دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (13)
إشكال وجواب
قد يُشكل ويقال : إن الاستدلال في برهان الصديقين يقع من الموجود المعلوم المشاهد ، ومن كل موجود في الوجود العام المطلق الذي هو مشترك بين الله تعالى وبين غيره ، ولا ريب في أنه من اللوازم المنتزعة منه تعالى . ومن هذا يظهر وجه ما ذكره ابن سينا من وقوع الاستشهاد حينئذ بالحق لا عليه : (إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه)([1]). لأن هذا الوجود المطلق الشامل للواجب والممكن لما كان منتزعاً منه تعالى ، ومن غيره فهو وجه من وجوهه ، وليس شيئاً خارجاً عنه ، فكأنه استشهد به.
والجواب على ذلك : هو أنه لولا وجود المخلوقات (الممكنات) لما اهتدينا إلى وجود الله تعالى . ومن بعد ذلك تم صياغة العبارات والألفاظ بطريقة أخرى ؛ فلم يكن من قيمة معرفية إضافية لبرهان الصديقين تزيد عن الاستدلال من المخلوق على الخالق والاهتداء إليه تعالى من خلال مصنوعاته حيث لم يكن برهاناً مستقلاً ذا قيمة معرفية سوى تغيير الألفاظ والمفردات بعد الإيمان فتنبه ولا تغفل عن ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
إشكال وجواب
قد يُشكل ويقال : إن الاستدلال في برهان الصديقين يقع من الموجود المعلوم المشاهد ، ومن كل موجود في الوجود العام المطلق الذي هو مشترك بين الله تعالى وبين غيره ، ولا ريب في أنه من اللوازم المنتزعة منه تعالى . ومن هذا يظهر وجه ما ذكره ابن سينا من وقوع الاستشهاد حينئذ بالحق لا عليه : (إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه)([1]). لأن هذا الوجود المطلق الشامل للواجب والممكن لما كان منتزعاً منه تعالى ، ومن غيره فهو وجه من وجوهه ، وليس شيئاً خارجاً عنه ، فكأنه استشهد به.
والجواب على ذلك : هو أنه لولا وجود المخلوقات (الممكنات) لما اهتدينا إلى وجود الله تعالى . ومن بعد ذلك تم صياغة العبارات والألفاظ بطريقة أخرى ؛ فلم يكن من قيمة معرفية إضافية لبرهان الصديقين تزيد عن الاستدلال من المخلوق على الخالق والاهتداء إليه تعالى من خلال مصنوعاته حيث لم يكن برهاناً مستقلاً ذا قيمة معرفية سوى تغيير الألفاظ والمفردات بعد الإيمان فتنبه ولا تغفل عن ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير
التيار الفلسفي في حوزة قم المقدسة
تجسم الأعمال ما بين الدين والفلسفة
جواهر الخطابة
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة
إلى طالب اللغة العربية سواء كان في الحوزة أم الكلية
علي شريعتي مفكرٌ أم منحرفٌ
هذه العناوين متوفرة في النجف الأشرف /سوق الحويش
مكتبة نبيل خلف جامع الهندي
07805498388
التيار الفلسفي في حوزة قم المقدسة
تجسم الأعمال ما بين الدين والفلسفة
جواهر الخطابة
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة
إلى طالب اللغة العربية سواء كان في الحوزة أم الكلية
علي شريعتي مفكرٌ أم منحرفٌ
هذه العناوين متوفرة في النجف الأشرف /سوق الحويش
مكتبة نبيل خلف جامع الهندي
07805498388
المُقصرة لم يتحرجوا من رواية الأخبار الموضوعة التي تسيء لأهل البيت عليهم السلام لأنها تنسجم مع النمط الفكري لديهم وسار على هذا المنوال أصحاب المصنفات من المقصرة أيضاً فلم يتحرجوا من تلك الأخبار لذات السبب ، وبعضهم نقلها غفلة وتسامحاً من غير دراية وتدقيق.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (من أذاع فاحشة كان كمبتدئها)([1]).
(ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها ومن سمع خبرا فأفشاه فهو كمن عمله)([2]).
ــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج2،ص356.
[2] ) عقاب الأعمال،ص286.
(ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها ومن سمع خبرا فأفشاه فهو كمن عمله)([2]).
ــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج2،ص356.
[2] ) عقاب الأعمال،ص286.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
(94) س : هل تفسير تسنيم هو تفسير للقرآن بالقرآن؟
ج : قد ذكر مصنفه في مقدمة الجزء الأول أنه من تفسير القرآن بالقرآن . ولكن تفسير القرآن بالقرآن إن كان مروياً عن أهل البيت (عليهم السلام) نأخذ به . وما صدر عن سواهم لا يعدو عن كونه آراءً واحتمالاتٍ لا يعتد بها ، ولا يمكن التعويل على شيء منها .
وتفسير تسنيم مملوء بمعتقدات الفلاسفة والصوفية مبثوثة في مواضع متعددة . ولكن الكثير من الخواص فضلاً عن غيرهم لم يعرفوا تلك المتبنيات ، لأن أهل الفلسفة والعرفان ادخلوا أذواقهم الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة فلا يعرفها إلا الخبير ، ولا يميزها إلا البصير كما يقول الشيخ أبو جعفر الخراساني (ت:1397هـ) : (إن أهل الفلسفة والعرفان ممن يتظاهر بالتشيع ويسمى عند عامة الناس بالشيعة ، ادخلوا أذواقهم الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة ، وخلطوها بها خلطاً فلا يعرفها إلا الخبير ، ولا يميزها إلا البصير . فاتخذتها الشيعة منهم ، وصيرتها من جملة عقائدهم ، جهلا منهم بحقيقة الحال ، وظنا منهم بوحدة المقال)([1]).
وخذ على سبيل المثال من المعتقدات الصوفية في تسنيم هو معتقد ومصطلح (الإنسان الكامل) الذي تعود جذوره إلى المتقدمين من الصوفية مثل الحلاج ، ومن ثم برز بشكل واضح وجلي عند ابن عربي ، ومن بعده عبد الكريم الجيلي . ويُعتبر (الإنسان الكامل) لدى الصوفية من المعتقدات الأساسية . والتي تتفرع وتترتب عليها خصائص ومزيا الإنسان الكامل؛ولهذا كتب فيه عرفاء الشيعة أبحاثاً مستقلة ، وقد أطنب جوادي في تفسيره ، وتناوله من خلال حيثيات متعددة في الجزء الثالث تحت هذه العناوين :
دائرة خلافة الإنسان الكامل.ج3،ص127
عدم إمكان انفصال الخلافة عن الإنسان الكامل.ج3،ص142
محورية الإنسان في المدينة الفاضلةج3،ص،155
مصاديق الإنسان الكامل وخليفة الله. ج3،ص168
القاعدة الأساسية لكمالات الإنسان الكامل،ج3،ص224
الأحكام المختلفة لدرجة الإنسان الكامل.ج3،ص235
الأفضلية المطلقة للإنسان الكامل على الملائكة.ج3،ص292
خضوع الملائكة أمام الإنسان الكامل.ج3،ص348
والكثير ممن يطالعون هذه العناوين يحسبونها أبحاثاً قرآنية أو كلامية وغير ذلك!ولم يعرفوا في أي معتقد من معتقدات التصوف يتكلم.ولهذا السب تجد البعض يعترض على انتقاد (تسنيم) لأنه لا يعرف الأبحاث الصوفية فيه.
وقد تبنى جوادي (الإنسان الكامل) في كتاب : (نداء التوحيد) حيث يقول : (لقب الشيخ يُطلق على الإنسان الكامل الذي وصل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة إلى حد تكميل الآخرين)([2]).
والصوفية بما فيهم عرفاء الشيعة لا يقصدون من الإنسان الكامل الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإنما يعم الولي والقطب عندهم وذلك واضح جلي لمن خبُرَ مصنفات القوم.
والسيد محمد علي باقري رحمه الله ــ كان من طلبة السيد الخوئي ــ نوه إلى أن كتب جوادي بما فيها تفسيره يغلب عليها طابع الفلسفة والتصوف : (له تفسير بالفارسي سماه تسنيم خرج منه إلى الآن ستة أجزاء ضخام ولم يكمل تفسيره سورة البقرة ، وله كتب أخرى في أبواب مختلفة يطغي على جميعها طابع العرفان النظري والحكمة المتعالية)([3]).
وجوادي بدأ تفسيره قبل أكثر من ثلاثة عقود في الوقت الذي كان فيه العرفان رائجاً مقبولاً لدى الشيعة ، ولم يعرف أغلبهم أن العرفان الشائع هو التصوف بعينه ولم يختلف عن حقيقته . ولو أنه كتبه في هذا الزمان لربما حذف منه الكثير من أبحاث التصوف ، ولما تجرأ على نثر أشعار المثنوي في تفسيره ، ولربما لم يصرح حتى بأسماء مصنفي الصوفية ــ لاسيما ابن عربي ــ الذين ذكرهم كثيراً في أجزاء تفسيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) هداية الأمة إلى معارف الأئمة،ص3.
[2] ) نداء التوحيد،ص97.
[3] ) مذكرات في العرفان والتصوف،ج1،ص103.
ج : قد ذكر مصنفه في مقدمة الجزء الأول أنه من تفسير القرآن بالقرآن . ولكن تفسير القرآن بالقرآن إن كان مروياً عن أهل البيت (عليهم السلام) نأخذ به . وما صدر عن سواهم لا يعدو عن كونه آراءً واحتمالاتٍ لا يعتد بها ، ولا يمكن التعويل على شيء منها .
وتفسير تسنيم مملوء بمعتقدات الفلاسفة والصوفية مبثوثة في مواضع متعددة . ولكن الكثير من الخواص فضلاً عن غيرهم لم يعرفوا تلك المتبنيات ، لأن أهل الفلسفة والعرفان ادخلوا أذواقهم الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة فلا يعرفها إلا الخبير ، ولا يميزها إلا البصير كما يقول الشيخ أبو جعفر الخراساني (ت:1397هـ) : (إن أهل الفلسفة والعرفان ممن يتظاهر بالتشيع ويسمى عند عامة الناس بالشيعة ، ادخلوا أذواقهم الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة ، وخلطوها بها خلطاً فلا يعرفها إلا الخبير ، ولا يميزها إلا البصير . فاتخذتها الشيعة منهم ، وصيرتها من جملة عقائدهم ، جهلا منهم بحقيقة الحال ، وظنا منهم بوحدة المقال)([1]).
وخذ على سبيل المثال من المعتقدات الصوفية في تسنيم هو معتقد ومصطلح (الإنسان الكامل) الذي تعود جذوره إلى المتقدمين من الصوفية مثل الحلاج ، ومن ثم برز بشكل واضح وجلي عند ابن عربي ، ومن بعده عبد الكريم الجيلي . ويُعتبر (الإنسان الكامل) لدى الصوفية من المعتقدات الأساسية . والتي تتفرع وتترتب عليها خصائص ومزيا الإنسان الكامل؛ولهذا كتب فيه عرفاء الشيعة أبحاثاً مستقلة ، وقد أطنب جوادي في تفسيره ، وتناوله من خلال حيثيات متعددة في الجزء الثالث تحت هذه العناوين :
دائرة خلافة الإنسان الكامل.ج3،ص127
عدم إمكان انفصال الخلافة عن الإنسان الكامل.ج3،ص142
محورية الإنسان في المدينة الفاضلةج3،ص،155
مصاديق الإنسان الكامل وخليفة الله. ج3،ص168
القاعدة الأساسية لكمالات الإنسان الكامل،ج3،ص224
الأحكام المختلفة لدرجة الإنسان الكامل.ج3،ص235
الأفضلية المطلقة للإنسان الكامل على الملائكة.ج3،ص292
خضوع الملائكة أمام الإنسان الكامل.ج3،ص348
والكثير ممن يطالعون هذه العناوين يحسبونها أبحاثاً قرآنية أو كلامية وغير ذلك!ولم يعرفوا في أي معتقد من معتقدات التصوف يتكلم.ولهذا السب تجد البعض يعترض على انتقاد (تسنيم) لأنه لا يعرف الأبحاث الصوفية فيه.
وقد تبنى جوادي (الإنسان الكامل) في كتاب : (نداء التوحيد) حيث يقول : (لقب الشيخ يُطلق على الإنسان الكامل الذي وصل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة إلى حد تكميل الآخرين)([2]).
والصوفية بما فيهم عرفاء الشيعة لا يقصدون من الإنسان الكامل الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإنما يعم الولي والقطب عندهم وذلك واضح جلي لمن خبُرَ مصنفات القوم.
والسيد محمد علي باقري رحمه الله ــ كان من طلبة السيد الخوئي ــ نوه إلى أن كتب جوادي بما فيها تفسيره يغلب عليها طابع الفلسفة والتصوف : (له تفسير بالفارسي سماه تسنيم خرج منه إلى الآن ستة أجزاء ضخام ولم يكمل تفسيره سورة البقرة ، وله كتب أخرى في أبواب مختلفة يطغي على جميعها طابع العرفان النظري والحكمة المتعالية)([3]).
وجوادي بدأ تفسيره قبل أكثر من ثلاثة عقود في الوقت الذي كان فيه العرفان رائجاً مقبولاً لدى الشيعة ، ولم يعرف أغلبهم أن العرفان الشائع هو التصوف بعينه ولم يختلف عن حقيقته . ولو أنه كتبه في هذا الزمان لربما حذف منه الكثير من أبحاث التصوف ، ولما تجرأ على نثر أشعار المثنوي في تفسيره ، ولربما لم يصرح حتى بأسماء مصنفي الصوفية ــ لاسيما ابن عربي ــ الذين ذكرهم كثيراً في أجزاء تفسيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) هداية الأمة إلى معارف الأئمة،ص3.
[2] ) نداء التوحيد،ص97.
[3] ) مذكرات في العرفان والتصوف،ج1،ص103.
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (14)
الادعاءات والتفخيم لبرهان الصديقين
إن الفلاسفة والمتأثرين في الاتجاه الفلسفي عمدوا إلى تعظيم هذا البرهان ،وادعوا كونه أوثق وأشرف الأدلة في إثبات الصانع ، وإلى غير ذلك من الادعاءات والأوهام التي لا واقع لها إلا في نظرهم ، والتي هي أشبه بالوهم من الحقيقة الذي جاء به أحد الفلاسفة ، وأخذوا في تقليده متفاخرين به على غيرهم ؛ فقد ذكر ابن سينا في الثناء على برهان الصديقين : (هذا الباب أوثق وأشرف ، أي : إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود . وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي : [سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ]([1]).
ويقول ملا صدرا : (من عرف الحق بالخلق استدلالاً فما عرف الحق حق معرفته ومن قطع النظر عن الخلق وعرف الحق بالحق وما ليس بحق فأنت في الأول صاعد وفي الثاني نازل والأول طريقة المتفكرين في خلق السماوات والأرض حتى يتبين لهم أنه الحق والثاني طريقة الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه كما أشير إليه في قوله تعالى :[أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([2]) . وهم المجذوبون المحبوبون للحق المشار إليهم في حديث قرب النوافل والسر أن في معرفة الحق لا يمكن أن يحصل من المظاهر بخلاف العكس ليس على ما هو مذكور في العلوم النظرية من أن وجود العلة يقتضي وجود المعلول المعين بشخصه ووجود المعلول لا يقتضي إلا واحدا من العلل لا بخصوصه لأنه غير تام كما يظهر عند المراجعة إلى تلك المباحث بل السر فيه أن المعلول ليس إلا نحواً من تعينات العلة وتطوراته فمن عرف حقيقة العلة عرف شؤونها وأطوارها بخلاف من عرف المعلول فإنه ما عرف العلة إلا بهذا النحو الخاص كمن يرى وجه الإنسان في واحدة من المرائي الكثيرة المختلفة صغراً وكبراً وتحديباً وتقعيراً وقرباً وبعداً صقالة وصداء وكما أن المرآة من حيث هي مرآة لا لون لها أصلاً فإنه ما يراه بما يقتضيه خصوصيته المجلي فتصير بذلك مظهراً بصورة الشخص فكذا للماهيات والأعيان الثابتة نحواً من نور الوجود وعدميتها تصير مظاهر لجمال الوجود الحقيقي وكما أن الألوان المشاهدة في المرآة ليست صفة لها بالذات بل بالمجاز فكذا حال موجودية الماهيات حيث علمت أن الماهيات تصير موجودة من غير أن يصير الوجود نعتا لها بل بأن يصير ظاهراً فيها بحسب صفاتها وقابليتها ودرجات قربها وبعدها من نور الأنوار ولما كان لها نحو من الوجود العلمي فعدميتها ليست حقيقية بل إضافية وهي كما علمت عبارة عن استهلاك تعدد الشؤون في الأحدية الذاتية وقال القونوي في النفحات حقيقة كل موجود هي عبارة عن صورة علم ربه بنفسه من حيث شأنه الذي كان هذا الموجود صورته ومظهره)([3]).
ويقول عبد الرزاق اللاهيجي في برهان الصديقين هم يستشهدون بالحق لا عليه : (إن هذا المنهج أعني منهج الإلهيين هو أوثق المناهج وأقواها وأتمها وأهداها ، وأقلها مؤونة وأكثرها معونة ، ويشبه أن يكون طريق الصديقين الذين هم يستشهدون بالحق لا عليه ، لكونه نظراً في الوجود ، وهو عين حقيقته تعالى فيغني غناء البراهين اللمية ، ويمكن الوصول به إلى معرفته تعالى وإن لم ينظر إلى موجود بالفعل بعد ما فرض إمكان وجوده)([4]).
وهو كما ذكرتُ آنفاً مجرد ادعاءات وأوهام لا دليل عليها ، وما جاءوا به من آيات لا تدل على ما ادعوه إلا على تأويلها وليها بتعسف واضح .
وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى فيما تأولوه من النصوص على المعنى المذكور لبرهان الصديقين ، وهل أنها تنطبق عليه أم لا صحة لذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الإشارات والتنبيهات (تحقيق الزارعي)،ص276.
[2] ) سورة فصلت : 53.
[3] ) إيقاظ النائمين،ص26.
[4] ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام،ج5،ص68.
الادعاءات والتفخيم لبرهان الصديقين
إن الفلاسفة والمتأثرين في الاتجاه الفلسفي عمدوا إلى تعظيم هذا البرهان ،وادعوا كونه أوثق وأشرف الأدلة في إثبات الصانع ، وإلى غير ذلك من الادعاءات والأوهام التي لا واقع لها إلا في نظرهم ، والتي هي أشبه بالوهم من الحقيقة الذي جاء به أحد الفلاسفة ، وأخذوا في تقليده متفاخرين به على غيرهم ؛ فقد ذكر ابن سينا في الثناء على برهان الصديقين : (هذا الباب أوثق وأشرف ، أي : إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود . وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي : [سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ]([1]).
ويقول ملا صدرا : (من عرف الحق بالخلق استدلالاً فما عرف الحق حق معرفته ومن قطع النظر عن الخلق وعرف الحق بالحق وما ليس بحق فأنت في الأول صاعد وفي الثاني نازل والأول طريقة المتفكرين في خلق السماوات والأرض حتى يتبين لهم أنه الحق والثاني طريقة الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه كما أشير إليه في قوله تعالى :[أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([2]) . وهم المجذوبون المحبوبون للحق المشار إليهم في حديث قرب النوافل والسر أن في معرفة الحق لا يمكن أن يحصل من المظاهر بخلاف العكس ليس على ما هو مذكور في العلوم النظرية من أن وجود العلة يقتضي وجود المعلول المعين بشخصه ووجود المعلول لا يقتضي إلا واحدا من العلل لا بخصوصه لأنه غير تام كما يظهر عند المراجعة إلى تلك المباحث بل السر فيه أن المعلول ليس إلا نحواً من تعينات العلة وتطوراته فمن عرف حقيقة العلة عرف شؤونها وأطوارها بخلاف من عرف المعلول فإنه ما عرف العلة إلا بهذا النحو الخاص كمن يرى وجه الإنسان في واحدة من المرائي الكثيرة المختلفة صغراً وكبراً وتحديباً وتقعيراً وقرباً وبعداً صقالة وصداء وكما أن المرآة من حيث هي مرآة لا لون لها أصلاً فإنه ما يراه بما يقتضيه خصوصيته المجلي فتصير بذلك مظهراً بصورة الشخص فكذا للماهيات والأعيان الثابتة نحواً من نور الوجود وعدميتها تصير مظاهر لجمال الوجود الحقيقي وكما أن الألوان المشاهدة في المرآة ليست صفة لها بالذات بل بالمجاز فكذا حال موجودية الماهيات حيث علمت أن الماهيات تصير موجودة من غير أن يصير الوجود نعتا لها بل بأن يصير ظاهراً فيها بحسب صفاتها وقابليتها ودرجات قربها وبعدها من نور الأنوار ولما كان لها نحو من الوجود العلمي فعدميتها ليست حقيقية بل إضافية وهي كما علمت عبارة عن استهلاك تعدد الشؤون في الأحدية الذاتية وقال القونوي في النفحات حقيقة كل موجود هي عبارة عن صورة علم ربه بنفسه من حيث شأنه الذي كان هذا الموجود صورته ومظهره)([3]).
ويقول عبد الرزاق اللاهيجي في برهان الصديقين هم يستشهدون بالحق لا عليه : (إن هذا المنهج أعني منهج الإلهيين هو أوثق المناهج وأقواها وأتمها وأهداها ، وأقلها مؤونة وأكثرها معونة ، ويشبه أن يكون طريق الصديقين الذين هم يستشهدون بالحق لا عليه ، لكونه نظراً في الوجود ، وهو عين حقيقته تعالى فيغني غناء البراهين اللمية ، ويمكن الوصول به إلى معرفته تعالى وإن لم ينظر إلى موجود بالفعل بعد ما فرض إمكان وجوده)([4]).
وهو كما ذكرتُ آنفاً مجرد ادعاءات وأوهام لا دليل عليها ، وما جاءوا به من آيات لا تدل على ما ادعوه إلا على تأويلها وليها بتعسف واضح .
وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى فيما تأولوه من النصوص على المعنى المذكور لبرهان الصديقين ، وهل أنها تنطبق عليه أم لا صحة لذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الإشارات والتنبيهات (تحقيق الزارعي)،ص276.
[2] ) سورة فصلت : 53.
[3] ) إيقاظ النائمين،ص26.
[4] ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام،ج5،ص68.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
المعضلة الأساسية في عرفاء الشيعية ــ أو قل صوفية الشيعة فلا فرق ــ وما ذاك الخطيب وغيره إلا ضحية من ضحايا هؤلاء أي صوفية الشيعة الذين عرفوا مؤخراً بأصحاب مدرسة الحكمة المتعالية فما لم تعرف الناس وتتنبه إلى رأس التصوف لا يجدي كثيراً انتقاد ضحاياه.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
(96) س : هل يصح استعمال مفردة الذوبان بالله ونحوها ؟
ج : إن مفردة الذوبان بالله وعشق الله ووحدة الوجود والموجود ونحوها لم تكن عند أهل البيت ، ولم يُعرف عنهم (عليهم السلام) هذا النمط من التعامل مع الله تعالى . وإنما هي من رواسب التصوف ؛ فلا بد من تجنب هذه المفردات وأمثالها ، لأنها خلاف سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ، ولما فيها من سوء أدب مع الخالق سبحانه ، ولأنها صارت شعاراً بارزاً لدى جماعة ضالة ، اخترعت لها بدعاً وطرقاً ، غير متقيدة بالدين مما يقتضي تجنب أذواقهم ومصطلحاتهم.
ومن ضيق أفق الإنسان ومعرفته أن يدعي نبذ التصوف ، وهو يلجأ لمصلحاتهم وأشعارهم ونحو ذلك ، إلا أن يكون متأثراً في التصوف وهو يتظاهر بنبذه جهلاً فيه ، أو لمجرد دفع تهمة التصوف عنه وتغرير المتأثرين به.
ج : إن مفردة الذوبان بالله وعشق الله ووحدة الوجود والموجود ونحوها لم تكن عند أهل البيت ، ولم يُعرف عنهم (عليهم السلام) هذا النمط من التعامل مع الله تعالى . وإنما هي من رواسب التصوف ؛ فلا بد من تجنب هذه المفردات وأمثالها ، لأنها خلاف سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ، ولما فيها من سوء أدب مع الخالق سبحانه ، ولأنها صارت شعاراً بارزاً لدى جماعة ضالة ، اخترعت لها بدعاً وطرقاً ، غير متقيدة بالدين مما يقتضي تجنب أذواقهم ومصطلحاتهم.
ومن ضيق أفق الإنسان ومعرفته أن يدعي نبذ التصوف ، وهو يلجأ لمصلحاتهم وأشعارهم ونحو ذلك ، إلا أن يكون متأثراً في التصوف وهو يتظاهر بنبذه جهلاً فيه ، أو لمجرد دفع تهمة التصوف عنه وتغرير المتأثرين به.
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : كيف نوفق بين قول الله تعالى [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] وبين خلق الله الكون لأهل البيت المروي في الأخبار؟
ج : التفريق من خلال السبب والغاية فخلق الخلق لأهل البيت عليهم السلام بمعنى السبب ، أي أن الله تعالى خلق الخلق بسبب وجود أهل البيت عليهم السلام. والعبادة هي الغاية للخلق ، والتي غايتها المعرفة كما روي في بعض الأخبار.
ج : التفريق من خلال السبب والغاية فخلق الخلق لأهل البيت عليهم السلام بمعنى السبب ، أي أن الله تعالى خلق الخلق بسبب وجود أهل البيت عليهم السلام. والعبادة هي الغاية للخلق ، والتي غايتها المعرفة كما روي في بعض الأخبار.
منذ فترة ليست بالقليلة كان يوجد شخص طويل القامة ضخم الجثة يلف على رأسه غترة بيضاء يجعلها مثل العمامة (تسمى جراوية) ويترك لها طرفاً خلف رأسه مع الدشداشة وكان هذا زيه الذي اعتاد عليه.له لحية طويلة،وفي جبهته أثر السجود واضحاً عندما تراه تحسبه للتو جاء من حرب صفين وقد أبلى بلاءً حسناً مع المجاهدين المحتسبين!
كنت أراه أحياناً،أحسبه من المصلين الصائمين كما يبدو من مظهره وكل ظني به هو ذلك كما يبدو لناظره!
في يوم ما كنت مع بعض الذين يعرفونه على حقيقته وانساق الحديث عنه فأخبروني بأنه نكري!
النكري كان شائعاً في تلك الفترة ويعنى به : السارق . وكان فعلاً كما أخبروني وانكشف أمره فيما بعد. كان يسرق أموال الناس في الكراج عند الزحام حول سيارة الركاب.
أتذكره عندما أتذكر الصوفية الذين يسرقون دين الناس وهم يتظاهرون بالتدين والتقيد بأهل البيت (عليهم السلام).وما بين ظاهرهم وواقعهم حقيقة مرة لا يعرفها إلا ذو خبرة.
كنت أراه أحياناً،أحسبه من المصلين الصائمين كما يبدو من مظهره وكل ظني به هو ذلك كما يبدو لناظره!
في يوم ما كنت مع بعض الذين يعرفونه على حقيقته وانساق الحديث عنه فأخبروني بأنه نكري!
النكري كان شائعاً في تلك الفترة ويعنى به : السارق . وكان فعلاً كما أخبروني وانكشف أمره فيما بعد. كان يسرق أموال الناس في الكراج عند الزحام حول سيارة الركاب.
أتذكره عندما أتذكر الصوفية الذين يسرقون دين الناس وهم يتظاهرون بالتدين والتقيد بأهل البيت (عليهم السلام).وما بين ظاهرهم وواقعهم حقيقة مرة لا يعرفها إلا ذو خبرة.
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : هل يمكن أخذ الأحاديث من كتب العلماء الثقات من غير الرجوع لصحة السند
إذا علم الإنسان أنها لا تخالف العقيدة و الشريعة. مثل أحاديث السيرة والآداب و الدعاء و الأخلاق؟
ج: نعم يمكن ذلك ولا يشترط في كل خبر مراجعة سنده إذا كان موافقاً للضروريات من الدين وقطعيات السنة.
للمراسلة: بوت القناة @kalimataiba14_bot
إذا علم الإنسان أنها لا تخالف العقيدة و الشريعة. مثل أحاديث السيرة والآداب و الدعاء و الأخلاق؟
ج: نعم يمكن ذلك ولا يشترط في كل خبر مراجعة سنده إذا كان موافقاً للضروريات من الدين وقطعيات السنة.
للمراسلة: بوت القناة @kalimataiba14_bot
ينبغي على الزائرات في الزيارة الشعبانية لاسيما الشابات تجنب إشعال الشموع وحمل الورود وسط الطريق لأن ذلك مما يوجب إلفات النظر إليهن والمطلوب هو المحافظة على الحجاب والتستر والابتعاد عن مواضع الاختلاط والابتذال.
الشيء الجميل هو أننا في زمانٍ نحتمل ما يجري فيه من أحداث هي من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
بعض أئمة المساجد يصلي في مسجد أو حسينية أشهرا معدودات فيرى قلة المصلين وضعف التفاعل معه فيعرض عن الاستمرار في إقامة الجماعة.
إن مثل هكذا شيء يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى تتعرف عليه الناس وتنشد إليه.وكلما كان حاضراً في أفراحهم ومواسياً في أحزانهم كلما تفاعلت معه الناس وتفاعل هو مع وظيفته.ولربما بعد سنوات يكون جزءاً من طقوسهم الدينية فلا يحلو لهم صلاة العيد إلا خلفه ولا الخمس قبل الحج إلا لديه ولا يثقون في مسألة يأخذونها إلا من قِبله.
وكما هو معروف أن من شغف بحب فتاة قضى الشهور والسنين في توسد وصالها وميل قلبها وأنت تصلي أياماً معدودات وتريد كل أهل المنطقة تثق بك وتصلي خلفك!
إن مثل هكذا شيء يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى تتعرف عليه الناس وتنشد إليه.وكلما كان حاضراً في أفراحهم ومواسياً في أحزانهم كلما تفاعلت معه الناس وتفاعل هو مع وظيفته.ولربما بعد سنوات يكون جزءاً من طقوسهم الدينية فلا يحلو لهم صلاة العيد إلا خلفه ولا الخمس قبل الحج إلا لديه ولا يثقون في مسألة يأخذونها إلا من قِبله.
وكما هو معروف أن من شغف بحب فتاة قضى الشهور والسنين في توسد وصالها وميل قلبها وأنت تصلي أياماً معدودات وتريد كل أهل المنطقة تثق بك وتصلي خلفك!
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (17)
مؤاخذات سبب الأوثقية في برهان الصديقين
إن سبب الأوثقية في برهان الصديقين غير مسلَّم ، وفيه كلام ومؤاخذات تنزع منه سبب الأوثقية وميزته عن برهان العلية ، ولعدم وضوح كونه أوثق المناهج ، وجدت تفسيرات متعددة في بيان الأوثقية أي في كونه أوثق المناهج. والسبب في ذلك هو أن عده لمياً غير مسلَّم ، ومجال النقض فيه أوضح من أن يُخفى ؛ ولذا صار الكلام واختلافه إلى سبب الأوثقية.
وقد رد الشيخ النراقي أوثقية برهان اللم على الإن ، وفي إفادة الأول اليقين دون الثاني ، وأشار إلى اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني : (لما توقف إثبات مدعاهم على بيان أمرين الأول : بيان كون البرهان اللمي أوثق من الإني ، والثاني : بيان كون هذا المنهج لمياً دون ساير المناهج فقالوا في بيان الأول : وثاقة الدليل إنما هو لأجل إفادته اليقين ، فكل ما كان إفادته لليقين كلياً وأتم كان أوثق وأحكم ، وما يفيد اليقين الكلي التام إنما هو برهان اللم دون الإن. أما عدم إفادته لليقين كلياً لما ثبت واشتهر بين القوم من أن العلم اليقيني الكلي بما له سبب لا يحصل إلا من سببه ، فالإن فيما له سبب لا يفيد اليقين لتوقف العلم اليقيني به على العلم من جهة سببه ؛ وقد صرّح به الشيخ في الشفاء حيث قال ما حاصله : إن الشيء إذا كان له سبب لم يتيقن إلا بسببه ، فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته وكان بين الوجود للأصغر ثم الأكبر بين الوجود للأوسط فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهاناً إنياً لا لمياً . وقال في موضع آخر ما حاصله : إن برهان الإن يعطى اليقين في بعض المواضع ، وأما فيما له سبب فلا يعطى اليقين . وقد صرّح بذلك المحقق الطوسي أيضاً في مقام ترجيح طريقة الإلهيين ، حيث قال بعد حكم الشيخ في الإشارات بأوثقية منهج الإلهيين : وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول ، وأما عكسه : الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة فربما لا يعطى اليقين إذا كان للمطلوب علة لم يعرف بها. وأما عدم إفادته لليقين التام فلما اشتهر بينهم من أن العلم بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول بخلاف العكس ، فإن العلم بالمعلول لا يوجب إلا العلم الناقص بالعلة . ويرد على الأول : أما أولاً : فبأن البرهان ما أفاد اليقين ، وبرهان الإن قسم منه ، والمقسم وما يعتبر فيه معتبر في القسم ، فكيف لا يفيد بعض أقسام الإن اليقين ؟! . وتوضيح ذلك : إن المنطقيين قد ذكروا إن كل قياس حملي لا بد فيه من مقدمتين مشتركتين في حد يسمى بالحد الوسط ، لأن نسبة محمول المطلوب إلى موضوعه لما فرضت نظرية مجهولة فلا بد من أمر ثالث يفيد العلم بتلك النسبة ، وإلا كفى تصور الطرفين في العلم بتلك النسبة ، فلا تكون نظرية مجهولة بل بديهية معلومة ، وهو خلاف الفرض...وهم كما ترى عرّفوا البرهان بما كان مقدماته بيّنة وكان تركيبها معلوم الصحة ، وجعلوه مقسماً للمي والإني وصرّحوا بلزوم النتيجة المطلقة . فكلامهم صريح في إفادة كل منهما العلم اليقيني القطعي ، لأنه إذا صح الملزوم صح اللازم أيضاً لعدم جواز انفكاك الملزوم عن اللازم . فمن ادّعى عدم إفادة الإن اليقين لزمه القدح إما في تحديد البرهان ، أو في كونه مقسماً للم والإن ، أو في كون النتيجة لازمة ، والكل باطل . فتحقق بذلك اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني ولا فرق بينهما إلا في المطلوب : في اللمي إنما يعلم من جهة العلم بما أوجبه وأوجده في الخارج أعني لمه وعلته ، وفي الإني إنما يعلم من جهة أخرى ، فلا يعلم معه لمه وعلته ، بل المعلوم وجوده فقط)([1]).
ومما اعترض عليه الشيخ النراقي قول أحد الفضلاء في توجيه كون برهان الصديقين أوثق البراهين إلا أن الشيخ لم يرتضه حيث ذكر في جامع الأفكار : (قال بعض الفضلاء : حكم الشيخ بأوثقية منهج الإلهيين باعتبار أنه لا يحتاج إلى اعتبار حدوث أو حركة ، بل يكفى التمسك بأصل الوجود ؛ بخلاف المناهج الأخرى ، فأنه لا بد فيها من بيان وجود حادث أو متحرّك ، وهذا وإن كان ظاهراً لكن لا شك أن الأول أوثق . انتهى . وفيه : إن حكم الشيخ بأنه طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق لا عليه لا يلائم هذا التوجيه ، كما لا يخفى . وقيل : وجه الأوثقية عدم ورود الإيرادات الموردة على طريقة الإمكان من جواز الأولوية الذاتية وشبهة ما قبل المعلول الأخير وغيرهما ؛ وفيه : أنها ترد على منهج الإلهيين أيضاً والجواب مشترك . والأكثر مصرّحون بأن الوجه في أوثقية منهج الإلهيين كونه لمياً دون ساير المناهج)([2]).
مؤاخذات سبب الأوثقية في برهان الصديقين
إن سبب الأوثقية في برهان الصديقين غير مسلَّم ، وفيه كلام ومؤاخذات تنزع منه سبب الأوثقية وميزته عن برهان العلية ، ولعدم وضوح كونه أوثق المناهج ، وجدت تفسيرات متعددة في بيان الأوثقية أي في كونه أوثق المناهج. والسبب في ذلك هو أن عده لمياً غير مسلَّم ، ومجال النقض فيه أوضح من أن يُخفى ؛ ولذا صار الكلام واختلافه إلى سبب الأوثقية.
وقد رد الشيخ النراقي أوثقية برهان اللم على الإن ، وفي إفادة الأول اليقين دون الثاني ، وأشار إلى اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني : (لما توقف إثبات مدعاهم على بيان أمرين الأول : بيان كون البرهان اللمي أوثق من الإني ، والثاني : بيان كون هذا المنهج لمياً دون ساير المناهج فقالوا في بيان الأول : وثاقة الدليل إنما هو لأجل إفادته اليقين ، فكل ما كان إفادته لليقين كلياً وأتم كان أوثق وأحكم ، وما يفيد اليقين الكلي التام إنما هو برهان اللم دون الإن. أما عدم إفادته لليقين كلياً لما ثبت واشتهر بين القوم من أن العلم اليقيني الكلي بما له سبب لا يحصل إلا من سببه ، فالإن فيما له سبب لا يفيد اليقين لتوقف العلم اليقيني به على العلم من جهة سببه ؛ وقد صرّح به الشيخ في الشفاء حيث قال ما حاصله : إن الشيء إذا كان له سبب لم يتيقن إلا بسببه ، فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته وكان بين الوجود للأصغر ثم الأكبر بين الوجود للأوسط فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهاناً إنياً لا لمياً . وقال في موضع آخر ما حاصله : إن برهان الإن يعطى اليقين في بعض المواضع ، وأما فيما له سبب فلا يعطى اليقين . وقد صرّح بذلك المحقق الطوسي أيضاً في مقام ترجيح طريقة الإلهيين ، حيث قال بعد حكم الشيخ في الإشارات بأوثقية منهج الإلهيين : وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول ، وأما عكسه : الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة فربما لا يعطى اليقين إذا كان للمطلوب علة لم يعرف بها. وأما عدم إفادته لليقين التام فلما اشتهر بينهم من أن العلم بالعلة يوجب العلم التام بالمعلول بخلاف العكس ، فإن العلم بالمعلول لا يوجب إلا العلم الناقص بالعلة . ويرد على الأول : أما أولاً : فبأن البرهان ما أفاد اليقين ، وبرهان الإن قسم منه ، والمقسم وما يعتبر فيه معتبر في القسم ، فكيف لا يفيد بعض أقسام الإن اليقين ؟! . وتوضيح ذلك : إن المنطقيين قد ذكروا إن كل قياس حملي لا بد فيه من مقدمتين مشتركتين في حد يسمى بالحد الوسط ، لأن نسبة محمول المطلوب إلى موضوعه لما فرضت نظرية مجهولة فلا بد من أمر ثالث يفيد العلم بتلك النسبة ، وإلا كفى تصور الطرفين في العلم بتلك النسبة ، فلا تكون نظرية مجهولة بل بديهية معلومة ، وهو خلاف الفرض...وهم كما ترى عرّفوا البرهان بما كان مقدماته بيّنة وكان تركيبها معلوم الصحة ، وجعلوه مقسماً للمي والإني وصرّحوا بلزوم النتيجة المطلقة . فكلامهم صريح في إفادة كل منهما العلم اليقيني القطعي ، لأنه إذا صح الملزوم صح اللازم أيضاً لعدم جواز انفكاك الملزوم عن اللازم . فمن ادّعى عدم إفادة الإن اليقين لزمه القدح إما في تحديد البرهان ، أو في كونه مقسماً للم والإن ، أو في كون النتيجة لازمة ، والكل باطل . فتحقق بذلك اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني ولا فرق بينهما إلا في المطلوب : في اللمي إنما يعلم من جهة العلم بما أوجبه وأوجده في الخارج أعني لمه وعلته ، وفي الإني إنما يعلم من جهة أخرى ، فلا يعلم معه لمه وعلته ، بل المعلوم وجوده فقط)([1]).
ومما اعترض عليه الشيخ النراقي قول أحد الفضلاء في توجيه كون برهان الصديقين أوثق البراهين إلا أن الشيخ لم يرتضه حيث ذكر في جامع الأفكار : (قال بعض الفضلاء : حكم الشيخ بأوثقية منهج الإلهيين باعتبار أنه لا يحتاج إلى اعتبار حدوث أو حركة ، بل يكفى التمسك بأصل الوجود ؛ بخلاف المناهج الأخرى ، فأنه لا بد فيها من بيان وجود حادث أو متحرّك ، وهذا وإن كان ظاهراً لكن لا شك أن الأول أوثق . انتهى . وفيه : إن حكم الشيخ بأنه طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق لا عليه لا يلائم هذا التوجيه ، كما لا يخفى . وقيل : وجه الأوثقية عدم ورود الإيرادات الموردة على طريقة الإمكان من جواز الأولوية الذاتية وشبهة ما قبل المعلول الأخير وغيرهما ؛ وفيه : أنها ترد على منهج الإلهيين أيضاً والجواب مشترك . والأكثر مصرّحون بأن الوجه في أوثقية منهج الإلهيين كونه لمياً دون ساير المناهج)([2]).
ومزية ذكرها بعضهم للبرهان اللمي على الإني مفادها أن البرهان اللمي لا ينفك عن تصور الأطراف على وجه أتم وأكمل ، بخلاف الإني . وقد ناقش فيها الشيخ النراقي من أن تصور الأطراف بالحد والكنه في اللم غير معلوم ، لأنه من العلوم التصورية : (إلا أن يُقال : إن مقصود القائل إن البرهان اللمي لا ينفك عن تصور الأطراف على وجه أتم وأكمل ، بخلاف الإني ، لا أن العلم الحاصل بالمطلوب من اللمي من حيث إنه حاصل منه يكون أتم من العلم الحاصل به من الإني من حيث إنه حاصل منه ، وهذا القدر يكفي لمزية اللم على الإن . وغير خفي إنا نلتزم مثل هذه المزية ولا ننكره ، إلا أن مبنى هذا الكلام على لزوم تصوّر الأطراف في اللمي بالحد والكنه وفي الإني بالرسم وبالوجه ، وعلى جعل حصول الشيء مما يتوقف عليه من اللم وإن لم يكن علة فاعلية له ، بل يكفى كونه جزء العلة ومن مقوماته . والظاهر أن مجرد حصول الشيء مما يتوقف عليه وأن يكن علة فاعلية من اللم بشرط كونه تصديقاً ، لأن المراد بالعلة هاهنا يجب أن يكون ما يتوقف عليه الشيء مطلقاً لا العلة التامة ولا خصوص إحدى العلل الأربع ، فإن الاستدلال من المعلول على أي جزء من العلة التامة برهان إني ، والاستدلال من الجزء الأخير للعلة التامة أو يستلزم الجزء الأخير له على المعلول برهان لمي . وأما لزوم كون تصور الأطراف مما يتوقف هذه الأطراف عليه أعني : بالحد والكنه في اللم فغير معلوم ، لأنه من العلوم التصورية التي لا مدخل لها في البرهان الذي هو من العلوم التصديقية ، فلا معنى لاشتراطه في البرهان اللمي . وأنت خبير بأن إتمام أصل الجواب المنقول عن بعض الأفاضل يتوقف على عدم التشكيك في حقيقة العلم المتعلق بالنسبة الخبرية ، وهو محل كلام والنزاع في مثله مشهور)([3]).
ومن ضمن الادعاءات والتفخيمات التي نسبوها لبرهان الصديقين التي لا واقع لها هو القول بأن العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول ، ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة . ورده الشيخ النراقي بأن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً ، أي لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول : (قيل : العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول وذاته المعينة المخصوصة ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة ، بل يفيد العلم بعلة ما ، لأنه لإمكانه وتساوي الطرفين إلى مهيته محتاج إلى علة من العلل ، فالعلم به يوجب العلم بعلة ما . فالبرهان الإني من حيث اعتباره استدلالا من المعلول على علة ما يفيد اليقين ومن حيث اعتباره استدلالا على العلة المعينة فلا يفيد اليقين ، فهنا علم نظري مخصوص ، أي : العلم المتعلق بالذات المخصوصة المعينة يتوقف تحصيله على جهة العلة ويمتنع حصوله من المعلول . ولا ريب أن العلم بالحقيقة المعينة المخصوصة أولى وأكمل من العلم بحقيقة ما ، فهذا هو الوجه في مزية البرهان اللمي على الإني . ولا ريب أيضا في أن المقصود من البرهان في إثبات الواجب تعالى شأنه إثبات خصوصية العلة للكل اعني : الواجب بالذات ، وبرهان الإن لا يفيد هذا الأمر ، فيجب المصير فيه إلى برهان اللم . والجواب : إن هذا مجرد دعوى لا دليل عليه ، والفرق غير ظاهر عند التأمل . فإن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً أي : لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول أصلاً ، لأنه لم يعلم صفاتها وخواصها ليعلم أن معلولها يلزم أن يكون على صفة كذا وخصوصية كذا . ولو أفاد مجرد ذلك العلم بخصوصية المعلول لقلنا : العلم بالمعلول أيضاً يوجب العلم بخصوصية العلة وإن لم يكن تاما ، لعدم تعقّل الفرق أصلاً)([4]).
ومن إكبارهم لهذا البرهان فضلوه على برهان الإمكان والوجوب ، وادعوا له خصائص ومزايا تفضله عليه ، مع أن قيمته المعرفية لا تمتاز عن برهان الإمكان والوجوب . كما يأتي الكلام في ذلك عند الفرق ما بين دليل الصديقين ودليل الإمكان والوجوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع الأفكار،ج1،ص97.
[2] ) جامع الأفكار،ج1،ص96.
[3] ) جامع الأفكار،ج1،ص103.
[4] ) جامع الأفكار،ج1،ص100.
ومن ضمن الادعاءات والتفخيمات التي نسبوها لبرهان الصديقين التي لا واقع لها هو القول بأن العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول ، ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة . ورده الشيخ النراقي بأن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً ، أي لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول : (قيل : العلم بالعلة يفيد العلم بخصوصية المعلول وذاته المعينة المخصوصة ، وأما العلم بالمعلول فلا يفيد العلم بالعلة المعينة المخصوصة ، بل يفيد العلم بعلة ما ، لأنه لإمكانه وتساوي الطرفين إلى مهيته محتاج إلى علة من العلل ، فالعلم به يوجب العلم بعلة ما . فالبرهان الإني من حيث اعتباره استدلالا من المعلول على علة ما يفيد اليقين ومن حيث اعتباره استدلالا على العلة المعينة فلا يفيد اليقين ، فهنا علم نظري مخصوص ، أي : العلم المتعلق بالذات المخصوصة المعينة يتوقف تحصيله على جهة العلة ويمتنع حصوله من المعلول . ولا ريب أن العلم بالحقيقة المعينة المخصوصة أولى وأكمل من العلم بحقيقة ما ، فهذا هو الوجه في مزية البرهان اللمي على الإني . ولا ريب أيضا في أن المقصود من البرهان في إثبات الواجب تعالى شأنه إثبات خصوصية العلة للكل اعني : الواجب بالذات ، وبرهان الإن لا يفيد هذا الأمر ، فيجب المصير فيه إلى برهان اللم . والجواب : إن هذا مجرد دعوى لا دليل عليه ، والفرق غير ظاهر عند التأمل . فإن العلم بالعلة إن لم يكن تاماً أي : لم يعلم العلة بحقيقتها ولوازمها وخواصها وما لها بالقياس إلى نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها لم يفد العلم بخصوصية المعلول أصلاً ، لأنه لم يعلم صفاتها وخواصها ليعلم أن معلولها يلزم أن يكون على صفة كذا وخصوصية كذا . ولو أفاد مجرد ذلك العلم بخصوصية المعلول لقلنا : العلم بالمعلول أيضاً يوجب العلم بخصوصية العلة وإن لم يكن تاما ، لعدم تعقّل الفرق أصلاً)([4]).
ومن إكبارهم لهذا البرهان فضلوه على برهان الإمكان والوجوب ، وادعوا له خصائص ومزايا تفضله عليه ، مع أن قيمته المعرفية لا تمتاز عن برهان الإمكان والوجوب . كما يأتي الكلام في ذلك عند الفرق ما بين دليل الصديقين ودليل الإمكان والوجوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع الأفكار،ج1،ص97.
[2] ) جامع الأفكار،ج1،ص96.
[3] ) جامع الأفكار،ج1،ص103.
[4] ) جامع الأفكار،ج1،ص100.
إذا لم تكن المناجاة الخمس عشرة من الصحيفة السجادية فلا يعني ذلك عدم نسبتها للإمام السجاد عليه السلام فلا بد من التفريق بين الأمرين.
ما في المناجاة من كلام في سندها ونسبتها للإمام السجاد عليه السلام بحثته في كتاب (مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة) من ص42 إلى ص 58. لمن يرغب في الاطلاع على هذا الموضوع بسبب الجدل الحاصل الآن.
https://hisham-alkhafaji.com/?product=%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%85%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9
ما في المناجاة من كلام في سندها ونسبتها للإمام السجاد عليه السلام بحثته في كتاب (مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة) من ص42 إلى ص 58. لمن يرغب في الاطلاع على هذا الموضوع بسبب الجدل الحاصل الآن.
https://hisham-alkhafaji.com/?product=%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%85%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9
موقع الشيخ هشام كاظم الخفاجي
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة
عندما نتحدث عن دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام لا نتحدث عن دعاء يمثل الالتجاء والخضوع إلى الله عز وجل ، أو أن فيه معاني معرفية جلية القدر فحسب ، وإنما إذا أردنا أن نُطلع شخصاً على ما للأئمة عليهم السلام من بلاغة وحسن مقال نقول له انظر إلى دعاء عر
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : ما هو معنى الرحمن على العرش استوى ؟
ج : سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى]
فقال عليه السلام : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء.
الهداية للشيخ الصدوق،ص16
ج : سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى]
فقال عليه السلام : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء.
الهداية للشيخ الصدوق،ص16
أتذكر الأستاذ الذي حضرت عنده كفاية ومكاسب كان في بعض الأحيان يلقي كلمة إرشادية في المجال التربوي أو المجال العلمي قبل الدرس وتارة بعده.في أحد الأيام تحدث عن أهمية الكتابة والبحث بالنسبة لطالب الحوزة . ثم قال وجهة نظري الخاصة : طالب الحوزة إذا لم يكتب بحثاً في كل شهر لا أعده طالباً أو شيء من هذا القبيل لا أتذكر عبارته بالدقة لأن الكلام قبل خمس عشرة سنة .
وفي وقتها لم أقتنع بكلامه وما زلت أرى فيه شيئاً من المبالغة . ولكن أتفق معه على أهمية البحث بالنسبة للطالب لأنه من غير بحث تكون معلوماته مبعثرة وغير مستندة إلى ركن وثيق وقد يعد بعضها على أنها نهاية التحقيق مع أنها لم تمثل الحقيقة وليست من الموازين العلمية في شيء .وخذ على سبيل المثال المناجاة الخمس عشرة للإمام السجاد (عليه السلام) لربما يقرأ أو يسمع معلومة تقول لم تكن من الصحيفة السجادية ، أو يقرأ خلوها من الصلاة على محمد وآله فتجده مسرعاً لهذا أو ذاك ينفي نسبتها للإمام (عليه السلام) ولو أنه بحث الموضوع جيداً لتأنى وتثبت بنحو ما ناهيك فيما إذا غير وجهة نظره وأن الموضوع لم يكن بهذه النظرة العابرة.
ولا أعني من ذلك أن يكون لديه بحث مكتوب أو أنه يفكر في طبعه وغير ذلك وإنما أقصد اطلاعه وإلمامه في حيثيات الموضوع.
وفي وقتها لم أقتنع بكلامه وما زلت أرى فيه شيئاً من المبالغة . ولكن أتفق معه على أهمية البحث بالنسبة للطالب لأنه من غير بحث تكون معلوماته مبعثرة وغير مستندة إلى ركن وثيق وقد يعد بعضها على أنها نهاية التحقيق مع أنها لم تمثل الحقيقة وليست من الموازين العلمية في شيء .وخذ على سبيل المثال المناجاة الخمس عشرة للإمام السجاد (عليه السلام) لربما يقرأ أو يسمع معلومة تقول لم تكن من الصحيفة السجادية ، أو يقرأ خلوها من الصلاة على محمد وآله فتجده مسرعاً لهذا أو ذاك ينفي نسبتها للإمام (عليه السلام) ولو أنه بحث الموضوع جيداً لتأنى وتثبت بنحو ما ناهيك فيما إذا غير وجهة نظره وأن الموضوع لم يكن بهذه النظرة العابرة.
ولا أعني من ذلك أن يكون لديه بحث مكتوب أو أنه يفكر في طبعه وغير ذلك وإنما أقصد اطلاعه وإلمامه في حيثيات الموضوع.