة والبحث بالنسبة لطالب الحوزة . ثم قال وجهة نظري الخاصة : طالب الحوزة إذا لم يكتب بحثاً في كل شهر لا أعده طالباً أو شيء من هذا القبيل لا أتذكر عبارته بالدقة لأن الكلام قبل خمس عشرة سنة .
وفي وقتها لم أقتنع بكلامه وما زلت أرى فيه شيئاً من المبالغة . ولكن أتفق معه على أهمية البحث بالنسبة للطالب لأنه من غير بحث تكون معلوماته مبعثرة وغير مستندة إلى ركن وثيق وقد يعد بعضها على أنها نهاية التحقيق مع أنها لم تمثل الحقيقة وليست من الموازين العلمية في شيء .وخذ على سبيل المثال المناجاة الخمس عشرة للإمام السجاد (عليه السلام) لربما يقرأ أو يسمع معلومة تقول لم تكن من الصحيفة السجادية ، أو يقرأ خلوها من الصلاة على محمد وآله فتجده مسرعاً لهذا أو ذاك ينفي نسبتها للإمام (عليه السلام) ولو أنه بحث الموضوع جيداً لتأنى وتثبت بنحو ما ناهيك فيما إذا غير وجهة نظره وأن الموضوع لم يكن بهذه النظرة العابرة.
ولا أعني من ذلك أن يكون لديه بحث مكتوب أو أنه يفكر في طبعه وغير ذلك وإنما أقصد اطلاعه وإلمامه في حيثيات الموضوع.
وفي وقتها لم أقتنع بكلامه وما زلت أرى فيه شيئاً من المبالغة . ولكن أتفق معه على أهمية البحث بالنسبة للطالب لأنه من غير بحث تكون معلوماته مبعثرة وغير مستندة إلى ركن وثيق وقد يعد بعضها على أنها نهاية التحقيق مع أنها لم تمثل الحقيقة وليست من الموازين العلمية في شيء .وخذ على سبيل المثال المناجاة الخمس عشرة للإمام السجاد (عليه السلام) لربما يقرأ أو يسمع معلومة تقول لم تكن من الصحيفة السجادية ، أو يقرأ خلوها من الصلاة على محمد وآله فتجده مسرعاً لهذا أو ذاك ينفي نسبتها للإمام (عليه السلام) ولو أنه بحث الموضوع جيداً لتأنى وتثبت بنحو ما ناهيك فيما إذا غير وجهة نظره وأن الموضوع لم يكن بهذه النظرة العابرة.
ولا أعني من ذلك أن يكون لديه بحث مكتوب أو أنه يفكر في طبعه وغير ذلك وإنما أقصد اطلاعه وإلمامه في حيثيات الموضوع.
إن من أراد ذكر الله سبحانه يمكنه أن يختار ما شاء من الأذكار والأدعية وهي كثيرة ، وكالتسبيح والتهليل والتكبير وغيرها ، وله أن يكررها ما شاء . ولا يتطلب أخذها من أشخاص ، لأن ذلك من مخترعات الصوفية والتأثر بهم . ثم لا يكون بعد ذلك مجرد أذكار ، وإنما الانجرار نحو التصوف ، أي الاستدراج من خلال الأذكار والترغيب في نتائجها.
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : ما هو الفرق بين الإسلام والإيمان ؟
ج : الإسلام هو الإقرار بالشهادتين . والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح كما يقول الشيخ الصدوق : (الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، وهو الذي يحقن به الدماء والأموال ، ومن قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد حقن ماله ودمه إلا بحقيهما ، وعلى الله حسابه .والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، وإنه يزيد بالأعمال ، وينقص بتركها .وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن ، ومثل ذلك مثل الكعبة والمسجد ، فمن دخل الكعبة فقد دخل المسجد ، وليس كل من دخل المسجد دخل الكعبة).الهداية،ص54.
ج : الإسلام هو الإقرار بالشهادتين . والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح كما يقول الشيخ الصدوق : (الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، وهو الذي يحقن به الدماء والأموال ، ومن قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد حقن ماله ودمه إلا بحقيهما ، وعلى الله حسابه .والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، وإنه يزيد بالأعمال ، وينقص بتركها .وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن ، ومثل ذلك مثل الكعبة والمسجد ، فمن دخل الكعبة فقد دخل المسجد ، وليس كل من دخل المسجد دخل الكعبة).الهداية،ص54.
اكتمل بتوفيق الله تعالى الجزء الأول من (أربعمائة سؤال وجواب في التصوف والعرفان) ويضم مائة سؤال وجواب في هذا المجال.
يتصور البعض أن أصحاب الفلسفة والعرفان الصوفي هم أهل التخصص في القرآن ومعارف الدين أكثر من الفقهاء !! مع أن الفقهاء أكثر تبصراً ودرايةً بمعارف الدين من هؤلاء ؛ لما لديهم من انضباط وتقيد بالنص الديني ، بخلاف أصحاب الاتجاهات الدخيلة على الإسلام ، الذين يُحمِّلون النصوص الدينية آراءهم وأوهامهم التي لا تمت إلى النص الديني بصلة .
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : (عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء فأما الدعاء فيدفع عنكم البلاء وأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم). من لا يحضره الفقيه،ج2،ص108.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
موقع الشيخ هشام كاظم الخفاجي
الصديق والصيام أو ما قبل الحوزة
الصديق والصيام أو ما قبل الحوزة الصديق قد يفتح باباً من الخير على حياة صديقه بل أبواباً إن كان صالحاً ، وأبواباً من الشر إن كان سيئاً ، لاسيما في مقتبل العمر ، حيث النفس خالية شفافة يجذبها كل شيء ؛ فمن طرائف المشاهد الحسنة التي شهدتها ، وحسن الصدف الماضية…
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
(101) س : هل جاء لفظ العارف في الروايات ؟
ج : قد روي لفظ العارف في بعض الأخبار النادرة. ولكن هذا لا يمنع من إطلاق لفظ (العارف) على الصوفي والعكس ، أي لا يمنع من الاستعمال الشائع لدى الصوفية.
وبعبارة أخرى المراد من العارف في الأخبار هو غير المعنى الشائع والمستعمل لدى الصوفية ؛ فلا يشتبه عليك الحال بين ما ورد في بعض الأخبار وما شاع استعماله لدى الصوفية.
وللإيضاح أكثر ليست المعضلة في الاستعمال ، وإنما أصل الكلام والمعضلة الأساسية وهي أن الصوفي كان يُسمى بالعارف ، وشاع هذا الاسم لدى هذه الجماعة ؛ مما يعني ــ والذي هو محل الكلام ــ أنه لا يوجد فرق بين التصوف والعرفان ، ولا بين العارف والصوفي منذ زمن الأئمة عليهم السلام ــ إن لم نقل قبل ذلك ــ وإلى زماننا هذا ؛ إذ نجد العرفاء يُسمون بالصوفية ، والصوفية يُسمون بالعرفاء . ولم يتعارف إطلاق لفظ (العارف) على من يتقيد بما روي عن أهل البيت عليهم السلام.وقد تقدم في الجزء الأول تحت عنوان : (هل يوجد فرق بين التصوف والعرفان) نقل كلمات بعض عرفاء الشيعة ممن صرّح بعدم وجود مائز حقيقي ما بين التصوف والعرفان.
ج : قد روي لفظ العارف في بعض الأخبار النادرة. ولكن هذا لا يمنع من إطلاق لفظ (العارف) على الصوفي والعكس ، أي لا يمنع من الاستعمال الشائع لدى الصوفية.
وبعبارة أخرى المراد من العارف في الأخبار هو غير المعنى الشائع والمستعمل لدى الصوفية ؛ فلا يشتبه عليك الحال بين ما ورد في بعض الأخبار وما شاع استعماله لدى الصوفية.
وللإيضاح أكثر ليست المعضلة في الاستعمال ، وإنما أصل الكلام والمعضلة الأساسية وهي أن الصوفي كان يُسمى بالعارف ، وشاع هذا الاسم لدى هذه الجماعة ؛ مما يعني ــ والذي هو محل الكلام ــ أنه لا يوجد فرق بين التصوف والعرفان ، ولا بين العارف والصوفي منذ زمن الأئمة عليهم السلام ــ إن لم نقل قبل ذلك ــ وإلى زماننا هذا ؛ إذ نجد العرفاء يُسمون بالصوفية ، والصوفية يُسمون بالعرفاء . ولم يتعارف إطلاق لفظ (العارف) على من يتقيد بما روي عن أهل البيت عليهم السلام.وقد تقدم في الجزء الأول تحت عنوان : (هل يوجد فرق بين التصوف والعرفان) نقل كلمات بعض عرفاء الشيعة ممن صرّح بعدم وجود مائز حقيقي ما بين التصوف والعرفان.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (20)
تنويه
إن بعض البراهين متفرعة ومتكثرة من خلال برهان الإمكان والوجوب ؛ إذ هي تستند في مقدماتها إلى لوازم وخصائص الممكن ، ولذا لم تكن محل اهتمام كبرهان الإمكان والوجوب ، يقول الفياضي في برهان الحركة والنفس : (هذا البرهان وما يتلوه يرجعان إلى برهان الإمكان والوجوب ، حيث إن الحركة والنفس من مصاديق الممكن . فتارة يستدل بوجود الممكن من غير تعيين لمصداق الممكن ، فيكون برهان الإمكان والوجوب ، وأخرى يستدل بمصداق معيّن منه بعد إثبات مصداقيته ، كما في برهان الحركة والنفس)([1]).
دليل الصديقين متفرع من برهان الإمكان والوجوب
إن أصحاب الاتجاه الفلسفي جعلوا برهان الصديقين أفضل من برهان الإمكان والوجوب ، وأضافوا له مزايا واعتباراتٍ تجعله أكثر وثاقةً وتميزاً منه . وهي لا تستند إلى الواقع والقيمة المعرفية ،وإنما إلى صياغة العبارات ، والتغيير في المفردات .
وعند التأمل جيدا يتضح أن برهان الصديقين متفرع من برهان الإمكان والوجوب ؛ لأن الوجود هو منتزع من الممكنات . وبعبارة أخرى : إن مفهوم الوجود لا حقيقة له في الخارج ، وإنما يؤخذ وينتزع من الموجودات الخارجية فلولاها لما انتزع مفهوم الوجود ،ولما فرعوا عليه برهان الصديقين.
ولذا انبثق برهان الصديقين من برهان الإمكان والوجوب ، أو قل كان مقدمةً له . والتعبير الدقيق هو أن قيمته المعرفية ترجع إليه .
مبالغات في برهان الصديقين
ذكر بعض المؤيدين لبرهان الصديقين إن البرهان يثبت وجود الله تعالى من غير استناد إلى وجود المخلوقات ، وأن إنكارها لا يخل في هذا البرهان : (إن برهان الصدِيقين يدور مدار الموجود، إذ يثبت وجود الله عن طريق ملاحظة الوجود نفسه وحقيقته فقط، ولا يستند إلى وجود المخلوقات أبدًا؛ لذا فإن إنكار المخلوقات لا يخل في إثبات وجود الله في هذا الطريق، ولكن إن برهان الإمكان والوجوب يدور مدار المخلوق، إذ إن إنكار المخلوقات أو الممكنات يمنع من إثبات وجود الله في هذا الطريق).
وهذه من المبالغات الواضحة في هذا البرهان ، وهي لا تستند إلى أسس واقعية . ولا بأس بالإشارة إلى بعض المؤاخذات عليه ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى :
إن بعض الاصطلاحات والمفاهيم لا وجود لها إلا في الذهن مثل عدم اجتماع النقيضين والإمكان والوجوب ، ومفهوم الوجود ، والعلة والمعلول ، والوحدة والكثرة . لأنها مفاهيم ذهنية تنتزع من الواقع وتحاكي الحقائق الخارجية ، أي أن اتصافها وحقيقتها في الخارج ، وعروضها في الذهن ؛ فلو لم تكن حقائق (مخلوقات) في الخارج لما كان لها من عروض ووجود في الذهن ، ومن ثم انتزع مفهوم الوجود وصنفه إلى ممكن وواجب .
وعلى هذا انتزاع مفهوم الوجود يتوقف على وجود الممكنات ، ومن ثم الاستدلال به على وجود الخالق . وانتزاع مفهوم الوجود من غير وجود الممكنات مجرد مكابرة لا واقع لها.
النقطة الثانية :
إن برهان الصديقين قائم على طرفي الواجب والممكن والانتهاء من خلال الممكن إلى الواجب أو من خلال حصة من الوجود ثبت لها ضرورة الوجوب ؛ فعند إنكار الممكن لا يتسنى الاستدلال على الواجب.
النقطة الثالثة :
بعد القول باحتياج برهان الإمكان والحدوث إلى وجود الممكنات ، وتوقفه عليها يثبت احتياجه في برهان الصديقين من باب أولى ، لأنه متفرع من برهان الإمكان والحدوث كما تقدمت الإشارة إلى ذلك تحت عنوان : (دليل الصديقين متفرع من برهان الإمكان والوجوب) فما قيل من أن برهان الصديقين غير متوقف على وجود المخلوقات لا واقع له.
وقد يقال أن المراد في الاستدلال هو أخذ مفهوم الموجود مع غض النظر عن انتزاعه من الممكنات الخارجية . ويرِدُ عليه أن هذا لا قيمة معرفية له في إثبات الخالق ، وإنما مجرد تغيير في الألفاظ ؛ إذ لولا المخلوقات لما انتزعنا مفهوم الوجود ، ومن ثم اسُتدل على حصة واجبة منه . وهذا ما تم التنويه إليه سابقاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) نهاية الحكمة (تعليق الفياضي)،ج4،ص1057.برهان الحركة والنفس كما قرره السيد الطباطبائي : (إن النفس الإنسانية مجردة عن المادة ذاتاً ، حادثة بما هي نفس بحدوث البدن ، لامتناع التمايز بدون الأبدان واستحالة التناسخ ، كما بيّن في محله ، فهي ممكنة مفتقرة إلى علة غير جسم ولا جسمانية . أما عدم كونها جسماً ، فلأنها لو كانت جسماً ، كان كل جسم ذا نفس ، وليس كذلك . وأما عدم كونها جسمانية ، فلأنها لو كانت جسمانية سواء كانت نفساً أخرى ، أو صورة جسمية ، أو عرضاً جسمانياً كان تأثيرها بتوسط الوضع ، ولا وضع للنفس مع كونها مجردة . على أن النفس لتجردها أقوى تجوهراً وأشرف وجوداً من كل جسم وجسماني ، ولا معنى لعلّية الأضعف الأخس للأقوى الأشرف . فالسبب الموجد للنفس أمر وراء عالم الطبيعة ؛ وهو الواجب تعالى ، بلا واسطة ، أو بواسطة علل مترتبة تنتهي إليه). نهاية الحكمة (تعليق الفياضي)،ج4،ص1058.
تنويه
إن بعض البراهين متفرعة ومتكثرة من خلال برهان الإمكان والوجوب ؛ إذ هي تستند في مقدماتها إلى لوازم وخصائص الممكن ، ولذا لم تكن محل اهتمام كبرهان الإمكان والوجوب ، يقول الفياضي في برهان الحركة والنفس : (هذا البرهان وما يتلوه يرجعان إلى برهان الإمكان والوجوب ، حيث إن الحركة والنفس من مصاديق الممكن . فتارة يستدل بوجود الممكن من غير تعيين لمصداق الممكن ، فيكون برهان الإمكان والوجوب ، وأخرى يستدل بمصداق معيّن منه بعد إثبات مصداقيته ، كما في برهان الحركة والنفس)([1]).
دليل الصديقين متفرع من برهان الإمكان والوجوب
إن أصحاب الاتجاه الفلسفي جعلوا برهان الصديقين أفضل من برهان الإمكان والوجوب ، وأضافوا له مزايا واعتباراتٍ تجعله أكثر وثاقةً وتميزاً منه . وهي لا تستند إلى الواقع والقيمة المعرفية ،وإنما إلى صياغة العبارات ، والتغيير في المفردات .
وعند التأمل جيدا يتضح أن برهان الصديقين متفرع من برهان الإمكان والوجوب ؛ لأن الوجود هو منتزع من الممكنات . وبعبارة أخرى : إن مفهوم الوجود لا حقيقة له في الخارج ، وإنما يؤخذ وينتزع من الموجودات الخارجية فلولاها لما انتزع مفهوم الوجود ،ولما فرعوا عليه برهان الصديقين.
ولذا انبثق برهان الصديقين من برهان الإمكان والوجوب ، أو قل كان مقدمةً له . والتعبير الدقيق هو أن قيمته المعرفية ترجع إليه .
مبالغات في برهان الصديقين
ذكر بعض المؤيدين لبرهان الصديقين إن البرهان يثبت وجود الله تعالى من غير استناد إلى وجود المخلوقات ، وأن إنكارها لا يخل في هذا البرهان : (إن برهان الصدِيقين يدور مدار الموجود، إذ يثبت وجود الله عن طريق ملاحظة الوجود نفسه وحقيقته فقط، ولا يستند إلى وجود المخلوقات أبدًا؛ لذا فإن إنكار المخلوقات لا يخل في إثبات وجود الله في هذا الطريق، ولكن إن برهان الإمكان والوجوب يدور مدار المخلوق، إذ إن إنكار المخلوقات أو الممكنات يمنع من إثبات وجود الله في هذا الطريق).
وهذه من المبالغات الواضحة في هذا البرهان ، وهي لا تستند إلى أسس واقعية . ولا بأس بالإشارة إلى بعض المؤاخذات عليه ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى :
إن بعض الاصطلاحات والمفاهيم لا وجود لها إلا في الذهن مثل عدم اجتماع النقيضين والإمكان والوجوب ، ومفهوم الوجود ، والعلة والمعلول ، والوحدة والكثرة . لأنها مفاهيم ذهنية تنتزع من الواقع وتحاكي الحقائق الخارجية ، أي أن اتصافها وحقيقتها في الخارج ، وعروضها في الذهن ؛ فلو لم تكن حقائق (مخلوقات) في الخارج لما كان لها من عروض ووجود في الذهن ، ومن ثم انتزع مفهوم الوجود وصنفه إلى ممكن وواجب .
وعلى هذا انتزاع مفهوم الوجود يتوقف على وجود الممكنات ، ومن ثم الاستدلال به على وجود الخالق . وانتزاع مفهوم الوجود من غير وجود الممكنات مجرد مكابرة لا واقع لها.
النقطة الثانية :
إن برهان الصديقين قائم على طرفي الواجب والممكن والانتهاء من خلال الممكن إلى الواجب أو من خلال حصة من الوجود ثبت لها ضرورة الوجوب ؛ فعند إنكار الممكن لا يتسنى الاستدلال على الواجب.
النقطة الثالثة :
بعد القول باحتياج برهان الإمكان والحدوث إلى وجود الممكنات ، وتوقفه عليها يثبت احتياجه في برهان الصديقين من باب أولى ، لأنه متفرع من برهان الإمكان والحدوث كما تقدمت الإشارة إلى ذلك تحت عنوان : (دليل الصديقين متفرع من برهان الإمكان والوجوب) فما قيل من أن برهان الصديقين غير متوقف على وجود المخلوقات لا واقع له.
وقد يقال أن المراد في الاستدلال هو أخذ مفهوم الموجود مع غض النظر عن انتزاعه من الممكنات الخارجية . ويرِدُ عليه أن هذا لا قيمة معرفية له في إثبات الخالق ، وإنما مجرد تغيير في الألفاظ ؛ إذ لولا المخلوقات لما انتزعنا مفهوم الوجود ، ومن ثم اسُتدل على حصة واجبة منه . وهذا ما تم التنويه إليه سابقاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) نهاية الحكمة (تعليق الفياضي)،ج4،ص1057.برهان الحركة والنفس كما قرره السيد الطباطبائي : (إن النفس الإنسانية مجردة عن المادة ذاتاً ، حادثة بما هي نفس بحدوث البدن ، لامتناع التمايز بدون الأبدان واستحالة التناسخ ، كما بيّن في محله ، فهي ممكنة مفتقرة إلى علة غير جسم ولا جسمانية . أما عدم كونها جسماً ، فلأنها لو كانت جسماً ، كان كل جسم ذا نفس ، وليس كذلك . وأما عدم كونها جسمانية ، فلأنها لو كانت جسمانية سواء كانت نفساً أخرى ، أو صورة جسمية ، أو عرضاً جسمانياً كان تأثيرها بتوسط الوضع ، ولا وضع للنفس مع كونها مجردة . على أن النفس لتجردها أقوى تجوهراً وأشرف وجوداً من كل جسم وجسماني ، ولا معنى لعلّية الأضعف الأخس للأقوى الأشرف . فالسبب الموجد للنفس أمر وراء عالم الطبيعة ؛ وهو الواجب تعالى ، بلا واسطة ، أو بواسطة علل مترتبة تنتهي إليه). نهاية الحكمة (تعليق الفياضي)،ج4،ص1058.
