La bohème
1.77K subscribers
3.19K photos
34 videos
42 files
239 links
"إنها حفلة سخيفة في آية حال، ولكن بما أننا وصلنا، فلنغنِّ ونرقص ثوانٍ، قد نكون فيها جميلين لكن أجملنا سيبقى: الغائب."

@Helina01_bot
@Mahdi25bot
قناتي للأغاني:
@waltzforlife
Download Telegram
La bohème
@GetMediaBot – Queen Mother Love
I'm a man of the world and they say that I'm strong
But my heart is heavy, and my hope is gone
امسك الفرح بيدي
فيمحو الاحتكاك منه النشوة
ويجعله اللمس املسا
بلا ضحكة قابلة للتسلق
اقذف الحزن بعيدا
فيمسكني بكلتا يديه
ويغرس اسنانه في عنقي
ويخنقني كما تخنق الام
كوابيس اطفالها كل ليلة
ما القمح؟ ما الثمر؟

ما الماءُ؟ ما المُهود؟ ما الإله؟ ما البشرْ؟

فكل ما نراه

دمٌ ينزُّ أو حبالٌ، فيه، أو حُفرْ.

أكانت الحياه

أحبَّ أن تُعاشَ، و الصغارُ آمنين؟

أكانت الحقولُ تزهرْ؟

أكانت السماءُ تمطرْ؟

أكانت النساءُ و الرجالُ مؤمنينْ

بأن في السماءِ قوةً تُدبِّر،

تحسُّ، تسمعُ الشَّكاة، تبصرُ،

ترقُّ، ترحم الضِّعاف، تغفرُ الذنوبْ؟

أكانت القلوبْ

أرقَّ، و النفوسُ بالصفاء تقطرُ؟

و أقبلت إلهةُ الحصادْ،

رفيقةُ الزهور و المياه و الطُّيوبْ،

عشتارُ ربَّة الشمال و الجنوبْ،

تسير في السُّهول و الوِهادْ

تسير في الدُّروب

تلقطُ منها لحمَ تموز إذا انتثرْ،

تلُمُّه في سلة كأنه الثمرْ.

لكن سربروس بابل – الجحيم

يخُبُّ في الدروب خلفها و يركضُ،

يُمزقُ النعالَ في أقدامِها، يُعضعِضُ

سيقانَها اللِّدانَ، ينهشُ اليدين أو يُمزق الرداءْ،

يلوِّث الوشاحَ بالدم القديم

و يمزجُ الدمَ الجديد بالعُواءْ.

ليعوِ سربروس في الدروبْ

لينهشِ الإلهةَ الحزينة، الإلهةَ المروَّعةَ؛

فإن من دمائِها ستُخصِبُ الحبوبْ،

سينبتُ الإله، فالشرائحُ الموزَّعةُ

تجمَّعتْ. تململتْ. سيولدُ الضياءْ

من رحمٍ ينزُّ بالدماءْ.

_ من قصيدة سربروس في بابل لبدر شاكر السياب
الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميق
الباب ما قرعته كفك
أين كفك و الطريق
ناء بحار بيننا مدن صحارى من ظلام
الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريق
من نخلة يعدو إلى أخرى و يزهو في الغمام
الباب ما قرعته غير الريح
آه لعل روحا في الرياح
هامت تمر على المرافيء أو محطات القطار
لتسائل الغرباء عني عن غريب أمس راح
يمشي على قدمين و هو اليوم يزحف في انكسار
هي روح أمي هزها الحب العميق
حب الأمومة فهي تبكي
آه يا ولدي البعيد عن الديار
ويلاه كيف تعود وحدك لا دليل و لا رفيق
أماه ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار
لا باب فيه لكي أدق و لا نوافذ في الجدار
كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون
من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار
كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون
يتراكضنون على الطريق و يفزعون فيرجعون
و يسائلون الليل عنك و هم لعودك في انتظار
الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زار
هذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنين
أماه ليتك ترجعين
شبحا و كيف أخاف منه و ما امحت رغم السنين
قسمات وجهك من خيالي
أين أنت أتسمعين
صرخات قلبي و هو يذبحه الحنين إلى العراق
الباب تقرعه الرياح تهب من أبد الفراق
من ليالي السهاد
1- ليلة في لندن
كما ينسل نور خائف من فرجة الباب
إلى الظلماء في غرفة
سمعت هتافه المجروح يعبر نحوي الشرفه
ليرفع من سماوة لندن الليل المطل بلونه الكابي
على الطرقات ترقد في دثار الثلج ملتفه
و أمس سمعت في إيران صوت الديك في الفجر
و من أفق المنائر في الكويت وزرقه البحر
أهاب فرش جفني بالنعاس ( رنين أكواب
بماء البصرة الرقراق تملأ ثم تسقيني )
نداء راح ينثره المؤذن أطفيء الفانوس رف ضياؤه رفه
وبعثره الظلام
و ليلي الأواه في بيروت يحييني
لأبصر فيه وجه الموت راح يذيبه نبع من اللهفه
تدفق من فؤاد البلبل المسكوب بين غصون لبلاب
ليال من عذاب من سنام لست أنساها
غريبا كنت حتى حين أحلم لست في جيكور
و لا بغداد أمشي في صحارى قلبي المسعور
يريد الماء فيها ماء أين الماء و هي تريه أفواها
على آفاقها الربداء ظمآى تشرب الديجور
فلا تروى أأقصى العمر في صحراء في ليل من العطش
أفتش عن عيون الماء عن إشراقه الغبش
كأعمى نال منه السكر صاح ورفرفت كفاه بين مساند الماخور
ليبحث عن رفيق أين جاري أين داري أين أواها
أميرتي التي كانت تناولني كؤوس النور
فيبصر قلبي الدنيا و يلقاها
كأن الصبح أشرق في العراق و تعبر الرؤيا
بحارا بي و تطوي ألف درب في الدجى تاها
تراجع عالم و أطل ثان عالم يحيا
على الأقمار تولد ثم تكمل ثم تندثر
و ما لبس الجديد بغير يوم العيد يدخر
ويجمع ثم ينفق ثم يضحك و هو يفتخر
بأن الله يرزق حين يرزق هكذا الدنيا
شتاء ثم صيف ليس في جيكور محتكر
و لا فيها مصارف أو جرائد ليل كوريا
يرى شفقا من النيرا
فالنيران فيها حين تستعر
تضيء لحى الشيوخ يحدثون و أعين النسوه
تحدق في الطعام و ترقب الأطفال في نشوة
أعدني يا إله الشرق و الصحراء و النخل
إلى أيامي الحلوة
إلى داري إلى غيلان ألثمه إلى أهلي


السياب- الباب ما قرعته غير الريح
حينَ تزورُ الوفود بلاداً أجنبية

تحطُّ أكاليلَ وردٍ

على قبورِ جنودها

جنودها المجهولين.

غداً إن زارَ وفدٌ بلادي

وسألني أين قبر جنديّكم المجهول

سأجيبهُ: يا سيدي

في حوافِ كلِّ ساقيةٍ

على دكّة كل مسجد

على عتبة كل بيت

على باب كل كنيسةٍ

ومدخل كل كهفٍ.

على جنادل كل جبلٍ

على أشجارِ كلِّ غابٍ في هذهِ البلاد،

على كلِّ شبرٍ من أرضها

تحتَ كل ذراعٍ من سمائها

إحنِ رأسك قليلاً
وضع إكليلَ وردك!

- للشاعر الكردي: عبدالله بشيو
أغنية حالكة
صمت هذه الاغنية غريب على روحي وفمي .هذه الاغنية حالكة جدا… لا اريد ان افهمها ولا ان ابحث عن ترجمتها .. لا اريد ان اسمع خيبة اللغة ومحاولاتها البائسة .. ليس هناك ابدا قصيدة تنتمي الى هذه الموسيقى .. ولا شاعر يستحق هذا اللحن.. . لأمت هنا … سأؤول كل القصائد التي كتبت … وساسمع الكلمات التي لم تقل سأقتل كل الفلاسفة هنا .. سأمزج الفراشات بالدم .. اقطع اذرع الورد … أشم رائحة الليمون .واعصره في عيون العصافير ولان العدم يستفز علاقة اذني بذاكرتي .. سأكتب نصا أخرق .. .ولكن ما من شيء ينتمي حقا هنا كل فلسفة العالم و كل ما فيها … لا يجعد الليل مثل هذه الأغنية الحالكة …

- آريان علي
فوق رأسي الفراغ

في فمي الدّوَام

وأنت فوق ظهري

القطُ على السطح

يقرض عيناً وديعةً

عينَ حاجٍ يبحث عن ربّه.

جويس منصور – فوق رأسي الفراغ
ترجمة: عبد القادر الجنابي
-
Forwarded from 𝒦
..أما أنا فأقول لكم: امنحوا غضبكم حق الحياة، لأن بالغضب تتحرر أرواحكم، وبالغضب تنجون من الكراهية.

****
..والحق أقول لكم إن الفريسة هي مقتل الصياد، لأنه أحبها فقتلها، ولأنها خافته، فجعلته يقتل محبتها في ذاته. ولو أبصرتم لرأيتم أن الصياد يمشي متألما، ممسكا بالقطعة الميتة من روحه. أقول لكم: لا تفزعوا من الموت إذ يلتهم الحياة، لأن الحياة ترضع الموت من ثدييها، ولأن الموت يلد الحياة من عفن قديم في أصل البذرة. ولو اهتز بكم الطريق، لا تخشوا من الضياع، لأن الطريق هو الخطوات، ولأن المحبة هي النار التي تدلكم على النهايات.
*
يا أهل نوراليوم، إن أعداءكم خلف الجبل، ولكن الجبل في قلوبكم. وسيأتي بعدي من يشعل النار على القمة، ويقول: "اعبروا إلى حيث ينام العدو، فنسرق منه بذور الحياة، وننال خلودا يكون لنا، ولأبنائنا من بعدنا". أما أنا فأقول لكم: "يخونكم من يشعل النار على قمة الجبل. يقتلكم من يضيء طريق الأعداء إلى قلوبكم، من يقول لكم في الليل إن الشمس نائمة، وهو يعرف أنها تلعب في مكان آخر، هناك حيث تشرق كل يوم على أبناء الأعداء، كما تشرق على أبنائكم". والحق أقول إن أعداءكم في أرواحكم، فإذا أحببتم طهرت المحبة نفوسكم، ونجوتم من ضلالات الانتصار".
*
..وهنيئا لكم إذا ضللتم الطريق، لأن بأمثالكم يهتدي أبناء الحياة. ولو مسّكم الخوف فاعلموا أن الخوف آية المعرفة، وأن كل خوف هو في قلبه دهشة، وأن الدهشة زمن يولد، ويكبر لا في قلوبكم بل في أرواح القادمين. وإذا رأيتم أن النهر يجف فانتبهوا إلى الأنهار التي في عيونكم، لأن منها تصنعون سموات، وتبنون منها أراضي يحسدكم عليها أولئك الذين لم يجربوا العطش. وأقول لكم إن الحق ضلالة، لأن الحق مجزوء الحقيقة، والحقيقة ليست إلا مجزوء الرؤية، فلينظر منكم من أدركه الحق إلى من تركه.
*

تسألونني عن الكراهية، فأقول إن الكراهية نقيض الحب، لا نقيض المحبة. أنصتوا جيدا، فالكراهية قد تختلط بالحب، والحب قد يكون كراهية محضة، أما المحبة فلا يحتويها شيء، لا حب ولا كراهية. قد يلبس الذئب جلد شاة ليقود القطيع، ولكنه لن يأكل القطيع كله. كذلك هي الكراهية والحب. أما المحبة فهي الوادي الذي يحتوي كل شيء، لأنها تنشأ من ذاتها لذاتها، ولأنها من العدم جاءت، وإلى العدم تعود. فإذا جاءكم الحب، انتبهوا. أما المحبة فافتحوا لها الأبواب، لأن بها تصلون، وبها تدركون حقيقة الوقت.
*
أنتم تنظرون، فلا ترون إلا الخسائر، لكنكم لا تبصرون مآسي الرابحين. أقول لكم إنه لا نهاية لشيء، وإن الدائرة لا تكتمل إلا بالنقائص. وهؤلاء الذين ترونهم رابحين، يرون أنفسهم منتصرين، فما أقساهم على أنفسهم إذ تكبر الكراهية في قلوبهم فتعمى عن النقصان. الزمن ذئب جائع يا أهالي نوراليوم، وهو يأكل الرابحين والخاسرين، يأكل المهزومين والمنتصرين، ولكنكم لا تدركون أن الزمن دائرة حية تأكل ذاتها، ولولا أن الحياة ثقب أسود لما وجد الموت طريقا إلى أرواحكم، ولولا أن الموت انفجار زمني لما كان ميلاد، ولا كانت مرارة الذوبان في الوقت.
***
لكم ما ترون لأنكم تجدونه بأعينكم. ويوما ما، رأيت الغضب يحمل الحب على ظهره، ويئن. هو ذا قادم إليكم، فافتحوا النوافذ، وافتحوا الأبواب والقبور. واغضبوا الآن، اغضبوا، اغضبوا: أريد أن أسمع أصواتكم، وهي تقتلع الكراهية من العيون

ياسر الزيات
لقد دفنت أكثر من شخص عاشوا في جسدي متتابعين ولم يبق إلا هذه الخرابة.

نجيب محفوظ | قلب الليل
وبكل مثولي بين يد الغربة أصرخ : تصهل أفراس الحرب على أبواب الكعبة
يا أهل الشام
ووحدي أبسط للملتجئين إلى ظل الأحجار السوداء ردائي
أتقطع حين ينوس الموت على وجه الحجاج،
وبين الصدر المشرع للطعنة والرمح الظامي أتخثر،
از حم ملكوت الرهبة صدقا يفصل عربات الزمن اللاهث قدامي وورائي
أتصاعد في أنفاس الكعبة
جميرا تتنفسه الصحراء
فتحبو حاملة هزج قبائلها
نحو قوافي الحرب ؛ أزنّرُ نسبَ الراجل بالفارس ،
والهارب بالثابت في الحومة
حتى يرخي النخل النادب جنح الدمع علي ..
أبايع في حمحمة الأرماح لوائي أضرب شرقا ، غربا ، ضرب اليائس .. يسقط وجهي الأول أضرب .. يسقط وجهي الثاني أتراجع بالحجاج إلى عرفات غبارا يتكسر تحت حوافر ريح الوهن
القاصم
ثم نموت لنحلم
ثم نقوم لنحلم
ثم نفصد أوردة كي نلمح في الدم مجيء الأشجار مع اليوم التالي عاقدة فرح الأنهار على الهامات عمائم .

سليم بركات
لماذا أكره يوم رأس السنة
- أنطونيو غرامشي
ترجمة: دعاء علي

كل صباح، حين أصحو مجددًا تحت بساط السماء، أشعر أن اليوم هو رأس السنة بالنسبة لي.

لهذا السبب، فأنا أكره أعياد رأس السنة التي يتم إسقاطها علينا كاستحقاقات ثابتة، تُحوّل الحياة والخيال البشري إلى موضوع تجاري، له حساب نهائي أنيق، ومبالغ غير مسددة، وميزانية للإدارة الجديدة. هذه الأعياد تُفقدنا استمرارية الحياة والخيال، إذ نبات نعتقد بجدية أن هناك فاصلًا بين السنة والأخرى؛ أن تاريخًا جديدًا يبدأ، فنضع القرارات ونندم على التململ، وهكذا. وهذه هي بعامة مشكلة التواريخ المحددة.

يقولون أن الترتيب الزمني هو عماد التاريخ. حسنًا، لكن علينا أن نتذكر كذلك أن هنالك أربع أو خمس تواريخ أساسية يحفظها الجميع في عقولهم، وقد تحايلت على التاريخ. هذه التواريخ هي أيضًا رؤوس سنة؛ رأس السنة للتاريخ الروماني، أو العصور الوسطى، أو العصر الحديث.

هذه التواريخ باتت توسعيّة وأحفورية لدرجة أننا نجد أنفسنا أحيانًا نعتقد أن الحياة بدأت في إيطاليا عام ٧٥٢، أو أن ١٤٩٠ أو ١٤٩٢ هي جبال قفزت الإنسانية عنها لتجد نفسها فجأة في عالم جديد، أو لتدخل حياة جديدة. عندها يصبح التاريخ المحدد عائقًا يمنعنا من إدراك أن التاريخ يستمر بكتابة نفسه في المسار الأساسي الثابت نفسه، دون انقطاعات مفاجئة، كما ينقطع شريط الفيلم في السينما لنشهد فاصلًا من الضوء الساطع.

لهذا السبب أكره رأس السنة، فأنا أريد أن يكون كل يوم رأس السنة بالنسبة لي. أريد أن أتصالح مع نفسي وأجددها كل يوم، دون أن أفرد يومًا محددًا للراحة. أختار استراحاتي بنفسي حين يُنهكني صخب الحياة وأحتاج للغوص في الحيوانية لأستمد منها حماسة جديدة.

لا أريد تأدية واجبات معنوية. أريد أن تكون كل ساعة من حياتي جديدة، رغم اتصالها بسابقاتها. لا أريد يومًا للاحتفال له أناشيد جمعية إجبارية، أقضيه مع كل الغرباء الذين لا آبه بأمرهم. أن نكون مضطرين للاحتفال لمجرد أن أجداد أجدادنا وأجدادهم قد احتفلوا في هذا اليوم، هو أمر مثير للغثيان.

إنني أنشد الاشتراكية لهذا السبب كذلك؛ لأنها ستلقي في القمامة كل هذه التواريخ الخاصة التي ليس لها وقع في نفوسنا، وإن أنتجت تواريخ أخرى، فستكون على الأقل تواريخنا نحن، لا التواريخ التي أُجبرنا على تلقيها دون تحفظ من أسلافنا الحمقى.
Forwarded from écrire en rose (masoma97)
الرغبة

مُسقطُ الرغبات بلغ الهدف. فلا رغبة في مشي بعد، ولا في وصول.
أليس الوصول هو التخلّي عن رغبة الوصول؟ أن تصير بلا رغبة في شيء، فقط المقعد الصغير الذي تجلس عليه ربما، أو الشجرة أمامك، أو الفراغ الذي بلا مقعد و لا شجر؟
أليس الوصول أن تبقى حيث أنت؟ أن يكون هدفك مكانك بالضبط، حيث أنت هنا و الآن؟
أن تتجاوز الرغبة، أليس هذا هو العبور العظيم؟
الرغبات تفسد النزهات. لا يعود أصحابها يرون جمالات الطريق. تصير عيونهم في مكان آخر. في مكان الرغبة، التي لا تستقر في مكان. الرغبة اللامكان لها. يصيرون في الغائب، المستلَب، غير الموجود. يصيرون في اللامكان.
الراغبون يقيمون في الملغيّ.
هل يمكن بناء بيت في غياب، وضع كرسي في عدم؟
الرغبات تصنع حفرًا في الروح، تصنع جروحًا. هل يجوز وضع مقعد في جرح؟
إذا كانت الجروح التي حفرَتْها الرغبات على مدى التاريخ، وتسيل منا دمًا الآن، لم تبلغ مستواها بعد ولا هدفها، أيكون مطلوبًا إذن صنع طوفان جديد من جروحنا أم دَمْل الجروح؟
هل يجب تهشيم الروح والجسد في الممرات نحو الرغبات المستحيلة، أم الجلوس والتمتّع بمشاهد الطريق؟
أيجب طلب غائب أم الفرح بعدم حضوره؟
وإن كان لن يأتي، ولن نصل إليه، هل نعيش غياب انتظاره أو نعيش حضورنا في غيابه؟
ثمّة رقص على الدرب لا يراه الراكضون. رقص يعرفه الجالسون. ثمة رقص خفيّ في الجلوس.
الساكنون يسمعون وحدهم الأغنية. الضاجّون طرشى ضجيجهم.
في السكون غناء جميل. في الصمت دهشة أصوات. حين تجلس وتصمت تكون تخترع أوتارًا جديدة.
وولادات، لا تصرخ حين تولد.
وميتات، لا تأسف إذ تموت.
ورقصات، تنتشي من سكونها.
ومسافات، تقطع الدروبَ وهي على مقاعدها.
ومزهريّات، تعبق من فراغها.
في السكون أرض جديدة. والسماء تبزغ من العيون المغمضة.
أحيانًا ينشر الجرح صيفه على البيوت، فتُخرِج نقاطُ دمٍ كراسيها لتستظلَّ الشجر.
أحيانًا تَخرج نقاطٌ إلى النزهات ولا تعود إلى العروق. أحيانًا، ييبس الدم على الباب، أحيانًا يضيع، ودائمًا ينزل في غير مكانه: على تراب، على حجر، على جلد، على قماش، وليس أبدًا على هدفه. فهدف الدم، على الأرجح، ليس الخروج، بل البقاء في مكانه.
الخروج من مكان ليس نزهة، ليس بلوغًا، إنه ضياع.
والرغبات التي تُخرجنا من بيوتنا لا تمنحنا ظلاًّ ولا نزهة. النزهات تشرّدنا على الدروب، وتترك منا عظامًا في المجاهل.
هل أقول لا ترغب؟ وكيف يكون ذاك؟ أليس كمن يقول لا تكنْ؟
لكن، أبالرغبة كون أو يولد الكون خلسةً في غيابها؟
هل يقيم الكون في الرغبة، أم يبدأ من النقطة التي بعدها، من الفسحة، ويمتدّ في فراغٍ عظيم؟
أن تكون حقًا، هو أن تسعى إلى ملء نفسك بالكون أم أن تفرغه منك؟
والهدف، هل تبلغه إن سعيت إليه أم إذا ألغيته؟
ألا تكون وصلت إذ تلغي الأهداف؟
إن بلغتَ رغبةً تلد لك رغبات. فالرغبة إن بُلغت تكاثرت. ولدتْ أطفالاً مشاكسين. وتركض أنت، تركض ولا تبلغهم، إلى أن تلفظ الأنفاس.
اقعدْ. لا تلهثْ على الدروب.
إلغِ الدرب، تصلْ.

_وديع سعادة