الحديث الحادي والثلاثون
عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)). رواه الترمذي، وَقالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)). رواه الترمذي، وَقالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
❤2
شرح الحديث
في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "خَيرُ الأصحابِ عند اللهِ"، أي: أكثرُهم ثوابًا وأجرًا عند اللهِ "خيرُهم لصاحبِه"، أي: ببَذْلِ النَّصيحةِ ورَفْعِ الكَرْبِ عنه، وكافَّةِ صُوَرِ الإحسانِ والتَّعاونِ مِن الصَّاحبِ لصاحبِه، وخيرُ "الجيرانِ"، أي: المقارِبِ للمَسكنِ "عندَ اللهِ"، أي: أكثَرُهم ثَوابًا وأجرًا عند اللهِ "خيرُهم لجارِه"، أي: بالإحسانِ إليه، وكفِّ الأذَى عنه، ورفْعِ ما به مِن كُربٍ، وإهدائِه مِن الطَّعامِ، وكافَّةِ صُورِ الإحسانِ والتَّعاونِ مِن الجارِ لجارِه.
وفي الحديثِ: الترغيبُ في إحسانِ المعاملةِ مع الأصحابِ والجيرانِ، وبيانُ أنَّ خيرَ النَّاسِ لأصحابِه وجيرانِه مِن أفضلِ النَّاسِ عندَ اللهِ سبحانه وتعالى؛ فهو بمنفَعتِه لأصحابِه وجيرانِه يَدخُلُ في أبوابٍ كثيرةٍ مِن الخيرِ حثَّنا الإسلامُ على فِعلِها.
في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "خَيرُ الأصحابِ عند اللهِ"، أي: أكثرُهم ثوابًا وأجرًا عند اللهِ "خيرُهم لصاحبِه"، أي: ببَذْلِ النَّصيحةِ ورَفْعِ الكَرْبِ عنه، وكافَّةِ صُوَرِ الإحسانِ والتَّعاونِ مِن الصَّاحبِ لصاحبِه، وخيرُ "الجيرانِ"، أي: المقارِبِ للمَسكنِ "عندَ اللهِ"، أي: أكثَرُهم ثَوابًا وأجرًا عند اللهِ "خيرُهم لجارِه"، أي: بالإحسانِ إليه، وكفِّ الأذَى عنه، ورفْعِ ما به مِن كُربٍ، وإهدائِه مِن الطَّعامِ، وكافَّةِ صُورِ الإحسانِ والتَّعاونِ مِن الجارِ لجارِه.
وفي الحديثِ: الترغيبُ في إحسانِ المعاملةِ مع الأصحابِ والجيرانِ، وبيانُ أنَّ خيرَ النَّاسِ لأصحابِه وجيرانِه مِن أفضلِ النَّاسِ عندَ اللهِ سبحانه وتعالى؛ فهو بمنفَعتِه لأصحابِه وجيرانِه يَدخُلُ في أبوابٍ كثيرةٍ مِن الخيرِ حثَّنا الإسلامُ على فِعلِها.
❤2
الحديث الثاني والثلاثون
عن أَبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: ((الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا))، قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: ((بِرُّ الوَالِدَيْنِ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الجِهَادُ في سبيلِ الله)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
عن أَبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: ((الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا))، قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: ((بِرُّ الوَالِدَيْنِ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الجِهَادُ في سبيلِ الله)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
❤2
شرح الحديث
كان الصَّحابَةُ رَضيَ اللهُ عنهم -لِحِرصِهم على ما يُقَرِّبُ مِن رِضا اللهِ عَزَّ وجلَّ- كَثيرًا ما يَسألونَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ، وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تَعالى، فكانتْ إجاباتُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختَلِفُ باختِلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثَرُ نَفعًا لِكُلِّ واحِدٍ منهم.وفي هذا الحَديثِ يَسأَلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالَى المَرضِيَّةِ لَدَيْه الصَّلاةُ في أوَّلِ وَقتِها، وذلك بأنْ يُحافِظَ المُسلِمُ على أدائِها بَعدَ سَماعِه الأذانَ، وذِكْرُ الأفضلِيَّةِ هنا لِلحَضِّ والحَثِّ على الإسراعِ إلى الصَّلاةِ، وعَدَمِ التَّكاسُلِ والتَّأخيرِ في أدائِها، ولِأنَّ في أدائِها في أوَّلِ الوَقتِ دَليلًا على الحِرصِ عليها، وعلى أنَّ المُسلِمَ يَعرِفُ حَقَّ اللهِ، ويُحافِظُ عليه، ويُؤدِّيه إذا وَجَبَ عليه في وَقتِه، دُونَ تَأْجيلٍ أو تَسويفٍ، ولا يَدخُلُ فيمَن قال اللهُ تعالَى فيهم: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5] وهُمُ الذين يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ عن وَقتِها، أو حتى يَخرُجَ وَقتُها.ثم سَأَلَه ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالَى بَعدَ الصَّلاةِ؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه بِرُّ الوالِدَيْنِ؛ بالإحسانِ إليهما، والقِيامِ بخِدمَتِهما، وتَركِ عُقُوقِهما. ولَمَّا كان ابنُ مَسعودٍ له أُمٌّ؛ احتاجَ إلى ذِكْرِ بِرِّ والِدَيْه بَعدَ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ حَقُّ اللهِ، وحَقُّ الوالِدَيْنِ يَأتي بَعدَ حَقِّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، كما قال تَعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14].ثم سَألَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالَى بَعدَ بِرِّ الوالِدَيْنِ؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؛ لِإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإظهارِ شَعائِرِ الإسلامِ بالنَّفْسِ والمالِ.والمَقصودُ: أنَّ أفضَلَ الأعمالِ القِيامُ بحُقوقِ اللهِ التي فَرَضَها على عِبادِه فَرْضًا، وأفضَلُها: الصَّلاةُ لِوَقتِها، ثم القِيامُ بحُقوقِ عِبادِه، وآكَدُها بِرُّ الوالِدَيْنِ، وذِروةُ سَنامِ العَمَلِ هو الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ.والحِكمةُ في تَخصيصِ هذه الأشياءِ الثلاثةِ بالذِّكرِ «الصَّلاةِ على وَقتِها، وبِرِّ الوالِدَيْنِ، والجِهادِ»؛ قيل: لأنَّ هذه الثلاثةَ أفضَلُ الأعمالِ بَعدَ الإيمانِ، فمَن ضَيَّعَ الصَّلاةَ -التي هي عِمادُ الدِّينِ، مع العِلمِ بفَضيلَتِها- كان لِغَيرِها مِن أمْرِ الدِّينِ أشَدَّ تَضييعًا، وأشَدَّ تَهاوُنًا واستِخفافًا، وكذا مَن تَرَكَ بِرَّ والِدَيْه فهو لِغَيرِ ذلك مِن حُقوقِ الناسِ أشَدُّ تَرْكًا، وكَذا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؛ مَن تَرَكَه -مع قُدرَتِه عليه عِندَ تَعَيُّنِه عليه- فهو لِغَيرِ ذلك مِنَ الأعمالِ التي يُتَقَرَّبُ بها إلى اللهِ تعالَى أشَدُّ تَرْكًا.ثمَّ أخبَرَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَوِ استَزادَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطَلَبَ منه أنْ يَذكُرَ أعمالًا أكثَرَ مِن ذلك، ما امتَنَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُخبِرَه بأفضَلِ الأعمالِ.وفي الحَديثِ: بَيانُ حِرصِ الصَّحابةِ وابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه على طَلَبِ المَعالي مِنَ الأعمالِ.وفيه: الحَضُّ على الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، وعلى بِرِّ الوالِدَيْنِ، وعلى الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى.
كان الصَّحابَةُ رَضيَ اللهُ عنهم -لِحِرصِهم على ما يُقَرِّبُ مِن رِضا اللهِ عَزَّ وجلَّ- كَثيرًا ما يَسألونَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ، وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تَعالى، فكانتْ إجاباتُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختَلِفُ باختِلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثَرُ نَفعًا لِكُلِّ واحِدٍ منهم.وفي هذا الحَديثِ يَسأَلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالَى المَرضِيَّةِ لَدَيْه الصَّلاةُ في أوَّلِ وَقتِها، وذلك بأنْ يُحافِظَ المُسلِمُ على أدائِها بَعدَ سَماعِه الأذانَ، وذِكْرُ الأفضلِيَّةِ هنا لِلحَضِّ والحَثِّ على الإسراعِ إلى الصَّلاةِ، وعَدَمِ التَّكاسُلِ والتَّأخيرِ في أدائِها، ولِأنَّ في أدائِها في أوَّلِ الوَقتِ دَليلًا على الحِرصِ عليها، وعلى أنَّ المُسلِمَ يَعرِفُ حَقَّ اللهِ، ويُحافِظُ عليه، ويُؤدِّيه إذا وَجَبَ عليه في وَقتِه، دُونَ تَأْجيلٍ أو تَسويفٍ، ولا يَدخُلُ فيمَن قال اللهُ تعالَى فيهم: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5] وهُمُ الذين يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ عن وَقتِها، أو حتى يَخرُجَ وَقتُها.ثم سَأَلَه ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالَى بَعدَ الصَّلاةِ؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه بِرُّ الوالِدَيْنِ؛ بالإحسانِ إليهما، والقِيامِ بخِدمَتِهما، وتَركِ عُقُوقِهما. ولَمَّا كان ابنُ مَسعودٍ له أُمٌّ؛ احتاجَ إلى ذِكْرِ بِرِّ والِدَيْه بَعدَ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ حَقُّ اللهِ، وحَقُّ الوالِدَيْنِ يَأتي بَعدَ حَقِّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، كما قال تَعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14].ثم سَألَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالَى بَعدَ بِرِّ الوالِدَيْنِ؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؛ لِإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإظهارِ شَعائِرِ الإسلامِ بالنَّفْسِ والمالِ.والمَقصودُ: أنَّ أفضَلَ الأعمالِ القِيامُ بحُقوقِ اللهِ التي فَرَضَها على عِبادِه فَرْضًا، وأفضَلُها: الصَّلاةُ لِوَقتِها، ثم القِيامُ بحُقوقِ عِبادِه، وآكَدُها بِرُّ الوالِدَيْنِ، وذِروةُ سَنامِ العَمَلِ هو الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ.والحِكمةُ في تَخصيصِ هذه الأشياءِ الثلاثةِ بالذِّكرِ «الصَّلاةِ على وَقتِها، وبِرِّ الوالِدَيْنِ، والجِهادِ»؛ قيل: لأنَّ هذه الثلاثةَ أفضَلُ الأعمالِ بَعدَ الإيمانِ، فمَن ضَيَّعَ الصَّلاةَ -التي هي عِمادُ الدِّينِ، مع العِلمِ بفَضيلَتِها- كان لِغَيرِها مِن أمْرِ الدِّينِ أشَدَّ تَضييعًا، وأشَدَّ تَهاوُنًا واستِخفافًا، وكذا مَن تَرَكَ بِرَّ والِدَيْه فهو لِغَيرِ ذلك مِن حُقوقِ الناسِ أشَدُّ تَرْكًا، وكَذا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؛ مَن تَرَكَه -مع قُدرَتِه عليه عِندَ تَعَيُّنِه عليه- فهو لِغَيرِ ذلك مِنَ الأعمالِ التي يُتَقَرَّبُ بها إلى اللهِ تعالَى أشَدُّ تَرْكًا.ثمَّ أخبَرَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَوِ استَزادَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطَلَبَ منه أنْ يَذكُرَ أعمالًا أكثَرَ مِن ذلك، ما امتَنَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُخبِرَه بأفضَلِ الأعمالِ.وفي الحَديثِ: بَيانُ حِرصِ الصَّحابةِ وابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه على طَلَبِ المَعالي مِنَ الأعمالِ.وفيه: الحَضُّ على الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، وعلى بِرِّ الوالِدَيْنِ، وعلى الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى.
❤1
الحديث الثالث والثلاثون
عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). رواه مسلم.
عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). رواه مسلم.
❤1
الحديث الرابع والثلاثون
عن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((من أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، ويُنْسأَ لَهُ في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
عن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((من أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، ويُنْسأَ لَهُ في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
❤1
شرح الحديث
صِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، وقدْ أمَرَ اللهُ بها، وحذَّر مِن قَطْعِها، وجعَلَ قَطْعَها مُوجِبًا لِلعذابِ، ووَصْلَها مُوجبًا لِلمَثوبةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِفضْلِ صِلةِ الرَّحمِ في الدُّنيا، والمرادُ بالأرحامِ: أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سواءٌ أكان وارثًا لهم أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا.
فيُخبِرُ أنَّه بصِلةِ الأرحامِ يُوسِّعُ اللهُ تعالَى الأرزاقَ ويُبارِكُ فيها؛ فمَن أحبَّ ذلك فلْيَصِلْ رَحِمَه. وقولُه: «ويُنسَأَ له في أثَرِه»، يعني: يُطوِّلُ اللهُ في عُمرِ الواصلِ، ومعنْى تَأخيرِ الأجَلِ وزِيادةِ العُمرِ: الزِّيادةُ بالبرَكةِ فيه، والتَّوفيقِ لِلطَّاعاتِ، وعِمارةِ أوقاتِه بما يَنفَعُه في الآخِرةِ، وصِيانتِه عَن الضَّياعِ في غيرِ ذلك. أو المرادُ: بَقاءُ ذِكرِه الجَميلِ بعدَه، فكأنَّه لم يَمُتْ، وقيل: الأجَلُ أجَلانِ: أجَلٌ مُطلَقٌ يَعلَمُه اللهُ، وأجَلٌ مُقيَّدٌ؛ فإنَّ اللَّهَ أمَرَ الملَكَ أنْ يَكتُبَ للإنسانِ أجَلًا، وقال: إنْ وصَلَ رَحِمَه زِدْته كذا وكذا. والملَكُ لا يَعلَمُ أيَزدادُ أمْ لا، لكنَّ اللَّهَ تعالَى يَعلَمُ ما يَستقِرُّ عليه الأمْرُ.
وقد ورَدَ الحثُّ فيما لا يُحصَى مِن النُّصوصِ الشرعيَّةِ على صِلةِ الرَّحِمِ، وتكونُ الصِّلةُ بـمُعاوَدتِهم وتفقُّدِ أحوالِهم وزِيارتِهم، والكلامِ الطيِّبِ وإعانتِهم على الخَيرِ، وبذْلِ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنيائِهم، ونحوِ ذلك ممَّا يُعَدُّ صِلةً في العُرْفِ، وليسَ الواصِلُ بالمكافِئ؛ فقدْ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ليس الواصِلُ بالمُكافِئ، ولكِنِ الواصِلُ الَّذي إذا قُطِعتْ رَحِمُه وصَلَها» كما رواه البُخاريُّ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ يَبْقى أثَرُها، ويَمتَدُّ ذِكرُها في حَياةِ الإنسانِ وبعْدَ مَوتِه، وتكونُ له عُمرًا مَديدًا يُضافُ إلى عُمرِه الحقيقيِّ.
صِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، وقدْ أمَرَ اللهُ بها، وحذَّر مِن قَطْعِها، وجعَلَ قَطْعَها مُوجِبًا لِلعذابِ، ووَصْلَها مُوجبًا لِلمَثوبةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِفضْلِ صِلةِ الرَّحمِ في الدُّنيا، والمرادُ بالأرحامِ: أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سواءٌ أكان وارثًا لهم أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا.
فيُخبِرُ أنَّه بصِلةِ الأرحامِ يُوسِّعُ اللهُ تعالَى الأرزاقَ ويُبارِكُ فيها؛ فمَن أحبَّ ذلك فلْيَصِلْ رَحِمَه. وقولُه: «ويُنسَأَ له في أثَرِه»، يعني: يُطوِّلُ اللهُ في عُمرِ الواصلِ، ومعنْى تَأخيرِ الأجَلِ وزِيادةِ العُمرِ: الزِّيادةُ بالبرَكةِ فيه، والتَّوفيقِ لِلطَّاعاتِ، وعِمارةِ أوقاتِه بما يَنفَعُه في الآخِرةِ، وصِيانتِه عَن الضَّياعِ في غيرِ ذلك. أو المرادُ: بَقاءُ ذِكرِه الجَميلِ بعدَه، فكأنَّه لم يَمُتْ، وقيل: الأجَلُ أجَلانِ: أجَلٌ مُطلَقٌ يَعلَمُه اللهُ، وأجَلٌ مُقيَّدٌ؛ فإنَّ اللَّهَ أمَرَ الملَكَ أنْ يَكتُبَ للإنسانِ أجَلًا، وقال: إنْ وصَلَ رَحِمَه زِدْته كذا وكذا. والملَكُ لا يَعلَمُ أيَزدادُ أمْ لا، لكنَّ اللَّهَ تعالَى يَعلَمُ ما يَستقِرُّ عليه الأمْرُ.
وقد ورَدَ الحثُّ فيما لا يُحصَى مِن النُّصوصِ الشرعيَّةِ على صِلةِ الرَّحِمِ، وتكونُ الصِّلةُ بـمُعاوَدتِهم وتفقُّدِ أحوالِهم وزِيارتِهم، والكلامِ الطيِّبِ وإعانتِهم على الخَيرِ، وبذْلِ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنيائِهم، ونحوِ ذلك ممَّا يُعَدُّ صِلةً في العُرْفِ، وليسَ الواصِلُ بالمكافِئ؛ فقدْ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ليس الواصِلُ بالمُكافِئ، ولكِنِ الواصِلُ الَّذي إذا قُطِعتْ رَحِمُه وصَلَها» كما رواه البُخاريُّ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ يَبْقى أثَرُها، ويَمتَدُّ ذِكرُها في حَياةِ الإنسانِ وبعْدَ مَوتِه، وتكونُ له عُمرًا مَديدًا يُضافُ إلى عُمرِه الحقيقيِّ.
الحديث الخامس والثلاثون
عن أَبي ذرّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ)). وفي رواية: ((سَتَفْتَحونَ مِصْرَ وَهِيَ أرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا القِيراطُ، فَاسْتَوْصُوا بأهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا)). وفي رواية: ((فإذا افتتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحمًا))، أَوْ قَالَ: ((ذِمَّةً وصِهْرًا)). رواه مسلم.
عن أَبي ذرّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ)). وفي رواية: ((سَتَفْتَحونَ مِصْرَ وَهِيَ أرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا القِيراطُ، فَاسْتَوْصُوا بأهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا)). وفي رواية: ((فإذا افتتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحمًا))، أَوْ قَالَ: ((ذِمَّةً وصِهْرًا)). رواه مسلم.
❤1
شرح الحديث
مِن رَحمةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِأُمَّتِه أنْ وضَعَ لِأصحابِه قَواعدَ مُعاملةِ غيرِ المسْلِمينَ، ولِمَن هُم تَحْتَهم مِن أهلِ البلادِ الَّتي ستُفتَحُ، سواءٌ مَن سيَدخُلون في الإسلامِ أو مَن سيَظلُّون على دِينِهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه أَنَّهم سَيَفْتحونَ أرضًا وبلدًا مِن البلدانِ بالإسلامِ، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ: «ستَفْتَحون مِصرَ»، وهي البلدُ المعروفُ الَّذي فتَحَه عَمرُو بنُ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه في عَهدِ أميرِ المؤمنينَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه عامَ عِشرينَ مِن الهجرةِ، وكان قبْلَ ذلكَ تحْتَ الحُكمِ الرُّومانيِّ.
وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يَدورُ على ألْسنةِ أهلِها كثيرًا «القيراطُ»، وهو مِعيارٌ في الوزْنِ والقِياسِ، واختلفَتْ مقاديرُه بِاختلافِ الأزمنةِ، والمعنى: لا يَنفَكُّ مُتعامِلانِ مِن أهلِ مِصرَ عن ذِكرِه غالبًا، ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يَستَوصُوا بأهلِها خيرًا وقْتَ أنْ يَتولَّوا حُكمَها؛ بَالإحسانِ إليهم، وبالصَّفحِ والعَفوِ عمَّا يُنكِرونَه، ولا يَحمِلنَّهم سُوءُ أفعالِهم وأقوالِهم على الإساءةِ، ثمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبَبَ أمْرِه بذلكَ فقال: فإنَّ لهم «ذِمَّةً»، أي: أمانًا واحترامًا، يَحتمِلُ أنَّ الذِّمَّةَ للرَّحمِ وللصِّهرِ الَّذي سيَأتي ذِكرُه، ويَحتمِلُ أنَّه أراد ذِمَّةَ العهدِ الَّتي دَخَلوا بها في ذِمَّةِ الإسلامِ أيَّامَ عُمرَ؛ فإنَّ مِصرَ فُتِحَت صُلحًا إلَّا الإسكندريَّةَ، ثمَّ ذَكَر أنَّ لهم أيضًا «رَحِمًا»، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ قال: «وصِهرًا»؛ فالرَّحمُ لكونِ هاجرَ أُمِّ إسماعيلَ منهم، وأمَّا الصِّهرُ فلِكونِ ماريةَ أُمِّ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم.
ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَخرُجَ منها إذا رَأى في تلكَ البلدِ «رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ في مَوْضِعِ لَبِنةٍ»، أي: في شَيءٍ قَليلٍ مِن الأرضِ، يكونُ مِساحتُه قَدْرَ لَبِنةٍ، وهي الطُّوبُ المعمولُ مِن الطِّينِ قَوالبَ، ثمَّ جُفِّفَ في الشَّمسِ حتَّى تَصلَّبَ لِيُبْنى به، والمرادُ مِن المقاتَلةِ: المخاصَمةُ والتَّنازعُ والخصومةُ الَّتي تقَعُ في مَكانِ هذه اللَّبِنةِ مِن الأرضِ، وهلْ هي قَريبةٌ مِن مِلكِ هذا، أو مِن مِلكِ ذاكَ؟ وكأنَّ ذلكَ عَلامةٌ على فَسادِ الأحوالِ، وشُيوعِ الخُصوماتِ، وقيل: يَعني بذلكَ كَثرةَ أهلِها، ومُشاحَّتَهم في أرضِها، واشتغالَهُم بالزِّراعةِ والغرْسِ عن الجهادِ وإظهارِ الدِّينِ، ويَحتمِلُ أنَّ الناسَ إذا ازْدَحَموا على الأرضِ وتَنافَسوا في ذلك كَثُرَت خُصومتُهم وشُرورُهم، وفَشا فيهم البُخلُ والشَّرُّ، فتَعيَّنَ الفرارُ مِن مَحلٍّ يكونُ كذلكَ إنْ وَجَد مَحلًّا آخَرَ خَلِيًّا عن ذلكَ.
ثمَّ أخبَرَ حَرْملةُ بنُ عِمرانَ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- أنَّ عبْدَ الرَّحمنِ بنَ شِماسةَ المَهْريَّ الرَّاويَ عن أبي ذَرٍّ مَرَّ برَبِيعَةَ بنِ شُرَحْبِيلَ وأخيه عَبدِ الرَّحمَنِ -وأُمُّهما اسْمُها حَسَنةُ- يَتَنازَعانِ في مَوْضِعِ لَبِنةٍ، فخَرَجَ مِن أرضِ مِصرَ؛ عمَلًا بوَصيَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلامةِ النُّبوَّةِ؛ لِكونِ الصِّحابةِ فَتحوا مِصْرَ بعْدَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: الوصيَّةُ بِحفظِ الذِّمَّةِ وصلةِ الرَّحمِ.
وفيه: الأمرُ بالرِّفقِ بأهلِ مِصرَ والإحسانِ إليهم.
مِن رَحمةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِأُمَّتِه أنْ وضَعَ لِأصحابِه قَواعدَ مُعاملةِ غيرِ المسْلِمينَ، ولِمَن هُم تَحْتَهم مِن أهلِ البلادِ الَّتي ستُفتَحُ، سواءٌ مَن سيَدخُلون في الإسلامِ أو مَن سيَظلُّون على دِينِهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه أَنَّهم سَيَفْتحونَ أرضًا وبلدًا مِن البلدانِ بالإسلامِ، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ: «ستَفْتَحون مِصرَ»، وهي البلدُ المعروفُ الَّذي فتَحَه عَمرُو بنُ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه في عَهدِ أميرِ المؤمنينَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه عامَ عِشرينَ مِن الهجرةِ، وكان قبْلَ ذلكَ تحْتَ الحُكمِ الرُّومانيِّ.
وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يَدورُ على ألْسنةِ أهلِها كثيرًا «القيراطُ»، وهو مِعيارٌ في الوزْنِ والقِياسِ، واختلفَتْ مقاديرُه بِاختلافِ الأزمنةِ، والمعنى: لا يَنفَكُّ مُتعامِلانِ مِن أهلِ مِصرَ عن ذِكرِه غالبًا، ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يَستَوصُوا بأهلِها خيرًا وقْتَ أنْ يَتولَّوا حُكمَها؛ بَالإحسانِ إليهم، وبالصَّفحِ والعَفوِ عمَّا يُنكِرونَه، ولا يَحمِلنَّهم سُوءُ أفعالِهم وأقوالِهم على الإساءةِ، ثمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبَبَ أمْرِه بذلكَ فقال: فإنَّ لهم «ذِمَّةً»، أي: أمانًا واحترامًا، يَحتمِلُ أنَّ الذِّمَّةَ للرَّحمِ وللصِّهرِ الَّذي سيَأتي ذِكرُه، ويَحتمِلُ أنَّه أراد ذِمَّةَ العهدِ الَّتي دَخَلوا بها في ذِمَّةِ الإسلامِ أيَّامَ عُمرَ؛ فإنَّ مِصرَ فُتِحَت صُلحًا إلَّا الإسكندريَّةَ، ثمَّ ذَكَر أنَّ لهم أيضًا «رَحِمًا»، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ قال: «وصِهرًا»؛ فالرَّحمُ لكونِ هاجرَ أُمِّ إسماعيلَ منهم، وأمَّا الصِّهرُ فلِكونِ ماريةَ أُمِّ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم.
ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَخرُجَ منها إذا رَأى في تلكَ البلدِ «رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ في مَوْضِعِ لَبِنةٍ»، أي: في شَيءٍ قَليلٍ مِن الأرضِ، يكونُ مِساحتُه قَدْرَ لَبِنةٍ، وهي الطُّوبُ المعمولُ مِن الطِّينِ قَوالبَ، ثمَّ جُفِّفَ في الشَّمسِ حتَّى تَصلَّبَ لِيُبْنى به، والمرادُ مِن المقاتَلةِ: المخاصَمةُ والتَّنازعُ والخصومةُ الَّتي تقَعُ في مَكانِ هذه اللَّبِنةِ مِن الأرضِ، وهلْ هي قَريبةٌ مِن مِلكِ هذا، أو مِن مِلكِ ذاكَ؟ وكأنَّ ذلكَ عَلامةٌ على فَسادِ الأحوالِ، وشُيوعِ الخُصوماتِ، وقيل: يَعني بذلكَ كَثرةَ أهلِها، ومُشاحَّتَهم في أرضِها، واشتغالَهُم بالزِّراعةِ والغرْسِ عن الجهادِ وإظهارِ الدِّينِ، ويَحتمِلُ أنَّ الناسَ إذا ازْدَحَموا على الأرضِ وتَنافَسوا في ذلك كَثُرَت خُصومتُهم وشُرورُهم، وفَشا فيهم البُخلُ والشَّرُّ، فتَعيَّنَ الفرارُ مِن مَحلٍّ يكونُ كذلكَ إنْ وَجَد مَحلًّا آخَرَ خَلِيًّا عن ذلكَ.
ثمَّ أخبَرَ حَرْملةُ بنُ عِمرانَ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- أنَّ عبْدَ الرَّحمنِ بنَ شِماسةَ المَهْريَّ الرَّاويَ عن أبي ذَرٍّ مَرَّ برَبِيعَةَ بنِ شُرَحْبِيلَ وأخيه عَبدِ الرَّحمَنِ -وأُمُّهما اسْمُها حَسَنةُ- يَتَنازَعانِ في مَوْضِعِ لَبِنةٍ، فخَرَجَ مِن أرضِ مِصرَ؛ عمَلًا بوَصيَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلامةِ النُّبوَّةِ؛ لِكونِ الصِّحابةِ فَتحوا مِصْرَ بعْدَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: الوصيَّةُ بِحفظِ الذِّمَّةِ وصلةِ الرَّحمِ.
وفيه: الأمرُ بالرِّفقِ بأهلِ مِصرَ والإحسانِ إليهم.
تفاصيل الاختبار الأسبوعى الخامس
الاختبار اليوم فى تمام الساعه العاشرة مساء
عدد الأسئله: سبعه أسئله
نوع الأسئله: اختيارى فقط
💥نستعد للمنافسه الأسبوعيه
وهى تتطلب من المنافسين دخول الاختبار فى وقته والحصول على الدرجه كامله🍀
تُمنح شهادات تقدير لمن أتموا جميع الاختبارت الأسبوعيه الخاصه بالدورة
وشرط أساسى لاجتياز الدورة دخول الاختبارات الأسبوعيه
🌻الرجاء كتابه الاسم ثلاثى
🛑 يغلق الاختبار يوم الإثنين في تمام الساعة العاشرة مساء
يَسر الله أمركم وأعانكم على طاعته✨
الاختبار اليوم فى تمام الساعه العاشرة مساء
عدد الأسئله: سبعه أسئله
نوع الأسئله: اختيارى فقط
💥نستعد للمنافسه الأسبوعيه
وهى تتطلب من المنافسين دخول الاختبار فى وقته والحصول على الدرجه كامله🍀
تُمنح شهادات تقدير لمن أتموا جميع الاختبارت الأسبوعيه الخاصه بالدورة
وشرط أساسى لاجتياز الدورة دخول الاختبارات الأسبوعيه
🌻الرجاء كتابه الاسم ثلاثى
🛑 يغلق الاختبار يوم الإثنين في تمام الساعة العاشرة مساء
يَسر الله أمركم وأعانكم على طاعته✨
❤3
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قلتُ يا رسول الله إني أُكثِرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صلاتي؟
فقال: ما شئت، قلتُ الربع؟ قال: ما شئت فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ النصف؟! قال: ما شئتَ فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلت فالثُّلُثَيْنِ؟ قال: ما شئتَ فإن زدتَ فهو خيرٌ لك قلتُ أجعلُ لك صلاتي كلَّها؟!
قال: إذًا تُكْفَى همَّك ويُكَفَّرُ لك ذنبَك🤍
أكثروا من الصلاة على نبينا محمد ﷺ 🤍
فقال: ما شئت، قلتُ الربع؟ قال: ما شئت فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ النصف؟! قال: ما شئتَ فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلت فالثُّلُثَيْنِ؟ قال: ما شئتَ فإن زدتَ فهو خيرٌ لك قلتُ أجعلُ لك صلاتي كلَّها؟!
قال: إذًا تُكْفَى همَّك ويُكَفَّرُ لك ذنبَك🤍
أكثروا من الصلاة على نبينا محمد ﷺ 🤍
❤3
الحديث السادس والثلاثون
عن أَبي هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعةِ، قَالَ: نَعَمْ، أمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقْرَؤُوا إنْ شِئْتمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23])) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
عن أَبي هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعةِ، قَالَ: نَعَمْ، أمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقْرَؤُوا إنْ شِئْتمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23])) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
❤2
شرح الحديث
الأرحامُ: همْ أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سَواءٌ أكان وارثًا لهمْ أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا. وصِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه، وقدْ أمَرَ اللهُ تعالَى بها، وبيَّنَ أنَّ وَصْلَها مُوجِبٌ للمَثوبةِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانُ ضَرورةِ صلةِ الرَّحِمِ، وما يترتَّبُ على قَطعِها والتَّفريطِ في حقوقِها، والرَّحِمُ: مُشتقَّةٌ مِنَ الرَّحمةِ، وقد أخبرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالَى بعدَمَا خلَقَ الخَلْقَ، قامتِ الرَّحِمُ فأخذَتْ بحَقْوِ الرَّحمنِ، والرَّحِمُ: عَرَضٌ مَعنويٌّ، لكِنْ لا يمنَعُ أن تُخلَقَ على الحقيقةِ في جسَدٍ مادِّيٍّ، كما سيُؤتى بالموتِ على هيئةِ كَبشٍ يومَ القيامةِ فيُذبَحُ، والحَقْوُ هو الخَصرُ، ومَوضعُ شَدِّ الإزارِ، وهو الموضِعُ الَّذي جرَتْ عادةُ العربِ بالاستجارةِ به؛ لأنَّه مِن أحقِّ ما يُحامَى عنه ويُدافَعُ، وقد يُطلَقُ الحَقْوُ على الإزارِ نَفْسِه، وهذا الحديثُ من أحاديثِ الصِّفاتِ، التي نَصَّ الأئمَّةُ على أنَّه يُمَرُّ كما جاء، وردُّوا على من نفى مُوجِبَه.
ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المولى سُبحانَه وتعالى قال للرَّحِمِ وهي على هذا الحالِ: «مَهْ»، أي: كُفِّي وانْزَجِري عَن هذا، فقالتِ الرَّحِمُ: هذا مَقامُ العائذِ بكَ مِنَ القطيعةِ، يعني: قِيامي هذا قِيامُ المستجيرِ بكَ مِنَ القطيعةِ، فقال المولى عزَّ وجلَّ: «ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقطَعَ مَن قطَعَكِ؟» قالتْ: بلى يا ربِّ، قال: «فذاكِ»، أي: فهذا الَّذي ذَكرْتُ هو ما أفْعَلُه، وهو أنَّني أصِلُ مَن وصَلَكِ، وأقطعُ مَن قطَعَكِ، وهذا المرادُ بقولِه تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]، يعني: فهلْ يُتوقَّعُ منكم إنْ تولَّيتُم أحكامَ النَّاسِ وتآمرْتُم عليهم، أو أعرْضُتم عَنِ القُرآنِ وفَارقْتُم أحكامَه أنْ تُفسِدُوا في الأرضِ بِالمعصيِة وَالبغْيِ وسفكِ الدِّماءِ وتُقطِّعوا أرحامَكم؟!
وقد ورَدَ الحثُّ فيما لا يُحصى مِن النُّصوصِ الشرعيَّةِ على صِلةِ الرَّحِمِ، ولم يَرِدْ لها ضابطٌ؛ فالمُعوَّلُ على العُرفِ، وهو يَختلِفُ باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ والأزمنةِ، والواجبُ منها ما يُعَدُّ به في العُرفِ واصلًا، وما زادَ فهو تفضُّلٌ ومَكرُمةٌ، وأظهرُها: مُعاوَدتُهم، وبذْلُ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنيائِهم.
وخُلاصةُ القَولِ: أنَّ مَقصودَ هذا الكلامِ الإخبارُ بتأكُّدِ صِلةِ الرَّحِمِ؛ فإنَّها قد استجارت باللهِ سُبحانه وتعالى، فأجارها، وأدخَلَها في ذِمَّتِه وخِفارتِه، وإذا كان كذلك فجارُ الله تعالى غيرُ مخذولٍ، وعَهْدُه غيرُ مَنقوضٍ.
وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه وكمالِه.
الأرحامُ: همْ أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سَواءٌ أكان وارثًا لهمْ أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا. وصِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه، وقدْ أمَرَ اللهُ تعالَى بها، وبيَّنَ أنَّ وَصْلَها مُوجِبٌ للمَثوبةِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانُ ضَرورةِ صلةِ الرَّحِمِ، وما يترتَّبُ على قَطعِها والتَّفريطِ في حقوقِها، والرَّحِمُ: مُشتقَّةٌ مِنَ الرَّحمةِ، وقد أخبرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالَى بعدَمَا خلَقَ الخَلْقَ، قامتِ الرَّحِمُ فأخذَتْ بحَقْوِ الرَّحمنِ، والرَّحِمُ: عَرَضٌ مَعنويٌّ، لكِنْ لا يمنَعُ أن تُخلَقَ على الحقيقةِ في جسَدٍ مادِّيٍّ، كما سيُؤتى بالموتِ على هيئةِ كَبشٍ يومَ القيامةِ فيُذبَحُ، والحَقْوُ هو الخَصرُ، ومَوضعُ شَدِّ الإزارِ، وهو الموضِعُ الَّذي جرَتْ عادةُ العربِ بالاستجارةِ به؛ لأنَّه مِن أحقِّ ما يُحامَى عنه ويُدافَعُ، وقد يُطلَقُ الحَقْوُ على الإزارِ نَفْسِه، وهذا الحديثُ من أحاديثِ الصِّفاتِ، التي نَصَّ الأئمَّةُ على أنَّه يُمَرُّ كما جاء، وردُّوا على من نفى مُوجِبَه.
ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المولى سُبحانَه وتعالى قال للرَّحِمِ وهي على هذا الحالِ: «مَهْ»، أي: كُفِّي وانْزَجِري عَن هذا، فقالتِ الرَّحِمُ: هذا مَقامُ العائذِ بكَ مِنَ القطيعةِ، يعني: قِيامي هذا قِيامُ المستجيرِ بكَ مِنَ القطيعةِ، فقال المولى عزَّ وجلَّ: «ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقطَعَ مَن قطَعَكِ؟» قالتْ: بلى يا ربِّ، قال: «فذاكِ»، أي: فهذا الَّذي ذَكرْتُ هو ما أفْعَلُه، وهو أنَّني أصِلُ مَن وصَلَكِ، وأقطعُ مَن قطَعَكِ، وهذا المرادُ بقولِه تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]، يعني: فهلْ يُتوقَّعُ منكم إنْ تولَّيتُم أحكامَ النَّاسِ وتآمرْتُم عليهم، أو أعرْضُتم عَنِ القُرآنِ وفَارقْتُم أحكامَه أنْ تُفسِدُوا في الأرضِ بِالمعصيِة وَالبغْيِ وسفكِ الدِّماءِ وتُقطِّعوا أرحامَكم؟!
وقد ورَدَ الحثُّ فيما لا يُحصى مِن النُّصوصِ الشرعيَّةِ على صِلةِ الرَّحِمِ، ولم يَرِدْ لها ضابطٌ؛ فالمُعوَّلُ على العُرفِ، وهو يَختلِفُ باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ والأزمنةِ، والواجبُ منها ما يُعَدُّ به في العُرفِ واصلًا، وما زادَ فهو تفضُّلٌ ومَكرُمةٌ، وأظهرُها: مُعاوَدتُهم، وبذْلُ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنيائِهم.
وخُلاصةُ القَولِ: أنَّ مَقصودَ هذا الكلامِ الإخبارُ بتأكُّدِ صِلةِ الرَّحِمِ؛ فإنَّها قد استجارت باللهِ سُبحانه وتعالى، فأجارها، وأدخَلَها في ذِمَّتِه وخِفارتِه، وإذا كان كذلك فجارُ الله تعالى غيرُ مخذولٍ، وعَهْدُه غيرُ مَنقوضٍ.
وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه وكمالِه.
❤1
