أما دخول المجاز في الحد فجائز إذا كان مشهورا.
وأنا أقول:
إني لم أر تعریفا إلى الآن لا مجاز فيه، لا في المنطق ولا في الكلام ولا الأصول وهي العلوم التي تحرر التعاريف فيها أكثر من غيرها، فما ظنك بغيرها ؟!
التاج السبكي.
قلت: فجواز دخول المجاز بالشرط المذكور في سائر الكلام في هذه العلوم وغيرها من باب أولى لجواز دخوله في حدودها التي يبالغ في التدقيق فيها.
والظهور في هذا المقام يقوم مقام الشهرة.
وأنا أقول:
إني لم أر تعریفا إلى الآن لا مجاز فيه، لا في المنطق ولا في الكلام ولا الأصول وهي العلوم التي تحرر التعاريف فيها أكثر من غيرها، فما ظنك بغيرها ؟!
التاج السبكي.
قلت: فجواز دخول المجاز بالشرط المذكور في سائر الكلام في هذه العلوم وغيرها من باب أولى لجواز دخوله في حدودها التي يبالغ في التدقيق فيها.
والظهور في هذا المقام يقوم مقام الشهرة.
قال - صلى الله عليه وسلم- : (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح)
أقول: لما كانت المصلحة المرعية في النكاح تحصين فرجه وجب أن تحقق تلك المصلحة، فإن من أصول الشرائع أنها إذا ضربت مظنة لشيء سجل بما يحقق وجود المصلحة عند المظنة، وذلك أن تؤمر المرأة بمطاوعته إذا أراد منها ذلك، ولولا هذا لم يتحقق تحصين فرجه، فإن أبت فقد سعت في رد المصلحة التي أقامها الله في عباده ، فتوجه إليها لعن الملائكة على كل من سعى في فسادها.
الولي الدهلوي.
أقول: لما كانت المصلحة المرعية في النكاح تحصين فرجه وجب أن تحقق تلك المصلحة، فإن من أصول الشرائع أنها إذا ضربت مظنة لشيء سجل بما يحقق وجود المصلحة عند المظنة، وذلك أن تؤمر المرأة بمطاوعته إذا أراد منها ذلك، ولولا هذا لم يتحقق تحصين فرجه، فإن أبت فقد سعت في رد المصلحة التي أقامها الله في عباده ، فتوجه إليها لعن الملائكة على كل من سعى في فسادها.
الولي الدهلوي.
👍1
نموذج العالم الذي يخوض في عامة علوم الشريعة وغيرها الخوض التفصيلي المتين المتعمق نموذج ليس هو الغالب في الزمن السالف مع وجود البيئة العلمية التي هي أصلح من بيئاتنا، ومع عدم تجزؤ المعارف وتشعب العلوم بالدرجة التي حدثت في عصرنا.
فإذا عرفت هذا فتكرر هذا النموذج في عصرنا عسر ولن يتأتى حصوله إلا لرجل وُجِد في بيئة استثنائية مع امتلاكه لعقلية نادرة.
فالأصل في المشتغلين بالعلم في عصرنا أن يكون المحسن منهم من حصل أساسات العلوم ثم انقطع لفن أو فنين أو عدة فنون متقاربة فبالغ في تتبع دقائقها وتحرير مسائلها.
ولا يغرنك من يخوض خوض المتخصص في كل فن فهذا إذا تكلم في الدقائق عرف أهل الفن أنه ليس من أهله.
لذا إذا أردت أن تقدم إضافة علمية يكون لها وزنها عند أهل التخصص فطريق ذلك الانقطاع لفن ترغبه وتناسبه قدراتك .. أما الوصول لنموذج العالم الذي سيحرر في كل الفنون فأضغاث أماني وأحلام.
أما إذا كنت لا تهتم بالإضافة العلمية التخصصية، فيكفيك تحصيل الأساسات، والقراءات المتنوعة، فهذه تجعلك تشارك بما يفيد وينفع عموم الناس، وتصبح زينة للمجالس العلمية غير التخصصية، لكن إياك أن تجاوز قدرك بالخوض فيما لا تملك أهلية الخوض فيه.
ولكل وجهة هو موليها.
فإذا عرفت هذا فتكرر هذا النموذج في عصرنا عسر ولن يتأتى حصوله إلا لرجل وُجِد في بيئة استثنائية مع امتلاكه لعقلية نادرة.
فالأصل في المشتغلين بالعلم في عصرنا أن يكون المحسن منهم من حصل أساسات العلوم ثم انقطع لفن أو فنين أو عدة فنون متقاربة فبالغ في تتبع دقائقها وتحرير مسائلها.
ولا يغرنك من يخوض خوض المتخصص في كل فن فهذا إذا تكلم في الدقائق عرف أهل الفن أنه ليس من أهله.
لذا إذا أردت أن تقدم إضافة علمية يكون لها وزنها عند أهل التخصص فطريق ذلك الانقطاع لفن ترغبه وتناسبه قدراتك .. أما الوصول لنموذج العالم الذي سيحرر في كل الفنون فأضغاث أماني وأحلام.
أما إذا كنت لا تهتم بالإضافة العلمية التخصصية، فيكفيك تحصيل الأساسات، والقراءات المتنوعة، فهذه تجعلك تشارك بما يفيد وينفع عموم الناس، وتصبح زينة للمجالس العلمية غير التخصصية، لكن إياك أن تجاوز قدرك بالخوض فيما لا تملك أهلية الخوض فيه.
ولكل وجهة هو موليها.
👍2
دخلت بلاد الهند ، فرأيت أولئك الكفار مطبقين على الاعتراف بوجود الإله ، وأكثر بلاد الترك أيضا كذلك ، وإنما الشأن في عبادة الأوثان ، فإنها آفة عمت أكثر أطراف الأرض ، وهكذا الأمر كان في الزمان القديم - أعني زمان نوح وهود وصالح عليهم السلام - فهؤلاء الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يمنعونهم من عبادة الأصنام ، فكان قول : ( اعبدوا الله ) معناه : لا تعبدوا غير الله ، والدليل عليه أنه قال عقيبه : ( ما لكم من إله غيره ) وذلك يدل على أن المقصود من هذا الكلام منعهم عن الاشتغال بعبادة الأصنام.
الرازي
الرازي
👍1
جاء في المسند:
حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أخذتك أم ملدم قط ؟
قال : وما أم ملدم ؟
قال : " حر يكون بين الجلد واللحم "
قال : ما وجدت هذا قط.
قال : " فهل أخذك الصداع قط ؟
قال : وما الصداع ؟
قال : " عروق تضرب على الإنسان في رأسه "، قال : ما وجدت هذا قط.
فلما ولّى، قال : " من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا ".
قال ابن رجب:
قد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا تصيبه الحمى والصداع من أهل النار، فجعل ذلك من علامات أهل النار، وعكسه من علامات المؤمنين.
حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أخذتك أم ملدم قط ؟
قال : وما أم ملدم ؟
قال : " حر يكون بين الجلد واللحم "
قال : ما وجدت هذا قط.
قال : " فهل أخذك الصداع قط ؟
قال : وما الصداع ؟
قال : " عروق تضرب على الإنسان في رأسه "، قال : ما وجدت هذا قط.
فلما ولّى، قال : " من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا ".
قال ابن رجب:
قد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا تصيبه الحمى والصداع من أهل النار، فجعل ذلك من علامات أهل النار، وعكسه من علامات المؤمنين.
😱2
ما الظاهر الذي يقال به في نصوص الصفات ؟
أجاب الشيخ محمد سالم ولد عدود فقال في نظمه :
هو الذي أهلُ اللِّسانِ فَهمُوا = إذ نَزَلَ الوحيُ بِهِ عليِهِمُ
فلا أبُو بكرٍ لخيرِ الرُّسُلِ = يقولُ : أشكلَ عَليَّ اشرحهُ لِي
ولا أبو جهل يقول : اختلفا = أثبتَ ما من التَّماثُلِ نَفَى.
وفي جوابه لفت لمعنى شريف يبطل مذهب المفوضة والموؤلة معا.
أجاب الشيخ محمد سالم ولد عدود فقال في نظمه :
هو الذي أهلُ اللِّسانِ فَهمُوا = إذ نَزَلَ الوحيُ بِهِ عليِهِمُ
فلا أبُو بكرٍ لخيرِ الرُّسُلِ = يقولُ : أشكلَ عَليَّ اشرحهُ لِي
ولا أبو جهل يقول : اختلفا = أثبتَ ما من التَّماثُلِ نَفَى.
وفي جوابه لفت لمعنى شريف يبطل مذهب المفوضة والموؤلة معا.
❤1
Forwarded from بهجة النفوس
قال ابن عاشور: بعض المؤلِّفين الذين تلقَّوا اللسانَ تَلَقِّيًا علميا صناعيا لا سماعيا ذوقيا، لَمَّا ألَّفوا، ترجموا عباراتِهم العجمية إلى مفردات عربية، ففسد الأسلوب، وشاع بتأليفهم الأسلوبُ البعيد عن أساليب العرب في طوائف التعليم، فأصبح ذلك اللسانَ السائد بين العلماء، كما تمثله قصص المستطرف في غلط النحاة ونحوهم، فذهبت اللغة أو كادت.
(أليس الصبح بقريب)
وقال جمال الدين القاسمي: المصنِّفون - كما قال التُّوقادي – لا يلتزمون دقائقَ الفصاحة والبلاغة، بل هي ملحَقةٌ عندهم بطنين الذباب وصدى الباب اهـ ـ ولقد صدق، ولذا وجب الحرصُ على مؤلَّفات السلف التي تفيد مع قواعد الفن أساليبَ التعبير وطرق التفنن في بليغ الكلام.
(شرح لُقَطة العَجْلان)
(أليس الصبح بقريب)
وقال جمال الدين القاسمي: المصنِّفون - كما قال التُّوقادي – لا يلتزمون دقائقَ الفصاحة والبلاغة، بل هي ملحَقةٌ عندهم بطنين الذباب وصدى الباب اهـ ـ ولقد صدق، ولذا وجب الحرصُ على مؤلَّفات السلف التي تفيد مع قواعد الفن أساليبَ التعبير وطرق التفنن في بليغ الكلام.
(شرح لُقَطة العَجْلان)
كناش الأنظار والفوائد
برهان التطبيق جار في كل جملة متميزة الآحاد في نفس الأمر سواء كانت موجودات خارجية أو ثابتات خارجية أو موجودات علمية. الكلنبوي. وقد قال معبرا عن حال القائلين بدليل التطبيق في تعاملهم مع النقوض الواردة على دليل التطبيق: جميع هذه الاحتمالات تخلّص من ورطة وتوقع…
لا يقال: برهان التطبيق إنّما يدل على امتناع التسلسل في الموجودات دون الثابتات، فلا يقوم حجة على المعتزلة القائلين بثبوت المعدوم.
لأنا نقول: الفرق بين الوجود و الثبوت لا يؤثر في إجراء البرهان؛ لأنه يدلّ على أنّ الأمور الكائنة في الأعيان لا يمكن ذهاب سلسلتها إلى غير النهاية، سواء سمي الكون في الأعيان ثبوتا أو وجودا.
القوشجي.
لأنا نقول: الفرق بين الوجود و الثبوت لا يؤثر في إجراء البرهان؛ لأنه يدلّ على أنّ الأمور الكائنة في الأعيان لا يمكن ذهاب سلسلتها إلى غير النهاية، سواء سمي الكون في الأعيان ثبوتا أو وجودا.
القوشجي.
"بينا أنا في سيري إذ لقيتني امرأة من المتعبدات كأنها والهة، فقالت لي:
من أين أنت ؟
فقلت : أنا رجل غريب.
فقالت لي : يا غريب !
وهل توجد مع الله عز وجل أحزان الغربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء ؟
قال: فبكيت.
فقالت : اعلم أن البكاء راحة للقلب وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئا هو أولى من الشهيق والزفير.
قلت : علميني شيئا.
فقالت : حب ربك واشتاق إليه ، فإن له يوما يتجلى لأهل محبته فينيلهم ما أملوا من رؤيته.
ثم أخذت بالشهيق والزفير فتركتها على حالها ومضيت".
من أين أنت ؟
فقلت : أنا رجل غريب.
فقالت لي : يا غريب !
وهل توجد مع الله عز وجل أحزان الغربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء ؟
قال: فبكيت.
فقالت : اعلم أن البكاء راحة للقلب وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئا هو أولى من الشهيق والزفير.
قلت : علميني شيئا.
فقالت : حب ربك واشتاق إليه ، فإن له يوما يتجلى لأهل محبته فينيلهم ما أملوا من رؤيته.
ثم أخذت بالشهيق والزفير فتركتها على حالها ومضيت".
❤1
قد ظهر لي إذ تبينت أن مذهب السلف الصالح أسلم وأعلم وأحكم أن هذا من دلائل صدق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأن المسلمين بعد أن نظروا في فلسفة الحكماء الإلهيين، وخاضوا في جميع علوم الأولين، لم يأتوا بشيء في توثيق عقد الإيمان، ولا بالوصول إلى الحق بالبرهان، إلا بدون ما جاء به القرآن، ولو كان هذا القرآن من وضع البشر لارتقوا عنه بعد خروجهم من الأمية وتوغلهم في العلوم العقلية من رياضية وطبيعية وفلسفية.
رشيد رضا
رشيد رضا
👍1
العلم المنسوب إلى أصول الفقه قد أعرض عنه العلماء بوجوههم.
عبد السلام القزويني ( ت٤٨٨ )
-
جاء في ترجمة الكردري الحنفي ( ت ٦٤٢ ):
"أحيا علم أصول الفقه بعد اندراسه من زمن القاضي أبو زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي".
-
أما علم أصول الفقه فقد هجر هجرا، فلا تكاد تسمع له ذكرا، إلا بأبحاث خارجة عنه، وإن كانت قد سطرت فيه حتى حسبت أنها منه.
أبو شامة المقدسي (٦٦٥هـ)
عبد السلام القزويني ( ت٤٨٨ )
-
جاء في ترجمة الكردري الحنفي ( ت ٦٤٢ ):
"أحيا علم أصول الفقه بعد اندراسه من زمن القاضي أبو زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي".
-
أما علم أصول الفقه فقد هجر هجرا، فلا تكاد تسمع له ذكرا، إلا بأبحاث خارجة عنه، وإن كانت قد سطرت فيه حتى حسبت أنها منه.
أبو شامة المقدسي (٦٦٥هـ)
من أهم أغراض علم الأصول تشييد قواعد فهم الشريعة بالأدلة ودفع المعارضات عنها.
وبرهنة القواعد الأصولية لا تنفك عن توظيف المضمون العقدي، وأمثلة التوظيف العقدي في الحجاج الأصولي لا تحصى كثرة.
ومن هذا يتبين غلط من يطلق القول بأن المحتوى العقدي في كتب الأصول فضلة أقحمت بغير موجب معتبر.
فإذا كان ما به برهنة القواعد فضلة في العلم فما الصلب والأساس فيه ؟!
وبرهنة القواعد الأصولية لا تنفك عن توظيف المضمون العقدي، وأمثلة التوظيف العقدي في الحجاج الأصولي لا تحصى كثرة.
ومن هذا يتبين غلط من يطلق القول بأن المحتوى العقدي في كتب الأصول فضلة أقحمت بغير موجب معتبر.
فإذا كان ما به برهنة القواعد فضلة في العلم فما الصلب والأساس فيه ؟!
في حكاية الأقوال ينبغي أن يفرّق بين:
حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول.
وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ).
فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن سينا يقرر فيه القول بالحدوث الذاتي الذي يجامع عنده القدم الزماني.
فهذا الاستدراك لا يصح لأن المفهوم المستقر من لفظ الحدوث قد نفاه ابن سينا في حق بعض الممكنات، وهذا النهج في الاستدراك يورث فسادا عريضا، فإن لأي أحد أن ينكر ما يشاء ثم يخترع اصطلاحات تُلبّس على القاصرين المتعلقين بالألفاظ فينفي المعنى المعروف من اللفظ ويستعمل اللفظ ويريد به معنى آخر.
ووجود الاصطلاحات الملبسة لا يجعل الألفاظ تنزل منزلة المجملات لأن هذه الاصطلاحات لا تقدح بتبادر معان مخصوصة منها.
ولذا لو قال قائل بتحتم التفصيل لكان غالطا لأن اللفظ يحمل على ظاهره ولا يلزم بيان الاستعمالات الأخرى.
لكن على جهة التبرع وطلب الكمال تبين الاستعمالات الأخرى لئلا يلتبس الأمر على القاصر المحبوس بقيْد العبارة.
أما لازم القول فهو أمر خارج عن حقيقة القول يلزم منه، ولا ينسب للقائل ما لم يلتزمه.
حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول.
وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ).
فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن سينا يقرر فيه القول بالحدوث الذاتي الذي يجامع عنده القدم الزماني.
فهذا الاستدراك لا يصح لأن المفهوم المستقر من لفظ الحدوث قد نفاه ابن سينا في حق بعض الممكنات، وهذا النهج في الاستدراك يورث فسادا عريضا، فإن لأي أحد أن ينكر ما يشاء ثم يخترع اصطلاحات تُلبّس على القاصرين المتعلقين بالألفاظ فينفي المعنى المعروف من اللفظ ويستعمل اللفظ ويريد به معنى آخر.
ووجود الاصطلاحات الملبسة لا يجعل الألفاظ تنزل منزلة المجملات لأن هذه الاصطلاحات لا تقدح بتبادر معان مخصوصة منها.
ولذا لو قال قائل بتحتم التفصيل لكان غالطا لأن اللفظ يحمل على ظاهره ولا يلزم بيان الاستعمالات الأخرى.
لكن على جهة التبرع وطلب الكمال تبين الاستعمالات الأخرى لئلا يلتبس الأمر على القاصر المحبوس بقيْد العبارة.
أما لازم القول فهو أمر خارج عن حقيقة القول يلزم منه، ولا ينسب للقائل ما لم يلتزمه.
👍1
كناش الأنظار والفوائد
في حكاية الأقوال ينبغي أن يفرّق بين: حكاية حقيقة القول وحكاية لازم القول. وبالمثال يتضح المقال، فلو قال قائل مبينا حقيقة القول: ابن سينا يقول بقدم العالم(= بعضه ). فأتى من يتوهم الحذق والتدقيق فقال: هذا غلط فقد صرّح ابن سينا بحدوث العالم، وأتى بنص لابن…
بعض من نهج هذا النهج الفاسد نزّله على النصوص الشرعية، فصار يقول ما حاصله: الطائفة الفلانية لا يصح أن يقال أنها نفت كذا وكذا مما جاء به الشرع لأنهم يقرون باللفظ ويتأولونه على معنى مرضي عندهم !
فجعل النصوص القاطعة بمنزلة مجملات تحتمل عدة احتمالات وقد قالت هذه الطائفة باحتمال منها !
وفي هذا النهج الفاسد تبديل لحقائق الشرع وفتح لباب الباطنية، فلسان حال من يسلك هذا المسلك يقول:
تمسك باللفظ وأنكر الحقيقة واعبث كما تشاء فلن يقال عنك - بحسب هذا النهج - أنك أنكرت ما جاء به الشرع.
ولا يوجد متشرع يطرد هذا النهج لكن سلوكه في مواضع يلزم منه تصحيح سلوكه في مواضع أخرى.
ولولا كثرة وقوع فئام من الناس في هذا النهج الفاسد لما احتيج للتنبيه لظهور فساده.
فجعل النصوص القاطعة بمنزلة مجملات تحتمل عدة احتمالات وقد قالت هذه الطائفة باحتمال منها !
وفي هذا النهج الفاسد تبديل لحقائق الشرع وفتح لباب الباطنية، فلسان حال من يسلك هذا المسلك يقول:
تمسك باللفظ وأنكر الحقيقة واعبث كما تشاء فلن يقال عنك - بحسب هذا النهج - أنك أنكرت ما جاء به الشرع.
ولا يوجد متشرع يطرد هذا النهج لكن سلوكه في مواضع يلزم منه تصحيح سلوكه في مواضع أخرى.
ولولا كثرة وقوع فئام من الناس في هذا النهج الفاسد لما احتيج للتنبيه لظهور فساده.
اعلم أن أكثر المتكلمين أنكروا محبة الله وتعالى وأوّلوها .. وهؤلاء محرومون بجهلهم حقائق الأمور.
الغزالي
الغزالي
اعلم أن الألفاظ المفردة لا تستعمل لإفادتها مدلولاتها المعنوية إلا عند التركيب ... واعلم أنه يلزم مما بيناه أن يكون ذكر المفردات وحده بمنزلة نعيق الغراب في الخلو عن الفائدة.
الفخر الرازي.
الفخر الرازي.
الطائفة الثانية:
رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري، وعلموا مقدماته بالحس فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاؤا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم ومن حَسُن ظنه بالرسل قال أنهم لم يخف عليهم ما نقوله ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من الخطاب الجمهوري النافع للجمهور وأما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك وأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ... والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب ... وكقولهم بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال والانفعالات مما تقوم عليه الأدلة العقلية والبراهين اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله فيغريهم ذلك بكفرهم وإلحادهم والوصية لأصحابهم بالتمسك بما هم عليه فإذا قال لهم هؤلاء هذا الذي تذكرونه على خلاف الشرع والمصير إليه كفر وتكذيب الرسل لم يستريبوا في ذلك ولم يلحقهم فيه شك ولكنهم يستريبون بالشرع وتنقص مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر وهو كضرره بأولئك الملاحدة فهما ضرران على الدين ضرر من يطعن فيه وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل:
إن العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل فإن الصديق الجاهل يضرك من حيث يُقدّر أنه ينفعك والشأن كل الشأن أن تجعل العاقل صديقك ولا تجعله عدوك وتغريه بمحاربة الدين وأهله.
ابن القيم
رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري، وعلموا مقدماته بالحس فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاؤا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم ومن حَسُن ظنه بالرسل قال أنهم لم يخف عليهم ما نقوله ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من الخطاب الجمهوري النافع للجمهور وأما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك وأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ... والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب ... وكقولهم بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال والانفعالات مما تقوم عليه الأدلة العقلية والبراهين اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله فيغريهم ذلك بكفرهم وإلحادهم والوصية لأصحابهم بالتمسك بما هم عليه فإذا قال لهم هؤلاء هذا الذي تذكرونه على خلاف الشرع والمصير إليه كفر وتكذيب الرسل لم يستريبوا في ذلك ولم يلحقهم فيه شك ولكنهم يستريبون بالشرع وتنقص مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر وهو كضرره بأولئك الملاحدة فهما ضرران على الدين ضرر من يطعن فيه وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل:
إن العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل فإن الصديق الجاهل يضرك من حيث يُقدّر أنه ينفعك والشأن كل الشأن أن تجعل العاقل صديقك ولا تجعله عدوك وتغريه بمحاربة الدين وأهله.
ابن القيم