كناش الأنظار والفوائد
22.1K subscribers
1.55K photos
150 videos
50 files
319 links
" انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ "
Download Telegram
بقي أن يقال: إذا كانت منزلة الكتاب ( الموافقات للشاطبي ) كما ذكرت وفضله في الشريعة على ما وصفت، فلماذا حجب عن الأنظار طوال هذه السنين، ولم يأخذ حظه من الإذاعة، بله العكوف على تقريره ونشره بين علماء الشرق فلو لم تكن الكتب المشتهرة أكثر منه فائدة ما احتجب واشتهرت.

وجوابه أن هذا منقوض؛ فإنه لا يلزم من الشهرة وعدمها فضلٌ ولا نقص، فالكتب عندنا كالرجال فكم من فاضلٍ اسْتَتر، وعاطل ظَهَر، ويكفيك تنبيهاً على فساد هذه النظرية ما هو مشاهد؛ فهذا كتاب ((جمع الجوامع)) بشرح المحلي بَقِيَ قروناً طويلة هو كتاب الأصول الوحيد الذي يُدرَّس في الأزهر، ومعاهد العلم بالديار المصرية مع وجود مثل ((الإحكام)) للآمدي، وكتابَيْ ((المنتهى)) و ((المختصر)) لابن الحاجب، و ((التحرير )) و ((المنهاج))، و ((مسلّم الثبوت))، وغيرها من الكتب المؤلفة في نفس القسم الذي اشتمل عليه ((جمع الجوامع)) وقد نسجت عليها عناكب الإهمال، فلم يبرز بعضها للتداول والانتفاع بها إلا في عهدنا الأخير، ولا يختلف اثنان أن جمع الجوامع أقلها غناء وأكثرها عناء.

عبد الله دراز.

قلت:
بغض النظر عما مثّل به من كتب، فالمقصود بيان فساد الملازمة بين الشهرة والقيمة العلمية، وكل من له نوع اطلاع وجد في المغمور ما هو أجل من كثير من المشهور، ومن درى أحوال المجتمعات العلمية عَلِم أن لشهرة بعض الكتب عللا شتى غير القيمة العلمية، ومن يظن أن شيوع الكتب لا يتم إلا بسبب ترجيح علمي موضوعي بعد الاطلاع على مصنفات الفن واقع في وهم كبير يدرك بأدنى اطلاع على تاريخ العلوم وتطور الاعتناء بالمصنفات فيها، بل قد تشيع بعض المصنفات لضعف علمي وجد في بيئة أو عصر من العصور، وبالجملة لا يعول على محض الشهرة إلا من حرم نفسه من شريف العلم لأمر لا يعتد به عاقل.
من معاني كون الدنيا سجن للمؤمن كما جاء في الحديث أن خروج المؤمن منها حرية وانعتاق.

وجاء في الحديث: ( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله)

ولما استقر هذا المعنى في نفس الفضيل بن عياض قال لرجل مات ولده: يا هذا أرأيت لو كنت في سجن وابنك فأُفرج عن ابنك قبلك أما كنت تفرح ؟
قال: بلى.
قال: فإن ابنك خرج من سجن الدنيا قبلك.
فسري عن الرجل وقال: تعزّیت.

لا تجزعن فما طول الحياة سوى
روح ترَدّدُ في سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه
فإنما موتنا عود إلى الوطن

اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر.
1
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾ [آل عمران ٧]

قال الشاطبي:
التشابه قد علم أنه واقع في الشرعیات ، لكن النظر في مقدار الواقع منه : هل هو قليل ؟ أم كثير ؟ والثابت من ذلك القلة لا الكثرة ...
فقوله في المحكمات : ( هن أم الكتاب ) يدل أنها المعظم والجمهور، وأم الشيء معظمه وعامته ، كما قالوا : أم الطريق في معظمه.

قلت: مقتضى قول عامة نفاة الصفات كثرة المتشابه في القرآن لكثرة النصوص المتشابهة التي لا يصح الأخذ بظاهرها عندهم، وهذا يخالف الدلالة التي انتزعها الشاطبي من الآية.

قال اللقاني: النصوص الظاهرة التي تمسّك بها المجسمة والمشبهة كثيرة جدا.

وحسبك أنك تراهم يعدون ظاهر الرحمة منفي عن الرب لذا هي من المتشابهات، ثم انظر كم ورد في القرآن اسم الرحمن والرحيم وإضافة الرحمة لله.

ومثل هذا يقال في النصوص الدالة على التعليل فلا تحصى النصوص الدالة عليه حتى قال الآلوسي أن الآيات والأحاديث الدالة على ذلك تزيد على عشرة آلاف، ثم انظر موقف الأشعرية وغيرهم في تأويلها.

إلى غير ذلك من أمور كثرت في النصوص كثرة بالغة ثم قرروا أنها متشابهة لابد من تأويلها.
👍1
من أصول الغلط في النظر سواء في الأدلة العقلية أو باب ثبوت الأخبار أو في باب فهم النص أن بعض الاستدلالات إنما تبنى بلحاظ انضمام مجموع أمور، فيقع من بعض الناس غفلة فيجرّد النظر لبعض الأفراد فيوهن أصل الدليل أو يظننه لعدم التفاته للب الدليل وحقيقة ما بني عليه، ومن فحص كلام الناس وجد كثرة وقوعهم في هذا الغلط.
جهلة الأصول= عوام العلماء.
محمد الأمين الشنقيطي.
من أهم ما على طالب العلم أن يلحظه حال دراسته العلوم الإسلامية:
الالتفات لكون هذه العلوم مدللة مبرهنة، وأنها تمثل بمجموعها منهجا عقليا متكاملا محكما، فليست محض أوضاع جرى عليها الاتفاق كما يتوهمه جهلة الناس، وحتى الخلافات الداخلية بين أهلها تحاكم ويرجح بينها بأصول عقلية راسخة، ودرْك هذا الأمر يرسخ في النفس إجلال هذه العلوم.

ومن المؤسف انتشار الغفلة عن هذا المعنى، فعلى سبيل المثال طلبة العلم الذين درسوا علم مصطلح الحديث كم منهم أدرك أن شروط الحديث الصحيح - على سبيل المثال - إنما اقتضاها نظر العقل في طبيعة تلقي الأخبار وكيفية التثبت منها، وأن كل شرط منها معلل بعلل يقبلها العقل السليم، فلا ينبغي أن يكون حظ طالب العلم محض حفظ التعريفات والأقسام من غير إدراك أن هذا العلم في حقيقته منظومة عقلية متكاملة يأخذ بعضها بحجز بعض.
👍1
﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠ ۝٦٧ رَبَّنَاۤ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَیۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنࣰا كَبِیرࣰا ۝٦٨﴾ [الأحزاب ٦٧-٦٨]
وفي تحقيق الحق ما يستغرق الوقت.
حكمة بالغة.
إن أكثر أصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها، وطرحوا ما جاءت به الأنبياء (عليهم السلام) ..
والحاصل أنهم اعتمدوا في شيء من أمورهم إلا على العقل، فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة، فقالوا: إنه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع إلى العقل.

ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها؛ لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي.


الجزائري الشيعي الإمامي ( ت ١١١٢ )
لا معنى لاشتراط العلم بعدم المعارض العقلي في تحصيل اليقين من الدليل اللفظي، فإن المطلوب من الدليل اللفظي معرفة مراد المتكلم، أما معرفة مطابقة خبره للواقع أو مخالفته له فيعرف بأمر خارج.

فإذا علمنا عصمة المتكلم علمنا تبعا لذلك صدق خبره وانتفاء المعارض العقلي على سبيل اللزوم إذ ثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر.

فإن قيل:
العلم بعصمة المتكلم يجعلنا نعتبر المعارض العقلي إذ المعصوم لن يخبر عما قام المعارض العقلي عليه أو جُوّز قيامه عليه.

قلنا: بيّنا الانفكاك بين تحصيل اليقين من الدليل اللفظي وبين معرفة مطابقة الخبر للواقع، فبعد العلم القاطع بمراد المتكلم المعصوم يكون ذكر المعارض العقلي أو تجويز قيامه تكذيب للمتكلم ونقض للاعتراف بعصمته.

وإنما يعتبر النظر في المعارض العقلي إذا كان الكلام محتملا بمعزل عن النظر في المعارض العقلي، وكانت الاحتمالات من شأنها أن يدرك بالعقل صدق أحدها دون البقية، فيرجح هذا الاحتمال لأن اللفظ ليس قاطعا ويصح حمله على الاحتمال المذكور، وللعلم بعصمة المتكلم فيفسر كلامه بما لا ينقض عصمته.
 " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ".
كتاب أبي الحسين البصري في الإمامة نفيس ومهم في الرد على الشيعة الإمامية.

ومادته الحجاجية قوية، ومما يكرره ابن تيمية إذا جرى في كلامه ذكر أبي الحسين قوله أنه أفضل المتأخرين من المعتزلة.
شهادة اعتزالية لأهل الحديث:
قال أبو الحسين البصري:
أصحاب الحديث يروون هذه الأخبار ويروون غيرها مما لهم وعليهم، فعلمنا أن روايتهم ليست بحسب أهوائهم، ومن يروي ما يوافق مذهبه فقط يعلم أنه يروي بحسب هواه.
1
أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم.

الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي
قال سليمان : يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت ؟
قال : لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
قال : أصبت يا أبا حازم، فكيف القدوم غدا على الله ؟
قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
فبكى سليمان وقال : ليت شعري، ما لنا عند الله ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله.
قال : وأي مكان أجده ؟
قال : { إن الأبرار لفي نعيم } { وإن الفجار لفي جحيم }.
قال سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم ؟
قال أبو حازم : رحمة الله قريب من المحسنين.
كناش الأنظار والفوائد
في حكاية الأقوال ينبغي أن يفرّق بين: حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول. وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ). فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن…
اعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا، والذي يتحصل منه أنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة، إلا أنهم وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات، بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم بأنفسها، وإلا لما جوزوا عليها أن تحل في الغير وأن تفارق ذلك الغير مرة أخرى، فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذوات متعددة قائمة بأنفسها، وذلك محض الكفر، فلهذا المعنى قال تعالى: ﴿ولا تقولوا ثلاثة انتهوا﴾ فأما إن حملنا الثلاثة على أنهم يثبتون صفات ثلاثة، فهذا لا يمكن إنكاره، وكيف لا نقول ذلك وإنا نقول: هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام العالم الحي القادر المريد، ونفهم من كل واحد من هذه الألفاظ غير ما نفهمه من اللفظ الآخر، ولا معنى لتعدد الصفات إلا ذلك، فلو كان القول بتعدد الصفات كفرا لزم رد جميع القرآن ولزم رد العقل من حيث أنا نعلم بالضرورة أن المفهوم من كونه تعالى عالما غير المفهوم من كونه تعالى قادرا أو حيا.

الرازي.
Forwarded from محمد أبو فارس
فالحادُّ الذهنِ ، الصَبورُ على استيفاءِ النظَر ، يحصل له من العلم والظنِّ بأنواعٍ من الأدلة والأمارات ما لا يحصل لمن لم يقو قوَّته ، ولم يصبر صبرَه .

شيخ الإسلام