La bohème
1.77K subscribers
3.19K photos
34 videos
42 files
239 links
"إنها حفلة سخيفة في آية حال، ولكن بما أننا وصلنا، فلنغنِّ ونرقص ثوانٍ، قد نكون فيها جميلين لكن أجملنا سيبقى: الغائب."

@Helina01_bot
@Mahdi25bot
قناتي للأغاني:
@waltzforlife
Download Telegram
..أما أنا فأقول لكم: امنحوا غضبكم حق الحياة، لأن بالغضب تتحرر أرواحكم، وبالغضب تنجون من الكراهية.

****
..والحق أقول لكم إن الفريسة هي مقتل الصياد، لأنه أحبها فقتلها، ولأنها خافته، فجعلته يقتل محبتها في ذاته. ولو أبصرتم لرأيتم أن الصياد يمشي متألما، ممسكا بالقطعة الميتة من روحه. أقول لكم: لا تفزعوا من الموت إذ يلتهم الحياة، لأن الحياة ترضع الموت من ثدييها، ولأن الموت يلد الحياة من عفن قديم في أصل البذرة. ولو اهتز بكم الطريق، لا تخشوا من الضياع، لأن الطريق هو الخطوات، ولأن المحبة هي النار التي تدلكم على النهايات.
*
يا أهل نوراليوم، إن أعداءكم خلف الجبل، ولكن الجبل في قلوبكم. وسيأتي بعدي من يشعل النار على القمة، ويقول: "اعبروا إلى حيث ينام العدو، فنسرق منه بذور الحياة، وننال خلودا يكون لنا، ولأبنائنا من بعدنا". أما أنا فأقول لكم: "يخونكم من يشعل النار على قمة الجبل. يقتلكم من يضيء طريق الأعداء إلى قلوبكم، من يقول لكم في الليل إن الشمس نائمة، وهو يعرف أنها تلعب في مكان آخر، هناك حيث تشرق كل يوم على أبناء الأعداء، كما تشرق على أبنائكم". والحق أقول إن أعداءكم في أرواحكم، فإذا أحببتم طهرت المحبة نفوسكم، ونجوتم من ضلالات الانتصار".
*
..وهنيئا لكم إذا ضللتم الطريق، لأن بأمثالكم يهتدي أبناء الحياة. ولو مسّكم الخوف فاعلموا أن الخوف آية المعرفة، وأن كل خوف هو في قلبه دهشة، وأن الدهشة زمن يولد، ويكبر لا في قلوبكم بل في أرواح القادمين. وإذا رأيتم أن النهر يجف فانتبهوا إلى الأنهار التي في عيونكم، لأن منها تصنعون سموات، وتبنون منها أراضي يحسدكم عليها أولئك الذين لم يجربوا العطش. وأقول لكم إن الحق ضلالة، لأن الحق مجزوء الحقيقة، والحقيقة ليست إلا مجزوء الرؤية، فلينظر منكم من أدركه الحق إلى من تركه.
*

تسألونني عن الكراهية، فأقول إن الكراهية نقيض الحب، لا نقيض المحبة. أنصتوا جيدا، فالكراهية قد تختلط بالحب، والحب قد يكون كراهية محضة، أما المحبة فلا يحتويها شيء، لا حب ولا كراهية. قد يلبس الذئب جلد شاة ليقود القطيع، ولكنه لن يأكل القطيع كله. كذلك هي الكراهية والحب. أما المحبة فهي الوادي الذي يحتوي كل شيء، لأنها تنشأ من ذاتها لذاتها، ولأنها من العدم جاءت، وإلى العدم تعود. فإذا جاءكم الحب، انتبهوا. أما المحبة فافتحوا لها الأبواب، لأن بها تصلون، وبها تدركون حقيقة الوقت.
*
أنتم تنظرون، فلا ترون إلا الخسائر، لكنكم لا تبصرون مآسي الرابحين. أقول لكم إنه لا نهاية لشيء، وإن الدائرة لا تكتمل إلا بالنقائص. وهؤلاء الذين ترونهم رابحين، يرون أنفسهم منتصرين، فما أقساهم على أنفسهم إذ تكبر الكراهية في قلوبهم فتعمى عن النقصان. الزمن ذئب جائع يا أهالي نوراليوم، وهو يأكل الرابحين والخاسرين، يأكل المهزومين والمنتصرين، ولكنكم لا تدركون أن الزمن دائرة حية تأكل ذاتها، ولولا أن الحياة ثقب أسود لما وجد الموت طريقا إلى أرواحكم، ولولا أن الموت انفجار زمني لما كان ميلاد، ولا كانت مرارة الذوبان في الوقت.
***
لكم ما ترون لأنكم تجدونه بأعينكم. ويوما ما، رأيت الغضب يحمل الحب على ظهره، ويئن. هو ذا قادم إليكم، فافتحوا النوافذ، وافتحوا الأبواب والقبور. واغضبوا الآن، اغضبوا، اغضبوا: أريد أن أسمع أصواتكم، وهي تقتلع الكراهية من العيون

ياسر الزيات
لقد دفنت أكثر من شخص عاشوا في جسدي متتابعين ولم يبق إلا هذه الخرابة.

نجيب محفوظ | قلب الليل
وبكل مثولي بين يد الغربة أصرخ : تصهل أفراس الحرب على أبواب الكعبة
يا أهل الشام
ووحدي أبسط للملتجئين إلى ظل الأحجار السوداء ردائي
أتقطع حين ينوس الموت على وجه الحجاج،
وبين الصدر المشرع للطعنة والرمح الظامي أتخثر،
از حم ملكوت الرهبة صدقا يفصل عربات الزمن اللاهث قدامي وورائي
أتصاعد في أنفاس الكعبة
جميرا تتنفسه الصحراء
فتحبو حاملة هزج قبائلها
نحو قوافي الحرب ؛ أزنّرُ نسبَ الراجل بالفارس ،
والهارب بالثابت في الحومة
حتى يرخي النخل النادب جنح الدمع علي ..
أبايع في حمحمة الأرماح لوائي أضرب شرقا ، غربا ، ضرب اليائس .. يسقط وجهي الأول أضرب .. يسقط وجهي الثاني أتراجع بالحجاج إلى عرفات غبارا يتكسر تحت حوافر ريح الوهن
القاصم
ثم نموت لنحلم
ثم نقوم لنحلم
ثم نفصد أوردة كي نلمح في الدم مجيء الأشجار مع اليوم التالي عاقدة فرح الأنهار على الهامات عمائم .

سليم بركات
لماذا أكره يوم رأس السنة
- أنطونيو غرامشي
ترجمة: دعاء علي

كل صباح، حين أصحو مجددًا تحت بساط السماء، أشعر أن اليوم هو رأس السنة بالنسبة لي.

لهذا السبب، فأنا أكره أعياد رأس السنة التي يتم إسقاطها علينا كاستحقاقات ثابتة، تُحوّل الحياة والخيال البشري إلى موضوع تجاري، له حساب نهائي أنيق، ومبالغ غير مسددة، وميزانية للإدارة الجديدة. هذه الأعياد تُفقدنا استمرارية الحياة والخيال، إذ نبات نعتقد بجدية أن هناك فاصلًا بين السنة والأخرى؛ أن تاريخًا جديدًا يبدأ، فنضع القرارات ونندم على التململ، وهكذا. وهذه هي بعامة مشكلة التواريخ المحددة.

يقولون أن الترتيب الزمني هو عماد التاريخ. حسنًا، لكن علينا أن نتذكر كذلك أن هنالك أربع أو خمس تواريخ أساسية يحفظها الجميع في عقولهم، وقد تحايلت على التاريخ. هذه التواريخ هي أيضًا رؤوس سنة؛ رأس السنة للتاريخ الروماني، أو العصور الوسطى، أو العصر الحديث.

هذه التواريخ باتت توسعيّة وأحفورية لدرجة أننا نجد أنفسنا أحيانًا نعتقد أن الحياة بدأت في إيطاليا عام ٧٥٢، أو أن ١٤٩٠ أو ١٤٩٢ هي جبال قفزت الإنسانية عنها لتجد نفسها فجأة في عالم جديد، أو لتدخل حياة جديدة. عندها يصبح التاريخ المحدد عائقًا يمنعنا من إدراك أن التاريخ يستمر بكتابة نفسه في المسار الأساسي الثابت نفسه، دون انقطاعات مفاجئة، كما ينقطع شريط الفيلم في السينما لنشهد فاصلًا من الضوء الساطع.

لهذا السبب أكره رأس السنة، فأنا أريد أن يكون كل يوم رأس السنة بالنسبة لي. أريد أن أتصالح مع نفسي وأجددها كل يوم، دون أن أفرد يومًا محددًا للراحة. أختار استراحاتي بنفسي حين يُنهكني صخب الحياة وأحتاج للغوص في الحيوانية لأستمد منها حماسة جديدة.

لا أريد تأدية واجبات معنوية. أريد أن تكون كل ساعة من حياتي جديدة، رغم اتصالها بسابقاتها. لا أريد يومًا للاحتفال له أناشيد جمعية إجبارية، أقضيه مع كل الغرباء الذين لا آبه بأمرهم. أن نكون مضطرين للاحتفال لمجرد أن أجداد أجدادنا وأجدادهم قد احتفلوا في هذا اليوم، هو أمر مثير للغثيان.

إنني أنشد الاشتراكية لهذا السبب كذلك؛ لأنها ستلقي في القمامة كل هذه التواريخ الخاصة التي ليس لها وقع في نفوسنا، وإن أنتجت تواريخ أخرى، فستكون على الأقل تواريخنا نحن، لا التواريخ التي أُجبرنا على تلقيها دون تحفظ من أسلافنا الحمقى.
Forwarded from écrire en rose (masoma97)
الرغبة

مُسقطُ الرغبات بلغ الهدف. فلا رغبة في مشي بعد، ولا في وصول.
أليس الوصول هو التخلّي عن رغبة الوصول؟ أن تصير بلا رغبة في شيء، فقط المقعد الصغير الذي تجلس عليه ربما، أو الشجرة أمامك، أو الفراغ الذي بلا مقعد و لا شجر؟
أليس الوصول أن تبقى حيث أنت؟ أن يكون هدفك مكانك بالضبط، حيث أنت هنا و الآن؟
أن تتجاوز الرغبة، أليس هذا هو العبور العظيم؟
الرغبات تفسد النزهات. لا يعود أصحابها يرون جمالات الطريق. تصير عيونهم في مكان آخر. في مكان الرغبة، التي لا تستقر في مكان. الرغبة اللامكان لها. يصيرون في الغائب، المستلَب، غير الموجود. يصيرون في اللامكان.
الراغبون يقيمون في الملغيّ.
هل يمكن بناء بيت في غياب، وضع كرسي في عدم؟
الرغبات تصنع حفرًا في الروح، تصنع جروحًا. هل يجوز وضع مقعد في جرح؟
إذا كانت الجروح التي حفرَتْها الرغبات على مدى التاريخ، وتسيل منا دمًا الآن، لم تبلغ مستواها بعد ولا هدفها، أيكون مطلوبًا إذن صنع طوفان جديد من جروحنا أم دَمْل الجروح؟
هل يجب تهشيم الروح والجسد في الممرات نحو الرغبات المستحيلة، أم الجلوس والتمتّع بمشاهد الطريق؟
أيجب طلب غائب أم الفرح بعدم حضوره؟
وإن كان لن يأتي، ولن نصل إليه، هل نعيش غياب انتظاره أو نعيش حضورنا في غيابه؟
ثمّة رقص على الدرب لا يراه الراكضون. رقص يعرفه الجالسون. ثمة رقص خفيّ في الجلوس.
الساكنون يسمعون وحدهم الأغنية. الضاجّون طرشى ضجيجهم.
في السكون غناء جميل. في الصمت دهشة أصوات. حين تجلس وتصمت تكون تخترع أوتارًا جديدة.
وولادات، لا تصرخ حين تولد.
وميتات، لا تأسف إذ تموت.
ورقصات، تنتشي من سكونها.
ومسافات، تقطع الدروبَ وهي على مقاعدها.
ومزهريّات، تعبق من فراغها.
في السكون أرض جديدة. والسماء تبزغ من العيون المغمضة.
أحيانًا ينشر الجرح صيفه على البيوت، فتُخرِج نقاطُ دمٍ كراسيها لتستظلَّ الشجر.
أحيانًا تَخرج نقاطٌ إلى النزهات ولا تعود إلى العروق. أحيانًا، ييبس الدم على الباب، أحيانًا يضيع، ودائمًا ينزل في غير مكانه: على تراب، على حجر، على جلد، على قماش، وليس أبدًا على هدفه. فهدف الدم، على الأرجح، ليس الخروج، بل البقاء في مكانه.
الخروج من مكان ليس نزهة، ليس بلوغًا، إنه ضياع.
والرغبات التي تُخرجنا من بيوتنا لا تمنحنا ظلاًّ ولا نزهة. النزهات تشرّدنا على الدروب، وتترك منا عظامًا في المجاهل.
هل أقول لا ترغب؟ وكيف يكون ذاك؟ أليس كمن يقول لا تكنْ؟
لكن، أبالرغبة كون أو يولد الكون خلسةً في غيابها؟
هل يقيم الكون في الرغبة، أم يبدأ من النقطة التي بعدها، من الفسحة، ويمتدّ في فراغٍ عظيم؟
أن تكون حقًا، هو أن تسعى إلى ملء نفسك بالكون أم أن تفرغه منك؟
والهدف، هل تبلغه إن سعيت إليه أم إذا ألغيته؟
ألا تكون وصلت إذ تلغي الأهداف؟
إن بلغتَ رغبةً تلد لك رغبات. فالرغبة إن بُلغت تكاثرت. ولدتْ أطفالاً مشاكسين. وتركض أنت، تركض ولا تبلغهم، إلى أن تلفظ الأنفاس.
اقعدْ. لا تلهثْ على الدروب.
إلغِ الدرب، تصلْ.

_وديع سعادة
عرفت أحدهم،
مشى عًُمرًا على أطراف أصابعه
كمن لا يريد أن يترك أثرًا.
لكنّه حين وقع في الحب،
إنكفى بجسده على أرضٍ خشنة

شحاته حسن
نص منى الرزقي
- كم غابة أحرق الفتی

إلى من قال لي : العالم غابة , لا حاجة بي إلى التذكير ان من يكتب عن الحمام عدو الحمام
من يكتب عن النهر يلغ في البرك
لا تصدقي أحدا.... مازلت أحاول ردم هذه الهوة التي يسمونها "حياتي" تلك التي صارت شبيهة بجرف صخري يتوسط حوض أسماء جاف
من نصف عمر و أنا أنتظر وصول الماء للجرف
لكن الماء لا يصل أتوسد أحجاري كل ليلة و أنام..
أعدو في منامي محفوفة بأطياف نزقة و كقاطرة مكشوفة تفتح جوانحها للريح أفتح لليل الكوابيس خرائب روحي أصحو مهشمة كوعاء مكسور
في ما يقف أهلي کسحرة معبد آمون عاجزين عن تأويل ظلال منامي
السرير كما دوما جوار النافذة , شجرة الخوخ في فناء البيت
لكن البيت تسلمه الغرباء لم أجد صوتا لأوصيهم بأشيائي الصغيرة خيرا
كأن لا يكسروا الأصيص الذي زرعت فیه صدی ضحكتك
في الشتاء الأخير صرت أشتاق ذاك السرير الذي لم تره و تلك الوسادة التي لم ترح فوق منامها رأسك و ذاك الغطاء الذي لم تدس في أنحائه تعبك.. بت أرى العالم فرنا ساخنا و أنا فيه صرت أبحث عن لئام يكيدون لي هربا من أحبة
يشفقون علي
الشفقة
أثقل من أن تحتمل أنا و معي اللاشيء في اللامكان
أقول للحظ ما قاله المسيح ليهوذا " تخلف عني يا شیطان ، إن عرشي يفوق بصيرتك عرش الشاعر خيالاته و أوجاعه , المجد لا يصنعه الحظ إنما تصنعه الحرائق أدركت هذا و أنا أرقبك من بعيد فيما كنت منشغلا باشعال نار هائلة في الفناء الخلفي
من غابات خیالاتك. کنت آمن السرب تغمس أصابعك في الصمغ الساخن
بعيدا عن الضجيج و تكتب.. يا إلهي كيف باغت بقليل من الصمغ
أسراب من الطير و أقنعها بأن تبني بدلا من أعشاشها التي أتت عليها النار
أعشاشا داخل روحه !!
يا إلهي من أجل قصيدة نثر واحدة _ كم غابة أحرق الفتى ؟؟
إليك إذا تأويل ظلال منامي أنا من يجدر بالرب أن يرمم خرابها بأحجار شعرك
يجدر به أن يوفر بنائين يحملون جلاميد الصخر من قيعان قلبك وودیان صوتك ليبنوا بها خراب صوتي و أطلال قلبي سلام عليك و قد خانك الوقت مثلي،
لا بيت لا حظ لا صحب لا لحظة ناعسة تزوجت في الهاتف الخلوي مرارا فأنجبت حلمين هدهما التعب.!
Andrei Tarkovsky
Forwarded from La bohème (يعقوب)
أجري بطيئًا، مثل آخر نقطة ماء نزلتْ، وتأخرتْ عن السيل.

أجري بطيئًا زاحفًا للالتحاق بالجريان، وأتبخَّر رويدًا رويدًا.

لن أصل. بعضي سيصير في الفضاء. وبعضي سيغرق في الأرض.

تأخرتُ عن رفاقي ولن أصل. أزحف لكني لن أصل.

قطَعٌ مني أفقدها، وقطعٌ ترافقني منهَكَة، وقطع تصير هباء.

حتى إذا وصلتُ، أيُّ شيء مني سيصل؟!

- وديع سعادة
المدينة الفاضلة

لا تعرفُ الكنّةُ ما تعرفه العجوز عن إبنها لكنّها تعتقد أنّ العجوز تحبّه لأنّه إبنها
وهي تحبّه لأنّه ليس إبن العجوز أصلاً
وفي صراع الحضارات هذا
تبرزُ مشكلة أخرى
إذ تكون الحقيقة هنا خاتمًا بيد الرّجل يُبرزه
لهذه و لتلك بطرق مختلفة يوميًّا
يقول لأمّه مثلاً
" ثديكِ الجّذر البعيد ، نقطة إنطلاقي إلى الزّمن"
و يقول لزوجته
" ثديكِ الشّجرة كلّها ، نقطة تعرّفي على الرّيح "
ثمّ يضرب لكلّ واحدة منهنّ
مثالاً قديمًا
فيقول لأمّه
" لو انكسر كوبُ الماء بيدي
فسيختلط الماء بالدّم
لكنّني أستطيع أنْ أنزع الدّم من الماء
فللدّم لونه و ليس للماء غير لون الدّم نفسه "
و يقول لزوجته
" لكنّني أستطيع أنْ أنزع الماء من الدّم
فللدّم لون واحد و للماء الألوان كلّها "
و في الليالي الطّويلة يجدُ الرّجل حرجًا بإبتكار قصّة
مغايرة لأمّه عن الذّئبة الّتي اكلتْ لحم
زوجها أو عن الزّوجة الّتي تشعل لهب البيت
و بلهجة أخرى يخبر زوجته
عن عدوى الأمّهات كقناعتهنّ المفرطة بحكمة
متناقضة من قبيل أنّ جنّات بعرض السّموات
و الأرض ستتكوّر تحت قدمٍ من شبر واحد..
لكنّ الرّجل ماض إلى العمل
او إلى الحرب مثلاً
في اللحظة تلك تصطدم الحضارتان
مفتتحتين صراعًا عن المدينة الفاضلة
وعن الحقيقة إنْ كانتْ مع الدّم
أو مع الماء
مع الذّئبة أو مع الملاك
دون أنْ تدركَ إحداهما أنّ الصّراع التّاريخيّ هذا
لا يفرضه التّاريخ نفسه
بقدر ما يفرضه الحاضر الحاليّ
بمعناه الأوسع من الحاضر فقط
وهو أنْ تعيش امرأتان من زَمنَين متفاوتَين ببيتٍ واحد!


عامر الطيب
ما حاجتك إلى الأسرار ؟
هي حاجتي إلى الوحدة
ما حاجتك إلى الوحدة ؟
الوحدة حيلة . ماذا تتدبر في الوحدة غير الحيلة ؟
" أتدبر لنفسي سرها "

سليم بركات
، متنفساً حتى عظامكَ، كأنَّما، حرَّرتك المدائحُ من عويلها،
وبكَتْكَ القهقهةُ،
كأنَّما
فنتنةٌ
أخرى
تسحلكَ
من سماءٍ
إلى أخرى،
ويوجزكَ الألمُ، الذي يعلَّق الهواء كمعطفٍ إلى مشجبه.

سليم بركات
كنا صغاراً يا صاحبي، صغاراً جداً، مثل فراخ الإوز، واقفين على طرفي الشارع كسطور الكتابة. وكان ثمت هرج كبير، هرج مهول، وكان المعلمون الذين يقفزون بين الصفوف ملوحين بعصيهم، أشبه بقطط مذعورة يصرخون: "انتبهوا، لوحوا بأيديكم حين يمر الرئيس".. ومر الرئيس، مر وسطنا ملوحاً بيديه، ثم اختلطت الصفوف الهندسية وراء الموكب، وتحولت إلى كتل سوداء متدحرجة عنيفة في فوضاها.
سقطت على الأرض مرارا تصطدم بي الأجساد والأرجل، وأنا أجاهد للخروج من البحيرة الأدمية وحين وصلت إلى البيت كان وجهي أقرب إلى التراب منه إلى وجه طفل.


سليم بركات- السيرتان
“رأيت راعياً شاباً يتلوى، مختنقاً مرتعداً، متقلص الوجه، وثعبان أسود ثقيل يتدلى من فمه.
هل رأيت مثل هذا القرف و الذعر الشديدين على وجه آدمي من قبل؟ لقد نام دون شك فسلل الثعبان الى حلقه، وهناك عض بكل ما أوتي من القوه.
أمسكت بالثعبان و سحبت، وسحبت.. لكن عبثا! لم تستطع يدي أن تقتلع الثعبان من الحلق. عندها ندت عني صرخه: عـض! عـض! اقطع الرأس! عــض”

هكذا تكلم زرادشت , نيتشه
https://www.alfaisalmag.com/?p=2417
تاريخ الأدب الكردي.. التيه المفتوح على أفق مجهول
أما أنا فأقول للقَمرِ المعلقِ في الفضاءِ
أيحزنكَ الفراغُ اللّولبي الهائلُ الاركانِ؟
كنْ مثلي أشبُّ إلى الرياحِ البيضِ
مفتوناً بحبِ الاخرياتِ
كي أصير زرافةً من دونِ رأسٍ
مهاجراً صوبَ الخيالِ من الخيالِ
وفي الخيالِ
وفي الخيالِ يصيرُ ماءُ البَحرِ شوقاً للرمالِ
وتصْبحُ البئرُ التي في القلبِ
جُحراً للأفاعي
الأفاعي الباسِقاتِ كَما النخيلِ
الشامِتاتِ بِما يعذِّبُ ذلك القلبَ النحيل
وفي العيونِ
يمرُّ كلُّ العمرِ خطْفا في العيون
تمرُّ بنتُ الحيِّ
والطفلُ الذي قد ماتَ فينا والظنون
كنا نُمَسِّدُ شعرَ هذا الليلِ عدّاً بالنجومِ
كنّا نَدُسُّ الحُبَّ سِرّاً في الغيومِ
كنّا نُخَزّنُ حُزْنَنَا خَوْفاً من الماضي الجميلِ
ثم انتهى
ذاكَ الذي قدْ كانَ ماضينا أنتهى
والحاضِرُ المَمْدودُ مَدّاً كالتَماسيحِ الرشيقة
صارَ يعدوْ
صوبَ ما اتفقَتْ عليهِ اللانهاياتُ البعيدة
أمّا أنا فمِثلُ حالِكَ أيها القمرُ الوحيد
معلّقٌ بالخوفِ بالمعنى بِما قدْ كانَ مني
حلَّ عني حلَّ عني .

- يعقوب رائد
Forwarded from الأَنتّيكوْ
"عيونك النذلة يلمع فيها الدمع"

شارل بودلير مخاطبا نفسه
لوحة "تدرجات الأصفر"
لفرانتيشيك كوبكا