كناش الأنظار والفوائد
19.8K subscribers
1.51K photos
152 videos
46 files
319 links
" انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ "
Download Telegram
الإمام البخاري والتفويض:

بوّب البخاري في كتاب التوحيد:
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ.

وأورد فيه عدة أحاديث الأول والثاني منها فيه ذكر لفظ اليد، وبقية أحاديث الباب لم يذكر فيها لفظ اليد.

فمما ذكره في الباب هذه الأحاديث:
" إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول : أنا الملك ".
" يقبض الله الأرض ".
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، فقال : يا أبا القاسم، إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول : أنا الملك، أنا الملك. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قرأ : " { وما قدروا الله حق قدره } ".

وفي صنيعه دلالة ظاهرة على إثباته صفة اليد بغير تفويض.

وبيان ذلك بوجهين:

الأول: أن الربط بين الترجمة والأحاديث السابقة التي لم يذكر فيها لفظ اليد وذكر فيها القبض واليمين والإمساك والأصابع لا يكون إلا بلحاظ معنى، ولحاظ المعنى وارتباط هذه الأمور بالآية الدالة صفة اليد ينافي التفويض.

الثاني: أنه وإن لم تلحظ الترجمة فإن مجرد إيراد هذه الأحاديث في سياق واحد دون غيرها مع عدم اتحاد ألفاظها يدل على لحاظ معنى جامع بني عليه هذا الجمع، فكما يعرف فقه البخاري بتراجمه يعرف بجمعه بين بعض النصوص في سياق واحد.

ولهذا أنكر نفاة الصفات الخبرية جمع أحاديثها في سياق واحد لدلالة ذلك على إرادة إثبات المعنى الذي هو عندهم من التشبيه.
قال الذهبي عن ابن بطال شارح صحيح البخاري:
كان ينتحل الكلام على طريقة الأشعري وقد أبان عن جهل حين شرح كتاب " الرد على الجهمية في الصحيح " والجهمية أشهر من أن ينبه على بدعتهم وعلتهم، ومقصود البخاري بتلك الأبواب من أوضح الأشياء فإنهم قائلون خلافها، فظن ابن بطال أن الجهمية هم المجسمة وأن مقصود البخاري الرد على المجسمة فقال: تضمنت ترجمة هذا الباب أن الله واحد وأنه ليس بجسم فانظر إلى سوء الفهم، وما علمنا أحدا من الجهمية قال بأن الله جسم بل هم يكفرون من جسّم، وبالجملة فلا خير في الطائفتين.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها ضمن حديث رواه البخاري في صحيحه:
أفتأمنِ أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين.


ما الأمور العقدية المستفادة من هذا النص ؟
صحة النقل مستندها عدالة الراوي وجزمه بالرواية .. أما كونه مخالفا لقواعد من نُقِلَ عنه، أو أنه يلزمه مناقضته، فذلك لا يقدح في أنه قاله.
ابن التلمساني ( ت ٦٥٨ هـ )
1
رأيت شيخنا الأصفهاني قد زاره ( زار ابن تيمية ) مرة فقام إليه، ومشي خطوات لتلقيه، وعرض عليه أن يجلس مكانه فأبى، وكنا في ذلك الوقت نقرأ عليه، ودخل وأنا أقرأ في المسح على الخفين من العمدة في الأحكام الصغرى فقال ابن تيمية للأصفهاني: ما نتكلم وأنت حاضر.
فقال له الأصفهاني : الله الله يا مولانا، مولانا شیخ السنة وإمام العلماء.

ابن فضل الله العمري.

الأصفهاني المقصود ها هنا: أبو الثناء شارح التجريد والطوالع في الكلام ومنهاج البيضاوي ومختصر ابن الحاجب في الأصول.
1
كثير من الأغلاط مرجعها إلى الغفلة عن مراعاة القواعد والأصول البيّنة، فوضوح القواعد والأصول في نفسها لا يكفي في تجنب الأغلاط فلابد من اعتياد ملاحظتها ومراعاتها حتى يرسخ ذلك في العقل.

وبالمثال يتضح المقال.

فيما يتعلق بالتفسير والتأويل من الأصول البيّنة:

١- أن المفسر مخبر عن مراد المتكلم لا منشئ.

ومع ذلك تجد ما لا يحصى من الأغلاط للغفلة عن هذا الأصل البيّن فتجد من يحمل أحد النصوص على معنى لمطلق الاحتمال مع استحسانه المعنى في نفسه من غير أن يقيم الدلالة على أن المتكلم أراده.

٢- أن الأصل الحمل على الظاهر ولا يصار لغيره إلا لقرينة موجبة للانتقال عنه.

مع ذلك تجد ما لا يحصى من صرف للنصوص عن ظواهرها من غير إقامة الدلالة على القرينة الصارفة، وإنما يكتفى بمطلق كون هذا الاستعمال قد يستعمل ويراد به غير هذه الدلالة الظاهرة.
1
Forwarded from سعد خضر (سعد خضر)
حمادي ذويب -تلميذ عبد المجيد الشرفي- يعزو نصاً لرشيد رضا إلى ابن قدامة، وطبعاً الخطأ وارد؛ إلا أن من كان له أدنى بصر بلغة التراث لعلم أن هذا الأسلوب أسلوب عصري لا تراثي!
👍3
شرح كتابه ( كتاب منازل السائرين لأبي إسماعيل الهروي ) جماعة من كبار الاتحادية بل من القائلين بالوحدة كالعفيف التلمساني، ورأيته شرحه على منوالهم ونزّله على قواعدهم، وسمعت أنه شرحه في العجم جماعة من الاتحادية، ولكن لولا حسن الظن بشيخ الإسلام الأنصاري ورسوخه في العلم وثبات قدمه في السنة وذبه ونصرته لأهلها، هو سبب جزمنا أنه لم يرد ما قالوه بل لم يخطر بباله.

ثم منّ الله الكريم من فضله العظيم أن وفّق من كبار أهل السنة وعلماء أهل الملة المحمدية من الأئمة الراسخين وكبار العارفين الإمام العلامة العماد الواسطي والإمام العلامة ابن القيم رضي الله عنهما وأرضاهما شرحا منازل السائرين على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمفسرين وأقوال المشايخ العارفين من أهل الطريقة الناظرين بعين البصيرة في الحقيقة، لكن لم أطلع للواسطي إلا على مجلد واحد وأما ابن القيم فشرحه أربع مجلدات، وكلاهما شفيا القلوب بما يسر به السالك إلى المحبوب.

المنبجي الحنبلي ( ت ٧٨٥ )
7
ليس مراد العلماء بالنقل النقل عن الواضع فإنه غير معلوم فكيف ينقل عنه ؟!
بل المراد نقل الاستعمال عن أهل اللسان لا نقل الوضع.

القرافي.
1
يروى عن ابن عباس:
استمعوا علم العلماء، ولا تُصدِّقوا بعضهم على بعض؛ فوالذي نفسي بيده، لهم أشد تغايُرًا من التيوس في زربها.
1
"من حق المريد إذا آثر العزلة أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره، ولا يقصد سلامته من شر الخلق؛ فإن الأول من القسمين استصغار نفسه، والثاني شهود مزيته على الخلق، ومن استصغر نفسه .. فهو متواضع ، ومن رأى لنفسه مزية على أحد .. فهو متكبر.

روي أنه قيل لرهبان : إنك راهب ؟ فقال : لا ، أنا حارس كلب ، إن نفسي كلب عقور يعقر الخلق، أخرجها من بينهم ليسلموا منها".
👍2
النظرة الطهورية المبالغ فيها لأهل العلم وطلبته قد تنقلب لنفرة وكراهية مضادة إذا طالع المرء ما قد يسوء من أحوالهم.

فالعلماء وطلبة العلم بشر من البشر فيهم حسنات وسيئات، وإن حازوا من الخير ما لم يحزه غيرهم.

والعلم ها هنا يقصد به المعنى الرائج الناظر لمحض المعرفة النظرية وإلا العلم الملازم للخشية وغيرها من أعمال القلوب المستتبع للعمل فلا يقع من المتمثل به من السوء إلا اليسير العارض.

جعلنا الله من أهل هذا المقام الشريف.
👍2
الغربيون لديهم براعة في بروزة أفكار أعلامهم ووضعها في سياق موضوعي وتاريخي.

كنت أطالع أحد كتب فلسفة الدين فأخذ المؤلف ينسب لتوما الأكويني نظرية في اللغة الدينية حاصلها أن الأسماء مقولة على الخالق والمخلوق بالتشكيك !

وأحال إلى كتاب مفرد عن هذه النظرية عند الأكويني.

وهذه النظرية هي السائدة المشتهرة في تراثنا !
مع ذلك هل تجد من استخرجها ووظفها في بحوث فلسفة الدين المعاصرة ؟ أو ذكرها ضمن تاريخ الفلسفة ؟

إن وجدت فقليل، وقل هذا في نظريات ومقولات كثيرة في كتب التراث لا تبرز ضمن إطار موضوعي أو تاريخي .. فلا يعرفها إلا من خبر كتب التراث وإن عرفها فقد لا يدرك موضعها ضمن مسيرة الفكر التاريخية ولا أهميتها وصلتها بالأبحاث الفلسفية المعاصرة.
👍1
القرون الأربعة الأولى هي أولى القرون بالاعتناء في بحث التاريخ العقدي.

ففيها الأجيال المزكاة وهي الأقرب لمنبع الهدى والنور.

وفيها نشوء المذاهب، وأهم الأعلام الذين شكلوا الاتجاهات والأفكار الأساسية المؤثرة فيمن بعدهم، بالإضافة لاحتياجها للبحث لكثرة الجوانب غير المجلاة من أحوال بعض أعلام هذه العصور.

والناظر في كثير من المتكلمين في هذا الباب يجد أكثر انشغالهم بأحوال القرون التالية وقلة اشتغالهم بما سبقها.

والباحث إن أراد الخوض في هذا الباب فعليه الاشتغال بالأهم الذي لم تستوف جوانب البحث فيه.
4
محمد بن يحيى الذهلي لا يعرف عنه بعض طلبة العلم إلا حكايته مع البخاري.

وهو من أكابر أهل الحديث، وكانت له جَلالة عجيبة بنيسابور من نوع جَلالة الإمام أحمد ببغداد، ومالك بالمدينة كما قال الذهبي.

ومن أكثر ما لفتني مما يبين جلالته في العلم قول الدارقطني وهو من هو في العلم بالحديث وعلله:

من أحبَّ أنْ ينظر ويَعرِف قُصُور علمه عن علم السَّلَف، فلينظر في "علل حديث الزهري" لمحمد بن يحيى.
👍2
هذا النص من كتاب مترجم لإيمانويل كانط ذكرني بقول ابن دقيق العيد في كلام ابن سبعين:
تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته.

اعتياد القراءة في هذه الترجمات الركيكة مفسد للعقل واللسان.
👍2
التقي الحنبلي ابن تيمية أحفظ معاصريه من أهل البرية.

السخاوي ( ت ٩٠٢ )
2
كناش الأنظار والفوائد
لا نسلم أولا أن المشبهة ادعوا قدم الحروف بل هم أعقل من ذلك، ولهذا إذا قلنا لهم: متى أنزلت السورة ؟ قالوا: في اليوم الفلاني. ومتى كتبت قالوا اليوم الفلاني. وهذا اعتراف منهم بالحَدَث فإنا لا نعني بالمحدث إلا ما له أول وآخر إلا أنهم تحاشوا عن إطلاق اسم الحدث…
هؤلاء ( من اطلق القول بقدم الحروف ) إذا حقق عليهم القول لا يقولون بالقدم حقيقة، فإنا إذا قلنا لهم: هذا المصحف متى ابتدئ ؟ ومتى كتب ؟ ومتى ختم ؟ ذكروا زمانا، وجريان الزمان وتجدد المدة على القديم محال، وإنما أتوا بلفظ القدم لأنهم اعتقدوا أن فيه نوع تعظيم، ولفظ الخلق والحدث فيه إهانة وابتذال فصاروا إلى العبارة لا إلى الحقيقة.

إلكيا الهراسي ( ت ٥٠٤ )

وثمة غير هذا الموضع مما تشابه فيه كلام إلكيا بكلام ابن برهان.
1👍1