كل الذين درسوا معك قبل ربع قرن
كانوا شعراء
كل الأولاد كتبوا قصائد عصماء للبنات ذات يوم
أحيانا في ورقة الامتحان
أحيانا في دفتر الذكريات
وأحيانا أخرى حفروها بالبركار على الطاولات
وعلى جدران المراحيض
وفي الهواء
وكل البنات كن شاعرات كبيرات
كتبن قصائد في عشق الأستاذ الوسيم
وفي عشق الممثلين القدامى
وفي عشق الأب
على الأوراق المزدوجة الوردية
بأحمر الشفاه على محارم الضيافة المُعطّرة
وعلى أفخاذهن
وبالكحل أحيانا على
زجاج
نوافذ
قصور
من خيال
والآن
جميعهم صاروا موظفين وعمالا
وعاطلين وآباء صامتين
وأمهات حوامل أو مطأطئات يدفعن عربات
بينما بقيت وحدك
تكتب كل يوم قصائد قديمة
إلى لا أحد
محمد بنميلود
كانوا شعراء
كل الأولاد كتبوا قصائد عصماء للبنات ذات يوم
أحيانا في ورقة الامتحان
أحيانا في دفتر الذكريات
وأحيانا أخرى حفروها بالبركار على الطاولات
وعلى جدران المراحيض
وفي الهواء
وكل البنات كن شاعرات كبيرات
كتبن قصائد في عشق الأستاذ الوسيم
وفي عشق الممثلين القدامى
وفي عشق الأب
على الأوراق المزدوجة الوردية
بأحمر الشفاه على محارم الضيافة المُعطّرة
وعلى أفخاذهن
وبالكحل أحيانا على
زجاج
نوافذ
قصور
من خيال
والآن
جميعهم صاروا موظفين وعمالا
وعاطلين وآباء صامتين
وأمهات حوامل أو مطأطئات يدفعن عربات
بينما بقيت وحدك
تكتب كل يوم قصائد قديمة
إلى لا أحد
محمد بنميلود
الصرصار لا يلد، يكتفي بأن يبيض، ويترك للبيوض أن تتدبر أمرها دون لمسة حنان قد تفسدها، لتحولها من كائنات مزعجة بالكامل إلى كائنات مدجنة وأليفة كالقطط المنزلية التي خانت الغابة مقابل المداعبات والأكل البائت وعظام الدجاج عوض الدجاجة كاملة.
من غير الممكن أبدا أن يسمح لك الصرصار الصغير جدا أو الكبير أن تمسد فروته بيديك، هذا بالنسبة له بمثابة الإهانة الكبيرة. أصلا لا يملك فروة قابلة للتمسيد، ولا شكلا موحيا بالحنان.
لونه بني وبشرته تشبه لباس المرتزقة. مموه بشكل جيد. أرجله مشعرة بالطريقة المثالية للبشاعة. يحرك لواقطه التجسسية الحربية بطرق مستفزة وغريبة أفقية ودائرية وفي تقاطعات مقلقة للذوق السليم.
بالنسبة لصرصار أي حركة تصدر عن العالم الخارجي أو لا تصدر هي خطر مباشر محدق. مشيته هي النقيض الكلي للطمأنينة، إنها مشية الجنود بين خندق وخندق ساعة القصف الكثيف. حتى حين يكون وحيدا بين القفار في مساحة لا نهائية جامدة يتمشى بريبة شديدة، متنقلا بسرعة يمينا ويسارا ومتوقفا فجأة بحدة وكمون للاستطلاع وتحليل المعلومات المخابراتية المعادية. ثم دون أن يكون ذلك متوقعا يحول قشرته الزلقة إلى أجنحة مروحية عسكرية غامضة ويطير.
طيرانه عشوائي ومرعب كاندفاع الكوابيس في الحلم القَلِق بعد شرب السمّ.
إنه كائن لا يعرف ماذا تعني كلمة حنان، ولا كلمة حب، ولا كلمة أطفال.
لا فرق بين صرصار عجوز وصرصار خرج للتو من حزمة البيض الشبيهة بالقنابل العنقودية، لا فرق بينهما في تمثل الحكمة والحيطة والحذر وتجارب السنين، ما يفعله صرصار عجوز هو نفسه ما يفعله صرصار بحجم نملة، كأن الجد هو الحفيد، والحفيد هو الجد. .
حتى زواج الصراصير يكون شبيها بالمؤامرة، بتبادل حقائب المخدرات، في الأماكن الخالية البعيدة عن أنظار القانون. لا ينظر الصرصار إلى الصرصارة، ولا تنظر إليه، يمارسان الجنس بطريقة تشبه تدافع الدبابات الفضائية الصغيرة الخيالية. إنه حب من كواكب أخرى، الكواكب المحروقة بالغازات السامة والنيازك المشعة وحروب الكوسموس. بتوتر ودون عاطفة يضاجع الصرصار القبيح صرصارته القبيحة، بحذر وسرعة وفتك، بحيث لا يمكن اعتبارها أبدا زوجته، ولا خليلته، ولا حتى مومسا، بل عضوة منخرطة في عصابة القلق الرهيبة.
لن تحتاج الصراصير أبدا إلى الحنان، أو إلى الجمال، أو إلى بيت محترم بعيد عن المواسير والحطام والخرائب ودفء الأجهزة والأسلاك الكهربائية ذات التوتر العالي وغبار الركام.
إنها كائنات غير حنونة بالمرة، وغير أليفة، ولا يمكن أبدا تربيتها، ولا استخدامها في السيرك البشري العملاق من أجل التهريج.
الدور الوحيد الذي تتقنه هو الحرب والاستعداد بالأسلحة البيولوجية المضادة للمبيدات لآخر حرب نووية، بحيث ترث الأرض وحدها.
حينها فقط ستصير الصراصير التي يحتقرها الجميع، هي ملكة العالم، ورغم أنها ستظل وحدها على هذا الكوكب بالتاج على رأسها، إلا أنها ستظل حذرة إلى الأبد.
محمد بنميلود
من غير الممكن أبدا أن يسمح لك الصرصار الصغير جدا أو الكبير أن تمسد فروته بيديك، هذا بالنسبة له بمثابة الإهانة الكبيرة. أصلا لا يملك فروة قابلة للتمسيد، ولا شكلا موحيا بالحنان.
لونه بني وبشرته تشبه لباس المرتزقة. مموه بشكل جيد. أرجله مشعرة بالطريقة المثالية للبشاعة. يحرك لواقطه التجسسية الحربية بطرق مستفزة وغريبة أفقية ودائرية وفي تقاطعات مقلقة للذوق السليم.
بالنسبة لصرصار أي حركة تصدر عن العالم الخارجي أو لا تصدر هي خطر مباشر محدق. مشيته هي النقيض الكلي للطمأنينة، إنها مشية الجنود بين خندق وخندق ساعة القصف الكثيف. حتى حين يكون وحيدا بين القفار في مساحة لا نهائية جامدة يتمشى بريبة شديدة، متنقلا بسرعة يمينا ويسارا ومتوقفا فجأة بحدة وكمون للاستطلاع وتحليل المعلومات المخابراتية المعادية. ثم دون أن يكون ذلك متوقعا يحول قشرته الزلقة إلى أجنحة مروحية عسكرية غامضة ويطير.
طيرانه عشوائي ومرعب كاندفاع الكوابيس في الحلم القَلِق بعد شرب السمّ.
إنه كائن لا يعرف ماذا تعني كلمة حنان، ولا كلمة حب، ولا كلمة أطفال.
لا فرق بين صرصار عجوز وصرصار خرج للتو من حزمة البيض الشبيهة بالقنابل العنقودية، لا فرق بينهما في تمثل الحكمة والحيطة والحذر وتجارب السنين، ما يفعله صرصار عجوز هو نفسه ما يفعله صرصار بحجم نملة، كأن الجد هو الحفيد، والحفيد هو الجد. .
حتى زواج الصراصير يكون شبيها بالمؤامرة، بتبادل حقائب المخدرات، في الأماكن الخالية البعيدة عن أنظار القانون. لا ينظر الصرصار إلى الصرصارة، ولا تنظر إليه، يمارسان الجنس بطريقة تشبه تدافع الدبابات الفضائية الصغيرة الخيالية. إنه حب من كواكب أخرى، الكواكب المحروقة بالغازات السامة والنيازك المشعة وحروب الكوسموس. بتوتر ودون عاطفة يضاجع الصرصار القبيح صرصارته القبيحة، بحذر وسرعة وفتك، بحيث لا يمكن اعتبارها أبدا زوجته، ولا خليلته، ولا حتى مومسا، بل عضوة منخرطة في عصابة القلق الرهيبة.
لن تحتاج الصراصير أبدا إلى الحنان، أو إلى الجمال، أو إلى بيت محترم بعيد عن المواسير والحطام والخرائب ودفء الأجهزة والأسلاك الكهربائية ذات التوتر العالي وغبار الركام.
إنها كائنات غير حنونة بالمرة، وغير أليفة، ولا يمكن أبدا تربيتها، ولا استخدامها في السيرك البشري العملاق من أجل التهريج.
الدور الوحيد الذي تتقنه هو الحرب والاستعداد بالأسلحة البيولوجية المضادة للمبيدات لآخر حرب نووية، بحيث ترث الأرض وحدها.
حينها فقط ستصير الصراصير التي يحتقرها الجميع، هي ملكة العالم، ورغم أنها ستظل وحدها على هذا الكوكب بالتاج على رأسها، إلا أنها ستظل حذرة إلى الأبد.
محمد بنميلود
علينا أن نودع بعضنا باستمرار
أن نتبادل الوداع كل حين بكثير من الصمت والحنو والنظرات الطويلة إلى الأبواب
أن نألف الوداعات
كما نألف أسرّة نومنا
كل من يخرج
ويغلق الباب
قد لا يعود
كل من يذهب الى مخبزة في الصباح الباكر، مبتهجا بيوم جديد
قد لا يعود إلى قهوته التي ستفيض على النار
أو إلى المطبخ، في عمق الليل، فقط ليشرب
قد لا يعود أبدا إلى أحلامه
ووحده الصنبور سيظل يقطّر
كل من ينام بعد أن يقول لنا: تصبحون على خير
قد لا يستيقظ أبدا
كثيرون خرجوا مبتسمين
ولم يعودوا في المساء
ولا في أي مساء
كثيرون ذهبوا
وكان الشتاء يبلل أضواء النيون
ومعاطفنا قصيرة على الرعشات
ووقفنا نتوسل إليهم بنظراتنا المبلولة
كثيرون انعكسوا في صفاء دموعنا وهم يبتعدون دون التفات
عادت الفصول في أوانها
عادت الطيور وأزهر الأصيص عند النافذة
ولم يعودوا
كثيرون، كثيرون
ناموا كالأطفال على أسرّة العجزة
لم نسمع أنينهم في الليل
لم يطلبوا ماء ولا دواء ولا حكاية نوم أخيرة
وفي الصباح
حين أشرقت الشمس
ورفرفت الفراشات في الحديقة من خلف زجاج المطابخ
وكان نهارا جميلا
وصباحا مستسلما لرائحة البن
لم يستيقظوا
لم يستيقظوا أبدا..
بكثير من الصمت
والحنو
والنظرات الطويلة إلى الأبواب
وإلى الغمام فوق محطات القطارات
وفوق المقابر في أواخر الخريف
وبالموسيقى التي بلا أغان
وبلا راقصين
علينا أن نألف الوداعات
كما نألف أسرّة نومنا
أن نسبقها
قبل أن تسبقنا..
عوض أن نقول مرحبا
علينا أن نقول دائما:
وداعا.
محمد بنميلود
أن نتبادل الوداع كل حين بكثير من الصمت والحنو والنظرات الطويلة إلى الأبواب
أن نألف الوداعات
كما نألف أسرّة نومنا
كل من يخرج
ويغلق الباب
قد لا يعود
كل من يذهب الى مخبزة في الصباح الباكر، مبتهجا بيوم جديد
قد لا يعود إلى قهوته التي ستفيض على النار
أو إلى المطبخ، في عمق الليل، فقط ليشرب
قد لا يعود أبدا إلى أحلامه
ووحده الصنبور سيظل يقطّر
كل من ينام بعد أن يقول لنا: تصبحون على خير
قد لا يستيقظ أبدا
كثيرون خرجوا مبتسمين
ولم يعودوا في المساء
ولا في أي مساء
كثيرون ذهبوا
وكان الشتاء يبلل أضواء النيون
ومعاطفنا قصيرة على الرعشات
ووقفنا نتوسل إليهم بنظراتنا المبلولة
كثيرون انعكسوا في صفاء دموعنا وهم يبتعدون دون التفات
عادت الفصول في أوانها
عادت الطيور وأزهر الأصيص عند النافذة
ولم يعودوا
كثيرون، كثيرون
ناموا كالأطفال على أسرّة العجزة
لم نسمع أنينهم في الليل
لم يطلبوا ماء ولا دواء ولا حكاية نوم أخيرة
وفي الصباح
حين أشرقت الشمس
ورفرفت الفراشات في الحديقة من خلف زجاج المطابخ
وكان نهارا جميلا
وصباحا مستسلما لرائحة البن
لم يستيقظوا
لم يستيقظوا أبدا..
بكثير من الصمت
والحنو
والنظرات الطويلة إلى الأبواب
وإلى الغمام فوق محطات القطارات
وفوق المقابر في أواخر الخريف
وبالموسيقى التي بلا أغان
وبلا راقصين
علينا أن نألف الوداعات
كما نألف أسرّة نومنا
أن نسبقها
قبل أن تسبقنا..
عوض أن نقول مرحبا
علينا أن نقول دائما:
وداعا.
محمد بنميلود
يمكن للشك أن يكون منفذا
نتهرب به من اضمحلال المعنى
نحو نهايات أكثر غموضا
إنه يوصد الوعي بالكثير من الأسئلة
فالحياة لا تتسع لكل هذا اليقين
كيف يمكن أن نتأكد من أي شيء؟
و نحن ننكر ما يمر في الذاكرة
يمكن أن يتقمصنا الشك
فنظهر بصورة مبهمة،
صورة نفتقد فيها لأجزائنا
التي كنا متأكدين من وجودها
نبدأ رحلة نحو ادعاء مشوه
حيث الكثير من الالتباس في هذا الأفق
و المزيد من الطفح في الرحيل
ليس هنالك وجه آخر لهذه العملة
إنك تنظر لها من كل الجهات
كي ترى وجهك فقط
إننا نتوقف عن هذا الادعاء
حين نبعثر الذاكرة
بحثا عن خذلان مخبأ
خلف أنقاض الوقت
لكي نستبدل هذا الضياع
بالوجع فقط.
محمد جابر
نتهرب به من اضمحلال المعنى
نحو نهايات أكثر غموضا
إنه يوصد الوعي بالكثير من الأسئلة
فالحياة لا تتسع لكل هذا اليقين
كيف يمكن أن نتأكد من أي شيء؟
و نحن ننكر ما يمر في الذاكرة
يمكن أن يتقمصنا الشك
فنظهر بصورة مبهمة،
صورة نفتقد فيها لأجزائنا
التي كنا متأكدين من وجودها
نبدأ رحلة نحو ادعاء مشوه
حيث الكثير من الالتباس في هذا الأفق
و المزيد من الطفح في الرحيل
ليس هنالك وجه آخر لهذه العملة
إنك تنظر لها من كل الجهات
كي ترى وجهك فقط
إننا نتوقف عن هذا الادعاء
حين نبعثر الذاكرة
بحثا عن خذلان مخبأ
خلف أنقاض الوقت
لكي نستبدل هذا الضياع
بالوجع فقط.
محمد جابر
أنا أيضاً أرسم على جدار غرفتي
حيوانات برية وصيادين وبرابرة
استبدلنا الكهوف بالقصور
مع ذلك الخارج يثير ذعرنا
فيه وحوش وبرابرة وصيادون وآكلو أكباد.
فخري رطروط
حيوانات برية وصيادين وبرابرة
استبدلنا الكهوف بالقصور
مع ذلك الخارج يثير ذعرنا
فيه وحوش وبرابرة وصيادون وآكلو أكباد.
فخري رطروط
أذكر اسمي منفردا
محفورا على ذيل نجمة
وأذكره مكورا يتلفع بالظلام
وسط آلاف الجوعى على الرصيف،
رأيته غير مرة يركل الحروف
وينفض عن نفسه مطالب فتوى بالقصاص مني
يبتسم
ويحيي الواقفين خلفي في صلاة الغائب،
تذوقت غباره الدبق
ولمعانه الذي ينفرط في الليل
كشموع قداس في طريق مقفر،
شربت وميضه الذي يتمدد بين شواطئ عدة
كجرح ملتهب
ومعناه الحريف اللاذع ينزلق في الحناجر
كصوت خشن مختنق،
تعلقت بخططه للسير بلا هوية
حتى سياج الحدود
وعدت بلا لساني
ووشاح أمي المعقود أسفل بطني
يتهاوى
كلما سمعت أغاني البدو
تلملم بأدخنة شواء الغزلان
ذرات جسدي التائه.
من الواقف هناك... غير ظلي
من المنتظر هنا... سواي
لا مسامير تثبت المشهد في الذاكرة
ولا مونتير يقص البراعم الزائدة التي تخرج عن النص
دمي يترسب من مقطورة على الطريق السريع
دمي لم ينتبه لي
لم يحبسه الخيط الصوفي
المشدود حول رسغي
وبقع جلبابي وملاءة سريري؛
دمي عرف كيف يكون متمردا
قاسيا
قفز من جسدي قبل أن يغرق في الغياب،
كان هذا أول طوق نجاة أعطته لي الحياة
الدرس الذي لا ينتهي أثره
بعد تنهيدة
كصخرة أبدية ترفرف في الهواء؛
الآن لا أبحث عن ورقة بيضاء
تمتص اسمي
ولا تبقي أثرا لخرائب طالما حمتلها على ظهري،
لا أريد أن أكون وجبة خفيفة
خالية من الكولسترول والأمراض الماكرة
أريد أن أكون قاتلة
وغير قابلة للهضم والنسيان.
رضا احمد
محفورا على ذيل نجمة
وأذكره مكورا يتلفع بالظلام
وسط آلاف الجوعى على الرصيف،
رأيته غير مرة يركل الحروف
وينفض عن نفسه مطالب فتوى بالقصاص مني
يبتسم
ويحيي الواقفين خلفي في صلاة الغائب،
تذوقت غباره الدبق
ولمعانه الذي ينفرط في الليل
كشموع قداس في طريق مقفر،
شربت وميضه الذي يتمدد بين شواطئ عدة
كجرح ملتهب
ومعناه الحريف اللاذع ينزلق في الحناجر
كصوت خشن مختنق،
تعلقت بخططه للسير بلا هوية
حتى سياج الحدود
وعدت بلا لساني
ووشاح أمي المعقود أسفل بطني
يتهاوى
كلما سمعت أغاني البدو
تلملم بأدخنة شواء الغزلان
ذرات جسدي التائه.
من الواقف هناك... غير ظلي
من المنتظر هنا... سواي
لا مسامير تثبت المشهد في الذاكرة
ولا مونتير يقص البراعم الزائدة التي تخرج عن النص
دمي يترسب من مقطورة على الطريق السريع
دمي لم ينتبه لي
لم يحبسه الخيط الصوفي
المشدود حول رسغي
وبقع جلبابي وملاءة سريري؛
دمي عرف كيف يكون متمردا
قاسيا
قفز من جسدي قبل أن يغرق في الغياب،
كان هذا أول طوق نجاة أعطته لي الحياة
الدرس الذي لا ينتهي أثره
بعد تنهيدة
كصخرة أبدية ترفرف في الهواء؛
الآن لا أبحث عن ورقة بيضاء
تمتص اسمي
ولا تبقي أثرا لخرائب طالما حمتلها على ظهري،
لا أريد أن أكون وجبة خفيفة
خالية من الكولسترول والأمراض الماكرة
أريد أن أكون قاتلة
وغير قابلة للهضم والنسيان.
رضا احمد
في أحلامي ينقصني الهواء
1
كان حلمًا مملًا بوقعٍ بطيء
يتحاشى جسدي الهواء، أجرّه خارجَ السريرِ والوقتِ والشعورِ
أبحثُ عن نارٍ اُحرقُ بها ذاتي وعن غرقٍ مُحتمل:
"غرقٌ على حافةِ الشمسِ يُضجر الموتى"
أبحثُ عن وِحدةٍ لا تَحتمل الألم،
عن لهيبِ أغنيةٍ يُنسيني شيئًا لم أعُد أتذكره،
عن قطعِ غيارٍ لدماغ شديد التأثر
وعن دموعٍ لا تُسكب وقتَ الحاجةِ.
مِطواعٌ يدخلُ الهواءَ رئتيّ
يشقُ الصوتُ حنجرتي
يلفُ العالمُ ضجيجَهُ بخرقةٍ بالية،
يترنح الوقتُ سكرانٌ بلا هوادةٍ
ويهدهد دقائقَهُ.
أُودع الحياةَ بصمتٍ.
2
كطفلٍ صغير يحتضن السماء،
أنتزعُ الأرواح من العدم، وأحشُرها
في جسد حُلمٍ ما.
3
كان حلمًا، وكنت عاريةً
القصيدة خلفي تركض،
أُزيح الهواء
فينسل الشعور
أبصقُ حواسي،
ألهث
القصيدة خلفي؛
تلهث،
بلا توقفٍ تركض.
أخالني قصيدة عارية أركض خلفي.
4
ما جاء قبل الحلم كان محض صدفة.
تحسستُهُ؛
باردًا،
جافًا
خشنًا
ويدعو للشفقة.
في آخر الممرِ ضجة، توقظ الحبل
الحبل حيّ،
حيّ كالموت
يلسعني متوسلًا،
صوته ينساب عبر يديّ
يصلني كرجفةٍ
الحبل شبق،
إنه يتوسل حياة أخرى.
5
كان حلمًا حينما تحدثتْ حُجْرتي:
"أتمنى، يا عزيزتي، لسانًا طويلًا يلتفُ حول عُنُقي
ويُقطِر لُعابه فوقَ النافذة:
أسأظنُّ وقتها إنه المطر؟".
6
على حافة الجسر؛
تتلاشى قدماي ويحملني الهواء
قبل أن أطأ المنتصف أفقد عينًا و ذراعًا
كيف سأكمل الطريق، وحتى المنطقة الموبوءة بالخوف؟
على نهايته المائلة وفي الجهة الأخرى
أتيقنُ أن جلدي مصنوعٌ من الكآبة
شعور غريقٍ يطفو بسلام
نوبة سعالٍ تجتاح صدر ميّتٍ فتؤلمه
حلم،
والواقع يخمدني.
7
صرخت بي عجوز
فتطايرتْ ذراتُ لُعابها والتصقتْ بشعري
كانت أشبه بعناكب صغيرة
أخذتْ تتجول وتتجول،
اجتاحتْ الجمجمة وبنت بيوتًا،
المكان نظيف
خال من رائحة الأحلام.
طاب لها المبيت.
8
تشبه النجوم الناس،
وفي حلمي هذا تتساقط النجوم
فتتجلى الأرض لامعة
ويختفي كلّ ظل تائه.
مريم حسيني
1
كان حلمًا مملًا بوقعٍ بطيء
يتحاشى جسدي الهواء، أجرّه خارجَ السريرِ والوقتِ والشعورِ
أبحثُ عن نارٍ اُحرقُ بها ذاتي وعن غرقٍ مُحتمل:
"غرقٌ على حافةِ الشمسِ يُضجر الموتى"
أبحثُ عن وِحدةٍ لا تَحتمل الألم،
عن لهيبِ أغنيةٍ يُنسيني شيئًا لم أعُد أتذكره،
عن قطعِ غيارٍ لدماغ شديد التأثر
وعن دموعٍ لا تُسكب وقتَ الحاجةِ.
مِطواعٌ يدخلُ الهواءَ رئتيّ
يشقُ الصوتُ حنجرتي
يلفُ العالمُ ضجيجَهُ بخرقةٍ بالية،
يترنح الوقتُ سكرانٌ بلا هوادةٍ
ويهدهد دقائقَهُ.
أُودع الحياةَ بصمتٍ.
2
كطفلٍ صغير يحتضن السماء،
أنتزعُ الأرواح من العدم، وأحشُرها
في جسد حُلمٍ ما.
3
كان حلمًا، وكنت عاريةً
القصيدة خلفي تركض،
أُزيح الهواء
فينسل الشعور
أبصقُ حواسي،
ألهث
القصيدة خلفي؛
تلهث،
بلا توقفٍ تركض.
أخالني قصيدة عارية أركض خلفي.
4
ما جاء قبل الحلم كان محض صدفة.
تحسستُهُ؛
باردًا،
جافًا
خشنًا
ويدعو للشفقة.
في آخر الممرِ ضجة، توقظ الحبل
الحبل حيّ،
حيّ كالموت
يلسعني متوسلًا،
صوته ينساب عبر يديّ
يصلني كرجفةٍ
الحبل شبق،
إنه يتوسل حياة أخرى.
5
كان حلمًا حينما تحدثتْ حُجْرتي:
"أتمنى، يا عزيزتي، لسانًا طويلًا يلتفُ حول عُنُقي
ويُقطِر لُعابه فوقَ النافذة:
أسأظنُّ وقتها إنه المطر؟".
6
على حافة الجسر؛
تتلاشى قدماي ويحملني الهواء
قبل أن أطأ المنتصف أفقد عينًا و ذراعًا
كيف سأكمل الطريق، وحتى المنطقة الموبوءة بالخوف؟
على نهايته المائلة وفي الجهة الأخرى
أتيقنُ أن جلدي مصنوعٌ من الكآبة
شعور غريقٍ يطفو بسلام
نوبة سعالٍ تجتاح صدر ميّتٍ فتؤلمه
حلم،
والواقع يخمدني.
7
صرخت بي عجوز
فتطايرتْ ذراتُ لُعابها والتصقتْ بشعري
كانت أشبه بعناكب صغيرة
أخذتْ تتجول وتتجول،
اجتاحتْ الجمجمة وبنت بيوتًا،
المكان نظيف
خال من رائحة الأحلام.
طاب لها المبيت.
8
تشبه النجوم الناس،
وفي حلمي هذا تتساقط النجوم
فتتجلى الأرض لامعة
ويختفي كلّ ظل تائه.
مريم حسيني
عينٌ أخرى
بالثقوب التي انبثقت من تيههِ
يرى،
عينُه الآن ثقبُ تيهٍ
وأفلاكٌ تدور في إغماضتها.
لم يكن يريد من عينه سوى
إغماضة
رموشُها دروبٌ للعابرين
وإذا انزلق أحدٌ
يسقط في حَدَقته.
عينٌ تحفظ أحياءه وأمواته
وهي مغمضة،
وإنْ هي في الماضي أرادت رؤية الكون فعلى جفنها اليوم
غبارُ كلّ الأكوان
غبارُ أمكنةٍ وأزمنة وقد غدتْ
نقطة
على جفنه.
فقط غبار
ولم يكن يريد سوى هذه النقطة
في عينه المغمضة.
وديع سعادة
بالثقوب التي انبثقت من تيههِ
يرى،
عينُه الآن ثقبُ تيهٍ
وأفلاكٌ تدور في إغماضتها.
لم يكن يريد من عينه سوى
إغماضة
رموشُها دروبٌ للعابرين
وإذا انزلق أحدٌ
يسقط في حَدَقته.
عينٌ تحفظ أحياءه وأمواته
وهي مغمضة،
وإنْ هي في الماضي أرادت رؤية الكون فعلى جفنها اليوم
غبارُ كلّ الأكوان
غبارُ أمكنةٍ وأزمنة وقد غدتْ
نقطة
على جفنه.
فقط غبار
ولم يكن يريد سوى هذه النقطة
في عينه المغمضة.
وديع سعادة