أكاديمية نور لحفظ السنة النبوية
707 subscribers
1.3K photos
5 videos
4 files
211 links
بوت التواصل. @Elsonatasmeah123bot
.... http://t.me/webryu لينك القناه
Download Telegram
شرح الحديث
حَثَّ الشرعُ الحَكيمُ على جَميعِ أنواعِ المعروفِ، كالإحسانِ إلى النَّاسِ ومُعامَلتِهم مُعاملةً حَسنةً، حتَّى لو كان ذلك أمرًا هيِّنًا لا يُكلِّفُ المرءَ عَمَلًا كثيرًا، ونَهى عن احتِقارِ أو استصغارِ أيِّ مَعروفٍ؛ فقدْ يكون له فَضلٌ عظيمٌ وأجرٌ كبيرٌ عِندَ اللهِ تعالَى.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبا ذرٍّ الغِفاريَّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه إذا طَبَخَ مَرَقةً، وهو كِنايةٌ عن طَبخِ اللَّحمِ وتَسويتِه، والمرَقُ هو الماءُ الَّذي يُغْلى فيه اللَّحمُ فيَصيرُ دَسِمًا، فلْيَزِدْ مِن هذا الماءِ الَّذي يُسوَّى به اللَّحمُ ويُكثِّرْه؛ وذلك حتَّى يُوزِّعْ مِن هذا المَرَقِ على جِيرانِه ومَن حوْلَه مِن بابِ التَّهادي والتَّحابُبِ بيْن النَّاسِ؛ للتَّوسعةِ عليهم، وقدْ أَوصَى الشَّرعُ عمومًا بالجارِ؛ فالجارُ المُسلِمُ له حقُّ الجوارِ وحقُّ الإسلامِ، وإنْ كان الجارُ غيرَ مُسلِمٍ فله حقُّ الجوارِ.
وفي الحديثِ: الحَضُّ عَلى تَعاهُدِ الجِيرانِ وَلو بالقَليلِ؛ لِمَا يَترتَّبُ عَلى ذلكَ منَ المَحبَّةِ والأُلفَةِ، ولِمَا يَحصُلُ بِه منَ المنفَعَةِ ودَفعِ المَفسدَةِ.
وفيه: الحَثُّ على بذْلِ المعروفِ وما تَيسَّر مِنه وإنْ قلَّ، وإدخالِ السُّرورِ على المسلِمين
1
الحديث السابع والعشرون
عن أَبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((واللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ!)) قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ((الَّذِي لاَ يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ!)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)).
3
شرح الحديث
يُوصينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دائمًا بالإحسانِ إلى الجارِ ومُعاملتِه مُعاملةً طيِّبةً، والبُعدِ عن إيذائِه.
وفي هذا الحَديثِ يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يُؤمِنُ»، أي: إيمانًا كاملًا، وكرَّرها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثًا للتحذيرِ الشَّديدِ، فسأله الحاضِرون: ومَن الَّذي لا يُؤمِنُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الَّذي لا يَأمَنُ جارُه بَوايِقَه»، والبوايقُ والبوائقُ: جمعُ بائقةٍ، وهي الدَّاهيةُ والبَلِيَّةُ، والفَتْكُ والشُّرُور، والظُّلمُ والجَورُ والتَّعدِّي، والمُرادُ: أنَّ المُؤمِنَ لا يَبلُغُ الإيمانَ الكاملَ حتَّى يَمنَعَ أذاهُ وضَرَرَهُ عن جارِه.
وفي الحَديثِ: التَّشديدُ في حِفظِ الجارِ مِن الأذَى والضَّررِ.
وفيه: أنَّ أمانَ الجارِ مِن كَمالِ الإيمانِ، وبُلوغِ أعلى دَرَجاتِه.
2
الحديث الثامن والعشرون
عن أَبي هريرة رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
2
شرح الحديث
لا يَفعَلُ العبدُ المسلمُ حَسنةً أو مَعروفًا، إلَّا جازاهُ اللهُ به ولو كان يَسيرًا؛ قال تَعالى: {فَمَنَ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7].
وفي هذا الحديثِ يُخاطِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّساءَ ويَأمُرُهُنَّ ألَّا يَحتقِرْنَ أيَّ شَيءٍ تُهدِيه إحداهُنَّ لجارتِها، ولو كان المُهدى فِرْسِنَ شاةٍ، وهو ظِلْفُ الشَّاةِ كالحافرِ مِن الفرَسِ، وقيل: هو عَظْمٌ قَليلُ اللَّحْمِ، والمقصودُ: المبالَغةُ في الحثِّ على الإهداءِ ولو كان شَيئًا يَسيرًا، ومعْناه: لا تَمتنِعْ جارةٌ مِن الصَّدَقةِ والهَدَيَّةِ لِجارتِها؛ لاستقلالِها واحتقارِها الموجودَ عندها، بلْ يَنْبغي أنْ تَجودَ بما تَيسَّرَ ولو كان قليلًا، كفِرْسِنِ شاةٍ، وهو خَيرٌ مِن العدَمِ، وإذا تَواصَلَ القليلُ صار كَثيرًا؛ فإنَّ التَّهادِيَ ولو بالقليلِ جالبٌ للمَحبَّةِ والمودَّةِ، ومُذهِبٌ للضَّغائنِ، وأيضًا فإنَّ الهَديَّةَ إذا كانت يَسيرةً فهي أدلُّ على المودَّةِ، وأخفُّ في المؤنةِ بالنِّسبةِ للمُهْدي، وأسهَلُ على المُهْدى؛ لعدَمِ التَّكليفِ. وخَصَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّساءَ بالخِطابِ؛ لأنَّهنَّ يَغلِبُ عليهنَّ استصغارُ الشَّيءِ اليَسيرِ، والتَّباهي بالكثرةِ، وأشباهُ ذلك.
وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في الهَدايا إلى الجِيرانِ.
1
تفاصيل الاختبار الأسبوعى الرابع

الاختبار اليوم فى تمام الساعه العاشرة
عدد الأسئله: سبعه أسئله
نوع الأسئله: اختيارى فقط
💥نستعد للمنافسه الأسبوعيه
وهى تتطلب من المنافسين دخول الاختبار فى وقته والحصول على الدرجه كامله🍀
تُمنح شهادات تقدير لمن أتموا جميع الاختبارت الأسبوعيه الخاصه بالدورة
وشرط أساسى لاجتياز الدورة دخول الاختبارات الأسبوعيه

🌻الرجاء كتابه الاسم ثلاثى

🛑 يغلق الاختبار يوم السبت في تمام الساعة العاشرة

يَسر الله أمركم وأعانكم على طاعته
2
الحديث التاسع والعشرون
عن أَبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَومِ الآخرِ، فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
2
شرح الحديث
يُرشِدُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ إلى التَّحَلِّي بِالآدابِ والأخْلاقِ الإسلامِيَّةِ، الَّتي تَزيدُ الأُلفةَ والمَوَدَّةَ بيْن المُسلِمينَ، فيُخبرُ أنَّ مَن كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ الَّذي خَلَقَه إيمانًا كامِلًا، ويُؤمِنُ باليَومِ الآخِر الَّذي إلَيهِ مَعادُه وفيه مُجازاتُه بِعَمَلِه؛ فَلا يُؤذِ جارَه، بل يُكرِمُه بالإحسانِ إليه واللُّطفِ في معامَلَتِه.
وأنَّ مَن كانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيْفَه، وإكرامُ الضَّيفِ يكونُ بطَلاقةِ الوجْهِ، وطِيبِ الكَلامِ، والإطعامِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، بما حَضرَهُ مِن غَيرِ تَكلُّفٍ؛ لئلَّا يُثقِلَ عليه وعلى نفْسِه، وبعدَ الثَّلاثةِ يُعَدُّ مِن الصَّدقةِ، ومِن الضُّيوفِ مَن يكونُ حقُّه أَولى، كالضَّيفِ المُسافِرِ، وهو القادمُ مِن بَلدٍ آخَرَ، فحَقُّه وإكرامُه أَولى مِن الزَّائرِ مِن البَلدِ نفْسِه، وليسَ قادِمًا مِن السَّفَرِ.
وأنَّ مَن كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا، أو ليَصمُتْ، أي: يَلتَزِمِ السُّكوتَ إن لم يستطِعْ قَولَ الخيرِ؛ وذلك أنَّ الإنسانَ في الأصلِ مأمورٌ بقولِ الخيرِ دومًا، وإنما نَبَّه وشَدَّد عليه؛ لأنَّ آفاتِ اللِّسانِ كَثيرةٌ، فإنَّ المرْءَ إذا أراد أنْ يَتكلَّمَ، فَلْيَتفكَّرْ قبْلَ كَلامِه؛ فإنْ علِمَ أنَّه لا يَترتَّبُ عليه مَفسدةٌ ولا يجُرُّ إلى مُحرَّمٍ ولا مَكروهٍ، فَلْيتكلَّمْ، وإنْ كان مُباحًا فالسَّلامةُ في السُّكوتِ؛ لِئلَّا يجُرَّ المُباحُ إلى مُحرَّمٍ أو مَكروهٍ.
وإنَّما ذَكَر اليومَ الآخِرَ مع الإيمانِ باللهِ؛ للتَّرغيبِ في تَحصيلِ الثَّوابِ والنَّجاةِ فيه مِن العِقابِ.
1
لينك الاختبار في الرسالة المثبتة🤍
4
الحديث الثلاثون
عن أَبي شُرَيْح الخُزَاعيِّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ)). رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه.
2
الحديث الحادي والثلاثون
عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)). رواه الترمذي، وَقالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
2
شرح الحديث
في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "خَيرُ الأصحابِ عند اللهِ"، أي: أكثرُهم ثوابًا وأجرًا عند اللهِ "خيرُهم لصاحبِه"، أي: ببَذْلِ النَّصيحةِ ورَفْعِ الكَرْبِ عنه، وكافَّةِ صُوَرِ الإحسانِ والتَّعاونِ مِن الصَّاحبِ لصاحبِه، وخيرُ "الجيرانِ"، أي: المقارِبِ للمَسكنِ "عندَ اللهِ"، أي: أكثَرُهم ثَوابًا وأجرًا عند اللهِ "خيرُهم لجارِه"، أي: بالإحسانِ إليه، وكفِّ الأذَى عنه، ورفْعِ ما به مِن كُربٍ، وإهدائِه مِن الطَّعامِ، وكافَّةِ صُورِ الإحسانِ والتَّعاونِ مِن الجارِ لجارِه.
وفي الحديثِ: الترغيبُ في إحسانِ المعاملةِ مع الأصحابِ والجيرانِ، وبيانُ أنَّ خيرَ النَّاسِ لأصحابِه وجيرانِه مِن أفضلِ النَّاسِ عندَ اللهِ سبحانه وتعالى؛ فهو بمنفَعتِه لأصحابِه وجيرانِه يَدخُلُ في أبوابٍ كثيرةٍ مِن الخيرِ حثَّنا الإسلامُ على فِعلِها.
2
الحديث الثاني والثلاثون
عن أَبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: ((الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا))، قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: ((بِرُّ الوَالِدَيْنِ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الجِهَادُ في سبيلِ الله)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
2
شرح الحديث
كان الصَّحابَةُ رَضيَ اللهُ عنهم -لِحِرصِهم على ما يُقَرِّبُ مِن رِضا اللهِ عَزَّ وجلَّ- كَثيرًا ما يَسألونَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ، وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تَعالى، فكانتْ إجاباتُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختَلِفُ باختِلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثَرُ نَفعًا لِكُلِّ واحِدٍ منهم.وفي هذا الحَديثِ يَسأَلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالَى المَرضِيَّةِ لَدَيْه الصَّلاةُ في أوَّلِ وَقتِها، وذلك بأنْ يُحافِظَ المُسلِمُ على أدائِها بَعدَ سَماعِه الأذانَ، وذِكْرُ الأفضلِيَّةِ هنا لِلحَضِّ والحَثِّ على الإسراعِ إلى الصَّلاةِ، وعَدَمِ التَّكاسُلِ والتَّأخيرِ في أدائِها، ولِأنَّ في أدائِها في أوَّلِ الوَقتِ دَليلًا على الحِرصِ عليها، وعلى أنَّ المُسلِمَ يَعرِفُ حَقَّ اللهِ، ويُحافِظُ عليه، ويُؤدِّيه إذا وَجَبَ عليه في وَقتِه، دُونَ تَأْجيلٍ أو تَسويفٍ، ولا يَدخُلُ فيمَن قال اللهُ تعالَى فيهم: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5] وهُمُ الذين يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ عن وَقتِها، أو حتى يَخرُجَ وَقتُها.ثم سَأَلَه ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالَى بَعدَ الصَّلاةِ؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه بِرُّ الوالِدَيْنِ؛ بالإحسانِ إليهما، والقِيامِ بخِدمَتِهما، وتَركِ عُقُوقِهما. ولَمَّا كان ابنُ مَسعودٍ له أُمٌّ؛ احتاجَ إلى ذِكْرِ بِرِّ والِدَيْه بَعدَ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ حَقُّ اللهِ، وحَقُّ الوالِدَيْنِ يَأتي بَعدَ حَقِّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، كما قال تَعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14].ثم سَألَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالَى بَعدَ بِرِّ الوالِدَيْنِ؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؛ لِإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإظهارِ شَعائِرِ الإسلامِ بالنَّفْسِ والمالِ.والمَقصودُ: أنَّ أفضَلَ الأعمالِ القِيامُ بحُقوقِ اللهِ التي فَرَضَها على عِبادِه فَرْضًا، وأفضَلُها: الصَّلاةُ لِوَقتِها، ثم القِيامُ بحُقوقِ عِبادِه، وآكَدُها بِرُّ الوالِدَيْنِ، وذِروةُ سَنامِ العَمَلِ هو الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ.والحِكمةُ في تَخصيصِ هذه الأشياءِ الثلاثةِ بالذِّكرِ «الصَّلاةِ على وَقتِها، وبِرِّ الوالِدَيْنِ، والجِهادِ»؛ قيل: لأنَّ هذه الثلاثةَ أفضَلُ الأعمالِ بَعدَ الإيمانِ، فمَن ضَيَّعَ الصَّلاةَ -التي هي عِمادُ الدِّينِ، مع العِلمِ بفَضيلَتِها- كان لِغَيرِها مِن أمْرِ الدِّينِ أشَدَّ تَضييعًا، وأشَدَّ تَهاوُنًا واستِخفافًا، وكذا مَن تَرَكَ بِرَّ والِدَيْه فهو لِغَيرِ ذلك مِن حُقوقِ الناسِ أشَدُّ تَرْكًا، وكَذا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؛ مَن تَرَكَه -مع قُدرَتِه عليه عِندَ تَعَيُّنِه عليه- فهو لِغَيرِ ذلك مِنَ الأعمالِ التي يُتَقَرَّبُ بها إلى اللهِ تعالَى أشَدُّ تَرْكًا.ثمَّ أخبَرَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَوِ استَزادَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطَلَبَ منه أنْ يَذكُرَ أعمالًا أكثَرَ مِن ذلك، ما امتَنَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُخبِرَه بأفضَلِ الأعمالِ.وفي الحَديثِ: بَيانُ حِرصِ الصَّحابةِ وابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه على طَلَبِ المَعالي مِنَ الأعمالِ.وفيه: الحَضُّ على الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، وعلى بِرِّ الوالِدَيْنِ، وعلى الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى.
1