“لا بد أنك تتألم.
أنا أعرف شعورك.
إنك تشعر وكأن قلبك شيء هائل
يبدأ في المعدة وينتهي عند الحلق.”
- ماريو بينيديتي
أنا أعرف شعورك.
إنك تشعر وكأن قلبك شيء هائل
يبدأ في المعدة وينتهي عند الحلق.”
- ماريو بينيديتي
"لا يزال لديّ ما أستطيع كتمانه .. إنني أخفي عن الجميع المعرفة الكاملة عن نفسي ..“
- اناييس نن
- اناييس نن
"استيقظوا الآن
أنا وحيدة
ها هي أجراسي وتوابيتي
ها هو بساط رحمتي الأحمديّ
ها هو قلبي المفتوح
ونوافذي مشرعة
وستارتي مزَّقتها الريح"
دعد حداد-شاعرة سورية (1937-1991)
أنا وحيدة
ها هي أجراسي وتوابيتي
ها هو بساط رحمتي الأحمديّ
ها هو قلبي المفتوح
ونوافذي مشرعة
وستارتي مزَّقتها الريح"
دعد حداد-شاعرة سورية (1937-1991)
“كلّ الضجّة والموسيقى لا يمكنها أن تُغطي الفراغ الذي يقبع تحت. ”
' سيلفيا بلاث
' سيلفيا بلاث
“You are so brave and quiet I forget you are suffering.”
Ernest Hemingway, A Farewell to Arms .
Ernest Hemingway, A Farewell to Arms .
“المؤلفون نوعان: نوع يكتب من أجل الموضوع الذي يتناوله. ونوع يسود الورق من أجل الكتابة ذاتها. وأولئك الذين يكتبون من أجل الموضوع، تكون قد عنت لهم ضروب من الفكر، أو مروا بأشكال من التجربة، يجدونها جديرة أن يلم الآخرون بها. أما الذين يتخذون الكتابة حرفة، فلا هم لهم إلا جمع المال، والتعيش بالقلم, فالفكر لديهم جزء من صنعة الكتابة ذاتها. وهم اناس لا تخطئهم العين البصيرة، من فرط ميلهم الى استنفاد الخاطر الذي يعن لهم، والفكرة التي تمر بأذهانهم ، في أطول سرد ممكن، وأعقد قول مستطاع, والقارئ الحريص على وقته، حرى بأن يلقى أمثال تلك الكتب جانبًا، لحظة أن تتكشف له حقيقتها، وحقيقة كاتبيها. فالحقيقة أن الكاتب الذى ينساق إلى الكتابة سعيًا وراء المال، يذنب في حق قارئه ذنبًا لا يغتفر، لأنه يخدع القارئ، ويغرر به، متسترًا وراء الادعاء بأن لديه ما يقال، بينما هو غير قادر في الحقيقة على أن يقول شيئًا"
- آرثر شوبنهاور
- آرثر شوبنهاور
“She was so tired of being strong.”
- Kristin Hannah, The Nightingale.
- Kristin Hannah, The Nightingale.
“My own bones have grown into a prison, lonely as Naxos – my blood is the Styx.”
- Marina Tsvetaeva, from Bride of Ice: New Selected Poems.
- Marina Tsvetaeva, from Bride of Ice: New Selected Poems.
“أعرفُ.. أعرفُ.. أعرفُ
أعرفُ ذلك…
هذه الذكريات ضيّعتْ حياتي تماماً
أعرفُ، هذه القصائد التي غاصت معي في البرك،
وحملتها في الملاجيء والمقاهي والدروب
ستبقى معي أينما ارتحلتُ
أعرفُ، هذا القلب سيضيّعُ ما تبقى مني
لقد تورطتُ..
تورطتُ تماماً..
ورغم ذلك فلستُ على استعدادٍ
لأن أبدّلَ حياتي بأيةِ حياة على الاطلاقِ
فأنا أملكُ هذا الألمَ
الألم الذي يضيء”
- عدنان الصائغ
أعرفُ ذلك…
هذه الذكريات ضيّعتْ حياتي تماماً
أعرفُ، هذه القصائد التي غاصت معي في البرك،
وحملتها في الملاجيء والمقاهي والدروب
ستبقى معي أينما ارتحلتُ
أعرفُ، هذا القلب سيضيّعُ ما تبقى مني
لقد تورطتُ..
تورطتُ تماماً..
ورغم ذلك فلستُ على استعدادٍ
لأن أبدّلَ حياتي بأيةِ حياة على الاطلاقِ
فأنا أملكُ هذا الألمَ
الألم الذي يضيء”
- عدنان الصائغ
"الحب في نظري يشبه التعذيب أو عملية جراحية، وعندما يجتمع اثنان ويتعانقان فتأكد أنّ أحدهما يكون جرحا يطعن في خاصرة الآخر ويمزقه..."
- بودلير
- بودلير
كان الموت لدى الكاتب الياباني يوكيو ميشيما كائناً عزيزاً على قلبه على الدوام. فلقد تناوب الإعجاب به، وتبديله، وملاحقته، ومجابهته، والحلم به، وترويضه. بلى، "عشق" ميشيما الموت بكل ما يحوي العشق من رومانسية وعظمة وخطورة أيضا.
في "اعتراف قناع" حيث درس سحر الموت [واكتشف انحرافه الجنسي الشخصي] يعلمنا ميشيما أنه كان يبحث، منذ أن كان طفلاً، عن أكثر حكايات الجن مأساوية، لأنها كانت تفتنه بشكل خاص، كالحكاية التي يفترس فيها تنين أميراً، وتطبق عليه عنكبوت هائلة، وتلدغه أفاع، وينسحق تحت مطر من الحجارة... في هذا الكتاب، أي في الواقع إذا، لقي هذا الأمير مصرعه سبع مرات بشكل مختلف ومرعب، ولكنه كان في كلّ مرة يبعث حياً، وفي النهاية بعث ليعيش سعيداً إلى الأبد... لم يكن القارئ الصغير يحتمل مثل هذه النهاية إذ كان يخبئ في يده خطوط تفاؤل عجائبي: كان الأمير يجب أن يموت.
نعرف جيداً طرفة ميشيما عن جان دارك. كان عمره أربع سنوات، ويجهل القراءة، ويحلم بوجود يستطيع فيه أن يتأمل الصورة ذاتها باستمرار: فارس جميل يمتطي صهوة جواد أبيض، وينتضي سيفه ليجابه به الموت أو أي شيء مخيف آخر يتسم بقدرة شريرة. وكان يكفي أن تقلب الصفحة للتأكد من أن الفارس الجميل قد قتل! هنا أيضاً، يرفض الغلام الصغير واقع الكتاب لأنه كان يحلم به بشكل آخر.
***
كانت جدة ميشيما امرأة مستبدة مريضة، لا تغادر قوارير أدويتها إلا لترتاد عروضاً مسرحية. وكانت قد خطفته واحتفظت به خلال سنوات. ذات يوم، قدمت لحفيدها واقعاً يناسبه تماماً. قصت عليه مغامرات السامورائي، وحكايات الأدب التقليدي من عهد "هييآن". وصارت تصطحبه لرؤية "النو"(1) ومسرحيات "الكابوكي"(2). في مسرحية ميشيما الملتهبة التي تحمل عنوان "الشجرة الاستوائية"، وهي تقدم لنا "إليكترا" يابانية، تبرعم الغصون جميعها بحوادث قتل لا تتحقق، وتنتهي المسرحية بانتحار مضاعف كما في مسرحيات الكاتب الياباني الكبير تشيكاماتسو(3).
كان الفتى المراهق يرى الجنس مصبوغاً بالموت. واكتشف ذات يوم، بين كتب أبيه، رسماً يمثل القديس سيباستيان وقد اخترقت جسمه السهام، فأثار هذا الرسم ردّة الفعل التقليدية لدى الفتيان من ذوي الانحراف الجنسي والتصورات السادية-المازوشية. وفي عام 1970، وخلال الأشهر الأخيرة التي سبقت موته، كان ميشيما يتخذ وضع القديس سيباستيان أمام عدسة المصور الضوئي كيشين شينوياما.
يقول ميشيما، في دراسته عن جورج باتاي، وكأنه على تواطؤ معه:«أريد أن تحبيني حتى في الموت. أما أنا فإني أحبك هذه اللحظة في الموت». ولكن الموت لدى باتاي أوروبي جداً، وهو موت يدفع اليابانيين إلى القول وهم يبتسمون ابتسامة خفيفة: «حضارتكم المسيحية... مفهومكم للخطيئة!». وكان ميشيما يملك مكتبة ضخمة يحسده عليها كثير من المتأدبين والمثقفين الغربيين [صدر عن هذه المكتبة الخاصة فهرس يباع في المكتبات]. فهم ميشيما، بفضوله الغزير، الموت الغربي وكان يحلم به أيضاً. ولكنه كان قد تلقى تربيته على يد الفلسفة التي تضمنها كتاب كان شبه إجباري خلال الحرب، وأعني به كتاب "الهاغاكوريه" (Hagakuré) أي كتاب القواعد الذهبية للبوشيدو أو المناقبية السامورائية. أما الجملة –المفتاح أو الشعر الذي يحث الطيارين الانتحاريين "الكاميكاز" على الموت هو: «اكتشف أن طريق السامورائي هو الموت»، فقد كتبه جوشو ياماموتو (1654-1714)، وهو سامورائي أصبح كاهنا. وتشكل تعاليم جوشو، التي جمعها تلميذه. مجموعة من القواعد الأخلاقية والعملية. وفي عام 1967 كتب ميشيما شروحاً للمجلدات الثلاثة الأولى التي تعالج فلسفة كل من الموت، والعمل، وقوة الخلق، والحب... وهي شروح تسحرنا بما فيها من مقارنة بين تميع المحاربين "التوكوغاوا" الذي وبخهم جوشو، وبين تفسخ الأخلاق اليابانية الحديثة الذي كان يغيظ ميشيما ويزيد في إيلامه. ويقول جوشو أيضاً: «عندما يجب أن نختار بين الموت والحياة فالخيار سهل وهو الموت». ولما أراد ميشيما أن يؤكد "متعية" (Hédonisme)(4) جوشو، ذكر مقولة أبيقورس الذي سبق أن درسه في أثناء مرحلته الأغريقية:«مادمنا نعيش فالتفكير في الموت هو في غير محله. وعندما نموت ينعدم وجودنا. فلا موجب إذا للخوف من الموت».
يقرع الموت بضربات ضجه الصم مقاطع شتى من أعمال ميشيما، وليس هدفنا هنا أن نعدد هذه الأعمال، ولكننا نستطيع أن نقرب بين تفسيره للكتاب "الهاغاكوريه" وبين نهاية ثلاثيته الروائية "بحر الخصوبة" وهي آخر أعماله، وفيها شغف ميشيما بلعبة من لعب الأقنعة التي عودنا عليها ولأسباب تتعلق بالبناء الأدبي، نعقد بين أشخاصه صلات تناسخ –ولكني لا أستطيع أن أتصور لحظة أن ميشيما كان يؤمن بنظرية التقمص. وينتهي الجزء الرابع بصورة من أجمل صور الموت: «حديقة وضيئة آمنة، لا تنفرد بشيء خاص. يسمع فيها صرير الزيزان كأصوات تنبعث من سبحة وردية يفركها المرء بين أنامله. كان قد وصل إلى مكان لم تعد لديه ذاكرة ولا أي شيء. وكانت شمس الصيف الساطعة تغرق الحديقة الهادئة».
ويتوسع ميشيما أيضاً، وه
في "اعتراف قناع" حيث درس سحر الموت [واكتشف انحرافه الجنسي الشخصي] يعلمنا ميشيما أنه كان يبحث، منذ أن كان طفلاً، عن أكثر حكايات الجن مأساوية، لأنها كانت تفتنه بشكل خاص، كالحكاية التي يفترس فيها تنين أميراً، وتطبق عليه عنكبوت هائلة، وتلدغه أفاع، وينسحق تحت مطر من الحجارة... في هذا الكتاب، أي في الواقع إذا، لقي هذا الأمير مصرعه سبع مرات بشكل مختلف ومرعب، ولكنه كان في كلّ مرة يبعث حياً، وفي النهاية بعث ليعيش سعيداً إلى الأبد... لم يكن القارئ الصغير يحتمل مثل هذه النهاية إذ كان يخبئ في يده خطوط تفاؤل عجائبي: كان الأمير يجب أن يموت.
نعرف جيداً طرفة ميشيما عن جان دارك. كان عمره أربع سنوات، ويجهل القراءة، ويحلم بوجود يستطيع فيه أن يتأمل الصورة ذاتها باستمرار: فارس جميل يمتطي صهوة جواد أبيض، وينتضي سيفه ليجابه به الموت أو أي شيء مخيف آخر يتسم بقدرة شريرة. وكان يكفي أن تقلب الصفحة للتأكد من أن الفارس الجميل قد قتل! هنا أيضاً، يرفض الغلام الصغير واقع الكتاب لأنه كان يحلم به بشكل آخر.
***
كانت جدة ميشيما امرأة مستبدة مريضة، لا تغادر قوارير أدويتها إلا لترتاد عروضاً مسرحية. وكانت قد خطفته واحتفظت به خلال سنوات. ذات يوم، قدمت لحفيدها واقعاً يناسبه تماماً. قصت عليه مغامرات السامورائي، وحكايات الأدب التقليدي من عهد "هييآن". وصارت تصطحبه لرؤية "النو"(1) ومسرحيات "الكابوكي"(2). في مسرحية ميشيما الملتهبة التي تحمل عنوان "الشجرة الاستوائية"، وهي تقدم لنا "إليكترا" يابانية، تبرعم الغصون جميعها بحوادث قتل لا تتحقق، وتنتهي المسرحية بانتحار مضاعف كما في مسرحيات الكاتب الياباني الكبير تشيكاماتسو(3).
كان الفتى المراهق يرى الجنس مصبوغاً بالموت. واكتشف ذات يوم، بين كتب أبيه، رسماً يمثل القديس سيباستيان وقد اخترقت جسمه السهام، فأثار هذا الرسم ردّة الفعل التقليدية لدى الفتيان من ذوي الانحراف الجنسي والتصورات السادية-المازوشية. وفي عام 1970، وخلال الأشهر الأخيرة التي سبقت موته، كان ميشيما يتخذ وضع القديس سيباستيان أمام عدسة المصور الضوئي كيشين شينوياما.
يقول ميشيما، في دراسته عن جورج باتاي، وكأنه على تواطؤ معه:«أريد أن تحبيني حتى في الموت. أما أنا فإني أحبك هذه اللحظة في الموت». ولكن الموت لدى باتاي أوروبي جداً، وهو موت يدفع اليابانيين إلى القول وهم يبتسمون ابتسامة خفيفة: «حضارتكم المسيحية... مفهومكم للخطيئة!». وكان ميشيما يملك مكتبة ضخمة يحسده عليها كثير من المتأدبين والمثقفين الغربيين [صدر عن هذه المكتبة الخاصة فهرس يباع في المكتبات]. فهم ميشيما، بفضوله الغزير، الموت الغربي وكان يحلم به أيضاً. ولكنه كان قد تلقى تربيته على يد الفلسفة التي تضمنها كتاب كان شبه إجباري خلال الحرب، وأعني به كتاب "الهاغاكوريه" (Hagakuré) أي كتاب القواعد الذهبية للبوشيدو أو المناقبية السامورائية. أما الجملة –المفتاح أو الشعر الذي يحث الطيارين الانتحاريين "الكاميكاز" على الموت هو: «اكتشف أن طريق السامورائي هو الموت»، فقد كتبه جوشو ياماموتو (1654-1714)، وهو سامورائي أصبح كاهنا. وتشكل تعاليم جوشو، التي جمعها تلميذه. مجموعة من القواعد الأخلاقية والعملية. وفي عام 1967 كتب ميشيما شروحاً للمجلدات الثلاثة الأولى التي تعالج فلسفة كل من الموت، والعمل، وقوة الخلق، والحب... وهي شروح تسحرنا بما فيها من مقارنة بين تميع المحاربين "التوكوغاوا" الذي وبخهم جوشو، وبين تفسخ الأخلاق اليابانية الحديثة الذي كان يغيظ ميشيما ويزيد في إيلامه. ويقول جوشو أيضاً: «عندما يجب أن نختار بين الموت والحياة فالخيار سهل وهو الموت». ولما أراد ميشيما أن يؤكد "متعية" (Hédonisme)(4) جوشو، ذكر مقولة أبيقورس الذي سبق أن درسه في أثناء مرحلته الأغريقية:«مادمنا نعيش فالتفكير في الموت هو في غير محله. وعندما نموت ينعدم وجودنا. فلا موجب إذا للخوف من الموت».
يقرع الموت بضربات ضجه الصم مقاطع شتى من أعمال ميشيما، وليس هدفنا هنا أن نعدد هذه الأعمال، ولكننا نستطيع أن نقرب بين تفسيره للكتاب "الهاغاكوريه" وبين نهاية ثلاثيته الروائية "بحر الخصوبة" وهي آخر أعماله، وفيها شغف ميشيما بلعبة من لعب الأقنعة التي عودنا عليها ولأسباب تتعلق بالبناء الأدبي، نعقد بين أشخاصه صلات تناسخ –ولكني لا أستطيع أن أتصور لحظة أن ميشيما كان يؤمن بنظرية التقمص. وينتهي الجزء الرابع بصورة من أجمل صور الموت: «حديقة وضيئة آمنة، لا تنفرد بشيء خاص. يسمع فيها صرير الزيزان كأصوات تنبعث من سبحة وردية يفركها المرء بين أنامله. كان قد وصل إلى مكان لم تعد لديه ذاكرة ولا أي شيء. وكانت شمس الصيف الساطعة تغرق الحديقة الهادئة».
ويتوسع ميشيما أيضاً، وه