التصوف والشيخية اتجاهان مختلفان إلا أنهما يشتركان في بعض الخصائص مثل تأويل النصوص وأخذها لما يبتغونه،وتبني الموضوعات التي لم ترد في المصادر،والانتقاص من الفقهاء ونعتهم بالقشريين والمقصرة الذين لم يعرفوا مناقب آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم.
من أعظم ما يقدمه المؤمن لأخيه هو نصيحة ترشده وتبين له السليم من السقيم فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (تصدق على أخيك بعلم ترشده ورأي تسدده).مجموعة ورام،ج2،ص440
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(36)
نقل أباطيل ابن الفارض بعنوان دقيقة شريفة
إن من تـأثَّر ابن أبي جمهور في أباطيل الصوفية إكباره لما ذكره ابن الفارض ونعته بدقيقة شريفة : (هذه دقيقة شريفة فافهمها ، وإليها أشار ابن الفارض بقوله:
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة...رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
وتقديره لو كنت في الخفضة والتذلل والانكسار كالنقطة الواقعة تحت الباء التي بها يتميز العبد عن الرب لقولهم : (بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود) لرفعتك إلى مرتبة لم تكن تحصلها بحيلة من حيل العلم والعمل، وهو إشارة إلى فناء العبد في الرب والبقاء به والرفعة الحاصلة له بعد انخفاضه عند عظمته، ولهذا جاء في الحديث القدسي: (أنا عند منكسرة القلوب). وعلة تشبيه هذا المعنى بالباء والنقطة قول علي عليه السلام : (أنا النقطة تحت الباء)([1]) وقول النبي صلى الله عليه وآله : ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم([2]). ولهذا قال علي عليه السلام : (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم، وتكلم فيها لابن عباس من أول الليل إلى آخره وقال : يا ابن عباس لو طال الليل أطلنا لك. وذلك لأن الباء الصورية حين انخفضت عند الألف بتعينها للبائية بواسطة النقطة الحرفية فيه أعطاها الألف ارتفاعه وانحجب عن الوسط وطولها وجعلها قائماً مقامه في البسملة ؛ لعدم الابتداء بالساكن المطلق دون المتحرك المقيد. وكل عبد يصير كالباء التي هي أول التعين والتقيد بالنسبة إلى الألف التي هي كالوجود المطلق يقوم المطلق من الوسط بإضافة وجوده إليه ويتقيد بتقيده ويجعله قائما مقامه في باقي خلقه ويسميه خليفة كآدم وغيره من الأنبياء والأولياء وأمثالهم)([3]).
إن مما يدل على تأثر الأحسائي بالتصوف ورموزه هو إكباره لأباطيل الصوفية ورموزها مثل ما نقله عن ابن الفارض ، ولو لم يكن من المتأثرين في هذا الاتجاه لما جاء بما ذكره ابن الفارض . ثم نعته بما يدل على إعظامه وإعجابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تقدم الكلام في خبر النقطة تحت الباء وأنه لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية تحت عنوان : (أنا النقطة تحت الباء).
[2] ) لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية وتقدم الكلام فيه تحت عنوان : (ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم).
[3] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1261
نقل أباطيل ابن الفارض بعنوان دقيقة شريفة
إن من تـأثَّر ابن أبي جمهور في أباطيل الصوفية إكباره لما ذكره ابن الفارض ونعته بدقيقة شريفة : (هذه دقيقة شريفة فافهمها ، وإليها أشار ابن الفارض بقوله:
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة...رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
وتقديره لو كنت في الخفضة والتذلل والانكسار كالنقطة الواقعة تحت الباء التي بها يتميز العبد عن الرب لقولهم : (بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود) لرفعتك إلى مرتبة لم تكن تحصلها بحيلة من حيل العلم والعمل، وهو إشارة إلى فناء العبد في الرب والبقاء به والرفعة الحاصلة له بعد انخفاضه عند عظمته، ولهذا جاء في الحديث القدسي: (أنا عند منكسرة القلوب). وعلة تشبيه هذا المعنى بالباء والنقطة قول علي عليه السلام : (أنا النقطة تحت الباء)([1]) وقول النبي صلى الله عليه وآله : ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم([2]). ولهذا قال علي عليه السلام : (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم، وتكلم فيها لابن عباس من أول الليل إلى آخره وقال : يا ابن عباس لو طال الليل أطلنا لك. وذلك لأن الباء الصورية حين انخفضت عند الألف بتعينها للبائية بواسطة النقطة الحرفية فيه أعطاها الألف ارتفاعه وانحجب عن الوسط وطولها وجعلها قائماً مقامه في البسملة ؛ لعدم الابتداء بالساكن المطلق دون المتحرك المقيد. وكل عبد يصير كالباء التي هي أول التعين والتقيد بالنسبة إلى الألف التي هي كالوجود المطلق يقوم المطلق من الوسط بإضافة وجوده إليه ويتقيد بتقيده ويجعله قائما مقامه في باقي خلقه ويسميه خليفة كآدم وغيره من الأنبياء والأولياء وأمثالهم)([3]).
إن مما يدل على تأثر الأحسائي بالتصوف ورموزه هو إكباره لأباطيل الصوفية ورموزها مثل ما نقله عن ابن الفارض ، ولو لم يكن من المتأثرين في هذا الاتجاه لما جاء بما ذكره ابن الفارض . ثم نعته بما يدل على إعظامه وإعجابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تقدم الكلام في خبر النقطة تحت الباء وأنه لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية تحت عنوان : (أنا النقطة تحت الباء).
[2] ) لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية وتقدم الكلام فيه تحت عنوان : (ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم).
[3] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1261
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
الكثير من الدارسين للفلسفة بل أغلبهم يدرسون الكتب الفلسفية من غير معرفة جذور المطالب ومن غير إمعان نظر في قيمتها المعرفية ومدى مطابقتها ومخالفتها للدين وهذه من الأمور التي دعتني إلى تسليط الضوء على هذا الجانب وعلى مر السنوات الماضية تعرضت لمناقشة مواضيع مختلفة كان آخرها برهان الإمكان وإن شاء الله يتم التعرض لبرهان الصديقين أو حكاية برهان الصديقين والتعرض لقيمته المعرفية.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
قبل أيام كنت في مراجعة أحدى المطالب الفلسفية فطالعت ما كتبه الفارابي وابن سينا،ثم النظر في كلام الفخر الرازي والخواجة الطوسي والعلامة الحلي،مرورا بما ذكره ملا صدرا في الأسفار ومن بعده نهاية الحكمة وشروحاتها حتى وقفت على ما ذكره كمال الحيدري الذي صدع رؤوسنا بمباحث التوحيد وانتقاصه من حوزة النجف الأشرف لتقصيرهم في ذلك حسب ما يدعي وإذا أراه يقول في شرحه على نهاية الحكمة : (الشيء ما لم يجب لم يوجد والمراد من هذه القاعدة أن العلة كما تعطي الوجود للمعلول ، تعطي الوجوب والضرورة أيضاً ، أي إذا تحققت العلة التامة لا يبقى المعلول على إمكانه وتساوي نسبته إلى الوجود والعدم ، بل ليس له إلا أن يوجد بالضرورة . وهو مختار المحققين من الفلاسفة والمتكلمين).شرح نهاية الحكمة،ج1،ص101.
وهذه القاعدة تسلب القدرة عن الله تعالى ولذا لم يرتضها العلماء.
وأما قوله هو مختار المحققين من المتكلمين غير صحيح لأن المتكلمين لم يرتضوا هذه القاعدة وهذا شيء معروف ، وممن صرح باعتراض المتكلمين عليها السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة وأشار إلى أن وجه اعتراضهم لأنها تسلب القدرة عن الله جل وعلا.
ولذا دائماً ما أقول الفلاسفة يبنون معتقداتهم في معزل عن الدين.
وهذه القاعدة تسلب القدرة عن الله تعالى ولذا لم يرتضها العلماء.
وأما قوله هو مختار المحققين من المتكلمين غير صحيح لأن المتكلمين لم يرتضوا هذه القاعدة وهذا شيء معروف ، وممن صرح باعتراض المتكلمين عليها السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة وأشار إلى أن وجه اعتراضهم لأنها تسلب القدرة عن الله جل وعلا.
ولذا دائماً ما أقول الفلاسفة يبنون معتقداتهم في معزل عن الدين.
لا تعتمدوا على شرح ملا صدرا لأي نص سواء قرآني أم روائي.لأنه لا يشرح النصوص وإنما يطبق مبانيه عليها.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
الفلسفة الإلهية والفيلسوف الإلهي والحكمة المتعالية.. هذه العناوين أخذت بمجامع قلوب بعض الشباب وجعلتهم يشدون أنظارهم وأحلامهم نحو الفلسفة ولكن دعوني أنقل لكم ما رأيته في هذه الفلسفة التي تُسمى بالإلهية!وعلى وجه التحديد من كتاب الدواني كنت أقرأ فيه ليلة الأمس ورأيته يقول في حديثه عن دليل الصديقين بما مضمونه: الله سبحانه يكون معلولاً إذا أُخذ مفهوم الوجود دليلاً عليه .
وحينها انتابني الشعور بالضحك ولربما شغلني عنه شدة النعاس وأنا أقرأ في الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل.ولكن حينها قلت في نفسي لو كنت إلى جنب السيد البروجردي ـــ الذي كان ينزعج من اسم الفلسفة في درسه ـــ أو الشيخ لطف الله الصافي ـــ الذي يرى الفلاسفة أذناب اليونان سلكوا سبلاً متشعبةً أبعدتهم عن التمسك بالثقلين وأبعدوا الناس عما جاء في النصوص من أمر التوحيد والصفات ـــ وقرأت عليهما ما ذكره الدواني لأتحفاني بما يزيد تعجبي وضحكي لما جاء به الدواني ثم نقله صدرا في حكمته واللاهيجي في شوارقه.
وقد يأتي أحد الشبان الإلهيين ويقول ما الضير في كون الله تعالى معلولاً إذا أُخذ مفهوم الوجود دليلاً عليه.
وحينها أقول له يا بني الضير هو في خلط الألفاظ والمصطلحات التي تقلب الحقائق وتجعل الخالق معلولاً لغيره كمن يصف الأعمى بالبصير لاستعداده لذلك ـــ من شأنه بالقوة كما يقولون أن يكون بصيراً ـــ فهل يا ترى غير من حقيقة الواقع شيئاً أم أزال العمى من عينيه وجعله بصيراً يا بني الوجود مخلوق معلول لله سبحانه حتى لو انتزعت منه مفهوم الوجود فلا يغير ذلك من واقعيته ومعلوليته شيئاً.
وقد يقول برهان الصديقين هو دليل على وجود الله فلماذا نجحد جهود الفلاسفة في ذلك؟
وأقول له إن المعضلة يا بني في الأوهام والطرق المعوجة حتى لو أخذت إلى غايات صحيحة وأريد من خلالها البرهنة على حقائق واقعية.
.يا بني هذا مما جاء به الفلاسفة وانفردوا به فرحين مسرورين ، ولم يكن دليلاً ، وإنما هو تنظير لما بعد الإيمان والاعتقاد . ثم اُنتزع مفهوم الوجود من الوجود وطبقوه على الخالق والمخلوق فهلا أمعنت جيداً كيف أنه تنظير لما بعد الإيمان والوقوع لكي تعرف واقعية ما أقول.
وحينها انتابني الشعور بالضحك ولربما شغلني عنه شدة النعاس وأنا أقرأ في الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل.ولكن حينها قلت في نفسي لو كنت إلى جنب السيد البروجردي ـــ الذي كان ينزعج من اسم الفلسفة في درسه ـــ أو الشيخ لطف الله الصافي ـــ الذي يرى الفلاسفة أذناب اليونان سلكوا سبلاً متشعبةً أبعدتهم عن التمسك بالثقلين وأبعدوا الناس عما جاء في النصوص من أمر التوحيد والصفات ـــ وقرأت عليهما ما ذكره الدواني لأتحفاني بما يزيد تعجبي وضحكي لما جاء به الدواني ثم نقله صدرا في حكمته واللاهيجي في شوارقه.
وقد يأتي أحد الشبان الإلهيين ويقول ما الضير في كون الله تعالى معلولاً إذا أُخذ مفهوم الوجود دليلاً عليه.
وحينها أقول له يا بني الضير هو في خلط الألفاظ والمصطلحات التي تقلب الحقائق وتجعل الخالق معلولاً لغيره كمن يصف الأعمى بالبصير لاستعداده لذلك ـــ من شأنه بالقوة كما يقولون أن يكون بصيراً ـــ فهل يا ترى غير من حقيقة الواقع شيئاً أم أزال العمى من عينيه وجعله بصيراً يا بني الوجود مخلوق معلول لله سبحانه حتى لو انتزعت منه مفهوم الوجود فلا يغير ذلك من واقعيته ومعلوليته شيئاً.
وقد يقول برهان الصديقين هو دليل على وجود الله فلماذا نجحد جهود الفلاسفة في ذلك؟
وأقول له إن المعضلة يا بني في الأوهام والطرق المعوجة حتى لو أخذت إلى غايات صحيحة وأريد من خلالها البرهنة على حقائق واقعية.
.يا بني هذا مما جاء به الفلاسفة وانفردوا به فرحين مسرورين ، ولم يكن دليلاً ، وإنما هو تنظير لما بعد الإيمان والاعتقاد . ثم اُنتزع مفهوم الوجود من الوجود وطبقوه على الخالق والمخلوق فهلا أمعنت جيداً كيف أنه تنظير لما بعد الإيمان والوقوع لكي تعرف واقعية ما أقول.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(37) نقل كلام ابن عربي في الأسماء والصفات
نقل كلام ابن عربي في الأسماء تحت عنوان : (المراتب الثلاثة للأسماء عند الشيخ الأعظم) مع أن الأسماء والصفات من الأمور الخطيرة التي لا ينبغي أن تؤخذ إلا من أهل البيت عليهم حيث يقول : (قد أشار الشيخ ابن الأعرابي إلى المراتب الثلاثة : فأسماء الذات : الله الرب الملك القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار، المتكبر ، العلي العظيم ، الظاهر ، الباطن ، الأول ، الآخر ، الكبير ، الجليل. المجيد ، الحق ، المبين ، الواحد ، الماجد ، الصمد ، المتعالي ، الغني ، النور، الوارث ، ذو الجلال ، الرقيب . وأسماء الصفات : الحي ، الشكور ، القهار ، القاهر ، المقتدر ، القوي ، القادر ، الرحمن ، الرحيم ، الكريم ، الغفار، الغفور ، الودود ، الرؤوف ، الحليم ، الصور ، البر ، العليم ، الخبير ، المحصي ، الحكيم ، الشهيد ، السميع ، البصير . وأسماء الأفعال : المبدئ ، الوكيل ، الباعث ، المجيب ، الواسع ، الحسيب ، المقيت ، الحفيظ ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الوهاب، الرزاق ، الفتاح ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، الحكيم ، العدل ، اللطيف، المعيد ، المحيي ، المميت ، الوالي ، التواب ، المنعم ، المنتقم ، المقسط ، الجامع ، المغني، المانع ، الضار ، النافع ، الهادي ، البديع ، الرشيد)([1]).
وفي موضع آخر من المجلي نقل كلام ابن عربي في علم الله ويصفه بالسر تحت عنوان : (علم الحق تعالى في كلام ابن العربي) حيث يقول : (قد أشار إلى هذا السر الشيخ في فتوحاته في قوله : وأما المثال الذي عليه وجد العالم كله من غير تفصيل فهو العلم القائم بنفس الحق تعالى؛ فإنه - سبحانه - علمنا بعلمه بنفسه وأوجدنا على حد ما علمنا ونحن على هذا الشكل المعين في علمه . ولو لم يكن الأمر كذلك لأخذنا هذا الشكل بالاتفاق لا عن قصد؛ لأنه لا يعلمه . وما يمكن أن تخرج صورة في الوجود بحكم الاتفاق، فلولا أن هذا الشكل منه لكان من غيره ، وقد ثبت أنه كان ولاشيء معه ، فلم يبق إلا أن يكون ما برز مما عليه في نفسه من الصور منه . فعلمه بنفسه بنا أزلاً لا عن عدم ، فعلمه بنا كذلك ، فما لنا الذي هو عين علمه بنا قديم بقدم الحق ؛ لأنه لا صفة له ولا تقوم بنفسه الحوادث جل عن ذلك)([2]).
توجد أخبار تدل على أن الله تعالى علمه بما يكون قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ؛ فقد روى الشيخ الكليني بعضها في أصول الكافي([3]) منها رواه عن الإمام الباقر عليه السلام : (كان الله عز وجل ولا شيء غيره ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه)([4]).
فإن كان ما نقله عن ابن عربي موافقاً لما روي عن أهل البيت عليهم السلام فيتطلب الإشارة إلى ذلك ، وإن كان لم يُذكر في حديث أهل البيت عليهم السلام ولو مضموناً فلا قيمة له ، ولا يصح نعته بالسر خصوصاً فيما إذا كان الكلام في الأسماء والصفات ؛ لأنها من المطالب الخطيرة في الدين فلا بد من التقيد فيها بما روي عن أهل البيت عليهم السلام ، وما ذُكر عند غيرهم أقل ما يُقال فيه أنه لا دليل عليه ولا قيمة له.
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مجلي مرآة المنجي،ج2،ص756.
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1698.الفتوحات المكية،ج1،ص119.
[3] ) أصول الكافي،ج1،ص107.باب : (صفات الذات).
[4] ) أصول الكافي،ج1،ص107.
نقل كلام ابن عربي في الأسماء تحت عنوان : (المراتب الثلاثة للأسماء عند الشيخ الأعظم) مع أن الأسماء والصفات من الأمور الخطيرة التي لا ينبغي أن تؤخذ إلا من أهل البيت عليهم حيث يقول : (قد أشار الشيخ ابن الأعرابي إلى المراتب الثلاثة : فأسماء الذات : الله الرب الملك القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار، المتكبر ، العلي العظيم ، الظاهر ، الباطن ، الأول ، الآخر ، الكبير ، الجليل. المجيد ، الحق ، المبين ، الواحد ، الماجد ، الصمد ، المتعالي ، الغني ، النور، الوارث ، ذو الجلال ، الرقيب . وأسماء الصفات : الحي ، الشكور ، القهار ، القاهر ، المقتدر ، القوي ، القادر ، الرحمن ، الرحيم ، الكريم ، الغفار، الغفور ، الودود ، الرؤوف ، الحليم ، الصور ، البر ، العليم ، الخبير ، المحصي ، الحكيم ، الشهيد ، السميع ، البصير . وأسماء الأفعال : المبدئ ، الوكيل ، الباعث ، المجيب ، الواسع ، الحسيب ، المقيت ، الحفيظ ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الوهاب، الرزاق ، الفتاح ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، الحكيم ، العدل ، اللطيف، المعيد ، المحيي ، المميت ، الوالي ، التواب ، المنعم ، المنتقم ، المقسط ، الجامع ، المغني، المانع ، الضار ، النافع ، الهادي ، البديع ، الرشيد)([1]).
وفي موضع آخر من المجلي نقل كلام ابن عربي في علم الله ويصفه بالسر تحت عنوان : (علم الحق تعالى في كلام ابن العربي) حيث يقول : (قد أشار إلى هذا السر الشيخ في فتوحاته في قوله : وأما المثال الذي عليه وجد العالم كله من غير تفصيل فهو العلم القائم بنفس الحق تعالى؛ فإنه - سبحانه - علمنا بعلمه بنفسه وأوجدنا على حد ما علمنا ونحن على هذا الشكل المعين في علمه . ولو لم يكن الأمر كذلك لأخذنا هذا الشكل بالاتفاق لا عن قصد؛ لأنه لا يعلمه . وما يمكن أن تخرج صورة في الوجود بحكم الاتفاق، فلولا أن هذا الشكل منه لكان من غيره ، وقد ثبت أنه كان ولاشيء معه ، فلم يبق إلا أن يكون ما برز مما عليه في نفسه من الصور منه . فعلمه بنفسه بنا أزلاً لا عن عدم ، فعلمه بنا كذلك ، فما لنا الذي هو عين علمه بنا قديم بقدم الحق ؛ لأنه لا صفة له ولا تقوم بنفسه الحوادث جل عن ذلك)([2]).
توجد أخبار تدل على أن الله تعالى علمه بما يكون قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ؛ فقد روى الشيخ الكليني بعضها في أصول الكافي([3]) منها رواه عن الإمام الباقر عليه السلام : (كان الله عز وجل ولا شيء غيره ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه)([4]).
فإن كان ما نقله عن ابن عربي موافقاً لما روي عن أهل البيت عليهم السلام فيتطلب الإشارة إلى ذلك ، وإن كان لم يُذكر في حديث أهل البيت عليهم السلام ولو مضموناً فلا قيمة له ، ولا يصح نعته بالسر خصوصاً فيما إذا كان الكلام في الأسماء والصفات ؛ لأنها من المطالب الخطيرة في الدين فلا بد من التقيد فيها بما روي عن أهل البيت عليهم السلام ، وما ذُكر عند غيرهم أقل ما يُقال فيه أنه لا دليل عليه ولا قيمة له.
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مجلي مرآة المنجي،ج2،ص756.
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1698.الفتوحات المكية،ج1،ص119.
[3] ) أصول الكافي،ج1،ص107.باب : (صفات الذات).
[4] ) أصول الكافي،ج1،ص107.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
في (مائة سؤال وجواب في التصوف والعرفان) كنت أعددتُ سؤالاً عن ابن أبي جمهور الأحسائي هل هو متأثر في التصوف أم أن ما أشيع عنه لا صحة له . وكان المقرر أن تكون الإجابة في حدود صفحتين . ولكن قبل أن أبدأ بالإجابة رأيت مقطعاً لشيخ من أساتذة الحوزة ينفي فيه تأثر ابن أبي جمهور في هذا الاتجاه!
وحينها أثار فيّ الهمة وكتبتُ بما يزيد عن مأتين صفحة تدلُ على تأثره وسميته : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) ولله الحمد والمنة.
وحينها أثار فيّ الهمة وكتبتُ بما يزيد عن مأتين صفحة تدلُ على تأثره وسميته : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) ولله الحمد والمنة.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(38)
نقل كلام ابن عربي في العلم اللدني!
من الأمور التي نقلها ابن أبي جمهور عن ابن عربي هو كلامه في العلم اللدني ، ولا يدل نقل كلامه والإقرار به في مثل هذا الموضوع المهم إلا على تأثره به : (إلى هذا أشار الشيخ في الفص الشيثي فقال : وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ، ولا يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه - متى رأوه - إلا من مشكاة خاتم الأولياء؛ فإن الرسالة والنبوة تنقطعان والولاية لا تنقطع أبداً . فالمرسلون من حيث كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعاً في الحكم لما جاء به خاتم الرسل. وذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ؛ فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى. فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته ؛ فإنه بحقيقته موجود ؛ لقوله: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)([1]) وغيره من الأنبياء ما كان نبياً إلا حين بعث. وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان ولياً إلا بعد تحصيل شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية والاتصاف بها من كون الله تعالى يسمى بالولي الحميد . فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء معه ؛ فإنه الولي الرسول النبي وخاتم الأولياء الوارث الأخذ عن الأصل المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وآله)([2]) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناقب ابن شهراشوب وبحار الانوار
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1232.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص436.
نقل كلام ابن عربي في العلم اللدني!
من الأمور التي نقلها ابن أبي جمهور عن ابن عربي هو كلامه في العلم اللدني ، ولا يدل نقل كلامه والإقرار به في مثل هذا الموضوع المهم إلا على تأثره به : (إلى هذا أشار الشيخ في الفص الشيثي فقال : وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ، ولا يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه - متى رأوه - إلا من مشكاة خاتم الأولياء؛ فإن الرسالة والنبوة تنقطعان والولاية لا تنقطع أبداً . فالمرسلون من حيث كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعاً في الحكم لما جاء به خاتم الرسل. وذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ؛ فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى. فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته ؛ فإنه بحقيقته موجود ؛ لقوله: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)([1]) وغيره من الأنبياء ما كان نبياً إلا حين بعث. وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان ولياً إلا بعد تحصيل شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية والاتصاف بها من كون الله تعالى يسمى بالولي الحميد . فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء معه ؛ فإنه الولي الرسول النبي وخاتم الأولياء الوارث الأخذ عن الأصل المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وآله)([2]) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناقب ابن شهراشوب وبحار الانوار
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1232.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص436.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(39)
نقل أباطيل ابن عربي في قلب العارف
ينقل كلام ابن عربي في سعة قلب العارف كما يقول تحت عنوان :(كلام ابن العربي في سعة القلب) ، ويلقبه بالشيخ الأعظم ، ويقول إن قلب العارف أوسع من رحمة الله! إلى غير ذلك من أباطيل ابن عربي ، ويسوقها مصدقاً ومقراً بها : (في مثل هذا القلب شرع الشيخ الأعظم في الفص في هذا المعنى فقال : اعلم أن القلب - أعني قلب العارف بالله - هو من رحمة الله وهو أوسع منها ؛ فإنه وسع الحق - جل جلاله - ورحمته لا تَسِعُه . هذا لسان عموم من باب الإشارة العامة ؛ لأن الرحيم ليس بمرحوم فلاحكم للرحمة فيه. وأما الإشارة من جهة الخصوص فإن الله تعالى وصف نفسه بالنفس وأن الأسماء الإلهية عين المسمى([1]) ، وليست إلا هو وأنها طالبة ما تقتضيه من الحقائق وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء إلا العالم. فالألوهية والربوبية ما لها هذا الحكم، فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم . وليست الربوبية على الحقيقة والانضياف إلا عين هذه الذات ، فلما تعارض الأمر بحكم النسب ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على عباده . فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن بإيجاده إلى العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية. فيثبت من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل شيء ، فوسعت الحق ، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السعة . ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح أن القلب لا يسعه مع غيره من المخلوقات فكأنه يملؤه ، ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره وفي القلب العارف من السعة، كما قال أبو يزيد البسطامي : لو أن العرش وما حواه مئة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به . وقال الجنيد : إن المحدَث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث موجودا)([2]).
وهو في المجلي ينقل كثيرا عن ابن عربي ومعتقداته ، وما ذكرته على سبيل المثال ، ويلقبه بالشيخ الأكبر ونحو ذلك مما يدل على تعظيمه وتبجيله وإذا لم ترَ في ذلك دلالة على تأثره في االتصوف فما عرفت التصوف ولا اسمه،ولا تغفل عما ذكره عن البسطامي والجنيد وأقرانهما من الصوفية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) في حديث أهل البيت عليهم السلام الاسم غير المسمى وإن كان دالاً عليه . انظر عنوان : (الاسم غير المسمى).
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1727.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص764.
نقل أباطيل ابن عربي في قلب العارف
ينقل كلام ابن عربي في سعة قلب العارف كما يقول تحت عنوان :(كلام ابن العربي في سعة القلب) ، ويلقبه بالشيخ الأعظم ، ويقول إن قلب العارف أوسع من رحمة الله! إلى غير ذلك من أباطيل ابن عربي ، ويسوقها مصدقاً ومقراً بها : (في مثل هذا القلب شرع الشيخ الأعظم في الفص في هذا المعنى فقال : اعلم أن القلب - أعني قلب العارف بالله - هو من رحمة الله وهو أوسع منها ؛ فإنه وسع الحق - جل جلاله - ورحمته لا تَسِعُه . هذا لسان عموم من باب الإشارة العامة ؛ لأن الرحيم ليس بمرحوم فلاحكم للرحمة فيه. وأما الإشارة من جهة الخصوص فإن الله تعالى وصف نفسه بالنفس وأن الأسماء الإلهية عين المسمى([1]) ، وليست إلا هو وأنها طالبة ما تقتضيه من الحقائق وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء إلا العالم. فالألوهية والربوبية ما لها هذا الحكم، فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم . وليست الربوبية على الحقيقة والانضياف إلا عين هذه الذات ، فلما تعارض الأمر بحكم النسب ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على عباده . فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن بإيجاده إلى العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية. فيثبت من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل شيء ، فوسعت الحق ، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السعة . ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح أن القلب لا يسعه مع غيره من المخلوقات فكأنه يملؤه ، ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره وفي القلب العارف من السعة، كما قال أبو يزيد البسطامي : لو أن العرش وما حواه مئة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به . وقال الجنيد : إن المحدَث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث موجودا)([2]).
وهو في المجلي ينقل كثيرا عن ابن عربي ومعتقداته ، وما ذكرته على سبيل المثال ، ويلقبه بالشيخ الأكبر ونحو ذلك مما يدل على تعظيمه وتبجيله وإذا لم ترَ في ذلك دلالة على تأثره في االتصوف فما عرفت التصوف ولا اسمه،ولا تغفل عما ذكره عن البسطامي والجنيد وأقرانهما من الصوفية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) في حديث أهل البيت عليهم السلام الاسم غير المسمى وإن كان دالاً عليه . انظر عنوان : (الاسم غير المسمى).
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1727.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص764.
حادثة الهجوم على الدار أدت إلى استشهاد الزهراء (عليها السلام) ومع ذلك يوجد من يشكك فيها فما بالك لو أن تلك الحادثة لم تؤد إلى الشهادة!
البعض يتصور أن انتقاد العلماء لفضل الله في قضية مظلومية الزهراء غير صحيح لأنهم لم يعرفوا قوله وتجنوا عليه!
مساكين وبسطاء العلماء في نظر هؤلاء حتى إنهم رموا شخصاً بريئاً بما لم يقله ولم يفهموا كلامه!
هؤلاء يذكروني بالفلاسفة والعرفاء عند انتقاد العلماء لهم يرمونهم بعدم الفهم!
لو لم يكن لفضل الله إلا الفيديو الذي يشكك فيه بمظلومية الزهراء (عليها السلام) ويتكلم بمنطق المخالفين:كيف تُضرب الزهراء ويسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) لكان للعلماء أن يتخذوا منه موقفاً صارماً.
مساكين وبسطاء العلماء في نظر هؤلاء حتى إنهم رموا شخصاً بريئاً بما لم يقله ولم يفهموا كلامه!
هؤلاء يذكروني بالفلاسفة والعرفاء عند انتقاد العلماء لهم يرمونهم بعدم الفهم!
لو لم يكن لفضل الله إلا الفيديو الذي يشكك فيه بمظلومية الزهراء (عليها السلام) ويتكلم بمنطق المخالفين:كيف تُضرب الزهراء ويسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) لكان للعلماء أن يتخذوا منه موقفاً صارماً.
الهجوم على الدار من أوضح الدلائل على امتناع أمير المؤمنين (عليه السلام)عن البيعة والمطالبة بحقه.ولكن من لا يعي ما يقول يثير الشبهات ويفرط بدلالة مثل هذه!
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
(90) لماذا يتطلب منا تجنب تأويلات الفلاسفة والعرفاء للنصوص أوليست توجد أسرار ومعاني باطنية للنصوص؟
ج : لا ريب في وجود تأويلات ومعاني باطنية للنصوص ، ولكن الكلام في انطباق تأويلات الفلاسفة والعرفاء على الأسرار والمعاني الباطنية للنصوص ، لا أن تؤخذ تأويلاتهم أخذ المسلمات في عدها من الأسرار والمعاني الباطنية.وبعبارة مختصرة نُسلّم في وجود التأويل والأسرار للنصوص ولكن لا نسلّم أن تأويلات القوم منها.
والصوفية الأوائل ممن كانوا أبغض الناس لأهل البيت عليهم السلام وأشدهم بعداً عن منهجهم وطريقهم كانوا مغرورين بما لديهم ، ويعدونه من الأسرار فهذا ابن عربي يتحدث عن اجتماع الحسن البصري بفرقد السبخي ومالك بن دينار وحديثه معهم عن التصوف وينعته بالأسار : (هذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن أكثر الخلق لما فيه من العلو فغوره بعيد والتلف فيه قريب فإن من لا معرفة له بالحقائق ولا بامتداد الرقائق ويقف على هذا المشهد من لسان صاحبه المتحقق به وهو لم يذقه ربما قال : أنا من أهوى ومن أهوى أنا فلهذا نستره ونكتمه وقد كان الحسن البصري إذا أراد أن يتكلم في مثل هذه الأسرار التي لا ينبغي لمن ليس من طريقها أن يقف عليها دعا بفرقد السبخي ومالك بن دينار ومن حضر من أهل الذوق وأغلق بابه دون الناس وقعد يتحدث معهم في مثل هذا الفن)([1]).
إن هذه الأسرار كما يحسبها ابن عربي هي الفكر الصوفي الذي انتشر فيما بعد ذلك وأخذ يضلل المسلمين ، وإلى يومنا هذا نرى من يحسبها أسراراً جرياً على نهج ابن عربي!
كما كان الحلاج في زمانه يعده الصوفية من حملة الأسرار ؛ يقول الخطيب البغدادي متحدثاً عن الحلاج : (كان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج الأسرار فصار الحلاج لقبه)([2]).
والعلماء يعلمون أن ما لدى الفلاسفة والعرفاء من تأويل للنصوص لا قيمة له ، لأن التأويل يؤخذ من أهل البيت عليهم السلام ، وليس كل ما يخطر في الذهن من استحسانات ومعتقدات يمكن عدها من التاويل ، ناهيك عما فيها من انحرافات وأباطيل . وهذا ما أقر به السيد حيدر الآملي حيث ذكر في مقدمة كتاب جامع الأسرار أن العلماء لا يقرون بما لدى الصوفية من أسرار ، وينكرون عليهم ذلك : (أصحابنا الشيعة لا يسلمون أن هذه الطائفة المخصوصة بحمل أسرار الأئمة عليهم السلام) هم الصوفية ولا يقرون أيضاً بأن هذه الأسرار توجد في غير الأئمة وينكرون عليهم في هذه الدعوى غاية الإنكار وينسبونهم بذلك إلى الكفر والزندقة )([3]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) رسالة الفناء في المشاهدة،ص5.
[2] ) تاريخ بغداد،ج8،ص113.
[3] ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار،ص174.
ج : لا ريب في وجود تأويلات ومعاني باطنية للنصوص ، ولكن الكلام في انطباق تأويلات الفلاسفة والعرفاء على الأسرار والمعاني الباطنية للنصوص ، لا أن تؤخذ تأويلاتهم أخذ المسلمات في عدها من الأسرار والمعاني الباطنية.وبعبارة مختصرة نُسلّم في وجود التأويل والأسرار للنصوص ولكن لا نسلّم أن تأويلات القوم منها.
والصوفية الأوائل ممن كانوا أبغض الناس لأهل البيت عليهم السلام وأشدهم بعداً عن منهجهم وطريقهم كانوا مغرورين بما لديهم ، ويعدونه من الأسرار فهذا ابن عربي يتحدث عن اجتماع الحسن البصري بفرقد السبخي ومالك بن دينار وحديثه معهم عن التصوف وينعته بالأسار : (هذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن أكثر الخلق لما فيه من العلو فغوره بعيد والتلف فيه قريب فإن من لا معرفة له بالحقائق ولا بامتداد الرقائق ويقف على هذا المشهد من لسان صاحبه المتحقق به وهو لم يذقه ربما قال : أنا من أهوى ومن أهوى أنا فلهذا نستره ونكتمه وقد كان الحسن البصري إذا أراد أن يتكلم في مثل هذه الأسرار التي لا ينبغي لمن ليس من طريقها أن يقف عليها دعا بفرقد السبخي ومالك بن دينار ومن حضر من أهل الذوق وأغلق بابه دون الناس وقعد يتحدث معهم في مثل هذا الفن)([1]).
إن هذه الأسرار كما يحسبها ابن عربي هي الفكر الصوفي الذي انتشر فيما بعد ذلك وأخذ يضلل المسلمين ، وإلى يومنا هذا نرى من يحسبها أسراراً جرياً على نهج ابن عربي!
كما كان الحلاج في زمانه يعده الصوفية من حملة الأسرار ؛ يقول الخطيب البغدادي متحدثاً عن الحلاج : (كان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج الأسرار فصار الحلاج لقبه)([2]).
والعلماء يعلمون أن ما لدى الفلاسفة والعرفاء من تأويل للنصوص لا قيمة له ، لأن التأويل يؤخذ من أهل البيت عليهم السلام ، وليس كل ما يخطر في الذهن من استحسانات ومعتقدات يمكن عدها من التاويل ، ناهيك عما فيها من انحرافات وأباطيل . وهذا ما أقر به السيد حيدر الآملي حيث ذكر في مقدمة كتاب جامع الأسرار أن العلماء لا يقرون بما لدى الصوفية من أسرار ، وينكرون عليهم ذلك : (أصحابنا الشيعة لا يسلمون أن هذه الطائفة المخصوصة بحمل أسرار الأئمة عليهم السلام) هم الصوفية ولا يقرون أيضاً بأن هذه الأسرار توجد في غير الأئمة وينكرون عليهم في هذه الدعوى غاية الإنكار وينسبونهم بذلك إلى الكفر والزندقة )([3]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) رسالة الفناء في المشاهدة،ص5.
[2] ) تاريخ بغداد،ج8،ص113.
[3] ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار،ص174.
روى الشيخ الكليني عن الإمام الحسين عليه السلام : (لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين سراً وعفا على موضع قبرها ، ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : السلام عليك يا رسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي ، إلا أن لي في التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري ، بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأُخذت الرهينة وأُخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله ، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد وهم لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين . سلام مودع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ، واه واهاً والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً ولا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزية ، فبعين الله تدفن ابنتك سراً وتهضم حقها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر وإلى الله يا رسول الله المشتكى وفيك يا رسول الله أحسن العزاء صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان).أصول الكافي،ج1،ص458
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(40)
الأسماء الإلهية عين المسمى!!
إن مما نقله ابن أبي جمهور عن ابن عربي مقراً به ، غير منتقد له هو قول ابن عربي إن الأسماء الإلهية عين المسمى : (إن الله تعالى وصف نفسه بالنفس وأن الأسماء الإلهية عين المسمى، وليست إلا هو)([1]).
إن الأسماء والصفات ذات دلالات حاكية عن الله عز وجل فهي غيره ، والمعبود هو سبحانه وتعالى دون أسمائه وصفاته أي أن المعبود هو الله تعالى المسمى بها (مسمى بالأسماء والصفات) ، كما أن الاعتقاد باستقلالها (الأسماء والصفات) عن الله تعالى من الشرك وهذا ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام :
عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أو قلت له : جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ قال : فقال : إن من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمى بهذه الأسماء دون الأسماء إن الأسماء صفات وصف بها نفسه([2]).
عن الإمام الصادق عليه السلام : (هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولي : (الله) إثبات هذه الحروف ألف ، لام ، هاء ، ولكني أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود عز وجل)([3]).
وعنه عليه السلام : (اسم الله غيره ، وكل شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله فأما ما عبرته الألسن أو عملت الأيدي ، فهو مخلوق ، والله غاية من غاياته والمغيى غير الغاية ، والغاية موصوفة وكل موصوف مصنوع وصانع الأشياء غير موصوف بحد([4]) مسمى ، لم يتكون فيعرف كينونيته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره ، لا يزل([5]) من فهم هذا الحكم أبداً ، وهو التوحيد الخالص ، فارعوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن حجابه ومثاله وصورته غيره وإنما هو واحد متوحد فكيف يوحده من زعم أنه عرفه بغيره،وإنما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء ، والله خالق الأشياء لا من شيء كان ، والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره)([6]).
عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها : الله مما هو مشتق ؟ قال : فقال لي : يا هشام الله مشتق من إله والإله يقتضي مألوها والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني قال : إن لله تسعة وتسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله عز وجل غيره ؟ قلت : نعم ، قال : فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام ، قال هشام فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا([7]).
وعنه عليه السلام : (من عبد الله بالتوهم فقد كفر ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقاً . وفي حديث آخر : أولئك هم المؤمنون حقا)([8]).
وعنه عليه السلام : (وقد قال القائل من الناس للواحد : واحد ، (ويقول للّه : واحد)، ويقول : قوي ، واللّه تعالى قوي ، ويقول : صانع ، واللّه صانع ، ويقول : رازق ، واللّه رازق ، ويقول : سميع بصير ، واللّه سميع بصير ، وما أشبه ذلك ، فمن قال للإنسان : واحد ، فهذا له اسم وله شبيه ، واللّه واحد وهو له اسم ولا شيء له شبيه وليس المعنى واحداً ؛ وأما الأسماء فهي دلالتنا على المسمى ؛ لأنا قد نرى الإنسان واحداً ، وإنما نخبر واحداً إذا كان مفرداً ، فعلم أن الإنسان في نفسه ليس بواحد في المعنى ؛ لأن أعضاءه مختلفة وأجزاءه ليست سواء ، ولحمه غير دمه ، وعظمه غير عصبه ، وشعره غير ظفره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق والإنسان ؛ واحد في الاسم ، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل للّه فهو الواحد الذي لا واحد غيره لأنه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقوي وعزيز وحكيم وعليم ، فتعالى اللّه أحسن الخالقين)([9]).
ومن دعاء لأمير المؤمنين عليه السلام : (ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى)([10]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1727.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص767
[2] ) أصول الكافي،ج1،ص87.
[3] ) التوحيد،ص245.
الأسماء الإلهية عين المسمى!!
إن مما نقله ابن أبي جمهور عن ابن عربي مقراً به ، غير منتقد له هو قول ابن عربي إن الأسماء الإلهية عين المسمى : (إن الله تعالى وصف نفسه بالنفس وأن الأسماء الإلهية عين المسمى، وليست إلا هو)([1]).
إن الأسماء والصفات ذات دلالات حاكية عن الله عز وجل فهي غيره ، والمعبود هو سبحانه وتعالى دون أسمائه وصفاته أي أن المعبود هو الله تعالى المسمى بها (مسمى بالأسماء والصفات) ، كما أن الاعتقاد باستقلالها (الأسماء والصفات) عن الله تعالى من الشرك وهذا ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام :
عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أو قلت له : جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ قال : فقال : إن من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمى بهذه الأسماء دون الأسماء إن الأسماء صفات وصف بها نفسه([2]).
عن الإمام الصادق عليه السلام : (هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولي : (الله) إثبات هذه الحروف ألف ، لام ، هاء ، ولكني أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود عز وجل)([3]).
وعنه عليه السلام : (اسم الله غيره ، وكل شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله فأما ما عبرته الألسن أو عملت الأيدي ، فهو مخلوق ، والله غاية من غاياته والمغيى غير الغاية ، والغاية موصوفة وكل موصوف مصنوع وصانع الأشياء غير موصوف بحد([4]) مسمى ، لم يتكون فيعرف كينونيته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره ، لا يزل([5]) من فهم هذا الحكم أبداً ، وهو التوحيد الخالص ، فارعوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن حجابه ومثاله وصورته غيره وإنما هو واحد متوحد فكيف يوحده من زعم أنه عرفه بغيره،وإنما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء ، والله خالق الأشياء لا من شيء كان ، والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره)([6]).
عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها : الله مما هو مشتق ؟ قال : فقال لي : يا هشام الله مشتق من إله والإله يقتضي مألوها والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني قال : إن لله تسعة وتسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله عز وجل غيره ؟ قلت : نعم ، قال : فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام ، قال هشام فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا([7]).
وعنه عليه السلام : (من عبد الله بالتوهم فقد كفر ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقاً . وفي حديث آخر : أولئك هم المؤمنون حقا)([8]).
وعنه عليه السلام : (وقد قال القائل من الناس للواحد : واحد ، (ويقول للّه : واحد)، ويقول : قوي ، واللّه تعالى قوي ، ويقول : صانع ، واللّه صانع ، ويقول : رازق ، واللّه رازق ، ويقول : سميع بصير ، واللّه سميع بصير ، وما أشبه ذلك ، فمن قال للإنسان : واحد ، فهذا له اسم وله شبيه ، واللّه واحد وهو له اسم ولا شيء له شبيه وليس المعنى واحداً ؛ وأما الأسماء فهي دلالتنا على المسمى ؛ لأنا قد نرى الإنسان واحداً ، وإنما نخبر واحداً إذا كان مفرداً ، فعلم أن الإنسان في نفسه ليس بواحد في المعنى ؛ لأن أعضاءه مختلفة وأجزاءه ليست سواء ، ولحمه غير دمه ، وعظمه غير عصبه ، وشعره غير ظفره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق والإنسان ؛ واحد في الاسم ، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل للّه فهو الواحد الذي لا واحد غيره لأنه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقوي وعزيز وحكيم وعليم ، فتعالى اللّه أحسن الخالقين)([9]).
ومن دعاء لأمير المؤمنين عليه السلام : (ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى)([10]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1727.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص767
[2] ) أصول الكافي،ج1،ص87.
[3] ) التوحيد،ص245.
[4] ) قوله عليه السلام : (غير موصوف بحد) أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية ، أو الحدود العقلية ، وقوله : مسمى صفة لحد ، للتعميم كقوله تعالى :[لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً] ويحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء ، وقيل: هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف.مرآة العقول،ج2،ص33.
[5] ) قوله عليه السلام : (لا يزل) في بعض النسخ بالذال ، أي ذل الجهل والضلال من فهم هذا الحكم وعرف سلب جميع ما يغايره عنه ، وعلم أن كلما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى .مرآة العقول،ج2،ص33.
وعلى ما يبدو أن المراد : (يزل) من الزلل . أي من فهم هذا الحكم لا يصيبه الزلل فيه.
[6] ) أصول الكافي،ج1،ص113.
[7] ) أصول الكافي،ج1،ص87.
[8] ) أصول الكافي،ج1،ص87.
[9] ) الإهليلجة،ص152.
[10] ) بحار الأنوار،ج91،ص96.
[5] ) قوله عليه السلام : (لا يزل) في بعض النسخ بالذال ، أي ذل الجهل والضلال من فهم هذا الحكم وعرف سلب جميع ما يغايره عنه ، وعلم أن كلما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى .مرآة العقول،ج2،ص33.
وعلى ما يبدو أن المراد : (يزل) من الزلل . أي من فهم هذا الحكم لا يصيبه الزلل فيه.
[6] ) أصول الكافي،ج1،ص113.
[7] ) أصول الكافي،ج1،ص87.
[8] ) أصول الكافي،ج1،ص87.
[9] ) الإهليلجة،ص152.
[10] ) بحار الأنوار،ج91،ص96.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(41)
من غلو الأحسائي في الصوفية والقول بعصمتهم
إن من إعظام ابن أبي جمهور الأحسائي لعرفاء الصوفية ، وغلوه فيهم ، والقول بعصمتهم ، هو قوله في المجلي بأن كلماتهم لا يمكن الاختلاف فيها عند عنوان : (لا يمكن الاختلاف في كلمات أهل الله) وهذا نصُّ قوله : (لا يتوهم أحد أن بين إشاراتهم اختلاف ولا بين عباراتهم خلاف جل جنابهم عن أمثال ذلك ؛ لأنهم من أهل الله الذين سبق فيهم حُكم الحديث القدسي : (لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي)([1]). فيكون كلامه كلامه وقوله قوله وفعله فعله كما قال الله تعالى: [وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى] . والعارفون أهل الله كلهم في هذا المقام وهو مقام الوحدة الصرفة التي بها يكون فعلهم فعل المحبوب وقولهم قوله ، فلا يمكن في عباراتهم اختلاف في الحقيقة ، ولا في إشاراتهم خلاف عند أهل الطريقة ؛ لأنهم تابعون للأنبياء والأولياء على قدم الصدق والمحبة، فكما لا يمكن الاختلاف بين الأنبياء والأولياء في شيء من الأشياء مما يتعلق بالأصول الكلية الدينية والقواعد الإجماعية الشرعية فكذلك لا خلاف بينهم أيضاً، وإن اختلفت عباراتهم وتفرقت إشاراتهم. ومن الإشارات المذكورة عند التحقيق إشارة واحدة تقوم مقام الكل ؛ لأن المراد من الكل شيء واحد وهو إثبات وجود واحد ونفي وجودات آخر. فهذا بأي وجه حصل وبأي نوع اتفق فهو التوحيد المطلوب المسمى بالتوحيد الوجودي)([2]).
وما ذكره الأحسائي هو مقتبس من الصوفية الذين سبقوه مثل الغزالي وابن عربي ، أو قل أنه سار على طريقتهم في تعظيم هذه الجماعة وتبجيلها ، وفي أن كلماتهم لا يمكن الاختلاف فيها حيث يقول أبو حامد الغزالي : (إني علمت يقيناً أن الصوفية هم السابقون لطريق اللّه تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ؛ بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلاً ؛ فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به)([3]).
ويقول ابن عربي في أن كلمات أهل الكشف من الصوفية لا اختلاف فيها : (أهل الكشف المتقون من أتباع الرسل ما اختلفوا في الله أي في علمهم به ولا نقل عن أحد منهم ما يخالف به الآخر فيه من حيث كشفه وإخباره لا من حيث فكره فإن ذلك يدخل مع أهل الأفكار فهذا مما يدلك على إن علومهم كانت أنوارا لم تتمكن لشبهة أن تتعرض إليهم جملة واحدة فقد علمت إن النور إنما اختص بأهل النور وهم الأنبياء والرسل ومن سلك على ما شرعوه ولم يتعد حدود ما قرروه واتقوا الله ولزموا الأدب مع الله فهم على نور من ربهم نور على نور ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا يعني في نعت الحق وما يجب له)([4]).
وأي شيء تريد بعد ذلك يدلك على تأثر الأحسائي بالصوفية وإكباره وإعظامه لهذه الجماعة ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) روى الشيخ الكليني في أصول الكافي : (عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله قال : يا رب ما حال المؤمن عندك ؟ قال : يا محمد من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن وفاة المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك وما يتقرب إلي عبد من عبادي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته).أصول الكافي،ج1،ص352.
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج2،ص486.
[3] ) مجموعة رسائل الغزالي (كتاب المنقذ من الضلال) ،ص554.
[4] ) الفتوحات المكية،ج3،ص82.
من غلو الأحسائي في الصوفية والقول بعصمتهم
إن من إعظام ابن أبي جمهور الأحسائي لعرفاء الصوفية ، وغلوه فيهم ، والقول بعصمتهم ، هو قوله في المجلي بأن كلماتهم لا يمكن الاختلاف فيها عند عنوان : (لا يمكن الاختلاف في كلمات أهل الله) وهذا نصُّ قوله : (لا يتوهم أحد أن بين إشاراتهم اختلاف ولا بين عباراتهم خلاف جل جنابهم عن أمثال ذلك ؛ لأنهم من أهل الله الذين سبق فيهم حُكم الحديث القدسي : (لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي)([1]). فيكون كلامه كلامه وقوله قوله وفعله فعله كما قال الله تعالى: [وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى] . والعارفون أهل الله كلهم في هذا المقام وهو مقام الوحدة الصرفة التي بها يكون فعلهم فعل المحبوب وقولهم قوله ، فلا يمكن في عباراتهم اختلاف في الحقيقة ، ولا في إشاراتهم خلاف عند أهل الطريقة ؛ لأنهم تابعون للأنبياء والأولياء على قدم الصدق والمحبة، فكما لا يمكن الاختلاف بين الأنبياء والأولياء في شيء من الأشياء مما يتعلق بالأصول الكلية الدينية والقواعد الإجماعية الشرعية فكذلك لا خلاف بينهم أيضاً، وإن اختلفت عباراتهم وتفرقت إشاراتهم. ومن الإشارات المذكورة عند التحقيق إشارة واحدة تقوم مقام الكل ؛ لأن المراد من الكل شيء واحد وهو إثبات وجود واحد ونفي وجودات آخر. فهذا بأي وجه حصل وبأي نوع اتفق فهو التوحيد المطلوب المسمى بالتوحيد الوجودي)([2]).
وما ذكره الأحسائي هو مقتبس من الصوفية الذين سبقوه مثل الغزالي وابن عربي ، أو قل أنه سار على طريقتهم في تعظيم هذه الجماعة وتبجيلها ، وفي أن كلماتهم لا يمكن الاختلاف فيها حيث يقول أبو حامد الغزالي : (إني علمت يقيناً أن الصوفية هم السابقون لطريق اللّه تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ؛ بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلاً ؛ فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به)([3]).
ويقول ابن عربي في أن كلمات أهل الكشف من الصوفية لا اختلاف فيها : (أهل الكشف المتقون من أتباع الرسل ما اختلفوا في الله أي في علمهم به ولا نقل عن أحد منهم ما يخالف به الآخر فيه من حيث كشفه وإخباره لا من حيث فكره فإن ذلك يدخل مع أهل الأفكار فهذا مما يدلك على إن علومهم كانت أنوارا لم تتمكن لشبهة أن تتعرض إليهم جملة واحدة فقد علمت إن النور إنما اختص بأهل النور وهم الأنبياء والرسل ومن سلك على ما شرعوه ولم يتعد حدود ما قرروه واتقوا الله ولزموا الأدب مع الله فهم على نور من ربهم نور على نور ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا يعني في نعت الحق وما يجب له)([4]).
وأي شيء تريد بعد ذلك يدلك على تأثر الأحسائي بالصوفية وإكباره وإعظامه لهذه الجماعة ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) روى الشيخ الكليني في أصول الكافي : (عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله قال : يا رب ما حال المؤمن عندك ؟ قال : يا محمد من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن وفاة المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك وما يتقرب إلي عبد من عبادي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته).أصول الكافي،ج1،ص352.
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج2،ص486.
[3] ) مجموعة رسائل الغزالي (كتاب المنقذ من الضلال) ،ص554.
[4] ) الفتوحات المكية،ج3،ص82.
للعلامة المجلسي كلام مهم في انتقاد العرفان (التصوف) وبيان بعض معتقدات العرفاء الباطلة وطبائعهم الزائفة : (ترك أكثر الناس في زماننا آثار أهل بيت نبيهم واستبدوا بآرائهم ؛ فمنهم من سلك مسلك الحكماء الذين ضلَّوا وأضلَّوا ، ولم يقرّوا بنبي ولم يؤمنوا بكتاب، واعتمدوا على عقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، فاتخذوهم أئمة وقادة. فهم يؤولون النصوص الصريحة الصحيحة عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم بأنه لا يوافق ما ذهب إليه الحكماء ، مع أنهم يرون أن دلائلهم وشبههم لا تفيد ظناً ولا وهماً . بل ليس أفكارهم إلا كنسج العنكبوت، وأيضاً يرون تخالف أهوائهم وتباين آرائهم ، فمنهم مشّاؤون، ومنهم إشراقيون، قلَّ ما يوافق رأي إحدى الطائفتين رأي الأخرى ، ومعاذ الله أن يتّكل الناس إلى عقولهم في أصول العقائد، فيتحيّرون في مراتع الجهالات. ولعمري إنهم كيف يجترئون أن يؤولوا النصوص الواضحة الصادرة عن أهل بيت العصمة والطهارة لحسن ظنهم بيوناني كافر لا يعتقد ديناً ولا مذهباً.وطائفة من أهل دهرنا اتخذوا البدع ديناً يعبدون الله به وسموه بـ (لتصوف) فاتخذوا الرهبانية عبادة مع أن نبينا صلى الله عليه وآله قد نهى عنها . وأمر بالتزويج ، ومعاشرة الخلق ، والحضور في الجماعة ، والاجتماع مع المؤمنين في مجالسهم ، وهداية بعضهم بعضاً ، وتعلّم أحكام الله تعالى وتعليمها ، وعيادة المرضى ، وتشييع الجنائز ، وزيارة المؤمنين ، والسعي في حوائجهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله ، ونشر أحكام الله . والرهبانية التي ابتدعوها تستلزم ترك جميع تلك الفرائض والسنن . تم إنهم في تلك الرهبانية أحدثوا عبادات مخترعة : فمنها : الذكر الخفي الذي هو عمل خاص على هيئة خاصة لم يرد به نص ولا خبر ، ولم يوجد في كتاب ولا أثر . ومثل هذه بدعة محرمة بلا شك ولا ريب ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار . ومنها : الذكر الجلي الذي يتغنون فيه بالأشعار ويشهقون شهيق الحمار ، ويعبدون الله بالمكاء والتصدية.ويزعمون أن ليس لله تبارك وتعالى عبادة سوى هذين الذكرين المبتدعين . ويتركون جميع السنن والنوافل ، ويقنعون من الصلاة بنقر كنقر الغراب . ولولا خوف العلماء لكانوا يتركونها رأساً . ثم إنهم لعنهم الله لا يقنعون بتلك البدع بل يحرّفون أصول الدين ويقولون بوحدة الوجود ، والمعنى المشهور في هذا الزمان المسموع من مشائخهم كفر بالله العظيم . ويقولون بالجبر ، وسقوط العبادات ، وغيرها من الأصول الفاسدة السخيفة . فاحذروا يا إخواني واحفظوا إيمانكم وأديانكم من وساوس هؤلاء الشياطين وتسويلاتهم وإياكم أن تخدعوا من أطوارهم المتصنعة التي تعلّقت بقلوب الجاهلين). العقائد،ص24.