التحـولات الديموقراطيـة للـهُوية:
لماذا أصبح الآن مقررًا أنّ هناك رابطًا عميقًا بين الاعتراف والهوية؟ لقد اشار الكُتّاب والفلاسفة وعلماء النفس منذ زمن بعيد، إلى أن تجربة الذات تُحيل ايضًا على اختيار الآخر و(على اختبار الذات كآخر)، في بداية القرن التاسع عشر عبَّر الفيلسوف الألمانـي هـيغـل بقوة على هذه الفكرة في إطار ما اصطُلح على تسميته «جدلية السيّد والعبد» إذا اختصرنا الدروس التي يُمكن استخلاصها من هذه الأطروحة، نحصل على الأمر الآني: إن نظرة الآخر واعترافه يُسهمان بصورة حاسمة في تحديد هُـويتي، هذا يعني أنه ليس هناك أولاً هُويّة ثم تُطرَح بعد مُشكلة الاعتراف بهذه الـهُويّة أو لا، بل يعني أن الاعتراف يتدخّل في تحديد هذه الـهُوية بالذات بمعنى انه «يُحقق» هذه الـهُويّة، هذه الفكرة التي صاغها هيغل فلسفيًا، طُوِّرت وجرى التعمُق فيها بأشكال مُختلفة، مصادر محتملة، لاقتراح إعادة التفكير على هذا الأساس بالفرد والرابط الاجتماعي، على غِـرار دوركـهايم Durkheim، أو للتساؤل، على طريقة جورج هربرت ميد George Herbert mead، عن «اجتماعية الذات والروح»، مثل وجهات النظر الكثيرة هذه تُؤكد، لأسباب مُتنوّعة ووَفْق صِيَغ مُختلفة، الأهمية التي تتخذها العلاقة بالآخر أو بالاجتماعي لبناء الهُوية الفردية.
لماذا أصبح الآن مقررًا أنّ هناك رابطًا عميقًا بين الاعتراف والهوية؟ لقد اشار الكُتّاب والفلاسفة وعلماء النفس منذ زمن بعيد، إلى أن تجربة الذات تُحيل ايضًا على اختيار الآخر و(على اختبار الذات كآخر)، في بداية القرن التاسع عشر عبَّر الفيلسوف الألمانـي هـيغـل بقوة على هذه الفكرة في إطار ما اصطُلح على تسميته «جدلية السيّد والعبد» إذا اختصرنا الدروس التي يُمكن استخلاصها من هذه الأطروحة، نحصل على الأمر الآني: إن نظرة الآخر واعترافه يُسهمان بصورة حاسمة في تحديد هُـويتي، هذا يعني أنه ليس هناك أولاً هُويّة ثم تُطرَح بعد مُشكلة الاعتراف بهذه الـهُويّة أو لا، بل يعني أن الاعتراف يتدخّل في تحديد هذه الـهُوية بالذات بمعنى انه «يُحقق» هذه الـهُويّة، هذه الفكرة التي صاغها هيغل فلسفيًا، طُوِّرت وجرى التعمُق فيها بأشكال مُختلفة، مصادر محتملة، لاقتراح إعادة التفكير على هذا الأساس بالفرد والرابط الاجتماعي، على غِـرار دوركـهايم Durkheim، أو للتساؤل، على طريقة جورج هربرت ميد George Herbert mead، عن «اجتماعية الذات والروح»، مثل وجهات النظر الكثيرة هذه تُؤكد، لأسباب مُتنوّعة ووَفْق صِيَغ مُختلفة، الأهمية التي تتخذها العلاقة بالآخر أو بالاجتماعي لبناء الهُوية الفردية.
Forwarded from الأَرشيف العِراقي (ضُرغام)
بغداد في فترة الاحتلال البريطاني، منطقة الحيدرخانة ( الشارع الجديد - حاليًّا شارع الرشيد) جامع الحيدرخانة صور توثيقية تعود إِلى عام 1918.
باثوس المسافة:
ما يجمع بين الشعر والفلسفة هو ما سمّاه نيتشه ذات مرة «باثوس المسافة». إنّ اختراع الحداثة الأكبر هو ظاهرة «الحياة العادية» أو اليومية، حيث يقضي الأفراد أعمارهم دون أيّ قدرة على الانتماء الأصيل إلى أنفسهم. وكلّ ما هو «عاديّ» أو «يومي» هو خال من المسافة. وليس من الصدفة أنّ الشعر والفلسفة يوجدان على حدود الحياة اليومية ولا ينتميان إليها إلاّ عرضاً. يقول فتغنشتاين: «ما يمكن أن يُشار إليه لا يمكن أن يُقال». يقف الشعر كما الفلسفة في خانة المشار إليها في أفق ثقافة أو عصر ما. ولذلك فالشعر والفلسفة لا «يقولان» شيئا بحصر المعنى، نعني في مصطلح «علوم الطبيعة» التي تحوّلت في العصور الحديثة إلى مقياس داخلي لكلّ ادّعاء للحقيقة. هما «يشيران» فقط إلى ما لا يمكن قوله من طرف شعب ما أو ثقافة ما أو عصر ما. ولذلك يقول فتغنشتاين: «إنّ حدود لغتي هي حدود عالمي». لكنّ هذا الإثبات لا يصدق إلاّ على علوم الطبيعة وعلى كلّ خطاب حول الحقيقة. أمّا الشعر فهو مثل الفلسفة لا يعدنا بشيء، بل فقط يشير إلى ما يتخطى حدود لغتنا في كل مرة. ولأنّنا لا نوجد أبدا داخل لغتنا كما داخل قفص مغلق، فنحن لا نستطيع أبدا أن نغلق اللغة علينا. نحن كائنات من الزجاج الأخلاقي الذي يرى نفسه في كل اتجاه، رغم كونه لا يقول أكثر ممّا تسمح به لغته. كلّ قصيدة، مثل كل فكرة رائعة، هي إشارة إلى ما لا يمكن قوله في حدود مؤسسة الحقيقة التي يعتمد عليها مجتمع ما في فهمه ذاته أو في السيطرة على العالم من حوله.
- فتحي المسكيني
ما يجمع بين الشعر والفلسفة هو ما سمّاه نيتشه ذات مرة «باثوس المسافة». إنّ اختراع الحداثة الأكبر هو ظاهرة «الحياة العادية» أو اليومية، حيث يقضي الأفراد أعمارهم دون أيّ قدرة على الانتماء الأصيل إلى أنفسهم. وكلّ ما هو «عاديّ» أو «يومي» هو خال من المسافة. وليس من الصدفة أنّ الشعر والفلسفة يوجدان على حدود الحياة اليومية ولا ينتميان إليها إلاّ عرضاً. يقول فتغنشتاين: «ما يمكن أن يُشار إليه لا يمكن أن يُقال». يقف الشعر كما الفلسفة في خانة المشار إليها في أفق ثقافة أو عصر ما. ولذلك فالشعر والفلسفة لا «يقولان» شيئا بحصر المعنى، نعني في مصطلح «علوم الطبيعة» التي تحوّلت في العصور الحديثة إلى مقياس داخلي لكلّ ادّعاء للحقيقة. هما «يشيران» فقط إلى ما لا يمكن قوله من طرف شعب ما أو ثقافة ما أو عصر ما. ولذلك يقول فتغنشتاين: «إنّ حدود لغتي هي حدود عالمي». لكنّ هذا الإثبات لا يصدق إلاّ على علوم الطبيعة وعلى كلّ خطاب حول الحقيقة. أمّا الشعر فهو مثل الفلسفة لا يعدنا بشيء، بل فقط يشير إلى ما يتخطى حدود لغتنا في كل مرة. ولأنّنا لا نوجد أبدا داخل لغتنا كما داخل قفص مغلق، فنحن لا نستطيع أبدا أن نغلق اللغة علينا. نحن كائنات من الزجاج الأخلاقي الذي يرى نفسه في كل اتجاه، رغم كونه لا يقول أكثر ممّا تسمح به لغته. كلّ قصيدة، مثل كل فكرة رائعة، هي إشارة إلى ما لا يمكن قوله في حدود مؤسسة الحقيقة التي يعتمد عليها مجتمع ما في فهمه ذاته أو في السيطرة على العالم من حوله.
- فتحي المسكيني
الـهوية والكينونة:
لا وجود لحرية بلا هوية. لكنّ ما نسمّيه "هوية" يمكن أن يكون مدعاة لخلط كبير أو ريبة لا شفاء منها. الهوية كلمة جدُّ نبيلة، استعملها المترجمون العرب القدامى في مقابل كلمة "الكينونة" عند اليونان. "هو" أي "موجود". ولا حرية لكائن لا وجود له. وابن عربي يطلق الهوية على "الحقيقة في عالم الغيب". لكنّ ما ينبغي أن نحتفظ به من معنى أيّ هوية هو كونها هي "ذاتها" وليست شيئًا "آخر". وبالتالي هي مختلفة عن مجرّد "الأنانة" أي عن مجرد "قولنا أنا" حسب تعبير ابن عربي. من يقول أنا لا يقول بالضرورة شيئًا عن هويته. بل فقد هو يزعم أنّه يملك نفسه أو يختص بها. وهناك معركة كبيرة ينبغي أن يخوضها من أجل الانتماء الأصيل إلى ذات نفسه. الهوية إذن معركة خاصة، شخصية وعميقة، وليست أرشيفًا للتوريث، قد تعمد جهة ما إلى فرضه على الناس وممارسة سلطة شرعية باسمه عليهم. وهنا نقرّ بأنّنا لا نتحرّر إلاّ داخل وفي ضوء تراث هووي عميق هو الذي يشكّل ما سمّاه الفيلسوف الكندي المعاصر - تشارلز تايلور "مصادر النفس". بل كل لحظة أو قيمة حرية هي تُقاس بمدى تجذّرها داخل جملة معقودة من مصادر الذات.
- فتحي المسكيني
لا وجود لحرية بلا هوية. لكنّ ما نسمّيه "هوية" يمكن أن يكون مدعاة لخلط كبير أو ريبة لا شفاء منها. الهوية كلمة جدُّ نبيلة، استعملها المترجمون العرب القدامى في مقابل كلمة "الكينونة" عند اليونان. "هو" أي "موجود". ولا حرية لكائن لا وجود له. وابن عربي يطلق الهوية على "الحقيقة في عالم الغيب". لكنّ ما ينبغي أن نحتفظ به من معنى أيّ هوية هو كونها هي "ذاتها" وليست شيئًا "آخر". وبالتالي هي مختلفة عن مجرّد "الأنانة" أي عن مجرد "قولنا أنا" حسب تعبير ابن عربي. من يقول أنا لا يقول بالضرورة شيئًا عن هويته. بل فقد هو يزعم أنّه يملك نفسه أو يختص بها. وهناك معركة كبيرة ينبغي أن يخوضها من أجل الانتماء الأصيل إلى ذات نفسه. الهوية إذن معركة خاصة، شخصية وعميقة، وليست أرشيفًا للتوريث، قد تعمد جهة ما إلى فرضه على الناس وممارسة سلطة شرعية باسمه عليهم. وهنا نقرّ بأنّنا لا نتحرّر إلاّ داخل وفي ضوء تراث هووي عميق هو الذي يشكّل ما سمّاه الفيلسوف الكندي المعاصر - تشارلز تايلور "مصادر النفس". بل كل لحظة أو قيمة حرية هي تُقاس بمدى تجذّرها داخل جملة معقودة من مصادر الذات.
- فتحي المسكيني
كتفـاك تحمـلان العالـم
يأتي وقتٌ لا تستطيعُ فيه بعدُ أن تقول: إلهي.
وقت للتصفية الكاملة
وقت لا تستطيع فيه بعد أن تقول: يا حبّي.
لأن الحب برهن أنه لا يفيد.
والعينان لا تبكيان
واليدان تقومان بالأعمال الخشنة فقط
والقلبُ يابس
عبثًـا تطرقُ النساءُ على بابك، لن تفتح لهنّ.
تبقى وحدك، نورك مطفأٌ، وعيناك
الهائلتان تشعّان في الظلام.
من الواضح أنك لم تعد تعرف كيف تتألّم
ولا تريد شيئًا من أصدقائك.
- كارلوس درومند دي أندراده
- ترجمة: سركون بولص
يأتي وقتٌ لا تستطيعُ فيه بعدُ أن تقول: إلهي.
وقت للتصفية الكاملة
وقت لا تستطيع فيه بعد أن تقول: يا حبّي.
لأن الحب برهن أنه لا يفيد.
والعينان لا تبكيان
واليدان تقومان بالأعمال الخشنة فقط
والقلبُ يابس
عبثًـا تطرقُ النساءُ على بابك، لن تفتح لهنّ.
تبقى وحدك، نورك مطفأٌ، وعيناك
الهائلتان تشعّان في الظلام.
من الواضح أنك لم تعد تعرف كيف تتألّم
ولا تريد شيئًا من أصدقائك.
- كارلوس درومند دي أندراده
- ترجمة: سركون بولص
La bohème
المُنَمْنَمات/المُنَمْنَمَة "Miniature": يمكن تعريف المنمنمات على أنها نوع من الرسم الذي يُنتج لوحات صغيرة تُستخدم إمّا كرسوم توضيحية في كتاب أو كقطع فنّية قائمة بذاتها. وعند النظر إلى المنمنمات الفارسية على وجه الخصوص، فإن أهمّ ما تتّسم به هو حجمها الصغير،…
Floods in Baghdad, Persian miniature, 1468.
Forwarded from Waltz (HELEN)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أقبل أيها الساقي! العِشْقُ عاليًا يُنادي
الشَّخصُ الَّذي روى قِصَّتَنا،
قد استمع أيضًا لأحوالنا
سِرُّ اللهِ الّذي ما قالَهُ العارِفُ السَّالِكُ لِشَخْصٍ
إني في حيرةٍ مِنْ أينَ سَمِعَه بائعُ الخَمْرِ؟
الشَّخصُ الَّذي روى قِصَّتَنا،
قد استمع أيضًا لأحوالنا
سِرُّ اللهِ الّذي ما قالَهُ العارِفُ السَّالِكُ لِشَخْصٍ
إني في حيرةٍ مِنْ أينَ سَمِعَه بائعُ الخَمْرِ؟
Forwarded from نصبُ الحُرية
—مۆزەخانەى ئەمنەسوورەكە.
سجن يقع في مدينة السُليمانية حيثُ كانت تجرى به أنواع حقيرة من التعذيب الجسدي و النفسي على كُرد العراق عامةً و كُرد السليمانية بشكل خاص، يضم هذا السجن معاناة آلاف الأكراد بدون أي سبب وجيه، التُهمة الوحيدة التي كانت ضد المُعتقلين أنهم من القوميّة الكُردية!
حُوّل هذا المُعتقل لمُتحف، لم يتم تغيير أي شيءٍ بهذا المكان، و هو اليوم مكان يزوره الكثير من الناس بغرض رؤية و الإحساس بما شعر بهِ مُعتقلوا هذا السجن من معاناة..
سجن يقع في مدينة السُليمانية حيثُ كانت تجرى به أنواع حقيرة من التعذيب الجسدي و النفسي على كُرد العراق عامةً و كُرد السليمانية بشكل خاص، يضم هذا السجن معاناة آلاف الأكراد بدون أي سبب وجيه، التُهمة الوحيدة التي كانت ضد المُعتقلين أنهم من القوميّة الكُردية!
حُوّل هذا المُعتقل لمُتحف، لم يتم تغيير أي شيءٍ بهذا المكان، و هو اليوم مكان يزوره الكثير من الناس بغرض رؤية و الإحساس بما شعر بهِ مُعتقلوا هذا السجن من معاناة..
Forwarded from نصبُ الحُرية
—صُور لبعض المُعتقلين، و كتاباتهم على جدران السجن.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
جانب من إحدى الحفلات البغدادية في آواخر السبعينات، في خان مرجان، ونرى في الحفلة قارئ المقام العراقي يوسف عمر والچالغي البغدادي.