على صدري قط بري - سلطانة يوسف
عجزتُ عن حشر رأسي داخل فرن الغاز
أردتُ تذوّق الموت الهائل بجرعات صغيرة
ولمراتٍ عديدة عجزت عن ذلك
أشبهكِ كثيراً
أملك قلباً أبيض
أعاني اكتئاباً منذ سنوات
لديّ طفلان
زوجي أيضاً شاعر
يُدعى محمد رشو
وليس تيد هيوز
لم يهدِني طاولةُ كتابة صنعها بيديه
لكني مثلكِ أيضاً
أعتقد أنه يخونني
أبحث عن آجيل ايفل بين أسماء صديقاته
عن أي دليل
لا لأردّ بالكيل
فوالدي ما زال على قيد الحياة
فقط،
لأتجرع مثلكِ
طعم الألم المرّ
تخطيت الثلاثين لذا لا ينفع الآن أن أنتحر
تخطيت الثلاثين لذا سأدلي بنصيحة:
” أحسني استعمال يديك البيضاوين ”
فالمناشف المبللة التي وضعتها بإحكام تحت الباب كي تمنع تسرّبَ الغاز
لم تمنع عزيزتي
لم تمنع أبداً
تسرب الألم المرّ
إلى غرفة نوم أطفالك
2
تراودني أفكارٌ غريبة هذا الصباح
كأن أخطف أطفالاً وأرميهم في بئر
كأن أحرق مدينةً نويت أن أهجرها
أمدُّ يدي لأستبقي أثراً
صورةً لصديقٍ لا أحبه
أو عقد إيجار
كأن أبقي زوجي مرتعشاً لأحلامه المرعبة
لأستنشق رغبة سائقٍ كان يقلّنا من سيلوبي الى زاخو
ولأكن شريرةً بما يكفي
لأنشب حروباً طائفية
لأرمي مدناً وقرى بغازات سامة
لأزيد قبح حكام العالم
وأزيد خزي هذا العالم.
ألوكُ حبّة هالٍ كانت تطفو على وجه قهوتي
فتطرد شياطين كانت نائمة بين أسناني منذ ليلةٍ فائتة
وأفكاراً غريبة
صعدت للتو
لتنفجر في السماء كألعاب نارية.
3
في صباح كهذا
سأخبرك
ما الذي تفعله النساء
في ليالي وحدتها الطويلة
ما الذي تقضمه الريح
لتصدر كل هذا الأنين
سألعق خيبة لاذعة التصقت بجبينك
وأريك كيف تنبتُ الخطيئة
رقيقة ً
طرية ً
وشهية ً جداً
لكن أحتاج الآن
من يرفع هذه السماء عني
لأنظر في عينيك َ
دون أن تنهمر عليَّ كإناء زجاج مكسور
لأن تصلبني
تنحني عليَّ كظل
تمتصني
ومن جديد
تحيلني لبركة ماء
تغوص فيَّ
سريعاً
مديداً
حاراً
لتحصد دمي
ولأبقى
قصبة ً
في حقل ِ سريري البارد
يا إلهي
يا إلهي
من يرفع
هذه السماء عني
عجزتُ عن حشر رأسي داخل فرن الغاز
أردتُ تذوّق الموت الهائل بجرعات صغيرة
ولمراتٍ عديدة عجزت عن ذلك
أشبهكِ كثيراً
أملك قلباً أبيض
أعاني اكتئاباً منذ سنوات
لديّ طفلان
زوجي أيضاً شاعر
يُدعى محمد رشو
وليس تيد هيوز
لم يهدِني طاولةُ كتابة صنعها بيديه
لكني مثلكِ أيضاً
أعتقد أنه يخونني
أبحث عن آجيل ايفل بين أسماء صديقاته
عن أي دليل
لا لأردّ بالكيل
فوالدي ما زال على قيد الحياة
فقط،
لأتجرع مثلكِ
طعم الألم المرّ
تخطيت الثلاثين لذا لا ينفع الآن أن أنتحر
تخطيت الثلاثين لذا سأدلي بنصيحة:
” أحسني استعمال يديك البيضاوين ”
فالمناشف المبللة التي وضعتها بإحكام تحت الباب كي تمنع تسرّبَ الغاز
لم تمنع عزيزتي
لم تمنع أبداً
تسرب الألم المرّ
إلى غرفة نوم أطفالك
2
تراودني أفكارٌ غريبة هذا الصباح
كأن أخطف أطفالاً وأرميهم في بئر
كأن أحرق مدينةً نويت أن أهجرها
أمدُّ يدي لأستبقي أثراً
صورةً لصديقٍ لا أحبه
أو عقد إيجار
كأن أبقي زوجي مرتعشاً لأحلامه المرعبة
لأستنشق رغبة سائقٍ كان يقلّنا من سيلوبي الى زاخو
ولأكن شريرةً بما يكفي
لأنشب حروباً طائفية
لأرمي مدناً وقرى بغازات سامة
لأزيد قبح حكام العالم
وأزيد خزي هذا العالم.
ألوكُ حبّة هالٍ كانت تطفو على وجه قهوتي
فتطرد شياطين كانت نائمة بين أسناني منذ ليلةٍ فائتة
وأفكاراً غريبة
صعدت للتو
لتنفجر في السماء كألعاب نارية.
3
في صباح كهذا
سأخبرك
ما الذي تفعله النساء
في ليالي وحدتها الطويلة
ما الذي تقضمه الريح
لتصدر كل هذا الأنين
سألعق خيبة لاذعة التصقت بجبينك
وأريك كيف تنبتُ الخطيئة
رقيقة ً
طرية ً
وشهية ً جداً
لكن أحتاج الآن
من يرفع هذه السماء عني
لأنظر في عينيك َ
دون أن تنهمر عليَّ كإناء زجاج مكسور
لأن تصلبني
تنحني عليَّ كظل
تمتصني
ومن جديد
تحيلني لبركة ماء
تغوص فيَّ
سريعاً
مديداً
حاراً
لتحصد دمي
ولأبقى
قصبة ً
في حقل ِ سريري البارد
يا إلهي
يا إلهي
من يرفع
هذه السماء عني
أنا الفرحة قبل الموت.
في أعماق السماء، الفضاء الفقيد
الفرحة قبل الموت:
كلّ شيء يتصدّع عميقًا.
أتصوّر الأرض دائخة بالسماء.
أتصوّر السماء تنسلّ وتضيع.
أستنفد نفسي من نفسي فأدمّرها
على الدوام، في حفل دمويّ كبير.
هذه لحظة موتي المتجمّدة.
تُعميني انفجارات بكلّ مكان.
فأضحك وأنا أرى عينيّ وراء
كلّ ما لم يدمّر نفسه بعد.
- جورج باتاي
في أعماق السماء، الفضاء الفقيد
الفرحة قبل الموت:
كلّ شيء يتصدّع عميقًا.
أتصوّر الأرض دائخة بالسماء.
أتصوّر السماء تنسلّ وتضيع.
أستنفد نفسي من نفسي فأدمّرها
على الدوام، في حفل دمويّ كبير.
هذه لحظة موتي المتجمّدة.
تُعميني انفجارات بكلّ مكان.
فأضحك وأنا أرى عينيّ وراء
كلّ ما لم يدمّر نفسه بعد.
- جورج باتاي
يخيَّل إليّ أحياناً أنَّ ساعة الصمت قد أزفتْ
أن أترك جانباً الكلمات
تلك الكلمات المسكينة المستهلكة
حتى آخر نبراتها المهانة مرّة ومرّات
حتى ضاعت منها أقلّ رموز دلالاتها الأصليّة
في تسمية الأشياء والكائن والمناظر والأنهار
ومشاعر الرّجال الزائلة وهم يمتطون خيولَهم المسوّمة
المزدانةَ بألوان الزّهو والفخار
قبل تلقيّهم درس القبر الوجيز الذي لا يُدحض ولا يُقهر
دائماً هم أنفسُهم المستهلكون للكلمات
وإن لم يعد ممكناً حتى البّوح بها ولا عرض تمنيّاتهم
داخل مساحة أحلامهم الضيّقة
هذه الأحلام الأضغاث المُسْتجْدِية
الأكثر مواءمةً للشّفقة والنسيان من حشرجة فراغ الذاكرة
وأخيراً سقطت الكلمات في بئر لا قعر ولا قرار لها
حيث يذهب للتنقيب عنها البلغاءُ المتعجرفون
الطامعون في الكبرياء المصنوع من الظِّلال والمِحَن
المغمور في الصّمت الغارقِ في مياهِه السّاكنة
ذاتِ السّاقية التي تُوقِفُ مجراه وتسلّمه للثابت الرّاسخ
من النباتات المتسلّقة ولإختلاج الجذور، الذي لا يُدرك
في الصّمت، قالها رَامْبُو ذات مرّة، ينبغي للقصيدة أن تقطن
المحفور في الوهاد والهوّات حيث فقدت كلّ المسمّيات
منذ زمن بعيد أقلّ فرصة للإستمرار
أو ترميم كذبته العقيمة المنسوجة من لَحْمَةِ الكلماتِ الباهتة
الحائمةِ بدون هوادةٍ حول الفراغ
حيث تضيعُ أعمال الرّجال الوخيمة
يُخَيّلُ لي أحياناً أنّه قد حان أوانُ الصّمت
إلّا أنَّ هذا السّكوت سيكون عندئذٍ تكريماً غيرَ لائق
وفضلاً فائق الوصف لا أظنني أستحقّه بَعْدُ حتى الآن.
أَوَانُ الصَّمْت
أَلْفَارُو مُوتِيسْ ـ كولومبيا
ترجمة : محمّد محمّد خطّابي
أن أترك جانباً الكلمات
تلك الكلمات المسكينة المستهلكة
حتى آخر نبراتها المهانة مرّة ومرّات
حتى ضاعت منها أقلّ رموز دلالاتها الأصليّة
في تسمية الأشياء والكائن والمناظر والأنهار
ومشاعر الرّجال الزائلة وهم يمتطون خيولَهم المسوّمة
المزدانةَ بألوان الزّهو والفخار
قبل تلقيّهم درس القبر الوجيز الذي لا يُدحض ولا يُقهر
دائماً هم أنفسُهم المستهلكون للكلمات
وإن لم يعد ممكناً حتى البّوح بها ولا عرض تمنيّاتهم
داخل مساحة أحلامهم الضيّقة
هذه الأحلام الأضغاث المُسْتجْدِية
الأكثر مواءمةً للشّفقة والنسيان من حشرجة فراغ الذاكرة
وأخيراً سقطت الكلمات في بئر لا قعر ولا قرار لها
حيث يذهب للتنقيب عنها البلغاءُ المتعجرفون
الطامعون في الكبرياء المصنوع من الظِّلال والمِحَن
المغمور في الصّمت الغارقِ في مياهِه السّاكنة
ذاتِ السّاقية التي تُوقِفُ مجراه وتسلّمه للثابت الرّاسخ
من النباتات المتسلّقة ولإختلاج الجذور، الذي لا يُدرك
في الصّمت، قالها رَامْبُو ذات مرّة، ينبغي للقصيدة أن تقطن
المحفور في الوهاد والهوّات حيث فقدت كلّ المسمّيات
منذ زمن بعيد أقلّ فرصة للإستمرار
أو ترميم كذبته العقيمة المنسوجة من لَحْمَةِ الكلماتِ الباهتة
الحائمةِ بدون هوادةٍ حول الفراغ
حيث تضيعُ أعمال الرّجال الوخيمة
يُخَيّلُ لي أحياناً أنّه قد حان أوانُ الصّمت
إلّا أنَّ هذا السّكوت سيكون عندئذٍ تكريماً غيرَ لائق
وفضلاً فائق الوصف لا أظنني أستحقّه بَعْدُ حتى الآن.
أَوَانُ الصَّمْت
أَلْفَارُو مُوتِيسْ ـ كولومبيا
ترجمة : محمّد محمّد خطّابي