إن التسمية بـ : (برهان الصديقين) لم ترد في حديث أهل البيت عليهم السلام ، كما أن المعنى المذكور لصيغة البرهان لم ترد في الحديث أيضاً ، والنصوص التي استشهدوا بها على البرهان لم تنطبق على معناه ــ كما يأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ــ وهذا مما يتطلب الالتفات إليه .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : (اقبل أعذار الناس تستمتع بإخائهم والقهم بالبشر تمت أضغانهم) غرر الحكم
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (2)
برهان الصديقين مما جاء به الفلاسفة
قبل التعرض لصياغة البرهان وما فيه من كلام يتطلب التنويه إلى أن برهان الصديقين مما انفردت به الفلاسفة سواء فلاسفة المشاء والإشراق أي الصوفية (العرفاء) ، ولم يرتضه المتكلمون وسائر العلماء على تعدد مشاربهم ومتبنياتهم ؛ فلا يُتوهم بأنه دليل مسلَّم عند علماء المسلمين ، يشير الخواجة الطوسي إلى أن برهان الصديقين من مختصات الفلاسفة وأنهم يستدلون به على إثبات الله تعالى : (وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود وأنه واجب أو ممكن على إثبات واجب)([1]).
والعلامة الحلي بعد أن التعرض لدليل الصديقين نوه إلى أن المتكلمين اختاروا طريقاً آخر غير طريق الفلاسفة : (والمتكلمون سلكوا طريقاً آخر)([2]).
والمقداد السيوري في إرشاد الطالبين([3]) أشار إلى أن برهان الصديقين مما جاء به الفلاسفة في قبال طريق المتكلمين : (استدل المصنف ــ يقصد العلامة الحلي ــ على إثباته بطريقة الحكماء في هذا الباب ، وهو أن ننظر في الوجود نفسه حتى نشهد بوجود واجب الوجود ، وهي طريقة شريفة أشير إليها في الكتاب العزيز في قوله [أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]. وأما المتكلمون فيستدلون : بأن العالم محدث ، وكل محدث مفتقر إلى المؤثر ، فالعالم مفتقر إلى المؤثر ، وهي طريقة الخليل عليه السلام وإليها أشير في الكتاب العزيز بقوله : [سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ] فالأول برهان لمي والثاني إني)([4]).
يقول ملا صدرا إن المتكلمين والطبيعيين وغيرهم يتوسلون إلى معرفة الله تعالى بغير برهان الصديقين : (كالمتكلمين والطبيعيين وغيرهم يتوسلون إلى معرفته تعالى وصفاته بواسطة اعتبار أمر آخر غيره)([5]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
[2] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد،ص392.
[3] ) إرشاد الطالبين هو شرح على كتاب نهج المسترشدين في أصول الدين للعلامة الحلي .
[4] ) إرشاد الطالبين،ص176.
[5] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص14.
برهان الصديقين مما جاء به الفلاسفة
قبل التعرض لصياغة البرهان وما فيه من كلام يتطلب التنويه إلى أن برهان الصديقين مما انفردت به الفلاسفة سواء فلاسفة المشاء والإشراق أي الصوفية (العرفاء) ، ولم يرتضه المتكلمون وسائر العلماء على تعدد مشاربهم ومتبنياتهم ؛ فلا يُتوهم بأنه دليل مسلَّم عند علماء المسلمين ، يشير الخواجة الطوسي إلى أن برهان الصديقين من مختصات الفلاسفة وأنهم يستدلون به على إثبات الله تعالى : (وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود وأنه واجب أو ممكن على إثبات واجب)([1]).
والعلامة الحلي بعد أن التعرض لدليل الصديقين نوه إلى أن المتكلمين اختاروا طريقاً آخر غير طريق الفلاسفة : (والمتكلمون سلكوا طريقاً آخر)([2]).
والمقداد السيوري في إرشاد الطالبين([3]) أشار إلى أن برهان الصديقين مما جاء به الفلاسفة في قبال طريق المتكلمين : (استدل المصنف ــ يقصد العلامة الحلي ــ على إثباته بطريقة الحكماء في هذا الباب ، وهو أن ننظر في الوجود نفسه حتى نشهد بوجود واجب الوجود ، وهي طريقة شريفة أشير إليها في الكتاب العزيز في قوله [أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]. وأما المتكلمون فيستدلون : بأن العالم محدث ، وكل محدث مفتقر إلى المؤثر ، فالعالم مفتقر إلى المؤثر ، وهي طريقة الخليل عليه السلام وإليها أشير في الكتاب العزيز بقوله : [سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ] فالأول برهان لمي والثاني إني)([4]).
يقول ملا صدرا إن المتكلمين والطبيعيين وغيرهم يتوسلون إلى معرفة الله تعالى بغير برهان الصديقين : (كالمتكلمين والطبيعيين وغيرهم يتوسلون إلى معرفته تعالى وصفاته بواسطة اعتبار أمر آخر غيره)([5]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
[2] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد،ص392.
[3] ) إرشاد الطالبين هو شرح على كتاب نهج المسترشدين في أصول الدين للعلامة الحلي .
[4] ) إرشاد الطالبين،ص176.
[5] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص14.
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (3)
صيغة برهان الصديقين
إن برهان الصديقين صيغ وقُرر من خلال بيانات كثيرة جداً تبلغ نحو عشرين بيانا . وقد كان من أسباب الاختلاف في صيغته وفقا لأصالة الوجود والماهية ، ومن الأسباب تجنب مشابهته لبرهان الإمكان ، ومن الأسباب تعدد المقدمات التي تستلزم التسلسل والدور([1]) ، أي صيغ بصيغ متعددة تجنباً للمقدمات المتوقفة على لزوم التسلسل والدور ولذا يقول ملا صدرا : (المنهج الذي سلكناه أسد المناهج وأشرفها وأبسطها حيث لا يحتاج السالك إياه في معرفه ذاته تعالى وصفاته وأفعاله إلى توسط شيء من غيره ولا إلى الاستعانة بإبطال الدور والتسلسل فبذاته تعالى يعرف ذاته ووحدانيته)([2]).
ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى أنه بناءً على أن مراد ابن سينا من مفهوم الوجود حكايته عن حقيقة الوجود الخارجية فأن هذا البيان لا يحتاج في تقريره إلى إبطال الدور والتسلسل أيضاً .
وبصورة عامة قبل التعرض لما قيل في صيغته ، والصيغ المتعددة فيه أن برهان الصديقين على حد تعبيرهم يستند في إثبات وجود الله تعالى كما قالوا إلى حقيقة الوجود فيجعل الوجود ، أو وجود موجود ما دليلاً على وجود الله تعالى إذ تحقق موجود ما لا يمكن من غير وجود الواجب بالذات.وبعبارة مختصرة : الاستدلال على إثبات الله تعالى من خلال النظر في الوجود وتقسيمه إلى الواجب والممكن.
وقد أشار الفارابي إليه وإن لم يسمه ببرهان الصديقين في كتابه فصوص الحكم : (لك أن تلحظ عالم الخلق فترى فيه إمارات الصنعة ، ولك أن تعرض عنه وتلحظ عالم الوجود المحض وتعلم أنه لا بد من وجود بالذات وتعلم كيف ينبغي أن يكون عليه الوجود بالذات . فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد ، وإن اعتبرت عالم الوجود المحض فأنت نازل ؛ تعرف بالنزول أن ليس هذا ذاك ، وتعرف بالصعود إن هذا هذا .[سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([3]).
وكان من أسباب عدم تسليط الضوء عليه عند الفارابي وهو التشكيك في نسبة الكتاب المذكور إليه.
يتبع إن شاء الله في الصياغات المتعددة لبرهان الصديقين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] )التسلسل هو : عبارة عن اجتماع سلسلة من العلل والمعاليل الممكنة بصورة غير متناهية ، مثل أن يتوقف (أ) على (ب) ، و(ب) على (ج) ، و(ج) على (د) ، وهكذا إلى ما لا نهاية . والتسلسل مستحيل لأنه يؤدي إلى استحالة تحقق أي واحد من المعاليل ، وأن فرض تحقق ذلك يستلزم وجود المعلول بلا علة ، وهو محال .
توضيحه : إن (أ) كمعلول لـ(ب) إنما يتحقق إذا كانت علته (ب) موجودة وفعلية ، وإنّما تكون كذلك إذا لم تكن متوقفة على شيء آخر ، أو كانت متوقفة مع فرض تحقق وفعلية ما تتوقف عليه . وأمّا إذا كانت متوقفة على شيء آخر ، وكان ذلك الشيء أيضاً بدوره موقوفاً على آخر ، وهكذا ؛ فإن هذا يؤدي إلى عدم تحقق شيء من هذه المعاليل ، إلا إذا فرض الانتهاء إلى علة ليست معلولة شيء ، وفيه تنقطع السلسلة ، وتتحقق جميع المعاليل.
وأما الدور فهو : توقف وجود الشيء على ما يتوقف وجوده عليه ؛ كتوقف (أ) على (ب) ، وتوقف (ب) على (أ) ، وهذا هو الدور الصريح ؛ لأن التوقف بلا واسطة ، وإذا كان التوقف مع الواسطة ، كتوقف (أ) على (ب) ، وتوقف (ب) على (ج) ، وتوقف (ج) على (أ) ، هو الدور المضمر .
والدور باطل لأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه بالوجود واجتماع النقيضين ؛ لأن معنى توقف (أ) على (ب) هو : أنّ (ب) علة (أ) ، ومقتضى ذلك : تقدم (ب) على (أ) ؛ لتقدم كل علة على معلولها ، في حين أن مقتضى توقف (ب) على (أ) : أن (أ) علة (ب) ، ولازمه : أن (أ) متقدم على (ب) ؛ لأنه علة له ، وهذا ينتج : أن (أ) الذي فرض متأخراً عن (ب) في التوقف الأول ؛ لأنه معلول له صار متقدماً عليه في التوقف الثاني ؛ لأنه علة له ، وكذلك (ب) فإنه فرض متقدماً على (أ) في التوقف الأول في حين فرض متأخراً عنه في التوقف الثاني ، فيكون الشيء الواحد وبالنسبة إلى شيء واحد متقدماً وغير متقدم ، ومتأخراً وغير متأخر ، وهو جمع بين النقيضين ، وهو محال .
[2] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص25.
[3] ) فصوص الحكم،ص62.
صيغة برهان الصديقين
إن برهان الصديقين صيغ وقُرر من خلال بيانات كثيرة جداً تبلغ نحو عشرين بيانا . وقد كان من أسباب الاختلاف في صيغته وفقا لأصالة الوجود والماهية ، ومن الأسباب تجنب مشابهته لبرهان الإمكان ، ومن الأسباب تعدد المقدمات التي تستلزم التسلسل والدور([1]) ، أي صيغ بصيغ متعددة تجنباً للمقدمات المتوقفة على لزوم التسلسل والدور ولذا يقول ملا صدرا : (المنهج الذي سلكناه أسد المناهج وأشرفها وأبسطها حيث لا يحتاج السالك إياه في معرفه ذاته تعالى وصفاته وأفعاله إلى توسط شيء من غيره ولا إلى الاستعانة بإبطال الدور والتسلسل فبذاته تعالى يعرف ذاته ووحدانيته)([2]).
ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى أنه بناءً على أن مراد ابن سينا من مفهوم الوجود حكايته عن حقيقة الوجود الخارجية فأن هذا البيان لا يحتاج في تقريره إلى إبطال الدور والتسلسل أيضاً .
وبصورة عامة قبل التعرض لما قيل في صيغته ، والصيغ المتعددة فيه أن برهان الصديقين على حد تعبيرهم يستند في إثبات وجود الله تعالى كما قالوا إلى حقيقة الوجود فيجعل الوجود ، أو وجود موجود ما دليلاً على وجود الله تعالى إذ تحقق موجود ما لا يمكن من غير وجود الواجب بالذات.وبعبارة مختصرة : الاستدلال على إثبات الله تعالى من خلال النظر في الوجود وتقسيمه إلى الواجب والممكن.
وقد أشار الفارابي إليه وإن لم يسمه ببرهان الصديقين في كتابه فصوص الحكم : (لك أن تلحظ عالم الخلق فترى فيه إمارات الصنعة ، ولك أن تعرض عنه وتلحظ عالم الوجود المحض وتعلم أنه لا بد من وجود بالذات وتعلم كيف ينبغي أن يكون عليه الوجود بالذات . فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد ، وإن اعتبرت عالم الوجود المحض فأنت نازل ؛ تعرف بالنزول أن ليس هذا ذاك ، وتعرف بالصعود إن هذا هذا .[سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([3]).
وكان من أسباب عدم تسليط الضوء عليه عند الفارابي وهو التشكيك في نسبة الكتاب المذكور إليه.
يتبع إن شاء الله في الصياغات المتعددة لبرهان الصديقين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] )التسلسل هو : عبارة عن اجتماع سلسلة من العلل والمعاليل الممكنة بصورة غير متناهية ، مثل أن يتوقف (أ) على (ب) ، و(ب) على (ج) ، و(ج) على (د) ، وهكذا إلى ما لا نهاية . والتسلسل مستحيل لأنه يؤدي إلى استحالة تحقق أي واحد من المعاليل ، وأن فرض تحقق ذلك يستلزم وجود المعلول بلا علة ، وهو محال .
توضيحه : إن (أ) كمعلول لـ(ب) إنما يتحقق إذا كانت علته (ب) موجودة وفعلية ، وإنّما تكون كذلك إذا لم تكن متوقفة على شيء آخر ، أو كانت متوقفة مع فرض تحقق وفعلية ما تتوقف عليه . وأمّا إذا كانت متوقفة على شيء آخر ، وكان ذلك الشيء أيضاً بدوره موقوفاً على آخر ، وهكذا ؛ فإن هذا يؤدي إلى عدم تحقق شيء من هذه المعاليل ، إلا إذا فرض الانتهاء إلى علة ليست معلولة شيء ، وفيه تنقطع السلسلة ، وتتحقق جميع المعاليل.
وأما الدور فهو : توقف وجود الشيء على ما يتوقف وجوده عليه ؛ كتوقف (أ) على (ب) ، وتوقف (ب) على (أ) ، وهذا هو الدور الصريح ؛ لأن التوقف بلا واسطة ، وإذا كان التوقف مع الواسطة ، كتوقف (أ) على (ب) ، وتوقف (ب) على (ج) ، وتوقف (ج) على (أ) ، هو الدور المضمر .
والدور باطل لأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه بالوجود واجتماع النقيضين ؛ لأن معنى توقف (أ) على (ب) هو : أنّ (ب) علة (أ) ، ومقتضى ذلك : تقدم (ب) على (أ) ؛ لتقدم كل علة على معلولها ، في حين أن مقتضى توقف (ب) على (أ) : أن (أ) علة (ب) ، ولازمه : أن (أ) متقدم على (ب) ؛ لأنه علة له ، وهذا ينتج : أن (أ) الذي فرض متأخراً عن (ب) في التوقف الأول ؛ لأنه معلول له صار متقدماً عليه في التوقف الثاني ؛ لأنه علة له ، وكذلك (ب) فإنه فرض متقدماً على (أ) في التوقف الأول في حين فرض متأخراً عنه في التوقف الثاني ، فيكون الشيء الواحد وبالنسبة إلى شيء واحد متقدماً وغير متقدم ، ومتأخراً وغير متأخر ، وهو جمع بين النقيضين ، وهو محال .
[2] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص25.
[3] ) فصوص الحكم،ص62.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
مطلب بسيط الحقيقة أخذه ملا صدرا من القيصري ثم وضعه السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة وسطره ضمن أسطر متعددة . ولا شك عندي بأن الكثير ــ إذا لم يكن أكثر ــ ممن يدرَس ويدرِّس نهاية الحكمة في الحوزات لا يعرفون جذوره الصوفية ووجه المحذور في معناه سوى ألفاظ يلوكونها من غير معرفة ودراية!
هشام الخفاجي
هشام الخفاجي
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (4)
التتمة في صيغة برهان الصديقين
قد برز برهان الصديقين بشكل واضح عند ابن سينا كما في كتاب النجاة حيث يقول : (لا شك أن هنا وجودًا، وكل وجودٍ فإما واجب وإما ممكن، فإن كان واجبًا فقد صح وجود واجب وهو المطلوب، وإن كان ممكنا ، فإنا نوضح أن الممكن ينتهي وجوده إلى واجب الوجود)([1]).
ويقول في الإشارات والتنبيهات : (كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته - من غير التفات إلى غيره - فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه ، أو لا يكون . فإن وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته ، وهو القيوم . وإن لم يجب لم يجز أن يقال : إنه ممتنع بذاته بعد ما فرض موجوداً. بلى إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم علّته صار ممتنعاً ، أو مثل شرط وجود علته صار واجباً وإن لم يقرن بها شرط - لا حصول علة ولا عدمها - بقي له في ذاته الأمر الثالث - وهو الإمكان - ، فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع . فكل موجود إما واجب الوجود بذاته ، وإما ممكن الوجود بحسب ذاته)([2]).
وهو بهذا يثبت وجود الله سبحانه من خلال الوجود نفسه من غير لحاظ الممكنات كما يقول الفخر الرازي (ت:606هـ) : (من الناس من أثبت حدوث العالم أو إمكانه ، ثم استدل به على وجود الصانع سبحانه . وهذا الطريق وإن كان جيداً ، لكن الطريق الذي سلكه في هذا الكتاب أجود . لأنه اعتبر حال الوجود ، فقال : لا شك أن ههنا موجوداً ، وكل موجود إما واجب وإما ممكن . فإن كان واجباً فقد ثبت واجب الوجود . وإن كان ممكناً ، افتقر إلى الواجب . فلا بد من الواجب على كل حال . ثم قلنا : إن الواجب واحد ، وإذا كان كذلك كان منزهاً عن جهات الكثرة ، وأن لا يكون جسماً ولا جسمانياً . ويلزم من الأمرين أن يكون العالم المحسوس بما فيه من الجواهر والأعراض ممكناً . ويلزم من مجرد كونه غير جسم ولا جسماني كونه عاقلاً ومعقولاً . ومن وحدته أن يكون الصادر عنه واحداً ، وأن يكون ذلك الصادر عقلاً ، وأن يكون العالم واحداً . فبهذا الطريق صارت ذات الباري تعالى وصفاته معلومة من غير حاجة إلى اعتبار أفعاله تعالى . ثم استشهد بالآية التي ذكرها على ترجيح هذه الطريقة ، والكلام فيها ظاهر . وباللّه التّوفيق)([3]).
وأيضا الخواجة الطوسي عند شرح كلام ابن سينا أشار إلى أن هذا البرهان يثبت وجود الله سبحانه من خلال الوجود نفسه من غير لحاظ الممكنات ، ثم الاستدلال على سائر الممكنات ، أي الاستدلال من خلال الموجِد على سائر الموجودات : (المتكلمون يستدلون بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الخالق وبالنظر في أحوال الخليقة على صفاته واحدة فواحدة والحكماء الطبيعيون([4]) أيضاً يستدلون بوجود الحركة على محرك وبامتناع اتصال المحركات لا إلى نهاية على وجود محرك أول غير متحرك ثم يستدلون من ذلك على وجود مبدأ أول وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود وأنه واجب أو ممكن على إثبات واجب ثم بالنظر فيما يلزم الوجوب والإمكان على صفاته ثم يستدلون بصفاته على كيفية صدور أفعاله عنه واحداً بعد واحد فذكر الشيخ ترجيح هذه الطريقة على الطريقة الأولى بأنه أوثق وأشرف وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول وأما عكسه الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة فربما لا يعطي اليقين وهو إذا كان للمطلوب علة لم يعرف إلا بها كما تبين في علم البرهان ثم جعل المرتبتين المذكورتين في قوله تعالى : [سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([5]) أعني مرتبة الاستدلالات بآيات الآفاق والأنفس على وجود الحق ومرتبة الاستشهاد بالحق على كل شيء بإزاء الطريقين ولما كان طريقة قومه أصدق الوجهين وسمهم بالصديقين فإن الصديق هو ملازم الصدق)([6]).
وملا هادي السبزواري أشار إلى أن الاستدلال في هذا البرهان هو من خلال الوجود الحقيقي حسب تعبيره : (إنا لم نستدل في هذا المنهج القويم بغيره تعالى عليه فإن الوجود الذي نستدل به على الوجوب ليس غريباً عنه بل الوجود الحقيقي كاشف عن الوجوب الذاتي بل هو هو)([7]).
والسيد الطباطبائي أقر بأن برهان الصديق هو استدلال من ناحية الوجود على الله سبحانه : (أوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمن للسلوك إليه من ناحية الوجود وقد سموه برهان الصديقين لما أنهم يعرفونه تعالى به لا بغيره . وهو كما ستقف عليه برهان إني يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر)([8]).
وقال في شرحه الزارعي : (يسلك مثلاً من كون الوجود حقيقة مشككة ذات مراتب تامة صرفة وناقصة مشوبة إلى كون المرتبة التامة الصرفة منه واجب الوجود ، وكلاهما لازم الوجود . أو يسلك من أن لحقيقة الوجود سعة لا يشذ شيء عن حيطتها إلى عدم العلة لها ، وكلاهما لازم الوجود)([9]).
التتمة في صيغة برهان الصديقين
قد برز برهان الصديقين بشكل واضح عند ابن سينا كما في كتاب النجاة حيث يقول : (لا شك أن هنا وجودًا، وكل وجودٍ فإما واجب وإما ممكن، فإن كان واجبًا فقد صح وجود واجب وهو المطلوب، وإن كان ممكنا ، فإنا نوضح أن الممكن ينتهي وجوده إلى واجب الوجود)([1]).
ويقول في الإشارات والتنبيهات : (كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته - من غير التفات إلى غيره - فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه ، أو لا يكون . فإن وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته ، وهو القيوم . وإن لم يجب لم يجز أن يقال : إنه ممتنع بذاته بعد ما فرض موجوداً. بلى إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم علّته صار ممتنعاً ، أو مثل شرط وجود علته صار واجباً وإن لم يقرن بها شرط - لا حصول علة ولا عدمها - بقي له في ذاته الأمر الثالث - وهو الإمكان - ، فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع . فكل موجود إما واجب الوجود بذاته ، وإما ممكن الوجود بحسب ذاته)([2]).
وهو بهذا يثبت وجود الله سبحانه من خلال الوجود نفسه من غير لحاظ الممكنات كما يقول الفخر الرازي (ت:606هـ) : (من الناس من أثبت حدوث العالم أو إمكانه ، ثم استدل به على وجود الصانع سبحانه . وهذا الطريق وإن كان جيداً ، لكن الطريق الذي سلكه في هذا الكتاب أجود . لأنه اعتبر حال الوجود ، فقال : لا شك أن ههنا موجوداً ، وكل موجود إما واجب وإما ممكن . فإن كان واجباً فقد ثبت واجب الوجود . وإن كان ممكناً ، افتقر إلى الواجب . فلا بد من الواجب على كل حال . ثم قلنا : إن الواجب واحد ، وإذا كان كذلك كان منزهاً عن جهات الكثرة ، وأن لا يكون جسماً ولا جسمانياً . ويلزم من الأمرين أن يكون العالم المحسوس بما فيه من الجواهر والأعراض ممكناً . ويلزم من مجرد كونه غير جسم ولا جسماني كونه عاقلاً ومعقولاً . ومن وحدته أن يكون الصادر عنه واحداً ، وأن يكون ذلك الصادر عقلاً ، وأن يكون العالم واحداً . فبهذا الطريق صارت ذات الباري تعالى وصفاته معلومة من غير حاجة إلى اعتبار أفعاله تعالى . ثم استشهد بالآية التي ذكرها على ترجيح هذه الطريقة ، والكلام فيها ظاهر . وباللّه التّوفيق)([3]).
وأيضا الخواجة الطوسي عند شرح كلام ابن سينا أشار إلى أن هذا البرهان يثبت وجود الله سبحانه من خلال الوجود نفسه من غير لحاظ الممكنات ، ثم الاستدلال على سائر الممكنات ، أي الاستدلال من خلال الموجِد على سائر الموجودات : (المتكلمون يستدلون بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الخالق وبالنظر في أحوال الخليقة على صفاته واحدة فواحدة والحكماء الطبيعيون([4]) أيضاً يستدلون بوجود الحركة على محرك وبامتناع اتصال المحركات لا إلى نهاية على وجود محرك أول غير متحرك ثم يستدلون من ذلك على وجود مبدأ أول وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود وأنه واجب أو ممكن على إثبات واجب ثم بالنظر فيما يلزم الوجوب والإمكان على صفاته ثم يستدلون بصفاته على كيفية صدور أفعاله عنه واحداً بعد واحد فذكر الشيخ ترجيح هذه الطريقة على الطريقة الأولى بأنه أوثق وأشرف وذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول وأما عكسه الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة فربما لا يعطي اليقين وهو إذا كان للمطلوب علة لم يعرف إلا بها كما تبين في علم البرهان ثم جعل المرتبتين المذكورتين في قوله تعالى : [سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([5]) أعني مرتبة الاستدلالات بآيات الآفاق والأنفس على وجود الحق ومرتبة الاستشهاد بالحق على كل شيء بإزاء الطريقين ولما كان طريقة قومه أصدق الوجهين وسمهم بالصديقين فإن الصديق هو ملازم الصدق)([6]).
وملا هادي السبزواري أشار إلى أن الاستدلال في هذا البرهان هو من خلال الوجود الحقيقي حسب تعبيره : (إنا لم نستدل في هذا المنهج القويم بغيره تعالى عليه فإن الوجود الذي نستدل به على الوجوب ليس غريباً عنه بل الوجود الحقيقي كاشف عن الوجوب الذاتي بل هو هو)([7]).
والسيد الطباطبائي أقر بأن برهان الصديق هو استدلال من ناحية الوجود على الله سبحانه : (أوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمن للسلوك إليه من ناحية الوجود وقد سموه برهان الصديقين لما أنهم يعرفونه تعالى به لا بغيره . وهو كما ستقف عليه برهان إني يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر)([8]).
وقال في شرحه الزارعي : (يسلك مثلاً من كون الوجود حقيقة مشككة ذات مراتب تامة صرفة وناقصة مشوبة إلى كون المرتبة التامة الصرفة منه واجب الوجود ، وكلاهما لازم الوجود . أو يسلك من أن لحقيقة الوجود سعة لا يشذ شيء عن حيطتها إلى عدم العلة لها ، وكلاهما لازم الوجود)([9]).
ولكن ملا صدرا لم يرتض تقرير ابن سينا ووصفه بأنه أقرب إلى منهج الصديقين : (وهذا المسلك أقرب المسالك إلى منهج الصديقين وليس بذلك كما زعم لأن هناك يكون النظر إلى حقيقة الوجود وهيهنا يكون النظر في مفهوم الموجود)([10]).
إن تفريق الملا ونقضه على ابن سينا غير صحيح كما قال بعضهم : (الاستدلال في تقرير الشيخ إنما هو بمفهوم الوجود ، وهو خارج عن ذات الواجب وحقيقته ، والشاهد على ذلك تعبيره (موجود ما) فإن هذا خصوصية المفهوم لا المصداق ، وإلا فإن المصداق لا يعقل أن يكون مبهماً غير متعيّن ، بخلاف تقرير صدر المتألهين ، فإن النظر إنما هو متوجه إلى حقيقة الوجود الخارجي لا مفهومه . قال الشيرازي : (لأن هناك (أي تقريره الخاص به) يكون النظر إلى حقيقة الوجود ، وهاهنا (أي تقرير الشيخ) يكون النظر في مفهوم الوجود) .إلا أن هذا الفرق غير صحيح ، لأن أخذ المفهوم بما هو مفهوم لا معنى له ، إذ إن المفهوم بما هو هو ، لا ينقسم إلى واجب وإلى ممكن كما هو واضح ، فالشيخ إنما أخذ مفهوم الوجود لأجل حكايته عن حقيقة الوجود الخارجية ، وليس المراد به نفس مفهوم تلك الحقيقة ، فالمراد من مفهوم الوجود هو مصداقه الخارجي . أما التعبير ب (موجود ما) فهو لأجل الحكاية عن تلك الحقيقة الخارجية التي لا يعلم حكمها بعد).
وأيضاً ملا هادي السبزواري رد إشكال الملا صدرا على ابن سينا في حاشيته على الأسفار : (لكن من حيث السراية إلى المعنون ومن حيث إن مفهوم الموجود وجه الموجود الحقيقي بما هو موجود ووجه الشيء هو الشيء بوجه ولكن المعنون بعضه ماهية لها الوجود)([11]).
والخواجة الطوسي في التجريد صاغ برهان الصديقين بهذه الكيفية : (الموجود إن كان واجباً وإلا استلزمه لاستحالة الدور)([12]).
وشرحه العلامة الحلي بقوله : (هنا موجود بالضرورة فإن كان واجباً فهو المطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة فذلك المؤثر إن كان واجباً فالمطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثر موجود فإن كان واجباً فالمطلوب وإن كان ممكناً تسلسل أو دار ، وقد تقدم بطلانهما وهذا برهان قاطع أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله : [أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([13]) وهو استدلال لمي)([14]).
والخواجة في كتابه (قواعد العقائد) صاغه بطريقة أخرى : (وأما الحكماء فقالوا: إن الموجودات تنقسم إلى واجبٍ وممكن ، والممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثّرٍ يوجده ، فإن كان موجده واجباً فقد ثبت أن في الوجود واجب الوجود لذاته، وإن كان ممكناً كان محتاجاً إلى مؤثّرٍ آخر، والكلام فيه كالكلام في الأول ، والدور والتسلسل محالان)([15]).
وشرحه العلامة الحلي في كشف الفوائد على قواعد العقائد : (إن هنا موجوداً بالضرورة ، فإما أن يكون واجباً لذاته أو ممكناً، فإن كان الأول فالمطلوب، وإن كان الثاني افتقر في وجوده إلى مؤثّرٍ يوجده ؛ للعلم الضروري بأن الممكن محتاج إلى مؤثّر، والموجِد له إن كان واجباً لذاته فالمطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثّرٍ آخر، ويلزم منه إما الدور أو التسلسل أو الانتهاء إلى واجب، والدور والتسلسل محالان لما مر، فتعين الأخير)([16]).
وتقريره عند فخر المحققين ابن العلامة الحلي : (من عرف حقيقة الواجب والممكن عرف بأدنى فكر وجود الواجب لذاته ؛ لأنه كلما وُجد موجود وُجد الواجب لذاته. والأول حق فالثاني مثله. أما الملازمة فلأن ذلك الوجود إما واجب أو ممكن، فإن كان واجبًا فالملازمة ظاهرة، وإن كان ممكنًا فلأنه لا يكون بانفراده موجوداً، وكل ما لا يكون بانفراده موجودً لا يكون مُوجِدًا. فلو كان جميع الموجودات ممكنًا ، لم يكن شيءٌ منها بانفراده موجودًا ولا مُوجِدًا، فيلزم من كون جميع الموجودات ممكنًا عدم الموجودات وهو محال. فإذا لم يكن جميع الموجودات ممكناً كان بعضها واجباً)([17]).
والمقداد السيوري يقول في تقريره : (الواجب لذاته موجود في الخارج ؛ لأنه لو لم يكن موجوداً في الخارج لانحصرت الموجودات الخارجية كلها في الممكن ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله . أما بيان الملازمة فلما سبق من انحصار الموجود الخارجي في الواجب والممكن . وأما بطلان اللازم ، فلأنه لو انحصر الموجود الخارجي في الممكن لم يكن لموجود ما وجود أصلاً ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله)([18]).
وعلى ما قرره السيوري في إرشاد الطالبين : (هاهنا موجود بالضرورة ، فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وان كان ممكناً أفتقر إلى مؤثر ، لما تقدم من احتياج الممكن إلى المؤثر ضرورة فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وان كان ممكناً أفتقر إلى مؤثر ، فإن كان هو الأول لزم الدور ، وإن كان غيره : فإن كان واجباً أو منتهياً إليه ثبت المطلوب ، وإن كان ممكن آخر ننقل الكلام إليه وهكذا ، حتى يلزم إما الانتهاء إلى الواجب أو التسلسل ، لكن الدور والتسلسل محالان ، فيلزم الانتهاء إلى الواجب)([19]).
إن تفريق الملا ونقضه على ابن سينا غير صحيح كما قال بعضهم : (الاستدلال في تقرير الشيخ إنما هو بمفهوم الوجود ، وهو خارج عن ذات الواجب وحقيقته ، والشاهد على ذلك تعبيره (موجود ما) فإن هذا خصوصية المفهوم لا المصداق ، وإلا فإن المصداق لا يعقل أن يكون مبهماً غير متعيّن ، بخلاف تقرير صدر المتألهين ، فإن النظر إنما هو متوجه إلى حقيقة الوجود الخارجي لا مفهومه . قال الشيرازي : (لأن هناك (أي تقريره الخاص به) يكون النظر إلى حقيقة الوجود ، وهاهنا (أي تقرير الشيخ) يكون النظر في مفهوم الوجود) .إلا أن هذا الفرق غير صحيح ، لأن أخذ المفهوم بما هو مفهوم لا معنى له ، إذ إن المفهوم بما هو هو ، لا ينقسم إلى واجب وإلى ممكن كما هو واضح ، فالشيخ إنما أخذ مفهوم الوجود لأجل حكايته عن حقيقة الوجود الخارجية ، وليس المراد به نفس مفهوم تلك الحقيقة ، فالمراد من مفهوم الوجود هو مصداقه الخارجي . أما التعبير ب (موجود ما) فهو لأجل الحكاية عن تلك الحقيقة الخارجية التي لا يعلم حكمها بعد).
وأيضاً ملا هادي السبزواري رد إشكال الملا صدرا على ابن سينا في حاشيته على الأسفار : (لكن من حيث السراية إلى المعنون ومن حيث إن مفهوم الموجود وجه الموجود الحقيقي بما هو موجود ووجه الشيء هو الشيء بوجه ولكن المعنون بعضه ماهية لها الوجود)([11]).
والخواجة الطوسي في التجريد صاغ برهان الصديقين بهذه الكيفية : (الموجود إن كان واجباً وإلا استلزمه لاستحالة الدور)([12]).
وشرحه العلامة الحلي بقوله : (هنا موجود بالضرورة فإن كان واجباً فهو المطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة فذلك المؤثر إن كان واجباً فالمطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثر موجود فإن كان واجباً فالمطلوب وإن كان ممكناً تسلسل أو دار ، وقد تقدم بطلانهما وهذا برهان قاطع أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله : [أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]([13]) وهو استدلال لمي)([14]).
والخواجة في كتابه (قواعد العقائد) صاغه بطريقة أخرى : (وأما الحكماء فقالوا: إن الموجودات تنقسم إلى واجبٍ وممكن ، والممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثّرٍ يوجده ، فإن كان موجده واجباً فقد ثبت أن في الوجود واجب الوجود لذاته، وإن كان ممكناً كان محتاجاً إلى مؤثّرٍ آخر، والكلام فيه كالكلام في الأول ، والدور والتسلسل محالان)([15]).
وشرحه العلامة الحلي في كشف الفوائد على قواعد العقائد : (إن هنا موجوداً بالضرورة ، فإما أن يكون واجباً لذاته أو ممكناً، فإن كان الأول فالمطلوب، وإن كان الثاني افتقر في وجوده إلى مؤثّرٍ يوجده ؛ للعلم الضروري بأن الممكن محتاج إلى مؤثّر، والموجِد له إن كان واجباً لذاته فالمطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثّرٍ آخر، ويلزم منه إما الدور أو التسلسل أو الانتهاء إلى واجب، والدور والتسلسل محالان لما مر، فتعين الأخير)([16]).
وتقريره عند فخر المحققين ابن العلامة الحلي : (من عرف حقيقة الواجب والممكن عرف بأدنى فكر وجود الواجب لذاته ؛ لأنه كلما وُجد موجود وُجد الواجب لذاته. والأول حق فالثاني مثله. أما الملازمة فلأن ذلك الوجود إما واجب أو ممكن، فإن كان واجبًا فالملازمة ظاهرة، وإن كان ممكنًا فلأنه لا يكون بانفراده موجوداً، وكل ما لا يكون بانفراده موجودً لا يكون مُوجِدًا. فلو كان جميع الموجودات ممكنًا ، لم يكن شيءٌ منها بانفراده موجودًا ولا مُوجِدًا، فيلزم من كون جميع الموجودات ممكنًا عدم الموجودات وهو محال. فإذا لم يكن جميع الموجودات ممكناً كان بعضها واجباً)([17]).
والمقداد السيوري يقول في تقريره : (الواجب لذاته موجود في الخارج ؛ لأنه لو لم يكن موجوداً في الخارج لانحصرت الموجودات الخارجية كلها في الممكن ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله . أما بيان الملازمة فلما سبق من انحصار الموجود الخارجي في الواجب والممكن . وأما بطلان اللازم ، فلأنه لو انحصر الموجود الخارجي في الممكن لم يكن لموجود ما وجود أصلاً ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله)([18]).
وعلى ما قرره السيوري في إرشاد الطالبين : (هاهنا موجود بالضرورة ، فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وان كان ممكناً أفتقر إلى مؤثر ، لما تقدم من احتياج الممكن إلى المؤثر ضرورة فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وان كان ممكناً أفتقر إلى مؤثر ، فإن كان هو الأول لزم الدور ، وإن كان غيره : فإن كان واجباً أو منتهياً إليه ثبت المطلوب ، وإن كان ممكن آخر ننقل الكلام إليه وهكذا ، حتى يلزم إما الانتهاء إلى الواجب أو التسلسل ، لكن الدور والتسلسل محالان ، فيلزم الانتهاء إلى الواجب)([19]).
وعلى ما قرره في اللوامع الإلهية : (إن هنا موجوداً بالضرورة فإن كان واجباً فالمطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثّر ، فإن كان واجباً فالمطلوب ، وإن كان ممكناً دار وتسلسل ، وهما محالان كما تقدم . قالوا : وهذه طريقة شريفة أشير إليها في الكتاب العزيز بقوله : [أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ] وهو برهان لمّي لأنه استدلال به تعالى على غيره)([20]).
وعلى ما قرره عبد الرزاق اللاهيجي في شرحه لتجريد الكلام : (إن الممكن لا يجب لذاته ، وما لا يجب لذاته لا يكون له وجود ، وما لم يكن له وجود لا يكون لغيره عنه وجود ، فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لما كان في الوجود موجود ، فلا بد من واجب لذاته ، فقد ثبت واجب الوجود وانقطعت السلسلة أيضا)([21]).
وابن تركه صاغه بهذه الطريقة : (إن حقيقته ـــ أي حقيقة الوجود ـــ من حيث هي لا يقبل العدم لذاتها ، لامتناع اتصاف احد النقيضين بالآخر ، وامتناع انقلاب طبيعة إلى طبيعة أخر ، و متى امتنع العدم عليه لذاتها كانت واجبة لذاتها)([22]).
وعلى ما ذكره الملا صدرا في صياغة البرهان : (إن الموجود ينقسم بحسب المفهوم إلى واجب وممكن والممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه فلا بد له من مرجح من خارج وإلا ترجح بذاته فكان ترجحه واجباً لذاته فكان واجب الوجود بذاته وقد فرض ممكناً وكذا في جانب العدم فكان ممتنعاً وقد فرض ممكناً هذا خلف فواجب الوجود لا بد من وجوده فإن الموجودات حاصلة فإن كان شيء منها واجباً فقد وقع الاعتراف بالواجب وإلا فوقع الانتهاء إليه لبطلان ذهاب السلسلة إلى غير نهاية كما مر بيانه والدور مستلزم للتسلسل فهو محال أيضاً)([23]).
وقد شرح بعضهم كلام الملا قائلاً : ( الأولى : إن هناك واقعية ما ، لا يمكن الشك والريب فيها ، وهذا ما أشار إليه المصنف في مقدمة الكتاب بقوله : «فلا يسعنا أن نرتاب أن هناك وجوداً ما ، ولا ننكر الواقعية مطلقاً ، إلا أن نكابر الحق فننكره أو نشك فيه ، وإن يكن شيء من ذلك ، فإنما هو في اللفظ فحسب . الثانية : أن كل ما هو موجود ، فهو مترجّح الوجود ، وإلا لو لم يكن كذلك ، لكان إما مترجّح العدم أو متساوي النسبة مع الوجود ، ولازمه أن يكون ما فرض موجوداً ليس كذلك ، وهذا خلف كونه موجوداً ، إذن مع فرض كون الشيء موجوداً فهو مترجّح وجوده على عدمه . وبعد ذلك نضع نتيجة هذا القياس الحملي مقدمة في قياس شرطي هو : كل ما هو مترجّح وجوده ، فترجّحه إمّا بذاته أو بغيره . فإن كان بذاته فهو واجب الوجود وهو المطلوب ، وإن كان ترجّحه بغيره ، فإن كان ذلك الغير هو الوجود الأول ، لزم الدور الباطل ، فلابد أن يكون غير الأول ، وهو إما مترجّح بنفسه فيثبت المطلوب ، وإما يكون ترجّحه بغيره أيضاً فيتسلسل ، وحيث إن التسلسل في العلل الفاعلية باطل ، فلابد أن ينتهي إلى مترجّح بنفسه ، وهو واجب الوجود بذاته).
وعلى ما قرره الفيض الكاشاني : (قد اهتديت في مواضع مما أسلفنا من الأصول إلى آيات مبينات ، لوجود المبدأ ، ومبدأ الوجود عزّ اسمه ، بطرق متعددة : فمنها : آية أصل الوجود ، فإنه إن كان قائما بذاته غير متعلّق بغيره أصلا ، فهو اللّه المبدأ المبدئ ، وإن كان قائماً بغيره ، وذلك الغير يكون وجوداً أيضاً ؛ إذ غير الوجود لا يتصور أن يكون مقوّماً للوجود ، فننقل الكلام إليه ، وهكذا إلى أن يتسلسل ، أو يدور ، أو ينتهي إلى وجود قائم بذاته ، غير متعلّق بغيره أصلاً ثم جميع تلك الوجودات المتسلسلة ، أو الدائرة ، في حكم وجود واحد في تقوّمها بغيرها ، وهو اللّه القيوم جل ذكره)([24]) .
والغريب أن في كلام الفيض ما يشير إلى أنه المبتكر لهذا البرهان ، أو المبتكر لصياغته ، مع أنه لم يكن من ابتكاراته لا في أصل حدوثه ، ولا في شيء من تقريره ، وإنما سبقه عدة من أقرانه في إحداثه وفي الكثير من تقريراته.
وأوجز ما قيل في صياغته ما أشار إليه السيد الطباطبائي : (قد قرر بغير واحد من التقرير وأوجز ما قيل أن حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها ، فإذا الواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب)([25]).
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] ) النجاة،ص566.
[2] ) الإشارات والتنبيهات (تحقيق الزارعي)،ص266.
[3] ) شرح الإشارات والتنبيهات،ج2،ص383.
[4] ) سبب نسبة إلى الطبيعيين لأجل استفادة بعض المقدمات من علم الطبيعيات ، أي أن النفس من عوارض الجسم الذي هو موضوع علم الطبيعيات ، حيث عرّف بعضهم النفس : كمال أول لجسم طبيعي.
[5] ) سورة فصلت :53.
[6] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
[7] ) شرح الأسماء الحسنى،ج2،ص13.
[8] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)،ج2،ص208.
[9] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)،ج2،ص208.
[10] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص26.
[11] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[12] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد،ص392.
[13] ) سورة فصلت :53.
[14] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد،ص392.
[15] ) قواعد العقائد،ص147.
وعلى ما قرره عبد الرزاق اللاهيجي في شرحه لتجريد الكلام : (إن الممكن لا يجب لذاته ، وما لا يجب لذاته لا يكون له وجود ، وما لم يكن له وجود لا يكون لغيره عنه وجود ، فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لما كان في الوجود موجود ، فلا بد من واجب لذاته ، فقد ثبت واجب الوجود وانقطعت السلسلة أيضا)([21]).
وابن تركه صاغه بهذه الطريقة : (إن حقيقته ـــ أي حقيقة الوجود ـــ من حيث هي لا يقبل العدم لذاتها ، لامتناع اتصاف احد النقيضين بالآخر ، وامتناع انقلاب طبيعة إلى طبيعة أخر ، و متى امتنع العدم عليه لذاتها كانت واجبة لذاتها)([22]).
وعلى ما ذكره الملا صدرا في صياغة البرهان : (إن الموجود ينقسم بحسب المفهوم إلى واجب وممكن والممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه فلا بد له من مرجح من خارج وإلا ترجح بذاته فكان ترجحه واجباً لذاته فكان واجب الوجود بذاته وقد فرض ممكناً وكذا في جانب العدم فكان ممتنعاً وقد فرض ممكناً هذا خلف فواجب الوجود لا بد من وجوده فإن الموجودات حاصلة فإن كان شيء منها واجباً فقد وقع الاعتراف بالواجب وإلا فوقع الانتهاء إليه لبطلان ذهاب السلسلة إلى غير نهاية كما مر بيانه والدور مستلزم للتسلسل فهو محال أيضاً)([23]).
وقد شرح بعضهم كلام الملا قائلاً : ( الأولى : إن هناك واقعية ما ، لا يمكن الشك والريب فيها ، وهذا ما أشار إليه المصنف في مقدمة الكتاب بقوله : «فلا يسعنا أن نرتاب أن هناك وجوداً ما ، ولا ننكر الواقعية مطلقاً ، إلا أن نكابر الحق فننكره أو نشك فيه ، وإن يكن شيء من ذلك ، فإنما هو في اللفظ فحسب . الثانية : أن كل ما هو موجود ، فهو مترجّح الوجود ، وإلا لو لم يكن كذلك ، لكان إما مترجّح العدم أو متساوي النسبة مع الوجود ، ولازمه أن يكون ما فرض موجوداً ليس كذلك ، وهذا خلف كونه موجوداً ، إذن مع فرض كون الشيء موجوداً فهو مترجّح وجوده على عدمه . وبعد ذلك نضع نتيجة هذا القياس الحملي مقدمة في قياس شرطي هو : كل ما هو مترجّح وجوده ، فترجّحه إمّا بذاته أو بغيره . فإن كان بذاته فهو واجب الوجود وهو المطلوب ، وإن كان ترجّحه بغيره ، فإن كان ذلك الغير هو الوجود الأول ، لزم الدور الباطل ، فلابد أن يكون غير الأول ، وهو إما مترجّح بنفسه فيثبت المطلوب ، وإما يكون ترجّحه بغيره أيضاً فيتسلسل ، وحيث إن التسلسل في العلل الفاعلية باطل ، فلابد أن ينتهي إلى مترجّح بنفسه ، وهو واجب الوجود بذاته).
وعلى ما قرره الفيض الكاشاني : (قد اهتديت في مواضع مما أسلفنا من الأصول إلى آيات مبينات ، لوجود المبدأ ، ومبدأ الوجود عزّ اسمه ، بطرق متعددة : فمنها : آية أصل الوجود ، فإنه إن كان قائما بذاته غير متعلّق بغيره أصلا ، فهو اللّه المبدأ المبدئ ، وإن كان قائماً بغيره ، وذلك الغير يكون وجوداً أيضاً ؛ إذ غير الوجود لا يتصور أن يكون مقوّماً للوجود ، فننقل الكلام إليه ، وهكذا إلى أن يتسلسل ، أو يدور ، أو ينتهي إلى وجود قائم بذاته ، غير متعلّق بغيره أصلاً ثم جميع تلك الوجودات المتسلسلة ، أو الدائرة ، في حكم وجود واحد في تقوّمها بغيرها ، وهو اللّه القيوم جل ذكره)([24]) .
والغريب أن في كلام الفيض ما يشير إلى أنه المبتكر لهذا البرهان ، أو المبتكر لصياغته ، مع أنه لم يكن من ابتكاراته لا في أصل حدوثه ، ولا في شيء من تقريره ، وإنما سبقه عدة من أقرانه في إحداثه وفي الكثير من تقريراته.
وأوجز ما قيل في صياغته ما أشار إليه السيد الطباطبائي : (قد قرر بغير واحد من التقرير وأوجز ما قيل أن حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها ، فإذا الواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب)([25]).
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] ) النجاة،ص566.
[2] ) الإشارات والتنبيهات (تحقيق الزارعي)،ص266.
[3] ) شرح الإشارات والتنبيهات،ج2،ص383.
[4] ) سبب نسبة إلى الطبيعيين لأجل استفادة بعض المقدمات من علم الطبيعيات ، أي أن النفس من عوارض الجسم الذي هو موضوع علم الطبيعيات ، حيث عرّف بعضهم النفس : كمال أول لجسم طبيعي.
[5] ) سورة فصلت :53.
[6] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.
[7] ) شرح الأسماء الحسنى،ج2،ص13.
[8] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)،ج2،ص208.
[9] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)،ج2،ص208.
[10] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص26.
[11] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[12] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد،ص392.
[13] ) سورة فصلت :53.
[14] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد،ص392.
[15] ) قواعد العقائد،ص147.
[16] ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد،ص148.
[17] ) تحصيل النجاة في أصول الدين،ص51.
[18] ) الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية (للخواجة الطوسي)،ص56.
[19] ) إرشاد الطالبين،ص177.
[20] ) اللوامع الإلهية،ص152.
[21] ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام،ج2،ص335.
[22] ) تمهيد القواعد،ص26.
[23] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص26.
[24] ) عين اليقين،ج2،ص324.
[25] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)ج،2،ص208.وأوجز منه ما ذكره الزارعي في تعليقه عليه : (وأوجز منه أن يقال :الوجود الحقيقي إن كان واجباً فهو المطلوب ، وإلا استلزمه لا محالة).
[17] ) تحصيل النجاة في أصول الدين،ص51.
[18] ) الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية (للخواجة الطوسي)،ص56.
[19] ) إرشاد الطالبين،ص177.
[20] ) اللوامع الإلهية،ص152.
[21] ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام،ج2،ص335.
[22] ) تمهيد القواعد،ص26.
[23] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص26.
[24] ) عين اليقين،ج2،ص324.
[25] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)ج،2،ص208.وأوجز منه ما ذكره الزارعي في تعليقه عليه : (وأوجز منه أن يقال :الوجود الحقيقي إن كان واجباً فهو المطلوب ، وإلا استلزمه لا محالة).
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
يقول الشيخ جعفر السبحاني متحدثاً عن عِلم الله تعالى : (علمه كالصور الذهنية للنفس).تذكرة الأعيان،ج1،ص316
يا ترى من أين علِم الشيخ بأن علمه تعالى كالصور الذهنية للنفس؟!
هذا الكلام ليس فيه شيء من العلم والمعرفة ناهيك عما فيه من التحدث في الذات المعلوم بطلانه بضرورة الدين والعقل.
التحدث في كيفية علمه تعالى فوق إدراك البشر ومن الأمور التي ينبغي عدم الخوض فيها.
يتطلب حذف مثل هذا الكلام.
يا ترى من أين علِم الشيخ بأن علمه تعالى كالصور الذهنية للنفس؟!
هذا الكلام ليس فيه شيء من العلم والمعرفة ناهيك عما فيه من التحدث في الذات المعلوم بطلانه بضرورة الدين والعقل.
التحدث في كيفية علمه تعالى فوق إدراك البشر ومن الأمور التي ينبغي عدم الخوض فيها.
يتطلب حذف مثل هذا الكلام.
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : هل القول بحدوث العالم يلزم منه القدم الزماني لأن معنى كونه حادثاً يقتضى أنه كان مسبوقا بالزمان ثم أُحدث؟
ج : إن الله سبحانه لا يحيط به زمان ولا يقال له متى كان فهو الذي خلق الزمان فأصل الإشكال مبني على شبهة ملازمة الزمان للخالق سبحانه وهذا لا واقع له.
ج : إن الله سبحانه لا يحيط به زمان ولا يقال له متى كان فهو الذي خلق الزمان فأصل الإشكال مبني على شبهة ملازمة الزمان للخالق سبحانه وهذا لا واقع له.
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (5)
صياغات متعددة لبرهان الصديقين
لا بأس من التعرض إلى صياغات أخرى متعددة لبرهان الصديقين :
تحقق موجودٍ ما ، ملازم لترجّح وجودِه ، إما لذاته فيكون واجباً بالذات ، أو لغيره وينتهي إلى ما يترجح بذاته ، وإلا دار أو تسلسل وهما مستحيلان.
ومنها :
حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزم الحقيقة الواجبة ، فالواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب.
ومنها :
الموجود إما واجب لذاته وإما لغيره ، إذ الشيء ما لم يجب لا يوجد ، ولا بد أن ينتهي إليه فيثبت المطلوب.
ومنها :
إننا ندرك بالبداهة وجوداً حقيقياً قائماً بذاته ، لا يتوقف على غيره في تحققه ؛ إذ لو كان له سبب لزم أن يتقدم وجوده على ذاته وهو محال . وبذلك يتعين أن يكون هذا الوجود واجباً بالذات.
ومنها :
إن صرف الوجود بما هو قائم بذاته لا بد أن يكون موجوداً إذ لو لم يكن كذلك لما وجد أي موجود وبذلك يتعين أن يكون هو واجب الوجود.
ومنها :
إن الوجود أمر واقعي ، فإما أن يكون موجوداً بذاته ، وإما بوجود يعرض على ذاته ، وإما غير موجود ، فعلى الأول يثبت المطلوب ، وعلى الثاني ينتهي إلى موجود بذاته وإلا لزم التسلسل أو الدور المحال ، وإما على الثالث فإنه وإن لم موجوداً بذاته ولا بوجود عارض على ذاته ولكن لمكان واقعيته لا بد أن موجودا بمنشأ انتزاعه ، فننقل الكلام إلى منشأ انتزاعه فنقول : هذا المنشأ إما أن يكون كافياً لانتزاع الوجود دون احتياج إلى انتسابه إلى شيء آخر فيكون واجباً .وإماً أن يكون منشأ بانتسابه إلى الغير ، فيرجع الكلام إلى ذلك الغير ، فما لم ينته إلى منشأ لانتزاع الوجود في ذاته لا ينقطع التسلسل المحال ، فيثبت أن هناك موجودا بذاته وهو المطلوب.
ومنها :
إن هنا موجوداً ما فإما أن يكون الوجود ضرورياً لذاته أو لا ، والأول هو المطلوب ، والثاني يحتاج إلى مرجح وجوده ضروري بالذات ، أو يرجع إليه لبطلان الدور والتسلسل فيثبت وجود موجود واجب وهو المطلوب.
صياغات متعددة لبرهان الصديقين
لا بأس من التعرض إلى صياغات أخرى متعددة لبرهان الصديقين :
تحقق موجودٍ ما ، ملازم لترجّح وجودِه ، إما لذاته فيكون واجباً بالذات ، أو لغيره وينتهي إلى ما يترجح بذاته ، وإلا دار أو تسلسل وهما مستحيلان.
ومنها :
حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزم الحقيقة الواجبة ، فالواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب.
ومنها :
الموجود إما واجب لذاته وإما لغيره ، إذ الشيء ما لم يجب لا يوجد ، ولا بد أن ينتهي إليه فيثبت المطلوب.
ومنها :
إننا ندرك بالبداهة وجوداً حقيقياً قائماً بذاته ، لا يتوقف على غيره في تحققه ؛ إذ لو كان له سبب لزم أن يتقدم وجوده على ذاته وهو محال . وبذلك يتعين أن يكون هذا الوجود واجباً بالذات.
ومنها :
إن صرف الوجود بما هو قائم بذاته لا بد أن يكون موجوداً إذ لو لم يكن كذلك لما وجد أي موجود وبذلك يتعين أن يكون هو واجب الوجود.
ومنها :
إن الوجود أمر واقعي ، فإما أن يكون موجوداً بذاته ، وإما بوجود يعرض على ذاته ، وإما غير موجود ، فعلى الأول يثبت المطلوب ، وعلى الثاني ينتهي إلى موجود بذاته وإلا لزم التسلسل أو الدور المحال ، وإما على الثالث فإنه وإن لم موجوداً بذاته ولا بوجود عارض على ذاته ولكن لمكان واقعيته لا بد أن موجودا بمنشأ انتزاعه ، فننقل الكلام إلى منشأ انتزاعه فنقول : هذا المنشأ إما أن يكون كافياً لانتزاع الوجود دون احتياج إلى انتسابه إلى شيء آخر فيكون واجباً .وإماً أن يكون منشأ بانتسابه إلى الغير ، فيرجع الكلام إلى ذلك الغير ، فما لم ينته إلى منشأ لانتزاع الوجود في ذاته لا ينقطع التسلسل المحال ، فيثبت أن هناك موجودا بذاته وهو المطلوب.
ومنها :
إن هنا موجوداً ما فإما أن يكون الوجود ضرورياً لذاته أو لا ، والأول هو المطلوب ، والثاني يحتاج إلى مرجح وجوده ضروري بالذات ، أو يرجع إليه لبطلان الدور والتسلسل فيثبت وجود موجود واجب وهو المطلوب.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
الشيخ جعفر السبحاني رد على برهان المتضايفين الذي أقامه ملا صدرا على إثبات اتحاد العالم بالمعلوم ــ ولم يرد برهانه الآخر ـــ حيث يقول : (قد أقام صدر المتألهين برهاناً آخر يُدعى برهان : (التضايف) قائلاً بأن العاقل والمعقول متضايفان والمتضايفان متكافئان قوةً وفعلاً ، ولكن البرهان عقيم لأن التضايف لا يثبت إلا وجودهما في مرتبة واحدة وأما كون أحدهما نفس الآخر كما هو المطلوب فلا) ثم ذكر بعد ذلك الشيخ السبحاني قول ملا هادي السبزواري في أن مسلك التضايف الذي سلكه صدرا في المشاعر وغيره لإِثبات هذا المطلب غير تام([1]).
ومما يلاحظ على ذلك هو أن ما أشكل به السبحاني على دليل التضايف هو عين ما ذكره السبزواري في تعليقه على الأسفار ولم يختلف عنه.أي أن القارئ يتصور أن الإشكال للسبحاني مع أنه مقتبس من السبزواري.وما أكثر اقتباسات الشيخ السبحاني في كتبه على هذا النحو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) انظر تذكرة الأعيان،ج1،ص315.
ومما يلاحظ على ذلك هو أن ما أشكل به السبحاني على دليل التضايف هو عين ما ذكره السبزواري في تعليقه على الأسفار ولم يختلف عنه.أي أن القارئ يتصور أن الإشكال للسبحاني مع أنه مقتبس من السبزواري.وما أكثر اقتباسات الشيخ السبحاني في كتبه على هذا النحو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) انظر تذكرة الأعيان،ج1،ص315.
مطلب بسيط الحقيقة من فضائع الصوفية الشنيعة التي تبناها أصحاب مدرسة الحكمة المتعالية وهو أحد الدلائل التي تكشف وتدل على أن أبواب هذه المدرسة مشرعة على متاهات الصوفية.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
إن ملا صدرا أراد أن يتخلص من بعض لوازم القول باتحاد العاقل بالمعقول فلجأ للتخلص من ذلك بـ : (بسيط الحقيقة) أي أن اعتقاده به لم يكن منبثقاً من اتحاد العاقل بالمعقول وإنما كان اعتقاده به مستقلاً فاستعان به في هذا المطلب.
ولكن الشيخ جعفر السبحاني يرى أن الملا أراد التخلص من المحاذير التي تلزم من اتحاد العاقل بالمعقول ـــ مثل تغير ذات الله جل وعلا عند علمه بالأشياء ـــ دفعه إلى القول بـ : (بسيط الحقيقة)
يقول السبحاني : (كيف يكون شيء واحد بسيط غاية الوحدة ، والبساطة صورة علمية لأَشياء مختلفة ؟ ثم إنه أثبت القاعدة المشهورة وهي أن بسيط الحقيقة كل الأَشياء وليس بشيء منها).تذكرة الأعيان،ج1،ص316.
والصحيح ما ذكرته أن اعتقاد الملا في بسيط الحقيقة كل الأشياء كان تبعاً للصوفية وابن عربي الذي يقول : (خلق الأشياء وهو عينها) وأقر صدرا كلامه.
إن شاء الله تمام التفصيل في مقال : (بسيط الحقيقة).
ولكن الشيخ جعفر السبحاني يرى أن الملا أراد التخلص من المحاذير التي تلزم من اتحاد العاقل بالمعقول ـــ مثل تغير ذات الله جل وعلا عند علمه بالأشياء ـــ دفعه إلى القول بـ : (بسيط الحقيقة)
يقول السبحاني : (كيف يكون شيء واحد بسيط غاية الوحدة ، والبساطة صورة علمية لأَشياء مختلفة ؟ ثم إنه أثبت القاعدة المشهورة وهي أن بسيط الحقيقة كل الأَشياء وليس بشيء منها).تذكرة الأعيان،ج1،ص316.
والصحيح ما ذكرته أن اعتقاد الملا في بسيط الحقيقة كل الأشياء كان تبعاً للصوفية وابن عربي الذي يقول : (خلق الأشياء وهو عينها) وأقر صدرا كلامه.
إن شاء الله تمام التفصيل في مقال : (بسيط الحقيقة).
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
يقول الشيخ مصباح اليزدي في كيفية علم الله تعالى ـــ الذي حل غوامه ملا صدرا من خلال بسيط الحقيقة كما يدعي صدرا ـــ : (هذه المسألة هي من أغمض المسائل الحكمية ، وقد بذل كبار الفلاسفة والمتكلمين جهوداً وافرة لتبيينها ، وعقدوا مسائل كثيرة في باب العلم تمهيداً لحلها ، كالعقل الإجمالي ، والعلم الكلي الحاصل من الأسباب قبل تحقق مسبباتها ، وغيرها مما ركز عليه الشيخ في كتبه ، ويكفيك نموذجاً جلياً لهذه الجهود ما ترى في كتاب التعليقات ، حيث عالج هذه المسألة مرة بعد أخرى ، مما يشكّل قسماً من هذا الكتاب . ولهم أقوال عديدة ، ومباحثات طويلة ، ومناقشات عنيفة ، تعرّض لبعضها صدر المتألهين وتصدى للمحاكمة بينها ، وقد مهد نفسه مقدمات لتوضيح ما اختاره من العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، مما يعد أروع منتوج للتفكير الفلسفي ، وأبدع منسوج للعقل البشري ، وإن كان حقيقة المقصود أرفع ممّا يحلّق إليه طائر الذهن الإنساني)([1]).
عندما ترى ما بذله الفلاسفة من جهود في حل هذه المسألة ستجد نفسك أمام مجهود كبير يستحق الثناء والإكبار خصوصاً مع ثناء مصباح اليزيدي على تلك الجهود في هذا البحث.ولكن هذا فيما لو كنت عديم المعرفة في هذا المجال.ولو كان لديك معرفة بأن الكلام في كيفية عِلم الله تعالى لا جدوى منه وأنه من التفكر في الذات الذي لا يزيد صاحبه إلا حيرةً وانحرافاً لما كان لك إلا انتقاد مثل هذه البحوث والتحذير منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تعليقة على نهاية الحكمة،ص443.
عندما ترى ما بذله الفلاسفة من جهود في حل هذه المسألة ستجد نفسك أمام مجهود كبير يستحق الثناء والإكبار خصوصاً مع ثناء مصباح اليزيدي على تلك الجهود في هذا البحث.ولكن هذا فيما لو كنت عديم المعرفة في هذا المجال.ولو كان لديك معرفة بأن الكلام في كيفية عِلم الله تعالى لا جدوى منه وأنه من التفكر في الذات الذي لا يزيد صاحبه إلا حيرةً وانحرافاً لما كان لك إلا انتقاد مثل هذه البحوث والتحذير منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تعليقة على نهاية الحكمة،ص443.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (6)
القيمة المعرفية لبرهان الصديقين
إن ما يرد على ما يسمى بـ : (برهان الصديقين) من إشكالات وقيمته المعرفية يمكن تلخيصها إجمالا في أمور :
الأمر الأول :
إن برهان الصديقين لا يعدو عن كونه برهاناً إنياً أي أنه استدلال من المعلول على الخالق جل وعلا (العلة) ؛ لأن مفهوم الوجود لا تحقق له في الخارج ، وإنما هو منتزع من الموجودات ، وهو على أحسن الأحوال لم تختلف قيمته المعرفية عن قانون العلية أي الاستدلال من المعلول (المخلوق) على الخالق سبحانه نظير برهان الإمكان والوجوب وإن اختلفت صياغته وتعددت ألفاظه إذ القيمة المعرفية له تبقى في دلالة المعلول على الواجد له.
وبعبارة أخرى : القول بأن هنالك موجوداً ما ، وأن من مصاديقه موجوداً غير معلول ، هما منتزعان من موجود ما ، وهما من الملازمات التي لا مصداق لها غير موجود ما ، والوجود هو منتزع من الموجودات (الممكنات) التي شاهدناها وانتزعنا منها مفهوم الوجود ؛ فلم يخرج برهان الصديقين عن كونه برهاناً إنياً.
وبعبارة أوضح : إن الوجود الذي نستدل به عليه تعالى ليس إلا ما شاهدناه وانتزعناه من (المخلوقات) الممكنات الموجودة ، ولذا يكون الاستدلال عليه - تعالى - بالبرهان الإني الذي هو الاستدلال من المعلول على العلة.
ولذا أُشكل على برهان الصديقين بأنه برهان إني يسير من المعلول إلى العلة ولا ميزة له تميزه عن البرهان الإني ، وهذا ما أشار إليه ملا صدرا من الاعتراض على برهان الصديقين : (قيل عليهم ألستم قد أخذتم في الدليل وجود الممكن لما يشاهد من عدمه بعد وجوده أو قبله)([1]).
ثم ذكر رد المتبنين للبرهان على الإشكال : (فأجابوا بان هذا البرهان غير متوقف إلا على وجود موجود ما فإن كان واجباً فهو المرام وإن كان ممكناً فلا بد أن يستند إلى الواجب)([2]).
وهذا الجواب عين ما ذكره الدواني (ت:908هـ) ولكن بصيغة أخرى : (ليس الاستدلال على وجود الواجب في نفسه بل على انتسابه إلى هذا المفهوم وثبوته له على نحو ما ذكره الشيخ في الاستدلال بوجود المؤلّف على وجود ذي المؤلّف فوجود الواجب في نفسه علة لغيره مطلقاً وانتسابه إلى هذا المفهوم معلول له وقد يكون الشيء علة لشيء وفي وجوده عند آخر معلولاً له)([3]).
إن الاستدلال على وجود الله سواء كان لذات المستدل ، أو لغيره يكون الاستدلال من خلال المعلول أولى وأجلى بما جاء به الفلاسفة ، ولا يغرنك نعته بأنه استدلال بالله عليه فلا واقع لهذا يميزه عن برهان العلة والمعلول على أفضل الأحوال. لأن البرهان اللمي وهو الذي يسلك فيه من العلة إلى المعلول ، ولا علة لمطلق الوجود الشامل للواجب والممكن حقيقةً.
وما ذُكر من أجوبة تخرجه عن البرهان الإني فيها تكلف وتعسف ، ولا وجود حقيقي لها في الخارج ـــ سوى تغيير في الألفاظ لا تبدل من قيمته المعرفية ـــ ولهذا اختار الملا صدرا كون برهان الصديقن من البرهان الشبيه باللمي وأيضاً اختاره عبد الرزاق اللاهيجي السيد الطباطبائي كما يأتي ذكر كلامهم في الأمر السادس إن شاء الله تعالى . وهو أيضاً لا يخلو من تكلف ونظر.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[2] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[3] ) سبع رسائل،ص120.
القيمة المعرفية لبرهان الصديقين
إن ما يرد على ما يسمى بـ : (برهان الصديقين) من إشكالات وقيمته المعرفية يمكن تلخيصها إجمالا في أمور :
الأمر الأول :
إن برهان الصديقين لا يعدو عن كونه برهاناً إنياً أي أنه استدلال من المعلول على الخالق جل وعلا (العلة) ؛ لأن مفهوم الوجود لا تحقق له في الخارج ، وإنما هو منتزع من الموجودات ، وهو على أحسن الأحوال لم تختلف قيمته المعرفية عن قانون العلية أي الاستدلال من المعلول (المخلوق) على الخالق سبحانه نظير برهان الإمكان والوجوب وإن اختلفت صياغته وتعددت ألفاظه إذ القيمة المعرفية له تبقى في دلالة المعلول على الواجد له.
وبعبارة أخرى : القول بأن هنالك موجوداً ما ، وأن من مصاديقه موجوداً غير معلول ، هما منتزعان من موجود ما ، وهما من الملازمات التي لا مصداق لها غير موجود ما ، والوجود هو منتزع من الموجودات (الممكنات) التي شاهدناها وانتزعنا منها مفهوم الوجود ؛ فلم يخرج برهان الصديقين عن كونه برهاناً إنياً.
وبعبارة أوضح : إن الوجود الذي نستدل به عليه تعالى ليس إلا ما شاهدناه وانتزعناه من (المخلوقات) الممكنات الموجودة ، ولذا يكون الاستدلال عليه - تعالى - بالبرهان الإني الذي هو الاستدلال من المعلول على العلة.
ولذا أُشكل على برهان الصديقين بأنه برهان إني يسير من المعلول إلى العلة ولا ميزة له تميزه عن البرهان الإني ، وهذا ما أشار إليه ملا صدرا من الاعتراض على برهان الصديقين : (قيل عليهم ألستم قد أخذتم في الدليل وجود الممكن لما يشاهد من عدمه بعد وجوده أو قبله)([1]).
ثم ذكر رد المتبنين للبرهان على الإشكال : (فأجابوا بان هذا البرهان غير متوقف إلا على وجود موجود ما فإن كان واجباً فهو المرام وإن كان ممكناً فلا بد أن يستند إلى الواجب)([2]).
وهذا الجواب عين ما ذكره الدواني (ت:908هـ) ولكن بصيغة أخرى : (ليس الاستدلال على وجود الواجب في نفسه بل على انتسابه إلى هذا المفهوم وثبوته له على نحو ما ذكره الشيخ في الاستدلال بوجود المؤلّف على وجود ذي المؤلّف فوجود الواجب في نفسه علة لغيره مطلقاً وانتسابه إلى هذا المفهوم معلول له وقد يكون الشيء علة لشيء وفي وجوده عند آخر معلولاً له)([3]).
إن الاستدلال على وجود الله سواء كان لذات المستدل ، أو لغيره يكون الاستدلال من خلال المعلول أولى وأجلى بما جاء به الفلاسفة ، ولا يغرنك نعته بأنه استدلال بالله عليه فلا واقع لهذا يميزه عن برهان العلة والمعلول على أفضل الأحوال. لأن البرهان اللمي وهو الذي يسلك فيه من العلة إلى المعلول ، ولا علة لمطلق الوجود الشامل للواجب والممكن حقيقةً.
وما ذُكر من أجوبة تخرجه عن البرهان الإني فيها تكلف وتعسف ، ولا وجود حقيقي لها في الخارج ـــ سوى تغيير في الألفاظ لا تبدل من قيمته المعرفية ـــ ولهذا اختار الملا صدرا كون برهان الصديقن من البرهان الشبيه باللمي وأيضاً اختاره عبد الرزاق اللاهيجي السيد الطباطبائي كما يأتي ذكر كلامهم في الأمر السادس إن شاء الله تعالى . وهو أيضاً لا يخلو من تكلف ونظر.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[2] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[3] ) سبع رسائل،ص120.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
مطلب (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من الوساوس الشيطانية لدى ملا صدرا.ولا يغرنك قوله بأنه مما اختص الله به، وأن لديه برهان عرشي عليه، وأنه لا يعرف على وجه الأرض من له علم به؛فهذه كلها من الوساوس الشيطانية والنفس الصوفية عند ما يسمى بصدر المتألهين!
Forwarded from مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
س : هل يوجد في الأحاديث ما يدل على حدوث العالم؟
ج : توجد أحاديث كثيرة تدل على حدوث العالم من ضمنها ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد أن رجلاً سأل الإمام الرضا عليه السلام : يا بن رسول الله ما الدليل على حدث العالم ؟ فقال عليه السلام : (أنت لم تكن ثم كنت ، وقد علمت أنك لم تُكون نفسك ، ولا كونك من هو مثلك).التوحيد،ص293.
ج : توجد أحاديث كثيرة تدل على حدوث العالم من ضمنها ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد أن رجلاً سأل الإمام الرضا عليه السلام : يا بن رسول الله ما الدليل على حدث العالم ؟ فقال عليه السلام : (أنت لم تكن ثم كنت ، وقد علمت أنك لم تُكون نفسك ، ولا كونك من هو مثلك).التوحيد،ص293.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
يقول حسن زاده آملي : (بسيط الحقيقة هو كل الأشياء التي يحسب في بادئ النظر أنها تحته فإن ذلك البسيط ليس إلا تلك الأشياء وهي ليست إلا ذلك البسيط وهو محيط بها لا عليها كإحاطة الهواء على الأرض مثلاً قال سبحانه : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً)([1]).
الله سبحانه بكل شيء محيط بمعنى أن علمه وقدرته تعالى محيطان بكل شيء. وهذا ما يدل عليه العرف اللغوي والأسلوب البلاغي للقرآن الكريم ، ناهيك عما روي في المأثور في الدلالة على ذلك . وأما تفسير الآية وجعلها تدل على أن الله تعالى كل الأشياء ، وكل الأشياء هو ؛ فهذا من تأويل النصوص وصرفها في تأييد أوهام الصوفية . وما كنت محيداً عن الحق لو نعته بالتلاعب في النصوص من غير تقيد بحدود الشرع!
ـــــــــــــــــــ
[1] ) عيون مسائل النفس،ص336.
الله سبحانه بكل شيء محيط بمعنى أن علمه وقدرته تعالى محيطان بكل شيء. وهذا ما يدل عليه العرف اللغوي والأسلوب البلاغي للقرآن الكريم ، ناهيك عما روي في المأثور في الدلالة على ذلك . وأما تفسير الآية وجعلها تدل على أن الله تعالى كل الأشياء ، وكل الأشياء هو ؛ فهذا من تأويل النصوص وصرفها في تأييد أوهام الصوفية . وما كنت محيداً عن الحق لو نعته بالتلاعب في النصوص من غير تقيد بحدود الشرع!
ـــــــــــــــــــ
[1] ) عيون مسائل النفس،ص336.