كتفـاك تحمـلان العالـم
يأتي وقتٌ لا تستطيعُ فيه بعدُ أن تقول: إلهي.
وقت للتصفية الكاملة
وقت لا تستطيع فيه بعد أن تقول: يا حبّي.
لأن الحب برهن أنه لا يفيد.
والعينان لا تبكيان
واليدان تقومان بالأعمال الخشنة فقط
والقلبُ يابس
عبثًـا تطرقُ النساءُ على بابك، لن تفتح لهنّ.
تبقى وحدك، نورك مطفأٌ، وعيناك
الهائلتان تشعّان في الظلام.
من الواضح أنك لم تعد تعرف كيف تتألّم
ولا تريد شيئًا من أصدقائك.
- كارلوس درومند دي أندراده
- ترجمة: سركون بولص
يأتي وقتٌ لا تستطيعُ فيه بعدُ أن تقول: إلهي.
وقت للتصفية الكاملة
وقت لا تستطيع فيه بعد أن تقول: يا حبّي.
لأن الحب برهن أنه لا يفيد.
والعينان لا تبكيان
واليدان تقومان بالأعمال الخشنة فقط
والقلبُ يابس
عبثًـا تطرقُ النساءُ على بابك، لن تفتح لهنّ.
تبقى وحدك، نورك مطفأٌ، وعيناك
الهائلتان تشعّان في الظلام.
من الواضح أنك لم تعد تعرف كيف تتألّم
ولا تريد شيئًا من أصدقائك.
- كارلوس درومند دي أندراده
- ترجمة: سركون بولص
La bohème
المُنَمْنَمات/المُنَمْنَمَة "Miniature": يمكن تعريف المنمنمات على أنها نوع من الرسم الذي يُنتج لوحات صغيرة تُستخدم إمّا كرسوم توضيحية في كتاب أو كقطع فنّية قائمة بذاتها. وعند النظر إلى المنمنمات الفارسية على وجه الخصوص، فإن أهمّ ما تتّسم به هو حجمها الصغير،…
Floods in Baghdad, Persian miniature, 1468.
Forwarded from Waltz (HELEN)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أقبل أيها الساقي! العِشْقُ عاليًا يُنادي
الشَّخصُ الَّذي روى قِصَّتَنا،
قد استمع أيضًا لأحوالنا
سِرُّ اللهِ الّذي ما قالَهُ العارِفُ السَّالِكُ لِشَخْصٍ
إني في حيرةٍ مِنْ أينَ سَمِعَه بائعُ الخَمْرِ؟
الشَّخصُ الَّذي روى قِصَّتَنا،
قد استمع أيضًا لأحوالنا
سِرُّ اللهِ الّذي ما قالَهُ العارِفُ السَّالِكُ لِشَخْصٍ
إني في حيرةٍ مِنْ أينَ سَمِعَه بائعُ الخَمْرِ؟
Forwarded from نصبُ الحُرية
—مۆزەخانەى ئەمنەسوورەكە.
سجن يقع في مدينة السُليمانية حيثُ كانت تجرى به أنواع حقيرة من التعذيب الجسدي و النفسي على كُرد العراق عامةً و كُرد السليمانية بشكل خاص، يضم هذا السجن معاناة آلاف الأكراد بدون أي سبب وجيه، التُهمة الوحيدة التي كانت ضد المُعتقلين أنهم من القوميّة الكُردية!
حُوّل هذا المُعتقل لمُتحف، لم يتم تغيير أي شيءٍ بهذا المكان، و هو اليوم مكان يزوره الكثير من الناس بغرض رؤية و الإحساس بما شعر بهِ مُعتقلوا هذا السجن من معاناة..
سجن يقع في مدينة السُليمانية حيثُ كانت تجرى به أنواع حقيرة من التعذيب الجسدي و النفسي على كُرد العراق عامةً و كُرد السليمانية بشكل خاص، يضم هذا السجن معاناة آلاف الأكراد بدون أي سبب وجيه، التُهمة الوحيدة التي كانت ضد المُعتقلين أنهم من القوميّة الكُردية!
حُوّل هذا المُعتقل لمُتحف، لم يتم تغيير أي شيءٍ بهذا المكان، و هو اليوم مكان يزوره الكثير من الناس بغرض رؤية و الإحساس بما شعر بهِ مُعتقلوا هذا السجن من معاناة..
Forwarded from نصبُ الحُرية
—صُور لبعض المُعتقلين، و كتاباتهم على جدران السجن.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
جانب من إحدى الحفلات البغدادية في آواخر السبعينات، في خان مرجان، ونرى في الحفلة قارئ المقام العراقي يوسف عمر والچالغي البغدادي.
دِلِلّول دِلِلّول يا طفلي الصغير
لماذا تبكي بألمٍ هكذا؟
كُتِبَ عليك البكاءُ كما على أسلافِكَ
منذ قديمِ الزمان
وكُتِبَ عليكَ العيشُ في الأسى
والحسراتِ دوماً وأبدا
كما كان على أسلافِكَ الذين عاشوا قبلك
حينَ يأتِي لهذه الدنيا يخلق الخيرَ لنفسِه
كلُّهم عدا هذا الشقيِّ البائِسِ الذي هو مِن دَمِ آدم.
دِلِلّول دِلِلّول يا طفلي الصغير، ستتلقفك يد العناية
أنتَ لا تدري أنَّ عالمِ الوحوشِ مفضَّل عليك
فإن حدثَ وكبرتَ وازدهرت،
تذكَّر أنَّك ترعرَتَ في حضنِ أمِّك؛
لا تنسَ أبداً هذه الأشياءِ الثلاثةِ واحفَظها في قلبِك:
من أينَ أتيتَ، وما أنتَ، وما الذي سيحِلُّ بك.
دِلِلّول دِلِلّول يا طفلي الصغير، يا طفلي،
دِلِلّول دِلِلّول، مع الحزنِ جِئتَ لهذه الدنيا،
مع الحزنِ سوفَ ترحلُ عنها.
لا أئتمنُك إلى هذه الدنيا
وأنتَ كلُّكَ مع بعضِك صغير،
فهي تحيلُ الغنيَّ فقيراً و الفقيرَ غنيّاً،
وهي تقلِبُ الضرّاءَ إلى سرّاء،
وبغمضةِ عينٍ السرَّاءَ إلى ضراء؛
لا أئتمِنُ أيَّ إنسانٍ إلى هذه الدنيا
وهي تتقلَّبُ هكذا.
- تهويدة تُرجِمت من الإنجليزية القديمة من قِبل إنعام الهاشمي؛ كانت تغنى للأطفال والمواليد الجدد
في القرون الوسطى.
لماذا تبكي بألمٍ هكذا؟
كُتِبَ عليك البكاءُ كما على أسلافِكَ
منذ قديمِ الزمان
وكُتِبَ عليكَ العيشُ في الأسى
والحسراتِ دوماً وأبدا
كما كان على أسلافِكَ الذين عاشوا قبلك
حينَ يأتِي لهذه الدنيا يخلق الخيرَ لنفسِه
كلُّهم عدا هذا الشقيِّ البائِسِ الذي هو مِن دَمِ آدم.
دِلِلّول دِلِلّول يا طفلي الصغير، ستتلقفك يد العناية
أنتَ لا تدري أنَّ عالمِ الوحوشِ مفضَّل عليك
فإن حدثَ وكبرتَ وازدهرت،
تذكَّر أنَّك ترعرَتَ في حضنِ أمِّك؛
لا تنسَ أبداً هذه الأشياءِ الثلاثةِ واحفَظها في قلبِك:
من أينَ أتيتَ، وما أنتَ، وما الذي سيحِلُّ بك.
دِلِلّول دِلِلّول يا طفلي الصغير، يا طفلي،
دِلِلّول دِلِلّول، مع الحزنِ جِئتَ لهذه الدنيا،
مع الحزنِ سوفَ ترحلُ عنها.
لا أئتمنُك إلى هذه الدنيا
وأنتَ كلُّكَ مع بعضِك صغير،
فهي تحيلُ الغنيَّ فقيراً و الفقيرَ غنيّاً،
وهي تقلِبُ الضرّاءَ إلى سرّاء،
وبغمضةِ عينٍ السرَّاءَ إلى ضراء؛
لا أئتمِنُ أيَّ إنسانٍ إلى هذه الدنيا
وهي تتقلَّبُ هكذا.
- تهويدة تُرجِمت من الإنجليزية القديمة من قِبل إنعام الهاشمي؛ كانت تغنى للأطفال والمواليد الجدد
في القرون الوسطى.
La bohème
هكذا يبدأ عصر الانفصالات: الطبيعي ينفصل عمّا هو فوق طبيعي، وينفصل عن المعياري، إلا أنه اذا كان القانون لا يُمكن أن يتأسس لا على الطبيعة ولا على ما فوق الطبيعة، فعليه أن يرتكز أولًا على التي قام بها اتفاق مُعين، عندها يظهر التقليد على نحوٍ متلازم، بوصفه تقليدًا…
مُـفارقات الـهُوية الديموقراطية الـمُعاصرة:
حَرَصَ سيلڤي ميزور Sylvie Mesure والان رينو Alain Renut على صياغة ما سمّياه مُفارقات الهُوية الديموقراطية المُعاصرة؛ فلكي يُوضحا رِهاناتها، اقترحا في بدء الأمر التمييز بين تصورات مُختلفة مُمكنة لتجربة الآخر هذه (التي تدعى ايضًا «تجربة الغَيْرية») ومُعايناتها بشكل مُتزامن وبعبارة أخرى، تُدرَك هذه التصورات المُختلفة للغَيْرية وكأنها تتوالى بصورة مُتنازعة: لم يكن الاختبار الآخر دائمًا الشكل نفسه ولا المُحتوى نفسه، إلا أنّ مُقاربتهما ليست فقط وصفية وإنما تندرج في منظور معياري، بمعنى أنها تُعيِّن أفقًا علينا أن نبلغه، هكذا يُسجِّل الكاتبان ثلاثة نماذج:
في الجهاز الذي قد يكون ميّز العصور القديمة:
(أو الأرستقراطية) يُدرك الآخر وكأنه «مُختلف تمامًا» ومن هنا ننطلق، كقاعدة عامة، من مبدأ أن هذا الآخر لا يُمكن أن يكون شبيهيًا: هناك، بعبارات أُخرى، اختلافاتتا اساسية، ويُعاين بعضُنا بعضًا انطلاقًا من هذه الاختلافات (يُدركُ بعضُنا بعضًا تحت صيغة «المُختلف»).
في الجهاز الحديث (الديموقراطي):
بالعكس، يُطرح الآخر قبل كلّ شيء وكأنه «الشبيه»، هذا يعني أن الآخر شخص مثلي، ذات. فمن الطبيعي إذن أن نكون بهذا المعنى مالكين للحقوق نفسها؛ فالكائن البشري، بوصفه كائنًا بشريًا، يبدو لي وكأنه شبيهي، وما هو عليه ينبع من «الشَّبه»، بيننا (ما هو مُشترك بيننا) ويُمكن تَصوره كجوهر يأتي لترتبط به حقوق بوصفها حقوقًا ذاتية، في هذا المنظور، يحصل نوع من التقليص للغيرية واعلاء للتشابه، إذ يُطرح الآخر بوصفه مُشابهًا لي (مع بعض الكبوات المأساوية تاريخيًا، لنقر بذلك: العبودية، الاعتراف بحقوق النساء)، وهو ما لا يُمكن إلا بتناسي كل ما يُمكن أن يُحيل على اختلافاتتا، فالذي أصبح اساسيًا ( من منظور يعيدهُ توكڤيل Tocqueville إلى ولادة المسيحية) هو الهُوية الجوهرية للكائنات البشرية، نحن مُتماثلون جوهريًا ولا تتميز إلا عرضيًا، نقول ذلك بطريقة أخرى، إن اختلافاتتا - في الثقافة والعِرق والدين والجنس الخ - ليست جوهرية، فهكذا عوّدنا إعلان حقوق الإنسان والمواطن على الاعتقاد، إن وحدة النوع البشري تُكْتَسب بالتجرُّد عن الاختلافات.
لهذا النَّموذج قُدرة أكيدة على الاغراء لكنه يطرح مُشكلة، لقد تمكّن تناسي الاختلافات من أن يتخذ تاريخيًا، شكل انكار بعض الاختلافات لفائدة هوية كانت تُعلن أهداف السيطرة أو اهدافًا استيعابية؛ فحيث تتعّد الأمور، في الدول - الأُمم بالتأكيد، لا تَعُدُّ هذه الهويةُ التي انطلاقًة منها يجري استيعاب كل الاختلافات نفسها هُويةّ خاصةً، وإنما تُريد غالبًا لنفسها احتكار الكونية، ألا نُنْكِر بأسم المنطقة الباريسية île-de-France الهُوية البريتانية، ولكن بأسم العقل والتقدم والحرية والُمساواة وكونية القانون. نذكر إذن في الخطاب، ضرورة نزع طابع الجوهرية عن الأختلاف ( الذي يُحيل سياسيًا على مبدأ الحياد الإثني - الثقافي للدولة - الأُمة).
فعقيدة اللامُبالاة بالاختلافات هذه (عقيدة الحياد والتسامح) شكَّلت موضوعًا لاعتراضات مُتنوعة، نابعة مما سماه أكسيل هونيث Axel Honneth المُضطلع بالإرث الـهيغلي، النضال من أجل الأعتراف.
لكن علينا أن نقبل - وهذا لا يتوانى مُعارضوا أية سياسة للاعتراف عن البوح به - أنَّ هذا الرفض للنَّموذج المطروح يُعرِّضنا لبعض المخاطر، وفي طليعتها خطر تفتُّت المجتمع (الذي يدعوه البعض البَلْقنة) وتصلّب العلاقات بين المجموعات الإثنية - الثقافية، وإضعاف روابط التضامن بين المجموعات، وحتى مساءلة بعض الحريات وبعض الحقوق الفردية، فالسؤال الذي يقضي طرحه إذن هو الآتي: كيف نعترف بالاختلافات دون أن ننحاز إلى دينامية قد تقود إلى جوهرية جديدة لهذه الاختلافات على نمط الاقصاء "لـ الآخر"؟ الأمر يقتضي، لعبارة أُخرى، أن نحدد أولاً أيّ قانون نُعطي الخصوصية الإثنية - الثقافية ونُحدد مدى كون هذا القانون يُسَوّغُ أخذها في للحساب مؤسساتيًا وسياسيًا، مع العلم أنّ هذا الاعتراف - ومجموت المُنظرين الليبراليين للتعدية الثقافية يُوافقون على ذلك - لا يُمكنه أن يُضرّ بالكونية الشمولية ( التي تتجلى خاصة في مختلف حالات التضامن والعدالة). أن التحولات التي تتدخل في الشكل الذي يتجه من خلاله الأفراد إلى تصور هويتهم تطرح من ثم مسألة حساسة هي من اختصاص كل المجالات التي تطلقها: هل بإمكان الاعتراف وسياسات الهوية التي تحاول أن تُجسّد ألا تُناقض المثال الأعلى الحديث في المساواة الاخلاقية والحقوقية الكائنات البشرية وتُقدم نفسها على أنها شكل (ضروري) لإنجاز افضل لهذا المثال الأعلى؟
حَرَصَ سيلڤي ميزور Sylvie Mesure والان رينو Alain Renut على صياغة ما سمّياه مُفارقات الهُوية الديموقراطية المُعاصرة؛ فلكي يُوضحا رِهاناتها، اقترحا في بدء الأمر التمييز بين تصورات مُختلفة مُمكنة لتجربة الآخر هذه (التي تدعى ايضًا «تجربة الغَيْرية») ومُعايناتها بشكل مُتزامن وبعبارة أخرى، تُدرَك هذه التصورات المُختلفة للغَيْرية وكأنها تتوالى بصورة مُتنازعة: لم يكن الاختبار الآخر دائمًا الشكل نفسه ولا المُحتوى نفسه، إلا أنّ مُقاربتهما ليست فقط وصفية وإنما تندرج في منظور معياري، بمعنى أنها تُعيِّن أفقًا علينا أن نبلغه، هكذا يُسجِّل الكاتبان ثلاثة نماذج:
في الجهاز الذي قد يكون ميّز العصور القديمة:
(أو الأرستقراطية) يُدرك الآخر وكأنه «مُختلف تمامًا» ومن هنا ننطلق، كقاعدة عامة، من مبدأ أن هذا الآخر لا يُمكن أن يكون شبيهيًا: هناك، بعبارات أُخرى، اختلافاتتا اساسية، ويُعاين بعضُنا بعضًا انطلاقًا من هذه الاختلافات (يُدركُ بعضُنا بعضًا تحت صيغة «المُختلف»).
في الجهاز الحديث (الديموقراطي):
بالعكس، يُطرح الآخر قبل كلّ شيء وكأنه «الشبيه»، هذا يعني أن الآخر شخص مثلي، ذات. فمن الطبيعي إذن أن نكون بهذا المعنى مالكين للحقوق نفسها؛ فالكائن البشري، بوصفه كائنًا بشريًا، يبدو لي وكأنه شبيهي، وما هو عليه ينبع من «الشَّبه»، بيننا (ما هو مُشترك بيننا) ويُمكن تَصوره كجوهر يأتي لترتبط به حقوق بوصفها حقوقًا ذاتية، في هذا المنظور، يحصل نوع من التقليص للغيرية واعلاء للتشابه، إذ يُطرح الآخر بوصفه مُشابهًا لي (مع بعض الكبوات المأساوية تاريخيًا، لنقر بذلك: العبودية، الاعتراف بحقوق النساء)، وهو ما لا يُمكن إلا بتناسي كل ما يُمكن أن يُحيل على اختلافاتتا، فالذي أصبح اساسيًا ( من منظور يعيدهُ توكڤيل Tocqueville إلى ولادة المسيحية) هو الهُوية الجوهرية للكائنات البشرية، نحن مُتماثلون جوهريًا ولا تتميز إلا عرضيًا، نقول ذلك بطريقة أخرى، إن اختلافاتتا - في الثقافة والعِرق والدين والجنس الخ - ليست جوهرية، فهكذا عوّدنا إعلان حقوق الإنسان والمواطن على الاعتقاد، إن وحدة النوع البشري تُكْتَسب بالتجرُّد عن الاختلافات.
لهذا النَّموذج قُدرة أكيدة على الاغراء لكنه يطرح مُشكلة، لقد تمكّن تناسي الاختلافات من أن يتخذ تاريخيًا، شكل انكار بعض الاختلافات لفائدة هوية كانت تُعلن أهداف السيطرة أو اهدافًا استيعابية؛ فحيث تتعّد الأمور، في الدول - الأُمم بالتأكيد، لا تَعُدُّ هذه الهويةُ التي انطلاقًة منها يجري استيعاب كل الاختلافات نفسها هُويةّ خاصةً، وإنما تُريد غالبًا لنفسها احتكار الكونية، ألا نُنْكِر بأسم المنطقة الباريسية île-de-France الهُوية البريتانية، ولكن بأسم العقل والتقدم والحرية والُمساواة وكونية القانون. نذكر إذن في الخطاب، ضرورة نزع طابع الجوهرية عن الأختلاف ( الذي يُحيل سياسيًا على مبدأ الحياد الإثني - الثقافي للدولة - الأُمة).
فعقيدة اللامُبالاة بالاختلافات هذه (عقيدة الحياد والتسامح) شكَّلت موضوعًا لاعتراضات مُتنوعة، نابعة مما سماه أكسيل هونيث Axel Honneth المُضطلع بالإرث الـهيغلي، النضال من أجل الأعتراف.
لكن علينا أن نقبل - وهذا لا يتوانى مُعارضوا أية سياسة للاعتراف عن البوح به - أنَّ هذا الرفض للنَّموذج المطروح يُعرِّضنا لبعض المخاطر، وفي طليعتها خطر تفتُّت المجتمع (الذي يدعوه البعض البَلْقنة) وتصلّب العلاقات بين المجموعات الإثنية - الثقافية، وإضعاف روابط التضامن بين المجموعات، وحتى مساءلة بعض الحريات وبعض الحقوق الفردية، فالسؤال الذي يقضي طرحه إذن هو الآتي: كيف نعترف بالاختلافات دون أن ننحاز إلى دينامية قد تقود إلى جوهرية جديدة لهذه الاختلافات على نمط الاقصاء "لـ الآخر"؟ الأمر يقتضي، لعبارة أُخرى، أن نحدد أولاً أيّ قانون نُعطي الخصوصية الإثنية - الثقافية ونُحدد مدى كون هذا القانون يُسَوّغُ أخذها في للحساب مؤسساتيًا وسياسيًا، مع العلم أنّ هذا الاعتراف - ومجموت المُنظرين الليبراليين للتعدية الثقافية يُوافقون على ذلك - لا يُمكنه أن يُضرّ بالكونية الشمولية ( التي تتجلى خاصة في مختلف حالات التضامن والعدالة). أن التحولات التي تتدخل في الشكل الذي يتجه من خلاله الأفراد إلى تصور هويتهم تطرح من ثم مسألة حساسة هي من اختصاص كل المجالات التي تطلقها: هل بإمكان الاعتراف وسياسات الهوية التي تحاول أن تُجسّد ألا تُناقض المثال الأعلى الحديث في المساواة الاخلاقية والحقوقية الكائنات البشرية وتُقدم نفسها على أنها شكل (ضروري) لإنجاز افضل لهذا المثال الأعلى؟
La bohème
هكذا يبدأ عصر الانفصالات: الطبيعي ينفصل عمّا هو فوق طبيعي، وينفصل عن المعياري، إلا أنه اذا كان القانون لا يُمكن أن يتأسس لا على الطبيعة ولا على ما فوق الطبيعة، فعليه أن يرتكز أولًا على التي قام بها اتفاق مُعين، عندها يظهر التقليد على نحوٍ متلازم، بوصفه تقليدًا…
في التصنيف الذي يقترحه سيلڤي ميزور وألان رينو وفي المنظور الذي يُدافع عنه ايضًا ميشيل ڤيڤيوركا Wieviorka، سيقودنا هذا إلى ما يمكن أن يكون جهازًا جديدًا "جهازًا مُعاصرًا" قد يستند إلى تجربة للآخر اكثر تعقيدًا، من حيث يتعلق الأمر بأن نراعي الاختلافات دون أن ينجم عنها تفاوتات، وذلك من أجل مقاومة اتجاه قوي للمجتمعات الديموقراطية «المُستنيرة» يتجه في داخلها تأكيد الكونية لأن يحصل على حساب الاختلافات (من خلال الحط من قيمتها أو بصورة أعنف، من خلال استئصالها كليًا) وبعبارة أخرى، «يجب إدراج الاختلاف في قلب الهوية» و «إعادة الاختلاف إلى المُساوي» مع العلم انه بشكل اساسي طلب المساواة المرتبطة بالدينامية الديموقراطية، هو الذي يتجاوز نفسه ضمن البحث عن الاعتراف بالاختلافات.
إن تأكيد الاختلافات لن يكون بعبارة أخرى، معاكسًا للمبادئ التي انبنت على قاعدتها المجتمعات الديموقراطية، وإنما قد يصدر عن دينامية المُساواة ويظهر على شكل فريد من المساواة داخل الاختلاف.
في هذا المستوى العام جدًا يوجد الرهان الأساسي للتعددية الثقافية التي تعد شكلًا لإدراك التعددية الثقافية.
- كتابُ الـتعدديَّـة الـثقافيَّـة، باتريك سافيدان.
- ترجمة: د. فؤاد شاهين، مراجعة: د. عبد العزيز شبيل.
إن تأكيد الاختلافات لن يكون بعبارة أخرى، معاكسًا للمبادئ التي انبنت على قاعدتها المجتمعات الديموقراطية، وإنما قد يصدر عن دينامية المُساواة ويظهر على شكل فريد من المساواة داخل الاختلاف.
في هذا المستوى العام جدًا يوجد الرهان الأساسي للتعددية الثقافية التي تعد شكلًا لإدراك التعددية الثقافية.
- كتابُ الـتعدديَّـة الـثقافيَّـة، باتريك سافيدان.
- ترجمة: د. فؤاد شاهين، مراجعة: د. عبد العزيز شبيل.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"جئت إليك من هناك"
قصيدة للشاعر العراقي سركون بولص الذي غادر بلاده في عشرينه باحثاً عن موطنٍ آخر فوصل إلى "مدينة أين". الذي هرب تاركاً كل شيء فتحولت ذاكرته إلى أشباح تطارده في كل مكان. سركون بولص، تراجيديا الإغتراب والمنفى. الإنسان الذي نفي وهو حي، ونفي بعد الموت أيضاً، يقابل روح صديقه الكاتب يوسف الحيدري القادم من هناك! القادم من الموت، أو أرض الموت، لا فرق.
- مسار سماري
قصيدة للشاعر العراقي سركون بولص الذي غادر بلاده في عشرينه باحثاً عن موطنٍ آخر فوصل إلى "مدينة أين". الذي هرب تاركاً كل شيء فتحولت ذاكرته إلى أشباح تطارده في كل مكان. سركون بولص، تراجيديا الإغتراب والمنفى. الإنسان الذي نفي وهو حي، ونفي بعد الموت أيضاً، يقابل روح صديقه الكاتب يوسف الحيدري القادم من هناك! القادم من الموت، أو أرض الموت، لا فرق.
- مسار سماري