المرءُ في الحياة زمانُه لحظةٌ، ووجوده ف انسياب، وإدراكُه في ضباب، ومَجدُه غير متَيَقَّن. وباختصار، كلُّ ما في الجسد ينسابُ بعيداً وكل ما في العقل أحلامٌ وأوهام. الحياةُ صراعٌ ومُقامُ غربة، والمجدُ الوحيدُ الباقي هو الخمول. أيُّ شيءٍ إذن بوسعه أن يحفزنا في طريقنا؟ شيءٌ واحدٌ، وواحدٌ فقط: الفلسفة. وما الفلسفة سوى أن تَحفَظَ ألوهتَكَ التي بداخلك سالمةً من العنف والأذى، وأن ترتفع فوق الألم واللذة، ولا تفعل شيئاً بلا هدف أو بلا صدق أو بلا أصالة، وأن تتركَ ما لا يعنيك مما يفعله الآخرون أو لا يفعلونه. وأن تَقبَلَ كلَّ ما يجري عليك ويُقدَّرُ لك بوصفه آتياً من نفس المصدر الذي منه أتيت. وأخيراً أن تنتظر الموت بنفسٍ منشرحةٍ على أنه مجردُ انحلال للعناصر المكوَّنة لكل شيء حي. فإذا لم يكن بأسٌ في التحرك الدائم للعناصر من عنصرٍ إلى آخر ففيمَ التوجُّس من تغير العناصر جميعاً وانحلالها؟ ذلك شيءٌ موافِقٌ للطبيعة، ولا ضير البتة في أيَّ شيءٍ موافقٍ للطبيعة.
- ماركوس اوريليوس
- ماركوس اوريليوس
"إنكُم تَحشون أفواهكم بأنبل الكلمات ﻹيهامنا بأن قلبكُم يَتدفق عطفًا، وما أنتُم إلا مُنافقون."
- نيتشه
- نيتشه
"إن كان هذا ما يُسمّى عندَكم
عِلمًا، فأين الجهلُ والتضليلُ؟
إن كان هذا ما يُسمّى عندَكم
دينًا، فأين الكفرُ والتعطيلُ؟
- إيليا أبو ماضي
عِلمًا، فأين الجهلُ والتضليلُ؟
إن كان هذا ما يُسمّى عندَكم
دينًا، فأين الكفرُ والتعطيلُ؟
- إيليا أبو ماضي
La bohème
Photo
برونو شولتز هو رسام واديب ومنظر بولندي يهودي
أثناء سيطرة الألمان على مدينة دروغوبيتش حيث يعيش شولتز (التي هي جزء من أوكرانيا حاليا)، كان اليهود يعيشون في خوف دائم. وشولتز ليس استثناء. ولكن بحكم موهبته في الرسم، فقد تكفل شرطي من الجستابو بحمايته نظير أن يقوم شولتز برسم جدارية لغرفة طفله، وهو المشروع الذي بدأه بالتوازي مع التخطيط السري للهرب. ما حدث هو أن الشرطي الذي تكفل بحمايته قتل يهوديا آخر يقع تحت حماية شرطي آخر في الجستابو، وهو الذي قرر منطلقا من عقلية انتقام قبلي أن يقتل شولتز في الشارع برصاصة في رأسه، ردا على مقتل يهوديّه، في ذات اليوم الذي كان شولتز قد قرر فيه الهرب أخيرا.
هذه صورة للجدارية التي رسمها شولتز وهي الان في احد متاحف اسرائيل
أثناء سيطرة الألمان على مدينة دروغوبيتش حيث يعيش شولتز (التي هي جزء من أوكرانيا حاليا)، كان اليهود يعيشون في خوف دائم. وشولتز ليس استثناء. ولكن بحكم موهبته في الرسم، فقد تكفل شرطي من الجستابو بحمايته نظير أن يقوم شولتز برسم جدارية لغرفة طفله، وهو المشروع الذي بدأه بالتوازي مع التخطيط السري للهرب. ما حدث هو أن الشرطي الذي تكفل بحمايته قتل يهوديا آخر يقع تحت حماية شرطي آخر في الجستابو، وهو الذي قرر منطلقا من عقلية انتقام قبلي أن يقتل شولتز في الشارع برصاصة في رأسه، ردا على مقتل يهوديّه، في ذات اليوم الذي كان شولتز قد قرر فيه الهرب أخيرا.
هذه صورة للجدارية التي رسمها شولتز وهي الان في احد متاحف اسرائيل
When i text you it means I miss you ,
when i don’t text you it means i’m waiting for you to miss me.
when i don’t text you it means i’m waiting for you to miss me.
يتردد كثيرا في أدبيات النقد السينمائي الغربي بل والعربي أيضا، تعبير "السينما الخالصة" pure cinemaأو السينما الصافية، وفي سياق الكثير من المقالات النقدية كثيرا ما يصف النقاد أفلاما معينة بأنها تنتمي الى "السينما الخالصة"، لكن الملاحظ أنه كلما زاد استخدام هذا التعبير أو المصطلح في الكتابات النقدية، كلما قل وضوحه أو مدى فهمنا له، فالتعبير يستخدم عادة في سياق النقد التطبيقي، أي في إطار الكتابة عن فيلم محدد ترتسم له في أذهاننا صورة محددة بتفاصيلها، ولكن دون أن نملك العودة الى تلك التفاصيل وتطبيقها على ما يذكره الناقد من مبررات لوصفه الفيلم بذلك الوصف المثير للإعجاب، فغالبا ما يأتي التعبير دون شروح أو تنظيرات محددة، بل في سياق إبداء الإعجاب بالفيلم والرغبة في خلع صفة "السينما الخالصة" عليه.
ويعتقد كثيرون أن "السينما الخالصة" وصف يطلق عادة على الأفلام التي تعلي كثيرا من شأن التعبير الدرامي عن طريق الصورة، أو ربما تعتمد على الصورة فقط، وتقلل كثيرا من شأن الحوار أو تلغي وجوده تماما، أي أن السينما الخالصة تعبير مرادف للسينما الصامتة (المصحوبة بالموسيقى فقط). وهو اعتقاد خاطيء تماما، فالحوار جزء أساسي من الفيلم ليس من الممكن الاستغناء عنه، وهو لا يلغي خاصية نقاء الفيلم أي تخلصه من المؤثرات الأخرى القادمة من المسرح والأدب وغير ذلك من الأجناس الفنية الأخرى.
كان ألفريد هيتشكوك، الذي يعتبره بعض النقاد والمؤرخين، أحد أساتذة "السينما الخالصة" في العالم يقول إن "الصور الفوتوغرافية لأناس يتكلمون لا علاقة لها بفن السينما" وكان يدعو إلى ضرورة "رواية القصة بطريقة بصرية وجعل الحوار جزءا من الجو العام".
البحث في البدايات
ولكن دعونا أولا نبحث عن بدايات ظهور هذا المصطلح أو الصفة النقدية، من المسؤول عنها وإلى أي عمل سينمائي منحت أول ما منحت.
كان السينمائي الفرنسي هنري شوميت HenriChomette في العشرينيات من القرن العشرين، هو أول من استخدم تعبير "السينما الخالصة" لوصف فيلميه القصيرين التجريديين "انعكاسات الضوء والسرعة" Reflets de lumiere et de vitesse"(1925) و"خمس دقائق من السينما الخالصة"Cinq minutes de cinema pur" (1926)
كان شوميت يستخدم في الفيلمين الإيقاع والحركة والضوء والتكوين، ولكن ليس بغرض تجسيد قصة ما، بل بشكل تجريدي لتوصيل احساس ما بالتجربة الجمالية الخاصة التي يستخدم تقنيات السينما في تجسيدها. وربما يكون شوميت قد وضع الأساس العملي للسينما الخالصة لأنه لم يكن يؤمن مثلا بأن الفيلم مجرد وسيلة أخرى لرواية قصة تختلف عما يستخدم في المسرح والرواية، بل كان مؤمنا بأن السينما فن قائم بذاته، مستقل عن غيره من الفنون، أي لا يترمم على الفنون الأخرى ولا يقتبس منها، بل وسيلة لخلق فضاء سينمائي خاص يمكنه توصيل احساس خالص ممتع، وهو إحساس لا يشعر به المتفرج في حالة الموسيقى والرقص والمسرح والرواية والتصوير الفوتوغرافي.
وقد أسس شوميت حركة "السينما الخالصة" في باريس مع عدد من السينمائيين مثل مان راي ورينيه كلير وفرنان ليجيه والسينمائية الفرنسية جيرمين دولاك Germaine Dulac
هذه المجموعة من السينمائيين صورت عددا من الأفلام القصيرة التي تعتمد أساسا على المونتاج والتكوين وحركة الكاميرا. واستخدمت المجموعة حركة الكاميرا الطويلة، والتعاقب السريع والبطيء والتكوينات الموحية والمونتاج بأسلوب خلاق وليس بهدف ربط أطراف قصة محددة، بل من خلال بناء شعري لا يعتمد على التسلسل المنطقي، وظلوا يعرضون هذه الأفلام التجريبية في الصالونات والمقاهي الباريسية طوال العشرينيات.
السينما الخالصة إذن، ليست مجرد وصف أو تعبير نقدي عن نوع من الأفلام، بل مذهب سينمائي أو اتجاه وحركة سينمائية لها جذورها وملامحها وروادها أيضا.
السينما الخالصة والسينما القصصية
من الناحية النظرية يمكن القول إن نظرية"السينما الخالصة" مضادة لـ"السينما القصصية".. أي للسينما ذات السياق القصصي التي تعتمد على تقديم شخصيات وأحداث في إطار زماني ومكاني محدد مهما اختلفت الأماكن وتداخلت الأزمنة وذلك بغرض توصيل "رسالة" ما من خلال "القصة" أو "السياق القصصي"، بينما السينما الخالصة هي شيء أقرب الى الموسيقى بتجريديتها، فهي أولا تتخلص من عقدة القالب القصصي لأن هدفها ليس رواية قصة داخل سياق، أي التعبير عن أفكار "أدبية" في الفيلم، بل تحرير الفيلم من سطوة الأدب والمسرح، والسعي لتوصيل أحاسيس ومشاعر وخلق حالة ذهنية واثارة الأفكار من خلال الصورة، الفضاء، التداخل بين الصور، التناغم بين الألوان، الإيقاع، الحركة.. إلخ
أما من الناحية العملية الأقل غلوا في التطرف، فالسينما الخالصة هي السينما التي تملك وسائل "سينمائية خالصة" للتعبير عن الموضوع أو بالأحرى عن "الرؤية" الخاصة للسينمائي، للمخرج المبدع (في مقابل المخرج الحرفي). هنا سنجد مثلا أن أكثر الجوانب الفنية في العمل السينمائي سينمائية، هي حركة الكاميرا، والمونتاج أي الايقاع الذي ينت
ويعتقد كثيرون أن "السينما الخالصة" وصف يطلق عادة على الأفلام التي تعلي كثيرا من شأن التعبير الدرامي عن طريق الصورة، أو ربما تعتمد على الصورة فقط، وتقلل كثيرا من شأن الحوار أو تلغي وجوده تماما، أي أن السينما الخالصة تعبير مرادف للسينما الصامتة (المصحوبة بالموسيقى فقط). وهو اعتقاد خاطيء تماما، فالحوار جزء أساسي من الفيلم ليس من الممكن الاستغناء عنه، وهو لا يلغي خاصية نقاء الفيلم أي تخلصه من المؤثرات الأخرى القادمة من المسرح والأدب وغير ذلك من الأجناس الفنية الأخرى.
كان ألفريد هيتشكوك، الذي يعتبره بعض النقاد والمؤرخين، أحد أساتذة "السينما الخالصة" في العالم يقول إن "الصور الفوتوغرافية لأناس يتكلمون لا علاقة لها بفن السينما" وكان يدعو إلى ضرورة "رواية القصة بطريقة بصرية وجعل الحوار جزءا من الجو العام".
البحث في البدايات
ولكن دعونا أولا نبحث عن بدايات ظهور هذا المصطلح أو الصفة النقدية، من المسؤول عنها وإلى أي عمل سينمائي منحت أول ما منحت.
كان السينمائي الفرنسي هنري شوميت HenriChomette في العشرينيات من القرن العشرين، هو أول من استخدم تعبير "السينما الخالصة" لوصف فيلميه القصيرين التجريديين "انعكاسات الضوء والسرعة" Reflets de lumiere et de vitesse"(1925) و"خمس دقائق من السينما الخالصة"Cinq minutes de cinema pur" (1926)
كان شوميت يستخدم في الفيلمين الإيقاع والحركة والضوء والتكوين، ولكن ليس بغرض تجسيد قصة ما، بل بشكل تجريدي لتوصيل احساس ما بالتجربة الجمالية الخاصة التي يستخدم تقنيات السينما في تجسيدها. وربما يكون شوميت قد وضع الأساس العملي للسينما الخالصة لأنه لم يكن يؤمن مثلا بأن الفيلم مجرد وسيلة أخرى لرواية قصة تختلف عما يستخدم في المسرح والرواية، بل كان مؤمنا بأن السينما فن قائم بذاته، مستقل عن غيره من الفنون، أي لا يترمم على الفنون الأخرى ولا يقتبس منها، بل وسيلة لخلق فضاء سينمائي خاص يمكنه توصيل احساس خالص ممتع، وهو إحساس لا يشعر به المتفرج في حالة الموسيقى والرقص والمسرح والرواية والتصوير الفوتوغرافي.
وقد أسس شوميت حركة "السينما الخالصة" في باريس مع عدد من السينمائيين مثل مان راي ورينيه كلير وفرنان ليجيه والسينمائية الفرنسية جيرمين دولاك Germaine Dulac
هذه المجموعة من السينمائيين صورت عددا من الأفلام القصيرة التي تعتمد أساسا على المونتاج والتكوين وحركة الكاميرا. واستخدمت المجموعة حركة الكاميرا الطويلة، والتعاقب السريع والبطيء والتكوينات الموحية والمونتاج بأسلوب خلاق وليس بهدف ربط أطراف قصة محددة، بل من خلال بناء شعري لا يعتمد على التسلسل المنطقي، وظلوا يعرضون هذه الأفلام التجريبية في الصالونات والمقاهي الباريسية طوال العشرينيات.
السينما الخالصة إذن، ليست مجرد وصف أو تعبير نقدي عن نوع من الأفلام، بل مذهب سينمائي أو اتجاه وحركة سينمائية لها جذورها وملامحها وروادها أيضا.
السينما الخالصة والسينما القصصية
من الناحية النظرية يمكن القول إن نظرية"السينما الخالصة" مضادة لـ"السينما القصصية".. أي للسينما ذات السياق القصصي التي تعتمد على تقديم شخصيات وأحداث في إطار زماني ومكاني محدد مهما اختلفت الأماكن وتداخلت الأزمنة وذلك بغرض توصيل "رسالة" ما من خلال "القصة" أو "السياق القصصي"، بينما السينما الخالصة هي شيء أقرب الى الموسيقى بتجريديتها، فهي أولا تتخلص من عقدة القالب القصصي لأن هدفها ليس رواية قصة داخل سياق، أي التعبير عن أفكار "أدبية" في الفيلم، بل تحرير الفيلم من سطوة الأدب والمسرح، والسعي لتوصيل أحاسيس ومشاعر وخلق حالة ذهنية واثارة الأفكار من خلال الصورة، الفضاء، التداخل بين الصور، التناغم بين الألوان، الإيقاع، الحركة.. إلخ
أما من الناحية العملية الأقل غلوا في التطرف، فالسينما الخالصة هي السينما التي تملك وسائل "سينمائية خالصة" للتعبير عن الموضوع أو بالأحرى عن "الرؤية" الخاصة للسينمائي، للمخرج المبدع (في مقابل المخرج الحرفي). هنا سنجد مثلا أن أكثر الجوانب الفنية في العمل السينمائي سينمائية، هي حركة الكاميرا، والمونتاج أي الايقاع الذي ينت