الطائفة الثانية:
رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري، وعلموا مقدماته بالحس فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاؤا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم ومن حَسُن ظنه بالرسل قال أنهم لم يخف عليهم ما نقوله ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من الخطاب الجمهوري النافع للجمهور وأما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك وأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ... والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب ... وكقولهم بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال والانفعالات مما تقوم عليه الأدلة العقلية والبراهين اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله فيغريهم ذلك بكفرهم وإلحادهم والوصية لأصحابهم بالتمسك بما هم عليه فإذا قال لهم هؤلاء هذا الذي تذكرونه على خلاف الشرع والمصير إليه كفر وتكذيب الرسل لم يستريبوا في ذلك ولم يلحقهم فيه شك ولكنهم يستريبون بالشرع وتنقص مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر وهو كضرره بأولئك الملاحدة فهما ضرران على الدين ضرر من يطعن فيه وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل:
إن العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل فإن الصديق الجاهل يضرك من حيث يُقدّر أنه ينفعك والشأن كل الشأن أن تجعل العاقل صديقك ولا تجعله عدوك وتغريه بمحاربة الدين وأهله.
ابن القيم
رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري، وعلموا مقدماته بالحس فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاؤا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم ومن حَسُن ظنه بالرسل قال أنهم لم يخف عليهم ما نقوله ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من الخطاب الجمهوري النافع للجمهور وأما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك وأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ... والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب ... وكقولهم بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال والانفعالات مما تقوم عليه الأدلة العقلية والبراهين اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله فيغريهم ذلك بكفرهم وإلحادهم والوصية لأصحابهم بالتمسك بما هم عليه فإذا قال لهم هؤلاء هذا الذي تذكرونه على خلاف الشرع والمصير إليه كفر وتكذيب الرسل لم يستريبوا في ذلك ولم يلحقهم فيه شك ولكنهم يستريبون بالشرع وتنقص مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر وهو كضرره بأولئك الملاحدة فهما ضرران على الدين ضرر من يطعن فيه وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل:
إن العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل فإن الصديق الجاهل يضرك من حيث يُقدّر أنه ينفعك والشأن كل الشأن أن تجعل العاقل صديقك ولا تجعله عدوك وتغريه بمحاربة الدين وأهله.
ابن القيم
الظاهر بعد الفحص عن قرينة الخلاف المفقودة في حكم النص عقلا وعرفا، وإنما النص الموضوعي ما لا رجوع فيه إلى القرينة وأهلها؛ والظاهر بعد المراجعة يكون كالنص.
محمد تقي بهجت
محمد تقي بهجت
جُل ما يحسبه الناس ظواهر معرّضة للتأويلات فهي نصوص، وقد تكون القرينة إجماعًا واقتضاء عقل وما في معناهما.
الجويني.
الجويني.
"إن في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة".
" من العظيم الشقاء؟
رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه".
" من العظيم الشقاء؟
رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه".
الاختصار والحفظ عون على الفهم.
قال ابن حجر في النزهة:
فاختصرت لتيسير فهمها.
قال الكوراني في حاشيته:
ُرُدّ على المصنف أن الاختصار لتيسير الحفظ لا لتيسير الفهم ، فأفاد أن المراد فهم متين لا يزول سريعا؛ فإنها إذا اختصرت يسهل حفظها فيسهل فهمها بسبب حفظها ، ولا كذلك المبسوطة.
قلت: في جواب ابن حجر دلالة على أن الفهم كالحفظ في حاجته للتثبيت وفي عرضته للزوال، وهذا مشاهد مجرب، فكم طالب علم فهم مسألة فعاد بعد حين وقد زال فهمه لها، وفي الحفظ المقترن بالفهم عون على الاستحضار فالتفكر في المحفوظ، وإنما يؤتى الحافظ فيما لو اعتاد الحفظ بغير فهم فهنا يألف ذهنه قلة التأمل والتفكر حتى يتبلد ذهنه.
قال ابن حجر في النزهة:
فاختصرت لتيسير فهمها.
قال الكوراني في حاشيته:
ُرُدّ على المصنف أن الاختصار لتيسير الحفظ لا لتيسير الفهم ، فأفاد أن المراد فهم متين لا يزول سريعا؛ فإنها إذا اختصرت يسهل حفظها فيسهل فهمها بسبب حفظها ، ولا كذلك المبسوطة.
قلت: في جواب ابن حجر دلالة على أن الفهم كالحفظ في حاجته للتثبيت وفي عرضته للزوال، وهذا مشاهد مجرب، فكم طالب علم فهم مسألة فعاد بعد حين وقد زال فهمه لها، وفي الحفظ المقترن بالفهم عون على الاستحضار فالتفكر في المحفوظ، وإنما يؤتى الحافظ فيما لو اعتاد الحفظ بغير فهم فهنا يألف ذهنه قلة التأمل والتفكر حتى يتبلد ذهنه.
وجود مفعولات إلى غير نهاية فيما سلف فهذا لا يعرف عن الإمام أحمد بل قد يكون في كلامه ما يريد ( ولعلها يدل ) على خلافه.
ابن قاضي الجبل أحد خواص تلامذة ابن تيمية.
ابن قاضي الجبل أحد خواص تلامذة ابن تيمية.
أما بعد: فإن الله كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا من غائب الآخرة، فاقهروا طول الأمل بقصر الأجل.
الحجاج بن يوسف الثقفي.
الحجاج بن يوسف الثقفي.
لعل الفخر (الرازي) حضر له عند الموت من الشبه التي عسر عليه الانفصال عنها ما حمله الخوف منه أن تمنى أن يكون في درجة الاعتقاد التقليدي.
السنوسي الأشعري ( ت ٨٩٥ )
السنوسي الأشعري ( ت ٨٩٥ )
النظر للعلماء باعتبارهم ورثة للأنبياء يقتضي وزن تراثهم والإفادة منه بلحاظ هذا الاعتبار.
فمن كان تراثه كاشفا لكنوز الشريعة ذابا عن أصولها مقربا لوسائل فقهها الرشيد كان حظه من الوراثة النبوية بقدر ما في تراثه مما سلف.
ومن كان تراثه في تفاصيل ودقائق لا ثمرة لها في فقه الشريعة والذب عنها وحسن فقهها فلا حظ له من الوراثة النبوية فيما لا ثمرة له فيما ذكر، وإن كان خوضه يدل على عقلية فذة وعبقرية نادرة فلا وزن لهذا بلحاظ هذا الاعتبار
ومن في تراثه المخالفة شأنه بيّن.
والغالب في كثير من التراث الامتزاج بين وراثة العلم النبوي وأمور لا ثمرة لها وأمور مخالفة فتتبعض الوراثة النبوية بحسب ذلك.
وهذا النظر يفيد عند تقليد أعلام الفقهاء، وهو أن المقلّد إنما يقلدهم لأنهم يقربونه - ولو على وجه الظن - لتحقيق مراد الشارع، فيكون مستحضرا لهذه النية والقصد الشريف.
ويفيد في نزع داء التعصب، فإن من رسخ في نفسه هذا النظر لن يترك ما استبان من التركة النبوية تعصبا لعالم إنما يُزّكى بقدر وراثته لهذه التركة.
فمن كان تراثه كاشفا لكنوز الشريعة ذابا عن أصولها مقربا لوسائل فقهها الرشيد كان حظه من الوراثة النبوية بقدر ما في تراثه مما سلف.
ومن كان تراثه في تفاصيل ودقائق لا ثمرة لها في فقه الشريعة والذب عنها وحسن فقهها فلا حظ له من الوراثة النبوية فيما لا ثمرة له فيما ذكر، وإن كان خوضه يدل على عقلية فذة وعبقرية نادرة فلا وزن لهذا بلحاظ هذا الاعتبار
ومن في تراثه المخالفة شأنه بيّن.
والغالب في كثير من التراث الامتزاج بين وراثة العلم النبوي وأمور لا ثمرة لها وأمور مخالفة فتتبعض الوراثة النبوية بحسب ذلك.
وهذا النظر يفيد عند تقليد أعلام الفقهاء، وهو أن المقلّد إنما يقلدهم لأنهم يقربونه - ولو على وجه الظن - لتحقيق مراد الشارع، فيكون مستحضرا لهذه النية والقصد الشريف.
ويفيد في نزع داء التعصب، فإن من رسخ في نفسه هذا النظر لن يترك ما استبان من التركة النبوية تعصبا لعالم إنما يُزّكى بقدر وراثته لهذه التركة.
❤5
النظر لطلب العلم والإنتاج فيه باعتباره محاولة لنيْل منصب وراثة النبوة يُرشّد سعي طالب العلم.
فيحرص على العلوم والمصنفات التي تقرّبه لهذا المنصب الشريف، ويقدمها عند التزاحم على غيرها.
وفي إنتاجه في العلم يقدّم ما يرجو أن فيه مقاربة لنيل هذه الوراثة.
وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوّتها كما يقول النووي.
فيحرص على العلوم والمصنفات التي تقرّبه لهذا المنصب الشريف، ويقدمها عند التزاحم على غيرها.
وفي إنتاجه في العلم يقدّم ما يرجو أن فيه مقاربة لنيل هذه الوراثة.
وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوّتها كما يقول النووي.
❤3
المحبوسون في قيود العبارات:
لأرباب المقالات أغراض في سوء التّعبير عن مقالات خصومهم وتخيّرهم لها أقبح الألفاظ، وحُسْن التعبير عن مقالات أصحابهم وتخيّرهم لها أحسن الألفاظ، وأتباعهم محبوسون في قيود تلك العبارات، ليس معهم في الحقيقة سواها، بل ليس مع المتبوعين غيرها.
وصاحب البصيرة لا تَهوله تلك العبارات الهائلة، بل يُجرِّد المعنى عنها، ولا يكسوه عبارة منها، ثمّ يحمله على محلِّ الدليل السالم عن المعارض، فحينئذ يتبيّن له الحق من الباطل، والحالي من العاطل.
ابن القيم
لأرباب المقالات أغراض في سوء التّعبير عن مقالات خصومهم وتخيّرهم لها أقبح الألفاظ، وحُسْن التعبير عن مقالات أصحابهم وتخيّرهم لها أحسن الألفاظ، وأتباعهم محبوسون في قيود تلك العبارات، ليس معهم في الحقيقة سواها، بل ليس مع المتبوعين غيرها.
وصاحب البصيرة لا تَهوله تلك العبارات الهائلة، بل يُجرِّد المعنى عنها، ولا يكسوه عبارة منها، ثمّ يحمله على محلِّ الدليل السالم عن المعارض، فحينئذ يتبيّن له الحق من الباطل، والحالي من العاطل.
ابن القيم
التصنيف في أصول الفقه بمراعاة الاعتقاد بحيث تبنى الأبحاث والحجج والتعريفات في المسائل التي لها ارتباط بالاعتقاد على الاعتقاد الذي يرتضيه المصّنف أمر تسالمت عليه جميع الطوائف، وكتبهم الأصولية طافحة بالتزامه، فهل إذا نص المصنّف على ذلك في العنوان تغيرت الحقيقة ؟!
لا، لكن الشأن كما قال ابن القيم:
وأكثرُ الناس ضعفاءُ العقول، يَقْبَلُونَ الشَّيءَ بلفظٍ، ويَرُدُّونَهُ بِعَيْنِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ.
لا، لكن الشأن كما قال ابن القيم:
وأكثرُ الناس ضعفاءُ العقول، يَقْبَلُونَ الشَّيءَ بلفظٍ، ويَرُدُّونَهُ بِعَيْنِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ.
بعض من يتكلم في عدم التوسع في علم أصول الفقه يخيّل لك أنه يقصد عدم التبحر في حواشي الشرح العضدي على ابن الحاجب أو تتبع نقدات النقشواني والقرافي على الرازي.
فإذ به ينص على ترك قراءة أو دراسة بعض متوسطات الفن التي من لم يدرسها أو ما يسد مسدها لم يعرف الأصول أصلا.
ونحو هذا الكلام يقوله بعضهم في عموم علوم الآلة، ثم تجد حقيقة التوسع عند هؤلاء ما لا يكون تحصيل الفن إلا به أو ما يسد مسده !
فإذ به ينص على ترك قراءة أو دراسة بعض متوسطات الفن التي من لم يدرسها أو ما يسد مسدها لم يعرف الأصول أصلا.
ونحو هذا الكلام يقوله بعضهم في عموم علوم الآلة، ثم تجد حقيقة التوسع عند هؤلاء ما لا يكون تحصيل الفن إلا به أو ما يسد مسده !
فأما أصل الدخل في العلم والاعتقاد فمن الفلسفة.
وهو أن خلقاً من العلماء في ديننا لم يقنعوا بما قنع به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانعكاف على الكتاب والسنة، فأوغلوا في النظر في مذاهب أهل الفلسفة وخاضوا في الكلام الذي حملهم على مذاهب ردية أفسدوا بها العقائد.
ابن الجوزي.
وهو أن خلقاً من العلماء في ديننا لم يقنعوا بما قنع به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانعكاف على الكتاب والسنة، فأوغلوا في النظر في مذاهب أهل الفلسفة وخاضوا في الكلام الذي حملهم على مذاهب ردية أفسدوا بها العقائد.
ابن الجوزي.
غالب أحوال المتقنين للعلم أن إتقانهم للعلم أكثره ثمرة مرحلة الشباب.
وفي المرحلة التالية لها تكثر انشغالاتهم ويعوقهم السعي في نفع الناس عن الانقطاع للتحصيل.
إذا تبين ذلك فانظر لنفسك أيها الشاب على أن الأصل في حالك أن همتك لن تتغير إذا كبرت وأن تحصيلك الذاتي لن يزيد مستواه.
فهل حالك الآن من شأنه أن يصنع عالما ؟ أو حتى مجرد باحث مشارك في العلم ؟
أنت أبصر بنفسك وأنت من ستلومها إذا فات الفوت.
ولن ينفعك حينها ما أمضيته من وقتك في ماجريات لا طائل منها.
وفي المرحلة التالية لها تكثر انشغالاتهم ويعوقهم السعي في نفع الناس عن الانقطاع للتحصيل.
إذا تبين ذلك فانظر لنفسك أيها الشاب على أن الأصل في حالك أن همتك لن تتغير إذا كبرت وأن تحصيلك الذاتي لن يزيد مستواه.
فهل حالك الآن من شأنه أن يصنع عالما ؟ أو حتى مجرد باحث مشارك في العلم ؟
أنت أبصر بنفسك وأنت من ستلومها إذا فات الفوت.
ولن ينفعك حينها ما أمضيته من وقتك في ماجريات لا طائل منها.
😢1
بقي أن يقال: إذا كانت منزلة الكتاب ( الموافقات للشاطبي ) كما ذكرت وفضله في الشريعة على ما وصفت، فلماذا حجب عن الأنظار طوال هذه السنين، ولم يأخذ حظه من الإذاعة، بله العكوف على تقريره ونشره بين علماء الشرق فلو لم تكن الكتب المشتهرة أكثر منه فائدة ما احتجب واشتهرت.
وجوابه أن هذا منقوض؛ فإنه لا يلزم من الشهرة وعدمها فضلٌ ولا نقص، فالكتب عندنا كالرجال فكم من فاضلٍ اسْتَتر، وعاطل ظَهَر، ويكفيك تنبيهاً على فساد هذه النظرية ما هو مشاهد؛ فهذا كتاب ((جمع الجوامع)) بشرح المحلي بَقِيَ قروناً طويلة هو كتاب الأصول الوحيد الذي يُدرَّس في الأزهر، ومعاهد العلم بالديار المصرية مع وجود مثل ((الإحكام)) للآمدي، وكتابَيْ ((المنتهى)) و ((المختصر)) لابن الحاجب، و ((التحرير )) و ((المنهاج))، و ((مسلّم الثبوت))، وغيرها من الكتب المؤلفة في نفس القسم الذي اشتمل عليه ((جمع الجوامع)) وقد نسجت عليها عناكب الإهمال، فلم يبرز بعضها للتداول والانتفاع بها إلا في عهدنا الأخير، ولا يختلف اثنان أن جمع الجوامع أقلها غناء وأكثرها عناء.
عبد الله دراز.
قلت:
بغض النظر عما مثّل به من كتب، فالمقصود بيان فساد الملازمة بين الشهرة والقيمة العلمية، وكل من له نوع اطلاع وجد في المغمور ما هو أجل من كثير من المشهور، ومن درى أحوال المجتمعات العلمية عَلِم أن لشهرة بعض الكتب عللا شتى غير القيمة العلمية، ومن يظن أن شيوع الكتب لا يتم إلا بسبب ترجيح علمي موضوعي بعد الاطلاع على مصنفات الفن واقع في وهم كبير يدرك بأدنى اطلاع على تاريخ العلوم وتطور الاعتناء بالمصنفات فيها، بل قد تشيع بعض المصنفات لضعف علمي وجد في بيئة أو عصر من العصور، وبالجملة لا يعول على محض الشهرة إلا من حرم نفسه من شريف العلم لأمر لا يعتد به عاقل.
وجوابه أن هذا منقوض؛ فإنه لا يلزم من الشهرة وعدمها فضلٌ ولا نقص، فالكتب عندنا كالرجال فكم من فاضلٍ اسْتَتر، وعاطل ظَهَر، ويكفيك تنبيهاً على فساد هذه النظرية ما هو مشاهد؛ فهذا كتاب ((جمع الجوامع)) بشرح المحلي بَقِيَ قروناً طويلة هو كتاب الأصول الوحيد الذي يُدرَّس في الأزهر، ومعاهد العلم بالديار المصرية مع وجود مثل ((الإحكام)) للآمدي، وكتابَيْ ((المنتهى)) و ((المختصر)) لابن الحاجب، و ((التحرير )) و ((المنهاج))، و ((مسلّم الثبوت))، وغيرها من الكتب المؤلفة في نفس القسم الذي اشتمل عليه ((جمع الجوامع)) وقد نسجت عليها عناكب الإهمال، فلم يبرز بعضها للتداول والانتفاع بها إلا في عهدنا الأخير، ولا يختلف اثنان أن جمع الجوامع أقلها غناء وأكثرها عناء.
عبد الله دراز.
قلت:
بغض النظر عما مثّل به من كتب، فالمقصود بيان فساد الملازمة بين الشهرة والقيمة العلمية، وكل من له نوع اطلاع وجد في المغمور ما هو أجل من كثير من المشهور، ومن درى أحوال المجتمعات العلمية عَلِم أن لشهرة بعض الكتب عللا شتى غير القيمة العلمية، ومن يظن أن شيوع الكتب لا يتم إلا بسبب ترجيح علمي موضوعي بعد الاطلاع على مصنفات الفن واقع في وهم كبير يدرك بأدنى اطلاع على تاريخ العلوم وتطور الاعتناء بالمصنفات فيها، بل قد تشيع بعض المصنفات لضعف علمي وجد في بيئة أو عصر من العصور، وبالجملة لا يعول على محض الشهرة إلا من حرم نفسه من شريف العلم لأمر لا يعتد به عاقل.
من معاني كون الدنيا سجن للمؤمن كما جاء في الحديث أن خروج المؤمن منها حرية وانعتاق.
وجاء في الحديث: ( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله)
ولما استقر هذا المعنى في نفس الفضيل بن عياض قال لرجل مات ولده: يا هذا أرأيت لو كنت في سجن وابنك فأُفرج عن ابنك قبلك أما كنت تفرح ؟
قال: بلى.
قال: فإن ابنك خرج من سجن الدنيا قبلك.
فسري عن الرجل وقال: تعزّیت.
لا تجزعن فما طول الحياة سوى
روح ترَدّدُ في سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه
فإنما موتنا عود إلى الوطن
اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر.
وجاء في الحديث: ( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله)
ولما استقر هذا المعنى في نفس الفضيل بن عياض قال لرجل مات ولده: يا هذا أرأيت لو كنت في سجن وابنك فأُفرج عن ابنك قبلك أما كنت تفرح ؟
قال: بلى.
قال: فإن ابنك خرج من سجن الدنيا قبلك.
فسري عن الرجل وقال: تعزّیت.
لا تجزعن فما طول الحياة سوى
روح ترَدّدُ في سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه
فإنما موتنا عود إلى الوطن
اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر.
❤1
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾ [آل عمران ٧]
قال الشاطبي:
التشابه قد علم أنه واقع في الشرعیات ، لكن النظر في مقدار الواقع منه : هل هو قليل ؟ أم كثير ؟ والثابت من ذلك القلة لا الكثرة ...
فقوله في المحكمات : ( هن أم الكتاب ) يدل أنها المعظم والجمهور، وأم الشيء معظمه وعامته ، كما قالوا : أم الطريق في معظمه.
قلت: مقتضى قول عامة نفاة الصفات كثرة المتشابه في القرآن لكثرة النصوص المتشابهة التي لا يصح الأخذ بظاهرها عندهم، وهذا يخالف الدلالة التي انتزعها الشاطبي من الآية.
قال اللقاني: النصوص الظاهرة التي تمسّك بها المجسمة والمشبهة كثيرة جدا.
وحسبك أنك تراهم يعدون ظاهر الرحمة منفي عن الرب لذا هي من المتشابهات، ثم انظر كم ورد في القرآن اسم الرحمن والرحيم وإضافة الرحمة لله.
ومثل هذا يقال في النصوص الدالة على التعليل فلا تحصى النصوص الدالة عليه حتى قال الآلوسي أن الآيات والأحاديث الدالة على ذلك تزيد على عشرة آلاف، ثم انظر موقف الأشعرية وغيرهم في تأويلها.
إلى غير ذلك من أمور كثرت في النصوص كثرة بالغة ثم قرروا أنها متشابهة لابد من تأويلها.
قال الشاطبي:
التشابه قد علم أنه واقع في الشرعیات ، لكن النظر في مقدار الواقع منه : هل هو قليل ؟ أم كثير ؟ والثابت من ذلك القلة لا الكثرة ...
فقوله في المحكمات : ( هن أم الكتاب ) يدل أنها المعظم والجمهور، وأم الشيء معظمه وعامته ، كما قالوا : أم الطريق في معظمه.
قلت: مقتضى قول عامة نفاة الصفات كثرة المتشابه في القرآن لكثرة النصوص المتشابهة التي لا يصح الأخذ بظاهرها عندهم، وهذا يخالف الدلالة التي انتزعها الشاطبي من الآية.
قال اللقاني: النصوص الظاهرة التي تمسّك بها المجسمة والمشبهة كثيرة جدا.
وحسبك أنك تراهم يعدون ظاهر الرحمة منفي عن الرب لذا هي من المتشابهات، ثم انظر كم ورد في القرآن اسم الرحمن والرحيم وإضافة الرحمة لله.
ومثل هذا يقال في النصوص الدالة على التعليل فلا تحصى النصوص الدالة عليه حتى قال الآلوسي أن الآيات والأحاديث الدالة على ذلك تزيد على عشرة آلاف، ثم انظر موقف الأشعرية وغيرهم في تأويلها.
إلى غير ذلك من أمور كثرت في النصوص كثرة بالغة ثم قرروا أنها متشابهة لابد من تأويلها.
👍1