فكر أهل البيت عليهم السلام
2.18K subscribers
118 photos
17 videos
37 files
140 links
نشر فكر أهل البيت عليهم السلام
Download Telegram
الشيخ محمد تقي الشريعتمدار ينقلب على أصحاب مدرسة الحكمة المتعالية!

إن الشيخ محمد تقي الشريعتمدار الذي حضر دروس الفلسفة والتصوف عند المعروفين في زمانه مثل أبي الحسن الشعراني ، وأبي الحسن الرفيعي القزويني ، ومرتضى مطهري ، وأثنى عليه الأخير . قد تنبه لمخاطر هذه الاتجاهات ،  وأقر بأن : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من التفكر في الذات : (كنت في عنفوان شبابي ساعياً في طلب المعارف مجداً في تحصيلها عن الأدلة الشافية والبراهين الكافية وقد كان اشتهر علماء الفلسفة بالعقل والتحقيق والاستدلال والتدقيق ولم يوجد في علماء الدين من يدرس أصول الدين ومعارفها بالآيات والروايات المأثورة عن المعصومين عليهم السلام والتدبر فيها والاستنباط عنها فكان قد خلا الجو لأهل الفلسفة ولم يكن بد لمن يطلب البرهان إلا أن يعكف على أبوابهم و يشرب من مشاربهم. فحضرت درس جماعة من أساتذة ذلك الفن مثل الأستاذ البارع الحاج ميرزا أبو الحسن الشعراني وآية الله السيد أبو الحسن الرفيعي القزويني والمتوغل في العرفان الحاج ميرزا مهدي الآشتياني .

والذي كان أكثر استفاداتي منه هو الأستاذ الشهيد والفيلسوف المفكر الشيخ مرتضى المطهري تغمده الله بعفوه ومغفرته فكان يدرّس في المدرسة العلمية مدرسة المروى شرح المنظومة للسبزواري . فحضرت درسه واستعذبت بيانه و تقريره فكتبت ما ألقاه و قيّدت بالكتابة ما  اصطفاه ثم عرضت عليه ما جمعته فاستصوبه وارتضاه وأطرى عليّ. ثم إني تنبهت بلطف الله وهدايته أن كثيراً من مطالبهم لا يلائم ظواهر الآيات والروايات القطعية فيلتجئون إلى تأويلها وتطبيقها على ما اعتقدوه فشككت في صحة قواعدهم وأصولهم سيما مع تذكر أن شرعنا مستقل بإقامة الأدلة والبيان ويتطلب التعقل والتفكر والإتيان بالبرهان فيذم أقواماً اتبعوا آبائهم واقتدوا بهم من غير هدى ولا علم فقال تعالى : [قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏]. وقال عزّ من قائل : [قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا]. وقال عزّ شأنه:[إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذينَ لا يَعْقِلُون‏]. ويمدح الذين يتفكرون في آيات الله ويتدبرون فيها، فعلمت أن من المحال أن لا ينصب مثل هذا الدين دليلاً على مقاصده ولا يقيم برهاناً على مطالبه أو يكون دليلٌ أسدّ من دلائله وبرهان أتقن من براهينه أهمله الكتاب ومعلّموه واستنبطه غيرهم . فأعدت النظر في المعارف وأدلتها وعرفت مواضع الخلل في كلمات أهل الفلسفة وقد ألهمت بفضل الله دقائق في رد أصولهم فأثبتها ذيل ما قرره الأستاذ في تحكيم مبانيهم . ثم إني أتعجب كثيراً من جماعة من العلماء الأتقياء مالوا إلى بعض مطالبهم وإن صرحوا ببطلان بعضها الآخر. فزعموا صحة القول بالوحدة المشكّكة للوجود وإن أبطلوا القول بالوحدة المحضة وقد انجذبوا إلى القول بالوحدة انجذاباً شديداً حتى أغمضوا عن زلات مبدعه وقالوا أنه لا يجازف في القول مع تفوهه بخلاف صريح القرآن الكريم كثيرا ...فلننبهك على أمور :الأول : أن إحاطة الله تعالى بكل شيء وقيوميته المطلقة وأنه لا يجري في ملكه إلا ما أذن وأن لا حول ولا قوة إلا به وأمثال هذه المطالب مما لا ريب فيه وقد تعلمنا هذه الحقائق من القرآن الكريم وروايات الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين لكنّا لا نعرف كيفية هذه الإحاطة والقيومية ولا نقول أنها بالسريان أو الاتحاد والعينية فلا نقول (أنه خلق الأشياء وهو عينها) ولا نعدو العبارات التي صدرت عن الأئمة الهداة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة... ‎وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه.وكيف نعدو تعاليمهم وقد جعلهم الله حججاً على عباده وحفظة لسره وخزنة لعلمه ومستودعاً لحكمته وتراجمة لوحيه وأركاناً لتوحيده . فنحن نسلم لهم حيث قالوا : لا تتكلموا في ذات الله وإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا.  فكيف نجترأ أن نقول : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) . وبالجملة معرفتنا بالله تعالى معرفة إجمالية . نعلم إحاطته تعالى بكل شيء ومعيته مع كل شيء ولكن لا نعلم كيفية ذلك ، كما نعلم أن الجبر باطل والتفويض باطل، ولا نتكلف تعيين المنزلة بين المنزلتين ولكن نؤمن بها إجمالاً)([1]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) تقريرات شرح المنظومة لمطهري مع تعليق الشريعتمداري،المجلد الأول،ص13.وله كلام طويل في ذلك يعرب فيه عن جملة من متبنيات الفلاسفة والصوفية الباطلة وكيف أنهم أولوا النصوص لأجل تأييدها ونحو ذلك.
(21) س : ما هو معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء وهل يتعارض مع الدين ؟
https://hisham-alkhafaji.com/?p=1616
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (11)

القيمة المعرفية لبرهان الصديقين
الأمر السادس :

قالوا إن برهان الصديقين هو الاستدلال من خلال الوجود على ذاته ولم يؤخذ فيه وجود الممكن ولهذا عدوه أشرف البراهين وأوثقها.

والملاحظ عليه هو أن الاستدلال لم يقع من خلال الوجود الخاص لله تعالى ، أي أن الاستدلال لم يكن من خلال وجود الله تعالى عليه.وإنما وقع (الاستدلال) من خلال الوجود المشاهد للممكنات.ومن ثم حكمنا لحصة من الوجود واجبة وأخرى ممكنة . أي بسبب وجود الممكنات وانتزاع مفهوم الوجود منها انتزعنا مفهوم الواجب لنفسه ولولا ذلك لما تعقلنا واستدللنا على وجوده تعالى.فما قيل من أن الاستدلال في برهان الصديقين من خلال وجوده تعالى على ذاته لا واقع له.

الأمر السابع :

  إن المتبنين لبرهان الصديقين ذكروا أن الاستدلال فيه يكون من وجود الواجب تعالى عليه([1]) . ويردهُ هو أننا ما عرفنا وجود الله تعالى إلا بعد الإقرار والإيمان به فما ذُكر مجرد زعم . والاستدلال إنما يقع من الموجود (الممكن) المعلوم المشاهد ، ولم يكن من طبيعة الوجود المنتزعة من ذات الله تعالى . والموجود المعلوم المشاهد ليس منتزعاً عن ذات الله تعالى ؛ لأن الاستدلال من الموجود المشاهد المعلوم ليس هو وجوده الخاص.ولولا وجوده (الممكن) لما عرفنا وجوده تعالى ، ولما استدللنا عليه . روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (فهو الذي تشهد له أعلام الوجود . على إقرار قلب ذي الجحود)([2]).

وعنه عليه السلام: (وكل قائم في سواه معلول)([3]).أي كل ما لم يكن وجوده من ذاته فهو معلول لغيره أي تحقق وجوده من غيره .

وعن الإمام الرضا عليه السلام : (بصنع الله يستدل عليه)([4]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) في الأمر السادس بناءً على أن الاستدلال من خلال مطلق الوجود الشامل للواجب والممكن ، وفي الأمر السابع بناءً على الاستدلال من خلال الوجود الخاص لله تعالى ، وفي كل منهما ادعاء لا واقع له ، لأن الاستدلال إنما هو من خلال الوجود المُنتزع من المعلولات ، أو قل من خلال المعلولات التي أُخذ وجودها في الدلالة عليه تعالى.

[2] ) نهج البلاغة،ج1،ص99.

[3] ) نهج البلاغة،ج2،ص119.

[4] ) توحيد الصدوق،ص35.
س : هل أعمال المخالفين صحيحة ؟

ج : وقع خلاف بين العلماء فمنهم من قال بصحة أعماله لعدم وجود ما يدل على اعتبار الإيمان (الولاية) في العمل ، والدليل الآخر الذي استدلوا به الأخبار الدالة على عدم وجوب إعادة الأعمال لو استبصر إلا ما استثني من الأعمال([1]).وهذا ما نقله الشيخ الأنصاري في المحكي عن العلامة الحلي في التذكرة  : (خلافاً للمحكي عن المصنف قدس سره في التذكرة ، فجوز نيابة المخالف بناء على صحة عباداته ؛ لعدم اعتبار الإيمان في العمل . وهو ظاهر كل من اقتصر فيه على اعتبار الإسلام ولعله لعدم الدليل على اعتبار الإيمان في العمل . غاية الأمر عدم استحقاق الثواب عليه لو مات على الخلاف لأنه مات ميتة الجاهلية ، ولورود الأخبار بعدم وجوب إعادة ما عدا الزكاة عليه وإثابته على ما فعله لو رجع إلى الحق)([2]).

وقد ذكر العلامة الحلي في التذكرة أن عدم وجوب الإعادة على المستبصر يدل على صحة أعماله ، ويثاب عليها فيما لو استبصر : (المخالف فيجوز أن ينوب عن المؤمن ، ويجزئ عن المنوب إذا لم يخل بركن ، لأنها تجزئ عنه ، ولا تجب عليه الإعادة لو استبصر ، فدل ذلك على أن عبادته معتبرة في نظر الشرع يستحق بها الثواب إذا رجع إلى الإيمان إلا الزكاة ، لأنه دفعها إلى غير مستحقها)([3]) .

وأما ما يدل على عدم صحة أعمال المخالفين فما ذكره الشيخ الأنصاري من اشتراط العارف في رواية عمار الساباطي أي العارف بالإمام ، ولما دل في بعض الأخبار على بطلان عبادات المخالفين : (رواية عمار الساباطي عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز أن يقضيه رجل غير عارف ؟ ، قال : (لا يقضيه إلا مسلم عارف) .ولا يضر ضعف سندها ولا دلالتها من جهة اختصاصها بالصلاة والصوم بعد انجبارها بظهور الإجماع وعدم القول بالفرق بين العبادات .والظاهر أن المراد بالعارف في الرواية ، العارف بالإمام عليه السلام ، كما هو الشايع من استعمال هذا اللفظ ، فتدل صريحاً على اشتراط الإيمان أيضاً في النائب. مضافاً إلى ما دل على بطلان عبادات المخالفين الغير المنافي لإثباتها لهم تفضلاً بعد إيمانهم)([4]).

واتفق العلماء على أن الذي يستحق الثواب على العمل هو المؤمن أي أن الخلاف وقع في صحة العمل وعدمه . واتفقوا على أن الثواب هو مختص بالمؤمن (أي المعتقد بالولاية) يقول العلامة الحلي في التذكرة : (الذي يستحق به الثواب الدائم هو الإيمان ، فغير المؤمن لا يستحق ثواباً)([5]).

ومن الأدلة على ذلك ما تقدم ذكره في كلام الشيخ الأنصاري : (غاية الأمر عدم استحقاق الثواب عليه لو مات على الخلاف لأنه مات ميتة الجاهلية)([6]).

وأما عدم وجوب القضاء على المخالف لو  استبصر فهو لوجود عدة أخبار تطرق إليها صاحب الوسائل في باب : (عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر سوى الزكاة إذا دفعها إلى غير المستحق والحج إذا ترك ركنا منه).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الزكاة إذا دفعها إلى غير المستحق والحج إذا ترك ركناً منه.

[2] ) كتاب الحج،ص128.

[3] ) تذكرة الفقهاء،ج7،ص111.

[4] ) كتاب الحج،ص127.

[5] ) تذكرة الفقهاء،ج7،ص111.

[6] ) كتاب الحج،ص128.


لإرسال الأسئلة عِبر بوت القناة @kalimataiba14_bot
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (12)
القيمة المعرفية لبرهان الصديقين
الأمر الثامن :

إن برهان الصديقين لا يخرج عن كونه برهاناً إنياً وما ذكروه في تغيير الألفاظ والعبارات لا يغير من واقعه شيئاً . وبعبارة أخرى صياغة برهان الإن بصياغة تجعله برهانا ليماً أو شبيهاً باللم لا تغير من واقعيته وإنيته شيئاً ، يقول الشيخ النراقي : (إن مطلوب القوم من ردّ أدلة إثبات الواجب إلى اللمي إنما هو لأن يكون أوثق وأحكم ، ولا ريب في أن مثل هذا التعمل والتغير في بعض العبارات لا يصير سبباً لتفاوت الدليل في الواقع ونفس الأمر حتى يصير لأجله أوثق ، بل إنما هو تكلف لا يرجع إلى فائدة وتحصيل ؛ فالفرق بين منهجي الإلهيين والمتكلمين بلمية الأول وإنية الثاني تحكم بحت)([1]).

الأمر التاسع :

إن الاستدلال من خلال وجود الله تعالى عليه مجرد ادعاء لا واقع له ، لأن وجوده تعالى لم يكن مستقلاً ومتقدماً عليه ، ولا يُتصور في الاستدلال  أي منهما ؛ فلم يكن استدلالاً من المتقدم على المتأخر ، أو الأثر على المؤثر.

يقول الشيخ النراقي إن لمية برهان اللم على الواجب منحصرة في الذهن فلا يُعد برهاناً لمياً : (التحقيق أن شيئاً من الأوساط المأخوذة في براهين إثبات الواجب باعتبار ثبوتها لموضوعاتها ليست علة للوجودات الرابطية للواجب تعالى في الواقع ـــ أعني : وجود موجد بالذات أو محرّك غير متحرّك أو محدث صانع للعالم ـــ إذ لا تقدم ذاتياً لكون الممكن موجوداً أو متحرّكاً أو حادثاً على كونه ذا موجد أو ذا محرّك أو ذا محدث ، بل علّيتها له منحصرة في الذهن ؛ فلا ينعقد البرهان اللمي على شيء من تلك المناهج)([2]).

نعم لا ينعقد البرهان اللمي في حق برهان الصديقين . ولا يكون ذا قيمة معرفية مستقلة عن برهان العلة والمعلول أي لم يخرج عن حيز الدلالة من خلال المعلولات على الخالق في أحسن الأحوال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) جامع الأفكار،ج1،ص107.

[2] ) جامع الأفكار،ج1،ص116.
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (13)
إشكال وجواب
قد يُشكل ويقال : إن الاستدلال في برهان الصديقين يقع من الموجود المعلوم المشاهد ، ومن كل موجود في الوجود العام المطلق الذي هو مشترك بين الله تعالى وبين غيره ، ولا ريب في أنه من اللوازم المنتزعة منه تعالى . ومن هذا يظهر وجه ما ذكره ابن سينا من وقوع الاستشهاد حينئذ بالحق لا عليه : (إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه)([1]). لأن هذا الوجود المطلق الشامل للواجب والممكن لما كان منتزعاً منه تعالى ، ومن غيره فهو وجه من وجوهه ، وليس شيئاً خارجاً عنه ، فكأنه استشهد به.
والجواب على ذلك : هو أنه لولا وجود المخلوقات (الممكنات) لما اهتدينا إلى وجود الله تعالى . ومن بعد ذلك تم صياغة العبارات والألفاظ بطريقة أخرى ؛ فلم يكن من قيمة معرفية إضافية لبرهان الصديقين تزيد عن الاستدلال من المخلوق على الخالق والاهتداء إليه تعالى من خلال مصنوعاته حيث لم يكن برهاناً مستقلاً ذا قيمة معرفية سوى تغيير الألفاظ والمفردات بعد الإيمان فتنبه ولا تغفل عن ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير
التيار الفلسفي في حوزة قم المقدسة
تجسم الأعمال ما بين الدين والفلسفة
جواهر الخطابة
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة
إلى طالب اللغة العربية سواء كان في الحوزة أم الكلية
علي شريعتي مفكرٌ أم منحرفٌ
هذه العناوين متوفرة في النجف الأشرف /سوق الحويش
مكتبة نبيل خلف جامع الهندي
07805498388
المُقصرة لم يتحرجوا من رواية الأخبار الموضوعة التي تسيء لأهل البيت عليهم السلام لأنها تنسجم مع النمط الفكري لديهم وسار على هذا المنوال أصحاب المصنفات من المقصرة أيضاً فلم يتحرجوا من تلك الأخبار لذات السبب ، وبعضهم نقلها غفلة وتسامحاً من غير دراية وتدقيق.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (من أذاع فاحشة كان كمبتدئها)([1]).

 (ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها ومن سمع خبرا فأفشاه فهو كمن عمله)([2]).

ــــــــــــــــــــــ

[1] ) أصول الكافي،ج2،ص356.

[2] ) عقاب الأعمال،ص286.
(94) س : هل تفسير تسنيم هو تفسير للقرآن بالقرآن؟

ج : قد ذكر مصنفه في مقدمة الجزء الأول أنه من تفسير القرآن بالقرآن . ولكن تفسير القرآن بالقرآن إن كان مروياً عن أهل البيت (عليهم السلام) نأخذ به . وما صدر عن سواهم لا يعدو عن كونه آراءً واحتمالاتٍ لا يعتد بها ، ولا يمكن التعويل على شيء منها .

وتفسير تسنيم مملوء بمعتقدات الفلاسفة والصوفية مبثوثة في مواضع متعددة . ولكن الكثير من الخواص فضلاً عن غيرهم لم يعرفوا تلك المتبنيات ، لأن أهل الفلسفة والعرفان ادخلوا أذواقهم الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة فلا يعرفها إلا الخبير ، ولا يميزها إلا البصير كما  يقول الشيخ أبو جعفر الخراساني (ت:1397هـ) : (إن أهل الفلسفة والعرفان ممن يتظاهر بالتشيع ويسمى عند عامة الناس بالشيعة ، ادخلوا أذواقهم الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة ، وخلطوها بها خلطاً فلا يعرفها إلا الخبير ، ولا يميزها إلا البصير . فاتخذتها الشيعة منهم ، وصيرتها من جملة عقائدهم ، جهلا منهم بحقيقة الحال ، وظنا منهم بوحدة المقال)([1]).

وخذ على سبيل المثال من المعتقدات الصوفية في تسنيم هو معتقد ومصطلح (الإنسان الكامل) الذي تعود جذوره إلى المتقدمين من الصوفية مثل الحلاج ، ومن ثم برز بشكل واضح وجلي عند ابن عربي ، ومن بعده عبد الكريم الجيلي . ويُعتبر (الإنسان الكامل) لدى الصوفية من المعتقدات الأساسية . والتي تتفرع وتترتب عليها خصائص ومزيا الإنسان الكامل؛ولهذا كتب فيه عرفاء الشيعة أبحاثاً مستقلة ، وقد أطنب جوادي في تفسيره ، وتناوله من خلال حيثيات متعددة في الجزء الثالث تحت هذه العناوين : 

دائرة خلافة الإنسان الكامل.ج3،ص127

عدم إمكان انفصال الخلافة عن الإنسان الكامل.ج3،ص142

محورية الإنسان في المدينة الفاضلةج3،ص،155

مصاديق الإنسان الكامل وخليفة الله. ج3،ص168

القاعدة الأساسية لكمالات الإنسان الكامل،ج3،ص224

الأحكام المختلفة لدرجة الإنسان الكامل.ج3،ص235

الأفضلية المطلقة للإنسان الكامل على الملائكة.ج3،ص292

خضوع الملائكة أمام الإنسان الكامل.ج3،ص348

والكثير ممن يطالعون هذه العناوين يحسبونها أبحاثاً قرآنية أو كلامية وغير ذلك!ولم يعرفوا في أي معتقد من معتقدات التصوف يتكلم.ولهذا السب تجد البعض يعترض على انتقاد (تسنيم) لأنه لا يعرف الأبحاث الصوفية فيه. 

وقد تبنى جوادي (الإنسان الكامل) في كتاب : (نداء التوحيد) حيث يقول : (لقب الشيخ يُطلق على الإنسان الكامل الذي وصل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة إلى حد تكميل الآخرين)([2]).

والصوفية بما فيهم عرفاء الشيعة لا يقصدون من الإنسان الكامل الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإنما يعم الولي والقطب عندهم وذلك واضح جلي لمن خبُرَ مصنفات القوم.

والسيد محمد علي باقري رحمه الله ــ كان من طلبة السيد الخوئي ــ نوه إلى أن كتب جوادي بما فيها تفسيره يغلب عليها طابع الفلسفة والتصوف : (له تفسير بالفارسي سماه تسنيم خرج منه إلى الآن ستة أجزاء ضخام ولم يكمل تفسيره سورة البقرة ، وله كتب أخرى في أبواب مختلفة يطغي على جميعها طابع العرفان النظري والحكمة المتعالية)([3]).

وجوادي بدأ تفسيره قبل أكثر من ثلاثة عقود في الوقت الذي كان فيه العرفان رائجاً مقبولاً لدى الشيعة ، ولم يعرف أغلبهم أن العرفان الشائع هو التصوف بعينه ولم يختلف عن حقيقته . ولو أنه كتبه في هذا الزمان لربما حذف منه الكثير من أبحاث التصوف ، ولما تجرأ على نثر أشعار المثنوي في تفسيره ، ولربما لم يصرح حتى بأسماء مصنفي الصوفية ــ لاسيما ابن عربي ــ الذين ذكرهم كثيراً في أجزاء تفسيره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) هداية الأمة إلى معارف الأئمة،ص3.

[2] ) نداء التوحيد،ص97.

[3] ) مذكرات في العرفان والتصوف،ج1،ص103.
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (14)

الادعاءات والتفخيم لبرهان الصديقين

إن الفلاسفة والمتأثرين في الاتجاه الفلسفي عمدوا إلى تعظيم هذا البرهان ،وادعوا كونه أوثق وأشرف الأدلة في إثبات الصانع ، وإلى غير ذلك من الادعاءات والأوهام التي لا واقع لها إلا في نظرهم ، والتي هي أشبه بالوهم من الحقيقة الذي جاء به أحد الفلاسفة ، وأخذوا في تقليده متفاخرين به على غيرهم ؛ فقد ذكر ابن سينا في الثناء على برهان الصديقين : (هذا الباب أوثق وأشرف ، أي : إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود . وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي : [سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ]([1]).

ويقول ملا صدرا : (من عرف الحق بالخلق استدلالاً فما عرف الحق حق معرفته ومن قطع النظر عن الخلق وعرف الحق بالحق وما ليس بحق فأنت في الأول صاعد وفي الثاني نازل والأول طريقة المتفكرين في خلق السماوات والأرض حتى يتبين لهم أنه الحق والثاني طريقة الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه كما أشير إليه في قوله تعالى :[أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([2]) . وهم المجذوبون المحبوبون للحق المشار إليهم في حديث قرب النوافل والسر أن في معرفة الحق لا يمكن أن يحصل من المظاهر بخلاف العكس ليس على ما هو مذكور في العلوم النظرية من أن وجود العلة يقتضي وجود المعلول المعين بشخصه ووجود المعلول لا يقتضي إلا واحدا من العلل لا بخصوصه لأنه غير تام كما يظهر عند المراجعة إلى تلك المباحث بل السر فيه أن المعلول ليس إلا نحواً من تعينات العلة وتطوراته فمن عرف حقيقة العلة عرف شؤونها وأطوارها بخلاف من عرف المعلول فإنه ما عرف العلة إلا بهذا النحو الخاص كمن يرى وجه الإنسان في واحدة من المرائي الكثيرة المختلفة صغراً وكبراً وتحديباً وتقعيراً وقرباً وبعداً صقالة وصداء وكما أن المرآة من حيث هي مرآة لا لون لها أصلاً فإنه ما يراه بما يقتضيه خصوصيته المجلي فتصير بذلك مظهراً بصورة الشخص فكذا للماهيات والأعيان الثابتة نحواً من نور الوجود وعدميتها تصير مظاهر لجمال الوجود الحقيقي وكما أن الألوان المشاهدة في المرآة ليست صفة لها بالذات بل بالمجاز فكذا حال موجودية الماهيات حيث علمت أن الماهيات تصير موجودة من غير أن يصير الوجود نعتا لها بل بأن يصير ظاهراً فيها بحسب صفاتها وقابليتها ودرجات قربها وبعدها من نور الأنوار ولما كان لها نحو من الوجود العلمي فعدميتها ليست حقيقية بل إضافية وهي كما علمت عبارة عن استهلاك تعدد الشؤون في الأحدية الذاتية وقال القونوي في النفحات حقيقة كل موجود هي عبارة عن صورة علم ربه بنفسه من حيث شأنه الذي كان هذا الموجود صورته ومظهره)([3]).

ويقول عبد الرزاق اللاهيجي في برهان الصديقين هم يستشهدون بالحق لا عليه : (إن هذا المنهج أعني منهج الإلهيين هو أوثق المناهج وأقواها وأتمها وأهداها ، وأقلها مؤونة وأكثرها معونة ، ويشبه أن يكون طريق الصديقين الذين هم يستشهدون بالحق لا عليه ، لكونه نظراً في الوجود ، وهو عين حقيقته تعالى فيغني غناء البراهين اللمية ، ويمكن الوصول به إلى معرفته تعالى وإن لم ينظر إلى موجود بالفعل بعد ما فرض إمكان وجوده)([4]).

وهو كما ذكرتُ آنفاً مجرد ادعاءات وأوهام لا دليل عليها ، وما جاءوا به من آيات لا تدل على ما ادعوه إلا على تأويلها وليها بتعسف واضح .

وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى فيما تأولوه من النصوص على المعنى المذكور لبرهان الصديقين ، وهل أنها تنطبق عليه أم لا صحة لذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الإشارات والتنبيهات (تحقيق الزارعي)،ص276.

[2] ) سورة فصلت : 53.

[3] ) إيقاظ النائمين،ص26.

[4] ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام،ج5،ص68.
المعضلة الأساسية في عرفاء الشيعية ــ أو قل صوفية الشيعة فلا فرق ــ وما ذاك الخطيب وغيره إلا ضحية من ضحايا هؤلاء أي صوفية الشيعة الذين عرفوا مؤخراً بأصحاب مدرسة الحكمة المتعالية فما لم تعرف الناس وتتنبه إلى رأس التصوف لا يجدي كثيراً انتقاد ضحاياه.
(96) س : هل يصح استعمال مفردة الذوبان بالله ونحوها ؟
ج : إن مفردة الذوبان بالله وعشق الله ووحدة الوجود والموجود ونحوها لم تكن عند أهل البيت ، ولم يُعرف عنهم (عليهم السلام) هذا النمط من التعامل مع الله تعالى . وإنما هي من رواسب التصوف ؛ فلا بد من تجنب هذه المفردات وأمثالها ، لأنها خلاف سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ، ولما فيها من سوء أدب مع الخالق سبحانه ، ولأنها صارت شعاراً بارزاً لدى جماعة ضالة ، اخترعت لها بدعاً وطرقاً ، غير متقيدة بالدين مما يقتضي تجنب أذواقهم ومصطلحاتهم.
ومن ضيق أفق الإنسان ومعرفته أن يدعي نبذ التصوف ، وهو يلجأ لمصلحاتهم وأشعارهم ونحو ذلك ، إلا أن يكون متأثراً في التصوف وهو يتظاهر بنبذه جهلاً فيه ، أو لمجرد دفع تهمة التصوف عنه وتغرير المتأثرين به.
س : كيف نوفق بين قول الله تعالى [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] وبين خلق الله الكون لأهل البيت المروي في الأخبار؟
ج : التفريق من خلال السبب والغاية فخلق الخلق لأهل البيت عليهم السلام بمعنى السبب ، أي أن الله تعالى خلق الخلق بسبب وجود أهل البيت عليهم السلام. والعبادة هي الغاية للخلق ، والتي غايتها المعرفة كما روي في بعض الأخبار.
منذ فترة ليست بالقليلة كان يوجد شخص طويل القامة ضخم الجثة يلف على رأسه غترة بيضاء يجعلها مثل العمامة (تسمى جراوية) ويترك لها طرفاً خلف رأسه مع الدشداشة وكان هذا زيه الذي اعتاد عليه.له لحية طويلة،وفي جبهته أثر السجود واضحاً عندما تراه تحسبه للتو جاء من حرب صفين وقد أبلى بلاءً حسناً مع المجاهدين المحتسبين!
كنت أراه أحياناً،أحسبه من المصلين الصائمين كما يبدو من مظهره وكل ظني به هو ذلك كما يبدو لناظره!
في يوم ما كنت مع بعض الذين يعرفونه على حقيقته وانساق الحديث عنه فأخبروني بأنه نكري!
النكري كان شائعاً في تلك الفترة ويعنى به : السارق . وكان فعلاً كما أخبروني وانكشف أمره فيما بعد. كان يسرق أموال الناس في الكراج عند الزحام حول سيارة الركاب.
أتذكره عندما أتذكر الصوفية الذين يسرقون دين الناس وهم يتظاهرون بالتدين والتقيد بأهل البيت (عليهم السلام).وما بين ظاهرهم وواقعهم حقيقة مرة لا يعرفها إلا ذو خبرة.
س : هل يمكن أخذ الأحاديث من كتب العلماء الثقات من غير الرجوع لصحة السند
إذا علم الإنسان أنها لا تخالف العقيدة و الشريعة. مثل أحاديث السيرة والآداب و الدعاء و الأخلاق؟
ج: نعم يمكن ذلك ولا يشترط في كل خبر مراجعة سنده إذا كان موافقاً للضروريات من الدين وقطعيات السنة.

للمراسلة: بوت القناة @kalimataiba14_bot
ينبغي على الزائرات في الزيارة الشعبانية لاسيما الشابات تجنب إشعال الشموع وحمل الورود وسط الطريق لأن ذلك مما يوجب إلفات النظر إليهن والمطلوب هو المحافظة على الحجاب والتستر والابتعاد عن مواضع الاختلاط والابتذال.
الشيء الجميل هو أننا في زمانٍ نحتمل ما يجري فيه من أحداث هي من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
بعض أئمة المساجد يصلي في مسجد أو حسينية أشهرا معدودات فيرى قلة المصلين وضعف التفاعل معه فيعرض عن الاستمرار في إقامة الجماعة.
إن مثل هكذا شيء يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى تتعرف عليه الناس وتنشد إليه.وكلما كان حاضراً في أفراحهم ومواسياً في أحزانهم كلما تفاعلت معه الناس وتفاعل هو مع وظيفته.ولربما بعد سنوات يكون جزءاً من طقوسهم الدينية فلا يحلو لهم صلاة العيد إلا خلفه ولا الخمس قبل الحج إلا لديه ولا يثقون في مسألة يأخذونها إلا من قِبله.
وكما هو معروف أن من شغف بحب فتاة قضى الشهور والسنين في توسد وصالها وميل قلبها وأنت تصلي أياماً معدودات وتريد كل أهل المنطقة تثق بك وتصلي خلفك!