تسنيم الحبيب
825 subscribers
32 photos
22 links
نـصوص
Download Telegram
مَريمة الحُب الأعظم :
.
.
هذه إطلالتنا الأولى ، طازجة كمنبت الآس ، كعطر الطّفل الباسم ، هينة لينة ، ملساء سيالة ..
طوّافة بك ، حين لا كان و لا زمان ..
حين نضحتِ الغفران على ذنوب الملائكة ، فصيّرتِ أشياءنا ..
حين تلفّع النور بك و نام ضوؤك مرتاحا في تُراب شاء أن يُضمر سر التفاح .
.
.
جميلة يا مَريم الكبرى ..
حارسة أحلام الشجى و الفرح ..
الحُبّ فيك صلاة مُطولة
تتنزل على المفتونين
تحت مرأى الجوامع و المجالس و السُرادق الحاني
تحت أنقاض الحروب الآثمة
و المخدولين ..
أولئك الذين يأكل دود الألم آمالهم
ثم يُزهر اسمك على ثغورهم
فتطير حين ذاك الفراشات
جميلة جميلة .
.
.
يا مَريم الحب
يُصلي المفتون لنذوره العتيقة
منتبذا من أهله مكانا شرقيا
يعدو ..
بالسهوب كَحِملان المرعى
يلتف حول نخلة لا يقدر أن يهزّ جذعها
فتبيحين عند ذاك المائدة .
.
.
كوني صلاتنا
لنتعرّف أوطاننا
و لنراك في حُقة عرشك
تغزلين أقمصة كخرائط
ثم تبسطين أقراص الخبز كأرض مُدحوة
تُشبعين بها
مسكينا
و يتيما
و أسيرا .
.
.
ابتسمي يا مريم
ابتسمي ليطلع الفجر .
و بشّرنا عنك ..
يا وجه الحبيب ، كم طال التباس النظر !
و كم هوّم الطريق سطوعه ، و لوى لنا أذرعته و نحن في لهفة الاحتضان . لقد جُلنا في الدروب لنفهم أن الوصال لغة عتيقة ، و أن عينيك و قلبك : نهر و خارطة ، و يدك .. قد مسحت على رؤوسنا منذ زمن .
.
.
بشّرنا عنك ..
ألازال بيتك في المثوى القديم ، تُحارسه أفئدة المُحبين ، و صلوات الذين رحلوا ، أولئك الذين خلّفوك " قائما " حتى تحمل في صدرك أمنية العالم .
.
.
أخبرني ..
ألا زال عطر النرجس يفوح من جيب قميصك ، و لا زالت في يدك سُبحة من تراب الجدة ؟
.
.
ندبة
أحبّتي ..
أنتم الصائمون على خطّ الأبد ، الحالمون بهلال عيد ، يولد قمرا مُكتملا في وطن السماء .
.
.
أحبّتي .. تعالوا نعاود بعث الرسائل ، و ننفض أشباح الطفولة التي تزورنا كلما نطقت جُعدة ما على جلودنا ، و كلما عبرنا من ثُقب كوني إلى شموس منطفئة .
.
.
تعالوا ركضا كـ خيول السُّهوب إلى ضفة البوح ، لا تقلقوا من صلصلة سقوط القيود ، و لا من تلك الريح التي تهب عاصفة عند شروع الأبواب .
بوحكم مرسم حّر ، و كل حرف يُشبه لوحة معلقة في حائط غربة ، تحوي وجوه الأصدقاء .
.
.
تعالوا نُعاود بعث الرسائل ، نُغازل المواعيد و نتوسل الساعات ، نصلي مِرارا ، لنُبصر بـ أوسع من أحداقنا ، و نسمع صوتا يقول :
" إليّ إليّ ..
أنا خُبز الجائعين
بيت الضائعين
الفالتين من مخلب الحَرب
و مائدة الفقراء "
.
.
ندبة
شكرا للأستاذة نسرين نجم ، الحوار في مجلة الفجر الثقافية
تلبية عُظمى



ألّح الطريق
يا أول الواصلين و آخر أمنيات الحجيج
اعتكفت التلبيات في دمك
و طافت السنون الآن
لذا زمّلت شوقك المرتجف
طالعا من حِرائك إلى أُنس الحقيقة .

" لبيك "
هذه قلائد الموت على جيد الفتية الذين شبوا ..
حالمين بأذرع الصحارى ..
نهضوا
فتنزّل عليهم وحي وَجهك .
ما أظمأ الماء ..
ما أروى العطش !

.
.

رائحة الورق
حي قديم
لم تزل تلهو به صغار الفكرة..
هاهم الآن ينظرون إليّ .. حاملين مظلاتهم كمن أيقن بحضور المطر ..
و أنا أفتح خيال الأبواب
-عودوا للأَسرة أيها الصغار .. للأحلام الحلوة .. أو للكوابيس .. تدثروا ..
ثم أصمت طويلا
أنى لهم أن يفهموا -و هم يحكمون إغلاق مظلاتهم - ألا غيم في سمائي سوى : عينيك !
.
.
عيناك الآن
سراجان في عريش التاريخ..
أو بابان في القلعة
و أنا فلاّح يصوم حقله عن الماء حتى تجفّف قلبه
حائر كـ رواقييّن مارقين تحت سقف الحكمة القديمة
أو تائه
كَـ جذوة تُنافق الظل أو تدعيه ..
.
.
ليتك هنا الآن حتى تعجن بيديك خُبز الشبع
لقمة المعرفة ..
ليتك هنا ..
تحرر الصوت القديم من حَبسه :
- أيها الناس أحبوا الحياة و تآنسوا بالموت
- أيها الناس اهجروا عتمة المدافن و انعموا بضوء المراقد !
- أيها الناس هزوا شجرة التاريخ لتسقط الحجارة و لتبلغوا الثمرة .
.
.
ندبة
أمثولة النهر و الأحلام



و رأَيتُنا ..
حين بات الناسُ يُرتِقون ثقوب ليلهم
و أوى الراعبيّ إلى ذراع الشجرة
كنا معا ..
و كُنت فينا
يوسف الذي ركضت خلفه الذئاب
فيما يسجد له سبعون كوكبا "


" و كنا معا ..
نصعد بالعطش من قلب الجُبّ إلى نحر الصحراء
نَعدّ النخاسين
الذين يحسبون المال في جيوبهم
حين هَربَ السيّارة إلى طريق الصمت
كنا وحدنا
رفقة الكواكب التي تتهادى على مَدرج السماء "


" ثم افترقنا ..
يُراود الفراق نسيج تلاحمنا
و في الآفاق آيات ملحمة
قطّعت من دهشتها أصابع النخّل "



"افتني في رؤياي يا حبيبي ..
هذا نهر التأويل يطفو
يجري على شفة النافذين من الطَميّ
و أنا على تلّ الصّحو
أراك بعيدا
ينوح في عينيّ بياض الحزن "
قيامة أخرى للقيد و الأَسل


بالرأس تمسّ جِلد السماء
تُعيلُ يُتم الناظرين إليها
تُحبّر صحائف الماء و أوراق وَحي الملاك
قيامتك ..
أن يسيخ مَكر الطرقات
بينما تفتح للحّب أَعينك
خِصاصا تُسرّب مكاتيبك المبللة
تقوم الآن!
كِفتية خلعوا التيجان شوقا لخشوع الكهف
وصلوّا هناك طويلا
غسلوا بعشقهم الندى
و الصخر .. و الفجر .. و أيام الدهر الطِوال .


تَمد لي عينا
كي تفيض البصيرة على الرابضين في العماء
فأريك كيف ألقفها .. أمسكها..
رغم شدّ القيد .



-أعرفكِ
تقول في عليائك
" ستكملين الدرب حتى تزدهر السُلالة
ستميد في المنفى المُدن
ستدكُّ أطواد الطغاة
و المجازر في صوتك العلويّ
فراديس مُوطّنة "
الطريق .. الطريق مرة أخرى


إلى امرأة منذورة للبقاء
في صوت المطر
في حُزن الشعراء
تَطلع من تحت الرماء - أبدا - زهرة !




يا امرأة تُجيد توديع الإخوة
تَركن بكاءها على رفّ من غيم
ثم تستدعي من حِنجرة الأم صوتا
و من ضوئها جذوة
و من النهر ..
كفّين و قافية.


كوني هنا الآن
لأكون في الأثر
و أسأل مِنحة الذاكرة التي تولد من جديد
كيف لخُطاكِ أن ترسم الطريق؟
هكذا ..
و كما يفيض الربيع
تهَب مساربك للشجر أغصانا
يُجنّح بها الراعبي لحنا عتيقا .



كوني هنا الآن
فالسّر في القصد لا في المسافة..
المسافة شهقة الماء
نَزف الخُزامى
المسافة يا جُرحي المنتهك
يُخاط بِقصدك قطبة قطبة
خطوة خطوة !
بخور يصعد من رِئةِ الحقيقة
















هل يُنصتُ جِدار الطين لصوتِها ؟
حين دَنَت
تحكيكَ رؤياها في المنام الواعِد
ليلتئذ .. أشبهت المِشكاة في المصباح
صارت حوراء مخفورة بمذابح القرابين
لوحا سماويا يتجلى بضوئِه في الغار
بخورَ ناسك يقدّس وِصاله في صومعته
و كنتَ تُراقب مسحوق وجعها
يترسّب على الأشياء .












شُطر المكان!
ما بين و بين
ثمة بوابات عظمى تبتلع المسافات
ثمة بُلدان بأذرعة و أحضان
ثمة نجمة تصهر على عتبة الباب فضّتها
تُعبد لكما طريقين ..
و من فجوة في المدى
تُطالع عيناك الشطرين :
وجهها .. و الطريق .













المنام بخور المواقيت
نبوءة تسطع في باطن المشيئة
تقول :
الموعدُ الآن .. حان
سؤال يستغرق طبقات الليل .











-ماذا ترين ؟
-رأيتُه ؛ صحبة الأخلاء
زوّار ذوي أجنحة
يقول : تعالي إليّ فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب .











ستهمس إليك في صمتها المُسافر
تُزهر بعيدا / قريبا في مرعى السّر
لتسألك :
ذورات النخيل ..
ماء الساقية ..
قلوب اليمامات المرتعشة على غُصن الوقت ..
تسألك إلى أين تمضي بها ؟
أين صوتُها ؟
أين وجهُها الحُلو ؟
تُطرق أيها الفتى طويلا عندها
لأن الإجابة نَصْل مُتوحش في الخاصرة .











و الآن تحمل رفشك
تفجّر من الأرض ينبوعا
إنه التراب ..
يحضُن - بالكتمان - قلبك .
يعدو المؤرخون على حواجز الوقت
حين يُسرجون خيول انتظارك
يُسابقون ريح الفراق..



حِبر العالم على ورقك ، العالم سِر في لهاة جَدة الحكايات ، مسعى عظيم جائع ، مشتاق ، يستطلع ليلة أرضية تُفضي إلى جُغرافية السماوات ..


امرأتان تداهمان سـتر الغيب..
الدنيا أم فطرية ، تحدب على بدر المنتصف ؛ برفق تأتي به من علوّ النبوءة إلى رحم الخُزامى ، إلى بيت من حنين ،بابه فردوس حُب حاضر و شرفته تُطلّ على سيرة الملوك :
الشاهدين في الغياب
الدانين في النأي .

امرأتان تداهمان الزمن
يطلع الفجر كَذنب السرحان ، لصلوات تفك الحصار الرابض قرونا خلف الباب ، و تُحرّك الأمل في الأرصفة ..
تقول إحداهن :
" صلِّ يا زهرة النرجس للربيع المُطلّ من عيني القادم ، صلِّ لانتفاضات الجياع ، صلّ للحقل الناسك في رُحبة المخاض ، صلّ للماء ، صلاتك تُحارب الشك الآفل مع يقظة الصبح "
.
.
ندبة
صلاة مسائية :
.
.
أتحسس الكمائن الرابضة على كتفي ، في الليل الخشن ، إذ يقتسم العالم سؤالي بين البقاء و الفناء ، حين تفور رغوة الحُلم ، و تبدو اللغة صلاة للوصل .
.
.
سأصلي الآن ، لتُنار المسالك المتشنجة ، و أنظر إليك دون أن يعاندني الزجاج المُضبب ..
يا لغة وصلي!
علمني كيف تُنشدك النواعير و حفيف الأراك ؟
وكيف يحفظك العارف في صدره بينما يرميه العالَم بالجنون ؟
و كيف تعلّق الأمهات أمنياتها على مشجب ضِلعك
و كيف يُحارسك / أو تحارسه المكان .
.
.
سيهون موتي إذا أشلّني الصمت
إذا غابت الجذوة في بَرد قلبي
إذا تيبّس في عقلي عُشب الكلام
و هاجرت عنادل الانتظار أغصاني إلى منفى المستحيل ..
.
.
فهلا قلت لي " نعم " ؟
لعلّ صلاتي تحملني من موتيّ - شللي و صمتي - إلى طلوعيك..
لعل شحنة الحياة تُعاود مسارها في أسلاك روحي ..
لعل ماء عينيك يُخامر صلصالي ..
لعلي أراك فأولد من جديد .
.
.
ندبة
نشيد أخير للسدرة

في مدينتي
تندَلِعُ نذور الريح طويلا
يصبّ قدح السماء أقسامه المُبرمة على ثغر الأرض ..
فتصلي السدرة
لتنمو على أغصان الشجر - خاشعة ثيابنا السود.

رجل يطوي مسافة العُمر
في جيبه سلام طَري
يبحثُ عن صاحبه في وجوه صِبية الحَيّ
و حين تبدى
قال :
اقبِل .. أدبر
فافترت غضون الوجه عن بسمة المعرفة
و اهتزت أوراق السَّدرة
" هذه شمائل المحبوب "

تفور في المدينة ساعات ساخنة
تلسعُ العابرين
الآخذين بأطراف ثيابهم لِمسعى الخلاص
شموسُ المدينة..
تُنضج قلوبهم النيئة
تنشُر النساء القانطات حكاياتهن على حِبال السَهو
تجّف الآمال
تتيبس الأحلام في المنام ..
فيأتي المحبوب و يده غرسة أخرى
عيناه حمامتان
تَحُطان على غُصن حَيِيّ .

ستسحبه المُدن المُقنّعة
تتسوله الغُربة كَي يُوّطنها
في منفاه الذي يصعد فيه بخور الأسئلة ..
تُبادره المآذن و القباب و الصلبان اليانعة
تحتشد فوق تلال القرية الجديدة
أعين دهشة قديمة
يسأله السائل
ماذا عن ثمر شجرة الطوبى؟
و حينها تعكس حُلو ابتسامته مرايا السماء
و نفهم أن الثمرة قنديل ..
كلما قُطفت جذوتها نَدحت أخرى
لا تنقص..
مثله تماما !

لكن القنديل يخبو
بَردُ يوزّع أثره على أعطاف الرِّحلة
كلماته مُسلحة بالأمان
رَفشه فِلاحةُ الضوء في تُربة صدورهم .
يريد الآن أن يمضي
و حافر الذاكرة يَدك أرض المدينة.
هيا إذن ..
لقد أينعت الأثواب على غُصن السدرة
و ناحت على غصنيها حمائم عينيه .
الذين قصّوا رؤاهم



يا أبتِ
هل مال دِلو السّفر
أم خط الرّعاة على وجنة الأرض تِرحالهم
هل أرخى نهر عينيك راحته ؟
أخبرنا ..
لقد سُكبت القصص غمرا و ابتل عنق المدينة
ثم غرقنا !


يا أبتِ
اندبت الدمعة الحيرى
حتى ابيض وادي الحجيج
و قطّع العُشّاق أطراف المسافات بأيديهم
و قلوبهم
و حين نطقوا
أفصحوا عن رؤى تفيض بها الآبار الحُلوة
لتشتري السيارة صوتك
ثم تمكث قربك و لا تمضي .

هل نكتم رؤيانا؟
هل تكتم رؤياك ؟
كيف و أنت تشاغل صور الذاكرة
حين لمست جُعدة النهر و هامات النخيل
ثم رأيتهم - للصديقين - ساجدين ..
في صحراء العروج
إذ يُسابق الصهيل العواء
و لا تخبو نار المحرقة .
و هذه كَرّة أخرى ..
يقرعُ فيها الغياب باب المتعبين
تراهم - أنت - في المسافة
وجوها غُزلت في لوح عتيق
يقتاتون فُتات الريح
يحملون على المصاطِب قلوبا
فيما أسكنوا الصدرَ سِربا من القُمريّ الحزين .
.
.
و هذه كَرة أخرى
ليراكَ الغاطسون في الطَّية العمياء
وحيدا تحمل فانوس الحقيقة .
.
.
و هذا أنت
جنة الواهلين القُدامى
مُوَطّني أحراش التيه
الرابضين قُربَ البئر عطشى !
.
.

عدّوا على أصابعهم سنين الفِراق حتى كفروا بالتعداد
و آمنوا ..
ثم ارتدوا - للطلوع - ثياب إخوة
" أنجبهم أب واحد و ربتهم أم واحدة "
.
.
كرة أخرى
يقتلعون فيها نابا من فَك وحش الوقت .
.
.
ندبة⁩
على ذراعيكِ نبتت مَدينة



تُنادمني طيور القمري
حين تنصُت حواف العُمر اللدنة
تتقصى فِلاحة الأرواح..
تبذُر اليُد العُليا اسمك في شرايين الأرض
فـ تصّاعد نبتة طيبة .



من يملكُ بصيرة الشهود ؟
من يلمس حِسّ الصوت
من يحملني إلى الأنباء السائلة من عذق النخل
حين تبدى القضاء يحمُلك
يقول في لُغتك كلمته ؟





أنتِ البحر
في حدقيتك عرّف نفسه
شقّ لهم خلاصهم
أولئك القاطنون - دهرا - في بطن حوته
حلموا بالـشطآن
و ثمر يقطين .



أنتِ ذاكرة النهر
حين خطا فوق الأخاديد اليابسة مرة أولى
يده عطشى .. تلامس الغيم
أو وجنة من حضروا !


أنتِ السياج
أخرجتِ من جيبك مَزق الضوء
علّقتها على هامة الخرائب
ثم بيد عزلاء
وَصلت شتاتَ تّل و منزل و سفر
فكانت دولة
هي زينب !


بعيدة المدى
غريبة البلدان
فكيف صِرت وطنا أخيرا
لكل الحاملين قرابينا للسماء؟
لتلكَ البلاد وَجهها المطليّ بالتسآل ..
تسيل على بشرةِ أرضها قاطرة سمائية من سُكان جُذّل
كأن الرّواق بَراح و كأن البيوت مَحابِر
و كأن اللحظةَ فصول تتدحرج بها لُقمةُ الغيب
تُطعم بها الريح فتبدّل أشجار الشّك أوراقها .
.
.
يا لتلكَ البلاد !
اليوم لا تهجع ..
تُراود خمول النوم ، تنشُّ كُحل الأُنس في كَسل العيون ، تُطاول جذوع النخيل حين تَسمق ، تقتطِفُ أغرودة علوية من حنجرة السابحين في الأعالي ، تحتسي - بخشوع - صوتَ المخاض ، تغسِل المجاز عن البيتِ الذى غدا رَحما ملتصقا بقواعد الأرض ، و عن الجِدار الذي تصدّع بالطّلق .
.
.
تقول لها الأغرودة اطلعي ، ستنمو من أحضانك التهويدة العتيقة ، اخرجي من الزقاق تعمّر من خطاك ألف نشوة ، و ألف شمس تُفصح عن ذاتها من بين أبرادِك الستيرة .⁩⁩⁩