الباقيات الصالحات
1.65K subscribers
6K photos
463 videos
172 files
2.58K links
ما من كاتب الا سيفنى ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بيدك الا شئ يسرك فى القيامه ان تراه
Download Telegram
{﷽}
{سلسة شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
         {العدد ٦٨  }
«وطلب العتبة وهي المعذرة،فإن قال قائل كيف يقول: اللَّهُمَّ أَحْيني ما كَانَت الْحياةُ خَيراً لِي وتوفَّني ما علمت الْوفاَةُ خَيْراً لِي؟
نقول: نعم: لأن الله سبحانه يعلم ما سيكون، أما الإنسان فلا يعلم كما قال الله:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}[النمل: ٦٥]•{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: ٣٤]فأنت لا تدري قد تكون الحياة خيراً لك وقد تكون الوفاة خيراً لك•ولهذا ينبغي للإنسان إذا دعا لشخص بطول العمر أن يقيد هذا فيقول أطال الله بقاءك على طاعته، حتى يكون  في طول بقائه خير،فإن قال قائل إنه قد جاء تمني الموت من مريم ابنة عمران حيث قالت:{ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}[مريم: ٣٢]• فكيف وقعت فيما فيه النهي؟
فالجواب عن ذلك أن نقول:أولاً: يجب أن نعلم أن شرع من قبلنا إذا ورد شرعنا بخلافه فليس بحجة، لأن شرعنا نسخ كل ما سبقه من الأديان•
ثانيا: أن مريم لم تتمن الموت لكنها تمنت الموت قبل هذه الفتنة ولو بقيت ألف سنة، ولم تتمن استعجال الموت•
المهم أن تموت بلا فتنة ومثله قول يوسف عليه الصلاة والسلام:{ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[يوسف: ١٠١]•ليس معناه سؤال الله أن يتوفاه بل هو يسأل أن يتوفاه الله على الإسلام، وهذا لا بأس به كأن تقول: اللهم توفني على الإسلام وعلى الإيمان وعلى التوحيد والإخلاص أو توفني وأنت راض عني وما أشبه ذلك• فيجب معرفة الفرق بين شخص يتمنى الموت من ضيق نزل به وبين شخص يتمنى الموت على صفة معينة يرضاها الله عز وجل!
فالأول:هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام•
الثاني: جائز•
وإنما نهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن تمني الموت لضر نزل به ليس عنده صبر والواجب أن يصبر الإنسان على الضر وأن يحتسب الأجر من الله عز وجل، فإن الضررالذي يصيبك من هم أو غم أو مرض أو أي شيء مكفر لسيئاتك، فإن احتسبت الأجر كان رفعة لدرجاتك وهذا الذي ينال الإنسان من الأذى والمرض وغيره لا يدوم ولا بد أن ينتهي، فإذا انتهى وأنت تكسب حسنات باحتساب الأجر على الله عز وجل ويكفر عنك من سيئاتك بسببه صار خيراً لك كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ، وإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، فالمؤمن على كل حال هو في خير في ضراء أو في سراء•
[ص : ١١٣]
نكتفي بهذا القدر ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى•
https://t.me/AlSONa3
ــــــــــــــــــــــــ
https://t.me/mohamed8888888
تنشر أحاديث الصحيحين وغيرهما
Forwarded from ادعيه مُستجابه (السعاده في الجنة)
https://t.me/uraware2014

مؤسسة واعي للتوعية بمخاطر إدمان الإباحية والاستمناء وتعزيز التعافي منهما بأدوات وتطبيقات مبتكرة

تجدون كافة حسابات وتطبيقات واعي الرسمية بهذا الرابط:
https://linktr.ee/uraware2014
Forwarded from ادعيه مُستجابه (السعاده في الجنة)
النبي ﷺ كان بيطلب من ربنا في دعائه دايمًا "وارزقني من اليقين ما تُهوّن به علينا مصائب الدنيا".

عارفين ليه؟
لأن الواحد أحيانًا بيجيله ابتلاءات في حياته ويبقى هيتجنن عشان يفهم حصلت ليه؟؟ تبقى حياتك كلها ماشية في سكة وفجأة تحصل حاجة تقلب كيانك كله!! أو تجيلك مصيبة بعيدة جدًا عن تصوراتك وحساباتك!! وتبقى هتتجنن وتفهم ليه أو ايه الحكمة في كده؟! بتبقى بتقول: يا رب والله أنا راضي بس نفسي أفهم الحكمة؟ رضيت يا رب ولكن ليطمئن قلبي.

تجيلك الإجابة في دعاء النبي ﷺ إنك مش محتاج عقلك اللي يفهم؛ انت محتاج قلبك يسلّم ويوقن، وكأنه بيطلب من ربنا اليقين (في القلب) عشان العقل يرتاح؛ لأنه ببساطة مش هيقدر دايما يفهم الحكمة.

بفتكر دايمًا موقف سيدنا الخضر مع سيدنا موسى وإزاي كان مُشفق عليه من الأهوال اللي هيشوفها فقال له بمنتهى الصراحة: وكيف تصبر على مالم تحط به خُبرا؟! هتصبر إزاي يا سيدنا موسى على فهم المصائب اللي هتشوفها وانت مش عارف سببها إيه أو حكمتها ايه؟!
الحل الوحيد فعلاً اللي وصلتله لمواجهة مصائب وابتلاءات الدنيا هو الرضا واليقين وحُسن الظن بالله تعالى.

كل ما عقلي يتعب من كُتر التفكير أقول: يا رب كل أفعالك وأقدارك خير "الخيرُ كله بيديك، والشرُ ليس إليك" زي ما ورد في الدعاء.. كل أفعالك وأقدارك خير حتى لو ظاهرها شر وابتلاء، وانت يا رب عند ظن عبادك فيك، وأنا ظني يا رب إنك هتعوضني خير.

ده الحل الوحيد والله، إنك تبص للبلاء إنه جاي من عند ربنا، فتستسلم وترضى، عشان يأجرك ويعوضك بدل ما عقلك يهلك من كُتر التفكير في الأسباب!
ربنا سبحانه وتعالى قال "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يَهدِ قلبه"، قال علقمة في تفسير الآية: هي المُصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيُسلّم لها ويرضى.

اللهم إني أشهدك أني راضٍ عن جميع أقدارك، فارضَ عني وارضِني واخلف لي خيرًا يارب العالمين
Forwarded from د.أحمد عبدالعزيز
وتمُرُّ أقدارٌ عليكَ كئيبةٌ
فيراك ربُّ القلب تصبرُ راضيا

فيعطيك بالرضا ما ترتضي
من بعدِ أن تُصبحَ وتُمسي داعيا

الجبرُ بعدَ الكسرِ عادةُ ربِّنا
لن يَتركَ الرَّحمنُ قلبكَ باكيا
Forwarded from د.أحمد عبدالعزيز
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بحب الأنشودة دي جداً🤍
*( سِـلْـسِـلَـةُ تَـفْـسِـيـرِ الــقُــرْآنِ الـكَـرِيـمِ )*
*تَــفْـسِـيـرُ سُـــورَةِ:[البقرة] - مِـنْ تَفْسِيرِ الـعَـلَّامَـةِ: عبد الـرَّحـمـٰن السِّـعـدِيّ - رَحِـمَـهُ اللهُ تَـعَـالَـىٰ [ الــعَــدَد: ٦١ ]
*وَهِــيَ مَـــدنية* مِــنْ آيَـــةِ[١٥١-١٥٢]
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ۝ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ }
يقول تعالى : إن إنعامنا عليكم باستقبال الكعبة وإتمامها بالشرائع والنعم المتممة ، ليس ذلك ببدع من إحساننا ، ولا بأوله ، بل أنعمنا عليكم بأصول النعم ومتمماتها ، فأبلغها إرسالنا إليكم هذا الرسول الكريم منكم ، تعرفون نسبه وصدقه ، وأمانته وكماله ونصحه .
{ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها ، فهو يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل ، والهدى من الضلال ، التي دلتكم أولا ، على توحيد الله وكماله ، ثم على صدق رسوله ، ووجوب الإيمان به ، ثم على جميع ما أخبر به من المعاد والغيوب ، حتى حصل لكم الهداية التامة ، والعلم اليقيني .
{ وَيُزَكِّيكُمْ } أي : يطهر أخلاقكم ونفوسكم ، بتربيتها على الأخلاق الجميلة ، وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة ، وذلك كتزكيتكم من الشرك ، إلى التوحيد ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الكذب إلى الصدق ، ومن الخيانة إلى الأمانة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق ، ومن التباغض والتهاجر والتقاطع ، إلى التحابب والتواصل والتوادد ، وغير ذلك من أنواع التزكية .
{ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ } أي : القرآن ، ألفاظه ومعانيه ، { وَالْحِكْمَةَ } قيل : هي السنة ، وقيل : الحكمة ، معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها ، وتنزيل الأمور منازلها .
فيكون - على هذا - تعليم السنة داخلا في تعليم الكتاب ، لأن السنة ، تبين القرآن وتفسره ، وتعبر عنه ، { وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } لأنهم كانوا قبل بعثته ، في ضلال مبين ، لا علم ولا عمل ، فكل علم أو عمل ، نالته هذه الأمة فعلى يده صلى الله عليه وسلم ، وبسببه كان ، فهذه النعم هي أصول النعم على الإطلاق ، وهي أكبر نعم ينعم بها على عباده ، فوظيفتهم شكر الله عليها والقيام بها ، فلهذا قال تعالى :
{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } فأمر تعالى بذكره ، ووعد عليه أفضل جزاء ، وهو ذكره لمن ذكره ، كما قال تعالى على لسان رسوله : { من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم }
وذكر الله تعالى ، أفضله ، ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وهو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته ، وكثرة ثوابه ، والذكر هو رأس الشكر ، فلهذا أمر به خصوصا ، ثم من بعده أمر بالشكر عموما فقال : { وَاشْكُرُوا لِي } أي : على ما أنعمت عليكم بهذه النعم ، ودفعت عنكم صنوف النقم ، والشكر يكون بالقلب ، إقرارا بالنعم ، واعترافا ، وباللسان ، ذكرا وثناء ، وبالجوارح ، طاعة لله وانقيادا لأمره ، واجتنابا لنهيه ، فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة ، وزيادة في النعم المفقودة ، قال تعالى : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } وفي الإتيان بالأمر بالشكر بعد النعم الدينية ، من العلم وتزكية الأخلاق والتوفيق للأعمال ، بيان أنها أكبر النعم ، بل هي النعم الحقيقية ؟ التي تدوم ، إذا زال غيرها وأنه ينبغي لمن وفقوا لعلم أو عمل ، أن يشكروا الله على ذلك ، ليزيدهم من فضله ، وليندفع عنهم الإعجاب ، فيشتغلوا بالشكر .
ولما كان الشكر ضده الكفر ، نهى عن ضده فقال : { وَلَا تَكْفُرُونِ } المراد بالكفر هاهنا ما يقابل الشكر ، فهو كفر النعم وجحدها ، وعدم القيام بها ، ويحتمل أن يكون المعنى عاما ، فيكون الكفر أنواعا كثيرة ، أعظمه الكفر بالله ، ثم أنواع المعاصي ، على اختلاف أنواعها وأجناسها ، من الشرك ، فما دونه . { يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ }{البقرة:١٥٣}
أمر الله تعالى المؤمنين ، بالاستعانة على أمورهم الدنيوية { بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } فالصبر هو : حبس النفس وكفها عما تكره ، فهو ثلاثة أقسام : صبرها على طاعة الله حتى تؤديها ، وعن معصية الله حتى تتركها ، وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها ، فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر ، فلا سبيل لغير الصابر ، أن يدرك مطلوبه ، خصوصا الطاعات الشاقة المستمرة ، فإنها مفتقرة أشد الافتقار ، إلى تحمل الصبر ، وتجرع المرارة الشاقة ، فإذا لازم صاحبها الصبر ، فاز بالنجاح ، وإن رده المكروه والمشقة عن الصبر والملازمة عليها ، لم يدرك شيئا
،وحصل على الحرمان ، وكذلك المعصية التي تشتد دواعي النفس ونوازعها إليها وهي في محل قدرة العبد ، فهذه لا يمكن تركها إلا بصبر عظيم ، وكف لدواعي قلبه ونوازعها لله تعالى ، واستعانة بالله على العصمة منها ، فإنها من الفتن الكبار . وكذلك البلاء الشاق ، خصوصا إن استمر ، فهذا تضعف معه القوى النفسانية والجسدية ، ويوجد مقتضاها ، وهو التسخط ، إن لم يقاومها صاحبها بالصبر لله ، والتوكل عليه ، واللجأ إليه ، والافتقار على الدوام .
فعلمت أن الصبر محتاج إليه العبد ، بل مضطر إليه في كل حالة من أحواله ، فلهذا أمر الله تعالى به ، وأخبر أنه { مَعَ الصَّابِرِينَ } أي : مع من كان الصبر لهم خلقا ، وصفة ، وملكة بمعونته وتوفيقه ، وتسديده ، فهانت عليهم بذلك ، المشاق والمكاره ، وسهل عليهم كل عظيم ، وزالت عنهم كل صعوبة ، وهذه معية خاصة ، تقتضي محبته ومعونته ، ونصره وقربه ، وهذه [ منقبة عظيمة للصابرين ، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله ، لكفى بها فضلا وشرفا ، وأما المعية العامة ، فهي معية العلم والقدرة ، كما في قوله تعالى : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } وهذه عامة للخلق .
وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين ، ونور المؤمنين ، وهي الصلة بين العبد وبين ربه ، فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة ، مجتمعا فيها ما يلزم فيها ، وما يسن ، وحصل فيها حضور القلب ، الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها ، استشعر دخوله على ربه ، ووقوفه بين يديه ، موقف العبد الخادم المتأدب ، مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله ، مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه لا جرم أن هذه الصلاة ، من أكبر المعونة على جميع الأمور فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة ، يوجب للعبد في قلبه ، وصفا ، وداعيا يدعوه إلى امتثال أوامر ربه ، واجتناب نواهيه ، هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شيء .
[صفحة ٦٧-٦٨]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نكتفي بهذا القدر ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى•

https://t.me/AlSONa3
ــــــــــــــــــــــــ
https://t.me/mohamed8888888
تنشر أحاديث الصحيحين وغيرهما
{﷽}
{سلسة شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
{العدد ٧٩ }
[٥٣]وَعنْ أبي إِبْراهيمَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي أَوْفي رضي اللَّهُ عنهمَا أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ في بعْضِ أَيَّامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ ، انْتَظرَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهمْ فَقَالَ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمنَّوا لِقَاءَ الْعدُوِّ ، وَاسْأَلُوا اللَّه العَافِيَةَ ، فَإِذَا لقيتُموهم فاصْبرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ » ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : « اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الأَحْزابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ » . متفقٌ عليه
[صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٦٥/٦)• ومسلم (١٧٤٢)
~~~~
{الشرح}
«قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان في بعض غزواته فانتظر حتى زالت الشمس، وذلك من أجل أن تقبل البرودة ويكثر الظل وينشط الناس، فانتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم خطيبا •وكان ﷺ يخطب الناس خطبا دائمة ثابتة كخطبة يوم الجمعة•وخطبا عارضة إذا دعت الحاجة إليها قام فخطب عليه الصلاة والسلام وهذه كثيرة جداً، فقال في جملة ما قال«لا تتمنوا لقاء العدو»أي: لا ينبغي للإنسان أن يتمنى لقاء العدو ويقول: اللهم ألقني عدوي!!«واسألوا الله العافية» قل اللهم عافني!«فَإِذَا لقيتُموهم» وابتليتم بذلك «فاصْبرُوا»هذا هو الشاهد من الحديث أي:اصبروا على مقاتلتهم واستعينوا بالله عز وجل وقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا•«وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» نسأل الله من فضله! فالجنة تحت ظلال السيوف التي يحملها المجاهد في سبيل الله•وإن المجاهد في سبيل الله إذا قتل صار من أهل الجنة كما في قوله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}[آل عمران: ١٦٩-١٧١]• والشهيد إذا قتل في سبيل الله فإنه لا يحس بالطعنة أو بالضربة كأنها ليست بشيء، ما يحس إلا أن روحه تخرج من الدنيا إلى نعيم دائم أبداً• وكان من الصحابة-رضي الله عنهم-أنس بن النضر قال:«إني لأجد ريح الجنة دون أحد» انظر كيف فتح الله مشامه حتى شم ريح الجنة دون أحد، فقتل شهيدا رضي الله عنه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:«وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» ثم قال عليه الصلاة والسلام:«اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الأَحْزابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ» وهذا دعاء ينبغي للمجاهد أن يدعو به إذا لقي العدو•فهنا توسل الرسول عليه الصلاة والسلام بالآيات الشرعية والآيات الكونية •توسل بإنزال الكتاب وهو القرآن الكريم أو يشمل كل كتاب ويكون المراد به الجنس أي: منزل الكتاب على محمد وعلى غيره•«وَمُجْرِيَ السَّحَابِ» هذه آية كونية، فالسحاب المسخر بين السماء والأرض لا يجريه إلا الله عز وجل•لو اجتمعت الأمم كلها بآلاتها ومعداتها على أن تجري هذا السحاب أو أن تصرف وجهه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وإنما يجريه من إذا أراد شيئا قال له كن فيكون•«وَهَازِمَ الأَحْزابِ»فإن الله عز وجل وحده هو الذي يهزم الأحزاب• ومنه: أن الله هزم الأحزاب في غزوة الأحزاب والتي قد تجمع فيها أكثر من عشرة ألاف مقاتل حول المدينة ليقاتلوا الرسول عليه الصلاة والسلام•ولكن الله تعالى هزمهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، فأرسل عليهم ريحا وجنودا زلزلت بهم وكفأت قدورهم وأسقطت خيامهم وصار لا يستقر لهم قرار•ريح شديدة باردة شرقية حتى ما بقوا وانصرفوا•قال الله عز وجل:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}[الأحزاب : ٢٥]فالله عز وجل هو هازم الأحزاب ليست قوة الإنسان التي تهزم بل القوة قد تنفع وقد لا تنفع•ونحن مأمورون بفعل السبب المباح، لكن هازم الأحزاب حقيقة هو الله عز وجل ففي هذا الحديث عدة فوائد: منها أن لا يتمنى الإنسان لقاء العدو، وهذا غير تمني الشهادة! تمني الشهادة جائز ولا منهي عنه بل قد يكون مأمورا به، أما تمني لقاء العدو، فلا تتمنه لأنه نهى عن ذلك•ومنها أن يسأل الإنسان الله العافية لأن العافية والسلامة لا يعدلها شيء، فلا تتمن الحروب ولا المقاتلة واسأل الله العافية والنصر لدينه ولكن إذا لقيت العدو، فاصبر ومنها: أن الإنسان إذا لقي العدو فإن الواجب عليه أن يصبر قال الله تعالى {يَا أَيُّهَاالَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال: ٤٥-٤٦]ومنها: أنه ينبغي لأمير الجيش أو السرية أن يرفق بهم وأن لا يبدأ القتال إلا في الوقت المناسب، سواء كان مناسباً من الناحية اليومية أو من الناحية الفصلية•فمثلا في أيام الصيف لا ينبغي أن يتحرى القتال فيه لأن فيه مشقة•وفي أيام البرد الشديد لا يتحر ذلك أيضاً، لأن في ذلك مشقة، لكن إذا أمكن أن يكون بين بين بأن يكون في الخريف فهذا أحسن ما يكون •ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الأَحْزابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ» ومنها: الدعاء على الأعداء بالهزيمة لأنهم أعداؤك وأعداء الله فإن الكافر ليس عدوا لك وحدك بل هو عدو لك ولربك ولأنبيائه ولملائكته ولرسله ولكل مؤمن •والله الموفق•
[ص: ١٣٢-١٣٣]
نكتفي بهذا القدر ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى•
~~~~
https://t.me/AlSONa3
ــــــــــــــــــــــــ
https://t.me/mohamed8888888
تنشر أحاديث الصحيحين وغيرهما