إن أكثر أصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها، وطرحوا ما جاءت به الأنبياء (عليهم السلام) ..
والحاصل أنهم اعتمدوا في شيء من أمورهم إلا على العقل، فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة، فقالوا: إنه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع إلى العقل.
ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها؛ لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي.
الجزائري الشيعي الإمامي ( ت ١١١٢ )
والحاصل أنهم اعتمدوا في شيء من أمورهم إلا على العقل، فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة، فقالوا: إنه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع إلى العقل.
ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها؛ لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي.
الجزائري الشيعي الإمامي ( ت ١١١٢ )
لا معنى لاشتراط العلم بعدم المعارض العقلي في تحصيل اليقين من الدليل اللفظي، فإن المطلوب من الدليل اللفظي معرفة مراد المتكلم، أما معرفة مطابقة خبره للواقع أو مخالفته له فيعرف بأمر خارج.
فإذا علمنا عصمة المتكلم علمنا تبعا لذلك صدق خبره وانتفاء المعارض العقلي على سبيل اللزوم إذ ثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر.
فإن قيل:
العلم بعصمة المتكلم يجعلنا نعتبر المعارض العقلي إذ المعصوم لن يخبر عما قام المعارض العقلي عليه أو جُوّز قيامه عليه.
قلنا: بيّنا الانفكاك بين تحصيل اليقين من الدليل اللفظي وبين معرفة مطابقة الخبر للواقع، فبعد العلم القاطع بمراد المتكلم المعصوم يكون ذكر المعارض العقلي أو تجويز قيامه تكذيب للمتكلم ونقض للاعتراف بعصمته.
وإنما يعتبر النظر في المعارض العقلي إذا كان الكلام محتملا بمعزل عن النظر في المعارض العقلي، وكانت الاحتمالات من شأنها أن يدرك بالعقل صدق أحدها دون البقية، فيرجح هذا الاحتمال لأن اللفظ ليس قاطعا ويصح حمله على الاحتمال المذكور، وللعلم بعصمة المتكلم فيفسر كلامه بما لا ينقض عصمته.
فإذا علمنا عصمة المتكلم علمنا تبعا لذلك صدق خبره وانتفاء المعارض العقلي على سبيل اللزوم إذ ثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر.
فإن قيل:
العلم بعصمة المتكلم يجعلنا نعتبر المعارض العقلي إذ المعصوم لن يخبر عما قام المعارض العقلي عليه أو جُوّز قيامه عليه.
قلنا: بيّنا الانفكاك بين تحصيل اليقين من الدليل اللفظي وبين معرفة مطابقة الخبر للواقع، فبعد العلم القاطع بمراد المتكلم المعصوم يكون ذكر المعارض العقلي أو تجويز قيامه تكذيب للمتكلم ونقض للاعتراف بعصمته.
وإنما يعتبر النظر في المعارض العقلي إذا كان الكلام محتملا بمعزل عن النظر في المعارض العقلي، وكانت الاحتمالات من شأنها أن يدرك بالعقل صدق أحدها دون البقية، فيرجح هذا الاحتمال لأن اللفظ ليس قاطعا ويصح حمله على الاحتمال المذكور، وللعلم بعصمة المتكلم فيفسر كلامه بما لا ينقض عصمته.
كناش الأنظار والفوائد
من أصول الغلط في النظر سواء في الأدلة العقلية أو باب ثبوت الأخبار أو في باب فهم النص أن بعض الاستدلالات إنما تبنى بلحاظ انضمام مجموع أمور، فيقع من بعض الناس غفلة فيجرّد النظر لبعض الأفراد فيوهن أصل الدليل أو يظننه لعدم التفاته للب الدليل وحقيقة ما بني عليه،…
قد يكون في اللفظ الظاهر قرائن تدفع الاحتمال بمجموعها، وآحادها لا تدفعه.
ابن قدامة
ابن قدامة
كتاب أبي الحسين البصري في الإمامة نفيس ومهم في الرد على الشيعة الإمامية.
ومادته الحجاجية قوية، ومما يكرره ابن تيمية إذا جرى في كلامه ذكر أبي الحسين قوله أنه أفضل المتأخرين من المعتزلة.
ومادته الحجاجية قوية، ومما يكرره ابن تيمية إذا جرى في كلامه ذكر أبي الحسين قوله أنه أفضل المتأخرين من المعتزلة.
شهادة اعتزالية لأهل الحديث:
قال أبو الحسين البصري:
أصحاب الحديث يروون هذه الأخبار ويروون غيرها مما لهم وعليهم، فعلمنا أن روايتهم ليست بحسب أهوائهم، ومن يروي ما يوافق مذهبه فقط يعلم أنه يروي بحسب هواه.
قال أبو الحسين البصري:
أصحاب الحديث يروون هذه الأخبار ويروون غيرها مما لهم وعليهم، فعلمنا أن روايتهم ليست بحسب أهوائهم، ومن يروي ما يوافق مذهبه فقط يعلم أنه يروي بحسب هواه.
❤1
أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم.
الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي
الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي
قال سليمان : يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت ؟
قال : لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
قال : أصبت يا أبا حازم، فكيف القدوم غدا على الله ؟
قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
فبكى سليمان وقال : ليت شعري، ما لنا عند الله ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله.
قال : وأي مكان أجده ؟
قال : { إن الأبرار لفي نعيم } { وإن الفجار لفي جحيم }.
قال سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم ؟
قال أبو حازم : رحمة الله قريب من المحسنين.
قال : لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
قال : أصبت يا أبا حازم، فكيف القدوم غدا على الله ؟
قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
فبكى سليمان وقال : ليت شعري، ما لنا عند الله ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله.
قال : وأي مكان أجده ؟
قال : { إن الأبرار لفي نعيم } { وإن الفجار لفي جحيم }.
قال سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم ؟
قال أبو حازم : رحمة الله قريب من المحسنين.
كناش الأنظار والفوائد
في حكاية الأقوال ينبغي أن يفرّق بين: حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول. وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ). فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن…
اعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا، والذي يتحصل منه أنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة، إلا أنهم وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات، بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم بأنفسها، وإلا لما جوزوا عليها أن تحل في الغير وأن تفارق ذلك الغير مرة أخرى، فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذوات متعددة قائمة بأنفسها، وذلك محض الكفر، فلهذا المعنى قال تعالى: ﴿ولا تقولوا ثلاثة انتهوا﴾ فأما إن حملنا الثلاثة على أنهم يثبتون صفات ثلاثة، فهذا لا يمكن إنكاره، وكيف لا نقول ذلك وإنا نقول: هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام العالم الحي القادر المريد، ونفهم من كل واحد من هذه الألفاظ غير ما نفهمه من اللفظ الآخر، ولا معنى لتعدد الصفات إلا ذلك، فلو كان القول بتعدد الصفات كفرا لزم رد جميع القرآن ولزم رد العقل من حيث أنا نعلم بالضرورة أن المفهوم من كونه تعالى عالما غير المفهوم من كونه تعالى قادرا أو حيا.
الرازي.
الرازي.
Forwarded from محمد أبو فارس
فالحادُّ الذهنِ ، الصَبورُ على استيفاءِ النظَر ، يحصل له من العلم والظنِّ بأنواعٍ من الأدلة والأمارات ما لا يحصل لمن لم يقو قوَّته ، ولم يصبر صبرَه .
شيخ الإسلام
شيخ الإسلام
لكثرة ما يطبع من كتب .. للمعاصرين خاصة تنغمر بعض الكتب الجيدة في هذا الزحام .. لذا من وظيفة طلبة العلم الدلالة على محاسن الكتب المغمورة .. خاصة ذات العناوين التقليدية غير الجاذبة.
حاصل ما مع أكثرهم حسن الظن بإمامه الذي سلك طريقته، وتقليده في أصوله، وهو يرى بعقله خلافها ويستشكلها، ويقر بأنها مشكلة جدا، ثم ينكس على رأسه ويقول: هو أعلم بالمعقول مني .. وهكذا شأن جميع أرباب المقالات والمذاهب، يرى أحدهم في كلام متبوعه ومن يقلده ما هو باطل، وهو يتوقف في رد ذلك لاعتقاده أن إمامه وشيخه أكمل منه علما وأوفر عقلا، هذا مع علمه وعلم العقلاء أن متبوعه وشيخه ليس بمعصوم من الخطأ ..
ابن القيم.
ابن القيم.
الناس ما عرفوا قدر نفوسهم، تذهب أوقاتهم فيما لا نفع فيه من المحادثة الفارغة مع الأحباب والإخوان والانشغال عن الخير بقال فلان قال فلان، والعاقل من اشتغل بعمارة وقته، فإن الأنفاس معدودة ومخاطب في كل نفس بطاعة.
أحمد بن إدريس الحسني ( ت ١٢٥٣ )
أحمد بن إدريس الحسني ( ت ١٢٥٣ )
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
الغرض من المباحثة العلمية:
الغرض الضبط الديني العلمي، لا الضبط العنادي الذي مضمنونه الكلام بلا علم أو عدم قصد الحق.
ابن تيمية
الغرض الضبط الديني العلمي، لا الضبط العنادي الذي مضمنونه الكلام بلا علم أو عدم قصد الحق.
ابن تيمية
Forwarded from سعد خضر (سعد خضر)
والاعتقاد إنما أضيف إلى أحمد لأنه أظهره وبينه عند ظهور البدع وإلا فهو كتاب الله وسنة ورسوله حظ أحمد منه كحظ غيره من السلف: معرفته والإيمان به وتبليغه والذب عنه.
ابن تيمية.
ابن تيمية.
كناش الأنظار والفوائد
النظر للعلماء باعتبارهم ورثة للأنبياء يقتضي وزن تراثهم والإفادة منه بلحاظ هذا الاعتبار. فمن كان تراثه كاشفا لكنوز الشريعة ذابا عن أصولها مقربا لوسائل فقهها الرشيد كان حظه من الوراثة النبوية بقدر ما في تراثه مما سلف. ومن كان تراثه في تفاصيل ودقائق لا ثمرة…
شيخ الإسلام مع بسطه الكلام في كتبه، إلا أنه يقع في ضمن كلامه عبارات مكثفة المعاني أشبه بالمتون، كقوله أعلاه في بيانه وظيفة العالم الوارث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام:
معرفته والإيمان به وتبليغه والذب عنه.
وهي خلاصة مركزة لما أردت إيصاله.
معرفته والإيمان به وتبليغه والذب عنه.
وهي خلاصة مركزة لما أردت إيصاله.