Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
(13) س : هل دليل الإمكان مفيد في مناقشة الملحدين؟
ج : إن دليل الإمكان صيغ بأكثر من بيان ، فعلى ما ذكره السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة : (لا ريب أن هناك موجوداً ما ، فإن كان هو أو شيء منه واجباً بالذات فهو المطلوب ، وإن لم يكن واجباً بالذات وهو موجود فهو ممكن بالذات بالضرورة ، فرجح وجوده على عدمه بأمر خارج من ذاته وهو العلة ، وإلا كان مرجحاً بنفسه فكان واجباً بالذات وقد فرض ممكناً ، وهذا خلف)([1]).
وعلى ما بيَّنه الشيخ جعفر السبحاني : (إن كل معقول في الذهن إذا نسبنا إليه الوجود والتحقق ، فإما أن يصح اتصافه به لذاته أو لا.الثاني هو ممتنع الوجود كاجتماع النقيضين.والأول : إما أن يقتضي وجوب اتصافه به لذاته أو لا . والأول هو واجب الوجود لذاته.والثاني،هو ممكن الوجود لذاته)([2]).
وحقيقة برهان الإمكان هو تقسيمٌ للوجود الذهني وتقييده بمفهومين إما واجب الوجود ــ كما يعبرون في الفلسفة لأن من يرى أسماء الله توقيفية لا يجوز نعته بأسماء لم ترد في النصوص الدينية ــ أي أوجد نفسه بذاته ، وإما غير واجب الوجود الذي يستلزم ويتطلب وجوده وجود غيره.
وأقل ما يٌقال فيه : إن الملحدين لا يقرون بحصر الوجود بمفهومين ، أي لا يذعنون ولا يسلمون بتقسيمات الوجود الذهني ، التي افترضها عليهم المقر بوجود الخالق وأخذه النتائج مسلمات في باب النقاش والجدال ، وعلى أقل تقدير هو أنهم يتوقفون ويترددون في قبوله؛لأن هذا التقسيم جاء بعد الرؤية والإيمان بوجود خالق فترضه عليه المقر بوجود إلاه.
وعند التدقيق فيه نجد رجوعه وقيمته المعرفية تعود لقانون العلية : (كل معلول مفتقر لعلة) فلم يكن برهاناً مستقلاً عن برهان وقانون العلية،أي ضرورة احتياج المعلول إلى علة من إقرار العقل بذلك.وللتوضيح أكثر : تارةً تقول للملحد العقل يقضي بأن الموجود أما هو أوجد نفسه ، أو أوجده موجود آخر كان الوجود ضرورياً له وغير محتاج إلى موجد ،وهذا الثاني هو الخالق.وهذا ينطوي على مقدمات وتقسيمات مسلمة عند المقر بوجود إلاه ولا يقر به الجاحد له.
وأخرى تقول له مباشرةً وبصورةٍ مختصرةٍ كل مخلوق (معلول) محتاج إلى خالق (علة) فهذا أخصر للطريق وأجدى في إقامة الحجة من أخذه أولاً إلى تقسيمات ومقدمات لا يقر بها الملحد ويتوقف في نقاشها.
والملاحظة الأخرى التي ينبغي التنبه إليها هو أن برهان الإمكان قيمته المعرفية تكمن في قانون العلية وليست دليلاً آخر أو دليلاً مستقلاً عن العلية ، وهو (قانون العلية) غير مختص بالفلسفة والفلاسفة ، وإنما يشترك فيه عموم العقلاء ويقر به حتى أعراب الصحراء.وحتى تقسيم الوجود الذهني إلى واجب الوجود وممكن الوجود لم يكن من مختصات أصحاب الاتجاه الفلسفي إذ هو من لحاظات وتقسيمات حكم العقل ولم يكن من مختصات فلسفة اليونان فتنبه ولا تشتبه عليك حقيقة وقيمة الأدلة المذكور في إثبات الخالق جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)،ج2،ص212.
[2] ) الإلهيات،ج1،ص61.
ج : إن دليل الإمكان صيغ بأكثر من بيان ، فعلى ما ذكره السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة : (لا ريب أن هناك موجوداً ما ، فإن كان هو أو شيء منه واجباً بالذات فهو المطلوب ، وإن لم يكن واجباً بالذات وهو موجود فهو ممكن بالذات بالضرورة ، فرجح وجوده على عدمه بأمر خارج من ذاته وهو العلة ، وإلا كان مرجحاً بنفسه فكان واجباً بالذات وقد فرض ممكناً ، وهذا خلف)([1]).
وعلى ما بيَّنه الشيخ جعفر السبحاني : (إن كل معقول في الذهن إذا نسبنا إليه الوجود والتحقق ، فإما أن يصح اتصافه به لذاته أو لا.الثاني هو ممتنع الوجود كاجتماع النقيضين.والأول : إما أن يقتضي وجوب اتصافه به لذاته أو لا . والأول هو واجب الوجود لذاته.والثاني،هو ممكن الوجود لذاته)([2]).
وحقيقة برهان الإمكان هو تقسيمٌ للوجود الذهني وتقييده بمفهومين إما واجب الوجود ــ كما يعبرون في الفلسفة لأن من يرى أسماء الله توقيفية لا يجوز نعته بأسماء لم ترد في النصوص الدينية ــ أي أوجد نفسه بذاته ، وإما غير واجب الوجود الذي يستلزم ويتطلب وجوده وجود غيره.
وأقل ما يٌقال فيه : إن الملحدين لا يقرون بحصر الوجود بمفهومين ، أي لا يذعنون ولا يسلمون بتقسيمات الوجود الذهني ، التي افترضها عليهم المقر بوجود الخالق وأخذه النتائج مسلمات في باب النقاش والجدال ، وعلى أقل تقدير هو أنهم يتوقفون ويترددون في قبوله؛لأن هذا التقسيم جاء بعد الرؤية والإيمان بوجود خالق فترضه عليه المقر بوجود إلاه.
وعند التدقيق فيه نجد رجوعه وقيمته المعرفية تعود لقانون العلية : (كل معلول مفتقر لعلة) فلم يكن برهاناً مستقلاً عن برهان وقانون العلية،أي ضرورة احتياج المعلول إلى علة من إقرار العقل بذلك.وللتوضيح أكثر : تارةً تقول للملحد العقل يقضي بأن الموجود أما هو أوجد نفسه ، أو أوجده موجود آخر كان الوجود ضرورياً له وغير محتاج إلى موجد ،وهذا الثاني هو الخالق.وهذا ينطوي على مقدمات وتقسيمات مسلمة عند المقر بوجود إلاه ولا يقر به الجاحد له.
وأخرى تقول له مباشرةً وبصورةٍ مختصرةٍ كل مخلوق (معلول) محتاج إلى خالق (علة) فهذا أخصر للطريق وأجدى في إقامة الحجة من أخذه أولاً إلى تقسيمات ومقدمات لا يقر بها الملحد ويتوقف في نقاشها.
والملاحظة الأخرى التي ينبغي التنبه إليها هو أن برهان الإمكان قيمته المعرفية تكمن في قانون العلية وليست دليلاً آخر أو دليلاً مستقلاً عن العلية ، وهو (قانون العلية) غير مختص بالفلسفة والفلاسفة ، وإنما يشترك فيه عموم العقلاء ويقر به حتى أعراب الصحراء.وحتى تقسيم الوجود الذهني إلى واجب الوجود وممكن الوجود لم يكن من مختصات أصحاب الاتجاه الفلسفي إذ هو من لحاظات وتقسيمات حكم العقل ولم يكن من مختصات فلسفة اليونان فتنبه ولا تشتبه عليك حقيقة وقيمة الأدلة المذكور في إثبات الخالق جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) نهاية الحكمة (تعليقات الزارعي)،ج2،ص212.
[2] ) الإلهيات،ج1،ص61.
علامة الشيخية والشيخي هو القول بأن الله فوض خلق الخلق للأئمة! فكل من تراه يقول بأن الأئمة (عليهم السلام) خلقوا الخلق بقدرة الله أي أن الله فوض لهم ذلك لا تترد في عده من الشيخية.
وعلماؤنا على مر الأزمنة يحذرون من القول بالتفويض تبعاً لما روي في الأخبار.ولكن يوجد من توهم بعض كلمات العلماء التي تتحدث عن العلة الغائية ـــ أي أن الله خلق الخلق بسبب وجود أهل البيت (عليهم السلام) ـــ أنها تتحدث عن العلة الفاعلية (بمعنى أن الله فوض خلق الخلق للأئمة)!
وعلماؤنا على مر الأزمنة يحذرون من القول بالتفويض تبعاً لما روي في الأخبار.ولكن يوجد من توهم بعض كلمات العلماء التي تتحدث عن العلة الغائية ـــ أي أن الله خلق الخلق بسبب وجود أهل البيت (عليهم السلام) ـــ أنها تتحدث عن العلة الفاعلية (بمعنى أن الله فوض خلق الخلق للأئمة)!
يقول الأحسائي :
1 ـ (فالعلة الفاعلية بهم والعلة المادية منهم أي من شعاعهم وظلهم والعلة الصورية بهم على حسب قوابل الأشياء من خير وشَرٌ والعلة الغائية هم لأن الأشياء خلقت لأجلهم). شرح الزيارة الجامعة،ج4ص59
2 ـ (إن جميع الكائنات إنما تكونت بأربع علل.الأولى الفاعلية وهي إنما تقومت بهم لأنهم محال مشيئة الله وألسنة إرادته) . شرح الزيارة الجامعة،ج4ص96
3 ـ (لا تستغرب هذه الأشياء أو تنكرها فإنا لا نريد بذلك أنهم عليهم السلام فاعلون أو خالقون أو رازقون بل نقول : الله سبحانه هو الخالق الرازق وهو الفاعل لما يشاء وحده عز وجل لم نجعل له شريكا في شيء ، إلا أنا نقول : لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة وإنما يفعل ما يشاء بفعله وبمفعوله من تشريك بل هو الفاعل وحده) شرح الزيارة الجامعة،ج4ص70
فهو ينفي أن الأئمة عليهم السلام كونهم خالقين ورازقين،وفي موضع من شرح الزيارة الجامعة ينفي أنهم يفعلون ذلك مستقلين عن الله تعالى إلا أنه لم ينف أنهم يفعلون بقدرة الله وتفويضه إليهم وهذا المعنى الأخير يدل عليه وصفه للأئمة بالعلة الفاعلية ، والتي عرفها في قوله الثاني : (الفاعلية وهي إنما تقومت بهم لأنهم محال مشيئة الله وألسنة إرادته).
ويوضحها أكثر في قوله الثالث : (لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة) فهو يقر بأن الله لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة وكان ذلك بفعل العلة الفاعلة الأئمة الذين هم محال مشيئة الله.
وبسبب الاشتباه بين هذه المعاني : يخلقون بإرادتهم ، يخلقون مستقلين عن الله ، الله فوض إليهم الخلق غير مستقلين عن الله ، نفى بعضهم المعنى الثالث مع أن الذي نفاه الأحسائي هو المعنى الأول والثاني ولم ينف الثالث.
وهذا المعنى الثالث لا شك في كونه من المعاني الباطلة وأنه من أوضح معاني الغلو.
وقوله : (لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة) هذه من عنديات الأحسائي وكأنه غاب عنه قوله تعالى : (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)
1 ـ (فالعلة الفاعلية بهم والعلة المادية منهم أي من شعاعهم وظلهم والعلة الصورية بهم على حسب قوابل الأشياء من خير وشَرٌ والعلة الغائية هم لأن الأشياء خلقت لأجلهم). شرح الزيارة الجامعة،ج4ص59
2 ـ (إن جميع الكائنات إنما تكونت بأربع علل.الأولى الفاعلية وهي إنما تقومت بهم لأنهم محال مشيئة الله وألسنة إرادته) . شرح الزيارة الجامعة،ج4ص96
3 ـ (لا تستغرب هذه الأشياء أو تنكرها فإنا لا نريد بذلك أنهم عليهم السلام فاعلون أو خالقون أو رازقون بل نقول : الله سبحانه هو الخالق الرازق وهو الفاعل لما يشاء وحده عز وجل لم نجعل له شريكا في شيء ، إلا أنا نقول : لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة وإنما يفعل ما يشاء بفعله وبمفعوله من تشريك بل هو الفاعل وحده) شرح الزيارة الجامعة،ج4ص70
فهو ينفي أن الأئمة عليهم السلام كونهم خالقين ورازقين،وفي موضع من شرح الزيارة الجامعة ينفي أنهم يفعلون ذلك مستقلين عن الله تعالى إلا أنه لم ينف أنهم يفعلون بقدرة الله وتفويضه إليهم وهذا المعنى الأخير يدل عليه وصفه للأئمة بالعلة الفاعلية ، والتي عرفها في قوله الثاني : (الفاعلية وهي إنما تقومت بهم لأنهم محال مشيئة الله وألسنة إرادته).
ويوضحها أكثر في قوله الثالث : (لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة) فهو يقر بأن الله لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة وكان ذلك بفعل العلة الفاعلة الأئمة الذين هم محال مشيئة الله.
وبسبب الاشتباه بين هذه المعاني : يخلقون بإرادتهم ، يخلقون مستقلين عن الله ، الله فوض إليهم الخلق غير مستقلين عن الله ، نفى بعضهم المعنى الثالث مع أن الذي نفاه الأحسائي هو المعنى الأول والثاني ولم ينف الثالث.
وهذا المعنى الثالث لا شك في كونه من المعاني الباطلة وأنه من أوضح معاني الغلو.
وقوله : (لا يفعل شيئاً بذاته لتكرمه وتنزهه عن المباشرة) هذه من عنديات الأحسائي وكأنه غاب عنه قوله تعالى : (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)
زيد شاب يسكن في قرية نائية إلا أنه سمع عن الفلسفة وقرأ في بعض الكتب التي تتحدث عن تاريخها وسيرة روادها فعشقها وحسبها عالماً مثالياً من التفكر العميق والنظر الدقيق حتى صارت تشغل أغلب تفكيره في الليل والنهار ؛ فعندما ينظر النجوم في أعالي السماء يحسبها تتحدث عن الهيولى والعقول العشرة ، وعندما يرى ويسمع عن الأشخاص العظماء يظنهم انحدروا من سلالة أرسطو وتلامذته.
وذات يوم من أيام تلك القرية التي يغلب على طابعها السكون صار يتأمل سماءها من على ضفاف أنهارها جال في ذهنه إذا كانت الفلسفة تدعو للتدبر والتفكير فلِمَ العلماء ذموها ؟ أيذمون العقل والتعقل الذي امتدحه الله في القرآن وجاء في الأحاديث إعظامه والإشادة به؟! وهل ذم العلماء كان مستنداً لوجود روايات في ذمها ؟! وكيف لنا أن نفهم الروايات العميقة من غير الفلسفة ؟! أوليست الفلسفة من العلوم الآلية المهمة في فهم معارف الدين؟1
وحينها قرر أن ينحدر إلى شيخ كبير يسكن أسفل القرية قضى حياته في دراسة الحوزة والحضور عند أكابر علمائها وبعد ما كبر سنه رجع إلى بلده مبلغاً ومرشداً ما بقي من سني عمره.
انحدر إليه وهو يتساءل هل يمكن لهذا الشيخ الإجابة على هذه الأسئلة الفلسفية العميقة!
حتى وصل إلى داره وطرق الباب فخرج الشيخ متكأً على عصاه وبعد ما سلم عليه ورد عليه الشيخ بما هو أحسن قال له : شيخنا عندي أسئلة إذا يمكنكم الإجابة عليها؟
فقال له الشيخ ممازحاً : وهل يمكن لشيخ كبير أن يجيب على أسئلتكم أنتم الشباب في هذا الزمان؟1 ثم جلس الشيخ على دكة الباب يُجلِسُ عليها قاصديه وقال للشاب تفضل اسأل واتحفنا بأسئلتك.
وحينها طرح عليه الشاب سؤاله الأول : إذا كانت الفلسفة تدعو للتدبر والتفكير فلِمَ ذمها العلماء ؟
فقال له الشيخ : يا بني العلماء لم يذموا العقل ، وإنما ذموا الفلسفة فلم يكن كل ما في الفلسفة من العقل ، ولم يكن العقل مساوٍ للفلسفة.
فقال له الشاب : لم يتضح لي كلامكم بشكل جلي.
فقال له الشيخ : يا بني في الفلسفة توجد أفكار وآراء ومعتقدات لا شأن لها بالعقل ولا يمكننا أن ننعت كل معتقد ورأي بالعقل وعدهما من نتاجه . وإلا لزم ذلك أن ننعت المعتقد الباطل والفكرة الخاطئة بالعقل ولزم ذلك أن نعد الرأي والرأي المخالف بالعقل والعقل يقتض بطلان ذلك.فلا بد من التمييز بين المدركات العقلية التي يتفق عليها جميع العقلاء مثل احتياج المعلول إلى علته وعدم اجتماع النقيضين ، والكل أعظم من جزئه فهذه من العقل ومدركاته فأين هذه المدركات العقليات من نعت فلسفة قديمة تتضمن آراء ومعتقدات شتى؛فلم يذم العلماء العقل ولا التفكر ، وإنما ذموا ما فيها من آراء لا تعدو عن كونها أوهاماً ومعتقداتٍ سقيمة مخالفة للدين.
وتنبه يا بني ولا تغفل فإن أصحاب الفلسفة اختفوا وراء العقل لكي يجذبوا الناس نحوها كما اختفى أصحاب التصوف خلف مصطلح العرفان وأوهموا الناس أن العرفان غير التصوف فهؤلاء اختفوا خلف المصطلح وأولئك خلف العقل ليتستروا على ما لديهم.
وحينئذ اتضح للشاب الجواب عن سؤاله الثاني وعرف أن ذم العلماء للفلسفة لا يعني ذلك هو ذم للعقل وإن حاول أصحاب الاتجاه الفلسفي أن يلقنوا أتباعهم بان انتقاد الفلسفة هو انتقاد للعقل.
وبعد ذلك طرح سؤاله الثالث : هل ذم العلماء للفلسفة كان مستنداً لوجود روايات في ذمها؟
فقال له الشيخ : يا بني نعم توجد روايات ذامة للفلسفة ولأن الخوض في صحة الروايات واعتبارها ذو حيثيات متعددة مثل كون المرسل لا يعني كونه موضوعاً ويزيد اعتباره إذا روي في مصدر معتبر تلقاه العلماء بالقبول والرواية عنه . وليست موضوعةً مثل الأخبار التي انفرد في روايتها الصوفية مع ما يتضمن متنها من مصطلحاتهم وألفاظهم المعروفة . ومثل كون التحدث عن الأخبار وصحتها يوجد فيه مبنيان : مبنى الوثوق (الاطمئنان بصحة الصدور للمضامين العالية) ، ومبنى الوثاقة (القول بصحة الخبر تبعاً للوثاقة برواة سنده) وهذا المبنى (مبنى الوثوق) فيه مباني كثيرة جداً يختلف فيها حتى من اتفقوا عليه ، أجمل إليه الشيخ القول في المهم من ذلك قائلاً : وحتى لو لم تكن روايات في ذلك لكان من شأن العلماء أن يذموها ويحذروا منها لما فيها من أوهام ومخالفات للدين ولذا عد الشيخ الأنصاري كتب الفلاسفة والعرفاء من كتب الضلال.
وعندها قال الشاب : إذن موقف العلماء من الفلسفة لم يكن مقتصراً على ما جاء في ذمها من الأخبار . فبادره الشيخ قائلاً : أحسنت يا بني .
ثم ذكر له سؤاله الرابع : كيف لنا أن نفهم الروايات العميقة من غير الفلسفة ؟!
فقال له يا بني : الفلسفة متقدمة زماناً على القرآن والنصوص الروائية ووضعت بصورة مستقلة عنهما فلا يمكن أن تكون ناظرة ومفسرة لما فيهما ولذا في بعض الأحيان تعارضهما.وعد الفلسفة من العلوم الآلية من أوهام أصحاب الاتجاه الفلسفي ومما ادعوه في تحسين قبحها فلا تصدق بكل ما ادعوه كما قلت لك إنهم اختفوا وراء العقل وحاولوا حرف النقد الموجه للفلسفة نحو العقل.
وذات يوم من أيام تلك القرية التي يغلب على طابعها السكون صار يتأمل سماءها من على ضفاف أنهارها جال في ذهنه إذا كانت الفلسفة تدعو للتدبر والتفكير فلِمَ العلماء ذموها ؟ أيذمون العقل والتعقل الذي امتدحه الله في القرآن وجاء في الأحاديث إعظامه والإشادة به؟! وهل ذم العلماء كان مستنداً لوجود روايات في ذمها ؟! وكيف لنا أن نفهم الروايات العميقة من غير الفلسفة ؟! أوليست الفلسفة من العلوم الآلية المهمة في فهم معارف الدين؟1
وحينها قرر أن ينحدر إلى شيخ كبير يسكن أسفل القرية قضى حياته في دراسة الحوزة والحضور عند أكابر علمائها وبعد ما كبر سنه رجع إلى بلده مبلغاً ومرشداً ما بقي من سني عمره.
انحدر إليه وهو يتساءل هل يمكن لهذا الشيخ الإجابة على هذه الأسئلة الفلسفية العميقة!
حتى وصل إلى داره وطرق الباب فخرج الشيخ متكأً على عصاه وبعد ما سلم عليه ورد عليه الشيخ بما هو أحسن قال له : شيخنا عندي أسئلة إذا يمكنكم الإجابة عليها؟
فقال له الشيخ ممازحاً : وهل يمكن لشيخ كبير أن يجيب على أسئلتكم أنتم الشباب في هذا الزمان؟1 ثم جلس الشيخ على دكة الباب يُجلِسُ عليها قاصديه وقال للشاب تفضل اسأل واتحفنا بأسئلتك.
وحينها طرح عليه الشاب سؤاله الأول : إذا كانت الفلسفة تدعو للتدبر والتفكير فلِمَ ذمها العلماء ؟
فقال له الشيخ : يا بني العلماء لم يذموا العقل ، وإنما ذموا الفلسفة فلم يكن كل ما في الفلسفة من العقل ، ولم يكن العقل مساوٍ للفلسفة.
فقال له الشاب : لم يتضح لي كلامكم بشكل جلي.
فقال له الشيخ : يا بني في الفلسفة توجد أفكار وآراء ومعتقدات لا شأن لها بالعقل ولا يمكننا أن ننعت كل معتقد ورأي بالعقل وعدهما من نتاجه . وإلا لزم ذلك أن ننعت المعتقد الباطل والفكرة الخاطئة بالعقل ولزم ذلك أن نعد الرأي والرأي المخالف بالعقل والعقل يقتض بطلان ذلك.فلا بد من التمييز بين المدركات العقلية التي يتفق عليها جميع العقلاء مثل احتياج المعلول إلى علته وعدم اجتماع النقيضين ، والكل أعظم من جزئه فهذه من العقل ومدركاته فأين هذه المدركات العقليات من نعت فلسفة قديمة تتضمن آراء ومعتقدات شتى؛فلم يذم العلماء العقل ولا التفكر ، وإنما ذموا ما فيها من آراء لا تعدو عن كونها أوهاماً ومعتقداتٍ سقيمة مخالفة للدين.
وتنبه يا بني ولا تغفل فإن أصحاب الفلسفة اختفوا وراء العقل لكي يجذبوا الناس نحوها كما اختفى أصحاب التصوف خلف مصطلح العرفان وأوهموا الناس أن العرفان غير التصوف فهؤلاء اختفوا خلف المصطلح وأولئك خلف العقل ليتستروا على ما لديهم.
وحينئذ اتضح للشاب الجواب عن سؤاله الثاني وعرف أن ذم العلماء للفلسفة لا يعني ذلك هو ذم للعقل وإن حاول أصحاب الاتجاه الفلسفي أن يلقنوا أتباعهم بان انتقاد الفلسفة هو انتقاد للعقل.
وبعد ذلك طرح سؤاله الثالث : هل ذم العلماء للفلسفة كان مستنداً لوجود روايات في ذمها؟
فقال له الشيخ : يا بني نعم توجد روايات ذامة للفلسفة ولأن الخوض في صحة الروايات واعتبارها ذو حيثيات متعددة مثل كون المرسل لا يعني كونه موضوعاً ويزيد اعتباره إذا روي في مصدر معتبر تلقاه العلماء بالقبول والرواية عنه . وليست موضوعةً مثل الأخبار التي انفرد في روايتها الصوفية مع ما يتضمن متنها من مصطلحاتهم وألفاظهم المعروفة . ومثل كون التحدث عن الأخبار وصحتها يوجد فيه مبنيان : مبنى الوثوق (الاطمئنان بصحة الصدور للمضامين العالية) ، ومبنى الوثاقة (القول بصحة الخبر تبعاً للوثاقة برواة سنده) وهذا المبنى (مبنى الوثوق) فيه مباني كثيرة جداً يختلف فيها حتى من اتفقوا عليه ، أجمل إليه الشيخ القول في المهم من ذلك قائلاً : وحتى لو لم تكن روايات في ذلك لكان من شأن العلماء أن يذموها ويحذروا منها لما فيها من أوهام ومخالفات للدين ولذا عد الشيخ الأنصاري كتب الفلاسفة والعرفاء من كتب الضلال.
وعندها قال الشاب : إذن موقف العلماء من الفلسفة لم يكن مقتصراً على ما جاء في ذمها من الأخبار . فبادره الشيخ قائلاً : أحسنت يا بني .
ثم ذكر له سؤاله الرابع : كيف لنا أن نفهم الروايات العميقة من غير الفلسفة ؟!
فقال له يا بني : الفلسفة متقدمة زماناً على القرآن والنصوص الروائية ووضعت بصورة مستقلة عنهما فلا يمكن أن تكون ناظرة ومفسرة لما فيهما ولذا في بعض الأحيان تعارضهما.وعد الفلسفة من العلوم الآلية من أوهام أصحاب الاتجاه الفلسفي ومما ادعوه في تحسين قبحها فلا تصدق بكل ما ادعوه كما قلت لك إنهم اختفوا وراء العقل وحاولوا حرف النقد الموجه للفلسفة نحو العقل.
وحينها عرف الشاب وجه الإجابة عن سؤاله الخامس في عدم صحة كون الفلسفة من العلوم الآلية لفهم معارف الدين وهي مجرد دعوى لا واقع لها.
وحينها صمت الشاب مستغرقاً في تفكيره وشعر أنه أفاق من وهم أطبق على عقله وأسقم فكره وتخلص من أوهام لطالما أبعدته عن الواقع والعقل.
ولاح للشيخ في ملامح الشاب سحابة سوداء قد انجلت من فكره ظهرت آثارها في وجه فحمد الله سبحانه الذي وفقه لإرشاد عباده وتبيين ما التبس عليهم في أمر دينهم.
ثم ودع الشاب ذلك الشيخ منصرفاً وهو يراه أنقذ عقله من الاستغراق في الوهم والحمد لله الذي جعل في عباده العلماء الذين لا يبخلون بالنصح وإرشاد المسترشدين.
وحينها صمت الشاب مستغرقاً في تفكيره وشعر أنه أفاق من وهم أطبق على عقله وأسقم فكره وتخلص من أوهام لطالما أبعدته عن الواقع والعقل.
ولاح للشيخ في ملامح الشاب سحابة سوداء قد انجلت من فكره ظهرت آثارها في وجه فحمد الله سبحانه الذي وفقه لإرشاد عباده وتبيين ما التبس عليهم في أمر دينهم.
ثم ودع الشاب ذلك الشيخ منصرفاً وهو يراه أنقذ عقله من الاستغراق في الوهم والحمد لله الذي جعل في عباده العلماء الذين لا يبخلون بالنصح وإرشاد المسترشدين.
ظاهرة بدأت تنتشر لدى أصحاب المكتبات في الحويش عندما تصل إلى بعضهم كمية كبيرة من كتاب ما يمدحونه في مقطع فديو لأجل الترويج له ورأيت لبعضهم تقييماً غير صحيح.
اقتصروا على تجارتكم وبيعكم ودعوا التقييم لأهله.
اقتصروا على تجارتكم وبيعكم ودعوا التقييم لأهله.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
أصحاب الفلسفة إذا أرادوا مدح الفلسفة ذكروا الآيات التي تتحدث عن العقل والتفكر!وإذا أرادوا ذكر فوائد الفلسفة ذكروا مدركات العقل وخصائصه.
وهذه من أظرف الطرائف وأسوأ المغالطات والاشتباهات التي وقع فيها بعض الدارسين وسطروها في كتبهم وبثوها من خلال دروسهم ومحاضراتهم.
وهذه من أظرف الطرائف وأسوأ المغالطات والاشتباهات التي وقع فيها بعض الدارسين وسطروها في كتبهم وبثوها من خلال دروسهم ومحاضراتهم.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
رأيت فديو لشخص يقول من الضروري قبل دراسة المنطق والفلسفة دراسة نظرية المعرفة.
وقوله هذا أظرف ممن يقول بضرورة دراسة بداية الحكمة قبل نهاية الحكمة!
وقوله هذا أظرف ممن يقول بضرورة دراسة بداية الحكمة قبل نهاية الحكمة!
التصوف والشيخية اتجاهان مختلفان إلا أنهما يشتركان في بعض الخصائص مثل تأويل النصوص وأخذها لما يبتغونه،وتبني الموضوعات التي لم ترد في المصادر،والانتقاص من الفقهاء ونعتهم بالقشريين والمقصرة الذين لم يعرفوا مناقب آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم.
من أعظم ما يقدمه المؤمن لأخيه هو نصيحة ترشده وتبين له السليم من السقيم فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (تصدق على أخيك بعلم ترشده ورأي تسدده).مجموعة ورام،ج2،ص440
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(36)
نقل أباطيل ابن الفارض بعنوان دقيقة شريفة
إن من تـأثَّر ابن أبي جمهور في أباطيل الصوفية إكباره لما ذكره ابن الفارض ونعته بدقيقة شريفة : (هذه دقيقة شريفة فافهمها ، وإليها أشار ابن الفارض بقوله:
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة...رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
وتقديره لو كنت في الخفضة والتذلل والانكسار كالنقطة الواقعة تحت الباء التي بها يتميز العبد عن الرب لقولهم : (بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود) لرفعتك إلى مرتبة لم تكن تحصلها بحيلة من حيل العلم والعمل، وهو إشارة إلى فناء العبد في الرب والبقاء به والرفعة الحاصلة له بعد انخفاضه عند عظمته، ولهذا جاء في الحديث القدسي: (أنا عند منكسرة القلوب). وعلة تشبيه هذا المعنى بالباء والنقطة قول علي عليه السلام : (أنا النقطة تحت الباء)([1]) وقول النبي صلى الله عليه وآله : ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم([2]). ولهذا قال علي عليه السلام : (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم، وتكلم فيها لابن عباس من أول الليل إلى آخره وقال : يا ابن عباس لو طال الليل أطلنا لك. وذلك لأن الباء الصورية حين انخفضت عند الألف بتعينها للبائية بواسطة النقطة الحرفية فيه أعطاها الألف ارتفاعه وانحجب عن الوسط وطولها وجعلها قائماً مقامه في البسملة ؛ لعدم الابتداء بالساكن المطلق دون المتحرك المقيد. وكل عبد يصير كالباء التي هي أول التعين والتقيد بالنسبة إلى الألف التي هي كالوجود المطلق يقوم المطلق من الوسط بإضافة وجوده إليه ويتقيد بتقيده ويجعله قائما مقامه في باقي خلقه ويسميه خليفة كآدم وغيره من الأنبياء والأولياء وأمثالهم)([3]).
إن مما يدل على تأثر الأحسائي بالتصوف ورموزه هو إكباره لأباطيل الصوفية ورموزها مثل ما نقله عن ابن الفارض ، ولو لم يكن من المتأثرين في هذا الاتجاه لما جاء بما ذكره ابن الفارض . ثم نعته بما يدل على إعظامه وإعجابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تقدم الكلام في خبر النقطة تحت الباء وأنه لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية تحت عنوان : (أنا النقطة تحت الباء).
[2] ) لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية وتقدم الكلام فيه تحت عنوان : (ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم).
[3] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1261
نقل أباطيل ابن الفارض بعنوان دقيقة شريفة
إن من تـأثَّر ابن أبي جمهور في أباطيل الصوفية إكباره لما ذكره ابن الفارض ونعته بدقيقة شريفة : (هذه دقيقة شريفة فافهمها ، وإليها أشار ابن الفارض بقوله:
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة...رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
وتقديره لو كنت في الخفضة والتذلل والانكسار كالنقطة الواقعة تحت الباء التي بها يتميز العبد عن الرب لقولهم : (بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود) لرفعتك إلى مرتبة لم تكن تحصلها بحيلة من حيل العلم والعمل، وهو إشارة إلى فناء العبد في الرب والبقاء به والرفعة الحاصلة له بعد انخفاضه عند عظمته، ولهذا جاء في الحديث القدسي: (أنا عند منكسرة القلوب). وعلة تشبيه هذا المعنى بالباء والنقطة قول علي عليه السلام : (أنا النقطة تحت الباء)([1]) وقول النبي صلى الله عليه وآله : ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم([2]). ولهذا قال علي عليه السلام : (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم، وتكلم فيها لابن عباس من أول الليل إلى آخره وقال : يا ابن عباس لو طال الليل أطلنا لك. وذلك لأن الباء الصورية حين انخفضت عند الألف بتعينها للبائية بواسطة النقطة الحرفية فيه أعطاها الألف ارتفاعه وانحجب عن الوسط وطولها وجعلها قائماً مقامه في البسملة ؛ لعدم الابتداء بالساكن المطلق دون المتحرك المقيد. وكل عبد يصير كالباء التي هي أول التعين والتقيد بالنسبة إلى الألف التي هي كالوجود المطلق يقوم المطلق من الوسط بإضافة وجوده إليه ويتقيد بتقيده ويجعله قائما مقامه في باقي خلقه ويسميه خليفة كآدم وغيره من الأنبياء والأولياء وأمثالهم)([3]).
إن مما يدل على تأثر الأحسائي بالتصوف ورموزه هو إكباره لأباطيل الصوفية ورموزها مثل ما نقله عن ابن الفارض ، ولو لم يكن من المتأثرين في هذا الاتجاه لما جاء بما ذكره ابن الفارض . ثم نعته بما يدل على إعظامه وإعجابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تقدم الكلام في خبر النقطة تحت الباء وأنه لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية تحت عنوان : (أنا النقطة تحت الباء).
[2] ) لا مصدر له إلا في مصنفات الصوفية وتقدم الكلام فيه تحت عنوان : (ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم).
[3] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1261
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
الكثير من الدارسين للفلسفة بل أغلبهم يدرسون الكتب الفلسفية من غير معرفة جذور المطالب ومن غير إمعان نظر في قيمتها المعرفية ومدى مطابقتها ومخالفتها للدين وهذه من الأمور التي دعتني إلى تسليط الضوء على هذا الجانب وعلى مر السنوات الماضية تعرضت لمناقشة مواضيع مختلفة كان آخرها برهان الإمكان وإن شاء الله يتم التعرض لبرهان الصديقين أو حكاية برهان الصديقين والتعرض لقيمته المعرفية.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
قبل أيام كنت في مراجعة أحدى المطالب الفلسفية فطالعت ما كتبه الفارابي وابن سينا،ثم النظر في كلام الفخر الرازي والخواجة الطوسي والعلامة الحلي،مرورا بما ذكره ملا صدرا في الأسفار ومن بعده نهاية الحكمة وشروحاتها حتى وقفت على ما ذكره كمال الحيدري الذي صدع رؤوسنا بمباحث التوحيد وانتقاصه من حوزة النجف الأشرف لتقصيرهم في ذلك حسب ما يدعي وإذا أراه يقول في شرحه على نهاية الحكمة : (الشيء ما لم يجب لم يوجد والمراد من هذه القاعدة أن العلة كما تعطي الوجود للمعلول ، تعطي الوجوب والضرورة أيضاً ، أي إذا تحققت العلة التامة لا يبقى المعلول على إمكانه وتساوي نسبته إلى الوجود والعدم ، بل ليس له إلا أن يوجد بالضرورة . وهو مختار المحققين من الفلاسفة والمتكلمين).شرح نهاية الحكمة،ج1،ص101.
وهذه القاعدة تسلب القدرة عن الله تعالى ولذا لم يرتضها العلماء.
وأما قوله هو مختار المحققين من المتكلمين غير صحيح لأن المتكلمين لم يرتضوا هذه القاعدة وهذا شيء معروف ، وممن صرح باعتراض المتكلمين عليها السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة وأشار إلى أن وجه اعتراضهم لأنها تسلب القدرة عن الله جل وعلا.
ولذا دائماً ما أقول الفلاسفة يبنون معتقداتهم في معزل عن الدين.
وهذه القاعدة تسلب القدرة عن الله تعالى ولذا لم يرتضها العلماء.
وأما قوله هو مختار المحققين من المتكلمين غير صحيح لأن المتكلمين لم يرتضوا هذه القاعدة وهذا شيء معروف ، وممن صرح باعتراض المتكلمين عليها السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة وأشار إلى أن وجه اعتراضهم لأنها تسلب القدرة عن الله جل وعلا.
ولذا دائماً ما أقول الفلاسفة يبنون معتقداتهم في معزل عن الدين.
لا تعتمدوا على شرح ملا صدرا لأي نص سواء قرآني أم روائي.لأنه لا يشرح النصوص وإنما يطبق مبانيه عليها.
Forwarded from البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان
الفلسفة الإلهية والفيلسوف الإلهي والحكمة المتعالية.. هذه العناوين أخذت بمجامع قلوب بعض الشباب وجعلتهم يشدون أنظارهم وأحلامهم نحو الفلسفة ولكن دعوني أنقل لكم ما رأيته في هذه الفلسفة التي تُسمى بالإلهية!وعلى وجه التحديد من كتاب الدواني كنت أقرأ فيه ليلة الأمس ورأيته يقول في حديثه عن دليل الصديقين بما مضمونه: الله سبحانه يكون معلولاً إذا أُخذ مفهوم الوجود دليلاً عليه .
وحينها انتابني الشعور بالضحك ولربما شغلني عنه شدة النعاس وأنا أقرأ في الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل.ولكن حينها قلت في نفسي لو كنت إلى جنب السيد البروجردي ـــ الذي كان ينزعج من اسم الفلسفة في درسه ـــ أو الشيخ لطف الله الصافي ـــ الذي يرى الفلاسفة أذناب اليونان سلكوا سبلاً متشعبةً أبعدتهم عن التمسك بالثقلين وأبعدوا الناس عما جاء في النصوص من أمر التوحيد والصفات ـــ وقرأت عليهما ما ذكره الدواني لأتحفاني بما يزيد تعجبي وضحكي لما جاء به الدواني ثم نقله صدرا في حكمته واللاهيجي في شوارقه.
وقد يأتي أحد الشبان الإلهيين ويقول ما الضير في كون الله تعالى معلولاً إذا أُخذ مفهوم الوجود دليلاً عليه.
وحينها أقول له يا بني الضير هو في خلط الألفاظ والمصطلحات التي تقلب الحقائق وتجعل الخالق معلولاً لغيره كمن يصف الأعمى بالبصير لاستعداده لذلك ـــ من شأنه بالقوة كما يقولون أن يكون بصيراً ـــ فهل يا ترى غير من حقيقة الواقع شيئاً أم أزال العمى من عينيه وجعله بصيراً يا بني الوجود مخلوق معلول لله سبحانه حتى لو انتزعت منه مفهوم الوجود فلا يغير ذلك من واقعيته ومعلوليته شيئاً.
وقد يقول برهان الصديقين هو دليل على وجود الله فلماذا نجحد جهود الفلاسفة في ذلك؟
وأقول له إن المعضلة يا بني في الأوهام والطرق المعوجة حتى لو أخذت إلى غايات صحيحة وأريد من خلالها البرهنة على حقائق واقعية.
.يا بني هذا مما جاء به الفلاسفة وانفردوا به فرحين مسرورين ، ولم يكن دليلاً ، وإنما هو تنظير لما بعد الإيمان والاعتقاد . ثم اُنتزع مفهوم الوجود من الوجود وطبقوه على الخالق والمخلوق فهلا أمعنت جيداً كيف أنه تنظير لما بعد الإيمان والوقوع لكي تعرف واقعية ما أقول.
وحينها انتابني الشعور بالضحك ولربما شغلني عنه شدة النعاس وأنا أقرأ في الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل.ولكن حينها قلت في نفسي لو كنت إلى جنب السيد البروجردي ـــ الذي كان ينزعج من اسم الفلسفة في درسه ـــ أو الشيخ لطف الله الصافي ـــ الذي يرى الفلاسفة أذناب اليونان سلكوا سبلاً متشعبةً أبعدتهم عن التمسك بالثقلين وأبعدوا الناس عما جاء في النصوص من أمر التوحيد والصفات ـــ وقرأت عليهما ما ذكره الدواني لأتحفاني بما يزيد تعجبي وضحكي لما جاء به الدواني ثم نقله صدرا في حكمته واللاهيجي في شوارقه.
وقد يأتي أحد الشبان الإلهيين ويقول ما الضير في كون الله تعالى معلولاً إذا أُخذ مفهوم الوجود دليلاً عليه.
وحينها أقول له يا بني الضير هو في خلط الألفاظ والمصطلحات التي تقلب الحقائق وتجعل الخالق معلولاً لغيره كمن يصف الأعمى بالبصير لاستعداده لذلك ـــ من شأنه بالقوة كما يقولون أن يكون بصيراً ـــ فهل يا ترى غير من حقيقة الواقع شيئاً أم أزال العمى من عينيه وجعله بصيراً يا بني الوجود مخلوق معلول لله سبحانه حتى لو انتزعت منه مفهوم الوجود فلا يغير ذلك من واقعيته ومعلوليته شيئاً.
وقد يقول برهان الصديقين هو دليل على وجود الله فلماذا نجحد جهود الفلاسفة في ذلك؟
وأقول له إن المعضلة يا بني في الأوهام والطرق المعوجة حتى لو أخذت إلى غايات صحيحة وأريد من خلالها البرهنة على حقائق واقعية.
.يا بني هذا مما جاء به الفلاسفة وانفردوا به فرحين مسرورين ، ولم يكن دليلاً ، وإنما هو تنظير لما بعد الإيمان والاعتقاد . ثم اُنتزع مفهوم الوجود من الوجود وطبقوه على الخالق والمخلوق فهلا أمعنت جيداً كيف أنه تنظير لما بعد الإيمان والوقوع لكي تعرف واقعية ما أقول.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(37) نقل كلام ابن عربي في الأسماء والصفات
نقل كلام ابن عربي في الأسماء تحت عنوان : (المراتب الثلاثة للأسماء عند الشيخ الأعظم) مع أن الأسماء والصفات من الأمور الخطيرة التي لا ينبغي أن تؤخذ إلا من أهل البيت عليهم حيث يقول : (قد أشار الشيخ ابن الأعرابي إلى المراتب الثلاثة : فأسماء الذات : الله الرب الملك القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار، المتكبر ، العلي العظيم ، الظاهر ، الباطن ، الأول ، الآخر ، الكبير ، الجليل. المجيد ، الحق ، المبين ، الواحد ، الماجد ، الصمد ، المتعالي ، الغني ، النور، الوارث ، ذو الجلال ، الرقيب . وأسماء الصفات : الحي ، الشكور ، القهار ، القاهر ، المقتدر ، القوي ، القادر ، الرحمن ، الرحيم ، الكريم ، الغفار، الغفور ، الودود ، الرؤوف ، الحليم ، الصور ، البر ، العليم ، الخبير ، المحصي ، الحكيم ، الشهيد ، السميع ، البصير . وأسماء الأفعال : المبدئ ، الوكيل ، الباعث ، المجيب ، الواسع ، الحسيب ، المقيت ، الحفيظ ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الوهاب، الرزاق ، الفتاح ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، الحكيم ، العدل ، اللطيف، المعيد ، المحيي ، المميت ، الوالي ، التواب ، المنعم ، المنتقم ، المقسط ، الجامع ، المغني، المانع ، الضار ، النافع ، الهادي ، البديع ، الرشيد)([1]).
وفي موضع آخر من المجلي نقل كلام ابن عربي في علم الله ويصفه بالسر تحت عنوان : (علم الحق تعالى في كلام ابن العربي) حيث يقول : (قد أشار إلى هذا السر الشيخ في فتوحاته في قوله : وأما المثال الذي عليه وجد العالم كله من غير تفصيل فهو العلم القائم بنفس الحق تعالى؛ فإنه - سبحانه - علمنا بعلمه بنفسه وأوجدنا على حد ما علمنا ونحن على هذا الشكل المعين في علمه . ولو لم يكن الأمر كذلك لأخذنا هذا الشكل بالاتفاق لا عن قصد؛ لأنه لا يعلمه . وما يمكن أن تخرج صورة في الوجود بحكم الاتفاق، فلولا أن هذا الشكل منه لكان من غيره ، وقد ثبت أنه كان ولاشيء معه ، فلم يبق إلا أن يكون ما برز مما عليه في نفسه من الصور منه . فعلمه بنفسه بنا أزلاً لا عن عدم ، فعلمه بنا كذلك ، فما لنا الذي هو عين علمه بنا قديم بقدم الحق ؛ لأنه لا صفة له ولا تقوم بنفسه الحوادث جل عن ذلك)([2]).
توجد أخبار تدل على أن الله تعالى علمه بما يكون قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ؛ فقد روى الشيخ الكليني بعضها في أصول الكافي([3]) منها رواه عن الإمام الباقر عليه السلام : (كان الله عز وجل ولا شيء غيره ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه)([4]).
فإن كان ما نقله عن ابن عربي موافقاً لما روي عن أهل البيت عليهم السلام فيتطلب الإشارة إلى ذلك ، وإن كان لم يُذكر في حديث أهل البيت عليهم السلام ولو مضموناً فلا قيمة له ، ولا يصح نعته بالسر خصوصاً فيما إذا كان الكلام في الأسماء والصفات ؛ لأنها من المطالب الخطيرة في الدين فلا بد من التقيد فيها بما روي عن أهل البيت عليهم السلام ، وما ذُكر عند غيرهم أقل ما يُقال فيه أنه لا دليل عليه ولا قيمة له.
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مجلي مرآة المنجي،ج2،ص756.
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1698.الفتوحات المكية،ج1،ص119.
[3] ) أصول الكافي،ج1،ص107.باب : (صفات الذات).
[4] ) أصول الكافي،ج1،ص107.
نقل كلام ابن عربي في الأسماء تحت عنوان : (المراتب الثلاثة للأسماء عند الشيخ الأعظم) مع أن الأسماء والصفات من الأمور الخطيرة التي لا ينبغي أن تؤخذ إلا من أهل البيت عليهم حيث يقول : (قد أشار الشيخ ابن الأعرابي إلى المراتب الثلاثة : فأسماء الذات : الله الرب الملك القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار، المتكبر ، العلي العظيم ، الظاهر ، الباطن ، الأول ، الآخر ، الكبير ، الجليل. المجيد ، الحق ، المبين ، الواحد ، الماجد ، الصمد ، المتعالي ، الغني ، النور، الوارث ، ذو الجلال ، الرقيب . وأسماء الصفات : الحي ، الشكور ، القهار ، القاهر ، المقتدر ، القوي ، القادر ، الرحمن ، الرحيم ، الكريم ، الغفار، الغفور ، الودود ، الرؤوف ، الحليم ، الصور ، البر ، العليم ، الخبير ، المحصي ، الحكيم ، الشهيد ، السميع ، البصير . وأسماء الأفعال : المبدئ ، الوكيل ، الباعث ، المجيب ، الواسع ، الحسيب ، المقيت ، الحفيظ ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الوهاب، الرزاق ، الفتاح ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، الحكيم ، العدل ، اللطيف، المعيد ، المحيي ، المميت ، الوالي ، التواب ، المنعم ، المنتقم ، المقسط ، الجامع ، المغني، المانع ، الضار ، النافع ، الهادي ، البديع ، الرشيد)([1]).
وفي موضع آخر من المجلي نقل كلام ابن عربي في علم الله ويصفه بالسر تحت عنوان : (علم الحق تعالى في كلام ابن العربي) حيث يقول : (قد أشار إلى هذا السر الشيخ في فتوحاته في قوله : وأما المثال الذي عليه وجد العالم كله من غير تفصيل فهو العلم القائم بنفس الحق تعالى؛ فإنه - سبحانه - علمنا بعلمه بنفسه وأوجدنا على حد ما علمنا ونحن على هذا الشكل المعين في علمه . ولو لم يكن الأمر كذلك لأخذنا هذا الشكل بالاتفاق لا عن قصد؛ لأنه لا يعلمه . وما يمكن أن تخرج صورة في الوجود بحكم الاتفاق، فلولا أن هذا الشكل منه لكان من غيره ، وقد ثبت أنه كان ولاشيء معه ، فلم يبق إلا أن يكون ما برز مما عليه في نفسه من الصور منه . فعلمه بنفسه بنا أزلاً لا عن عدم ، فعلمه بنا كذلك ، فما لنا الذي هو عين علمه بنا قديم بقدم الحق ؛ لأنه لا صفة له ولا تقوم بنفسه الحوادث جل عن ذلك)([2]).
توجد أخبار تدل على أن الله تعالى علمه بما يكون قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ؛ فقد روى الشيخ الكليني بعضها في أصول الكافي([3]) منها رواه عن الإمام الباقر عليه السلام : (كان الله عز وجل ولا شيء غيره ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه)([4]).
فإن كان ما نقله عن ابن عربي موافقاً لما روي عن أهل البيت عليهم السلام فيتطلب الإشارة إلى ذلك ، وإن كان لم يُذكر في حديث أهل البيت عليهم السلام ولو مضموناً فلا قيمة له ، ولا يصح نعته بالسر خصوصاً فيما إذا كان الكلام في الأسماء والصفات ؛ لأنها من المطالب الخطيرة في الدين فلا بد من التقيد فيها بما روي عن أهل البيت عليهم السلام ، وما ذُكر عند غيرهم أقل ما يُقال فيه أنه لا دليل عليه ولا قيمة له.
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مجلي مرآة المنجي،ج2،ص756.
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1698.الفتوحات المكية،ج1،ص119.
[3] ) أصول الكافي،ج1،ص107.باب : (صفات الذات).
[4] ) أصول الكافي،ج1،ص107.
Forwarded from حوزة النجف الأشرف
في (مائة سؤال وجواب في التصوف والعرفان) كنت أعددتُ سؤالاً عن ابن أبي جمهور الأحسائي هل هو متأثر في التصوف أم أن ما أشيع عنه لا صحة له . وكان المقرر أن تكون الإجابة في حدود صفحتين . ولكن قبل أن أبدأ بالإجابة رأيت مقطعاً لشيخ من أساتذة الحوزة ينفي فيه تأثر ابن أبي جمهور في هذا الاتجاه!
وحينها أثار فيّ الهمة وكتبتُ بما يزيد عن مأتين صفحة تدلُ على تأثره وسميته : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) ولله الحمد والمنة.
وحينها أثار فيّ الهمة وكتبتُ بما يزيد عن مأتين صفحة تدلُ على تأثره وسميته : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) ولله الحمد والمنة.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(38)
نقل كلام ابن عربي في العلم اللدني!
من الأمور التي نقلها ابن أبي جمهور عن ابن عربي هو كلامه في العلم اللدني ، ولا يدل نقل كلامه والإقرار به في مثل هذا الموضوع المهم إلا على تأثره به : (إلى هذا أشار الشيخ في الفص الشيثي فقال : وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ، ولا يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه - متى رأوه - إلا من مشكاة خاتم الأولياء؛ فإن الرسالة والنبوة تنقطعان والولاية لا تنقطع أبداً . فالمرسلون من حيث كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعاً في الحكم لما جاء به خاتم الرسل. وذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ؛ فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى. فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته ؛ فإنه بحقيقته موجود ؛ لقوله: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)([1]) وغيره من الأنبياء ما كان نبياً إلا حين بعث. وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان ولياً إلا بعد تحصيل شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية والاتصاف بها من كون الله تعالى يسمى بالولي الحميد . فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء معه ؛ فإنه الولي الرسول النبي وخاتم الأولياء الوارث الأخذ عن الأصل المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وآله)([2]) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناقب ابن شهراشوب وبحار الانوار
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1232.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص436.
نقل كلام ابن عربي في العلم اللدني!
من الأمور التي نقلها ابن أبي جمهور عن ابن عربي هو كلامه في العلم اللدني ، ولا يدل نقل كلامه والإقرار به في مثل هذا الموضوع المهم إلا على تأثره به : (إلى هذا أشار الشيخ في الفص الشيثي فقال : وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ، ولا يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه - متى رأوه - إلا من مشكاة خاتم الأولياء؛ فإن الرسالة والنبوة تنقطعان والولاية لا تنقطع أبداً . فالمرسلون من حيث كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعاً في الحكم لما جاء به خاتم الرسل. وذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ؛ فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى. فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته ؛ فإنه بحقيقته موجود ؛ لقوله: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)([1]) وغيره من الأنبياء ما كان نبياً إلا حين بعث. وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان ولياً إلا بعد تحصيل شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية والاتصاف بها من كون الله تعالى يسمى بالولي الحميد . فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء معه ؛ فإنه الولي الرسول النبي وخاتم الأولياء الوارث الأخذ عن الأصل المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وآله)([2]) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناقب ابن شهراشوب وبحار الانوار
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1232.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص436.
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي(39)
نقل أباطيل ابن عربي في قلب العارف
ينقل كلام ابن عربي في سعة قلب العارف كما يقول تحت عنوان :(كلام ابن العربي في سعة القلب) ، ويلقبه بالشيخ الأعظم ، ويقول إن قلب العارف أوسع من رحمة الله! إلى غير ذلك من أباطيل ابن عربي ، ويسوقها مصدقاً ومقراً بها : (في مثل هذا القلب شرع الشيخ الأعظم في الفص في هذا المعنى فقال : اعلم أن القلب - أعني قلب العارف بالله - هو من رحمة الله وهو أوسع منها ؛ فإنه وسع الحق - جل جلاله - ورحمته لا تَسِعُه . هذا لسان عموم من باب الإشارة العامة ؛ لأن الرحيم ليس بمرحوم فلاحكم للرحمة فيه. وأما الإشارة من جهة الخصوص فإن الله تعالى وصف نفسه بالنفس وأن الأسماء الإلهية عين المسمى([1]) ، وليست إلا هو وأنها طالبة ما تقتضيه من الحقائق وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء إلا العالم. فالألوهية والربوبية ما لها هذا الحكم، فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم . وليست الربوبية على الحقيقة والانضياف إلا عين هذه الذات ، فلما تعارض الأمر بحكم النسب ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على عباده . فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن بإيجاده إلى العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية. فيثبت من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل شيء ، فوسعت الحق ، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السعة . ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح أن القلب لا يسعه مع غيره من المخلوقات فكأنه يملؤه ، ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره وفي القلب العارف من السعة، كما قال أبو يزيد البسطامي : لو أن العرش وما حواه مئة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به . وقال الجنيد : إن المحدَث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث موجودا)([2]).
وهو في المجلي ينقل كثيرا عن ابن عربي ومعتقداته ، وما ذكرته على سبيل المثال ، ويلقبه بالشيخ الأكبر ونحو ذلك مما يدل على تعظيمه وتبجيله وإذا لم ترَ في ذلك دلالة على تأثره في االتصوف فما عرفت التصوف ولا اسمه،ولا تغفل عما ذكره عن البسطامي والجنيد وأقرانهما من الصوفية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) في حديث أهل البيت عليهم السلام الاسم غير المسمى وإن كان دالاً عليه . انظر عنوان : (الاسم غير المسمى).
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1727.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص764.
نقل أباطيل ابن عربي في قلب العارف
ينقل كلام ابن عربي في سعة قلب العارف كما يقول تحت عنوان :(كلام ابن العربي في سعة القلب) ، ويلقبه بالشيخ الأعظم ، ويقول إن قلب العارف أوسع من رحمة الله! إلى غير ذلك من أباطيل ابن عربي ، ويسوقها مصدقاً ومقراً بها : (في مثل هذا القلب شرع الشيخ الأعظم في الفص في هذا المعنى فقال : اعلم أن القلب - أعني قلب العارف بالله - هو من رحمة الله وهو أوسع منها ؛ فإنه وسع الحق - جل جلاله - ورحمته لا تَسِعُه . هذا لسان عموم من باب الإشارة العامة ؛ لأن الرحيم ليس بمرحوم فلاحكم للرحمة فيه. وأما الإشارة من جهة الخصوص فإن الله تعالى وصف نفسه بالنفس وأن الأسماء الإلهية عين المسمى([1]) ، وليست إلا هو وأنها طالبة ما تقتضيه من الحقائق وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء إلا العالم. فالألوهية والربوبية ما لها هذا الحكم، فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم . وليست الربوبية على الحقيقة والانضياف إلا عين هذه الذات ، فلما تعارض الأمر بحكم النسب ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على عباده . فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن بإيجاده إلى العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية. فيثبت من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل شيء ، فوسعت الحق ، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السعة . ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح أن القلب لا يسعه مع غيره من المخلوقات فكأنه يملؤه ، ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره وفي القلب العارف من السعة، كما قال أبو يزيد البسطامي : لو أن العرش وما حواه مئة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به . وقال الجنيد : إن المحدَث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث موجودا)([2]).
وهو في المجلي ينقل كثيرا عن ابن عربي ومعتقداته ، وما ذكرته على سبيل المثال ، ويلقبه بالشيخ الأكبر ونحو ذلك مما يدل على تعظيمه وتبجيله وإذا لم ترَ في ذلك دلالة على تأثره في االتصوف فما عرفت التصوف ولا اسمه،ولا تغفل عما ذكره عن البسطامي والجنيد وأقرانهما من الصوفية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) في حديث أهل البيت عليهم السلام الاسم غير المسمى وإن كان دالاً عليه . انظر عنوان : (الاسم غير المسمى).
[2] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1727.فصوص الحكم (شرح القيصري)،ص764.
حادثة الهجوم على الدار أدت إلى استشهاد الزهراء (عليها السلام) ومع ذلك يوجد من يشكك فيها فما بالك لو أن تلك الحادثة لم تؤد إلى الشهادة!
البعض يتصور أن انتقاد العلماء لفضل الله في قضية مظلومية الزهراء غير صحيح لأنهم لم يعرفوا قوله وتجنوا عليه!
مساكين وبسطاء العلماء في نظر هؤلاء حتى إنهم رموا شخصاً بريئاً بما لم يقله ولم يفهموا كلامه!
هؤلاء يذكروني بالفلاسفة والعرفاء عند انتقاد العلماء لهم يرمونهم بعدم الفهم!
لو لم يكن لفضل الله إلا الفيديو الذي يشكك فيه بمظلومية الزهراء (عليها السلام) ويتكلم بمنطق المخالفين:كيف تُضرب الزهراء ويسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) لكان للعلماء أن يتخذوا منه موقفاً صارماً.
مساكين وبسطاء العلماء في نظر هؤلاء حتى إنهم رموا شخصاً بريئاً بما لم يقله ولم يفهموا كلامه!
هؤلاء يذكروني بالفلاسفة والعرفاء عند انتقاد العلماء لهم يرمونهم بعدم الفهم!
لو لم يكن لفضل الله إلا الفيديو الذي يشكك فيه بمظلومية الزهراء (عليها السلام) ويتكلم بمنطق المخالفين:كيف تُضرب الزهراء ويسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) لكان للعلماء أن يتخذوا منه موقفاً صارماً.