La bohème
1.77K subscribers
3.19K photos
33 videos
42 files
239 links
"إنها حفلة سخيفة في آية حال، ولكن بما أننا وصلنا، فلنغنِّ ونرقص ثوانٍ، قد نكون فيها جميلين لكن أجملنا سيبقى: الغائب."

@Helina01_bot
@Mahdi25bot
قناتي للأغاني:
@waltzforlife
Download Telegram
أيها النجار
اصنعْ لي باباً
باباً ضيِّقاً كحنجرةِ العصفور
أخرجُ منه بصعوبة
لا أريده ناعماً كخدِّ الطفولةِ
اتركه قاسياً بمسامير تمدّ سيقانها
خارجَ النوم
دعني أخوض التجربة
فيتمزَّق قميصي وأنا أخرج منه
وتنهش ذئابُ الندوب صدري
ويشرب الهواءُ بعضَ دمائي الملوَّنة بالأصدقاء
وأمشي مثل ولدٍ سيقابل نفسه لأوَّل مرَّة
مثل جريحٍ يتأوّه كلَّما سحبَ مسماراً
من دمعته
وسهماً من مخاوفه
فيراني القناصُ ويومئ لي
كواحدٍ من ضحاياه السابقين
كواحدٍ من رسائل جنَّتهِ المغلقة

أيها النجَّار
اصنعْ لي باباً
ضيِّقاً كعيدِ مدينتي
لا أستطيع الدخول منه إلى غرفتي
بوزني وهو يزداد كلَّما عدتُ
بكلِّ هذه الأشجار
التي تعتبرني بيتها
وكل هذه الأصوات التي تتعرَّف بداخلي
على بعضها
وبكل القطارات التي سارت على جثَّتي
وكل الظلام وأنا أرسم عليه
رياحاً بيضاء كالفرس الأخيرة
في بلاد الكتب المأخوذة بانتصار الغريق

أيها النجَّار
اصنعْ لي باباً ضيِّقاً
ضيِّقاً وحسب
أجلس إليه، أُحدِّثه فيكبر
وأدخل بحشد هزائمي
وأتركه مفتوحاً للآتين بأعذارهم

الكيلاني عون
نهايات
خارجنا تموت الأشياء
أينما تسير في الليل
تسمع وشوشة
تخرج من بيوت لم تزرها
من شبابيك لم تفتحها
من أنهار لم تنحن عليها
لكي تشرب
من مراكب لم تسافر فيها ابداً
خارجنا تموت أشجار لم نعرفها
الريح تمر في غابات تلاشت
الحيوانات تموت من كونها
لم تُعرف
والعصافير من الصمت تموت
الأجساد تموت ببطء , ببطء
لانها قد هُجرت
هُجرت مع ثيابنا القديمة
التي وضعناها في صناديق
الأيدي التي لم نلامسها تموت
من الوحدة
والأحلام التي لم نرها
تموت من كثافة العتمة

- جورج ثميليس
الشعر المعاصر كفّ عن أن يكون مجرّد وعد بالجمال، لأنّ الإنسانية كفّت عن انتظار أيّ نوع من الخلاص من خارج آلامها. يحتاج الجمال منذ اليونان إلى قدر مناسب من التناسق بين أجزاء وجودنا. والشعر إنّما كان دوماً فنّ تناسق الحواس. وهذا كان تعريفاً كافياً لإمكانية الجمال في أفق البشر القدامى. نحن المعاصرين نعاني ممّا سمّاه أرثر رامبو «تعطيل جميع الحواس». قال: «يتعلق الأمر بالوصول إلى المجهول بواسطة تعطيل جميع الحواس. إنّ الآلام هائلة، لكنّ المرء ينبغي أن يكون قويّاً، أن يكون قد وُلد شاعراً، وأنا عرفت نفسي شاعرًا. وليس هذا خطئي».

فتحي المسكيني
“ما أجمل الخروج من الغابة”- أقول، أنا الشجرة الضالة. أحمل عصافيري، وأمحو الطريق.
لو كانت السماء بناية لأكلتها الريح. ولو كانت امرأة لانتحرت في بار شعبي، لكن السماء جدار نائم تسكنه العقارب.
كل مرة أولد خائفا، وأعيش منتظرا، وأموت غريبا.
وجدت اسمي مبللا، فآويته، لكنه اسم شارد يحن دائما للغياب.
أتنفس سحبا وطائرات ولآلئ. أتنفس جثثا ودماء وترابا. أتنفس أسلافا يتامى ووحوشا مريضة.
ما أجمل الخروج من الغابة.
لو كنت نهرا لبكيت، ولكنني قطار تائه، فاتبعوني.
لدي سيارة حمراء قدماها غائرتان، ولدي قطة مربوطة في آلامها.
وفي قلبي شجرة تنوح كل صباح لتقطع أقدامها.
أقول إنني الشجرة الضالة، وأعني أنني سماؤها. أقول إنني الجثة، وأعني أنني قبرها، أقول إنني النهر، وأعني أنني بكاؤه.
ولو كتبت لكم شعرا لبكيتم، ولكنني أختبئ في اللغة، وأبكي وحدي لكي تموتوا وحدكم، فأدفنكم في الجدار.

ياسر الزيات
Forwarded from Deleted Account
أَن أموتَ بينَ نصوصي
ولا أجدُ
مِنها سوى طعنةِ المفرَداتِ وركامِ الأيام العَليلة !!؟
ماذا يعني
أن أموتَ شحيحَ الدمعِ
وأنا مصلوب
على أعمدةِ رداءِ الأَماكن
كعمودِ نورٍ يحرسُ جهةً واحِدةً
من الحَي
الجهةُ المُظلمة!
ماذا يَعني
أَن أكونَ حزيناً مع كلِّ قطرةٍ تقعُ من شلالاتِ العمى
ماذا يَعني
أَن أكونَ غريباً
حتى مع أَنا في موجِ اللاشعورِ عندما أقوم بنبشِ ذاكرتي !
ماذا يَعني أَن أكونَ
مجرداً من كلِّ شيءٍ يشيرُ الى وجودي العَدمي
وهُنا خيبةُ القَصيدة
أبتْ أن تَفرَّ بعيداً
ولا تودُ رؤيةَ وجهَها
في مرآةِ النار
لئلا تكون حطباً لإحتِراقي
ماذا يَعني
أَن أكونَ خائفاً من أَن أَغرقَ
وأقاومَ وأقعَ ، واتوسوسَ في أرضِ المعركة دونَما كفَّين
تلك المعركةُ التي
سَتطردني
من الأمصارِ المُغلقة
والحكمةُ لا تَسع الشعراء
الهاربينَ من أنفسِهم !
ماذ يعني أن أدخل إلى البيتِ وينام حُزني في الخارِج ؟
ماذا يَعني
أن أقتلَ الصباحَ وأبحثَ عن زقزقة العصافير
أن أكسر الإنارة وأبحث
عن ضوءٍ يدلني
أَن أذبحَ صوتَ القَصيدةِ
وأَفتش
عن نفسي في حنجرةِ الأمَّهاتِ الجَنوبيات
أَن أكونَ عارياً بلا وطنٍ
مركوناً
في مرفأ النَعاوي المُهملة
ماذا يعني
أَن ينكأَ الجرحُ بالجرحِ
سأتقيأ مني وأرحلُ مع لغة الضَمير
مثلَ عربةٍ مُكسَّرة
تنظرُ لربِّها نظرةَ عتابٍ وَخيبة
بعد أَن تفرَّ فرارَ الخائفين
من هشاشة الفقر
بعد أَن تُغلَقَ نافذةَ قلبي على فَمي
لكي أصرخَ
حُزني أبيضٌ وقَلبك أَسود
ماذا يعني أن
أكون واقفاً في منتصفِ قلبِ الرَصيف
وأرجُّ بأرجاءِ كُلّي

آملُ أَن اسقطَ شمعةً
فوقَ
شالِ أُمّي الذي يلوّحُ للشمسِ
لاهثاً
للسنينِ التي لم تكتملْ بَعد!
السنين
التي
سرقَها الغروبُ البَعيد من فمِ النَهر المحاذي للأمل..!!

مالك البطلي | شاعر عراقي
- رياض الصالح الحسين
- رياض الصالح الحسين
Pier Paolo Pasolini, Roma 1973
Photo by Massimo Listri
Alain Delon and Monica Vitti in L’eclisse (Michelangelo Antonioni, 1962)
- رياض الصالح الحسين
- رياض الصالح الحسين
أَنصِتْ أكثر إلى الأشياء
وليسَ إلى الكائنات.
صوتُ النّار مسموعٌ
أنصِت إلى خرير الماء
أنصِت في الريح
إلى الشجيرات وهي تنتحب
إنه همسُ الأسلاف.

أولئك الذين ماتوا لم يرحلوا أبداً
إنّهم في الظلّ الّذي يلمع
الظلّ الذي يتكثّف
الموتى ليسوا تحت التراب
إنّهم في الشّجر الذي يرتجف
في الغابة التي تئنّ
في المياه التي تتدفّق
المياه التي تغفو
إنّهم في القبو، بين الحشود
الموتى لم يموتوا.

أنصِت أكثر إلى الأشياء
وليسَ إلى الكائنات
صوتُ النار مسموع
أنصِت إلى خرير الماء
أنصِت في الريح
إلى الشّجيرات وهي تنتحب
إنّه همسُ الأسلاف
الأسلاف الموتى
الّذين لم يرحلوا
الّذين ليسوا تحت التراب
الّذين لم يموتوا.

أولئك الذين ماتوا لم يرحلوا
إنهم في ثَدي امرأة
إنهم في الطّفل الذي يبكي
في العُشب الذي يحترق
الموتى ليسوا تحت التراب
إنّهم في النار التي تخبو
في الحشائش التي تَدمع
في الصّخور التي تئنّ
إنهم في الغابة، في البيوت
الموتى لم يموتوا.

أنصِت أكثر إلى الأشياء
وليس إلى الكائنات
صوتُ النار مسموع
أنصِت إلى خرير الماء
أنصِت في الريح
إلى الشجيرات وهي تنتحب
إنّه همسُ الأسلاف.

--
بيرادغو ديوب/ شاعر سنغالي
ترجمة : نجيب مبارك
تموت القطرة في النهر
من فرحتها
ويرحل الألم بعيدًا إلى الحد الذي يشفي فيه نفسه

في الربيع بعد الأمطار الغزيرة
تختفي السحب
التي لم تكن سوى دموع

في الربيع تستحيل المرآة إلى اللون الأخضر
وهي تحمل معجزة.
غير الرياح المتألقة.

لقد قادتنا الوردة إلى عيوننا

فلتدع كل ماهو كائن يتفتح
الوردة ببتلاتها العبقة
زنبقة الماء بثوبها البتولي الأبيض
لا شك أن هاتين قد جائتا إلينا مهاجرتين
قلة فقط من هاتيك المخلوقات
هي التي وهبت الجمال السامي والجلال
بعضها تحتضن الموت لتنبت من جديد
ولكن الأكثرية تبقى في التراب إلى الأبد.

– ميرزا غالب، شاعر من الهند.
ترجمة : شهاب غانم
جسدها الخفيف
هل هو نهاية العالم؟
إنه غلطة
لذة منزلقة
بين شفتيّ
قرب المرآة
لكن الآخر كان يفكر:
هو ليس سوى يمامة
تنفس.
مهما يكن
حيث أنا
ثمة شيء يحدث
في وضعية تحددها
العاصفة.
جسدها قرب المرآة غلطة
وحيث أنا ليس سوى
يمامة
لكن الآخر كان يفكر:
ثمة شيء يحدث
في وضعية محددة
تنزلق بين شفتيّ
هل هي نهاية العالم؟
مهما يكن إنه لذّة
جسدها الخفيف يتنفس من
العاصفة.
في وضعية محددة
قرب المرآة التي تتنفس
جسدها الخفيف منزلقًا بين
شفتيّ
هل هو نهاية العالم؟
لكن الآخر كان يفكر:
إنه لذّة
مهما يكن ثمة شيء
يحدث
في العاصفة ليس سوى
يمامة
وحيث أنا هو غلطة.

هل هي نهاية العالم
تتنفس
جسدها الخفيف؟ لكن الآخر كان يفكّر:
حيث انا قرب المرآة
لذة في وضعية
محددة
مهما يكن هو
غلطة.

ثمة شيء يحدث في
العاصفة
ليس سوى يمامة
تنزلق بين شفتيّ.

ليس سوى يمامة
في وضعية محددة
حيث أنا في العاصفة
لكن الآخر كان يفكر:
من يتنفس قرب المرآة
هل هي نهاية العالم؟
مهما يكن إنه لذة
ثمة شيء يحدث
غلطة
تنزلق بين شفتيّ
هو جسدها الخفيف.

غراسيم لوركا
ترجمة: جمانة حداد.
وضعت خيطا على الطاولة، وسميته “النهر”، وكسرت كأسا، وسميتها الطريق. بيديّ هاتين، وضعت المقعد فوق المقعد فوق المقعد، ليرى النملُ جبلا. نفخت في التراب فكان صباحٌ، وكانت حيواناتٌ ترعى في السهل بين الجبل وظله. العالم كبير كما تراه الكائنات، كبير وقاسٍ، مر ومزدحم بالأمل والنفايات. وهناك أشياء منسية في الخليقة، منسية وزائدة، محجوبة في الثقوب كأنها صخور مفتتة. فكرت في أن أضع صرصارا، ليعطي الطاولة طبيعة الدراما، أو كلبا ليمنح النهر شكلا تراجيديا غائما. قلت لنفسي إن هذا الجنون لا يجب أن ينتهي، فلا جدوى من تركيب عالم بلا جنون. وعلقت الخيط في رقبتي، بكل طيوره المشنوقة، وبكل مائه الذي لا يفكر في النجاة. لا أحد سيطرق الباب، لأنني لم أصنع صوتا، ولا أحد سيشعر بالحريق لأنني ارتديت النار وحدي، وحدي ارتديت النار لأكون علامة منسية على الطريق

ياسر الزيات
ماذا سأفعل

من دون هذا العالم الذى بلا وجه،

غافل غير مبال

حيث ثمة نهايات ولكن ثمة برهة حيث كل برهة

تـُراق في الفراغ في جهالة أن تكون

بلا هذه الموجة حيث نهاية المطاف

ينحشر الجسد والظل معا

ماذا سأفعل من دون هذا الصمت حيث تموت التمتمات

اللهثات

نوبات السعار نحو المأوى صوب الحب

دون هذه السماء التى تحوم

فوق غبارها الطافح حصى

ماذا سأفعل

ماذا فعلت البارحة

والنهار الذى قبل أمس

أحملق في المنور باحثا عن آخر

يتجول مثلى فى دوامة بعيدا عن كل الاحياء

فى فضاء متشنج

وسط أصوات بلا أصوات

تحشد في غور خفائي

صمويل بيكيت
تعريف المتاهة - عبد الغفار العوضي

الساعة النحاسية العتيقة ليست معلقة على الحائط
إنها تخبئ وراءها شرخا عميقا بالجدار
..
الزمن كما يبدو فى لوحة دالى،
لا يسيل مثل زيت ساخن من سمكة مقلية،
ما تزال تنظر للحياة بعينيها المرعوبتين..
ولا يمكننا من خلال التجاعيد قياس كيف مر العظم سريعا من مجزرة الانكسارات..


الزمن محنط
مثل كف نحاسية غليظة معلقة على باب خشبى عتيق،

لا شئ هنا فى الداخل،
ولا أحد.

(1)
مدرستى الابتدائية التى برزت كحدث درامى فى حلم لم أعرف أبدا كيف بدأ
تحولت إلى مقبرة صغيرة تتسع لكل زملاء الدراسة.

أمشى فى الطرقات الفاصلة بين الفصول
مثل حروف آلة كاتبة متآكلة،
لا أتقن قراءة أسماء من كانوا هنا،
ربما لأن الذاكرة تخسر أرشيفها القديم،
للتخلص من عضة الزمن الشرسة على اللحم الأزرق..
لئلا تترك ثقبا فى القلب، تهرب منه دماء الطفولة، إلى أطراف الأصابع
التى كنت أمسك بها خبز الوقت طريا وأنا أخرج مبكرا للعب فى الحوش الترابى القديم …

كل الجثث هنا محفوظة فى ملحها العاطفى؛
وحدها العاطفة لا تفقد مرارتها بفعل النسيان،
حتى الملامح التى نسينا تفاصيلها الصغيرة
يمكن إستعادتها ببساطة حين أنظر لوجهى فى المرآة
وأنا أترك الوقت ينحت وجهى بدقة،
ويحفر داخلها،
وجوه جثث..
تركتها مدفونة تحت الجلد!

(2)
كان أبى نجارا،
مهنة تعرف جيدا كيف تصنع سلاما مؤقتا مع الطبيعة
هدنة لخروج جثث الأشجار من غابة الوقت،
أنسنة العالم،
كيف تتحول الأخشاب إلى رئة إضافية للغرف المغلقة على ألمنا اليومى،
عزلتنا فى مواجهة دببة الأساطير،
تصدعنا الداخلى ونحن نمزق الأمعاء لخروج أجنة جديدة،
كيف نوازن القتل اليومى بولادة أطفال قادرين على اللعب بأجساد الأجداد المتعفنة مثل دمى قديمة بسيطة بتصنيع منزلى ..

؛
نحن اللذين نحنط الآباء فى حدقة الرعب..
ونزرع عاطفة الأم الغريزية كصبار فى نافذة الحرب،
ونحن نوزع أعضاءها المقطعة كميراث شرعى بالتساوى على إخوة تبادلوا المنافى كبديل لعائلة زائفة..
ونعود اللسان على تذوق عفونة الكراهية
ونحن نأكل الورد المخزن
فى الأدراج القديمة..

؛
الزمن ليس دائرة
لا يبدأ من نقطة تكوين العالم وينتهى عند قيامة مؤجلة.

يبدأ العالم بأسطورة وينتهى بأسطورة،
حكاية بسيطة تناسب العقل لتبرير كل تلك الأسباب المعقدة للحياة
الأسطورة لتحويل الحياة إلى معنى
وجود جحيم أخروى يناسب الشر الفوضوى
كعقل بديل عن الخير المنظم.

(3)
تعريف المتاهة :
أن تدخل البيت كذيل فأر مدرب على الموت اللانهائى فى محاولة لاصطياد سبب للجوع،

أن تخرج من البيت،
كسبب وجد منذ البداية لتبرير وجود للبيت..
البيت مسافة غامضة
بين الإشارة والوصول!

المتاهة فخ عقلانى لحبس اللغة داخل تناقضها البدئى

(4)
سأخرج،
من كل علاقاتى الفاشلة بالحياة..
من مرورى الدائم على مدرستى الابتدائية القديمة
وانتظارى خروج حبيبتى بوجهها الطفولى
حتى دخلنا فى شارع ما
ولم نخرج منه..

من ورث أبى الذى وضعنى مثل دودة مطيعة فى بيت عائلى ممتلئ بالقتلى،
من رائحة الأخشاب التى تخلق توازنا بين الطبيعة وغريزتى الوحشية،

من أمى التى ما تزال تحيك لى قميصا طفوليا منذ خمسة وثلاثين سنة..
ولم تصل حتى الآن للأكمام
التى يسيل منها الخوف،
بقايا اللحم المهترئ،
العظام الهشة الحادة الأطراف،
الوحشية التى تربت بداخلى كبومة عمياء،
الوقت،
هذيان القتل العشوائى للذوات التى تهرب من فصام الداخل،
الأبيض الذى يلون العالم بغبار الفراغ،

جنون القيامة،
التئام جرح عميق فى اللحم،

هدم المتاهة بكاملها ..؛

وترك الحياة تنكشف مرة أخرى
بأسبابها الفطرية البسيطة جدا
كحلم ..

لم يبدأ بعد !
ليسَ لديكَ امرأة
لكنك بطريقةٍ مبتكرة
ستعلقُ صورةً لشجرةٍ
ثم تضحكُ للعائلة
التي كان ينقُصها سماد ظهركَ
وليونة زائدة في مفاصلِ قلبك
ليصبحَ وجودها مُمكناً.

محاولةٌ ليستْ سهلة
أن تدربَ لسانَك على النطق
وأن تحل العقدة في حبالك الصوتية
صارَ بإمكانك أن تصرخ
لكنك الآن
وحيدٌ تماماً
وستمنحُ حبالك الصوتية
لفرسٍ صهباء
تصهلُ
مع الخيولِ الشاردة

بإمكانك أن تُخيط صُراخاً
أو أن تَربط دلواً بحبالكَ
ثم تُسقطه
في البئرِ
هكذا ترمي صوتَك
وتسحبُ صداك
دون أن يشعرَ بك أحد ..

ليس لديكَ امرأة
ولا كتاب
مع هذا
لديكَ سرير
وعليك أن تقطعَ سريراً كاملاً كل ليلةٍ بِمفردك
من أجلِ الوصولِ إلى شربةِ ماءٍ
في جهةٍ مجهولةٍ
على السرير نفسِه ..

ليسَ لديكَ امرأة ولا بيت ولا كتاب
مع هذا
اقتنيتَ باباً للبيت
وباباً للكتاب
وباباً للاحتمالات الواردة

الرجل الذي بلا امرأة
يفتحُ الأبوابَ كلها
ويبقى، هو،
مُغلقاً.

حامد عاشور
لن يفتح لك العالم بابه، دون أن تطرقه بالأسئلة. وحدك خارج الحجرة، فئرانك هاربة من خوفك، قططك بدأت تفضّل الموز، وحجارتك الأسئلة. كن مزعجًا، ارجم عدمك، ارجم حضورك المشوّش، واقتل علامات استفهامك بمطرقة التيه.

في حجارة أسئلتي، كنت أفتش عن منزلٍ للإجابة. كم سؤالًا يا هامش الحياة، كم سؤالًا تريده الإجابة كي تكشف عن ساقها؟

أريد صورة أخرى لي، أريد أن أكشفني أمامي، أن أتعرى وسط جهالتي: كيف أعزف البيانو دون كرسيّ؟ كيف أصبح بائع أحذية في يومين؟ لست عاطلًا عن العمل، أنا بائع أحذية، ينتظر أقدام الناجين من الحرب.

كيف لي أن أحتضن القلق مع أولاده الصغار؟ كيف أكون وقحًا مع الألم؟ كيف أفهم لغة الكتف؟ وجدت أعشاشًا على كتفيّ، فيها الكثير من السُّعال.

كيف أغني مثل غراب؟ كيف لي أن أحمل الأسماء الممتلئة؟ كاسم حبيبتي. كيف أكون صديقًا لامرأة دون أن أنظر إلى صدرها؟

من حق أسئلتي، أن تعرف ردهة الإجابة.

كيف يهرب اليوم من التقويم؟ كيف تنظم الأصابع وقتها؟ وأي ساعة ينحني سقف الفراغ؟ كيف تشعر الأخطاء بذنبها؟ أريد أن أشعر بذنبي. كيف ينام الأسفلت وراء الليل؟ كيف يصبح البلاستيك طريقة للاختباء؟ متى تتوقف الثرثرة عن الأكل؟ متى تذهب السينما إلى مشاهدة الناس؟

الميت الذي يسير داخلي، يتساءل: من صنع شاهدة قبر لموت اللغة اللاتينية؟

من يسمع بكاء الورق أولًا: الطاولة أم سلة المهملات؟ ولماذا لا توجد نقابة لسلة المهملات؟

السمكة والبحر

من يلتصّص على الآخر؟

من يجيد مصارعة الشَّطرنج؟ الملك يستغلنا جنسيًّا.

طائرة ورقية تصرخ:

“لا أريد الانتحار”

من أقنعها بفكرة الحبل؟

أريد أن أعرف

هل سأكون حاضرًا عند موتي؟

من حقي أن أكون هناك

أريد أن أقول لي وداعًا.

- حمزة حسن
.

الحمامُ يلعب ُمُستفزًّا
و الموسيقى تشتعلُ عند قدميك ِو بودّي لو أنجزُ عملاً مهمًّا غير أن أقولَ للماء كيف صرت َماءً و كانت ْالفرصة ُمناسبةً لأنْ تصيرَ ترابًا أو شجرًا أو دمًا أو أصدقاء ًقريبين..
أنزل ُالدَّرج بنصف جسدي و أترك ُالنّصفين الآخرين لإعتبار الغرفة مسافة ضيّقة بيننا كعاشقين جديدين
لكنّي حزين و مبلّل يضربني ُهواء شديد لأتذكرك
إذ أطمح لأنْ تصلَ يدك و تسحبني مريضًا أو محتاجًا أو مهانًا ..
إذا لم أحبّك بقوة خلال الأيام القادمة فسأبحثُ عن عمل آخر أو عن طبيب أقول له جسدي بالكامل يوجعني ،
أحلم ُ بالمُوسيقى الَّتي كنّا ننصت لها مثل عجوزين لا يسمعان،
أحلم بعدد من القبلات الَّتي بقي منها لحمٌ بأسناني
و أحلم بالعثور عليك محترقة في نهر..
أينما أنامُ أجد ُالعالم نقيض غرفتكِ ليلاً
حيث أن َّعمّتك نائمة مع أخيك الصَّغير
و جدّك يحرس البلاد في الرَّاديو ..
أرفعُ بطانيتك و أتمّدد بجانبك جسمكِ خجولاً أو خائفًا
السَّماء شعوب من الفياجرا
و أنا جائعٌ و ببطّانيتك كلب ٌلا ينبح !

لقد فطنتُ لجسدك نازلاً و صاعداً
نازلاً وجدتهُ الأغنية
صاعدًا وجدته إختراعها الأوَّل!

أمّا بالنّسبة للدَّرج فمنذ أنْ كانتْ البيوتُ خيمًا
تخيّلتُ الدَّرج مرَّةً، مرَّتين ،قرنًا
إلى أن ْاخترعتُ الدَّرج!


- عامر الطيب