من أهم أغراض علم الأصول تشييد قواعد فهم الشريعة بالأدلة ودفع المعارضات عنها.
وبرهنة القواعد الأصولية لا تنفك عن توظيف المضمون العقدي، وأمثلة التوظيف العقدي في الحجاج الأصولي لا تحصى كثرة.
ومن هذا يتبين غلط من يطلق القول بأن المحتوى العقدي في كتب الأصول فضلة أقحمت بغير موجب معتبر.
فإذا كان ما به برهنة القواعد فضلة في العلم فما الصلب والأساس فيه ؟!
وبرهنة القواعد الأصولية لا تنفك عن توظيف المضمون العقدي، وأمثلة التوظيف العقدي في الحجاج الأصولي لا تحصى كثرة.
ومن هذا يتبين غلط من يطلق القول بأن المحتوى العقدي في كتب الأصول فضلة أقحمت بغير موجب معتبر.
فإذا كان ما به برهنة القواعد فضلة في العلم فما الصلب والأساس فيه ؟!
في حكاية الأقوال ينبغي أن يفرّق بين:
حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول.
وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ).
فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن سينا يقرر فيه القول بالحدوث الذاتي الذي يجامع عنده القدم الزماني.
فهذا الاستدراك لا يصح لأن المفهوم المستقر من لفظ الحدوث قد نفاه ابن سينا في حق بعض الممكنات، وهذا النهج في الاستدراك يورث فسادا عريضا، فإن لأي أحد أن ينكر ما يشاء ثم يخترع اصطلاحات تُلبّس على القاصرين المتعلقين بالألفاظ فينفي المعنى المعروف من اللفظ ويستعمل اللفظ ويريد به معنى آخر.
ووجود الاصطلاحات الملبسة لا يجعل الألفاظ تنزل منزلة المجملات لأن هذه الاصطلاحات لا تقدح بتبادر معان مخصوصة منها.
ولذا لو قال قائل بتحتم التفصيل لكان غالطا لأن اللفظ يحمل على ظاهره ولا يلزم بيان الاستعمالات الأخرى.
لكن على جهة التبرع وطلب الكمال تبين الاستعمالات الأخرى لئلا يلتبس الأمر على القاصر المحبوس بقيْد العبارة.
أما لازم القول فهو أمر خارج عن حقيقة القول يلزم منه، ولا ينسب للقائل ما لم يلتزمه.
حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول.
وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ).
فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن سينا يقرر فيه القول بالحدوث الذاتي الذي يجامع عنده القدم الزماني.
فهذا الاستدراك لا يصح لأن المفهوم المستقر من لفظ الحدوث قد نفاه ابن سينا في حق بعض الممكنات، وهذا النهج في الاستدراك يورث فسادا عريضا، فإن لأي أحد أن ينكر ما يشاء ثم يخترع اصطلاحات تُلبّس على القاصرين المتعلقين بالألفاظ فينفي المعنى المعروف من اللفظ ويستعمل اللفظ ويريد به معنى آخر.
ووجود الاصطلاحات الملبسة لا يجعل الألفاظ تنزل منزلة المجملات لأن هذه الاصطلاحات لا تقدح بتبادر معان مخصوصة منها.
ولذا لو قال قائل بتحتم التفصيل لكان غالطا لأن اللفظ يحمل على ظاهره ولا يلزم بيان الاستعمالات الأخرى.
لكن على جهة التبرع وطلب الكمال تبين الاستعمالات الأخرى لئلا يلتبس الأمر على القاصر المحبوس بقيْد العبارة.
أما لازم القول فهو أمر خارج عن حقيقة القول يلزم منه، ولا ينسب للقائل ما لم يلتزمه.
👍1
كناش الأنظار والفوائد
في حكاية الأقوال ينبغي أن يفرّق بين: حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول. وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ). فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن…
بعض من نهج هذا النهج الفاسد نزّله على النصوص الشرعية، فصار يقول ما حاصله: الطائفة الفلانية لا يصح أن يقال أنها نفت كذا وكذا مما جاء به الشرع لأنهم يقرون باللفظ ويتأولونه على معنى مرضي عندهم !
فجعل النصوص القاطعة بمنزلة مجملات تحتمل عدة احتمالات وقد قالت هذه الطائفة باحتمال منها !
وفي هذا النهج الفاسد تبديل لحقائق الشرع وفتح لباب الباطنية، فلسان حال من يسلك هذا المسلك يقول:
تمسك باللفظ وأنكر الحقيقة واعبث كما تشاء فلن يقال عنك - بحسب هذا النهج - أنك أنكرت ما جاء به الشرع.
ولا يوجد متشرع يطرد هذا النهج لكن سلوكه في مواضع يلزم منه تصحيح سلوكه في مواضع أخرى.
ولولا كثرة وقوع فئام من الناس في هذا النهج الفاسد لما احتيج للتنبيه لظهور فساده.
فجعل النصوص القاطعة بمنزلة مجملات تحتمل عدة احتمالات وقد قالت هذه الطائفة باحتمال منها !
وفي هذا النهج الفاسد تبديل لحقائق الشرع وفتح لباب الباطنية، فلسان حال من يسلك هذا المسلك يقول:
تمسك باللفظ وأنكر الحقيقة واعبث كما تشاء فلن يقال عنك - بحسب هذا النهج - أنك أنكرت ما جاء به الشرع.
ولا يوجد متشرع يطرد هذا النهج لكن سلوكه في مواضع يلزم منه تصحيح سلوكه في مواضع أخرى.
ولولا كثرة وقوع فئام من الناس في هذا النهج الفاسد لما احتيج للتنبيه لظهور فساده.
اعلم أن أكثر المتكلمين أنكروا محبة الله وتعالى وأوّلوها .. وهؤلاء محرومون بجهلهم حقائق الأمور.
الغزالي
الغزالي
اعلم أن الألفاظ المفردة لا تستعمل لإفادتها مدلولاتها المعنوية إلا عند التركيب ... واعلم أنه يلزم مما بيناه أن يكون ذكر المفردات وحده بمنزلة نعيق الغراب في الخلو عن الفائدة.
الفخر الرازي.
الفخر الرازي.
الطائفة الثانية:
رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري، وعلموا مقدماته بالحس فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاؤا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم ومن حَسُن ظنه بالرسل قال أنهم لم يخف عليهم ما نقوله ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من الخطاب الجمهوري النافع للجمهور وأما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك وأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ... والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب ... وكقولهم بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال والانفعالات مما تقوم عليه الأدلة العقلية والبراهين اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله فيغريهم ذلك بكفرهم وإلحادهم والوصية لأصحابهم بالتمسك بما هم عليه فإذا قال لهم هؤلاء هذا الذي تذكرونه على خلاف الشرع والمصير إليه كفر وتكذيب الرسل لم يستريبوا في ذلك ولم يلحقهم فيه شك ولكنهم يستريبون بالشرع وتنقص مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر وهو كضرره بأولئك الملاحدة فهما ضرران على الدين ضرر من يطعن فيه وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل:
إن العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل فإن الصديق الجاهل يضرك من حيث يُقدّر أنه ينفعك والشأن كل الشأن أن تجعل العاقل صديقك ولا تجعله عدوك وتغريه بمحاربة الدين وأهله.
ابن القيم
رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري، وعلموا مقدماته بالحس فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاؤا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم ومن حَسُن ظنه بالرسل قال أنهم لم يخف عليهم ما نقوله ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من الخطاب الجمهوري النافع للجمهور وأما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك وأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ... والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب ... وكقولهم بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال والانفعالات مما تقوم عليه الأدلة العقلية والبراهين اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله فيغريهم ذلك بكفرهم وإلحادهم والوصية لأصحابهم بالتمسك بما هم عليه فإذا قال لهم هؤلاء هذا الذي تذكرونه على خلاف الشرع والمصير إليه كفر وتكذيب الرسل لم يستريبوا في ذلك ولم يلحقهم فيه شك ولكنهم يستريبون بالشرع وتنقص مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر وهو كضرره بأولئك الملاحدة فهما ضرران على الدين ضرر من يطعن فيه وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل:
إن العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل فإن الصديق الجاهل يضرك من حيث يُقدّر أنه ينفعك والشأن كل الشأن أن تجعل العاقل صديقك ولا تجعله عدوك وتغريه بمحاربة الدين وأهله.
ابن القيم
الظاهر بعد الفحص عن قرينة الخلاف المفقودة في حكم النص عقلا وعرفا، وإنما النص الموضوعي ما لا رجوع فيه إلى القرينة وأهلها؛ والظاهر بعد المراجعة يكون كالنص.
محمد تقي بهجت
محمد تقي بهجت
جُل ما يحسبه الناس ظواهر معرّضة للتأويلات فهي نصوص، وقد تكون القرينة إجماعًا واقتضاء عقل وما في معناهما.
الجويني.
الجويني.
"إن في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة".
" من العظيم الشقاء؟
رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه".
" من العظيم الشقاء؟
رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه".
الاختصار والحفظ عون على الفهم.
قال ابن حجر في النزهة:
فاختصرت لتيسير فهمها.
قال الكوراني في حاشيته:
ُرُدّ على المصنف أن الاختصار لتيسير الحفظ لا لتيسير الفهم ، فأفاد أن المراد فهم متين لا يزول سريعا؛ فإنها إذا اختصرت يسهل حفظها فيسهل فهمها بسبب حفظها ، ولا كذلك المبسوطة.
قلت: في جواب ابن حجر دلالة على أن الفهم كالحفظ في حاجته للتثبيت وفي عرضته للزوال، وهذا مشاهد مجرب، فكم طالب علم فهم مسألة فعاد بعد حين وقد زال فهمه لها، وفي الحفظ المقترن بالفهم عون على الاستحضار فالتفكر في المحفوظ، وإنما يؤتى الحافظ فيما لو اعتاد الحفظ بغير فهم فهنا يألف ذهنه قلة التأمل والتفكر حتى يتبلد ذهنه.
قال ابن حجر في النزهة:
فاختصرت لتيسير فهمها.
قال الكوراني في حاشيته:
ُرُدّ على المصنف أن الاختصار لتيسير الحفظ لا لتيسير الفهم ، فأفاد أن المراد فهم متين لا يزول سريعا؛ فإنها إذا اختصرت يسهل حفظها فيسهل فهمها بسبب حفظها ، ولا كذلك المبسوطة.
قلت: في جواب ابن حجر دلالة على أن الفهم كالحفظ في حاجته للتثبيت وفي عرضته للزوال، وهذا مشاهد مجرب، فكم طالب علم فهم مسألة فعاد بعد حين وقد زال فهمه لها، وفي الحفظ المقترن بالفهم عون على الاستحضار فالتفكر في المحفوظ، وإنما يؤتى الحافظ فيما لو اعتاد الحفظ بغير فهم فهنا يألف ذهنه قلة التأمل والتفكر حتى يتبلد ذهنه.
وجود مفعولات إلى غير نهاية فيما سلف فهذا لا يعرف عن الإمام أحمد بل قد يكون في كلامه ما يريد ( ولعلها يدل ) على خلافه.
ابن قاضي الجبل أحد خواص تلامذة ابن تيمية.
ابن قاضي الجبل أحد خواص تلامذة ابن تيمية.
أما بعد: فإن الله كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا من غائب الآخرة، فاقهروا طول الأمل بقصر الأجل.
الحجاج بن يوسف الثقفي.
الحجاج بن يوسف الثقفي.
لعل الفخر (الرازي) حضر له عند الموت من الشبه التي عسر عليه الانفصال عنها ما حمله الخوف منه أن تمنى أن يكون في درجة الاعتقاد التقليدي.
السنوسي الأشعري ( ت ٨٩٥ )
السنوسي الأشعري ( ت ٨٩٥ )
النظر للعلماء باعتبارهم ورثة للأنبياء يقتضي وزن تراثهم والإفادة منه بلحاظ هذا الاعتبار.
فمن كان تراثه كاشفا لكنوز الشريعة ذابا عن أصولها مقربا لوسائل فقهها الرشيد كان حظه من الوراثة النبوية بقدر ما في تراثه مما سلف.
ومن كان تراثه في تفاصيل ودقائق لا ثمرة لها في فقه الشريعة والذب عنها وحسن فقهها فلا حظ له من الوراثة النبوية فيما لا ثمرة له فيما ذكر، وإن كان خوضه يدل على عقلية فذة وعبقرية نادرة فلا وزن لهذا بلحاظ هذا الاعتبار
ومن في تراثه المخالفة شأنه بيّن.
والغالب في كثير من التراث الامتزاج بين وراثة العلم النبوي وأمور لا ثمرة لها وأمور مخالفة فتتبعض الوراثة النبوية بحسب ذلك.
وهذا النظر يفيد عند تقليد أعلام الفقهاء، وهو أن المقلّد إنما يقلدهم لأنهم يقربونه - ولو على وجه الظن - لتحقيق مراد الشارع، فيكون مستحضرا لهذه النية والقصد الشريف.
ويفيد في نزع داء التعصب، فإن من رسخ في نفسه هذا النظر لن يترك ما استبان من التركة النبوية تعصبا لعالم إنما يُزّكى بقدر وراثته لهذه التركة.
فمن كان تراثه كاشفا لكنوز الشريعة ذابا عن أصولها مقربا لوسائل فقهها الرشيد كان حظه من الوراثة النبوية بقدر ما في تراثه مما سلف.
ومن كان تراثه في تفاصيل ودقائق لا ثمرة لها في فقه الشريعة والذب عنها وحسن فقهها فلا حظ له من الوراثة النبوية فيما لا ثمرة له فيما ذكر، وإن كان خوضه يدل على عقلية فذة وعبقرية نادرة فلا وزن لهذا بلحاظ هذا الاعتبار
ومن في تراثه المخالفة شأنه بيّن.
والغالب في كثير من التراث الامتزاج بين وراثة العلم النبوي وأمور لا ثمرة لها وأمور مخالفة فتتبعض الوراثة النبوية بحسب ذلك.
وهذا النظر يفيد عند تقليد أعلام الفقهاء، وهو أن المقلّد إنما يقلدهم لأنهم يقربونه - ولو على وجه الظن - لتحقيق مراد الشارع، فيكون مستحضرا لهذه النية والقصد الشريف.
ويفيد في نزع داء التعصب، فإن من رسخ في نفسه هذا النظر لن يترك ما استبان من التركة النبوية تعصبا لعالم إنما يُزّكى بقدر وراثته لهذه التركة.
❤5
النظر لطلب العلم والإنتاج فيه باعتباره محاولة لنيْل منصب وراثة النبوة يُرشّد سعي طالب العلم.
فيحرص على العلوم والمصنفات التي تقرّبه لهذا المنصب الشريف، ويقدمها عند التزاحم على غيرها.
وفي إنتاجه في العلم يقدّم ما يرجو أن فيه مقاربة لنيل هذه الوراثة.
وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوّتها كما يقول النووي.
فيحرص على العلوم والمصنفات التي تقرّبه لهذا المنصب الشريف، ويقدمها عند التزاحم على غيرها.
وفي إنتاجه في العلم يقدّم ما يرجو أن فيه مقاربة لنيل هذه الوراثة.
وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوّتها كما يقول النووي.
❤3
المحبوسون في قيود العبارات:
لأرباب المقالات أغراض في سوء التّعبير عن مقالات خصومهم وتخيّرهم لها أقبح الألفاظ، وحُسْن التعبير عن مقالات أصحابهم وتخيّرهم لها أحسن الألفاظ، وأتباعهم محبوسون في قيود تلك العبارات، ليس معهم في الحقيقة سواها، بل ليس مع المتبوعين غيرها.
وصاحب البصيرة لا تَهوله تلك العبارات الهائلة، بل يُجرِّد المعنى عنها، ولا يكسوه عبارة منها، ثمّ يحمله على محلِّ الدليل السالم عن المعارض، فحينئذ يتبيّن له الحق من الباطل، والحالي من العاطل.
ابن القيم
لأرباب المقالات أغراض في سوء التّعبير عن مقالات خصومهم وتخيّرهم لها أقبح الألفاظ، وحُسْن التعبير عن مقالات أصحابهم وتخيّرهم لها أحسن الألفاظ، وأتباعهم محبوسون في قيود تلك العبارات، ليس معهم في الحقيقة سواها، بل ليس مع المتبوعين غيرها.
وصاحب البصيرة لا تَهوله تلك العبارات الهائلة، بل يُجرِّد المعنى عنها، ولا يكسوه عبارة منها، ثمّ يحمله على محلِّ الدليل السالم عن المعارض، فحينئذ يتبيّن له الحق من الباطل، والحالي من العاطل.
ابن القيم
التصنيف في أصول الفقه بمراعاة الاعتقاد بحيث تبنى الأبحاث والحجج والتعريفات في المسائل التي لها ارتباط بالاعتقاد على الاعتقاد الذي يرتضيه المصّنف أمر تسالمت عليه جميع الطوائف، وكتبهم الأصولية طافحة بالتزامه، فهل إذا نص المصنّف على ذلك في العنوان تغيرت الحقيقة ؟!
لا، لكن الشأن كما قال ابن القيم:
وأكثرُ الناس ضعفاءُ العقول، يَقْبَلُونَ الشَّيءَ بلفظٍ، ويَرُدُّونَهُ بِعَيْنِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ.
لا، لكن الشأن كما قال ابن القيم:
وأكثرُ الناس ضعفاءُ العقول، يَقْبَلُونَ الشَّيءَ بلفظٍ، ويَرُدُّونَهُ بِعَيْنِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ.
بعض من يتكلم في عدم التوسع في علم أصول الفقه يخيّل لك أنه يقصد عدم التبحر في حواشي الشرح العضدي على ابن الحاجب أو تتبع نقدات النقشواني والقرافي على الرازي.
فإذ به ينص على ترك قراءة أو دراسة بعض متوسطات الفن التي من لم يدرسها أو ما يسد مسدها لم يعرف الأصول أصلا.
ونحو هذا الكلام يقوله بعضهم في عموم علوم الآلة، ثم تجد حقيقة التوسع عند هؤلاء ما لا يكون تحصيل الفن إلا به أو ما يسد مسده !
فإذ به ينص على ترك قراءة أو دراسة بعض متوسطات الفن التي من لم يدرسها أو ما يسد مسدها لم يعرف الأصول أصلا.
ونحو هذا الكلام يقوله بعضهم في عموم علوم الآلة، ثم تجد حقيقة التوسع عند هؤلاء ما لا يكون تحصيل الفن إلا به أو ما يسد مسده !