في إحدى الليالي التي تمطرُ قلقًا، انتبهتُ إلى أنّ الجدار يحتوي على صورةِ لشخص متوفىً، مررتُ أصابعي برفقٍ عليها، بدا لي مألوفًا كما لو كنا قد إلتقينا في حياةٍ أخرى، ابتعدتُ وأنا لا أفهم المغزى من التشبُّث بالأموات، لا أفهم لمَ يميل الناس للإحتفاظ ببقاياهم العالقة بالراحلين بأي طريقةٍ كانت، بأنانية ودونَ مراعاة بأن الميّتين قد لايرغبون بالتواجد بين الأحياء كإبتسامةٍ شاحبةٍ في صورة، أو كشبح بائس يتجول في الأرجاء.
لاأعلم مالذي يفعله هذا الراحلُ المبتسم على جدار غرفتي تحديدًا، ولكن يمكنني الشعور بمدى توتّره، الحياة تصيبُ الميتين بالتوتر وشيءٌ من الحنين المجنون، إذ أنني أحيانًا أرى شفتاهُ تتمددان لتكشفان عن إبتسامة ماكرة، وأحيانًا أخرى تتقوسان ليجتمع بينهما حزنُ عالمٍ.
ذات ليلة، أقتربتُ كثيرًا من الإطار، وأخبرته بصوتٍ خافتٍ أن يتوقف عن العبث معي بنظراتهِ، كررتُ الجملة عدة مرات ودون أن نرمش كلانا.
منذُ ذلك الوقت، لم يعد ينظر إليَّ، أصبحتْ عيناه غائرتان وبدا لي ميّتًا بالفعل، حتى إن أمي قامت بالتخلُّصِ من الصورة وأغلقتْ الغرفة للأبد، وبدوري؛ لم أعد مضطرًا لأكون ابتسامة شاحبةٍ على جدارٍ، ولا شبحٌ بائس بعد الآن.
-أسيل مجدي
لاأعلم مالذي يفعله هذا الراحلُ المبتسم على جدار غرفتي تحديدًا، ولكن يمكنني الشعور بمدى توتّره، الحياة تصيبُ الميتين بالتوتر وشيءٌ من الحنين المجنون، إذ أنني أحيانًا أرى شفتاهُ تتمددان لتكشفان عن إبتسامة ماكرة، وأحيانًا أخرى تتقوسان ليجتمع بينهما حزنُ عالمٍ.
ذات ليلة، أقتربتُ كثيرًا من الإطار، وأخبرته بصوتٍ خافتٍ أن يتوقف عن العبث معي بنظراتهِ، كررتُ الجملة عدة مرات ودون أن نرمش كلانا.
منذُ ذلك الوقت، لم يعد ينظر إليَّ، أصبحتْ عيناه غائرتان وبدا لي ميّتًا بالفعل، حتى إن أمي قامت بالتخلُّصِ من الصورة وأغلقتْ الغرفة للأبد، وبدوري؛ لم أعد مضطرًا لأكون ابتسامة شاحبةٍ على جدارٍ، ولا شبحٌ بائس بعد الآن.
-أسيل مجدي
لا شيء أكثر زيفًا من الصور، يظن المرء أنه يمسك بلحظة سعيدة إلى الأبد، في حين أنه لايخلق سوى الحنين.
فضيّةٌ ودقيقة أنا ولا أعرف التحامل،
كل ما أراه أبتلعه كما هو،
-دونما تأثر بحب أو كراهية-
لستُ فظّة بل صادقة.
كل ما أراه أبتلعه كما هو،
-دونما تأثر بحب أو كراهية-
لستُ فظّة بل صادقة.
قبل لحظات، أدخلوني قسم الطوارئ بحالة حرجة، كنتُ غائباً تماماً عن الوعي، وأعضاء جسدي كانت تنهار واحداً تلو الآخر.
قرروا إجراء عملية عاجلة لإنقاذي، حملوني على سرير بارد، وهرعوا بيّ إلى غرفةِ العمليات.
هُناك رأيتها بجانبي، تمسك يدي وتبتسم، أخبرتني أنها بخير، وأنها نجت من الحادث بأعجوبة، واقنعتني أنني سأكون بخير أيضاً لو أنني هربت معها من هذا المكان.
تسللنا خلسة، وانطلقنا إلى بوابة المُستشفى، تاركين الأطباء في الداخل يواصلون صعق قلبّي بالكهرباء.
قرروا إجراء عملية عاجلة لإنقاذي، حملوني على سرير بارد، وهرعوا بيّ إلى غرفةِ العمليات.
هُناك رأيتها بجانبي، تمسك يدي وتبتسم، أخبرتني أنها بخير، وأنها نجت من الحادث بأعجوبة، واقنعتني أنني سأكون بخير أيضاً لو أنني هربت معها من هذا المكان.
تسللنا خلسة، وانطلقنا إلى بوابة المُستشفى، تاركين الأطباء في الداخل يواصلون صعق قلبّي بالكهرباء.
"غَادِر"
اِجمع كل الأدلة التي تشير إلى كونك مكثت هنا يومًا،
ولا تنسى قلبي
أكبرُ شاهدٍ على وجودك،
ضعه في كيس بلاستيكي،
اخنقه ثمّ تخلص منه.
هل وجدته ميتًا بالفعل؟
هل تشعرُ أنك بدأتَ تتلاشى من الوجود؟
-
فقط عندما تغادر
امسك المقبض بأطراف أصابعك
وأغلقهُ دون ضجةٍ تسفرُ عن كسور،
فأنت تعلم؛
كم أكره الضجيج،
والمغادرة،
والأشياء المكسورة.
-أسيل مجدي
اِجمع كل الأدلة التي تشير إلى كونك مكثت هنا يومًا،
ولا تنسى قلبي
أكبرُ شاهدٍ على وجودك،
ضعه في كيس بلاستيكي،
اخنقه ثمّ تخلص منه.
هل وجدته ميتًا بالفعل؟
هل تشعرُ أنك بدأتَ تتلاشى من الوجود؟
-
فقط عندما تغادر
امسك المقبض بأطراف أصابعك
وأغلقهُ دون ضجةٍ تسفرُ عن كسور،
فأنت تعلم؛
كم أكره الضجيج،
والمغادرة،
والأشياء المكسورة.
-أسيل مجدي